معتقد أبي العلاء المعري

في الدين والخالق

ما كنت لأكتب في أبي العلاء المعري شيئًا لولا أنَّ لي في مذهبه فكرة قد أكون مسبوقًا بالبحث فيها، وإن كنت لم أقرأ حتى اليوم بحثًا تناول معتقد أبي العلاء انتحى فيه ذلك المنحى الذي أنحوه لدى النظر في عقيدته، والحقيقة أنَّ الناس مختلفون في أبي العلاء هل هو متدين؟ ومن ثم يوجب عليه تدينه أنه يعتقد بوجود الله، أم أنه إلهي صرف يعتقد بوجود الله على اعتبار أنه علة العلل وصرف حالات هذا الكون ومبدعه ومدبره، ومن ثم يجحد الأديان، مستقلًّا أمر الاعتناء بالإنسانية في جانب الله، فإن من الفلاسفة الإلهيين من يقول بأن أمر العناية بحالات الإنسانية فوق هذه الأرض وبمنقلبه بعد الموت، إنما هي أشياء لم تخرج عن كونها تصورات باطلة سيق فيها الإنسان بمقتضى غريزته وبقدر جهله بحالات العالم الطبيعية الحافة به، وأنَّ الله — سبحانه وتعالى — خلق العالم وبرأ الأحياء على مقتضى نواميس في علمه أن تظل كما كانت، وكما هي كائنة، وكما ستكون، وسبق في علمه أن تكون هذه النواميس أبدية أزلية لا تتغير ولا تتبدل، فهو على هذا الرأي مصرف الكليات ومدبر الكون في مجموعه، وعلى ذلك يكون أمر العناية بسعادة الإنسان فوق الأرض وخلاصه بعد الموت، أمورًا جزئية فعلها مناقض لما سبق في علمه القديم أن يكون. أذكر لبعض الفلاسفة رأيهم هذا، وأذكر أنني أمضيت وقتًا ليس بالقليل مع أحد مشهوري الأدباء المعروفين نتصفح ما كتب أبو العلاء لنستخلص من آثاره كل شيء يدل على اعتقاده بوجود الله وبفكرته في الدين، فوقفنا على كثير من الآراء المتناقضة وألوان من مختلف النزعات في أبيات تظهر فيها عقيدة أبي العلاء في وجود الله ظهورًا جليًّا واضحًا لا تشوبها شبهة، ولا تحف بها ريبة، غير أنك لا تلبث أن تجمع كل ما قال أبو العلاء مما يدل على اعتقاده بوجود الله ثم تذكر قوله:

قلتم لنا إله قديم
قلنا صدقتم كذا نقول
زعمتموه بلا مكان
ولا زمان ألا فقولوا
هذا كلام له خبيء
معناه ليس لنا عقول

حتى تحف بك الريبة في حقيقة عقيدته في الله — سبحانه وتعالى — فهو يسلم بأنه — سبحانه وتعالى — حكيم، ولكن عقله يأبى عليه أن يسلم بأنه بلا زمان أو مكان! فكيف كل هذا؟ كيف يمكن أن نعتقد بأن الله حكيم، وأنه علة العلل ومبدع الأشياء، ثم في الوقت نفسه يشارك المعلولات في صفاتها من الحد بالزمان والمكان؟ السبب في ذلك يمكن تعليله.

ارجع معي أيها الباحث المتريث برهة إلى النظر في حالات جسمك الطبيعية، وسايرني هنيهة في بحث طبيعي منطقي نخرج منه بنتيجة تعلل لنا السبب في أنَّ أبا العلاء يسلِّم بأن الله حكيم، ثم لا يستطيع أن يسلِّم بأنه بلا مكان ولا زمان.

أنت إنسان تبصر وتلمس وتسمع وتذوق وتشم، وليس فيك من صفات تدل على وجودك غير هذه الصفات التي اصطلح على تسميتها بالحواس الخمس، وأنت في هذه الآونة تقلب بين يديك كرة من الحديد الأصم، هي مادة اصطلحت على تسميتها حديدًا، سائل نفسك بعد ذلك كيف يمكن أن تعرف أنَّ هذه الكرة خارجة عن حيزك؟ تعرف ذلك لأنك تراها وتلمسها وتسمع رنينها إذا ألقيتها على الأرض، وقد تذوقها إذا وجدت لها عندك طعمًا، وقد تشمها إذا كانت تنبعث منها رائحة، فإذا فرضت أنك فقدت حاسة البصر فإنه يتعذر عليك أن تراها، وإذا فقدت حاسة اللمس تعذر عليك أن تشعر بها، وإذا فقدت حاسة السمع استعصى عليك أن تسمع رنينها إذا ما أصابت جسمًا صلبًا تلقى عليه، إذن يترتب على هذا أنك لا تعرف لهذه الكرة من وجود خارج عن حيزك إلا من طريق حواسك، وإذن فكل ما تدرك من وجود الكرة راجع إلى إدراكات كائنة فيك، وليست خارجة عن حيزك، وعلى هذا يتعين عليك القول بأن فقدان الحواس يمنع عليك أن تدرك للكرة وجودًا حقيقيًّا خارجًا عن حيزك، مع أنك مع كل هذا لا تستطيع مطلقًا أن تعتقد بأن الكرة ليست خارجة عن حيزك وعن وجودك المادي؛ ذلك لأن عقلك قد ركب عن أن يمضي معتقدًا بأنها خارجة عنك بعيدة عن وجودك، وأنَّ لها وجودًا آخر غير وجودك، على هذا جبل الإنسان وعلى هذا تركب عقله، فإذا اعتقد شخص ساعة بأن الكرة في حيزه داخلة في وجوده وأخذ يؤدي عمله سائرًا على هذا الاعتقاد، فعندها نقول بأن ميزان العقل قد اختل وتفككت ألفته؛ ذلك لأن العقل ألفة، لا بل لن تسلم إلا بأن الكرة تشغل من المكان حيزًا خارجًا عن حيز جسم الإنسان الشاعر بوجودها من طريق حواسه، هذا أمر سلم به كل المشتغلين بالعلم الطبيعي كما سلم به كل المناطقة، فلنتركه هنيهة إلى بحث آخر يمت إليه بآصرة قريبة.

في الفلسفة الحديثة اصطلاح وضعنا له «الفكرة الناسوتية» ترجمة، ولست أعلم مقدار انطباق هذه الترجمة على الواقع، غير أني أستعمل الاصطلاح هنا ترجمة لكلمة «إنثروبومورفزم»؛ أي الفكرة الفلسفية القائلة بتزويد الله — سبحانه وتعالى — بشيء من الخصائص الإنسانية والصفات البشرية، على أن مُضِيَّنَا في الاعتقاد بأن الله لن تخرج صفاته — تجلت عن الشبائه — عن أشياء تتحيز في أذهاننا حسب نماذجنا العقلية لأمر فيه من الخرَق بقدر ما نقول بأن الشمس تدور حول الأرض أو أنَّ اثنين واثنين لا يكونان أربعة أو بقدر ما ننكر وجود المحسوسات، أمر يتنافى لدى أول وهلة مع اعتقادنا بأن الله مخالف للحوادث بمقتضى أنه علتها الأولى، غير أننا مع كل هذا لا نستطيع أن نكون في موجد الأشياء فكرة غير مصبوبة في قالب تصوره لنا نماذجنا العقلية؛ لأن هذا يخرج عن طوق الذوات الفانية.

خذ لك مثلًا «إسبينوزا» فإنه أبعد الناس عن الاعتقاد بأن الخالق مكون على نموذج عقله، ولذلك قال بأن الله عبارة عن «امتداد وفكر» غير أنَّ دكتور «مارتينو» لم يلبث أن نَضَّ فكرته قائلًا: من أين أتى له أنَّ الله امتداد وفكر إلا من النظر في حالاته الطبيعية؟ ذلك لأن الامتداد والفكر أمران هما أخص ما تتصف به الأجسام والعقول، وعلى هذا فقس بقية ماذهب إليه فلاسفة مثل هيجل وسبنسر وغيرهم.

فإذا رجعت بعد هذا إلى فكرة أبي العلاء، وجدت أنَّ الرجل شاكٌّ لاأدريٌّ في المحسوسات، حسي في الظواهر الطبيعية، توحي إلية ألفة عقله بأن الله حكيم؛ ذلك لأنه يقيس الحكمة في الله مطبقًا إياها على خصائص عقله، ولكنه ينكر أنه بلا زمان ولا مكان؛ لأنه لا يستطيع أن يحتفظ بألفة عقله في الوقت الذي يمضي فيه معتقدًا بأن هنالك شيئًا خارجًا عن الزمان والمكان، في حين أنَّ حالات جسمه الطبيعية وحواسه التي يدرك من طريقها ما هو خارج عن حيزه، لا توسع مجال الاعتقاد في شيء خارج عن حد الزمان والمكان، أو بطريقة أوضح عن حد الحركة؛ لأن الزمان والمكان شيئان أولهما قياس الحركة من جهة المتقدم والمتأخر، وثانيهما سطح لا يعرف إلا من قياس وضع الأجرام ولا يدرك إلا من حركتها.

إلى هذا وحده أعزو السبب في تسليم أبي العلاء بأن الخالق حكيم، وإليه أعزو نكرانه بأنه بلا زمان ولا مكان، فإذا أضفت إلى ذلك قول المناطقة بأن العلة الكاملة يجب أن يوجد معها معلولها عرفت كيف أنَّ أبا العلاء إنما يستند في قوله هذا إلى المنطق، فإذا قيل بأن الله — سبحانه وتعالى — بلا زمان اقتضى ذلك القول بأن معلوله؛ أي الكون لا بد له من إحدى حالتين: فإما أنه قديم، وإما أنه حادث، فإذا كان قديمًا قيل لك بأنه مشارك للعلة في عدم الحد بالزمان، وإذا كان حادثًا قيل لك بأن علته كانت ناقصة ثم كملت، وهكذا دواليك تدخل في بحث لن تعرف له من نهاية، إذا ما أردت أن تذهب في بحث أبي العلاء من ناحية معتقده في الله لأبعد من قولك بأنه كان لاأدريًّا في المجردات والنظر الغيبي، حسيًّا لدى نطره في نظام الطبيعة، لا يرضى عن حقيقة إلا إذا قاسها على حالات جسمه الطبيعية وإلا إذا أتته من طريق الحواس أو إذا وافق القول بها ألفة عقله، والدلائل على شك أبي العلاء في التقاليد كثيرة، نكتفي منها بقوله:

جائز أن يكون آدم هذا
قبله آدم إثر آدم

وقوله:

قال قوم ولا أدين بما قا
لُوهُ أن ابن آدم كابن عرس
جهل الناس ما أبوه على الد
هر ولكنه مسمى بحرس
في حديث رواه قوم لقوم
رهن طرس مستنسخ بعد طرس

وقوله:

يقولون أن الجسم ينقل روحه
إلى غيره حتى يهذبها النقل
فلا تقبلنْ ما يخبرونك ضِلَّةً
إذا لم يؤيد ما أتوك به العقل

بل نذهب في عقيدة أبي العلاء إلى شيء أكبر من هذا، نذهب إلى أنه كان جاحدًا للأديان متشككًا فيها، أما شعره فيدل على كثير من الشك ومطاوعات اللاأدرية الممسوسة بأثر المرونة الفكرية إلى حد بعد بعيد، ومن طبيعة الشك أن يترواح فيه الإنسان بين شيء ونقيضه، على أنك تجد أنه إن ذكر الدين بخير مرة، فإنه إنما يذكره بذلك الخير ليصارحك من بعد ذلك بجحوده له، وبأنه لا يعتقد أنَّ بارئ الكون ومدبر أمره قد يعنى بالحيوان الناطق عناية من يشفع إليه بالرسول تلو الرسول ليهديه الصراط السوي، لهذا يتلخص ما نريد أن نقول في عقيدة أبي العلاء في أنه كان جاحدًا للأديان معتقدًا بالله اعتقادًا ينزل إلى نموذج مستمد من أحط ناحية من نواحي الطبيعة البشرية هي ناحية إدراك الحس، ولهذا لا يستطيع أن يتصوره بلا زمان ولا مكان، وإن أردت شواهد على جحوده الأديان فإليك بعض ما قال:

ومتى ركبتَ إلى الديانة غَالَهَا
فِكَرٌ على حُسْن الضمير دسائس
والعقل يَعْجب والشرائع كلها
خبر يقلَّد لم يَقِسْهُ قائس
مُتمجِّسون ومسلمون ومعشر
متنصرون وهائدون رسائس
وبيوت نيرانٍ تُزار تعبُّدًا
ومساجد معمورة وكنائس
والصابئون يعظمون كواكبا
وطباع كلٍّ في الشرور حبائس

فهو إذن يقول بأن الشرائع تقليد، وهو بقوله هذا إنما يفسر حقيقة تلك الفكرات التي تدس على حسن ضميره؛ أي على وراثته التقليدية التي يحاول دائمًا أن يرضيها إذا ما فكر في أمور الدين، وهو يقول بأن المجوس والمسلمين والنصارى واليهود والصابئين لم تُهذِّب أديانهم من نفوسهم ولم تُزَكِّ من طبيعتهم، ولذلك تراهم في الشرور سواء، وأنهم شرع في حكم الطبع البشري الرسيس في الدنايا، وتلك آية من آيات جحوده للأديان، فإذا كان الدين شُرع للهداية ثم عجز في رأي أبي العلاء عن تأدية وظيفته، وأنَّ الناس بعد اتباعهم مراسيم الشرائع لا يزال طبع البشر غالبًا فيهم! فعلامَ الدين وعلامَ الشرائع؟ وعلى أي شيء يبقى العقل من كل هذا؟ ثم ارجع إلى قوله:

إن هلَّلَتْ أفواهُكم فقلوبكم
ونفوسكم دون الحقوق مهلله
آليتُ ما تَوْرَاتُكُمْ بمنيرة
أن ألفيت فيه الكُمَيتُ مُحَلَّلَه
لا تأمنوا برق الغمام فإنما
تلك السيوف من القضاء مسلله
قال افتكار في الحوادث صادق
جعل الصعاب من الحذار مذلله
هفت الحنيفة والنصارى ما اهتدت
ويهود حارت والمجوس مضلله

وعلى هذا يكون:

اثنان أهلُ الأرض؛ ذو عقل بلا
دِينٍ وآخر دَيِّنٌ لا عقل له

هنا يتجلى لك أن أبا العلاء كان كما يقول المتأخرون «ديئست» وهذا معتقدنا فيه؛ أي أنه كان جاحدًا للأديان معتقدًا بالله، فعنده أنَّ أهل الأرض اثنان أولهما ذو عقل لا يُسَلِّمُ عقلُه بأنَّ معلولًا يمكن أن يوجد بلا علة، ولذا فهو يعتقد بالله؛ أي بعلة العلل وبارئ الأشياء، وآخر ذو دين يجمع بين المتناقضات — في رأي أبي العلاء — ولذا يكون بلا عقل. ثم عُدْ إلى قوله:

دين وكفر وأنباءٌ تُقَصُّ وَفُرْ
قَانٌ يَنُصُّ وتوراة وإنجيل
في كل جيل أباطيل يدان بها
فهل تفرد يَوْمًا بالهدى جيل

فالدين والكفر والنزاع فيهما والأنباء التي تقصها كتب التنزيل عن الأولين والفرقان والتوراة والإنجيل إنما هي في نظره أباطيل يُدان بها، وأنه لم يتفرد جيل واحد من أجيال الإنسانية بالهدى الذي يراه أبو العلاء، وما هو ذلك الهدى؟ هو ترك التقاليد الدينية التي لم يقسها ولم يفندها عقل مستقل، ثم معرفة الله — سبحانه وتعالى — كل إنسان بقدر ما تحتمل عقليته، وإلا فلو اتبع جيل هدى جيل غيره لأصبح بمقتضى تنافر وجهات النظر من الأباطيل كما يقتضي تسلسل الفكرة عند أبي العلاء. ويقول:

إله قادر وعبيد سوء
وجبْر في المذاهب واعتزال
وبالكذب انسرى وَضَحٌ وليل
ولم تزل الخطوب ولا تزال
ولولا حاجة في الذئب تدعو
لصيد الوحش ما اقتُنِص الغزال

فهو بذلك يعتقد في إله قادر برأ الأشياء وبرأ عبيد سوء ذهبوا إلى جبر واختيار في المذاهب واعتزال، ولا يدلك على فكرته في ذلك مثل قوله:

إن كان مَن فَعَلَ الكبائر مُجْبرا
فعقابه ظُلم على مَن يفعل
والله إذ خلق المعادن عالِمٌ
أن الحداد البيض منها تُجعل
سفَك الدماء بها رجال أعصموا
بالخيل تلجم بالحديد وتنعل
لا تُمْسِ نار في الضمير فراشة
فضغائن الصدر الحريق المشعل

هو إذن ممن يقولون بالاختيار في أفعال الإنسان، وهو إذن يعتقد بأن الله لا يريد الشر وإن كان يعلمه، وأنَّ فعل الشر على ذلك من اختيار الإنسان ومن نتاج شهواته وانفعالاته، بل ومن مخترعات عقله، فالله عندما خلق المعادن كان يعلم أنَّ السيوف المهنده الباترة تصنع من صنف منها، ولكن من الذي سفك الدماء بها؟ سفكها بها رجال اعتصموا بظهور الخيل المطهمة وألجموها الحديد ليردوا جماحها ويسيروها حسب إرادتهم.

يعتقد أبو العلاء أنَّ الله خير محض لن يأمر بفعل الشر؛ لأن الخير المحض لا يُصدِر عنه إلا خيرًا محضًا، فكيف يمكن أن يعتقد إنسان ينزه الله — سبحانه وتعالى — بأن تصدر منه إرادة شر ويكون في يقينه بأن الله خير محض مخلصًا لنفسه ولضميره مُرضيًا لألفة عقله؟ الله يعلم الشر أنه شر، ولكنه لا يجعل ارتكابه على إنسان قدرًا مقدورًا كما يقولون، وإلا لتنافى مع بديهة العقل أن يستحق مرتكب الكبائر عقابًا، أو فاعل الخير ثوابًا؛ لأن الإنسان في تلك الحال لا يكون إلا آلة مسيرة حسب مشيئة الأقدار لا تستحق من مثوبة ولا عقوبة، بهذه الفكرة يقول أبو العلاء، وعليها يوافقه كثير من متنطسي الباحثين.

ولعله تتاح لنا فرصة أخرى نوفي فيها هذا البحث حقه، ونقارن بين فكرة أبي العلاء الفلسفية وبين فكرة عمر الخيام، فإن ذلك يظهرنا على شيء من طبيعة الفكر الإنساني وكيف تنتقل الفكرات من جيل إلى جيل متدرجة في أشكال من التغيير والتفاوت لا نهاية لتنوع صورها.

برقين ١٩٢٦

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١