رابعًا: الموقف من التراث القديم

التراث القديم كله استجابات ذهنية لأجيال سابقة إزاء أحداث عصر مضى، ويكشف عن صراع القُوَى. ولما كان الصراع يُحسَم لفريق دون فريق، فقد ساد تراث القوة الغالبة على تراث القوة المغلوبة. وتم تدوين كل شيء في التاريخ والأصول والعقائد، أي في «أيديولوجيات» الشعوب من وجهة نظر الغالب، وحِيكَت مؤامرات الصمت والتشويه حول تراث المعارضة، فتحول هذا التراث إلى تراث سري كما هو الحال عند الشيعة، أو تراث علني لَفَّته مؤامراتُ الصمت حتى تَهدَّد بالاندثار مثل تراث الخوارج (المعارضة العلنية من الخارج) وتراث المعتزلة (المعارضة العلنية من الداخل).

لذلك كانت الحلول التي اختارها تراث القدماء، وبقيت محفوظة ومدونة في الكتب القديمة هي حلول ومواقف السلطة من حلول المعارضة. وما نقرؤه في التراث، في حقيقة الأمر، هو نتيجة معركة تم حسمها لصالح الغالب ضد المغلوب.

فلو أخذنا مثلًا علم العقائد، لوَجدنا أن عقائد الفرقة الناجية قد انتصرت، وهي عقائد السلطة، على عقائد الفِرَق الهالكة وهي فرق المعارضة كما يُعبِّر عن ذلك حديث الفرقة الناجية.١ فالله الواحد الذي ليس كمثله شيء والذي لا يُرى ويَرى كل شيء، ليس هو بالضرورة التصور الوحيد لله كما نعلم من تاريخ العقائد؛ هناك الله الحسي المجسَّم، محلُّ الحوادث، عند الكَرَّامية والمشبِّهة على اختلاف فرقهم. وليس بالضرورة أن يكون التصورُ الأول صحيحًا والثاني باطلًا؛ إذ يعكس التصوران صراعَ قُوًى؛ قوة السلطان الذي ليس كمثله شيء، وقوة المعارضة التي تجعل حركة التاريخ جزءًا من الألوهية. أما الصفات التي تجعل الله يسمع ويرى ويُبصِر كل شيء فقد تمَّت صياغتها من أجل استخدام سياسي خالصٍ للسلطة التي هي بدورها ترى وتسمع وتبصر كل شيء. والقول بأن العقل الذي لا يستقلُّ بنفسه في المعرفة بها يحتاج إلى النقل، إنما هو دعوى طُرِحَت حتى يُمكن عبْرَها تأويلُ النقل لصالح السلطة القائمة دون مقياس عقلي واحد شامل ومُطَّرِد. وتصوير الإنسان ككائن ليست لديه القدرةُ على الفعل، وتعليق مصيره بإرادة أخرى إنما هو من أجل نفي قدرته واستقلاله، وجَعلِه باستمرار تابعًا لغيره معتمدًا عليه. وجعلُ النبي هو الوصيَّ على العقل لِيُحال دون استقلال الشعور عقلًا وإرادة، والقول بأن النبوة تثبت بالمعجزات، هو من أجل عدم الالتفات إلى بِنْية الوحي الداخلية كنظامٍ للعلم، أو رؤية مبادئه الاجتماعية والسياسية التي تقوم على رعاية الصالح العام. كما أن القول بأن المعاد خارج العالم هو من أجل أن يُؤسِّس الإنسانُ ملَكوته خارج العالم، ويعدُّ له بعد الموت. أما داخل العالم وقبل الموت فهو حقُّ السلطة القائمة لا يُنازِعها فيه أحد. والقول بأن الفعل ليس شرطًا للإيمان إذ يكفي القولُ بل والتمتمة بالشفتَين، إنما طُرِح حتى لا يكون الفعل مُوجَّهًا ضد السلطة القائمة فتُصفِّي المعارضة، وحتى لا يُحاسَب الحُكَّام على أعمالهم ما داموا يتشهَّدون. والإمامة التي وإن كانت بالاختيار إلا أنها تظل محصورة في قريش إنما هي كذلك حتى يقتصر الحُكم والسلطة على فئة معيَّنة من الأشراف أو من الضبَّاط، من الملوك أو الأمراء. علمُ العقائد إذن اختيارات سياسية مَحْضة وليس علمًا مقدسًا. وكل ظروف تفرض اختياراتها. وقد تتمُّ تحت ظروفنا الحاليَّةِ اختياراتٌ أخرى. قد يكون من صالح الأمة الآن الدفاعُ عن الله وتُصوِّره باعتباره أرضًا درءًا للاحتلال وتحريرًا للأرض، بل وتأصيلًا للوحي في «إله السموات والأرض»، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [الإسراء: ١٠٢]، وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ [الزخرف: ٨٤]. كان الخطر قديمًا على التوحيد كتصورٍ في عصر الفتوح، وأصبح الخطر الآن على الأرض في عصر الهزائم. دافعَ القدماءُ عن الواحد الحقِّ ضد مخاطر الواحد الرياضي عند فيثاغورث، والواحد الميتافيزيقي عند بارمنيدس، والواحد الأنطولوجي الكوني عند أفلوطين، أما الآن فالواحد يتجلَّى في الدفاع عن وَحْدة الأمة ضد تَجزئتها، ويتجلى في الوقت نفسِه في إثبات التعددية ضد أُحادية الطرَف التي تعتمد على الواحد القديم دفاعًا عن الحرية والديموقراطية وحقِّ الاجتهاد. ربما يكون «الأصلح» الآن هو حُرية الاختيار وخَلْق الأفعال عند المعتزلة وليس الكَسْب الأشعري، وإثبات استقلال العقل والإرادة، وليس تبَعيَّتهما أو قُصورهما. وربما يكون الأصلح اختيار الخوارج في أن العمل جزء لا يتجزأ من الإيمان، وليس اختيار المرجئة أو اختيار الشيعة بل رأي أحمد بن حابط في أن النعيم والعذاب في هذه الدنيا وليس خارجها. أيهما أفضل؛ الصلاح والأصلح والغائية في الأفعال أم اللامعقول والعشوائية؟ ربما يكون اختيارُ المعتزلة والخوارج رفضَ القرشية أصلح لنا من اختيار الأشاعرة حتى لا تَحتكر السلطةَ فئةٌ معينة. إذا كان القدماء قد استعملوا حديث الفِرْقة الناجية ضدَّ الخصوم السياسيين؛ فإن جيلنا ينقده — كما فعل ابن حزم من قبل — من أجل الانتقال من الفرقة المذهبية إلى الوحدة الوطنية، وللحفاظ على حق كل فرقة في الاجتهاد، وأنَّ للمخطئ أجرًا وللمصيب أجرَيْن، وأن الصواب مُتعدد في النظر، واحدٌ في العمل كما قرر الأصوليون، أو في لغة عصرنا: السماح باختلاف الأطُر النظرية والاتفاق على حدٍّ أدنى من برنامج موحَّد للعمل الوطني.

وإذا كانت علوم الحكمة القديمة قد تسرَّب إليها الإشراقُ الصوفي بحيث تركزَت نظرية المعرفة والسعادة فيها على الاتصال بالعقل الفعَّال والقُرب منه والاتحاد به، صارت الطبيعياتُ مُقدِّمة للإلهيات أو هي «إلهيات مقلوبة»، والمنطق صوري لا حياة فيه ولا جدل ولا صراع ولا واقع ولا بشَر، والفضائل النظرية فيها أفضلُ من الفضائل العمَلية، فقد تكون مُهمة الحكيم اليوم التخلُّصَ من الإشراقيات القديمة دفاعًا عن العقل، مع النظر إلى الطبيعة نظرة عِلمية خالصة، مميِّزًا بين الفكر العلمي وبين الفكر الديني، واختيار منطق حسِّي طبيعي تجريبي مادي كاختيار الأصوليين، وإعطاء الأولوية للقيم العملية على القيم النظرية، وللشعوب والمؤسسات على خِصال الرئيس وصفات الإمام.

لقد نشأت علوم التصوف عند القدماء كردِّ فعل على حياة البذَخ والترَف وتكالُب الناس على الدنيا، وحرصهم على الثروة والجاه، وبعد اليأس من تغيير العالم عقب استشهاد الأئمَّة من آل البيت، وانتهاء المقاومة الخارجية. وهنا لم يتبقَّ إلا النفس، فليعمل المرء على خلاص النفس إن صَعُب خلاص العالم، وعلى التغيير من الداخل إن استحال تغيير الخارج، وإنقاذ الفرد إن استعصى إنقاذ المجتمع، وإقامة ملكوت السموات خارج العالم إن استحالت إقامته في هذا العالم، وتصوره بالخيال إن استحال تحليل الواقع بالعقل. لقد تحول جدل الطبيعة والمجتمع والتاريخ إلى جدل عواطفَ وانفعالاتٍ كما هو واضح في حالات الصوفية؛ الصَّحو والسُّكر، والغَيبة والحضور، الخوف والرجاء، الفَقد والوَجْد. وظهرت القيم السلبية باعتبارها الطريقَ إلى الخلاص القريب كما هو واضح في مقامات الصوفية مثل الصبر، والورَع، والرضا، والتوكُّل، والشكر، والقناعة والزهد.

والآن تغيَّرت الظروف، فلم يَعُد الأمرُ ميئوسًا منه، ولم تنته المقاومة الفِعلية من الداخل أو من الخارج، ولم يُستشهَد منا آلاف الأئمة دفاعًا عن الشرعية. هناك إمكانية لتغيير العالم وإقامة ملكوت الله على الأرض، وتحويل الوحي إلى نظام مثالي للعالم. الجماهير حاضرة، والطلائع الجديدة متشوِّقة، والغضب والمُداراة والحسرة، والإحساس بالظلم والهوان يعمُّ الجميع.

وإذا كان علم أصول الفقه القديم هو الوحيد الذي استطاع أن يُحكِم استعمال العقل وأن يضع منطق اللغة وأن يُقنِّن السلوك العملي وأن يلتزم بقضايا الناس والمصالح العامة، فإنه اليوم أقلُّ العلوم تأثيرًا في حياتنا، ولا يُدرَّس في جامعاتنا باستثناء كليات الحقوق كفرع للشريعة بالرغم من تنبيه رواد الفلسفة الأُوَل عليه.٢ ومع ذلك فقد أعطى القدماءُ الأولويةَ للنصِّ على الواقع كما هو الحال في ترتيب الأدلة الشرعية الأربعة دفاعًا عن النصِّ الجديد في مجتمع قديم. وقد تكون مهمتنا اليوم إعطاءَ الأولوية للواقع على النص دفاعًا عن الواقع في عصر لا يعتمد إلا على علوم الواقع ويُعاني من النص.٣ فإعطاء الأولوية للاجتهاد ولإجماع الأمة على المصدرَين النصيَّين يُعطي العلماء والباحثين جُرأةً على الواقع وقدرة على التشريع؛ رعاية لمصالح الناس مطورين لمفهوم «المقاصد» عند الشاطبي ومعتمدين عليه.
وقد تُرِكَت العلوم النقلية لمعاهدنا الدينية تُدرِّسها كما تركها القدماء دون أن تُساهم كليات الآداب والعلوم الإنسانية في تطويرها وتحويلها إلى علوم نقلية عقلية مثل العلوم الأربعة الأولى، أو تحويل الجميع إلى علوم عقلية خالصة مثل العلوم الرياضية والطبيعية والإنسانية. وتُرِكَت في أقسام اللغة العربية وآدابها وفي أقسام الدراسات الإسلامية كما هي، دون تحوير أو تبديل، تدعمها أنظمة الحكم، وتُعمِّمها القُوى المحافظة على كل الأقسام — بما في ذلك أقسام اللغات الأجنبية — حمايةً للطالب من المذاهب الهدَّامة ومن الإيغال في الفكر، كما كانت الأنظمة الثورية تفرض الاشتراكيةَ العربية والمقرَّراتِ القوميةَ من قبل. ومع أن هذه العلومَ نشأَت لغاياتٍ معيَّنة حفاظًا على نصوص الوحي بعد التدوين ونجحَت في ذلك عن طريق النقد الخارجي للروايات، فإنها بالنسبة لجيلنا علومٌ في حاجة إلى تطوير عن طريق النقد الداخلي للمتون؛ إما بتحليل الأشكال الأدبية أو بتحليل المضمون.٤ وبالتالي يُمكن تحديد غايات جديدة لها لتطويرها.
فعلوم القرآن قد وضعَت موضوعات السُّور المكية والمدنية، أسباب النزول، الناسخ والمنسوخ … إلى آخر ما هو معروفٌ من أبواب علوم القرآن في «الإتقان» للسيوطي مثلًا، ولكنَّ هناك بعضَ المسائل التي فقدَت دلالتها؛ مثل: هل البسملة جزءٌ من السورة أم لا؟ هل الفاتحة أمُّ الكتاب أم لا؟ هل قُلْ جزءٌ من الآية أم لا؟ وهي كلها مسائلُ مرتبطة بعصر التدوين قبل التقنين. وقد تم تقنين القرآن الآن قراءةً وحفظًا وكتابةً وتلاوةً. هذه إذن موضوعاتٌ أدَّت دورها وانتهت كمادةٍ للعلم، ولن يكتشف الآن أحدٌ قراءةً جديدة منسيَّة، أو آيةً أو سورة جديدة سقَطَت سهوًا. وهناك مسائلُ أخرى كانت لها غايةٌ في عصرها عند إثارتها مثل معرفة المكيِّ والمدني، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، وأصبح لها الآن بالنسبة لنا دلالاتٌ مغايرة وربما أعمق وأدل. فإذا كانت الغاية من التمييز بين المكيِّ والمدني ترتيبَ السور فإن المكي بالنسبة لنا يحتوي على تصوُّر للعالم، بينما يحتوي المدني على النظام، والتصوُّر سابقٌ على النظام، والنظامُ تالٍ للتصوُّر. وإذا كانت أسباب النزول عند القدماء تعني معرفة الأصل حتى يتمَّ عليه قياسُ الفرع، فإنها تعني عندنا أولوية الواقع على الفكر.٥ وإذا كانت معرفة الناسخ والمنسوخ عند القدماء تهدف إلى معرفة الأحكام، فإنها تعني بالنسبة لنا التطوُّرَ في الزمان، وإعادةَ صياغة أحكام الأفعالِ طبقًا لقدرات الإنسان وطاقاته.
أمَّا علوم التفسير فقد خضَعَت في حقيقة الأمر لباقي العلوم الأخرى؛ علوم اللغة أو التاريخ أو الحكمة أو الكلام أو التصوُّف أو الفقه. فخرَجَت تفسيراتٌ لغوية وتاريخية وفلسفية وكلامية وفِقهية. ولم يظهر التفسير الاجتماعي إلا مؤخرًا في حركات الإصلاح. كما لم يظهر التفسير النفسي-الاجتماعي أيضًا إلا مؤخرًا، عندما دعت الحاجة إلى إعادة الوحي إلى قلوب الناس وشعور الأمة.٦ لقد جمَعَت كلُّ هذه التفسيراتِ معلوماتٍ تاريخيةً صِرْفة، فحوَّلت التفسير إلى تاريخ، أو جعلت المعلوماتِ موجَّهةً نحو علمٍ معيَّن من العلوم العقلية أو النقلية، وغلَب عليها جميعًا التفسيرُ الطُّولي، سورةً بسورة، وآيةً بآية، فتتقطَّع الموضوعات وتتبعثر، ولا يكون لها إطار نظري واحد. إن مهمَّتنا اليوم هي استئناف التفسير النفسي الاجتماعي؛ النفسي من أجل التأثير على الناس وإحياء العقيدة في القلوب، والاجتماعي من أجل وضع مصالح الأمة في قلب النصِّ وقراءة احتياجاتها فيه، وقد كانت من قبلُ أساسَ الوحي على ما هو معروف من مقاصد الشريعة عند القدماء. بل إن علينا إضافةَ التفسير السياسي للمساهمة في حل إشكال العصر وتمزُّقِه بين المحافظة الدينية وبين التقدمية العلمانية، وبعد أن برز «الإسلام السياسي» كبديل مطروح — نظري وعملي — بعد الصحوة الإسلامية الحالية التي فجَّرَتها الثورة الإسلامية في إيران.٧

أما علوم الحديث فقد كان الهدفُ منها عند القدماء ضبْطَ الرواية من خلال السَّنَد والعلوم المخصَّصة والموضوعة لذلك؛ مثل علم ميزان الرجال أو علم الجَرْح والتعديل. وكان هذا طبيعيًّا في عصرٍ العلمُ فيه روايةٌ ونقل، والضبطُ فيه من خلال شعور الرُّواة. ولكن مهمتنا اليومَ إعادةُ ضبط الرواية من خلال المتن والأشكال الأدبية للنصِّ ومقارنته بالأمثال العربية القديمة، ومعرفة مقدار ما فيه من خصوصٍ بالنسبة إلى عموم القرآن، وتطبيق شروط التواتر الأربعة، وفي مقدمتها الإخبار عن حسٍّ حتى يمكن تخليصُه مما علق به من آثار شعبيَّة ما زالت تُؤثِّر في خيال العامة.

أمَّا علوم السيرة فقد نشأَت بدافع جمع المعلومات التاريخية عن الشخصيات وأوَّلُها بطبيعة الحال شخصية الرسول؛ اعتمادًا على بعض الأحاديث الضعيفة خاصَّة فيما يتعلَّق بالفترة السابقة على حياته وما بعد موته، وربما تحت تأثير أنماطٍ دينية سابقةٍ تتعلَّق بحياة الأنبياء قبل البعثة وفي مرحلة الطفولة وبعد البعث والصعود إلى السماء. لقد درَجَت علوم السيرة على أن تقرأ الحاضرَ في الماضي، وتخلعَ على النبيِّ ضُروبَ البطولة ونسْجَ الخيال. وأصبحَت المعجزةُ عملًا رئيسيًّا بعد أن كانت جزءًا من تاريخ النبوة وإحدى وسائل الإقناع السابقة. تحوَّلَت الرسالة إلى شخص، وتركَّزَت النبوةُ في شخص النبي مع أنَّه مجرد وسيلةٍ لتبليغ الوحي. وقد يكون هذا أحدَ أسباب التشخيص في حياتنا القومية وأحدَ أسباب عبادة الأشخاص. إن مهمَّة دارسِ السيرة اليومَ وكاتبِها هي العودةُ من الرسول إلى الرسالة، ومن النبي إلى النبوَّة، ومن الشخص إلى المبدأ، فليس النظامُ هو الزعيمَ ولا الدولةُ هي رئيسَها.٨

وإذا كان علم الفقه القديم قد ركز على العبادات دون المعاملات في عصرٍ كانت العباداتُ فيه هي الجديدَ والمعاملاتُ هي القديمَ، كما ركز على المسائل الافتراضية النظرية، وليس على المسائل الواقعية العمَلية وذلك تركًا منه للعالم إلى السلطان، وتركًا للعلاقات الاجتماعية للنظام، وإشغالًا منه للناس بما لا يُفيد، وبمسائلَ لا ينتج عنها عمل؛ تفريغًا للطاقة، وإبعادًا للنشاط؛ فإن مهمة الفقيه اليومَ إعادةُ الاختيار من أجل تأسيس فقه المعاملات كما تأسَّس فقه العبادات من قبل، ومن أجل إعطاء الأولويَّة للمسائل العَملية الواقعية على المسائل الافتراضية النظرية، ومن أجل تأسيس فقه الطبيعة والوجود الإنساني كما أسَّس القدماء فقهَ الأحكام.

أمَّا العلوم العقلية الخالصة؛ سواءٌ العلوم الرياضيَّة (الحساب، الهندسة، الجبر، الموسيقى، الفلك)، أو العلوم الطبيعية (الطبيعة، الكيمياء، النبات، الحيوان، الطب، الصيدلة)، أو العلوم الإنسانية (اللغة، الأدب، الجغرافيا، التاريخ)؛ فإنها لم تترسَّب في وجداننا القومي ترسُّبَ العلوم العقلية النقلية الأربعة، أو العلوم النقلية الخمسة؛ لذلك توقفَت العلوم الإنسانية وحلَّت محلَّها العلومُ الشرعية، وتوقفَت العلوم الرياضية والطبيعية، وحل محلَّها النقلُ من الغرب. لم نَعُد نُساهم في تاريخ العلم، وتحول العلم عند القدماء إلى موضوع جامعي «تاريخ العلوم عند العرب» كنوع من الاعتزاز بالماضي؛ تعويضًا عن مآسي العصر في النقل عن الآخرين، واستهلاكنا للمعرفة دون إبداع لها، ونقلنا للتقنية دون اكتشاف لها. وكرَّرنا صورتنا في كتب الاستشراق كحَلْقة اتصال بين علم اليونان وبين علم الغرب الحديث، وكنقَلةٍ لا نُحسن فَهْم ما ننقل، بل نخلط ما ننقل ونزيد عليه من موضوعات الإيمان. قد تكون مهمتُنا اليوم هي البحثَ عن الصلة بين التوحيد وبين حساب اللامتناهي أو الفن العربي، والصلة بين واقعية الإسلام ونظرته الحسية المادية، وبين نشأة علوم الطب والكيمياء والصيدلة والحيوان والنبات، والصلة بين الإنسان سيدًا للكون سُخِّرت قوانين الطبيعة لصالحه وبين التقنيات الإسلامية واختراع الآلات.

وبالإضافة إلى هذا الوصف التفصيلي للعلوم ودورنا في إعادة بنائها وتطويرها من واقع المسئولية، فإن القدماء «هم رجال ونحن رجال، نتعلم منهم ولا نقتدي بهم».٩ رسالتنا هي التبليغ والتعبير وإيصال الحقيقة للناس، وتقديم التراث لهم يقرَءون فيه حياتَهم، ويجدون فيه هُويتهم؛ لذلك يجد الباحثُ نفسَه اليوم في مواجهة قضية اللغة والمصطلحات، ومستويات التحليل، والمحاور والبؤر الحضارية وإعادة الاختيار بين البدائل القديمة.

إن التحديَ الذي يُواجه الباحثَ اليوم هو القدرة على تجاوز اللغة القديمة ومحاولة إعادة بنائها، والتخلي عن أشكالها القديمة ووضع معانيها في ألفاظ جديدة أكثر إغراءً للناس، وأكثر قَبولًا لدى الشباب والطلاب؛ فغالبًا ما تستهوي المفكرين اليوم ألفاظُ الحرية والعدالة، والمساواة والتقدُّم، والشعب والمجتمع والتاريخ، ولا تستهويهم الألفاظُ القانونية القديمة التي تُوحي بالغرَض؛ مثل الواجب، والحلال، والحرام، أو ألفاظ العبادات؛ مثل الصلاة، والصيام. وما أسهلَ التعبيرَ عن المضمون القديم بلفظ جديد! فالصلاة تكشف عن الفعل في الزمان، عن الفتور والتراخي، وعن الحال والقضاء، والزكاة مُشارَكة في الأموال، والصيامُ إحساس بالآخر. الواجب هو الفعل الملتزَم، والحرام هو الفعل الذي ينتج عنه ضررٌ وسلب، وعدمٌ وفناء، والمندوب هو الفعل التطوُّعي، والمكروه هو الإرادي، والمباح هو الطبيعي. ليس الأمرُ مجردَ تغييرِ لفظ بلفظ، بل تجديد الفكر وتطوير الحضارة، وهو ما مارسه القدماءُ من قبلُ خاصة الحكماء حين تمثَّلوا الغرباء، وأحالوا الثقافاتِ القديمة روافدَ أصليَّة لحضارتهم. إن اللغة الجديدة وحدها هي القادرةُ على مُخاطبة الناس وعَقْد حوار بينهم؛ فهي لغة التَّفاهم والخطاب المشترك.

إن مهمة الباحث حاليًّا هي إعادة النظر أيضًا في مستويات التحليل. هل يُريد الإبقاء على المستويات القانونية والإلهية والطبيعية، أو يريد تغيير هذه المستويات التي لم تعد قائمةً في شعور الجماعة ليقوم بالتحليل على مستويات أخرى؛ مثل المستوى النفسي والاجتماعي. هذا إذا أردنا اكتشافَ التراث كمخزونٍ نفسي لدى الجماهير على المستويَيْن؛ المستوى الحضاري والتاريخي، وإذا أردنا أن نعرف مع أيِّ نمط حضاري نحن نتعامل، وفي أية مرحلة من التاريخ نحن نعيش؛ فبهذا يتم وضعُ التراث القديم في منظور تاريخي داخل الوعي الحضاري كمرحلةِ إبداع أوَّلي (القرون السبعة الأولى)، تلَتْها مرحلةُ تدوينٍ ثانيةٌ (القرون السبعة التالية)، وبالتالي فإننا على مشارف دورةٍ ثالثة تتمثَّل في إعادة بناء القديم بضَربٍ من التأويل والقراءة؛ من أجل إبداع جديد.

إن مهمة الباحث أيضًا هي إعادةُ النظر في المحاور والبُؤَر الحضارية القديمة. كان الله محورًا أساسيًّا عند القدماء، وكان الوحي بؤرةَ الحضارة، منه تخرج العلومُ في دوائر متداخِلةٍ حوله. وكان ذلك طبيعيًّا وسط الحضارات والديانات القديمة التي كادت تفقد «التعالي» و«الوحي». ولكنَّ هذا المحور وهذه البؤرة قد تم اكتسابهما الآن، بل أصبح حضورُهما على حساب مَحاوِرَ وبؤر أخرى. ضاع الإنسان أمام حضور الله، وضاع التاريخ أمام حضور الوحي. قد تكون مهمة الباحث اليوم هي إعادةَ ترتيب المحاور والبؤر، واكتشاف الإنسان والتاريخ؛ إذ يُضرَب بنا المثل للمجتمعات اللاإنسانية التي لا تعرف الزمان. وتُرسَل إلينا لِجانُ الأمم المتحدة لدراسة أوضاعنا بالنسبة إلى حقوق الإنسان. كما أننا خارجَ التاريخ، ولا نعلم في أية مرحلة من التاريخ نحن نعيش، وليس لدينا تراكُمٌ تاريخي. يبدأ كلُّ جيل وينتهي، ثم يبدأ الجيل الثاني كما بدأ الأولُ من الصفر. ولا يكاد يمرُّ جيلان أو ثلاثةٌ حتى يبدأ القُرْص في السقوط؛ نهبط بمجرَّد أن نعلو، لقد عمَّرَت نهضتُنا الأخيرة أربعةَ أجيال فحسب قبل أن نُشاهد تعثُّر النهضةِ وكبْوةَ الإصلاح.١٠
ومهمَّة الباحثِ أيضًا هي إعادةُ الاختيار بين البدائل. فقد تم اختيار البدائلِ القديمة لحسم الصِّراع لصالح السلطة. يَستطيع الباحثُ اليوم أن يُعيد الاختيار بينَها لصالح الجماهير، فكلُّها على مُستوًى واحدٍ من الاجتهاد والنظر، دون تكفيرٍ لأحدها وتصويبٍ للآخر. وربما يُمكِنه أن يجد بدائلَ جديدةً تمامًا لم يَطْرحها القدماءُ بدافع المسئولية التاريخية، وبروح الدقة العلمية، مع مزيدٍ من الثقة بالنفس والوعي بالواقع والجُرأة في التشريع.١١
بهذا الموقف من التراث القديم يُمكن تحقيقُ عدة منافع؛ منها:
  • (١)

    وضع الأستاذ والطالب وسطَ أحداث العصر، فيتحول الفكر بالتالي إلى واقع، والتراث إلى حياة، والفلسفة إلى رسالة، والعلم إلى قضية، وتَمَّحي الثُّنائية في الشخصية بين الباحث والمواطن، فلا يجد الطالب نفسه مُضطرًّا إلى الاختيار بين أن يسمع أستاذًا مكتسبًا بالعلم يبيع الكتاب المقرَّر ويَفرضه، فيقبل الطالب هذا الأمر من أجل لقمة العيش المتمثِّلة في حصوله على الشهادة، وبين قلبه وحسِّه وعقله المحاصَر والمهموم بقضايا الوطن؛ سواءٌ في الجماعة الدينية أو في الحزب السري، أو في الغضب والتمرد، فينتهي بهجرة إلى الخارج أو هجرة إلى الداخل، أو إجهاض نهائيٍّ يُؤدي إلى الانهيار النفسي والانتحار الفعلي، كما هو الحال عند بعض المفكرين والأدباء.

  • (٢)

    نزع سلاح التراث من أيدي الخصوم في الداخل وفي الخارج، ومن ثَم القضاء على أهم معوقات التقدم، وذلك ببيان نشأة تراث السلطة، وإجهاض تراث المعارضة؛ أعني مؤامرة التشويه لتراث المعارضة والصمت عنه، فتدخل معارك التراث بالتالي المعاركَ من قميص الأشعري: الواحد الذي يسمع ويرى ويُبصر ويفعل كل شيء، ومن جُبَّة الغزالي: الواحد الذي منه يفيض كل شيء، ومن جلباب ابن سينا: الواحد الذي إليه يرجع كل شيء، ومتاهات أجهزة الإعلام ودورها في تزييف الوعي القومي كما هو الحال في متاهات الفقه الافتراضي، وتأويل النصوص. فما معارك التأويل في حقيقة الأمر إلا صراعٌ اجتماعي مقنَّع بثقافة الجماهير، وبثقل التراث في وجدان العصر.

  • (٣)

    إبراز تراث الشعب، تراث المصلحة، وهو أكبر دافع على التقدم؛ حتى لا تحدث انتكاسات للثورة أو يقع نُكوص في التقدم: خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف، وبالتالي يمكن تقوية روح الشعب، ونضال الجماهير، بإعطائهما تراثًا ثوريًّا يكون هو البديلَ المؤقت عن أيديولوجيتها الثورية، يُعطيها نظرية تنقصها؛ وذلك من خلال تثوير ثقافتها الوطنية.

  • (٤)

    وقف التغريب الذي حدث للخاصة التي انفصلت عن التراث؛ لأنها لم تجد نفسها من خلاله، ولم تستطع تجاوُز لغته القديمة أو اعتبار نفسِها مسئولة عنه فلم تُغير مستوياته، أو تعدل محاوره وبؤرَه، أو تُعيد الاختيارَ بين البدائل. بل قبلت كضرورة لا مفرَّ منها مزاحمةَ الفكر الغربي لتراث الأمة ومُكوِّنها الرئيسي حتى نشبَ العداء بين أنصار القديم وأنصار الجديد. يمكن إذن عن طريق هذا الموقف من التراث القديم القضاءُ على الازدواجية في الشخصية القومية، وهذا «الفِصَام النَّكِد» في ثقافتها الوطنية.

  • (٥)

    محو التفرقة بين الخاصَّة وبين العامة، بين ثقافة الخاصة وبين ثقافة الجماهير، وبالتالي تنتهي عزلة المثقفين وركود الثقافة الشعبية. فتتوحَّد اللغة، ويُعاد بناء الثقافة الوطنية، أي ثقافة الأمة — خاصة وعامة — بروح العصر ولغته، فيستحيل بالتالي على أية سلطة الاستحواذُ على الخاصة ووضعُهم في تناقض مع العامة، وتجنيدُ المثقفين ضد مصالح الشعوب، ومحاصرةُ العامة بالخاصة، وتزييفُ وعي الجماهير من خلال وضع أجهزة الإعلام في أيدي مثقَّفي السلطان.

  • (٦)
    تجنيد الجماهير، فتنزل بثقلها إلى الساحة، وتأخذ مصائرها بأيديها. فما الفائدة من تدريس فلاسفة التنوير ودَورهم في إشعال الثورة الفرنسية وتحرير الأذهان بأفكار الحرية والعدالة والمساواة، حتى استولت جماهير باريس على سجن الباستيل؟ وما الفائدة من تدريس أفكار الأفغاني دون ذِكْر لثورة عرابي، أو أفكار الطهطاوي ولطفي السيد، دون إشارة إلى ثورة ١٩١٩م؟ ماذا أعددنا نحن للأجيال القادمة؟ كان الضباط الأحرار بلا مُفكرين أحرار، ثم صاروا ضد المفكرين الأحرار من الجيل السابق ومن هذا الجيل، حتى اختفى المفكرون الأحرار من جيلنا، وأصبحنا كلنا موظفين لدى الثورة، نقف خلفها بدلَ أن نكون في مقدمتها، مُبرِّرين لقراراتها بدل أن نكون ناقدين لها.١٢

وعلى هذا النحوِ يُمكن حلُّ قضايا التغيير الاجتماعي؛ ففي الشعوب التراثية لا يُمكن أن يتغير شيء في الواقع ما لم يتغير في الوعي أولًا. وإنَّ أبنيتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كلَّها لَتقوم بالأساس على أبنيتنا النفسية وقوالبنا الذهنية وتصوراتنا للعالم. وقد تكون نظمُنا التسلطية القائمةُ على الحاكم الواحد والرأي الواحد ترسبًا تراثيًّا عند القادة، ونفسيًّا عند الجماهير؛ من «آراء أهل المدينة الفاضلة»، وصفات الإمام. وقد تكون الدعامة النفسية للنظم البيروقراطية هي ما ترسب في وعينا القومي من نظرية الفيض أو الصدور، وأنه كلما صعدنا إلى أعلى وصلنا إلى أعلى مراتب الشرف، وكلما نزلنا إلى أسفل صرنا إلى أدنى مراتب الشرف. وقد يكون ما يحدث بيننا في سلوكنا القومي من أفضلية للجامعات على المعاهد التطبيقية العليا والمدارس الفنية المتخصصة قائمًا على بناء ذهني ونفسي موروث من أولوية القيم النظرية على القيم العمَلية في التراث.

لا شيء أسهل من تغيير الأبنية التحتية بانقلاباتٍ عسكرية وإجراءات ثورية وقرارات إدارية، ولكن لا شيء أصعب من الحفاظ على هذه الإنجازات والإبقاء على الثورة الدائمة. إن التغيير الاجتماعي بلا تغيير مُوازٍ في الثقافة، والعمل السياسي دون منظور تاريخي مجرَّدُ ضرب في الهواء. لقد سادت الأشعريةُ الكلامَ، والإشراقيةُ التصوفَ والحكمةَ، والصوريةُ الفقهَ أكثرَ من ألف عام، من القرن الخامس حتى اليوم، وعاش الاعتزالُ الكلامي والرُّشديةُ الفلسفية ونِضال الصوفية والواقعية الفقهية أربَعَمائةِ عام؛ من القرن الثاني حتى القرنِ الخامس، قبل القضاء على العلوم العقلية لحساب التصوف في مِحْنة القرن الخامس. وأصبح وعيُنا القومي منذ ذلك الوقتِ غيرَ متعادلِ الكِفتَين، ألف عام من المحافظة الدينية، وأربعمائة عام من العقلانية. وما لم تتعادل الكفَّتان، بضغطِ الألف عام إلى سَبعِمائة أو أقل، وإطالة الأربعمائة عام أو أكثر فسيكون من الصعب أن تقوم ثورةٌ أو أن يُعقَد حوار. في هذه اللحظة فقط تبدو إمكانيةُ الثورة، أعني حين تُضغَط المحافظة إلى أدنى ترسُّبٍ ممكِن، وتمتدُّ العقلانية والطبيعية إلى أقصى حدٍّ ممكِن. هنا فقط سيتحرَّك التاريخ من جديد، وتبدأ مرحلة ثالثة بعد الأولى التي اكتمَلَت فيها من القرن الأول حتى السابع، وبعد الثانية التي حافظت فيها على نفسها من السابع حتى الرابعَ عشر. فيكون جيلنا مُعاصرًا لمرحلة ثالثة ومُمهدًا لها؛ إذ يجمع فيها بين تأويل القديم وبين إبداع الجديد.

١  انظر بحثنا: «الجذور التاريخية لأزمة الحرية والديموقراطية في وجداننا المعاصر»، في «دراسات إسلامية» دار التنوير، بيروت، ١٩٨٣م.
٢  نبَّه على ذلك مصطفى عبد الرازق في «التمهيد» مُبيِّنًا أصالة الشافعي واضعِ علم أصول الفقه، ووجَّه تلاميذه لدراسة هذا العلم، ومنهم علي سامي النشار في «مناهج البحث عند مُفكِّري الإسلام ونقد المسلمين للمنطق الأرسطاطاليسي». وتأكيدًا لهذا التيار أعددنا رسالتنا عن «مناهج التأويل في علم أصول الفقه» (بالفرنسية)، القاهرة ١٩٦٥م.
٣  وفي ذلك يقول محمود درويش: «واحتمى أبوك بالنصوص، فدخل اللصوص.»
٤  انظر بحثنا: «مدرسة تاريخ الأشكال الأدبية»، مجلة ألف، القاهرة ١٩٨١م، و«المال في القرآن»، قضايا عربية، يناير–إبريل ١٩٧٩م.
٥  انظر بحثنا «ماذا تعني أسباب النزول؟» روز اليوسف، ١٩٧٦م، القاهرة (عدد شهر رمضان).
٦  التفسير الاجتماعي يتمثل في «تفسير المنار» لمحمد عبده ورشيد رضا، والتفسير النفسي الاجتماعي في «في ظلال القرآن»، للمفكر الشهيد سيد قطب.
٧  انظر مجلتنا «اليسار الإسلامي»، العدد الأول، القاهرة، ١٩٨١م.
٨  انظر بحثنا «محمد: الشخص أو المبدأ» في «الدين والثورة في مصر ١٩٥٢–١٩٨١م» في «اليسار الديني».
٩  هذا قول مأثور لأمين الخولي.
١٠  انظر بحثنا «كبوة الإصلاح»، في ندوة «الإصلاح في القرن التاسع عشر». الرباط، ١٩٨٣م. وأيضًا «لماذا غاب مبحث الإنسان في تراثنا القديم؟»، «لماذا غاب مبحث التاريخ في تراثنا القديم؟»، «من الوعي الفردي إلى الوعي الاجتماعي» في «دراسات إسلامية»، دار التنوير، بيروت، ١٩٨٣م.
١١  ولهذه المداخل النظريةِ كتبنا «التراث والتجديد، موقفنا من التراث القديم» دار التنوير، بيروت، ١٩٨١م.
١٢  انظر بحثنا: «الضباط الأحرار، أو المفكرين الأحرار؟»، قضايا عربية، سبتمبر ١٩٧٩م.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢