أبهة الدولة

الأبهة «العظمة والبهجة والكبر والنخوة»، ونريد بها مظاهر الدولة في أبهج أحوالها وأفخم أطوالها، والبحث فيها يتناول النظر في مجالس الخلفاء ومواكبهم وضخامة دولتهم وألعابهم وملاهيهم وملابسهم، وغير ذلك مما سنفصله، ولما كانت الدولة العباسية أسبق الدول الإسلامية إلى تلك المظاهر وقدوتها فيها، رأينا أن نحصر كلامنا عن الأبهة في العصر العباسي، مع ما يقتضيه المقام من الاستشهاد بما عند الدول الأخرى فنقول:

(١) مجالس الخلفاء

يختلف مجلس الخليفة شكلًا وأبهة باختلاف الدول، وفي الدولة الواحدة باختلاف أطوارها، وفي كل طور باختلاف المراد منها، فكانت مجالس الراشدين في المسجد أو المنزل، يقعدون على حصير أو جلد يلتفون بعباءة أو نحوها، فيدخل عليهم الناس في حوائجهم ويخاطبونهم بأسمائهم، لا يستنكفون من ذلك ولا يرون فيه ضعة، وإذا خرج أحد قوادهم للفتح مشى الخليفة لوداعه بلا حرس ولا بنود ولا طبول، وأوصاه بالتؤدة والصبر مع الرفق والعدل، وكان عمالهم في الأمصار على نحو ذلك، على أن العمال — نظرًا لإقامتهم في مدن عمرها الفرس أو الروم مع ما رأوه من أحوال تينك الدولتين — كانوا أقرب إلى مظاهر الأبهة، وكان الخلفاء إذا علموا بذلك أنبوهم كما فعل عمر لما علم أن سعد بن أبي وقاص أمير الكوفة اتخذ قصرًا وجعل عليه بابًا، فأرسل إليه رجلًا من خاصته وأمره أن يحرق الباب عليه ففعل.

ثم إن طبيعة العمران غلبت على تلك السذاجة، فتدرج الخلفاء والأمراء في مظاهر الأبهة واتخاذ الحجاب؛ بدأ بذلك معاوية بن أبي سفيان، وأعانه عليه أمراؤه في العراق ومصر، وعملوا مثل عمله وأشاروا عليه بضروب من الفخامة كان عليها ملوك تلك البلاد قبلهم، واقتدى بهم سائر خلفاء بني أمية، وزاد العباسيون أسباب الأبهة بمن قربوهم من الفرس، فأدخلوا في الدولة كثيرًا مما كان عليه الأكاسرة في مجالسهم وسائر أحوالهم، فتعددت تلك المجالس وأصبحوا يجلسون مجلسًا للحكم وآخر للمنادمة أو للمناظرة أو للمذاكرة أو غيرها، ويختلف المجلس باختلاف ذلك فخامة وترتيبًا.

على أن مؤسسي الدول قلما كانوا يجلسون لغير العمل والنظر في شئون الدولة، فمعاوية بن أبي سفيان،١ وأبو جعفر المنصور،٢ كانا يوزعان ساعات النهار على ما لديهما من الأعمال من إدارة وسياسة ومفاوضة ومطالعة، أما في أواسط الدولة فتعددت المجالس، والمراد هنا بالأكثر المجلس الذي كانوا يجلسونه للنظر في مصالح الدولة.

(١-١) شكل المجلس وفرشه

قلنا إن الراشدين وعمالهم كانوا يجلسون في المساجد؛ لأن الإسلام كان لا يزال غضًّا، فلما جعله الأمويون دولة جلسوا في قصور كانت للدولة السابقة أو بنوا قصورًا لأنفسهم نصبوا بها الأسرة والكراسي، وافترشوا الطنافس والمصليات والوسائد وعلقوا الستور وأقاموا الحجاب، فالأَسِرَّة أول من اتخذها معاوية، قلد بها بطارقة الروم في الشام وكذلك الستور والطنافس، وأما الكراسي فيظهر أنه قلد بها مرازبة الفرس؛ لأن أول من استخدمها من أمراء المسلمين زياد بن أبيه عامله على فارس،٣ فلعله نقلها إلى الشام، وقد يكون معاوية اقتبسها من الروم رأسًا، وقس على ذلك سائر ما أدخلوه من مظاهر الأبهة من الطراز ونقش الأشعار في صدور المجلس، وفرش الديباج والخز واصطناع الأسرة من الأبنوس أو الصندل أو العاج أو الذهب أو غيرها.
وبعد أن كانت مصالح الدولة تجتمع في بناء واحد اختصت كل منها بإدارة، وأصبح لبعض كبار الرجال إدارات خاصة بأعماله تشبه ما للخلفاء من إدارات الكتاب والحساب والأطباء وغيرهم،٤ وكان لمجلس الحكم في العصر العباسي داران، دار خاصة ودار عامة، يجلس الخليفة في الأولى مع رجال الدولة أو من يفد عليه من كبار الأمراء أو الملوك، وينظر في الثانية في سائر الشئون ويعقد بها المجالس الاعتيادية.
والمجلس في إبان الحضارة كان ينعقد في قاعة أو بهو كبير، على جدرانه صور ممثلة بالذهب والفضة لما في البر والبحر من شجر أو حيوان أو جبال، ويكسو أرضه بساط واحد أو عدة أبسطة من الديباج أو نحوه، وفي أطراف البهو مناور من الذهب أو الفضة توضع عليها الشموع،٥ ويسبل على أبواب المجلس ونوافذه ستائر من الحرير أو غيره مطرزة بشارة الدولة أو بأشعار أو حكم أو آيات أو أحاديث أو رسوم مدن أو أنهر أو جبال.
وفي وسط القاعة سدة أو سرير يجلس عليه الخليفة،٦ يصنع من العاج أو الأبنوس أو الصندل يحلى بالذهب، وقد غالى الفاطميون في النفقة على الأسرة حتى يدخل في الواحد منها ١١٠٠٠٠ مثقال من الذهب الإبريز الخالص،٧ وقد يجعل الخليفة بين يديه بعض التحف أو نحوها للزينة أو التشاغل بها، فالمعتمد الأندلسي كانوا يضعون أمامه في المجالس تماثيل عنبر من جملتها جمل مرصع بالذهب واللؤلؤ وجمل من بلور له عينان من ياقوت وقد حُلي بنفائس الدر.٨ ولما كان الخلفاء يحتجبون عن الناس كانوا يعلقون في وسط القاعة سترًا بينهم وبين الجلساء،٩ أو يستترون عنهم وراء شباك مخرم، على أن فرشهم يختلف في الشتاء عنه في الصيف، فيضاف إليه في الشتاء مواقد النار يستجر فيها الند والعود ويلبسون الفراء اللائقة بالوقت على أشكالها.١٠

(١-٢) مجالسة الخلفاء

الاستئذان في الدخول

كان الاستئذان على الخليفة في عصر الراشدين أن يقف الرجل بالباب ويقول: «السلام عليكم، أأدخل؟» يكرر ذلك ثلاثًا، فإن لم يؤذن له لم يعدها،١١ وربما أقام الراشدون الحجاب لمنع الازدحام أو للاستئذان في بعض الأحوال، فلما انقضى ذلك العصر أقيم الآذنون والحجاب يتوسطون للناس في دخولهم على الخليفة بحسب طبقاتهم وفي أوقات معينة لكل طبقة من الجلساء أو الأدباء أو الشعراء أو غيرهم،١٢ أما في المجالس العامة فيقدمون الناس حسب مراتبهم.
وأول من رتب المراتب في الدخول على الخليفة زياد بن أبيه في العراق، أشار عليه بذلك حاجبه عجلان ولعله اقتبسها من الفرس، فجعل الإذن للناس على البيوتات ثم على الأسنان ثم على الآداب،١٣ وصار ذلك سنة في الاستئذان على الخلفاء في عصر الأمويين، فإذا استأذن جماعة في الدخول على الخليفة أو الأمير يؤذن أولًا لأشرفهم نسبًا، وإذا تساووا في النسب قدموا أكبرهم سنًّا، فإذا تساووا في السن قدموا أكثرهم أدبًا، وظلت هذه القاعدة مرعية في سائر العصور الإسلامية.
وكانوا في أيام بني أمية وفي أوائل الدولة العباسية إذا وفد الناس على الخليفة أو الأمير وقفوا ببابه يلتمسون الإذن، فإما أن يأذن لهم أو يصرفهم، فإذا صرفهم عادوا ثانية وإذا لم يؤذن لهم هذه المرة عادوا ثالثة حتى يؤذن لهم أو يملوا، ويعبرون عن ذلك بقولهم الإذن الأول والثاني والثالث إلخ،١٤ ثم جعلوا للوافدين على الخليفة منازل بجوار دار العامة يقيمون فيها ريثما يؤذن لهم، وأول من فعل ذلك المنصور العباسي لما بنى بغداد، فاتخذ في قصره بيوتًا للإذن، فجرى الأمر على ذلك في الدولة العباسية،١٥ فكان الوافد يقيم ريثما يستريح ثم يستأذن، وقد يلتمسون إذنًا لدخول القصر وآخر لدخول المجلس.

الدخول على الخليفة والسلام عليه

فإذا أذن لأحدهم بالدخول تقدم وألقى التحية، وكانوا في أول الإسلام يحيون تحية عامة، فيقول الداخل على الخليفة أو الأمير أو الوالي: «السلام عليك» ويكرهون قولهم: «عليك السلام» لأنها تحية الموتى،١٦ وقد يضاف إلى التحية كنية الأمير أو الخليفة، ولا يزيدون على ذلك، فلما خالطوا الأعاجم، ورأوا تمييزهم بين الرئيس والمرءوس، هموا بتقليدهم، وأول من قلدهم المغيرة بن شعبة فقال: «ينبغي أن يكون بين الأمير ورعيته فرق.» وألزم أهل عمله أن يؤمروه أي يحيوه تحية الأمراء وهي: «السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته»،١٧ أو «السلام على الأمير ورحمة الله» ففعلوا، واقتدى بهم سائر المسلمين، وميزوا الخلفاء بتحية الخلافة، فصاروا يقولون عند الدخول على الخليفة: «السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته»، أو «السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله»،١٨ وما زالت هذه تحيتهم حتى فسدت حضارتهم بالتملق ونحوه، فقلدوا الدول الأخرى بالتعظيم، وحظروا على الناس السلام على الخليفة لما فيه من تكليف الرد والجواب، واقتصروا في تحيته على الخدمة والدعاء له، والخدمة تختلف بين أن تكون بانحناء الرأس والتطامن والبلوغ إلى حد الركوع، وما زاد عليه فهو سجود ولا يجوز لغير الله.
وربما قبلوا يد الخليفة عند التحية، وكانوا في أوائل الإسلام يقبلونها عند البيعة أو تجديد العطاء، وعند العفو أو الوداع، وكان الصحابة يفعلون ذلك مع النبي وظل متبعًا مع أكثر الخلفاء، ثم ترفع هؤلاء عن أن يلمس الناس أكفهم، فصار التقبيل للأكمام والعتبات على حسب الاقتدار، وإذا أراد الخليفة تشريف أحد قواده منعه من تقبيل يده أو كمه كما فعل المهدي مع مسلم بن قتيبة، فجذب يده منه وقال: «نصونك عنها ولا نصونها عن غيرك.»١٩ وقد يختلف ذلك باختلاف الناس واختلاف الدول وتباين الأحوال، فإن جوهر القائد لما ودع مولاه المعز لدين الله عند قدومه لفتح مصر أنزل المعز أولاده لوداعه، فنزلوا عن خيولهم ونزل أهل الدولة لنزولهم فقبل جوهر يد المعز وحافر فرسه.٢٠ وعبد الله بن مالك صاحب شرطة المهدي كان خائفًا من الهادي؛ لأنه سبه قبل خلافته، فرأى منه رعاية وحلمًا فلم يتمالك عن تقبيل يده ورجله وحافر دابته،٢١ وكذلك فعل إبراهيم الموصلي فقبل حافر دابة الرشيد؛ لأنه تنازل لزيارته،٢٢ وكان أهل الدين والنسك إذا دخلوا على الخليفة لا يدخلون مثل سواهم، بل يدخلون وعليهم السكينة والوقار.
والداخلون على الخليفة يجلسون في المواضع اللائقة بمراتبهم، ويتولى إجلاسهم الحاجب أو الآذن، وكانت الرتبة الأولى بعد الخليفة في الدولة الأموية لبني أمية، يجلسون على الأسرة وبنو هاشم على الكراسي، وأما في الدولة العباسية فصارت الأفضلية لبني هاشم، وصاروا يسمونهم الملوك والأشراف، فيجلس الخليفة على السرير أو السدة، ويجلس بنو هاشم على الكراسي، ويقعد بنو أمية إذا حضروا على الوسائد تثنى لهم،٢٣ لكن الأمويين قلما كانوا يحضرون مجلس بني العباس، بعد أن نكبوهم وقتلوا معظمهم وما بقي منهم أسقطت مرتبته في أيام المستعين سنة ٢٥٠ﻫ،٢٤ ويلي هؤلاء سائر طبقات الجلساء من أهل الدولة وغيرهم، وتتفاوت مراتب هؤلاء وتتباين على مقتضى الأحوال مما لا حد له.

الآداب في مجالسة الخلفاء

كانت مجالسة الخلفاء في صدر الإسلام مثل مجالسة سائر الناس، لما علمته من سذاجة الراشدين، وكانوا يخاطبون الخليفة باسمه أو كنيته، فيقولون: يا عمر ويتباحثون بلا احتراس ولا تهيب، لأسباب تقدم بيانها، فلما ضخم ملكهم وذهبت دهشة النبوة، عمل الأمويون على التشبه بالدول المستبدة، وأخذ الدهاة من عمالهم بتعظيم أمر الخليفة وتفخيم منصبه وتنزيه مجلسه عن مجالس سائر الناس، وأول من فعل ذلك زياد بن أبيه، فوضع القاعدة «أن لا يسلم على قادم بين يدي الخليفة»،٢٥ ثم منعوا الكلام في حضرة الخلفاء على الإطلاق، وأول من منعه عبد الملك بن مروان، وتجبر الخلفاء بعد ذلك حتى منعوا الناس من مخاطبتهم كما كانوا يخاطبون أسلافهم، وأول من تجبر الوليد بن عبد الملك، فكلف الناس أن لا يكلموه كما كانوا يكلمون أسلافه، وقال بعد كلام: «وإني أعطي الله عهدًا يأخذني بالوفاء به لا يكلمني أحد بمثل ذلك إلا أتلفت نفسه، فلعمري إن استخفاف الرعية براعيها سيدعوها إلى الاستخفاف بطاعته والجرأة على معصيته.» وقال له رجل من بني مرة يومًا: «اتق الله يا وليد فإن الكبرياء لله.» فأمر به فوطئ حتى مات، فاتعظ الناس وهابوه،٢٦ وهو أول من منع الناس أن يكاتبوه بما كانوا يكاتبون أسلافه أو يكاتبون بعضهم بعضًا.
ثم صارت القاعدة المرعية في مجالسة الخلفاء أن لا يُدعى لأحد في حضرتهم،٢٧ ولا ينهض لداخل إلا إذا نهض الخليفة، ثم صارت رسوم أرباب الدواوين كبارهم وصغارهم إذا كانوا في دواوينهم لا يقومون لأحد من خلق الله ممن يدخل عليهم،٢٨ فلا يتكلم أحد في مجلس الخلفاء إلا إذا كلموه، أي لا يبدؤهم أحد بكلام، وجرت العادة أن يطلقوا الكلام للوافد عليهم بقولهم: «ما أنعمنا بك يا أبا فلان» وهي كلمة كانت تقولها العرب،٢٩ فيذكر الرجل ما جاء من أجله، وإذا لم يطلق له الكلام ظل ساكتًا.
وما زال ذلك سنة مرعية في مجالس الخلفاء، حتى أباح المأمون الكلام لأهل مجلسه للمناظرة بين يديه،٣٠ واستمر ذلك بعده مع مراعاة الأحوال، أما مبادأة الخليفة بالكلام فأول من استطاعها أحمد بن أبي دؤاد وزير المعتصم.٣١ ولما استولى القواد على الأمور ضعفت هيبة الخلفاء وذهبت تلك الرسوم، حتى أبيح اللعب والضحك والهزل في مجالسهم، وأول من أباحها المتوكل على الله في أواسط القرن الثالث للهجرة.٣٢
ومن آدابهم في ذلك المجلس أن لا يأمر فيه أحد غير الخليفة،٣٣ وإذا نهض نهض سائر الحضور، وأن يصغي الجليس إلى كلامه بكليته فلا يشتغل عنه بشيء، ومن لطيف ما يروونه من هذا القبيل أن معاوية كان يحدث يزيد بن سحرة حديثًا، وابن سحرة مصغ فصك جبينه حجر غائر فأدماه، فجعلت الدماء تسيل على وجهه ولحيته وثوبه ولم يتغير عما كان عليه من الاستماع، حتى نبهه معاوية إلى ذلك فأجابه: «إن حديث أمير المؤمنين ألهاني حتى غمر فكري وغطى على قلبي.» فزاد معاوية عطاءه.٣٤
والخلفاء لا يعزون، وإنما يقتصر على الدعاء لهم بدوام الظفر والسعادة من غير تطويل، ولا يقال للخليفة كيف أصبح ولا كيف أمسى، ولا يُسأل عن حاله ولا يطنب في تحسين كلامه ولا أفعاله، ولا يستعاد منه الكلام ولا يستزاد ولا تحسن الإشارات في مجلسه ولا يغامز، ولا يشتغل بحضرته بوداع راحل ولا سلام قادم،٣٥ ولا يليق أن يرد على الخليفة بلفظ «لا» فيحتال في التخلص منها،٣٦ وقد قالوا في الاحتراس في مخاطبة الملوك: «من أراد مصاحبة الملك فليدخل كالأعمى وليخرج كالأخرس.»٣٧ ومن أمثلة التأدب في مخاطبة الخلفاء أن عبد الملك بن صالح وجه إلى الرشيد فاكهة في أطباق الخيزران وكتب إليه: «أسعد الله أمير المؤمنين وأسعدني به، إني دخلت إلى بستان لي أفادنيه كرمك وعمرته لي نعمك، قد أينعت أشجاره وآتت ثماره، فوجهت إلى أمير المؤمنين منه شيئًا على الثقة والإمكان في أطباق القضبان، ليصل إليَّ من بركة دعائه مثل ما وصل إليَّ من كثرة عطائه.» فاستحسن الرشيد تكنيته عن الخيزران بالقضبان لأنه اسم أمه.٣٨
وكان الحديث يجري في مجلس الخليفة في أول الإسلام باللغة العربية الفصحى، فيعربون الكلام ويضبطون حركات الألفاظ، فمن لم يستطع ذلك من الخلفاء عدوه لحانًا، فكان الأمويون يرسلون أولادهم إلى البادية يشبون فيها ليضبطوا ألفاظهم، وقد أحسنوا ذلك إلا الوليد بن عبد الملك فإن أباه لم يرسله إلى البادية فنشأ لحانًا، وكان أبوه يكره اللحن ومن أقواله: «اللحن في الكلام أقبح من التفتيق في الثوب والجدري في الوجه.» ومنها: «تعلموا النحو كما تتعلمون الفرائض.» وكان يخاف اللحن إذا وقف للخطابة فيؤلمه ذلك، وسأله سائل: «لقد عجل إليك الشيب يا أمير المؤمنين.» فقال: «شيبني ارتقاء المنابر وتوقع اللحن.» وكذلك كان سائر بني أمية، وللوليد أخبار في اللحن مضحكة،٣٩ وكان عمال بني أمية مثل خلفائهم في المحافظة على الإعراب إلا الحجاج بن يوسف فقد كان يلحن أحيانًا،٤٠ فلما استعجمت الدولة في زمن بني العباس قلت عناية الناس بالإعراب، وظهر غير واحد من الفقهاء والعلماء يلحنون في كلامهم، كأبي حنيفة النعمان وأبي عبيدة وغيرهما.

احتجاب الخلفاء عن جلسائهم

كان الخلفاء الراشدون يجالسون الناس ويخاطبونهم ولا يحتجبون عنهم، ثم احتجب الأمويون وجعلوا بينهم وبين الجلساء حجابًا، ووسطوا في حوائج الناس من يقضيها عنهم، وأول من احتجب معاوية بعد محاولة البرك بن عبد الله الخارجي سنة ٤٠ﻫ قتله غيلة، وكان قد قعد له في المسجد فلما خرج ليصلي الغداة شد عليه بالسيف فجرحه، فلما شُفي ابتنى هناك مقصورة يصلي فيها خوفًا من مثل ذلك، واحتجب عن الناس إلا من اختصهم بالمجالسة، واقتدى به الخلفاء بعده في أوائل دولتهم، وكذلك الأوائل من بني العباس.٤١
والحجاب كان شائعًا عند الفرس من عهد أردشير، فكانوا ينصبون في مجلس الملك ستارة بينها وبينه عشرة أذرع وبينها وبين الجلساء عشرة أذرع، فقلدهم العباسيون، ثم ضاعفوا الحجاب في بعض الأحوال، فاتخذوا عدة أستار الواحد وراء الآخر إلى ثلاثة أو أربعة، وفعل ذلك وزراؤهم البرامكة أيضًا،٤٢ وجعلوا لقصورهم عدة أبواب الواحد وراء الآخر.٤٣
كذلك كان شأن العباسيين، من أبي العباس السفاح إلى المتوكل ومن بعده، إلا الهادي فإنه لم يحتجب عن أحد،٤٤ على أنهم كانوا يحتجبون غالبًا عن الندماء والمغنين وسائر طبقات العامة، وليس عن الخاصة إلا أحيانًا، فكانوا يقيمون عند الستارة حاجبًا يسمونه صاحب الستارة، يتوسط في نقل ما يريد الخليفة إبلاغه إلى جلسائه أو ندمائه، واقتدى بالعباسيين غيرهم من الدول الإسلامية بمصر والأندلس.

علامة الصرف

وإذا أراد الخليفة صرف جلسائه أبدى إشارة يعرفونها فينصرفون، وهي عادة فارسية وضعها كسرى أنوشروان، فكان إذا أحب أن يصرف ندماءه مد رجله فينصرفون … وتابعه ملوكهم على ذلك، فكان فيروز يدلك عينيه، وبهرام يرفع رأسه إلى السماء،٤٥ وقلدهم فيها المسلمون من أيام بني أمية، فكان معاوية إذا أراد صرف الناس قال: «إذا شئتم» أو «العزة لله»، وكان ابنه يزيد يصرفهم بقوله: «على بركة الله»، وعبد الملك كان يحمل بيده خيزرانة فإذا ألقاها من يده عرف جلاسه أنه يريد انصرافهم،٤٦ وقس عليه سائر الخلفاء من بني أمية وأمرائهم، فكان يزيد بن هبيرة إذا أراد صرف جلسائه دعا بمنديل فيقومون.
أما بنو العباس فقد كانت إمارة السفاح منهم أن يتثاءب ويلقي المروحة من يده،٤٧ وكانت علامة المأمون أن يعقد أصبعه الوسطى بإبهامه ويقول: «برق يمان برق يمان!» ومن انصرف من حضرة الخليفة مشى القهقرَى ووجهه نحو مجلسه حتى يتوارى.

(١-٣) مجالس الأدب والشعر

رغبة الخلفاء في الاطلاع

كان للخلفاء ميل شديد إلى سماع الأخبار، فيعقدون المجالس يحضرها الأدباء من أهل الأخبار والنوادر والأدب والشعر، يحادثون الخليفة بما يلذ له سماعه من أخبار العرب ونوادرهم وأشعارهم، وكان الدهاة من الخلفاء والأمراء مثل معاوية وهشام والمنصور وابن هبيرة،٤٨ يقيمون أناسًا يتلون عليهم أعمال القواد والملوك من الروم والفرس، وأخبار الدول وحوادث الشجاعة والرأي، يلتمسون بذلك التوسع في أسباب الدهاء وأفانين السياسة، كما يفعل رجال اليوم بالاطلاع على تراجم العظماء.
على أنهم كانوا يعقدون مجالس الأدب على الغالب لترويح النفس من مشاغل الدولة، وتلذذًا بالاطلاع على آداب العرب وأخبارهم، فاختص بكل خليفة جماعة ممن عاصروه من أصحاب الأخبار والشعر، يجالسونه في أوقات معينة أو إذا دعاهم في ساعة قلقه أو أرقه، وقد يكون ذلك في أواسط الليل والناس نيام، فلا يزال الرجل ينتقل بحديثه من خبر إلى نكتة إلى نادرة إلى شعر، حتى يزول ما في نفس الخليفة وينشرح صدره، وقد تفرغ جعبة المحدث مما يعلمه من الأخبار قبل أن ينشرح صدر الخليفة، فيضع قصة من عند نفسه يبنيها على نكتة أو حكمة مما يعلم ارتياح الخليفة له.٤٩

احترام الخلفاء لأهل العلم

وكانوا يجلون أهل الأدب والعلم ويقربونهم ويبذلون لهم الأموال ويدافعون عنهم، ولا سيما الرشيد والمأمون، وفيما يروونه عن الرشيد ومعاملته للعلماء أدلة عديدة على ذلك، فكان كثير الملاطفة للأصمعي والإجلال له، فإذا خلا به سأله واستفاد منه علمًا وأدبًا، فيقول الرشيد عند ذلك: «هكذا وقرنا في الملا وعلمنا في الخلا.» وكان يعطيه الجوائز الحسنة، وأكل أبو معاوية الضرير طعامًا مع الرشيد، فلما قام ليغسل يديه تناول الرشيد الإبريق وصب عليهما والرجل لا يعلم، فقال له: «أتدري من يصب الماء على يديك؟» قال: «لا.» قال: «أنا.» قال: «أنت يا أمير المؤمنين؟» قال: «نعم، إجلالًا للعلم.»٥٠

ناهيك بما وقع من البحث في مسألة الزنبور والنحلة بين سيبويه والكسائي، وكيف انتصر الأمين للكسائي والمأمون لسيبويه، وما جرى من الجدال في ذلك بحضرة الرشيد، فأخذ الرشيد يناصر الكسائي في حديث طويل ذكرنا خلاصته في الجزء الثالث.

ومن أدلة إجلالهم للعلم أنهم كانوا يحرضون أبناءهم على تلقيه وحفظ الأشعار والأخبار، ويعينون لهم المعلمين من نخبة العلماء المعاصرين، فالمنصور ضم الشرقي بن القطامي إلى ابنه المهدي وأوصاه أن يعلمه أخبار العرب ومكارم الأخلاق وقراءة الأشعار،٥١ والرشيد عهد بتعليم ابنه الأمين إلى الأحمر النحوي ثم إلى الكسائي وعهد بتأديب المأمون لليزيدي وسيبويه وغيرهما، وللرشيد وصية يقال إنه أوصى بها الأحمر المذكور لما عهد إليه بتأديب الأمين وهي:
يا أحمر، إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه، فصير يدك عليه مبسوطة وطاعته لك واجبة، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين: أقرئه القرآن، وعرفه الأخبار، وروه الأشعار، وعلمه السنن، وبصره بمواقع الكلام وبدئه، وامنعه من الضحك إلا في أوقاته، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا عليه، ورفع مجالس القواد إذا حضروا مجلسه، ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة.٥٢
وعهد المأمون إلى الفراء بتعليم ولديه النحو، واتفق أن الفراء أراد أن ينهض ذات يوم إلى حوائجه فابتدرا إلى نعله ليقدماها له، فتنازعا أيهما يقدمها ثم اصطلحا على أن يقدم كل منهما واحدة، وبلغ ذلك المأمون فاستدعاه، فلما دخل عليه قال المأمون: «من أعز الناس؟» قال: «لا أعرف أحدًا أعز من أمير المؤمنين.» فقال: «بل من إذا نهض تقاتل على تقديم نعله وليا عهد المسلمين حتى يرضى كل واحد منهما أن يقدم له فردًا.» فقال: «يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك، ولكن خشيت أن أدفعها عن مكرمة سبقا إليها أو كسر نفسيهما عن شريفة حرصا عليها.»٥٣ وعهد المتوكل بتعليم أبنائه إلى ابن السكيت،٥٤ وتعلم عبد الله بن المعتز الأدب والعربية على المبرد وثعلب وأحمد بن سعيد الدمشقي.٥٥

تقديم الشعراء

ويقال نحو ذلك في تقديمهم الشعراء، فقد أجزلوا لهم الأعطية، وعينوا لهم أوقاتًا يدخلون فيها عليهم كما قلنا في غير هذا المكان، وكانوا يفرضون لهم مالًا يدفعونه إليهم كل سنة على الوفدة أو القصيدة، أو يعطونهم على البيت من الشعر مبلغًا معينًا، على أن مقامهم كان يعلو ويهبط تبعًا لأمزجة الخلفاء وأغراضهم وأحوال السياسة، فمنهم من كان يبعد الشعراء بخلًا كعبد الملك بن مروان وابنه الوليد،٥٦ ومنع عمر بن عبد العزيز الشعراء من بابه تورعًا لاعتقاده أنه لا تصح إجازتهم من بيت المال، وكان ذلك اعتقاد غير واحد من أبناء الصحابة كعبد الله بن الزبير وغيره، وكان المنصور بخيلًا على الشعراء اشتغالًا عنهم بتأييد الدولة، فكانوا يخرجون في أيامه من بغداد ويجتمعون ويتذاكرون أيامهم في الشام،٥٧ على عهد بني أمية.
ولكن معظم الخلفاء كانوا يحبون الشعر ويقربون الشعراء، وبعضهم تعلموا العروض ونظموا الشعر ولهم أبيات مشهورة، وكان الشعراء يتقربون إلى الخلفاء أو الأمراء بالمديح، وقد يرتكبون أقبح الأكاذيب في هذا السبيل، إلا من لم ينتجع بشعره وهم قليلون، وكانت لهم منزلة رفيعة عند أهل الدولة،٥٨ وأما سائر الشعراء فكانوا يتعيشون بالمدح أو الهجاء، وقيل للحطيئة: «إياك وهجاء الناس.» فقال: «إذًا يموت عيالي جوعًا، هذا مكسبي ومنه معاشي.»٥٩ وقد يمدح الشاعر الضدين رغبة في الكسب، كما فعل ابن دأب فمدح معاوية وعليًّا.٦٠
وكان الشاعر إذا دخل على الخليفة بقصيدة أنشدها بصوت عال وهو قائم، وإذا تعدد المنشدون قدمهم على الأسنان، وكان الخلفاء يتفهمون معاني الشعر، حتى إنهم كثيرًا ما كانوا يباحثون الشاعر في معنى البيت أو الكلمة، وإذا استبطئوا الشاعر أو الراوية بعثوا في استقدامه من العراق أو الحجاز، وقد لا يكون الغرض من ذلك إلا سماع بيت أو قصيدة، كما فعل الوليد بن يزيد في استقدام حماد من العراق لينشده قصيدة تغنيها مغنيته،٦١ أو لينظم له شعرًا في حادثة جرت معه كما فعل الواثق لما غضبت عليه حظيته فاستقدم ابن الضحاك ليقول في ذلك شعرًا،٦٢ وقد يجيزون من يأتيهم بشاعر يعجبهم، كما أجاز المهدي الفضل بن الربيع بعشرة آلاف دينار وولاه حجابته لأنه أتاه بابن جامع.٦٣
وكانوا لا يكتفون بمن يفد عليهم من الشعراء للاستجداء، فيرسلون في طلبهم إلى الأنحاء، وأرغب الخلفاء في ذلك الرشيد،٦٤ فتكاثر الشعراء ببابه حتى ضاقت بهم بغداد، واضطروا إلى امتحانهم وترتيبهم في الجوائز، فعهد يحيى بن خالد بذلك إلى شاعره إبان اللاحقي،٦٥ وأصبح الخليفة إذا أحب مجالسة الشعراء بعث رجلًا يثق به ليختار له أحسنهم،٦٦ أو إذا عَنَّ له بيت أو قصيدة خرج وصيف أو حاجب أو نحوهما فيقول للشعراء: «من منكم يقدر يقول قول فلان أو يحفظ القصيدة الفلانية فليدخل وله كذا وكذا.»٦٧ وكانوا يطربون للشعر ويستلذونه، وربما تزاحفوا عن مجالسهم إعجابًا وطربًا.٦٨

(١-٤) مجالس المناظرة والعلم

كانت مجالس الأدب في أيام بني أمية وأوائل بني العباس يقتصر البحث فيها على المسائل الأدبية والعلوم اللسانية كما تقدم، فلما ترجمت علوم القدماء في العصر العباسي ونشأ علم الكلام شاعت المناظرة بين العلماء والفقهاء، وقد سبق الناس إلى العناية في ذلك البرامكة، فكان ليحيى بن خالد مجلس يجتمع فيه المتكلمون وغيرهم من أهل النحل، يتباحثون في الكون والظهور والقدم والحدوث والإثبات والنفي وغيرها من الأبحاث الفلسفية المبنية على علم الكلام.٦٩
ثم اهتم الخلفاء أنفسهم في ذلك، ولا سيما بعد أن ظهر القول بخلق القرآن وقام به المأمون، فأخذ يعقد المجالس للمناظرة فيه وفي سواه، وعين لذلك يوم الثلاثاء من كل أسبوع، فإذا حضر الفقهاء ومن يناظره من سائر أهل المقالات أدخلوا حجرة مفروشة وقيل لهم: «انزعوا أخفافكم.» ثم أحضرت الموائد وقيل لهم: «أصيبوا من الطعام والشراب وجددوا الوضوء، ومن كان خفه ضيقًا فلينزعه، ومن ثقلت عليه قلنسوته فليضعها.» فإذا فرغوا أتوا بالمجامر فتبخروا وتطيبوا ثم خرجوا، فاستدناهم الخليفة حتى يدنوا منه ويناظرهم أحسن مناظرة وألطفها وأبعدها من مناظرة المتجبرين، فلا يزالون كذلك إلى أن تزول الشمس، ثم تنصب الموائد ثانية فيطعمون وينصرفون،٧٠ وسار الواثق على خطواته في هذا السبيل، وكانوا يعقدون هذه المجالس كلما دعت الحاجة إلى إثبات رأي أو مذهب جديد.
ولما استقرت الدولة الفاطمية بمصر فعل وزيرها يعقوب بن كلس مثل ما فعل يحيى البرمكي وزير العباسيين، فأنشأ مجالس للمناظرة في الفقه والأدب والشعر وعلم الكلام وغيره، وغرض هذه الدولة إثبات مذهب الشيعة؛ لأن دولتهم قامت عليه، فأخذ الحاكم بأمر الله يفاوض العلماء ويجيزهم، ويسهل عليهم البحث والمناظرة في دار الحكمة التي أنشأها في القاهرة،٧١ وربما عقدوا حلق المناظرة في الجوامع أو غيرها.
وصارت تلك المجالس عامة في الدول التي خلفت الدولة العباسية أو تفرعت منها، وأكثر العقلاء والأقوياء من الملوك والسلاطين كانوا يعقدونها للمناظرة، كذلك فعل صلاح الدين الأيوبي وسيف الدولة الحمداني ونظام الملك وزير ملكشاه والحكم المستنصر الأندلسي، واقتدى بهم أهل العلم والوجهاء والأطباء، وأطلقت حرية البحث في كل شيء، ومن أشهر مجالس المناظرة مجلس كان يعقده يوحنا بن ماسويه في بغداد، فيحضره العلماء على اختلاف طبقاتهم من الفلاسفة والأطباء والأدباء والمتكلمين وغيرهم،٧٢ ومجلس أبي حامد الإسفراييني كان يحضره ٣٠٠ فقيه، وقس عليهما مجلس ابن المنجم وكان يعقده بحضرة المكتفي.٧٣

(١-٥) مجالس الغناء والأنس

منزلة المغنين

تقدم الكلام في تاريخ الغناء وأصله وانتشاره، وقد رغب الخلفاء فيه على الخصوص في إبان الحضارة وعصر الرخاء والترف، وجعلوا للمغنين نوبات يدخلون فيها مجالسهم،٧٤ وفرضوا لهم الرواتب كما فرضوها للشعراء، وعهدوا بهم إلى بعض أهل البلاد أو الحاشية ينظرون في أمورهم،٧٥ وكانوا يصطحبونهم في خروجهم للصيد أو نحوه ويجيزونهم٧٦ الجوائز الكبرى، وهم أقرب إلى ذلك من الشعراء لما يتفق في مجالسهم من طرب الخلفاء؛ لأنهم قلما كانوا يسمعون الغناء من غير شراب، فإذا طربوا بذلوا الأموال بلا حساب كما تقدم.
ومن أكثر الخلفاء الأمويين رغبة في الغناء وبذلًا للمغنين يزيد بن عبد الملك، الذي استخفه الطرب من غناء جاريته حبابة حتى قال: «أريد أن أطير!» فقالت له حبابة: «على من تدع الأمة وتدعنا؟»٧٧ وكذلك كان ابنه الوليد بن يزيد، ومن الخلفاء العباسيين المهدي والرشيد والأمين والمأمون والواثق والمتوكل ومن نبغ في أيامهم من الوجهاء والعظماء.
على أنهم كانوا إذا أهمهم أمر الدولة وخافوا سقوطها أبعدوا المغنين ليتفرغوا لمهامهم، كما فعل المأمون لما رجع من خراسان،٧٨ وكان لكبار المغنين منزلة رفيعة في الدولة كإبراهيم الموصلي وابنه إسحاق وابن جامع، وكانت جوائزهم من الخلفاء تفوق الحصر، ذكروا عن إبراهيم المذكور أنه غنى للأمين بشعر أبي نواس:
رشأ لولا ملاحته
خلت الدنيا من الفتن
فاستخفه الطرب حتى وثب من مجلسه وركب على إبراهيم وجعل يقبل رأسه! فنهض إبراهيم وأخذ يقبل أخمص قدمي الأمين وما وطئتا من البساط، فأمر له بثلاثة آلاف درهم، فقال إبراهيم: «يا سيدي قد أجزتني إلى هذه الغاية بعشرين ألف ألف درهم.» فقال الأمين: «وهل ذلك إلا خراج بعض الكور؟»٧٩ فاعتبر ما دخل على الموصلي من الرشيد وغيره، فلا غرو إذا توفي عن ثروة طائلة، واشتهر في الأندلس علي بن نافع المعروف بزرياب المغني وهو الذي نقل هذه الصناعة إلى الأندلس، فقد أُثري وارتفعت منزلته حتى صار يركب في ٢٠٠ غلام ويملك ٣٠٠٠٠ دينار غير الخيل والضياع والرقيق.٨٠

المضحكون والمجانون

ومن توابع مجالس الغناء المضحكون والمجانون، أشهرهم أشعب في دولة بني أمية، وأبو الحسن الخليع الدمشقي في أيام الرشيد، وأبو العبر في أيام المتوكل وغيرهم كثيرون، فكانوا إذا عقدت مجالس الأنس ودارت الأقداح وطرب الخليفة لبسوا ملابس مضحكة يقلدون بها الدب أو القرد، يعلقون في أعناقهم الجلاجل والأجراس مما يضحك الثكلى، وكان بعض الخلفاء إذا استخفهم الطرب كلفوا هؤلاء المجانين ما لا يطاق من ضروب العذاب وهم يتلذذون بعذابهم، فالمتوكل كان إذا طرب أمر بأبي العبر المجان أن يُرمى به في المنجنيق إلى الماء وعليه قميص حرير، فإذا علا في الهواء صاح: «الطريق الطريق!» ثم يقع في الماء فيخرجه السباح، وكان يجلس أحيانًا على الزلاقة فينحدر فيها حتى يقع في البركة، ثم يطرح الخليفة الشبكة فيخرجه كما يخرج السمك،٨١ وكان الأمين إذا طرب صاح في ندمائه وجلاسه: «من يكون منكم حماري؟» فكل واحد يقول: «أنا!» فيركب الواحد ويصله،٨٢ وكان يقع في مجالس الوليد بن يزيد من السكر والفحش في القول والفعل ما نتحاشى ذكره، وقد أفرط الخلفاء في التبسط في العيش والتمتع بالملذات، ولذلك كانوا قصار الأعمار فمات أكثرهم قبل سن الكهولة.

(٢) مواكب الخلفاء

نريد بالموكب الاحتفال بخروج الخليفة أو السلطان أو الأمير في عيد أو غير عيد، وهو من مقتضيات الأبهة والمدنية، وكانت المواكب معروفة عند ملوك العرب في الجاهلية، فكان لمعد يكرب عبيد من الأحباش يمشون بين يديه بالحراب،٨٣ فلما جاء الإسلام تزهد أصحابه من التقوى، فكان الخلفاء الراشدون يركبون في خروجهم كسائر الناس، وكان أبو بكر في أول خلافته يقيم في السنح بضاحية المدينة ويغدو كل يوم على رجليه إلى المدينة وقد يركب فرسه، وكان يغدو إلى السوق فيبيع ويبتاع، وله قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو بنفسه فيها منفردًا، وكان عمر يخرج في الأسواق ماشيًا ويسوءه أن يركب عماله وأمراؤه ركوب الفرس والروم. وفد على الشام أربع مرات جاءها في المرة الأولى على فرس، وفي الثانية على بعير، وفي الثالثة على بغل، وفي الرابعة على حمار، وبعث في إحدى خطراته إلى أمرائه أن يوافوه في الجابية، فكان أول من لقيه يزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة، ثم خالد على الخيول عليهم الديباج والحرير، فنزل وأخذ الحجارة ورماهم بها،٨٤ فقس على ذلك سائر الراشدين.

(٢-١) مواكب الخلفاء في إبان التمدن

على أن اتخاذ الآلة والأعوان في المواكب إنما بدأ به العمال في الأمصار، لقربهم من حضارة الفرس والروم، فاتخذوا الطبول والأعلام والحرس وغيرها من شارات الدولة، وأسبقهم إلى ذلك معاوية، فأقام حراسًا يرفعون الحراب بين يديه، أو يقفون بالسيوف عند المقصورة التي يُصلي فيها خوفًا من الاغتيال،٨٥ واقتدى به عماله، وبعضهم سبقه إلى مثله، فاتخذ زياد بن أبيه رجالًا يمشون بين يديه بالأعمدة٨٦ أو بالحربة، وأصبح ذلك قاعدة في المسير بين يدي الخليفة، ثم صار المسير بالحربة خاصًّا بولي العهد أو بكبار العمال، يحملها رجل راكب على جواد يتقدم الخليفة أو الأمير، فجرى على ذلك الخلفاء العباسيون.٨٧
وفي أيام المتوكل جاء بعضهم بحربة كانت للنبي تسمى العنزة، وأصلها للنجاشي، فأهداها للزبير بن العوام فأهداها الزبير للنبي ، وكانت تركز بين يديه في العيدين، ثم اتصلت بذلك الرجل فحملها إلى المتوكل، فكان صاحب الشرطة يحملها بين يديه،٨٨ إذا خرج في موكبه.
وتدرجوا في الأبهة بتدرجهم في أسباب المدنية واتساع السلطة، حتى اصطنعوا المحامل أو القباب أو المحفات يحملون بها بدل الركوب على الخيل، ثم صاروا يركبون والناس يمشون بين أيديهم، وأقدم من فعل ذلك الأشعث بن قيس سيد أهل اليمن، فكان يركب والناس يمشون بين يديه،٨٩ ثم صاروا يمشون بين يدي الخلفاء بالسلاح، وأول من فعل ذلك الهادي العباسي، فكان إذا ركب مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة والأعمدة المشهورة والقسي الموتورة،٩٠ فلما خلفه الرشيد تجاوزه فاتخذ خدمًا صغارًا يسمونهم النمل يتقدمونه وبأيديهم قسي البندق يرمون بها من يعارضه من الناس،٩١ ثم صار ذلك سنة جرى عليها الوزراء والأمراء، وأول وزير مشى أرباب الدولة بين يديه رجالة الحسن بن علي وزير المسترشد،٩٢ وكانوا إلى ذلك الحين يركبون بالحلية الخفيفة الفضية والسروج المكسوة بالديباج، ثم ركبوا في حلية الذهب، وأول من ركب بها المعتز العباسي المتوفى سنة ٢٥٥ﻫ، فجرى الناس على ذلك.
أما في مصر فالخلفاء الفاطميون قلدوا العباسيين في مواكبهم على جاري العادة في سائر أسباب المدنية، وزادوا عليهم الركوب بالمظلة والشمسية، ولعلهم نقلوا هذه العادة من المغرب؛ لأنها كانت جارية هناك قبل الإسلام، فكان الناس يظللون حكامهم بريش الطواويس،٩٣ فاتخذها الفاطميون من الديباج أو الخز المحلى بالذهب والمرصع بالجوهر وحولها الأعلام تختلف ألوانها باختلاف الأحوال.
وكان السلاجقة يركبون بالطبل والبوق والعلم وبالجتر على رءوسهم، وهو كالقبة الصغيرة مرتفعة في الهواء على رمح يحمله من يسير قرب الملك بحيث يظلله من الشمس، ويتخذونه من الديباج أو الحرير المذهب.٩٤
على أن تلك المواكب تختلف فخامة وشكلًا باختلاف المقصود منها وباختلاف الدول، أهمها موكب الخروج إلى الحج أو إلى بلد آخر، ومواكب الأعياد وهي تمتاز بمن يقف للخليفة في خروجه من صفوف الجند، وأول من صفت له الجنود زيد بن الوليد الأموي، فكان يخرج يوم العيد بين صفين عليهم السلاح.٩٥
وللخلفاء مواكب كثيرة لو أردنا الإتيان عليها كلها لضاق المقام، ولكننا نقول بالإجمال: إنهم كانوا يخرجون على الخيول أو في القباب، وحولهم الأعوان ركوبًا والشرطة مشاة، وكذلك الغلمان على اختلاف طبقاتهم يلبسون مناطق الذهب أو يحملون المقارع أو الطبرزينات المحلاة بالذهب، ويقف الناس أو الجند في الطريق صفين يسير الموكب بينهما، ويختلف طول هذا الموكب باختلاف ما يريدونه من إظهار الأبهة، وقد بلغ طوله في خروج المتوكل على الله أربعة أميال ترجل فيها الناس بين يديه،٩٦ وإذا كان المسير إلى مكان بعيد ضربوا القباب العظيمة في الطريق،٩٧ يستظل الخليفة بها أو يقيم فيها.
وكان الخلفاء الفاطميون يركبون يوم الجمعة إلى الجامع الأزهر بالمظلة المذهبة وبين أيديهم نحو ٥٠٠٠ ماش، وعلى الخليفة الطيلسان والسيف وبيده قضيب الخلافة، حتى يأتي الجامع ويصلي، ولهم رسوم كثيرة يجرونها قبل الصلاة، وإذا خرجوا للمبايعة أو الاحتفال لفتح الخليج ركب الخليفة وعليه العمامة الجوهر،٩٨ وثوب يقال له: البدنة؛ كله ذهب وحرير مرقوم والمظلة من شكله، وبين يدي الخليفة الجنائب عليها السروج الذهب المرصع بالجوهر والسرج العنبر والقباب الديباج بالحلي، والعسكر على أزيائه من الأتراك والديلم والعزيزية والإخشيدية والكافورية بالديباج الثقيل والمناطق المذهبة، وبين يديه الفيلة عليها الرجالة بالسلاح والزراقة، وفوق الخليفة المظلة الثقيلة بالجوهر وبيده قضيب الخلافة، ويمشي أمامه أصحاب الأبواق الذهب فأبواق الفضة فالنحاس، وأصحاب الطبول الكبار التي مكان خشبها فضة، والألوية تخفق فوق ذلك الموكب.

(٢-٢) احتفالاتهم

الاحتفالات الدينية

والاحتفالات في التمدن الإسلامي بعضها ديني كالموالد والأعياد والكسوة، وبعضها وطني كالنيروز والمهرجان وشم النسيم وفتح الخليج، على أن الاحتفالات الدينية إنما اتخذوا أسلوب الاحتفال بها من غير المسلمين، كما اتخذ النصارى بعض طقوس الاحتفال بأعيادهم من الوثنيين، ولا يزال الاحتفال بالأعياد الإسلامية شائعًا إلى الآن مع تغيير اقتضاه الفرق بين التمدنين، وأكثر الدول الإسلامية عناية بهذه الأعياد الفاطميون، منها: يوم عاشوراء، والمولد النبوي، ومولد علي وفاطمة والحسن والحسين، والخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وعيد النحر، وعيد الفطر، وفتح الخليج، ويوم النيروز، وغيرها مما فصله المقريزي في خططه،٩٩ ولهم في كل من هذه الأعياد رسوم وقواعد يبذلون فيها الأموال ويفرقون الصدقات ويهدون الهدايا من النقود والثياب والحلي وغيرها مما يطول شرحه.
وممن اشتهرت عنايته بالاحتفالات الدينية مظفر الدين صاحب أربل، وكان احتفاله بالمولد النبوي بالغًا حد النهاية في الأبهة، والمشهور أنه أول من احتفل به على الصورة المعروفة اليوم،١٠٠ وكذلك السلطان أبو حمو موسى صاحب تلمسان،١٠١ هذا غير احتفالاتهم الاجتماعية كالأعراس والمآتم والختان ونحوها، والسياسية كاستقبال الوفود والمبايعة والتتويج والخلع، فنذكر أمثلة منها فيما يلي:
احتفالات الأعراس ونحوها: فالاحتفال بالأعراس تقلب على أحوال شتى ترجع إلى نحو المشهور من الاحتفال بأعراس المسلمين في مصر الآن، مع اعتبار عوائد البلاد وتفاوت الثروة، ونأتي بمثال من أبلغ ما يُعرف من التناهي بالبذخ في مثل هذه الحال، فنذكر احتفالين اشتهرا في تاريخ الإسلام:
  • الأول: زفاف خديجة بنت الحسن بن سهل المسماة بوران إلى الخليفة المأمون، احتفلوا به في «فم الصلح»، احتفالًا لم يسبق له مثيل، نثر الحسن فيه على الهاشميين والقواد والكتاب والوجوه بنادق المسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوار وصفات دواب وغير ذلك، فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها فيقرأ ما في الرقعة، فإذا علم ما فيها مضى إلى الوكيل المرصد لذلك فيدفعها إليه، ويتسلم ما فيها، سواء كان ضيعة أو ملكًا آخر أو فرسًا أو جارية أو مملوكًا، ثم نثر على سائر طبقات الناس الدنانير والدراهم ونوافج المسك وبيض العنبر، غير ما أنفقه على المأمون وقواده وأصحابه وسائر من كان معه من أجناده وأتباعه، وكانوا خلقًا لا يحصى حتى على الحمالين والمكارية والملاحين وكل من ضمه عسكره، ذكروا أنه خدم في ذلك الاحتفال ٣٦٠٠٠ ملاح ونفد الحطب يومًا فأوقدوا تحت القدور الخيش مغموسًا في الزيت، ولما كانت ليلة البناء وجليت بوران على المأمون فرش لها حصير من الذهب، وجيء بمكتل مرصع بالجواهر فيه درر كبار نثرت على النساء وفيهن زبيدة وحمدونة بنت الرشيد فما مست إحداهن من الدر شيئًا، فقال المأمون: «شرفن أبا محمد وأكرمنه.» فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة، فبقي سائر الدر يلوح على ذلك الحصير الذهب ويتلألأ فقال المأمون: «قاتل الله الحسن بن هانئ.» كأنه قد رأى هذا حيث يقول:
    كأن صغرى وكبرى من فقاقعها
    حصباء در على أرض من الذهب
    وكانت في المجلس شمعة عنبر فيها مائة رطل، فضج المأمون من دخانها فعملت له مثل من الشمع، فكان الليل مدة مقامه فيه كالنهار، وبلغت نفقة هذا الاحتفال ٥٠٠٠٠٠٠٠ درهم، وأمر المأمون للحسن بن سهل عند منصرفه بمبلغ ١٠٠٠٠٠٠٠ درهم وأقطعه فم الصلح، فجلس الحسن وفرق المال على قواده وأصحابه وحشمه، وأطلق له خراج فارس وكور الأهواز مدة سنة، وجاء المأمون إلى عروسه في الليلة التالية فنثرت عليه جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب،١٠٢ وغير ذلك مما يفوق طور التصديق.
  • والاحتفال الثاني: أقامه المتوكل على الله حين ظهر ابنه المعتز بالموضع المعروف ببركوازا، ومما جرى فيه أنه جلس بعد فراغ القواد والأكابر من الأكل ومدت بين يديه مرافيع ذهب مرصعة بالجوهر، وعليها أمثلة من العنبر والند والمسك المعجون على جميع الصور، وجعلت بساطًا ممدودًا، وأحضر القواد والجلساء وأصحاب المراتب، فوضعت بين أيديهم صواني الذهب مرصعة بأصناف الجواهر من الجانبين وبين السماطين فرجة، وجاء الفراشون بزنابيل قد غشيت بالأدم مملوءة دراهم ودنانير نصفين، فصبت في الفرجة حتى ارتفعت على الصواني، وأمر الحاضرون أن يشربوا وأن يتنفل كل من شرب من تلك الدنانير بثلاث حفنات مما حملت يده، وكلما خف موضع صب عليه من الزنابيل حتى يرد إلى حالته، ووقف غلمان في آخر المجلس فصاحوا: «إن أمير المؤمنين يقول لكم: ليأخذ من شاء ما شاء!» فمد الناس أيديهم إلى المال فأخذوه، وكان الرجل يثقله ما معه فيخرج به فيسلمه إلى غلمانه ويرجع إلى مكانه.
    ولما تقوض المجلس خلع على الناس ألف خلعة، وحملوا على ألف مركب بالذهب والفضة وأعتق ألف نسمة.١٠٣
وقس على ذلك احتفال الخليفة المقتدي بالله سنة ٤٨٠ﻫ لما زفت إليه بنت السلطان ملكشاه وحمل جهازها إلى دار الخلافة،١٠٤ وأما الاحتفال بتتويج السلاطين والبيعة فقد ذكرنا أمثلة منه في الجزء الأول من هذا الكتاب.

الخلع على الوزراء

ومن مظاهر الأبهة احتفالهم بالخلع على الوزراء والسلاطين، وأول من خلع عليه جعفر البرمكي في اليوم الذي تولى الرشيد الخلافة فيه، وكان في جملة ما خلعه عليه ١٠٠ بدرة دراهم ودنانير، وأمر الناس فركبوا إليه حتى سلموا عليه وأعطاهم خاتم الملك ليختم به على ما يريد،١٠٥ وحذا حذو الرشيد من جاء بعده فخلعوا على وزرائهم وعمالهم خلعًا تختلف شكلًا وقدرًا باختلاف الأحوال، ومعها في كل حال ثوب يرسله الخالع ويلبسه المخلوع عليه يقال له: الخلعة، فالخليفة العاضد الفاطمي لما ولى السلطان صلاح الدين الأيوبي الوزارة بمصر لقبه الملك الناصر، وخلع عليه خلعة مؤلفة من عمامة بيضاء تنيسى بطرف ذهب وثوب ديبقي بطراز ذهب، وجبة بطراز ذهب وطيلسان مطرز ذهب، وعقد جوهر بعشرة آلاف دينار وسيف محلى بخمسة آلاف دينار وحجرة بثمانية آلاف دينار عليها سرج ذهب وسرسار ذهب مجوهر، وفي رأسها مائتا حبة جوهر وفي قوائمهما أربعة عقود جوهر وفي رأسها قصبة بذهب وفيها شدة بياض بأعلام بيض، ومع الخلعة عدة بقج وخيل وأشياء أخرى ومنشور الوزارة مكتوب في ثوب أطلس أبيض.١٠٦
ولما نقلت الخلافة العباسية إلى مصر خلع الخليفة العباسي على السلطان الملك الظاهر بيبرس يومئذ خلعة ألبسه إياها باحتفال، هي عبارة عن جبة سوداء وعمامة سوداء وطوق في عنقه من ذهب وقيد في رجله من ذهب،١٠٧ وقس على ذلك.

استقبال الوفود

أما استقبال الوفود فقد كان فخيمًا يظهرون به عز الإسلام، ولا سيما إذا كان القادمون من وفود الدول غير الإسلامية من الروم أو الهند أو الإفرنج، والاحتفال بذلك يختلف باختلاف الأحوال، نذكر من أمثلته احتفال المقتدر العباسي برسل جاءوه من ملك الروم سنة ٣٠٥ﻫ، فإنه استقبلهم في «دار الشجرة» التي تقدم ذكرها وعبأ لهم الجيوش، وصفت الدار بالأسلحة وأنواع الزينة، وكانت جملة العساكر المصفوفة حينئذ ١٦٠٠٠٠ رجل بين راكب وواقف، ووقف الغلمان الحجرية بالزينة والمناطق المحلاة، وكانوا اثنين وعشرين ألفًا، ووقف الخدم والخصيان كذلك وعددهم سبعة آلاف، منهم ٤٠٠٠ خادم أبيض و٣٠٠٠ خادم أسود، ووقف الحجاب وكانوا سبعمائة حاجب، وزينت المراكب والزوارق في دجلة أعظم زينة، وزينت دار الخلافة، وكانت جملة الستور المعلقة عليها ٣٨٠٠٠ ستر منها ديباج مذهب ١٢٥٠٠ ستر، وكانت جملة البسط ٢٢٠٠٠ بساط، واستعرضوا مائة سبع مع مائة سباع، وكان في جملة الزينة الشجرة الذهب والفضة التي تشتمل على ثمانية عشر غصنًا من الذهب والفضة، فكانت أغصانها تتمايل بحركات موضوعة، وعلى الأغصان طيور وعصافير مختلفة من الذهب والفضة تصفر بحركات مرتبة كما وصفناها في محلها، فشاهد الرسل من العظمة ما يطول شرحه.١٠٨

(٢-٣) الخلفاء والدول المعاصرة

هب العرب للفتح والعالم قد تضعضع وأهله في خمول، فبغتوهم وفتحوا بلادهم في بضع عشرة سنة على أسلوب لم يسبق له مثيل، فلما أفاقوا أرادوا ردهم فعجزوا عنه، وما لبثوا أن شاهدوا تمدنهم وعمران مملكتهم واشتغالهم بالعلوم والفنون والصناعة والتجارة والرحلة والسياحة، فهابوهم وأخذوا يتقربون إليهم بالوفود والهدايا إلى المدينة فدمشق، ثم أصبحت بغداد مجتمع الوفود القادمين من أطراف العالم من الهند والصين شرقًا إلى أعالي آسيا وأواسط أوربا شمالًا إلى أقصى إفريقيا غربًا والبحر الهندي جنوبًا، وصارت البصرة مركز التجارة البحرية في الشرق وملتقى السفن القادمة من أقاصي البحور.

الإسلام في تاريخ الصين

المشهور أن الإسلام لم يذكر ظهوره وانتشاره غير أصحابه، ولم يدون أخباره غير أهله، حتى الروم مع ما كان من مدنيتهم يومئذ لم يكتب المعاصرون منهم شيئًا عن الإسلام أو المسلمين، ولكن الباحثين عثروا في الكتب الصينية على خبر الإسلام وانتشاره إلى استقلال معاوية بالخلافة لنفسه، فقيام أبي مسلم الخراساني ونقله الدولة إلى العباسيين وغير ذلك، فقرءوا أسماء محمد وقريش ومعاوية وأبي العباس وأبي جعفر وغيرهما من رجال الإسلام مكتوبة بالأحرف الصينية، ومما جاء هناك أن أبا جعفر أرسل سنة ٧٥٦م وفدًا إلى إمبراطور الصين التقى عنده بوفد قادم من «هوي هو» من مغول الشمال فاختصم الوفدان فيمن يتقدم بالدخول على الإمبراطور، فأنصف الحاجب بينهما وأدخل كل وفد من باب؛ ذكروا ذلك بكتاب طنغ شو الفصل العاشر في أثناء سيرة الإمبراطور سوتسونغ، قالوا: «ثم تولى المهدي وخلفه هارون الرشيد وفي أيامه (سنة ٧٨٦–٨٠٤م) جرد العرب أصحاب الجبة السوداء على توفان (تيبت) ثم صار أهل توفان يتجندون لقتالهم كل سنة، وفي (٧٩٨م) جاء ثلاثة سفراء من العرب إلى بلاط الإمبراطور … إلخ.»١٠٩

ووقفوا في تاريخ الصين أيضًا على نصوص تشير إلى ما كان من العلائق التجارية بين الصينيين والعرب من أواسط القرن العاشر للميلاد أو الثالث للهجرة، فذكروا سفنًا تجارية عربية كانت ترسو على شواطئ الصين يحملون فيها الزجاج والسكر وغيرها، وأن تجار العرب وربان سفنهم كثيرًا ما كانوا يفدون على البلاط ويدخلون على الإمبراطور فيخاطبهم ويسألهم عن بلادهم وملكهم وسائر أحوالهم، ووقفوا على نصوص أخرى تدل على علائق مثل هذه بين الصين وغير العرب من دول الإسلام مما يطول بيانه، ومع اختصار هذه الأخبار وتشوش حوادثها وفساد تهجئة الأعلام فيها فهي عظيمة الأهمية؛ لأنها منقولة عن مصدر صيني مستقل.

أما العرب فقد ذكر مؤرخوهم وأهل الرحلة منهم كثيرًا من أخبار نزولهم شواطئ الصين والهند ودخولهم على ملوكهما ومخاطبتهم في بعض الشئون التجارية، ولكن أكثر الناس كانوا لا يكترثون بتلك الروايات لاعتقادهم أنها محشوة بالمبالغات والخرافات، كأنهم قاسوها بما يقرءونه من الأقاصيص الخرافية في ألف ليلة وليلة مثل قصة السندباد البحري والفرس المسحور وغيرهما، على أن هذه الأقاصيص منقولة في الأصل عن غير العربية، وأكثر خرافات العرب دخيلة في آدابهم، وأما ما يكتبونه من عند أنفسهم فالغالب فيه التحقيق والصدق، ولا سيما كتب التاريخ ونحوها إذا نظرنا فيها نظر الناقد المنصف واعتبرنا الفرق بين عصرهم وعصرنا.

على أننا لا نلوم المنكرين؛ لأنهم إنما عرفوا العرب بعد ذهاب دولتهم وانحلال عصبيتهم وانحطاط هممهم وضعف عزائمهم، فأكبروا أن يكون لهم مثل تلك الهمم الشماء في عهد ذلك التمدن، فكذبوا ما قرءوه في كتبهم من هذا القبيل، أما وقد رأينا ما يؤيده في كتب أهل الصين على غير تواطؤ أو نقل فلم يبق لنا بد من تصديقه.

وأقدم ما وصل إلينا من الكتب العربية التي ذكرت تجارة العرب مع الصين والهند، ونزول تجار العرب شواطئ تلك البلاد كتاب «سلسلة التواريخ» وهو يشتمل على السياحات البحرية التي أجرتها العرب والعجم من شواطئ خليج فارس إلى بلاد الهند والصين، تأليف سليمان التاجر وأبي زيد حسن من أبناء القرن الثالث للهجرة، وقد طبع هذا الكتاب بباريس سنة ١٨١١، ومعه ترجمة فرنسية للمستشرق الشهير رينو، ثم «مروج الذهب» للمسعودي، وهو مشهور ومتداول، غير أمهات كتب الجغرافية العربية وكلها مبني على رحلات حقيقية أشهرها ما كتبه البلخي والإصطخري وابن حوقل والمقدسي وغيرهم، وليس هنا مكان الإفاضة في ذلك.

ويقال بالإجمال: إن في كتب التاريخ نصوصًا كثيرة تدل على علائق تجارية وسياسية بين العباسيين وملوك المشرق في الهند والصين، وإن المهاداة كانت متواصلة بينهما، فكانت وفود ملوك الهند تؤم بغداد من أواخر القرن الثاني للهجرة تحمل الهدايا أو كتب المخابرة،١١٠ ولا بد أيضًا من وفود كانت تأتي بغداد من صاحب الصين.

الإسلام وملوك أوربا

على أن علاقات ملوك المسلمين مع ملوك أوربا — وأعظمهم يومئذ الروم والجرمان والإفرنج والإسبان — كانت أوثق من سواها، أما الروم، وهم ملوك القسطنطينية، فكانت المخابرات متواصلة بينهم وبين المسلمين من أيام بني أمية، إما لصلح أو مهادنة أو مهاداة أو مفاداة،١١١ والحرب كانت سجالًا بينهما على الحدود أو في البحار، وقد حاصر الأمويون القسطنطينية غير مرة ولم يفتحوها، ولكنهم فتحوا بلادًا أخرى من أوربا وأوقعوا الرعب في دول الإفرنج، وكذلك بنو العباس١١٢ فإن الرشيد أخذ الجزية من إيريني صاحبة القسطنطينية.
وأما حوادث المهاداة فهدية الرشيد إلى شارلمان ملك فرنسا أشهر من أن تُذكر، على أن هدايا ملوك الروم إلى دار الخلافة كانت متواصلة، وأكثرها من السيوف والثياب والأطياب والذهب والكلاب، منها هدية بعث بها قيصر الروم (ربما ميخائيل الثاني) إلى المأمون وفيها تحف سنية من جملتها مائة رطل مسك ومائة حلة سمور.١١٣
وأهدت ثريا بنت الأوباري (كذا) ملكة الإفرنج إلى المكتفي بالله سنة ٢٩٣ﻫ خمسين سيفًا، و٥٠ رمحًا، و٢٠ ثوبًا منسوجًا بالذهب، و٢٠ خادمًا صقلبيًّا، و٢٠ جارية، و١٠ كلاب كبار لا تغلبها السباع، وستة بازات وسبعة صقور ومضرب حرير ملون كقوس القزح وغيرها.١١٤
وكان الخلفاء أيضًا يوجهون وفودًا من عندهم في مراسلة أو مخابرة، وممن سار في ذلك القاضي الأشعري المعروف بابن الباقلاني أنفذه عضد الدولة سنة ٣٧١ﻫ إلى قيصر الروم (باسيل الثاني) في جواب رسالة فأظهر في بلاط القيصر أنفة زادت مقام المسلمين عندهم.١١٥

الأندلسيون وملوك الإفرنج

على أن العلاقات كانت أكثر وثوقًا بين ملوك أوربا وملوك الإسلام في الأندلس؛ لأن قياصرة القسطنطينية كانوا يتقربون من الخلفاء الأمويين في قرطبة ليستنصروهم على العباسيين أعداء الجانبين، حتى إن ثيوفيلوس ملك الروم المعاصر لعبد الرحمن الأوسط هاداه سنة ٢٢٥ﻫ وكتب إليه يرغبه في ملك المشرق من أجل ما ضيق عليه به المأمون والمعتصم، وقد ذكرهما في كتابه له وعبر عنهما بابن مراجل وابن ماردة، تحقيرًا لهما بالانتساب إلى أمهات من الجواري، فكافأه عبد الرحمن عن الهدية وبعث إليه يحيى الغزال شاعره وأحد كبار دولته فأحكم الصلة بينهما،١١٦ فلما ظهر الخليفة الناصر عبد الرحمن الثالث وأوطأ عساكر المسلمين من بلاد الإفرنج ما لم يطأه أحد من أسلافه، تقدم إليه ملوكهم بالطاعة وتقربوا بالهدايا فأوفدوا رسلهم وهداياهم من رومية والقسطنطينية وغيرهما على سبيل المهادنة والسلم والعمل على كسب مرضاته، ووصل إلى بابه الملوك من الإسبان المتاخمين لبلاده بجهات قشتالة وبنبلونة وما ينسب إليها من الثغور الشمالية فقبلوا يده والتمسوا رضاه واحتقبوا جوائزه وامتطوا مركبه.١١٧
وتوالت الهدايا على عبد الرحمن الناصر من سائر ملوك الإسبان، فملكا برشلونة وطركونة هادياه يلتمسان تجديد الصلح،١١٨ وملك الصقالبة وهو يومئذ «ذوفوة» (كذا) أوفد إليه رسولًا مع رسل آخرين من ملك الألمان (ربما أوتو الأعظم) وملك الفرنجة وراء الرون وهو يومئذ «أوفه» ورسول آخر من ملك الفرنجة بقاصية المشرق واسمه «كلدة» (ربما كونراد)، واحتفل الناصر لقدومهم احتفالًا شائقًا، ولما رجعوا بعث مع رسول الصقالبة ربيعًا الأسقف إلى ملكهم، وبالجملة إن الخليفة الناصر كان سلطانه ضخمًا عزيزًا، لم يبق ملك من ملوك أوربا إلا خطب مودته، وفي جملتهم قياصرة الروم وملوك الإفرنج والإسبان والجرمان، وفي نفح الطيب للمقري تفصيل ما كان يجريه من الاحتفال في استقبالهم،١١٩ تعظيمًا لدولة المسلمين، ولما أراد بناء «الزهراء» أهداه أولئك الملوك من أصناف الحجارة والرخام على اختلاف ألوانه وأشكاله شيئًا كثيرًا،١٢٠ وقد ذكرنا ذلك في كلامنا عن بناء هذا القصر الفخيم.
وقس على ما تقدم علاقات ملوك أوربا بسائر خلفاء المسلمين وملوكهم، فكانت هدايا قيصر القسطنطينية ترد على صاحب مصر، ولا سيما في زمن الفاطميين بعد أن ضخمت دولتهم، منها هدية بعث بها الإمبراطور قسطنطين التاسع إلى المستنصر بالله الفاطمي سنة ٤٣٧ﻫ، اشتملت قيمتها على ثلاثين قنطارًا من الذهب الأحمر، كل قنطار في عشرة آلاف دينار، الجملة ٣٠٠٠٠٠ دينار،١٢١ وكان رسول الروم إذا قدم القاهرة في ذلك العهد نزل عند باب الفتوح، ولا يزال يقبل الأرض وهو ماش حتى يصل القصر الكبير مقر الخليفة.١٢٢

(٣) ألعاب الخلفاء وملاهيهم

ما برح الملوك من قديم الزمان يلهون في ساعات الفراغ بألعاب يروضون بها عقولهم وأبدانهم، ولكل أمة ألعاب تلائم عاداتهم وتشاكل أخلاق أهلها، ولكن الملوك يتشابهون في أكثرها لتشابه مرادهم منها، وألعاب الخلفاء كثيرة، بعضها كان معروفًا في الجاهلية كالصيد والسباق، وبعضها اقتبسوه من الأعاجم كاللعب بالكرة والصولجان والرمي بالبندق واللعب بالنرد والشطرنج ونحوها، وأسبق الدول إلى الاحتفاء بهذه الألعاب العباسيون في أيام الرشيد، فإنه أول من لعب بالصولجان والكرة، وأول من رمى بالنشاب في البرجاس، وأول من لعب الشطرنج والنرد وقرب اللاعبين وأجرى عليهم الأرزاق،١٢٣ وإليك وصف أهم ألعابهم في إبان تمدنهم:

(٣-١) الصيد والقنص

كان الصيد معروفًا في الجاهلية، ولكنه كان قاصرًا على صيد غزال أو طائر بالنبل أو الفخ، فلما تمدن العرب بعد الإسلام وخالطوا الفرس والروم توسعوا في طرائق الصيد والقنص، فاتخذوا الجوارح من الطير وهي الباز والشاهين والعقاب والصقر يعلمونها صيد الطيور، وغالوا في اقتناء الكلاب والفهود ونحوها يستعينون بها على صيد الخنازير والغزلان وحمر الوحش، وأول من اشتغل بالصيد من الخلفاء يزيد بن معاوية، وكان صاحب طرب وجوارح وقرود وفهود، وله كلف بالصيد فاتخذه للهو وليس للرياضة، وكان يلبس كلابه الأساور من الذهب والأجلة المنسوجة بالذهب، ويهب لكل كلب عبدًا يخدمه،١٢٤ واشتغل بالصيد غيره من خلفاء بني أمية على تفاوت في ذلك.
حتى إذا أفضى الأمر إلى بني العباس ورسخت أقدامهم في الدولة، اهتموا بالصيد وتفننوا في تربية الجوارح والكلاب والفهود، وغالوا في انتقائها وبذلوا الأموال في اقتنائها وتربيتها، وأقاموا عليها أناسًا ينظرون في شئونها وفيهم البيازرة والحجالون والفهادون وأصحاب الصقور والكلاب، وأطلقوا لهم الأرزاق الجليلة وأقطعوهم الإقطاعات السنية وسهلوا عليهم حجابهم، وتسابق الشعراء إلى وصف تلك الجوارح وحركاتها وسرعتها وخصالها،١٢٥ وكتبوا في فنون الصيد وأساليبه كتبًا عديدة، ككتاب البزاة والصيد وكتاب المصائد والمطارد.١٢٦
وكان العباسيون يصيدون السباع والخنازير فضلًا عن الغزلان والطيور وحمر الوحش ونحوها، وأول من أحب الصيد منهم المهدي فالرشيد، وكان ابنه صالح يحب صيد الخنازير،١٢٧ وابنه الأمين يهوى صيد السباع يصطادها له جماعة يعرفون بأصحاب اللبابيد،١٢٨ وكان المعتصم ألهجهم به، فبنى في أرض دجيل قرب بغداد حائطًا طوله فراسخ كثيرة يحدون الصيد عنده، وذلك أن يطارد رجاله تلك الحيوانات من الجهة المقابلة للحائط فتفر نحوه فيضربون حولها حلقة، ولا يزالون يطاردونها بخيولهم وكلابهم وفهودهم وهي تثب بين الأعشاب والأدغال حتى يضايقوها ويحصروها بين الحائط ودجلة، فلا يبقى لها مجال للنجاة فيقبل المعتصم وأولاده وأقاربه وخواص حاشيته، ويتأنقون في القتل والصيد ويتفرجون، فيقتلون ما يقتلون ويطلقون الباقي.١٢٩
وقس على ذلك سائر الخلفاء من بني العباس والفاطميين والمروانيين وغيرهم من ملوك المسلمين السلاجقة والأتابكة والأيوبية والمماليك، فقد عدوا ما اصطاده السلطان ملك شاه السلجوقي من الحيوانات فبلغ عشرة آلاف رأس، حتى بنى من حوافر الحمر الوحشية وقرون الظباء التي صادها منارة،١٣٠ وكان السلطان مسعود السلجوقي يبالغ في ترفيه الكلاب حتى ألبسها الجلال الأطلس الموشاة وسورها بالأساور الذهب، واصطنع السلطان أبو عبد الله المستنصر في المغرب مصيدًا بناحية بنزرت في بقعة ببسيط من الأرض، وأحاطها بسياج خرج نطاقه عن التحديد بحيث لا يراع فيه حمر الوحش، فإذا ركب للصيد تخطى السياج في أصحابه ومواليه وفعل فعل المعتصم بحصر الصيد عند ذلك السياج،١٣١ وفي كتاب الاعتبار لابن منقذ فصول طويلة في الصيد وطرقه.١٣٢

(٣-٢) الحلبة أو السباق

لم تبق أمة من الأمم القديمة أو الحديثة إلا لهجت بالسباق، ولا سيما اليونان والرومان والفرس، وكان العرب في الجاهلية يتسابقون بخيولهم ويتفاخرون بذلك، وكثيرًا ما انتشبت الحرب بين القبائل من أجل السباق، وكانوا يرسلون خيلهم إلى الحلبة وهي ميدان السباق عشرة عشرة، وعندهم لكل منها اسم باعتبار تقدمها في السباق بعضها على بعض.١٣٣
ولما تحضروا بعد الإسلام بالغوا في اتخاذ الميادين، واستكثروا من الخيول وتفننوا في تضميرها، وكان لمعاوية حلبة يخرجون إليها في أيام معينة للسباق، فمن حاز قصب السبق أجازوه — وقصب السبق قصبة يغرسونها في آخر الحلبة فمن سبق إليها واقتلعها فهو الفائز — ومن غريب ما ذكروه أن يزيد بن معاوية كان له قرد يكنى أبا قيس، يحضره مجلس منادمته ويطرح له متكأ، وكان نبيهًا خبيثًا يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت بسرج ولجام، وكان يسابق بها الخيل يوم الحلبة، فجاء أبو قيس في بعض الأيام سابقًا وتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيول، وعليه قباء من الحرير الأحمر والأصفر، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر المنقوش.١٣٤
وكان لهشام بن عبد الملك رغبة في الحلبة، يستجيد الخيل للسباق ويبذل في اقتنائها الأموال، فاجتمع عنده ٤٠٠٠ فرس ولم يسبقه أحد من العرب في ذلك، وكان له فرس سابق اسمه «الزائد» اشتهر في ذلك العصر، وكان الوليد بن يزيد مغرمًا بخيل السباق، فجمع منها ألف فرس أسبقها فرس اسمه «السندي» كان يسابق به في أيام هشام، وكان يقصر عن فرس هشام «الزائد» وربما ضامه أو جاء مصليًا (أي: جاء الثاني)، وكان ميدان السباق يومئذ في الرصافة (بالشام) ولهم فيها ميادين مشهورة وحوادث مذكورة.١٣٥ ولمحمد بن يزيد بن عبد الله بن مروان قصيدة عامرة وصف بها خيل الحلبة العشرة بأسمائها وصفاتها، هي أحسن ما نظم في هذا الموضوع.١٣٦
أما العباسيون فلم يكونوا أقل رغبة في السباق، وكانت لهم ميادين كبيرة، منها الرقة والشماسية، وللرشيد مواقف شهيرة في الحلبة، نظم فيها الشعراء القصائد في مدح السوابق،١٣٧ وقس على ذلك ما كان من ميادين الحلبة في سائر دول الإسلام، ومن أشهرها ميدان ابن طولون وميدان بيبرس بمصر،١٣٨ وميادين الحكم في الأندلس.

(٣-٣) الكرة والصولجان

هي لعبة فارسية لم يكن بنو أمية يعرفونها، وأول من لعبها بنو العباس وأسبقهم إليها الرشيد، وهي عبارة عن كرة تصنع من مادة خفيفة مرنة كالفلين ونحوه تلقى في أرض الميدان فيتسابق الفرسان إلى التقافها بعصا عقفاء يسمونها الصولجان أو الجوكان، ويرسلون الكرة بها في الهواء وهم على خيولهم، وكان المعتصم شديد الرغبة فيها، ومن لطيف ما يُحكى أنه قسم أصحابه يومًا للعب بها، فجعل الأفشين في جهة وهو في جهة، فقال الأفشين: «يعفيني أمير المؤمنين من هذا.» فقال: «ولِمَ؟» قال: «لأني ما أرى أن أكون على أمير المؤمنين في جد ولا هزل.» فاستحسن ذلك منه وجعله في حزبه.١٣٩

(٣-٤) البندق

البندق كرات تُصنع من الطين أو الحجارة أو الرصاص أو غيرها، وهي فارسية بلفظها واستعمالها، ويسمونها أيضًا الجلاهقات جمع جلاهق، فكان الفرس يرمون هذا البندق عن الأقواس كما يرمون النبال، واقتبس العرب هذه اللعبة في أواخر أيام عثمان بن عفان، وعدوا ظهورها في المدينة منكرًا،١٤٠ ثم ألفوها حتى شكلوا فرقًا من الجند ترمي بها، وقد رأيت أن الرشيد كان عنده فرقة يقال لها: النمل تسير بين يديه ترمي البندق على من يقف في طريق الموكب، وكان رماة البندق في العصر العباسي طائفة كبيرة يخرجون إلى ضواحي المدن يتسابقون في رميه على الطير ونحوه،١٤١ ويعدون ذلك من قبيل الفتوة، ويغلب في رماة البندق أن يشتغلوا بتطيير الحمام، ولهم زي خاص يمتاز بسراويل كانوا يلبسونها ويسمونها سراويل الفتوة، وكان العيارون من أهل بغداد يلبسونها في أواخر الدولة، حتى إذا أفضت الخلافة إلى الناصر لدين الله العباسي المتوفى سنة ٦٢٢ﻫ جعل لرمي البندق شأنًا؛ لأنه كان ولعًا به وباللعب بالحمام المناسيب (أي: المنسوب ذي الأصل المعروف)، وكان يلبس سراويل الفتوة، وقد بلغ من رغبته في ذلك أن جعل رمي البندق فنًّا لا يتعاطاه إلا الذين يشربون كأس الفتوة ويلبسون سراويلها، على أن يكون بينهم روابط وثيقة نحو ما عند بعض الجمعيات السرية، وجعل نفسه رئيس هذه الطائفة يُدخل فيها من شاء ويحرم من شاء، وكتب سنة ٦٠٧ﻫ إلى ملوك الأطراف الذين يعترفون بخلافته أن يشربوا له كأس الفتوة ويلبسوا سراويلها، وأن ينتسبوا إليه برمي البندق ويجعلوه قدوتهم فيه، فأجابوه إلى ذلك؛ فمن أراد الانتظام في سلك هذه الطائفة يأتي بغداد فيلبسه الخليفة السراويل بنفسه … فبطلت الفتوة في البلاد جميعها إلا من لبس سراويلها منه، ومنع الرمي بالبندق إلا من ينتسب إليه، فأجابه الناس في العراق وغيره إلا إنسانًا اسمه ابن السفت من بغداد هرب إلى الشام، فأرسل الخليفة إليه يرغبه ببذل المال ليرمي عنه وينتسب في الرمي إليه، فلم يفعل فلامه بعضهم على ذلك فقال: «يكفيني فخرًا أنه ليس في الدنيا أحد لا يرمي للخليفة إلا أنا.»١٤٢
وكان لرمي البندق شأن كبير في العصور الإسلامية الوسطى بالعراق والشام ومصر وفارس وغيرها، وخط البندقانيين بالقاهرة ينسب إلى صناعة أقواس البندق،١٤٣ ثم تفننوا في رمي البندق بالمزاريق أو الأنابيب بضغط الهواء من مؤخر الأنبوب بما يشبه أنابيب البنادق … فلما اخترعوا البارود صاروا يرمون البندق به من تلك الأنابيب وسموا هذه الآلة بندقية نسبة إليه، ومن قبيل رمي البندق رمي النشاب في البرجاس، وهو غرض في الهواء، أو على رأس رمح أو نحوه يطلبون إصابته بالنشاب، وهي لعبة فارسية أول من لعبها من الخلفاء الرشيد.

ومما يدخل في الألعاب والملاهي لعبة الشطرنج، وهي هندية الأصل أخذها العرب عن طريق الفرس، وأول من لعبها من الخلفاء الرشيد أيضًا، وهو من لعب النرد كما تقدم، ولا تزال هاتان اللعبتان شائعتين إلى اليوم.

(٣-٥) ارتباط السباع

وكان من ملاهي الخلفاء والملوك ارتباط الأسود والفيلة والنمور لإثبات الهيبة في قلوب الرعية، وأول من اهتم بذلك بنو العباس، فكان المنصور كثير العناية في جمع الفيلة لتعظيم الملوك السالفة إياها، وكان للرشيد أقفاص فيها الأسود والنمور وغيرها،١٤٤ وغالى الذين جاءوا بعده في اقتنائها واقتناء الكلاب والقردة ونحوها؛ ذكروا أنه كان عند أم جعفر زوج الرشيد قرد يخدمه ثلاثون رجلًا، وكانوا يلبسونه لباس الناس ويقلدونه السيف، وإذا ركب ركبوا في خدمته، وإذا دخلوا عليه قبلوا يده، فجاء يزيد بن مرثد يومًا إلى أم جعفر ليودعها قبل سفره، فأتوا إليه بالقرد وأمروه أن يقبل يده، فشق عليه ذلك وجرد السيف وقطعه نصفين وانصرف، فبعث إليه الرشيد وعاتبه فقال: «يا أمير المؤمنين أبعد أن أخدم الخلفاء أخدم القرود؟ لا والله أبدًا.» فعفا عنه.١٤٥
وما زال شأن الخلفاء وأهلهم على ذلك حتى تولى المهتدي، وكان يتشبه بعمر بن عبد العزيز في التقوى والزهد، فأمر بقتل السباع التي كانت في القصور وطرد الكلاب، ولكن ذلك المنع لم يدم طويلًا، فلما مات المهتدي عادوا إلى المغالاة في اقتناء السباع حتى ارتبطها بعضهم في مجلسه، فقد كان عضد الدولة بن بويه إذا جلس على سريره أحضر الأسود والفيلة والنمور في السلاسل، وجعلت في حواشي مجلسه تهويلًا بذلك على الناس وترويعًا لهم.١٤٦

وقس على ذلك سائر دول المسلمين في مصر والأندلس وغيرهما، فقد كان لخمارويه بن أحمد بن طولون دار خاصة بالسباع، عمل فيها بيوتًا بآزاج كل بيت يسع سبعًا ولبؤته، وعلى تلك البيوت أبواب تفتح من أعلاها بحركات، ولكل بيت منها طاق صغير يدخل منه الرجل الموكل بخدمة ذلك البيت يفرشه بالرمل، وفي جانب كل بيت حوض من رخام بميزاب من نحاس يصب فيه الماء، وبين يدي هذه البيوت قاعة فسيحة متسعة فيها رمل مفروش بها، وفي جانبها حوض كبير من رخام يصب فيه ماء من ميزاب كبير، فإذا أراد سائس سبع من تلك السباع تنظيف بيته، أو وضع وظيفة اللحم لغذائه، رفع الباب بحيلة من أعلى البيت وصاح بالسبع فيخرج إلى القاعة المذكورة، فيرد الباب وينزل إلى البيت من الطاق فيكنس الزبل ويبدل الرمل بغيره مما هو نظيف، ويضع الوظيفة من اللحم في مكان معدٍّ لذلك بعدما يخلص ما فيه من الغدد ويقطعه له، ويغسل الحوض ويملؤه ماء ثم يخرج ويرفع الباب من أعلاه، وقد عرف السبع ذلك؛ فحالما يرفع السائس باب البيت يدخل إليه الأسد فيأكل ما هيئ له من اللحم حتى يستوفيه ويشرب من الماء كفايته، فكانت هذه البيوت مملوءة من السباع، ولهم أوقات تفتح فيها فتخرج السباع كلها إلى القاعة وتتمشى فيها وتمرح وتلعب ويهارش بعضها بعضًا، فتقيم يومًا كاملًا إلى العشي فيصيح بها السواس فيدخل كل سبع إلى بيته لا يتخطاه إلى غيره.

وكان من جملة هذه السباع سبع أزرق العينين يقال له: زريق، وقد أنس بخمارويه وصار مطلقًا في الدار لا يُؤذي أحدًا، ويقام له بوظيفته من الغذاء كل يوم، وإذا نصبت مائدة خمارويه أقبل زريق معها وربض بين يديه، فيرمي إليه الدجاجة بعد الدجاجة والفضلة الصالحة من الجدي ونحو ذلك مما على المائدة فيتفكه به، وكانت له لبؤة لم تُستأنس كما أنس هو، فكانت مقصورة في بيت ولها وقت معروف يجتمع معها فيه، فإذا نام خمارويه جاء زريق ليحرسه، فإن كان قد نام على سرير ربض بين يدي السرير وجعل يراعيه ما دام نائمًا، وإن نام على الأرض بقي قريبًا منه وتفطن لمن يدخل ويقصد خمارويه لا يغفل عن ذلك لحظة واحدة، وكان على ذلك دهره وقد ألفه ودرب عليه، وكان في عنقه طوق من ذهب، فلا يقدر أحد أن يدنو من خمارويه ما دام نائمًا لمراعاة زريق له وحراسته إياه.١٤٧
وتطرف آخرون في اقتناء الحيوانات حتى الهوام والحشرات، فالوزير جعفر بن خنزابه أحد وزراء المقتدر بالله العباسي كان يهوى النظر إلى الحشرات من الأفاعي والحيات والعقارب، وأم أربعة وأربعين وما يجري هذا المجرى، وكان في داره بمصر قاعة لطيفة مرخمة فيها تلك الحيات بالسلال ولها قيم وفراش وحاو يستخدمون برسم نقلها وحطها، وكان كل حاو بمصر يصيد له ما يقدر عليه من الحيات ويتناهون في ذوات العجب من أجناسها وفي الكبير والغريب منها وهو يثيبهم على ذلك أجل ثواب ويبذل لهم المال الجزيل، وكان له وقت يجلس فيه على دكة فيدخل المستخدمون والحواة فيخرجون ما في تلك السلال ويطرحونه على ذلك الرخام ويحرشون بين الهوام وهو يستعجب من ذلك ويستحسنه.١٤٨
وكانت لهم عناية في تربية الحيوانات الداجنة أيضًا كالغزلان والقماري وأشباههما، يجعلونها في حظائر وأقفاص مخصوصة عليها قوام يخدمونها.١٤٩
واجتمع عند العزيز الفاطمي صاحب مصر من غرائب الحيوانات ما لم يجتمع عند غيره وذكروا بينها العنقاء. قالوا: «وهو طائر جاءه من صعيد مصر في طول البلاشون وأعظم جسمًا منه، له غبب ولحية وعلى رأسه وقاية وفيه عدة ألوان ومشابهة من طيور كثيرة.»١٥٠
واتخذ الخليفة الناصر الأموي في مدينة الزهراء بالأندلس محلات للوحوش والسباع واسعة الأرجاء متباعدة السياج، ومسارح للطيور مظللة بالشباك كالأقفاص الكبيرة.١٥١
وهناك ألعاب أخر تتعلق بالحيوانات كسمكة كانت للأمين مقرطة، صيدت له وهي صغيرة فقرطها بحلقتين من ذهب فيهما حبتا در، وكلعب الحمام وتطييره، واللعب بالكباش والديوك للمناطحة والمهارشة، وغير ذلك مما لا محل لذكره.
اسم الكتاب اسم مؤلفه مكان طبعه وسنته
الآثار الباقية عن القرون الخالية للبيروني ليبسك سنة ١٨٧٨م
الآداب السلطانية (الفخري) لابن الطقطقي مصر ١٣١٧ﻫ
أبجد العلوم، ٣ أجزاء لصديق القنوجي الهند ١٢٩٦ﻫ
ابن الأثير، تاريخ انظر: الكامل
ابن الجوزي، تاريخ انظر: كتاب الأذكياء
ابن حوقل، جغرافية انظر: المسالك والممالك
ابن خرداذبة، جغرافية انظر: المسالك والممالك
ابن خلدون، تاريخ انظر: العبر والمبتدأ والخبر
ابن خلكان، معجم انظر: وفيات الأعيان
ابن الساعي، تاريخ انظر: مختصر أخبار الخلفاء
ابن عساكر، تاريخ انظر: تاريخ دمشق
ابن الفقيه، جغرافية انظر: كتاب البلدان
ابن هشام، تاريخ انظر: السيرة النبوية
أبو الفرج الملطي، تاريخ انظر: مختصر الدول
أبو المحاسن، تاريخ انظر: النجوم الزاهرة
الأتليدي، معجم انظر: أعلام الناس
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي ليدن ١٨٧٦م
الأحكام السلطانية للماوردي مصر ١٢٩٨م
أخبار الدول وآثار الأول لأحمد شلبي بن يوسف الدمشقي القرماني بغداد ١٢٨٢م
أدب الدنيا والدين للماوردي بهامش الكشكول
الاستقصا في المغرب الأقصى٤ أجزاء للسلاوي مصر سنة ١٣١٢
أسد الغابة في أخبار الصحابة٥ أجزاء لابن الأثير مصر سنة ١٢٨٦ﻫ
الإصطخري، جغرافية انظر: المسالك والممالك
أعلام الناس الأتليدي مصر ١٣١٨ﻫ
الأغاني ٢٠ جزءًا لأبي الفرج الأصفهاني بولاق ١٢٨٥ﻫ
الإفادة والاعتبار لعبد اللطيف البغدادي مصر ١٢٨٦ﻫ
ألف باء، جزآن يوسف البلوي مصر ١٢٨٧ﻫ
البخاري، صحيح انظر: صحيح البخاري
بغية الطالبين في علوم وعوائد المصريين لأحمد بك كمال بولاق ١٣٠٩ﻫ
البلاذري، تاريخ انظر: فتوح البلدان
بلوغ الأرب في أحوال العرب٣ أجزاء للألوسي بغداد ١٨٩٨م
البيان والتبيين جزآن للجاحظ مصر ١٣١٣ﻫ
البيروني، تاريخ انظر: الآثار الباقية
تاريخ أبي الفداء ٤ أجزاء للملك المؤيد الأستانة ١٢٨٦ﻫ
تاريخ الأمم والملوك ١١ جزءًا للطبري ليدن ١٨٨٥م
تاريخ دمشق لابن عساكر (خط)
تاريخ المشارقة لصليبا بن يوحنا (خط)
تاريخ الوزراء للهلال الصابي بيروت١٩٠٤م
تحذير المسلمين محمد ظافر مصر ١٩٠٤م
تراجم الحكماء لابن القفطي (خط)
ترتيب الدول للحسن بن عبد الله بولاق ١٢٩٥ﻫ
تزيين الأسواق لداود الأنطاكي مصر ١٣٠٨ﻫ
تهذيب الأسماء للنووي جوتنجن ١٨٣٢م
الجبرتي، تاريخ انظر: عجائب الآثار
حسن المحاضرة في مصر والقاهرة جزآن للسيوطي مصر ١٢٩٩ﻫ
حلبة الكميت لشمس الدين النواجي مصر ١٢٩٩ﻫ
حياة الحيوان الكبرى (جزآن) للدميري مصر سنة ١٣٠٩ﻫ
الخراج — كتاب لأبي يوسف بولاق ١٣٠٢ﻫ
الخراج — كتاب لقدامة بن جعفر ليدن ١٣٠٦ﻫ
الخطط التوفيقية ٢٠ جزءًا لعلي باشا مبارك بولاق ١٣٠٦ﻫ
خطط مصر (جزآن) للمقريزي بولاق ١٢٧٠ﻫ
الخميس (جزآن) للديار بكري مصر ١٨٢٣م
الدميري، كتاب انظر: حياة الحيوان
ديوان أبي نواس للحسن بن هانئ مصر ١٨٩٨م
رحلة ابن بطوطة جزآن لابن بطوطة مصر ١٢٨٧ﻫ
رحلة ابن جبير لابن جبير ليدن ١٨٥٢م
رسائل الخوارزمي لأبي بكر الخوارزمي الأستانة ١٢٩٧ﻫ
سراج الملوك للطرطوشي على هامش مقدمة ابن خلدون
بمصر سنة ١٣١١
سلسلة التواريخ لسليمان وأبي زيد باريس ١٨١١م
السيرة الحلبية ٣ أجزاء لعلي بن برهان الدين الملقب نور الدين الحلبي القاهري مصر ١٣٠٢ﻫ
سيرة الملوك لعبد الرحمن الأربلي بيروت ١٨٨٥م
السيرة النبوية ٣ أجزاء لابن هشام بولاق ١٢٩٥ﻫ
السيوطي، تاريخ انظر: حسن المحاضرة
شعراء السريان للقرداحي رومية ١٨٧٥م
الشعر والشعراء لابن قتيبة ليدن ١٩٠٢م
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية لطاشكبرى زاده على هامش ابن خلكان
الشهرستاني، كتاب انظر: الملل والنحل
صحيح البخاري ٤ أجزاء للإمام البخاري مصر ١٣٠٤ﻫ
طبقات الأطباء — جزآن لابن أبي أصيبعة مصر ١٨٨٢م
طبقات الأدباء لعبد الرحمن الأنباري مصر ١٢٩٤ﻫ
طبقات ابن سعد لابن سعد (خط)
تاريخ تغري بردي انظر: النجوم الزاهرة
العبر والمبتدأ والخبر ٧ مجلدات لابن خلدون بولاق سنة ١٢٨٤ﻫ
عجائب الآثار ٣ أجزاء للجبرتي على هامش ابن الأثير
عجائب المخلوقات للقزويني على هامش الدميري
العقد الفريد ٣ أجزاء لابن عبد ربه مصر ١٣٠٥ﻫ
العقد الفريد للملك السعيد مصر ١٢٨٣ﻫ
فتوح البلدان للبلاذري ليدن ١٨٦٦م
الفخري في الآداب السلطانية، تاريخ انظر: الآداب السلطانية
الفرج بعد الشدة جزآن للتنوخي مصر ١٩٠٣م
الفلاحة النبطية لابن وحشية (خط)
الفهرست لابن النديم ليبسك ١٨٧٢م
فوات الوفيات جزآن لابن شاكر الكتبي مصر ١٢٨٢ﻫ
قاموس الإدارة والقضاء ٧ أجزاء ليفيلب جلاد مصر ١٨٩٠م
القانون لابن سينا رومية ١٥٩٣م
القبة الزرقاء للدكتور فانديك بيروت ١٨٩٣م
قدامة، كتاب انظر: الخراج
القرماني، تاريخ انظر: أخبار الدول
القزويني، كتاب انظر: عجائب المخلوقات
القوانين العقارية للحكومة المصرية مصر ١٨٩٣م
الكامل ١٢ جزءًا لابن الأثير مصر ١٣٠٢ﻫ
الكامل للمبرد مصر ١٢٨٦ﻫ
كتاب الأذكياء لابن الجوزي (جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسين) مصر ١٣٠٦ﻫ
كتاب الاعتبار لابن منقذ ليدن ١٨٨٤م
كتاب البخلاء للجاحظ مصر ١٣٢٤ﻫ
كتاب البلدان لابن الفقيه الهمذاني ليدن ١٨٨٥م
كتاب البلدان لليعقوبي ليدن ١٨٨٥م
كتاب الحيوان ٣ أجزاء للجاحظ مصر سنة ١٣٢٤ﻫ
كشف الظنون جزآن لكاتب جلبي الأستانة ١٣١١ﻫ
الكشكول للعاملي مصر ١٣٠٥ﻫ
لطائف المعارف للثعالبي ليدن ١٨٦٧م
اللمعة الشهية في اللغة السريانية للمطران يوسف داود الموصل ١٨٧٩م
الماوردي، كتاب انظر: الأحكام السلطانية
مجمع الأمثال جزآن للميداني بيروت ١٣١٢ﻫ
مختصر أخبار الخلفاء لابن الساعي (محمد بن أنجب البغدادي) بولاق ١٣٠٩ﻫ
مختصر أخبار الدول لأبي الفرج بن هرون الملطي المعروف بابن العبري بيروت ١٨٩٠م
مروج الذهب جزآن للمسعودي مصر ١٣٠٤ﻫ
المزهر جزآن للسيوطي بولاق ١٢٨٢ﻫ
المسالك والممالك لابن حوقل ليدن ١٨٧٣م
المسالك والممالك لابن خرداذبة ليدن ١٨٨٠م
المسالك والممالك للإصطخري ليدن ١٨٧٠م
المستطرف جزآن للأبشيهي مصر ١٣١١ﻫ
المسعودي، كتاب انظر: مروج الذهب
مشكاة المصابيح لولي الدين العمري دهلي ١٣١٠ﻫ
المعارف لابن قتيبة مصر ١٣٠٠ﻫ
معجم البلدان ستة أجزاء لياقوت الحموي ليبسك ١٨٧٠م
مفتاح السعادة لطاشكبرى زاده (خط)
المقدسي، جغرافية انظر: أحسن التقاسيم
المقري، تاريخ انظر: نفح الطيب
المقريزي، تاريخ انظر: خطط مصر
الملل والنحل جزآن للشهرستاني لندن ١٨٤٢م
الموطأ للإمام مالك (خط)
الميداني، كتاب انظر: مجمع الأمثال
ميزانية مصر لسنة ١٩٠٢ للحكومة المصرية بولاق سنة ١٩٠٣م
النجوم الزاهرة جزآن لأبي المحاسن ليدن ١٨٥١م
نفح الطيب ٤ أجزاء للمقري بولاق ١٢٧٩ﻫ
نهاية الأرب في قبائل العرب للقلقشندي (خط)
الهداية برهان الدين الفرغاني لكنهو ١٣١٤ﻫ
الهمداني، جغرافية انظر: كتاب البلدان
وفيات الأعيان ٣ أجزاء لابن خلكان مصر ١٣١٠ﻫ
اليعقوبي، جغرافية انظر: كتاب البلدان

هوامش

(١) المسعودي ٥١ ج٢.
(٢) ابن الأثير ١١ ج٦.
(٣) العقد الفريد ٤ ج٣.
(٤) طبقات الأطباء ١٣٠ ج١.
(٥) العقد الفريد ١٠٨ ج٣.
(٦) طبقات الأطباء ١٤٢ ج١.
(٧) المقريزي ٣٨٥ ج١.
(٨) نفح الطيب ١١٢٨ ج٢.
(٩) الأغاني ٩٩ ج٢.
(١٠) ترتيب الدول ١٢٣.
(١١) العقد الفريد ٢١ ج١.
(١٢) الأغاني ٦٠ ج٥.
(١٣) العقد الفريد ٥ ج٣، و٢١ ج١.
(١٤) الأغاني ٧٠ ج٦.
(١٥) لطائف المعارف ١٤.
(١٦) العقد الفريد ٢٠٩ ج١.
(١٧) الأغاني ٣٥ ج١٢.
(١٨) المقريزي ٢٨٨ ج٢.
(١٩) ترتيب الدول ٦٠ و٩.
(٢٠) ابن خلكان ١١٩ ج١.
(٢١) ابن الأثير ٤٢ ج٦.
(٢٢) الأغاني ٩١ ج٩.
(٢٣) الأغاني ٩٢ ج٤.
(٢٤) ابن الأثير ٥١ ج٧.
(٢٥) العقد الفريد ٦ و٢١٨ ج٢.
(٢٦) لطائف المعارف ١٤ والبيان والتبيين ١٢ ج٢، وابن الأثير ٢٥١ ج٤.
(٢٧) البيان والتبيين ٣٨ ج٢.
(٢٨) الفرج بعد الشدة ١٠٠ ج١.
(٢٩) ترتيب الدول ٩٢.
(٣٠) الأغاني ٣٦ ج١٤، والمسعودي ٢٥٧ ج٢.
(٣١) ابن خلكان ٢٢ ج١.
(٣٢) المسعودي ٢٦١ ج٢.
(٣٣) العقد الفريد ١١١ ج٣.
(٣٤) المسعودي ١٥٧ ج٢.
(٣٥) ترتيب الدول ٦١.
(٣٦) ابن الجوزي ٣٦ و٦٠.
(٣٧) ترتيب الدول ٩٨.
(٣٨) فوات الوفيات ١٣ ج٢.
(٣٩) العقد الفريد ٢٢٤ ج١، والفخري ١١٢.
(٤٠) ابن خلكان ٢٤٤ ج١.
(٤١) المسعودي ١٠٦ ج١.
(٤٢) الفرج بعد الشدة ٢٣ ج١، والمستطرف ١٦٤ ج١، والأتليدي ١٣٣.
(٤٣) الأتليدي ١١٥.
(٤٤) الأغاني ١٦ ج٥.
(٤٥) حلبة الكميت ٢٦.
(٤٦) البيان والتبيين ٦٠ ج٢، والعقد الفريد ٢١٩ ج١.
(٤٧) الأغاني ٢٠٦ ج١٨.
(٤٨) ابن الأثير ١١ ج٦، والمسعودي ٥١ ج٢، وابن خلكان ٢٨٠ ج٢، وسير الملوك ٢٢.
(٤٩) المسعودي ١٦٣ ج٢.
(٥٠) سير الملوك ٧٩.
(٥١) المسعودي ١٨٠ ج٢، وطبقات الأطباء ٤٢.
(٥٢) ابن خلدون ٤٧٥ ج١، والمسعودي ١٩٤ ج٢.
(٥٣) طبقات الأدباء ١٣٠، وابن خلكان ٢٢٨ ج٢.
(٥٤) طبقات الأدباء ٢٣٨.
(٥٥) فوات الوفيات ٢٤١ ج١.
(٥٦) الأغاني ١٥٨ ج١٥، و١١٩ ج٢٠.
(٥٧) الأغاني ٩١ و١٠٢ ج١٢.
(٥٨) الأغاني ٧٩ ج٢٠.
(٥٩) الأغاني ٥٥ ج٢.
(٦٠) الأغاني ١٣٩ ج٤.
(٦١) الأغاني ٦٥ ج٢.
(٦٢) الأغاني ١٧٨ ج٦.
(٦٣) الأغاني ٨٣ ج٦.
(٦٤) الأغاني ٧٤ ج١٧.
(٦٥) الأغاني ٧٣ ج٢٠.
(٦٦) الأغاني ٢ ج١٢.
(٦٧) الأغاني ١٣٥ ج١١، و١٤١ ج١٧.
(٦٨) سير الملوك ٩٣.
(٦٩) المسعودي ٢٠٢ ج٢، وابن خلكان ٤٨٩ ج١.
(٧٠) المسعودي ٢٣١ ج٢، وأبو الفرج الملطي ٢٣٦.
(٧١) الجزء الثالث من هذا الكتاب.
(٧٢) طبقات الأطباء ١٧٥ ج١، وأبو الفرج الملطي ٢٢٧.
(٧٣) ابن خلكان ٢٣٥ ج٢.
(٧٤) الأغاني ٩ ج١٣.
(٧٥) ابن الأثير ٦١ ج٨.
(٧٦) الأغاني ١١١ ج٥.
(٧٧) المسعودي ١٢٦ ج٢.
(٧٨) الفرج بعد الشدة ٨٧ ج١.
(٧٩) العقد الفريد ١٩٥ ج٣.
(٨٠) الأغاني ١٣٢ ج١.
(٨١) الأغاني ٩٢ ج٢٠.
(٨٢) الأغاني ٢٠٣ ج٦.
(٨٣) المسعودي ١٩٧ ج١.
(٨٤) ابن الأثير ٢٤٦ ج٢، والعقد الفريد ٢٣٦ ج٢.
(٨٥) الفخري ٩٧.
(٨٦) لطائف المعارف ١٢، والعقد الفريد ٤ ج٣.
(٨٧) البيان والتبيين ١٥ ج٢، وابن الأثير ٣٩ ج٦، والمقريزي ٣٠٧ ج١.
(٨٨) ابن الأثير ٣٢ ج٧.
(٨٩) لطائف المعارف ١٢.
(٩٠) المسعودي ٣٦٥ ج٢.
(٩١) الأغاني ٩٤ ج٢٠.
(٩٢) الفخري ٢٧٢.
(٩٣) الأغاني ٥٩ ج٦.
(٩٤) ترتيب الدول ١٠٣.
(٩٥) ابن الأثير ١٤٧ ج٥.
(٩٦) ابن الأثير ٣٦ ج٧، والأغاني ٣٢ ج٩، وابن خلكان ٣٨٠ ج٢.
(٩٧) فوات الوفيات ٤ ج١.
(٩٨) المقريزي ٢٨٠ و٢٨٥ ج٢.
(٩٩) المقريزي ٤٩٠ ج١.
(١٠٠) ابن خلكان ٤٣٦ ج١.
(١٠١) نفح الطيب ٦٠٤ ج٤.
(١٠٢) لطائف المعارف ٧٣، وابن خلكان ٩٣ ج١.
(١٠٣) لطائف المعارف ٧٤.
(١٠٤) ابن الأثير ٦٥ ج١٠.
(١٠٥) المقريزي ٩٩ ج٢.
(١٠٦) السيوطي ٢٥ ج٢.
(١٠٧) السيوطي ٥٨ ج٢.
(١٠٨) أبو الفدا ٧٣ ج٢، وابن الساعي ٧٥.
(١٠٩) E. Betschneider. The knowledge Possessed by the Ancient Chinese of the Arabs & Arabian Colonies 7.
(١١٠) العقد الفريد ١٤٩ ج١، والمسعودي ٢٤٨ ج٢، وترتيب الدول ٩٦.
(١١١) المبرد ٢٩٦ و٣٢٤.
(١١٢) ابن الأثير ٧٤ ج٦.
(١١٣) فوات الوفيات ٢٤٠ ج١.
(١١٤) المستطرف ٤٦ ج٢.
(١١٥) ابن الأثير ٦ ج٩.
(١١٦) نفح الطيب ١٦٣ ج١.
(١١٧) نفح الطيب ١٦٧ ج١.
(١١٨) نفح الطيب ١٨١ ج١.
(١١٩) نفح الطيب ١٧٢ ج١.
(١٢٠) نفح الطيب ٢٧٠ ج١.
(١٢١) المستطرف ٤٦ ج٢.
(١٢٢) المقريزي ١٠٧ ج٢.
(١٢٣) المسعودي ٣٦٥ ج٢.
(١٢٤) الفخري ٤٩.
(١٢٥) ترتيب الدول ١٣٦، وديوان أبي نواس والأغاني ١١٦ ج٩.
(١٢٦) ابن خلكان ٢٣٥ ج٢، و٤٢٣ ج١.
(١٢٧) الأغاني ٩٧ ج٩.
(١٢٨) المسعودي ٢١٣ ج٢.
(١٢٩) الفخري ٤٧.
(١٣٠) ابن خلكان ١٢٤ ج٢.
(١٣١) ابن خلدون ٢٨١ ج٦.
(١٣٢) كتاب الاعتبار ١٥٠.
(١٣٣) المسعودي ٣٨٠ ج٢.
(١٣٤) المسعودي ٦٨ ج٢.
(١٣٥) المسعودي ١٢٩ و١٣٥ ج٢.
(١٣٦) المسعودي ٣٨١ ج٢.
(١٣٧) العقد الفريد ٤٧ ج١، والمسعودي ١٩٩، ج٢.
(١٣٨) المقريزي ١١١ ج٢.
(١٣٩) ترتيب الدول ١٣٠.
(١٤٠) ابن الأثير ٩٠ ج٣.
(١٤١) الأغاني ٩٣ ج٢٠.
(١٤٢) ابن الأثير ٢٠٢ ج١٢، وأبو الفدا ١١٩، و١٤٢ ج٣، وابن خلدون ٥٣٥ ج٣.
(١٤٣) المقريزي ٣١ ج٢.
(١٤٤) العقد الفريد ١٥٠ ج١.
(١٤٥) تاريخ طبرستان لابن إسفنديار ترجمة إدورد برون إلى الإنجليزية صفحة ٤٥.
(١٤٦) الفخري ٢٠.
(١٤٧) المقريزي ٣١٧ ج١.
(١٤٨) فوات الوفيات ١٠٥ ج١.
(١٤٩) المسعودي ٢٦٠ ج٢، وابن الأثير ٦٦ ج٨.
(١٥٠) ابن خلكان ٢٦٧ ج١.
(١٥١) نفح الطيب ٢٧٤ ج١.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢