الفصل الثاني

الطريق السريع

قال الخُلد فجأة في صبيحة يوم صيفي مُشمِس: «فأرون، أريدك أن تُسدي إليَّ معروفًا إذا سمحت.»

كان الفأر جالسًا على ضفة النهر يتغنى بقصيدة قصيرة ألَّفها للتو؛ لذلك كان منصبًّا عليها ولا يُولي اهتمامًا للخُلد أو أي شيء آخر. لقد كان يسبح في النهر منذ الصباح الباكر مع أصدقائه البط. وعندما كان البط ينقلب فجأة ليقف على رأسه في الماء كعادته، كان الفأر يَغطس ليُدغدغهم من أعناقهم أسفل الذقن لو كانوا قد خُلقوا بذقون، حتى يُجبَروا على أن يعتدلوا في عجالة فوق سطح المياه مجدَّدًا وهم يُغمغمون في غضب وينفضون المياه عن ريشهم باتجاهه؛ فمن الصعب أن تُعبِّر عن كل ما تشعر به ورأسك مغمور تحت الماء. وفي النهاية توسَّلوا إليه أن يذهب بعيدًا ويهتم بشئونه الخاصة وأن يتركهم وما يفعلون. فتركهم الفأر وجلس على ضفة النهر تحت الشمس وبدأ ينظم قصيدة عنهم سماها «أنشودة البط»:

هنالك في ركود النهر
بين الماء والعشب
يعوم البط يَلعب سابحًا
رأسًا على عقب!
يُنكِّس رأسه في الماء
حين يغوص مندفعًا
ترى المنقار أسفله
ويُبقي الذيل مُرتفعًا!
وتلك الأرجل الصفراء
في الأعلى وترتعش
وباقي الجسم تحت الماء
يُنعشُه فينتعش!
يعيش الروش في وحل
تحيطُ به شجيرات
هنالك في الظلام نحوز
دسمًا منه نقتات!
وما يحلو لنا نأتيه
في مرَحٍ وحرية
ندسُّ رءوسنا في الماء
والأذيال مرئية!
ونُبصر في السما طيرًا
بزقزقة وتغريد
ونغطس نحن أمَّا الذيل
في عرْيٍ وتجريد!

علَّق الخُلد بحذر وقال: «لا أعرف أيها الفأر، ولكني لم أستسغْ كثيرًا تلك القصيدة!» لم يكن الفأر شاعرًا ولم يهتمَّ بمَن يعرف هذا؛ فقد كان مُتفهمًا.

رد الفأر في مرح وقال: «كذلك قال البط يا صديقي! لقد قال: «لماذا لا يُسمح لأي حيوانٍ بأن يفعل ما يريد وقتما يريد وكيفما يريد، دون أن يكون هناك حيوان آخر على الضفة يُراقبه طوال الوقت ويُعلِّق على أفعاله، وينظم قصائد وغيرها حولها؟ إنَّ هذا كله عبث لا طائل منه.» هذا ما قاله البط.»

رد الخُلد عليه وقال في اقتناعٍ صادق: «هذا بلا شكٍّ عبث لا طائل منه.»

صاح الفأر غاضبًا: «لا! إنه ليس كذلك!»

رد الخُلد مهدئًا إياه وقال: «حسنًا إذن! إنه ليس كذلك، ليس كذلك! أنا فقط أردتُ أن أسألك إذا ما كنت ستذهب معي لنزور العُلجوم أم لا. سمعت الكثير عنه وأريد أن أتعرف عليه.»

قال الفأر الطيب وقد هب واقفًا على قدميه وطرح أمر الشعر وراء ظهره لبقية اليوم: «ولم لا؟ هيا بنا! أَخْرِج القاربَ وسنُجدِّف إلى هناك على الفور. إن الوقت دائمًا مناسبٌ لزيارة العُلجوم. سواء أكان الوقت مبكرًا أم متأخرًا، العُلجوم هو العُلجوم. إنه لا يتغير أبدًا؛ فهو دائمًا دمث الخلق ومضياف ويحزن دومًا عندما تُغادر!»

علَّق الخُلد على كلامه وهو يركب القارب ويُمسك بمجدافيه بينما جلس الفأر مستريحًا في المؤخرة: «لا بد أنه حيوان لطيف جدًّا.»

رد الفأر: «إنه أفضل حيوان بلا شك! فهو سهل، ليِّن، طلق المُحيا وحلو المعشر. ربما لا يكون علجمًا ذكيًّا بالقدر الكافي؛ فبالتأكيد لا يُمكننا أن نكون جميعًا أذكياء وعباقرة، وربما يكون متفاخرًا ومعجبًا بنفسه، لكن له بعض الصفات العظيمة.»

وبينما هما يدوران مع التواء في مجرى النهر، ظهر في الأفق منزل قديم وعظيم ذو فخامة ومبني من القِرْمِيد الأحمر الناعم، وله مُروج مُعتنًى بها اعتناءً جيدًا تمتدُّ إلى حافة النهر.

قال الفأر: «ذاك هو قصر العُلجوم! وذلك الخليج الصغير على اليسار، حيث ترى اللافتة التي كتب عليها «منطقة خاصة! رسوُّ القوارب ممنوع»، سيقودك إلى مرفأ القوارب الخاص به حيث سنَترك القارب هناك. أما الحظائر، فهي هناك على اليمين. وما تَنظر إليه الآن هي قاعة الولائم؛ إنها قاعة غاية في القدم. أنت تعلم أن العُلجوم فاحش الثراء، ومنزله هذا من أجمل المنازل في هذه المنطقة وأفخمها، مع أننا لا نعترف بهذا كثيرًا أمامه.»

انزلقا بقاربهما إلى ذلك الخليج الصغير، ورفع الخُلد المجدافين من الماء إلى سطح القارب بينما أظلهما ظلُّ مرفأ ضخم. هناك رأيا الكثير من القوارب الجميلة معلَّقة في العوارض أو مرفوعة بين شقَّي حوض تصليح، ولكن لا أحد منها يُلامس الماء، ويبدو على المكان أثر الهجر والإهمال.

نظر الفأر حوله وقال: «لقد فهمت! انتهى وقت اللعب بالقوارب. لقد ملَّ وضجر منها ولم يعدْ يُلقي لها بالًا. يا تُرى، ما الهواية الجديدة التي تشغله الآن؟ هيا بنا لنرى بأنفسنا، فسنعرف قريبًا جدًّا كل شيء عن هذه الهواية الجديدة بالتفصيل.»

ارتجلا من القارب، وأخذا يَمشيان عبر المروج الخضراء المزيَّنة بالزهور الزاهية ويبحثان عن العُلجوم الذي وجداه مُسترخيًا على كرسي حديقة مصنوع من الخوص وملامح وجهه تُنبئ عن استغراقه في التفكير وانشغاله بأمر ما وخريطة كبيرة ممدَّدة على ركبتيه.

صرخ عندما رآهما وقفز من مكانه: «مرحى! يا للروعة!» ثم صافحهما بحرارة وترحاب، ولم ينتظر أن يقدم له الفأر صديقه الخُلد، ثم قال وهو يتراقص حولهما فرحًا: «يا للُطفك! كنت سأبعث بقارب إلى أسفل النهر بأوامر صارمة لإحضارك في الحال يا فأرون، مهما كان ما تفعله. فأنا في أشد الحاجة إليك؛ بل إليكما. والآن، ماذا تشربان؟ تعاليا إلى الداخل وتناوَلا شيئًا! فأنتما لا تتصوَّران كم أنا محظوظ بظهوركما المفاجئ هذا!»

قال الفأر وهو يستلقي على كرسي وثير: «لنجلس ونتريث قليلًا يا علجم!» وقد نَحا الخُلد منحاه وجلس على كرسي بجانبه ثم أبدى ملحوظة مهذَّبة عبَّر فيها عن إعجابه بذلك «البيت البهيج».

قال العُلجوم بتفاخُر: «أعظم بيت على ضفتَي النهر!» ثم لم يستطع أن يمنع نفسه من قول: «بل لعلمك، هو أعظم بيتٍ على الإطلاق!»

نكز الفأر الخُلد حينها، ولكن لسوء حظِّهما لاحظَهما العُلجوم واحمرَّ وجهه خجلًا. ثم تلَت ذلك لحظات من الصمت الحذر، ثم انفجَر العُلجوم في الضحك فجأة وقال: «حسنًا يا فأرون، أنت تعلم أن تلك هي طريقتي المُعتادة في الحديث! كما أن بيتًا مثل هذا ليس سيئًا للدرجة، ألا تظنُّ ذلك؟ فهو يروقك شخصيًّا. أما الآن، انتبِها إليَّ، لنتكلَّمْ جديًّا. أنتما الاثنان هما ما أحتاج، وعليكما مساعدتي، فهذا أمر بالغ الأهمية!»

رد الفأر بسذاجة: «أظن أن الأمر متعلِّق بالتجديف، أليس كذلك؟ إن كان كذلك، فأنت تُبلي بلاءً حسنًا، مع أنك تُثير قدرًا لا بأس به من الماء حولك أثناء التجديف، ولكن مع الكثير من الصبر وأي مقدار من التوجيه، ستُصبح …»

قاطعه العُلجوم في اشمئزاز شديد: «أوه! التجديف والقوارب! تلك لعب الأطفال وتلاهيهم، لقد اعتزلتُ هذا الأمر منذ عهد بعيد. يا لها من مضيعة للوقت! وإني ليَحزنني يا صديقيَّ أن أراكما، وأنتما أحق بتلك الصحوة، تُضيِّعان طاقتكما على هذا الوجه الأرعن. كلا! لقد وقفت على أعظم الأمور وأجلِّها ليُفني المرء فيها حياته. سأكرِّس ما تبقَّى من حياتي لأقضيه مشغولًا بهذا الأمر، ولا حيلة بيدي إلا الندم على ما فات من سنوات قضيتها في فعل توافه الأمور. تعالَ معي يا فأرون العزيز، أنت وصديقك اللطيف إذا تكرَّم وقَبِل دعوتي، تعاليا معي إلى مكانٍ ليس أبعد من ساحة الحظائر لتتبيَّنا مُرادي وتفهما قولي!»

تقدمهما في الطريق المؤدِّي إلى ساحة الحظائر، وتبعه الفأر وقد ارتسمت على وجهه أقسى علامات الشك والارتياب. وهناك، رأيا مقطورة في الخارج أمام مَرْأب العربات، وكانت المقطورة جديدةً تلمع في بهاء، وقد دُهنَت بلون أصفر كلون الكناري وزركشت بالأخضر، وطُليَت عجلاتها بطلاء أحمر.

صاح العُلجوم وقد وقف مباعدًا بين قدميه وفرد ذراعيه ومط جسده: «ها هو الشيء الذي أقصده! تنتظركما حياة حقيقية متمثِّلة في هذه المقطورة الصغيرة. الطريق العمومي، والطريق السريع المُترب، والأراضي البور، والأرض المشاع، والسياجات المشجرة، والمروج المتموِّجة! المخيمات والقرى والبلدات والمدن! نحن هنا اليوم، نركب المقطورة ونَنطلِق لنكون في مكان آخر غدًا. السفر والتنقل والإثارة والحماس! العالم بأسره يقبع أمامكما وأفق السماء يتغير باستمرار فوقكما! وحسبكما أن هذه هي أجود عربة بُنيتْ من نوعها على الإطلاق ودون أي استثناءات. تعاليا إلى الداخل لتُشاهِدا الترتيبات التي أعددتها؛ فقد اخترتُ كل تفصيلة صغيرة منها بنفسي.»

لمعت عينا الخُلد من الإثارة والإعجاب الشديدَين، وتبعه في لهفة صاعدًا الدرَج إلى داخل المقطورة، بينما اكتفى الفأر بالنخير متذمرًا وأدخل يديه كاملتين في جيوبه، ووقَف حيث كان.

كانت صغيرة ومريحة جدًّا، بها مَخادع صغيرة للنوم؛ هي في الأصل طاولة صغيرة طُويَت باتجاه جدار المقطورة، وموقد للطبخ، وخزانات وأرفُف للكتب، وقفص به عصفور، وأوانٍ ومَقالٍ وأباريق وقدور من كل حجم وشكل.

قال العُلجوم في فخرٍ وهو يفتح إحدى الخزانات: «كل شيءٍ جاهز! فكما ترى، ستجد هنا الكعك والكركند المعلَّب، وأسماك السردين وكل ما يمكن أن تحتاجه. ستجد أيضًا مياهًا غازية هنا، وتبغًا هناك، وأوراقًا لكتابة الرسائل، ولحمًا مقدَّدًا، ومربًّى، وأوراقَ لعبٍ وقطعَ دومينو.» ثم أكمل وهما يهبطان درج المقطورة: «لن تجد أي شيء يَنقصنا مهما كان عندما نشرع في رحلتنا فيما بعد ظهيرة اليوم!»

قال الفأر ببطء وهو يلوك قشة: «اعذرني رجاءً، ولكن أظن أنه قد تطايرت إلى أذني كلمات «تنقصنا» و«نشرع» و«فيما بعد ظهيرة اليوم»؟ أما سمعته هذا صحيح؟»

رد العُلجوم مُتضرِّعًا: «يا صديقي العزيز الطيب فأرون، لا تبدأ الحديث بتلك النبرة الخشنة والمترفِّعة لأنك تعرف أن «عليك» أن تأتي؛ فأنا لن أستطيع أن أتصرَّف دون وجودك؛ لذلك رجاءً اعتبر أمر مجيئك معي مُنتهيًا ولا تُجادل فيه؛ فأنا لا أطيق الجدال. أنت بالتأكيد لا تُريد أن تظلَّ على حافة هذا النهر القديم والعفن طوال حياتك؛ تعيش في حفرةٍ على إحدى ضفَّتَيه مع قاربك؟ أنا أريد أن أُريَك العالم! سأجعل منك «حيوانًا» ذا قيمة يا صديقي!»

رد الفأر بصرامة: «أنا لا أهتمُّ بذلك! أنا لن آتيَ معك وهذا قرار نهائي لا رجعة فيه. سألزم ضِفَّة هذا النهر القديم وسأظلُّ ساكنًا في حفرة مع قاربي؛ تمامًا كما اعتدتُ الحياة. وهاك شيئًا آخر؛ سيُلازمني الخُلد وسيَفعل مثلما أفعل، أليس كذلك أيها الخُلد؟»

رد الخُلد في ولاء وقال: «بلى!» ثم أضاف بنبرة شابَها الحزن: «سأُلازمك ما حييتُ أيها الفأر، وما ستقوله هو سيف ماضٍ لا رادَّ له. رغم ذلك، أعتقد أن هذه الرحلة كانت ستكون مُمتعة وشائقة!» يا لهذا الخُلد المسكين، كانت جسارة الحياة وإثارتها شيئًا فاتنًا وجديدًا عليه، وهذا الجانب الجديد منها كان مغريًا، وقد وقع في حب تلك العربة الصفراء صفرة الكناري من أول نظرة؛ هي وجميع ما بداخلها من تجهيزات.

فطن الفأر لما يعتمل في نفس الخُلد فانتابتْه رعشةٌ خفيفة. كان يكره أن يخذل الآخرين، كما أنه كان يحبُّ الخُلد وسيفعل أي شيء بوسعه ليكرمه. كان العُلجوم يراقب كليهما عن كثب.

ثم قال بلباقة وكياسة: «تفضَّلا معي إلى الداخل لنتناول طعام الغداء ونتناقش في الأمر؛ فنحن لسْنا في عجلة من أمرنا لنتَّخذ قرارًا الآن. أنا لا أبالي أبدًا بالأمر؛ أنا فقط أريدكما أن تَستمتعا يا صديقيَّ. فمبدئي في الحياة هو «عِش من أجل الآخرين».»

أثناء تناولهم طعام الغداء، الذي كان شهيًّا وفاخرًا مثله كمثل كل شيء في بيت العُلجوم، أطلق العُلجوم العنان لنفسه وبدأ يَعزف ألحانه، متجاهلًا الفأر، على أوتار الخُلد الغرِّ كمن يعزف على قيثارة. استغلَّ فصاحة لسانه الفطرية وخياله الخصب وأخذ يرسم بألوانٍ زاهيةٍ لوحات لآفاق الرحلة المقبِلة ومباهج حياة الانطلاق على الطريق، حتى إن الخُلد كان بالكاد يجلس على كرسيِّه من فرط الإثارة. وبعد مدةٍ قصيرةٍ وبطريقة أو بأخرى، كان ثلاثتهم قد اتَّفقوا واستقر في أنفسهم أن أمر تلك الرحلة حاصل لا محالة. أما الفأر الذي كان لا يزالُ غير مُقتنِع، فقد غلَّب طبيعته الطيبة على اعتراضاته الشخصية؛ فلم يكن يقدر على خِذْلان صديقَيه اللذين استرسلا في التخطيط والآمال، وأخَذا يخططان مسيرة كل يوم على حدة لعدة أسابيع مقبلة.

عندما استعدوا للانطلاق، قاد العُلجوم المبتهج بالنصر الآن رفيقَيه إلى مُسْتَراد الخيل وأرسلهما ليُحضِرا الحصان الرمادي العجوز الذي عُيِّن دون تشاورٍ معه وعلى امتعاضٍ شديدٍ منه؛ ليُؤدِّي أكثر المهام عرضة للأتربة في هذه الرحلة المليئة بها. إنه بالطبع كان يُفضِّل البقاء في مُسْتَراد الخيل والاستمتاع بالمناظر حوله. وفي غضون ذلك، ملأ العُلجوم الخزانات بكل الضروريات حتى اكتظَّت، وعلَّق السِّلال والمخالي وشبكات البصل وحزم القش أسفل العربة، وبعد أن جيء بالحصان أخيرًا وقد شدَّ سرجه، انطلقوا في رحلتهم وجميعهم يتحدَّث في الوقت ذاته، وهم بين مترجِّل على جانب العربة أو جالس على عمود جرِّ العربة بينما البهجة تغمرهم. كانت شمس ما بعد الظهيرة لامعة، ورائحة التراب الذي أثارتْه حركتُهم غنية ومنعشة، والطيور تغرِّد آتية من كل حدب وصوب مما حولهم من البساتين الكثيفة على جانبَي الطريق وتُحيِّيهم في بهجة، وكان المسافرون اللطفاء المارون بهم يتمنَّون لهم يومًا طيبًا، أو يتوقَّفون أمامهم ليُعبِّروا عن إعجابهم بعربتهم البديعة. أما الأرانب فكانوا يقفون على عتبات بيوتهم عند السياجات رافِعِي كفوفهم الأمامية عن الأرض ويقولون وهم يشهدون هذا الموكب: «يا لَلجمال! يا للجمال! يا للجمال!»

عندما زالت الشمس وارتخَت ستارات الليل، عرَّجوا بأرضٍ مشاعٍ نائية لا تأوي أحدًا بعد أن نال منهم الإرهاق وهم سعداء وعلى بُعدِ أميال من البيت. أطلقوا الحصان ليَرعى، ثم تناولوا عشاءهم البسيط بجانب العربة وهم جلوس على العشب. أخذ العُلجوم يَسرد لهم ويفصل ما سيَفعله في الأيام المقبلة، بينما النجوم فوقهم تزداد توهجًا وأطلَّ عليهم فجأة قمر شاحب تسلَّل في صمت لينضمَّ إلى مجلسهم ويُنصِت إلى أحاديثهم. وعندما فرغوا وانتهَوا، توجَّه كل واحد منهم إلى مخدعه الصغير داخل العربة، ثمَّ قال العُلجوم وهو يُمدد رجلَيه وقد أطبق عليه النعاس: «حسنًا، تُصبحان على خير يا صديقيَّ! هذه هي الحياة التي يجدر بكل رجلٍ نبيل أن يعيشها! هلَّا حدثتني مجددًا عن نهرك القديم!»

رد عليه الفأر في صبر وقال: «أنا لا أتحدَّث عن نهري يا عُلجوم.» ثم أضاف في نبرة شجيةٍ شابها الحنين: «أنت تعي ذلك جيدًا، لكنَّني أفكِّر فيه. أنا أفكِّر فيه … طوال الوقت!»

مدَّ الخُلد يده من تحت اللحاف وتحسَّس كف الفأر في الظلام وضغط عليه مؤازرًا وهمس له قائلًا: «سأفعل أي شيء تُريده يا فأرون! ما رأيك أن نهرب صبيحة الغد؛ في الصباح الباكر — عند الفجر — ونعود إلى حفرتنا العزيزة القديمة على ضفة النهر؟»

ردَّ عليه الفأر هامسًا: «لا! لا! سنُكمل حتى النهاية. شكرًا جزيلًا لك، ولكن عليَّ ألَّا أترك العُلجوم وأن أكمل معه الرحلة حتى نهايتها؛ فسيُعرِّض نفسه للخطر إن تُرك بمفرده. ولن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا؛ فهوايات العُلجوم لا تدوم طويلًا. تُصبح على خير!»

في الواقع، كانت نهاية الرحلة أقرب مما توقَّعه الفأر بكثير.

بعد كل ما حصلوا عليه من الهواء الطلق والإثارة، نام العُلجوم وغطَّ في نومه حتى إنه لم يُوقظه في صباح اليوم التالي أيُّ مقدار بُذِل من الهز والرج؛ لذلك نهض الفأر والخُلد بهدوء وعزيمة، وبينما اعتنى الفأر بالحصان وأوقَد نارًا ونظَّف أطباق العشاء وأكوابه من الليلة الفائتة، وأعدَّ كل شيء للفطور، كان الخُلد قد قطع مسافة كبيرة ومُجهِدة إلى أقرب قرية لشراء البيض واللبن والكثير من الأساسيات التي قد نسيَها العُلجوم. كان العمل الشاق قد انتهى أخيرًا وجلس الحيوانان يستريحان والتعب بادٍ عليهما، في الوقت الذي استيقظ فيه العُلجوم وخرج عليهما مُفعمًا بالنشاط والبهجة ويُلقي على مسامعهما آراءه عن سهولة الحياة التي يَعيشونها الآن ومتعتها، بعد أن تركوا الهموم والمتاعب ومشاق تدبير أمور المنزل وراءهم عند النهر.

استمتعوا في يومهم هذا بنزهة لطيفة بين التلال الصغيرة المُعشَوشِبة وبطول الأزقَّة الضيقة، ثم خيَّموا كلَيلتِهم السابقة في أرضٍ مشاع، غير أن هذه المرة بيَّت الحيوانان النية أن يَنال العُلجوم حصةً عادلة من العمل. وعندما تلألأت أشعة الصباح التالي، أخذ العُلجوم يتغنَّى ببساطة الحياة البدائية وحاول أن يبقى مستلقيًا في مخدعه حتى شُدَّ ليقوم منه بالقوة. أما طريقهم ذلك اليوم فكان كسابقه؛ أزقة ضيقة بين الأراضي الريفية. ظلُّوا هكذا حتى ما بعد الظهيرة عندما وصلوا للطريق الرئيسي السريع؛ الأول في رحلتهم، وحيث انهالت عليهم المصائب من حيث لا يَحتسبون؛ مصائب خطيرة هددت مسيرة رحلتهم، ولكن آثارها كانت ببساطة علامة فارقة في مجرى حياة العُلجوم.

كانوا يَمشون في ذلك الطريق السريع على مهل؛ الخُلد بجانب رأس الحصان يتحدَّثان بعد أن اشتكى أنهم قد تجاهَلوه وأغفَلوا أمره تمامًا، ولم يلتفت إليه أحد ولو بالقدر القليل. أما العُلجوم والفأر فكانا يَمشيان معًا خلف العربة ويتحدَّثان معًا؛ أو كان العُلجوم يتحدث والفأر يقول له على فترات: «أجل! بالضبط. وماذا قلت له بعد ذلك؟» بينما هو يفكِّر طيلة الوقت في أمور مختلِفة تمام الاختلاف، حتى سمعا همهمة تحذيرية خافتة من ورائهما، كأنها طنينُ نحلة على مبعدة منهما. التفتا فلمَحا غيمة صغيرة من تراب يتوسطها بؤرة سوداء مُظلِمة تُحرِّكها باتجاههما بسرعة خارقة، ويَصدُر من وسط هذه الغمامة الترابية صوتٌ كصوت حيوان يَعوي وينتحب في ألم شديد؛ «تووت! تووت!» بالكاد أولياها قليلًا من الاهتمام ثمَّ اعتدَلا ليُكمِلا حديثهما، وفي لحظة — كما بدا الأمر — انقلَب المشهد الهادئ رأسًا على عقب وضربتْهما هبَّة من الرياح وعصفَت بهما عاصفة صوتية، جعلتهما يَقفِزان بداخل أقرب خندق أمامهما. كان هذا الشيء فوق رأسَيهما! دوَّى صوت العُواء دويًّا شديدًا في آذانهما، وتسنَّت لهما لحظة لمَحا فيها ما لمَحا من جوف هيكلٍ من ألواح الزجاج اللامعة وجِلد الماعز المدبوغ البراق، واستحوذت تلك السيارة الضخمة ذاتُ الهيبة التي تَخطف الأنفاس وسائقها المتوتِّر والقابض على مِقوَدِها كأنه يحتضنُه على ما تحتها من أرض وما فوقها من سماء لوهلة، ثم خلَّفت سحابة من غبار غلَّفتهما وحجبَت الرؤية عنهما، وما لبثت أن تضاءلت حتى صارت كبقعةٍ بعيدةٍ في الأفق وسُمع صوتها كطنين نحلة مرة أخرى.

كان الحصان الرمادي العجوز يَحلم وهو يتهادى على الطريق بالمستراد الهادئ، وفي موقف جديد كهذا لم يعهده سابقًا، ترك ببساطةٍ انفعالاته تظهر على سجيتها. شبَّ ورفَع قائمَتَيه الأماميَّتين في الهواء ثم حَرَن وألقى بجسده إلى الأمام كأنه يغطس، ثم أخذ يتقهقر للخلف، على الرغم من الجهد الذي بذله الخُلد وهو واقف عند رأسه ويُحاول أن يُهدِّئ من روعه بكلماته الحانية. تقهقر دافعًا العربة إلى الخلف باتجاه الخندق العميق على جانب الطريق. ترنَّحت العربة في اضطرابٍ ثم سُمع بعد ذلك صوت اصطدامٍ يَنخلع له القلب؛ كانَت العربة الصفراء صفرةَ الكناري، مصدر فخرهم وينبوع سعادتهم، ترقد على جانبها في الخندق كومة من حطامٍ لا يُرجى إصلاحها.

أخذ الفأر يرعد ويُزبد قافزًا على الطريق ويَصيح وهو يلوح بكلتا قبضتَيه: «أيها الوغد! أيها النذْل الحقير! يا قاطع الطريق! أيها … أيها … أيها السائق الأرعن! سأجعل القانون يُلاحقك أينما كنت! سأبلغ عنك وسأُقاضيك أمام كل المحاكم!» كان حنينه إلى بيته قد تلاشى بعض الشيء وصار هو الآن قبطان تلك السفينة الصفراء التي جُرفت إلى المياه الضحلة بسبب المُناوَرات الطائشة للبحَّارة المنافسين، وأخذ يُحاول تذكر كل الكلام اللاذع والمُنمَّق الذي كان يَصيح به في وجه قائدي القوارب البخارية الذين كانوا يتسبَّبون في فيضان المياه عند اقترابهم من الضفة فيُغرقون قاعة منزله المفروشة بالسجاد.

جلس العُلجوم في مكانه على قارعة الطريق التَّرِب وساقاه ممتدتان أمامه وعيناه شاخصتان في اتجاه السيارة التي تتوارى عن الأنظار شيئًا فشيئًا. كانت أنفاسه قصيرة، وترتسم على تقاسيم وجهه أمارات الرضا والوداعة ويُتمتِم هامسًا بين الفينة والأخرى: «تووت! تووت!»

كان الخُلد مشغولًا بمحاولة تهدئة الحصان، وقد نجح في مسعاه هذا بعد مدة، ثم ذهب ليُلقي نظرة على العربة وهي راقدة على جانبها في الخندق. كان بلا شك منظرًا حزينًا ومؤسفًا؛ فألواح النوافذ الزجاجية مهشَّمة، ومحاور العجلات قد انثنت انثناءً لا أملَ معه، وانخلعت إحدى العجلات، وتناثَرت علب السردين في كل مكان على مرمى البصر، والعصفور الموجود في القفص كان يبكي بكاءً يُرثى له ويُناشدهم أن يُحرِّروه.

هرع الفأر لمساعدة الخُلد، ولكن جهودهما لم تكن كافية لإقامة العربة في وضعها الصحيح. قالا بصوتٍ عالٍ: «يا عُلجوم! هلا أتيت ومددتَ لنا يد العون؟!»

لم يَنبِس العُلجوم ببنت شفة، أو يتزحزح قيد أنملة من مكانه على قارعة الطريق؛ لذلك ذهَبا ليقفا على حاله وما حلَّ به. وجداه مذهولًا شارد الفكر وعلى وجهِه ابتسامة راضية وعيناه ما تزالان مثبَّتتَين على تلك السحب الترابية التي خلَّفتها السيارة التي تسبَّبت في دمار عربته. وكان ما زال يُتمتِم على فترات متباعِدة: «تووت! تووت!»

هز الفأر كتفه وقال في صرامة: «ألن تأتيَ لتُساعدنا يا عُلجوم؟»

لم يُبدِ العُلجوم أي إشارة للتحرك، وهمهم قائلًا: «يا له من مشهد بهي ومُثير! إنَّ حرَكتها لها حلاوة الشِّعر وعذوبته! إنها الطريقة الأجدى للسفر؛ بل الطريقة الوحيدة التي لا ثانيَ لها! أنت هنا اليوم، وهناك غدًا في مسافة كانت تأخذ أسبوعًا كاملًا فيما مضى! ستَطوي القرى وستتخطَّى البلدات والمدن؛ ستكون دائمًا في أفق جديد. يا لَلنعيم! يا لسعادتي وهنائي! يا لهذا التووت-تووت!»

صرخ الخُلد في يأسٍ وقال: «كفى حمقًا يا عُلجوم!»

أكمل العُلجوم بنفس النبرة الحالمة وقال: «لم أدرِ بهذا مطلقًا قبل ذلك! في كل تلك السنوات التي ضاعت من حياتي سدًى، لم أدرِ بهذا قط، ولا حتى في أحلامي وخيالاتي! أما «الآن» فقد أدركتُ الأمر واستوعبته استيعابًا كاملًا. يا له من مسارٍ رائع ذلك الذي ينتظرني، من لحظتي هذه فصاعدًا! سأثير سحب الغبار ورائي أيما إثارة وأنا أمرُق كالسَّهم طائشًا لا أُبالي بما أقذف من عربات في الخندق على جانب الطريق بينما أنا في مُستهلِّ صحوتي المهيبة! لن أبالي بتلك العربات القبيحة؛ عربات العامة … العربات الصفراء بلون الكناري!»

سأل الخُلد فأر الماء: «ماذا سنفعل معه؟»

ردَّ عليه الفأر بحزم: «لن نفعلَ شيئًا أبدًا! ببساطة لأنه لا شيء ليُفعل على الإطلاق. أنت تعلم أني أعرفه منذ القدم. هو الآن كمَن استحوذ عليه الجنون! إنه جنون جديد يُبقيه هكذا في مراحله الأولى، وسيَستمرُّ هكذا لعدة أيام كحيوان يتريض في حلم سعيد، وهذا ما يجعله لا فائدة منه إطلاقًا في كل الأغراض العمَلية. لا تُولِه إذن اهتمامًا ودعْنا نذهب لنرى ما يُمكننا فعله حيال تلك العربة.»

بعد فحصٍ دقيق، تبيَّنَ لهما أنهما حتى وإن استطاعا بمفردهما أن يقيما العربة إلى وضعها الصحيح، فلن يستطيعا السفر بها إلى أي مكان. فمَحاور عجلات العربة كانت في حالة ميئوس منها، والعجلة التي انخلعت كانت مهشَّمة.

مشى الفأر مُمسكًا بزمام الحصان بإحدى يدَيه بينما حمل بيده الأخرى القفص الذي يَسكنه ذلك الطائر المهروع. قال للخلد وهو متجهِّم: «هيا بنا! أقرب بلدة منَّا على بُعد خمسة أو ستة أميال من هنا وعلينا أن نمشيَ إلى هناك! كلما أسرعنا في الانطلاق، كان هذا أفضل لنا.»

سأله الخُلد بقلق بينما قد شرَعا في التحرُّك معًا: «ولكن ماذا عن العُلجوم؟ لا يجدر بنا أن نتركه وحيدًا هناك جالسًا في وسط الطريق وهو في حالته تلك! هذا ليس آمنًا! افترض أن شيئًا كهذا مرَّ من هناك مرةً أخرى!»

قال الفأر في حدة: «يا لصديقي العُلجوم! لقد اكتفيتُ منه!»

لم يقطَعا مسافة طويلة، حتى سمعا صوت أقدام تدبُّ خلفهما ووجَدا أن العُلجوم قد لحق بهما وأدخل كفيه في مرفَق كلٍّ منهما، وما زالت أنفاسه قصيرة ويُحدِّق هائمًا فيما أمامه من فضاء.

قال الفأر بحدة: «والآن يا عُلجوم! اسمعني جيدًا! حين نصل إلى البلدة، عليك أن تتَّجه إلى قسم الشرطة وترى إن كانوا على علم بأي شيء يخصُّ تلك السيارة أو صاحبها ثم تُقدِّم فيه شكوى. بعد ذلك عليك أن تتَّجه إلى حداد أو صانع عجلات وتُرتِّب معه ليذهب ويُحضر العربة ويصلحها ويعيدها إلى ما كانت عليه. سيستغرق الأمر وقتًا، ولكن هناك أملًا في إصلاح هذا الحطام. في غضون ذلك، سنبحَث أنا والخُلد عن نزُل ونستأجر غرفًا مريحة حيث سنَمكُث إلى أن تُصبح العربة جاهزة للانطلاق وحتى تهدأ وتستريح أعصابك من هول الصدمة.»

همهم العُلجوم حالمًا: «قسم الشرطة! شكوى! أتُريديني أن «أشكو» هذا الجمال؛ تلك الرؤيا الجميلة التي أنارتْ بصيرتي! وأن «أصلح العربة»! قد رميتُ بأمر العربات وراء ظهري للأبد. لم أعُدْ أطيق رؤية العربة بعد الآن أو أن أسمع عنها شيئًا. يا فأروني العزيز! أنت لا تدري كم أننا ممتنٌّ لك لمُوافقتِك على أن تخوض معي غمار تلك الرحلة. فلم أكن لأشرع فيها دونَك، وحينها لم أكن لأرى هذا … هذا الشيء الفائق الجمال؛ هذا الشيء المبهر كشعاع شمس والهادر كهزيم رعد! وربما لم أكن لأسمع ذلك الصوت الرائع أو لأشمَّ تلك الرائحة الزكية! أنا أدين لك بكل هذا يا صديقي الصدوق!»

أشاح الفأر بصره عنه في قنوط وقال محدِّثًا الخُلد من فوق رأس العُلجوم: «أترى ما عليه الأمر؟ إن أمره ميئوس منه؛ لذلك أنا أقرُّ بعجزي وأَستسلِم، وعندما نصل إلى البلدة، سنتَّجه إلى محطة القطار وإن كان لنا نصيب من الحظ، لربما وجدنا قطارًا يوصلنا إلى ضفة النهر الليلة. وإذا وجدتني أهم بالذهاب مرةً أخرى في نزهة مع هذا الحيوان المُستفِز …» ثم نخَر متذمِّرًا ولم يعرِ العُلجوم أي اهتمام لبقية الطريق المُمل الذي اجتازوه، وكان يخاطب الخُلد فقط.

عندما وصلوا إلى البلدة، توجَّهوا إلى المحطة مباشرةً وأجلس الفأرُ والخُلدُ العُلجومَ في غرفة انتظار الدرجة الثانية، ثم أعطَيا الحمال بنسَين ليُراقبه عن كثب. بعد ذلك، أنزلا الحصان إسطبلًا تابعًا لأحد النزُل وأعطَيا القائمين عليه ما استطاعا من معلومات عن العربة ومُحتوياتها وما يجب أن يتمَّ بشأنها. وفي نهاية اليوم، أوصلهم قطار بطيء إلى محطة ليسَت بالبعيدة من بيت العُلجوم. رافق الحيوانان ذلك العُلجوم المشدوه الذي يسير نائمًا إلى باب بيته وأدخلاه هناك، ثم أوصيا مدير المنزل أن يُطعمه شيئًا وأن يُبدِّل له ملابسه ثم يضعه في السرير. بعد ذلك، أخرَجا قاربهما من مرفأ القوارب وجدَّفا إلى بيتهما وجلَسا في تلك الساعة المتأخِّرة من الليل لتناول العشاء في الردهة المريحة على ضفَّة النهر؛ حيث كان الفأر مطمئنًّا والسعادة تَغمُره.

في مساء اليوم التالي، كان الخُلد الذي استيقظ متأخِّرًا وأمضى يومه على مهل وبتروٍّ، يجلس على ضفة النهر يَصطاد السمك، بينما كان الفأر الذي شغل يومه بمجالسة أصدقائه والحديث معهم، يُهرول باحثًا عن الخُلد وقال له عندما وجده: «أسمعتَ الأخبار؟ لا شيء على ألسنة الحيوانات على طول ضفة النهر غير ذلك الخبر. في الصباح الباكر، استقلَّ العُلجوم قطارًا متَّجهًا إلى البلدة وقدَّم طلب شراء سيارة ضخمة وباهظة الثمن.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠