مقدمة

هذا الكتاب الثاني من «أدباء العرب» يشتمل على خصائص آداب العباسيين وعلومهم، وميزات شُعَرَائِهِمْ وكُتَّابِهِمْ، مع استفاضة في النَّقد والتحليل؛ لأنَّ هذا العصر — عصر حضارة العرب — لمَّا يُتح له بعدُ بحث شامل يجلو حقائقه، ويكشف عن كنوزه.

واضطرارنا إلى الإمعان في البحث جعلنا نجتزئ بطائفة معدودة من الشعراء والكتاب، وهم — وإن كانوا فحول الشعر والنثر — لا يستقرُّون في المنزلة العليا وحدهم، بل يشركهم فيها جماعة آخرون لم نجد بُدًّا من إغفالهم.

ورأينا ألَّا نخلط الأدب الأندلسي بالأدب الشرقي، فِعْلَ من تقدَّمَنا من مؤرخي الآداب؛ لأنَّ العوامل التي أثرت فيه غير العوامل التي أثرت في ذاك، وأن له ميزات خاصة تجعله مستقلًّا منفصلًا عن أدب العباسيين؛ فآثرنا أن نُرْجِئَهُ إلى الكتاب الثالث ونَخُصَّهُ ببحث منفرد، ونضم إليه عصر الانبعاث، وكلاهما يفتقر إلى درس صحيح؛ لأنهما لا يزالان في عزلة تامة عن أقلام النُّقَّاد. وأمَّا عصر الانحطاط فسنُلِمُّ به إلمامًا، ونبين ميزته السياسية والأدبية؛ ليطَّرد لنا الحديث إلى عصر الانبعاث، والله ولي التوفيق.

بطرس البستاني

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠