ماذا يُريدون منَّا؟

يقول الدكتور كونراد اديناور، مستشار ألمانيا الغربية في مقال له:

يقيم في برلين أكثر من مليونين من السكان لا يريدون أنْ تكون لهم أية علاقة بالشيوعية، هؤلاء هم سكان برلين الغربية، أما الجزء الشرقي من المدينة مضافًا إليه المنطقة التي تحيط ببرلين فيسيطر عليهما الجيش الأحمر، وقد حاول السوفييت مرتين إدخال برلين الغربية داخل نطاق الحكم الشرقي في ألمانيا الوسطى، ولكن السكان أظهروا بوضوح مرتين في الانتخابات أنهم غير مستعدين إطلاقًا لأن يتخلوا عن حق تقرير المصير الذي خوله ميثاق الأمم المتحدة لكل الشعوب.

ففي ديسمبر سنة ١٩٤٨ حاصر السوفييت برلين الغربية، واضطرت السلطات إلى إرسال الغذاء إليهم بطريق الجو، وفي نفس الوقت انتخب سكان برلين الغربية برلمانًا مناهضًا للشيوعية، وبعد ذلك بعشر سنوات فوجئ السكان بضغط جديد من السوفييت، وفي نفس الوقت حل موعد الانتخاب، وكانت النتيجة أنْ فاز الشيوعيون باثنين في المائة من الأصوات فقط.

إنَّ ما قرره شعب برلين الغربية في الانتخابات لا يهم الشيوعيون في قليل أو كثير، فإن هدفهم الأول هو أنْ يجعلوا من برلين عاصمة «للجمهورية الألمانية الديمقراطية»، ولكي يصل الاتحاد السوفييتي إلى هدفه هذا طالب بانسحاب القوات الغربية من ألمانيا الغربية لإعلانها «مدينة حرة»، حرة لكي تكون مفتوحة لأي هجوم شيوعي!

إنَّ السوفييت يتخذون من هجومهم على برلين خطوة تمهيدية لتوسيع جديد لنفوذهم، فإن برلين الغربية باعتبارها «مدينة حرة» لا يدافع عنها الحلفاء، تمهد الطريق لموسكو؛ لكي تقدم حلًّا للمسألة الألمانية يحقق رغبات السوفييت وحدهم، وهذا واضح جدًّا من اقتراحاتهم الخاصة بمعاهدة الصلح الألمانية، وطبقًا لهذه المقترحات يجب إقصاء ألمانيا الاتحادية من منظمة دفاع شمال الأطلنطي، وإبعادها عن الجماعة الاقتصادية والسياسية لأوروبا الغربية.

figure
التقطت هذه الصورة الرائعة من برج راديو برلين المشهور، وهي تضم قطاعًا من الأحياء الجديدة في برلين الغربية.

وبذلك تقع ألمانيا الاتحادية — ومعها برلين الغربية في وضعها الجديد كمدينة حرة — تحت سيطرة جيرانها السوفييت الأقوياء، أما هدف الشيوعيين التالي فهو تحويل ألمانيا الغربية إلى منطقة متخلفة اقتصاديًّا تقع على حدود الكتلة الاقتصادية السوفييتية، فإذا نجحت خطتهم تحول ميزان القوة نحو مصلحتهم وذهبت مجهودات الدول الأوروبية لإيجاد منطقة اقتصادية عصرية قوية بلا جدوى.

•••

إنَّ برلين اليوم لم تعد تمثل مجرد عاصمة قديمة من عواصم أوروبا، ولكن العاصمة الألمانية تمثل القلعة التي تقف أمام الشيوعيين.

وكما تمكن شعب برلين في أيام الحصار من الدفاع عن حريته، فإنه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة قد سجل رفضه الحاسم لهذه الاقتراحات.

إنَّ شعب برلين يضع ثقته في عزم الأمم المتحدة على المحافظة على حق الإنسان في تقرير مصيره، وهو يؤمن — كما يؤمن الشعب الألماني بأسره — بالضمانات التي قدمتها الدول الحرة للمحافظة على حرية هذه المدينة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠