الفصل الثالث

طبيعة المعرفة عند المثاليين

الواقعية والبراجماتية كلتاهما — كما رأيت — تفسر طبيعة المعرفة بالاستناد إلى شيء واقع خارج العقل، على اختلاف بينهما في نوع العلاقة التي تقوم بين العقل العارف والشيء المعروف، فبينما يجعلها الواقعيون علاقة الصورة بأصلها يجعلها البراجماتيون علاقة سلوكية؛ أي يجعلون المعرفة — أيًّا كان نوعها — خطة يتبعها الشخص العارف في سلوكه وفي معالجته للأشياء الخارجية.

لكننا الآن إزاءَ مذهبٍ يختلف عن الواقعية والبراجماتية معًا اختلافًا يتناول الأساس، فلئن اعترف هذان المذهبان بوجود عالم خارجي من أشياء، وجودًا مستقلًّا عن الإنسان، بحيث يظل موجودًا سواء وُجِدَ فيه الإنسان الذي يعرفه أو لم يوجد، ترى المذهب المثالي — الذي نحن الآن بصدد عرضه فيما يختص بطبيعة المعرفة — لا يعترف بوجود شيء خارج العقل، فلا وجود إلَّا لما يدركه عقل ما، وما ليس يدركه عقل ما يستحيل أن يكون موجودًا؛ وإذن فمعرفة الشيء ووجوده جانبان لحقيقة واحدة. وبذلك يكون جواب السؤال المطروح أمامنا في هذا الباب وهو: «ما طبيعة المعرفة؟» هو «طبيعة المعرفة هي نفسها طبيعة الوجود»، لا فرق بين الشيء باعتباره كائنًا من كائنات العالم وبينه باعتباره مدرَكًا من مدرَكات العقل، فمعرفتي لهذا المصباح الذي أمامي الآن هي نفسها المصباح؛ أي أنه ليس هناك أصل في الخارج وصورة عقلية في الداخل، بل كل الموجود عن المصباح هو الصورة العقلية وحدَها. حلِّل ما يحدث عند رؤيتي للمصباح — حتى من وجهة نظر الواقعيين أنفسهم — تفهم الرأي الذي يذهب إليه المثاليون؛ تنتقل موجات ضوئية إلى شبكية عيني، فتتأثر هذه الشبكية لهذا المؤثر الطارئ، وتنتقل منها اهتزازات دقيقة خلال العصب البصري إلى المخ؛ حيث مركز الإبصار، وهناك يحدث في خلايا المخ من الحركة ما أسمِّيه أنا «مصباحًا». وهنا يقول الواقعيون: إن هذه الحركة العصبية التي حدثت داخل المخ قد أحدثت فيه «صورة» للمؤثر الخارجي الذي هو المصباح نفسه، ويرد المثاليون على هذه الدعوى بقولهم: مَنْ ذا أَدْرَاكَ أن ما لديك صورة لشيء خارج جسدك؟ إن كل ما تعرفه وكل ما يمكن أن تعرفه هو هذه الصورة — أو قل هو هذه الفكرة — التي هي في داخلك، وكل ما عدا ذلك فهو استدلال قد تخطئ فيه وقد تصيب، إنه يستحيل على إنسان أن يخرج من جِلده لينظر إلى العالم الخارجي من غير طريق نفسه، ولا سبيل أمامه إلى معرفة شيء إلَّا أفكاره التي في رأسه. إنني حين أنظر إلى برتقالة وأقول إني قد «عرفتها» من حيث لونها وشكلها وصلابتها، فلستُ أعني بالطبع أن البرتقالة نفسها قد تسلَّلت داخل رأسي، بل كل ما أقصده أن آثارًا معينة قد انتقلت داخل جسمي خلال الأعصاب، بادئة سيرها من العين أو من الأصابع؛ فالذي أعلمه — إذن — عن البرتقالة هو ما بداخلي فقط، هو الآثار التي أحدثتها اهتزازات الخلايا العصبية، أو قل هو «فكرتي» التي تكوَّنت عن البرتقالة، ولو لم تكن لي العين التي تبصِر أو الأصابع التي تلمس؛ لما كان للبرتقالة عندي وجود، وإذن فوجودها هو إدراكها، وبغير الإدراك العقلي للشيء لا يكون له وجود.

قد تسأل: وماذا يقول المثاليون عن وجود البرتقالة إذا تركتها ورائي في الغرفة لا أراها ولا ألمسها ولا أحسها بأية حاسة أخرى، أينعدم وجودها لغيابي؟ والمثاليون يجيبون عن هذا السؤال بقولهم إن البرتقالة حين لا تدركها أنت فقد يدركها سواك من الناس، وإذا لم يكن يدركها إنسان فهنالك العقل الإلهي يدركها مع سائر الكائنات.

لماذا تَدْهَش إذا قيل لك إن الأشياء التي تقع في خبرتك الآن — من مرئيات ومسموعات … إلخ — وجودها منحصر في نفسك أنت، على حين أنك لا تَدْهَش إذا قيل لك القول نفسه عن خبراتك الماضية، فأين ماضيك؟ أين المرئيات التي مرتْ بك والمسموعات وما لمستَ وما طعمتَ؟ أليست هذه الخبرة عن الماضي كله كائنة فيك، وليس هنالك في الخارج الآن شيء يقابلها؟ إذن فما نقوله لك عن خبرة اللحظة الحاضرة شبيه بما نقوله عن خبرة اللحظات التي مضت، وجودها لا يكون إلا في نفسك، والخروج من نفسك لترى ماذا يقع خارجها محال، وكذلك مُحَال — في رأي المثاليين — أن يتصور الإنسان شيئًا ما لا يقع في خبرة كائن ذي إدراك، وإن شئت فحاوِلْ — مثلًا — أن «تتصور» شجرة موجودة دون أن تكون هذه الشجرة جزءًا من إدراك أحد، تجد أن هذه المحاولة تنقض نفسها بنفسها؛ لأنك في الوقت الذي تريد أن تعزل تلك الشجرة عن كل إدراك تجعلها جزءًا من إدراكك أنت.

وإذا كان وجود الشيء متوقفًا على أن يدركه مدرِك ما، وإذا كانت مجموعة المدرَكات العقلية عند الفرد من الناس هي كل ما يستطيع أن يعرفه عن الوجود، كان كلُّ فردٍ دنيا نفسِه، فالعالَم الذي أعيش فيه أنا هو مدرَكاتي، والعالَم الذي تعيش فيه أنت هو مدرَكاتك، وهكذا. وهنا يجد الناقدون فرصة للهجوم على هذا المذهب؛ إذ لو كان كل إنسانٍ دنيا نفسِه، ولو لم يكن هناك عالم خارجي موضوعي نحتكم إليه عند اختلافنا في المعرفة؛ لاستحال أن يلتقيَ فردانِ من الناس على اتفاق؛ إذ كيف يكون الاتفاق بينهما إذا كان كل منهما منحصرًا في ذاته وما فيها من مدرَكات وأفكار؟ لكن بعض أتباع المذهب المثالي يردُّون على مثل هذا النقد بقولهم: إن عقول الأفراد ليست في الحقيقة أشتاتًا فُرادَى، بل هي أجزاء من عقل واحد يشملها جميعًا ومن ثَمَّ يتساوى إدراكها للأشياء. كما يرد بعضهم الآخر بقوله: إن كل عقل مستقل عن العقول الأخرى استقلالًا لا سبيل معه إلى الاتصال، فكأنما كل عقل غرفة مُقْفَلة على نفسها ليس في جدرانها نوافذ تُطل منها على الغرف الأخرى، لكن مدرَكاتها مع ذلك تتشابه؛ لأن كلًّا منها صورة مصغَّرة لحقيقة كبرى هي الله.

هكذا يلتقي المثاليون في المبدأ الذي يطابق بين المعرفة والوجود فيجعلها شيئًا واحدًا، لكنهم يختلفون فيما ينتهون إليه من تفصيلات، وسنسوق لك مثلًا واحدًا منهم؛ هو «هيجل»١ الذي يُعَدُّ من أعظم الفلاسفة المثاليين في العصور الحديثة، وسنحصر حديثنا عنه في موضوعنا فقط؛ وهو طبيعة المعرفة:

المهمة الرئيسية للمعرفة هي أن تفسر لنا العالم، بحيث نهتدي خلال ما نعرفه إلى حقيقة هذا العالم الذي نعيش فيه، لكن «التفسير» نفسه ما معناه؟ متى تقول عن حقيقةٍ يُراد تفسيرها إن هذا التفسير قد تم ولم تعد الحقيقة المشار إليها بحاجة إلى تفسير؟

التفسير أو التعليل هو باختصارٍ نسبة الشيء المراد تفسيره إلى حقيقةٍ أعمَّ منه تشمله وتحتويه، فإن كانت هذه الحقيقة الأعم هي نفسها بحاجة إلى تعليل نسبتها إلى ما هو أعم منها ويشملها مع غيرها، وهكذا دَوَالَيْكَ حتى ينتهيَ الصعود إلى مبدأ أول يفسِّر نفسه ويفسر كل شيء يترتب عليه، ولو استطعنا أن نهتديَ إلى هذا المبدأ الأول بالنسبة للكون كله أمكننا بذلك أن نفسر الكون ونفهمه.

تقول عن صديقك: إنك «تفهمه» وتستطيع تفسير سلوكه في المواقف المختلفة، حين تضع إصبعك على مبدأ عام يسري في تصرفاته ويكون محورًا لشخصيته، كأن تعرف فيه مثلًا حُبه للمال أو حُبه للظهور، وعلى ضوء هذا المبدأ أو ذاك تفسر سلوكه وأفعاله مهما تنوعت الظروف المحيطة به، وتقول عن ظاهرة اجتماعية إنك «تفهمها» حين تستطيع ردها إلى مبدأ عام يشملها هي وغيرها من الظواهر. كأن تقول — مثلًا — عن ظاهرة التعطل إنها مفهومة؛ لأنها نتيجة زيادة عدد السكان على موارد الإنتاج، وهكذا؛ فالذي تصنعه حين تريد أن «تفهم» شيئًا كائنًا ما كان هو أن تبحث عن المقدمة المنطقية التي يكون الشيء نتيجة محتومة لها. وهكذا الأمر إذا أردت فهم العالم، فما هي المقدمات المنطقية التي يتحتم أن يجيء العالم نتيجة لها؟ ونسأل السؤال بعبارة أخرى فنقول: ما هي الشروط التي كان لا بد من توافرها حتى يتكون العالم بكل ما فيه؟

إن الأشياء الجزئية في ذاتها لا تفسر نفسها، فما الذي دعا — مثلًا — إلى وجود هذه الشجرة أو تلك، وإلى وجود هذا الفرد من الناس أو ذلك؟ لكي «أفهم» فلا بد لي — كما أسلفنا القول — من البحث عن مبدأ عام حتَّم وجودُه وجودَ الأشجار، ومبدأ عام آخر حتَّم وجودُه وجودَ أفراد الناس، وهكذا، فما هي المبادئ العامة التي اقتضى وجودها وجود الأشياء على اختلافها؟ وخير وسيلة تُعِينك على الإجابة عن هذا السؤال هي أن تأخذ الأشجار مثلًا ثم تسأل: ما الذي جعل الشجرة شجرة؟ أنا لا أقول عن المصباح الذي أمامي إنه شجرة لأنه يفقد الصفة أو الصفات التي تجعله كذلك، فما هي الصفة أو الصفات التي إذا وُجِدَت في شيء جعلتْه شجرة؟ إنها ليست الأوراق؛ لأن أوراق الشجر تختلف بل قد تزول في الشتاء دون أن يمتنع أو يتأثر وصفنا للشيء بأنه شجرة، وليست هي نوع الثمار؛ لأن الثمار قد تختلف في الأشجار المختلفة وتظل الأشجار أشجارًا. وهكذا تستطيع أن تمضي في استبعاد الصفات التي لا يؤثر وجودها أو عدم وجودها في أن يكون الشيء شجرة؛ لتستبقي في النهاية الصفات التي لا بد من وجودها في كل شجرة كائنة ما كانت، وأنت بعدئذٍ على حق حين تقول إنه يستحيل على شجرة أن توجَد إلا إذا وُجِدَت قبلَها هذه الصفات؛ لكي تمتزج تلك الصفات بمادة الشيء فيكون شجرة.

هذه الصفات التي لا بد من وجودها أولًا حتى يمكن لأي شجرة أن توجد ليست بالشيء الجزئي؛ لأنها — كما ترى — قائمة في كل الأشجار على السواء، وإذن فهي عامة وليست خاصة بشجرة دون أخرى، أو هي «كلية»؛ لأنها تشمل «كل» الأشجار بغير استثناء.

نعم، نحن على حق إذ نقول — وإن بَدَا قولًا غريبًا — إنه لا بد من وجود الصفات الكلية أولًا حتى يمكن أن توجد الأشياء الجزئية المتصفة بتلك الصفات، لكن هذه الصفات حين لا يلبسها شيء جزئي معين لا تكون قائمة إلا في العقل، وإذن فهي مدرَكات عقلية قبل أن تمتزج بالأشياء المحسوسة التي تتصف بها؛ أي أنها تكون «أفكارًا» قبل أن تدخل في دنيا الأشياء الحسية؛ أي أن «الفكر» لا بد أن يسبق «الأشياء» التي تأتي مطابِقة لذلك الفكر، وها هنا تضع إصبعك على ركن هام من أركان المذهب المثالي في المعرفة، وهو أسبقية الفكر في الوجود على الأشياء الجزئية التي تصادفها الحواس.

بغير هذه الأولوية المنطقية للفكر — أي الأولوية المنطقية للصفات العامة أو المعاني الكلية — تصبح معرفة أي شيء جزئي مستحيلة (من وجهة نظر المثاليين)؛ لأننا — كما أسلفنا القول — نعرف أي شيء بصفاته، وإذن فلا بد من إدراك الصفات أولًا، والصفات مشتركة؛ أي عامة، فهي في العقل قبل أن تكون في الجزئيات التي تتصف بها. ولزيادة التوضيح: حلِّل موقفك حين تنظر إلى برتقالة فتعرف أنها برتقالة، كيف عرفتَها؟ عرفتها بلونها الأصفر واستدارتها وملمسها … إلخ، لكن اللون الأصفر ليس قاصرًا عليها بل هو متمثل في أشياء كثيرة غيرها. وإذن كان لا بد لك قبل أن تعرف في البرتقالة لونها الأصفر أن تسبق ذلك بمعرفةٍ لِلَّون الأصفر أينما كان؛ أي أن تسبق ذلك بمعرفة اللون الأصفر كفكرة عامة أو كمعنًى كلي؛ حتى تستطيع بعد ذلك أن تطبق تلك الفكرة العامة على هذا الشيء الجزئي الذي أمامك وهو البرتقالة. وهكذا قل في سائر الصفات التي بواسطتها عرفتَ أن ما أمامك برتقالة، ومعنى ذلك هو أن البرتقالة في حقيقة أمرها هي عبارة عن مجموعة من معانٍ كلية تجمَّعت في مركز واحد، والمعاني الكلية إدراكها من شأن العقل لا الحواس.

هذه المعاني الكلية هي شروط لا بد أن تتوافر قبل أن تتم معرفة كائنة ما كانت. وهي نوعان: فمنها معانٍ قوامها الصفات التي يمكن إدراكها بالحواس كاللون الأصفر مثلًا؛ ولذلك نجد من الفلاسفة المثاليين أنفسهم من يقول إن أمثال هذه المعاني الكلية تتكوَّن بعد الخبرة الحسية بالأشياء التي تحيط بنا، لكن هنالك معاني كلية أخرى لا مَنْدوحة لنا عن افتراض وجودها في العقل قبل أي خبرة حسية؛ لأنها شرط ضروري لكل معرفة، فقبل أن تبدأ في خبرتك الحسية بالأشياء لا بد أن تعرف — مثلًا — أن الشيء، أيَّ شيء، يستحيل أن يكون في مكانين في وقت واحد.

هذا النوع الثاني من المعاني الكلية خالٍ من الصفات الحسية وهو لذلك فكر خالص، وهو الذي أراد هيجل أن يبحث عنه؛ لأنه اعتقد أنه هو المبدأ الأول الذي يفسر كل معرفة؛ إذ لا تكون معرفة بغيره، وهذا النوع من المعاني الكلية هو الذي يصطلِح الفلاسفة على تسميته بالمَقولات، أو إن شئت فقل عن المقولات إنها القوالب التي لا بد من وجودها لتنصبَّ فيها معارفنا جميعًا. وإن قلنا عن هذه المقولات إنها شرط منطقي لا بد من توافره لكي يستطيع الفكر أن يفكر، فقد قلنا بالتالي إنها شرط منطقي لا بد من توافره لكي يمكن وجود العالم الواقع؛ لأن الفكر يسبق العالم الواقع، كما أسلفنا.

لكن أين تكون هذه المقولات الأولى التي هي شرط المعرفة؛ وبالتالي فهي شرط الوجود كله؟ أتكون في عقلي أنا أو في عقلك أنت؟ لكننا قد نزول غدًا أو بعد غدٍ، وتظل شروط المعرفة قائمة، وإذن فوجودها لا يتقيد بوجودي أنا أو بوجودك أنت أو بوجود أي فرد آخر من أفراد الإنسان، بل إن وجودها مطلق من قيود المكان والزمان جميعًا، وإن يكن متمثلًا في عقول الأفراد؛ أي متمثلًا في الطريقة التي يفكر بها هؤلاء الأفراد.

وألخِّص ما قد أسلفته في عبارة توجز رأي هيجل في المعرفة وطبيعتها، فأقول: الشيء المعيَّن؛ كالبرتقالة مثلًا، هو مجموعة مركَّزة من معانٍ كلية، والمعاني الكلية لا يدركها إلا عقل؛ وإذن فأي شيء لا يكون إلا فكرة في عقل، ولما كانت «الفكرة» هي نفسها من طبيعة «العقل» كان هنالك تشابه في النوع بين الذات العارفة والشيء المعروف، فوجود شيءٍ ما معناه أن يكون فكرة موضوعه أمام ذات عاقلة تفكر فيها؛ أي أن وجود شيء ما متوقف على عقل يَعِيه؛ ومن ثَمَّ كان التطابق الذاتي بين أن يكون الشيء موجودًا وأن يكون معروفًا، واستحالة أن يوجد شيء دون أن يكون مدرَكًا؛ فالأشياء هي أفكارنا عنها، والمنطق الذي تجري عليه أفكارنا هو نفسه المنطق الذي تجري عليه الأشياء.

١  Hegel، فيلسوف ألماني (١٧٧٠–١٨٣١م).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠