أعظم مدينة صناعية

في مصانع برلين الغربية يعمل الآن أكثر من ٣٠٠ ألف رجل وامرأة؛ أيْ أنه طبقًا لإحصائيات العمل تُعَد برلين الغربية أكبرَ مدينة صناعية في ألمانيا، وبرنامج الصناعة في المدينة يُمَكِّنُها من أنْ تقدِّمَ تنوعًا واسعًا في البضائع الاستهلاكية، كما يُمَكِّنُها من تقديم الصنف الجيد الذي تشتهر به. وتهتم المدينة اليومَ أكثر من أي وقتٍ مضى بإرسال منتجاتها إلى جميع أنحاء العالم ما دامت تكسب بذلك رزقَ سكانها، فبسبب تقسيم ألمانيا لا تستطيع برلين الغربية أنْ تشيد أي جزء من رخائها على وجود الكثير من الهيئات الإدارية المتصلة بالحكومة؛ ولهذا فإن الوسيلة الرئيسية التي تلجأ إليها للمحافَظة على وجودها هي الصناعة.

ولعل نجاح برنامج التعمير الذي بدأ بعد الحرب — وهو البرنامج الذي لعبت فيه المعونة الألمانية الغربية دورَها — يعبِّر عن النمو الصناعي في برلين الغربية؛ ففي عام ١٩٥٠ كانت دورة رأس المال تُقدَّر ﺑ ١٨٠٠ مليون مارك، ولكنها وصلت في عام ١٩٥٨ إلى حوالي ٧٠٥٠ مليون مارك، أما الصادرات فقد ارتفعت من ١٠٠ مليون مارك في عام ١٩٥٠، إلى ٨٥٠ مليون مارك عام ١٩٥٧، ويُصَدِّرُ عددٌ كبيرٌ من شركات برلين الغربية جزءًا كبيرًا من إنتاجها.

وهذه الأرقام تدل على نجاح محاوَلة إيجاد أسواق خارجية لمنتجات برلين الغربية، وهناك أكثر من ٢٠٠٠ شركة تصدِّر إلى بلادٍ يبلغ عددُها ١٣٧ بلدًا، ونجاحُ هذه الشركات لا يرجع إلى ما يُبذَل في التسويق فحسب، وإنما يرجع أيضًا إلى الثقة في قدرة هذه الشركات. والعاملُ الحاسم في الموضوع هو جودة الإنتاج والمرونة في سد احتياجات العملاء، وإنتاج المعدات الجديدة لمواجَهة الطلب على الأنواع الجيدة.

figure
نفق حديث يصل بين أحد شوارع برلين وكورفور ستندام أكبر شوارع برلين.

والهندسة الكهربائية هي أهم عنصر في صناعات برلين الغربية، وهي مخصَّصة في المقام الأول لإنتاج الآلات، وبرنامجُ الإنتاج في هذا الميدان يختلف من التوربينات والمحرِّكات الثقيلة إلى أدق أجهزة القياس، ومن الأسلاك التي تُستخدَم في أعماق البحار إلى أجود معدات الاتصال. وتمثِّل التجارةُ في منتجات الصلب والمنتجات المعدنية أكثرَ من نصف إنتاج برلين الغربية الصناعي. وحوالي ثلاثة أخماس العمال في صناعات هذه المدينة يعملون في إنتاج البضائع التي تكون رأس المال، ومعنى هذا أنَّ الأولوية تُعطَى لمنتجات التصدير.

وتُخَصَّصُ الصناعةُ في برلين الغربية لإنتاج الآلات ومعدات المكاتب وآلات الطباعة وصناعات الورق، كما تصدِّر المدينة كذلك الأدوات البصرية وأدوات الجراحة وغيرهما من أدوات المستشفيات، ومعدات التصوير، ومهمات المعامل بكميات كبيرة، ونفس هذه الحقيقة تنطبق على صناعة الأدوية. ومما يدل على أنَّ برلين الغربية تستطيع أنْ تقدِّم أصنافًا متنوعة من البضائع الاستهلاكية، أنها تنتج الورق والآلات الموسيقية والزجاج والخزف والمجوهرات والبيرة والمشروبات الروحية. لقد أصبحت برلين الغربية مركزًا صناعيًّا متقدِّمًا، وهي تبذل جهودًا كبيرة للحصول على أسواق خارجية.

وتُعتبَر برلين الغربية من ناحية أخرى سوقًا يستحق الاهتمام، فمن بين سكان المدينة الذين يبلغ عددهم ٢٫٢ مليون نسمة، يوجد مليون موظف من ذوي الدخول الكبيرة، وقد وصلت قيمة البضائع التي استوردتها برلين الغربية عام ١٩٥٧ إلى ٦٤٠ مليون مارك، كما دعمت القوة الشرائية في المدينة بدرجة كبيرة؛ نتيجة للمِنَح التي تحصل عليها من الحكومة الاتحادية، والتي تبلغ سنويًّا ١٥٠٠ مليون مارك، وهذه الحقيقة تُعَد على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لوضع برلين.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠