حرف العين

  • «اِلعَاجِزْ فِي التَّدْبِيرْ يِحِيلْ عَلَى الْمَقَادِيرْ» معناه ظاهر، وأيُّ حيلة للعاجز سوى الإحالة على القدر؟ وهو من قول الشاعر:١
    وعَاجِزُ الرَّأْيِ مِضْيَاعٌ لِفُرْصَتِهِ
    حَتَّى إِذَا فَاتَ أَمْرٌ عَاتَبَ الْقَدَرَا
  • «عَادْتِكْ وَالَّا اشْتَرِيتِيهَا؟ قَالتْ: عَادْتِي وِطُولْ عُمْرِي فِيهَا» يُضرَب للخُلُق الذميم الذي نشأ عليه الشخص، والخطاب في المثل لمؤنث، ويرويه بعضهم «ومأبده فيها» بدل وطول عمري فيها.
  • «اِلعَادِمْ عَادِمْ وَلَوْ كَانْ فِي السَّنْدُوقْ» السندوق: هو الصندوق؛ أي: الشيء الذي سيعدم فإنه يعدم ولو حفظ في الصندوق.
  • «اِلعَادِمْ يِنْطَب وِالْمَالِحْ يِنْكَب» العادم، وقد يقولون فيه: الدِّلِع أيضًا، يريدون به الطعام الذي لا ملح فيه؛ أي: التافه وينطب: يريدون به يُطَبَّب من الطب؛ أي: يُصْلَح. وينكب؛ أي: يُلْقَى ويُطْرَح. فمعنى المثل: الشيء التافه الطعم الذي لا ملح فيه في اليد إصلاحه بشيء من الملح، وأما المالح — أي: الكثير الملح — لا إصلاح له فيُلْقَى.
  • «اِلعَادَهْ يَا سَعَادَهْ» سعادة: اسم من أسماء النساء. يُضرَب لمن اعتاد على شيء لا يرجع عنه؛ أي: ليس ما وقع من سعادة بمُسْتَغْرَب؛ فقد تعودت أن تأتي مثله.
  • «عَادِي أَمِيرْ وَلَا تْعَادِي غَفِيرْ» الغفير: هو الخفير. والمراد: أن معاداة العظيم لا تَضُرُّ؛ لأن له من نفسه ومظهره ما يمنعه من إتيان ما يُعَابُ عليه، بخلاف الحقير فإن معاداته البلاء الأعظم. وانظر في الفاء: «الفاجرة داديها، والحرة عاديها.»
  • «اِلْعَارْ أَطْوَلْ مِ الْعُمْرْ» لأنه لا يُمْحَى بعد الموت؛ فلذلك كان أطولَ من العمر.
  • «اِلْعَارِفْ لَا يُعَرَّفْ» أي: العارف بالمراد والقصد لا يُعَرَّفُ به، فعلمه بالحال يُغْنِي عن السؤال. ومثله قولهم: «الشكوى لأهل البصيرة عيب.» يُضرَب عند التلطُّف في السؤال، فهو كقول المتنبي:
    وَفِي النَّفْسِ حَاجَاتٌ وَفِيكَ فَطَانَةٌ
    سُكُوتِي بَيَانٌ عِنْدَهَا وَخِطَابُ
  • «عَاشِرْ عَاشِرْ مِسِيرَكْ تِفَارِقْ» تكرار عاشر يريدون به إطالة المعاشرة. ومسيرك صوابه: مَصِيرك؛ أي: مهما تعاشر من تعاشره، ومهما يَطُلْ زمن ذلك فإن مصيرك الفراق.
  • «عَاشِرْتْ مِينْ يَا سْلِيمْ كَانْ مُبْتَلِي وِعَدَاكْ» المبتلي (بكسر اللام): اسم مفعول يأتون به في صيغة اسم الفاعل، والصَّواب المُبْتَلَى (بفتح اللام)؛ أي: عاشرت مَن مِنَ المرضى يا سليم فأعداك بمرضه؟ يُضرَب للقويم الأخلاق الخَيِّر تفسده صحبةُ الأشرار.
  • «عَاشُمْ مَا رَيَّحُونَا مَاتُمْ مَا وَرَّثُونَا» يُضرَب لمن يُكلف أناسًا بما يتعبهم في حياته، ولا يوصي لهم بشيء بعد مماته.
  • «اِلْعَافْيَهْ هَبْلَهْ» أي: القوة بلهاء. يُضرَب لقويِّ البدن يُكَلَّفُ بمعالجة شيء فيعتمد فيه على قوته فيفسده، وإنما تُعَالَجُ الأشياء بالمعرفة والتحايل عند تقويمها وإصلاحها.
  • «اِلْعَاقِلْ تعْبَانْ» لأنه ينظر في العواقب ويفكر في الأمور ويتحمل ما لا يتحمله غيره، فهو تعب من هذه الجهة، ولا تناقض بين هذا المثل وبين قولهم: «أصحاب العقول في راحة»؛ لأنهم يقصدون به أنهم في راحة مما يفعله الحمقى ويجهدون فيه أنفسهم بلا فائدة؛ لأن العقلاء تمنعهم عقولهم عن الاشتغال بالعبث. وفي معنى ما هنا قول العرب في أمثالها: «استراح مَنْ لَا عَقْلَ له.» قال الميداني: «أول من قال ذلك عمرو بن العاص لابنه.»
  • «اِلْعَاقِلْ فِي غِفَارِةْ نَفْسُهْ» الغفارة (بكسر الأول): الخفارة؛ لأن العاقل يعلم ما يضره فيتجنبه وما ينفعه فيأتيه، فهو غير محتاج لمن يخفره ويدفع عنه الضرر.
  • «اِلْعَاقِلْ مِنِ اعْتَبَرْ بِغِيرُهْ» معناه ظاهر، ويرادفه من الأمثال العربية: «السَّعِيد من اتَّعَظ بغيره.»
  • «اِلْعَاقِلْ مِنْ غَمْزَهْ وِالْجَاهِلْ مِنْ رَفْصَهْ» يرادفه:
    العَبْدُ يُقْرَعُ بِالْعَصَا
    وَالْحُرُّ تَكْفِيهِ الْمَقَالَةْ

    وقد جمعوا فيه بين الزاي والصاد في السجع وهو عيب. وأورده مؤلف «سحر العيون» ص١٣٣ بلفظ: «العاقل مِنْ غمزه والمجنون مِنْ لكزه.» وانظر: «العبد يُقْرع بالعصا» في مجمع الأمثال ج١ ص٤٠٦، وراجع اختلاف قافية هذا البيت في خزانة البغدادي.

  • «اِلْعَاقْلَهْ وِالْمَجْنُونَهْ عَنْدِ الرَّاجِلْ بِالْمُونَهْ» المُونة (بضم فسكون): المئونة؛ أي: سواءٌ عند الزوج العاقلة والمجنونة؛ لأن كلتيهما تأكل وتحتاج للنفقة فلا فرق.
  • «عَامِلْ أَمِيرْ فِي جِلْدِ خَنْزِيرْ» أي: جاعل نفسه أميرًا وهو في إهاب خنزير؛ أي: هو خنزير في نفسه، ولكنه يظهر نفسه غير مظهرها.
  • «عَامِلْ عَايِقْ وِمِدَّايِقْ» عامل؛ أي: جاعل نفسه. والعايق عندهم: المُتَأَنِّق في ملبسه وهيئة المعجب بنفسه. ومِدَّايِقْ معناه: متضايق؛ أي: مظهر الانقباض من الناس لتميزه عنهم في نظره.
  • «عَامِلْ عِنَبْ وِالْبَاقِي فُرَاطَهْ» الفُراطة (بضم الأول): العنب المفروط من عناقيده. يُضرَب للمعجب بنفسه المتعاظم على غيره؛ أي: كأنه جعل نفسه عنبًا في عناقيده ومَنْ غيره من العنب المفروط الساقط من العناقيد المبيع بأبخس الأثمان.
  • «عَامِلْ فَارْ مِقِيلَطْ» أي: جاعل نفسه كالفأر الذي له أداة يسمونها القَلِيطة (بفتح فكسر)؛ أي: متعاظم بما ليس فيه عظمة، ويظنها تكبره في نظر العالم.
  • «عَامِلْ لَمُونَهْ فِي بَلَدْ قَرْفَانَهْ» يُضرَب للمعجب بنفسه، المتظاهر بالانفراد عن الناس بمزايا، كأنه جعل نفسه ليمونة في بلد أهله متقززة نفوسهم، فهم محتاجون لليمون ليسكنها.
  • «عَاوِزِ الْحَق وَالَّا ابْنِ عَمُّهْ؟» أي: أتريد الحق أم تريد ما يشبه الحق وليس به؟! يقوله أحد المتخاصمين عند الاختلاف في أمر وكثرة اللجاج فيه.
  • «عَايْبَهْ بِتْعَلِّمْ فِي خَايْبَهْ قَالْ: لِلِاتْنِينْ نَايْبَهْ» العايبة: الفاجرة السفيهة. والخايبة: المرأة الخَرْقَاء البليدة التي لا تُحْسِنُ شيئًا، وهذه إذا تولت العائبة تعليمها وإرشادها لا يبعد أن تعلمها أيضًا ما هي عليه، فالأولى أن يُقَيِّض الله لهما نائبة تذهب بهما.
  • «اِلْعَايِزْ أَهْبَلْ» العايز: طالب الشيء. وأهبل: أبله؛ أي: من يطلب شيئًا ويرغب فيه فهو لرغبته كالأبله يقبله على علَّاته ولا ينظر لعيوبه، ويسخو فيه بالثمن الغالي. وهو قريب من قولهم: «صاحب الحاجة أرعن.» وإن كان المراد أرعن في الإلحاح وطرق الطلب.
  • «عَايِزْ جَنَازَهْ وِيِشْبَعْ فِيهَا لَطْمْ» أي: يريد اللَّطْم على خديه؛ فهو يبحث عن جنازة حتى يفعل فيها ما يشتهي. يُضرَب للشخص يقوم بالأمر لا للأمر نفسه، بل لشغفه بالحركة والشهرة بها.
  • «اِلْعَايِزْ يِقْلِبْ عَ النِّقَاشَهْ» النقاشة: المراد بها نقش حجر الطاحون؛ لأنه عقب نقشه لا يخلو من غبار وبقايا مما يخرجه النقش منه، فالذي يطحن عليه قمحه وهو كذلك يكون دقيقه غير نظيف لما يمتزج به من ذلك. والمراد: المُضْطَرُّ للطحن يقلب قمحه على الحجر الحديث النقش. وأما غير المضطر فإنه ينتظر حتى يطحن غيره وينظف الحجر.
  • «اِلْعَايِطْ فِي الْفَايِتْ نُقْصَانْ فِي الْعَقْلْ» أي: الْبُكَاءُ على شيء فات ومضى ليس من العقل في شيء؛ لأنه لا يرده:
    فلا تُكْثِرَنْ في إثرِ شيءٍ ندامةً
    إذا نَزَعَتْهُ مِنْ يَدَيْكَ النَّوَازِعُ٢

    ومثله للمتنبي:

    فما يَدُومُ سرورٌ ما سُرِرتْ بِهِ
    ولا يَرُدُّ عَلَيْكَ الفَائِتَ الحَزَنُ

    وقول الآخر:

    ولنْ يُرْجِعَ الْمَوْتَى حَنِينُ المَآتِمِ٣
  • «عَبْدْ مَا هُو لَكْ حُر مِثْلَكْ» أي: إذا لم يكن العبد مملوكًا لك فهو في حكم الحر بالنسبة إليك، فلا سيطرة لك عليه. ومن أمثال العرب: «عَبْدُ غَيْرِكَ حُرٌّ مِثْلُكْ.» وقالوا أيضًا: «ساواك عبد غيرك.» قال الميداني: «يعني أنه بتعاليه عن أمرك ونهيك مثلك في الحرية.»
  • «اِلْعَبْدْ يَا بْأَوِّلْتُهْ يَا بْآخِرْتُهْ» المراد بالعبد: المخلوق، و«يا» هنا معناه «إما»؛ أي: إن الإنسان إما أن تحسن حاله في أول عمره، ثم تسوء في آخره فيبوء بالخسران، وإما أن يختم الله له بالسعادة فتحسن في آخره. وأما إذا حسنت في المبتدأ والمنتهى فقد فاز بالحسنيين. ويرويه بعضهم: «ناس بأولهم وناس بآخرهم.»
  • «اِلْعِتَابْ هِدِيِّةِ الْأَحْبَابْ» معناه ظاهر.
  • «اِلْعَتَبْ عَ النَّظَرْ» يُقَال في الاعتذار عما يقع من ضعيف النظر، كتركه السلام على بعض الحاضرين، أو إفساده شيئًا لم يَرَهُ، أو غير ذلك. والمراد: إذا عتبتم فاعتبوا على نظري فالذنب ذنبه لا ذنبي.
  • «عَتَبَهْ زَرْقَهْ تُرُوحْ فِرْقَهْ تِجِي فِرْقَهْ» ويُروَى: «تخش فرقه وتخرج فرقه.» ومعنى تخش: تدخل. والمراد: إننا مُسْتَغْنُون عنكم فإن ذهبتم جاء غيركم. وقولهم: عتبة زرقة؛ أي: زرقاء، ويريدون بها المشئومة التي لا تُبْقِي على أصحاب الدار.
  • «عَجَّانِ الصَّبْرْ بِيْدُوقْ» أي: من يعجن الصبر لا بد له من أن يذوق منه. والمراد: من باشر أمرًا كان أعرف به.
  • «اِلْعِجْبْ قَاتِلْنَا مُوشْ بِخَاطِرْنَا» العِجْب (بكسر فسكون): الإعجاب بالنفس؛ أي: إن إعجابنا بنفوسنا بلغ منا مبلغًا عظيمًا، ولكن ليس ذلك باختيارنا بل هو خُلُق فينا طُبِعْنَا عليه. يُضرَب لشديد الإعجاب بنفسه الذي لا يستطيع الإقلاع عن ذلك. ويرويه بعضهم: «الكبر قاتلنا» بدل العجب. والعرب تقول في هذا المعنى: «قاتل نفس مخيلتها» أي: خيلاؤها. يُضرَب في ذَمِّ التكبر.
  • «اِلْعَجَلَهْ عَطَلَهْ» هو من الحِكَمِ البالغة، فقد يقع من المستعجل بسبب عجلته من الارتباك أو السهو ما يُحْوِجُه إلى استئناف ما شرع فيه؛ فيتعطل عمله ويضيع وقته. والعرب تقول في أمثالها: «رُبَّ عجلة تهبُ ريثًا.» هكذا في أمثال الميداني. والذي في العقد الفريد: «رُبَّ عَجَلَةٍ تُعْقِبُ رَيْثًا.»٤
  • «اِلْعَجَلَهْ مِنِ الشِّيطَانْ» يُضرَب في ذَمِّ العجلة.
  • «عَجُّورَه وْقَطَعْهَا جَحْشَ» أي: الأمر قد ظهر ولم تعد فائدة من الاختلاف فيه، فإنها عجورة قطعها جحش، وهذا كل ما في الأمر. يضرِبونه في معنى: «قطعتْ جهيزةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيبِ.» والعجورة: يريدون بها البطيخة الفجَّة من البطيخ العبدلي المعروف.
  • «عَدَاوْةِ الْأَقَارِبْ زَيِّ لَسْعِ الْعَقَارِبْ» معناه ظاهر، والمقصود أنهم يكونون أشد نكايةً للشخص إذا عادوه.
  • «اِلْعَدَاوَهْ فِي الْأَهْلْ» انظر: «الحسد عند الجيران والبغض عند القرايب.»
  • «عَدُوِّتِي وِعَمَلِتْ مِغَسِّلْتِي» هو على لسان أنثى. يُضرَب للشماتة العظيمة؛ لأن العَدُوَّة إذا تولت غُسْلَ عدوتها فقد شهدت موتها وزيادة.
  • «عَدُو زَمَانْ مَالُوشْ أَمَانْ» أي: لا أمان للعدو القديم.
  • «عَدُو قَرِيبْ وَلَا حَبِيبْ بِعِيدْ» يُضرَب في تفضيل القرب على البعد ولو أن القريب عدو. وهو من المبالغة. والمراد منه: أنه ربما عطف عليه وساعده في بعض شئونه.
  • «اِلْعَدِيمْ مِنِ احْتَاجْ إِلَى لَئِيمْ» أي: لا يعد عديمًا إلا إذا ألجأه الزمان إلى لئيم.
  • «عَرَايَا مقَفْقِفِينْ جَابُوا بْعَشَاهُمْ يَاسْمِينْ» القفقفة عندهم: الارتجاف من البرد؛ أي: إنهم لا يملكون الثياب ومع ذلك يشترون بثمن طعامهم ياسمينًا يتمتعون بشمه. يُضرَب لمن ينفق ثمن ما هو في حاجة إليه فيما لا يغنيه من الجوع. وانظر: «عرايا يقفقفم …» إلخ.
  • «عَرَايَا وْيِطْلُبُوا السَّجَاجِيدْ» أي: لا لباس يسترهم وهم يطلبون الطنافس ليجلسوا عليها، وكان الأَوْلَى بهم أن يطلبوا الثياب. يُضرَب للعمل الذي ليس في موضعه.
  • «عَرَايَا يِقَفْقَفُمْ وِجَايْبِينْ طَارْ وِيْسَقَّفُمْ» القفقفة: الارتجاف من البرد. وجاب؛ أي: وجاء بكذا. والطار: الدُّفُّ. والتسقيف: التصفيق؛ أي: لا يملكون ثمن الثياب ويرتجفون من البرد وهم مع ذلك يلتقون على الدف ويصفقون؛ أي في لَهْوٍ وفَرَح. انظر: «عرايا مقفقفين …» إلخ.
  • «اِلْعَرَبِ الرَّحَّالَهْ تِعْرَفْ طَرِيقِ الْمَيَّهْ» معناه ظاهر. يُضرَب في أن المزاول للشيء لا تَخْفَى عليه غَوَامِضُه.
  • «اِلْعَرَبِي اللِّي مَنْسَفُهْ عَ الْبَابْ» المنسف عندهم: وعاء من الخشب كالقصعة إلا أنه أكبر منها، يثرد فيه القِرَى في الأعراس أو الأعياد. ومعنى المثل: العربي المفتخر بنسبته للعرب من يتخلق بأخلاقكم في الكرم وإطعام الناس. يُضرَب في مَنْ يَقْتَصِر في الافتخار على نسبته دون العمل المشرف.
  • «عُرْجِ الْجَمَلْ مِنْ شِفِّتُهْ» الشِّفَّة (بتشديد الفاء) معروفة. وصوابها (التخفيف وفتح الأول)؛ أي: إنما سبب عرج البعير أكله من المزارع وضربهم له. يُضرَب لمن يجني على نفسه ويسبب لها الضرر.
  • «اِلْعِرْسْ بِزَوْبَعَهْ وِالْعَرُوسَهْ ضُفْدَعَهْ» الزوبعه فضيحة إلا أنها (بفتح الأول) وهي الإعصار؛ أي: العرس أُعْلِن وشهر وأُثِيرت له زوبعة، مع أن العروس كالضفدع في القبح والقماءة لا تستحق كل هذا. يُضرَب للشيء الحقير يُهْتَم به. وانظر: «العرس والمعمعة …» إلخ.
  • «اِلْعِرْسْ وِالْمَعْمَعَهْ وِالْعَرُوسَهْ ضُفْدَعَهْ» يُضرَب للاهتمام والجلبة حول ما لا يستحق. وفي معناه: «الجنازة حارة والميت كلب.» وقد تقدم في الجيم؛ فإن مؤداهما واحد وإن اختلف التعبير. وانظر: «العرس بزوبعة …» إلخ.
  • «اِلْعِرْسِ يْبَانْ مِنْ لَمِّ الْجِلَّهْ» هو من أمثال القرى. والجلة: الروث يخلط بالتبن ويجعل أقراصًا تجفف للوقود. والمعنى: العرس يظهر من جمع الوقود له إن كان تافهًا أو فخمًا بحسب قلة ما جُمِع وكثرته. يُضرَب في أن النتائج تُعْرَفُ من مقدماتِها.
  • «عِرْقْ جَنْبْ وِدْنُهُمْ مَا يْحِبِّشِ امْرَاةِ ابْنُهُمْ» اِلْوِدْن (بكسر فسكون): الأذن؛ أي: كأن لكل حماة عرقًا جنب أذنها يحثها على كراهة زوجة ابنها. وإنما خَصُّوا بذلك هذا العرق؛ لأنهم يريدون أنه يكلمهن في الأذن.
  • «اِلْعِرْقْ يِمِدِّ لْسَابِعْ جِد» وبعضهم يقول: «لاربعين جد»، والأول أكثر؛ أي: لا بد من مشابهة الإنسان في خلقه لأحد جدوده ولو بعدوا.
  • «اِلْعَرُوسَهْ فِي صَنْدِفَا وَاهْلِ الْمَحَلَّهْ مِتْحَفِّفَهْ» صندفا والمحلة: قريتان متقاربتان. والتحفيف: نتف النساء الشعر عن وجوههن بالحلوى أو اللبان؛ أي: العروس في صندفا، فما بال النساء تَزَيَّنَّ وتبرجْنَ والعرس ليس في قريتهنَّ؟!
  • «اِلْعَرُوسَهْ لِلْعَرِيسْ وِالْجَرْيْ لِلْمَتَاعِيسْ» أي: نتيجة العرس للعروسين، وليس للقائمين به والجارين فيه إلا التعاسة والخيبة. يُضرَب للمُهْتَمِّ بأمر مزاياه عائدة على غيره.
  • «اِلْعُرُوقْ تِجْمَعْ بَعْضَهَا» أي: يجمع بعضها بعضًا. يُضرَب في تآلف المجتمعين في أصل واحد طيبًا كان أو خبيثًا.
  • «اِلْعِرْيِ يْعَلِّمِ الْغَزْلْ» العري (بكسر الأول) وصوابه الضم: خلاف اللبس؛ أي: من عَرِيَ ولم يجد ما يلبسه اضطر إلى تعلم الغزل والحياكة لستر جسمه. يُضرَب في أن الحاجة تُعَلِّمُ الجاهل.
  • «عِرْيَانْ بِيِجْرِي وَرَا مْقَشَّطْ» المقشط: الذي سلبه اللصوص ما معه ولم يتركوا له شيئًا، وإذا كان كذلك فلا فائدة للعريان من الجري وراءه؛ لأنه لا يناله منه شيء. يُضرَب لِلطَّامِعِ في غير مَطْمَع.
  • «عِرْيَانْ التِّينَه وِفِي حْزَامُهْ سِكِّينَهْ» التينة: أي الدبر، وبعضهم يروي فيه «التنة»، ويريدون بها البطن، وأصلها من «تن» التركية؛ أي: البدن، ولكن الأول أشهر. والمقصود: لا يملك ثيابًا يستر بها جسمه وتراه رشق في حزامه سكينًا إظهارًا للعظمة والشجاعة. يُضرَب في مَنْ يتظاهر بما هو فوق قدره. وبعضهم يرويه: «عريان التينة وفي إيده سكينه ويقول: طريق الخمارة فين؟» وبعضهم يقول: «عريان التينة وسكران طينة ويقول: طريق الخمارة فين؟» وهو مثل قديم في العامية أورده الأبشيهي في «المستطرف» بالرواية الأولى.٥
  • «اِلْعِرْيَانْ فِي الْقَفْلَهْ مِرْتَاحْ» لأنه لا أحمال له يتعب في تحميلها، ولا شيء معه يُخْشَى عليه من السرقة. والقفلة يريدون بها القافلة، فقصروا كعادتهم. وانظر: «مريح العرايا من غسيل الصابون.» وقولهم: «ربنا ريح العريان من غسيل الصابون.»
  • «عِزَالْ يُومْ خَرَابْ سَنَهْ» وذلك لأن في الانتقال من دار لدار تلفًا للأثاث، ولكل ما ينقل مهما يحافظ عليه.
  • «اِلْعِزِّ بَعْدِ الْوَالْدِينْ هَوَانْ» ويُروى «مذلة» بدل هوان. يَضربه النساءُ في الغالب إذا فقدْنَ الوالدين.
  • «اِلْعُزُوبِيَّهْ وَلَا الْجَوَازَهْ الْعِرَّهْ» أي: العزوبة خير من الزواج الذي يعرُّ ويشين. والعرة (بالكسر) مصدر وصف به، يقولون: «جوازه عره، ومره عره، وراجل عره …» إلخ. والعرب تطلق العرة (بالضم) على الرجل يشين القوم. يُضرَب في احتمال أَخَفِّ الضررين. ومثله قوله: «قعاد الخزانة ولا الجوازه الندامه.»
  • «عَسَاكِرِ الكِرَا مَا تِضْرَبْشْ بَارُودْ» أي: ليس الجندي الذي يُكْرَى على الحرب لا يُحَارِبُ؛ لأنه لا يحارب دفاعًا عن حوزته، فهيهات أن يتقدم أو يطلق بارودة إذا تُرِك وشأنه. يُضرَب للفرق بين عمل المدفوع بالرغبة وعمل المدفوع بالترغيب. وفي معناه قولهم: «غز الكرا ما يحاربوش.» وقريب منهما قولهم: «كلب يجروه للصيد ما يصطاد.»
  • «اِلْعِشَرْ تِخَافْ مِ النِّطَاحْ» العشر (بكسر ففتح): الدابة العشراء، وهي تخشى من النطاح طبيعة إشفاقًا على ما في بطنها. وفي معناه قولهم: «اِلبهيمة العشر ما تناطحش»، وقد تقدم في الباء الموحدة وتكلمنا عليه هناك.
  • «اِلْعُشْرْ كَلَّافْ» العشر: هو حمل البهيمة. والكلاف: عَلَّاف الماشية الذي يعتني بها ويطعمها ويقوم بخدمتها؛ أي: إذا حملت سمنت فيقوم لها الحمل مقام كلَّاف يطعمها؛ وذلك لأنهم يزعمون أن الحَمْل يقويها.
  • «عَشَرِةِ اللِّيلْ تِسْعِينْ» أي: الليل لا تُكْشَف فيه حقيقة الشيء فَيُرَى أعظم مما هو عليه.
  • «اِلْعِشْرَهْ مَا تْهُونْشْ إِلَّا عَلَى قَلِيلِ الْأَصْلْ» العشرة: معاشرة الأصدقاء؛ أي: لا يستهين بعهد الصداقة وينساه إلا الوضيع.
  • «عَشَمْ إِبْلِيسْ فِي الْجَنَّهْ» العشم (بفتحتين): الرجاء، يُضرَب لمن يعلق آماله بأمر لن يناله، فهو في رجائه كإبليس في رجائه دخول الجنة!
  • «عَشِّمْتِنِي بِالْحَلَقْ تَقَّبْتَ انَا وْدَانِي» أي: وعدتني وأوسعت لي الرجاء بحلق أتحلى به فثَقَّبت أنا أذنيَّ. يُضرَب للشخص يتهيأ للشيء قبل حصوله عليه. وبعضهم يزيد فيه: «لا الْحَلَقْ جاني ولا كلام الناس كفَّاني.»
  • «عَشْوِةْ لِيلَهْ قُرَيِّبَهْ مِنِ الْجُوعْ» انظر: «أكلة ليلة …» إلخ.
  • «عَشِيقِكْ مَا تَخْدِيهْ وِطَلِيقِكْ مَا تْرُدِّيهْ» ما تخديه؛ أي: لا تأخذيه. والمراد: التزوج؛ أي: لا تتزوجي بعشيقك لانقلاب العشق إلى بغضاء بعد التزوج في الغالب. وكذلك لا تعودي لمن طلقك ويكفيك أنه فارقك فلست بعد ذلك بآمنة من أن يفارقك مرة أخرى.
  • «عَصْبَهْ حَرِيرْ عَلَى غَطَا زِيرْ» العَصْبَة (بفتح فسكون) يريدون بها خِمارًا مخططًا بَهِيَّ الألوان له أهداب في طرفه يُوضَع على الرأس، ويُرْسَل باقيه على الظهر ولا يستعمله إلا نساء القرى. والزير (بكسر أوله): خابية الماء. يُضرَب للثوب الفاخر يلبسه من لا يستحقه، فيظهر فيه بمظهر فخم ولكن لا طائل تحته.
  • «عَصْبَهْ وْبُرْدَهْ عَلَى رَاسْ قِرْدَهْ» العَصْبة (بفتح فسكون): خِمار مخطط تختمر به نساء القرى. والبُرْدَة (بضم فسكون): ملاءة تستعملها نساء الصعيد بأن يتلفَّعْنَ بها على الكتفين ويلففن رءوسهن بأحد طرفيها. وهي في معنى: «عصبة حرير …» إلخ. المتقدم.
  • «اِلْعَصْفُورْ بِيِتْفَلَّى وِالصَّيَّادْ بِيِتْقَلَّى» أي: هذا غير مهتم مشتغل بتفلية ريشه وهو مطمئن، وذاك كأنما يُقْلَى على الجمر لعدم تمكنه منه وانتظاره للفرصة فيه. يُضرَب للاثنين لا يعرف كلاهما ما في قلب الآخر.
  • «عَصْفُورْ فِي إِيدَكْ وَلَا كُرْكِي طَايِرْ» أي: الصغير في اليد خير من الكبير الخارج عنها. وهو قريب من قولهم: «عصفورة في اليد ولا عشرة في الشجر.» ومن الأمثال التي أوردها الراغب الأصفهاني في محاضراته للعامة في زمنه قولهم: «عصفور مهزول على خوانك خير من كركي على خوان غيرك.»٦
  • «عَصْفُورَهْ فِي الْيَدْ وَلَا عَشَرَهْ فِي السَّجَرْ» لأن التي باليد مملوكة والانتفاع بها حاصل، وأما العشرة التي في الشجر فلا فائدة منها وإن كثرت. يُضرَب في أن الشيء القليل المملوك خير من الكثير البعيد عن اليد. وقريب منه قولهم: «عصفور في إيدك ولا كركي طاير.» وانظر في الجيم: «جرادة في الكف ولا ألف في الهوا.»
  • «اِلْعَضْمَه النِّتِنَهْ لِأَهْلَهَا» أي: العظمة إذا أنتنت لا يقبلها غير أهلها. والمراد: المحتاج الذي أضاع ثروته ليس له من يكفله غير أهله يرجع إليهم ويأوي إلى كنفهم. ويرويه بعضهم: «اللحم إن نتن له أهله.» ويرادفهما من الأمثال القديمة: «أنفك منك وإن كان أجدع.» على أن العامة قالت في أمثالها أيضًا: «أنفك منك ولو كان أجدم وصباعك صباعك وكان أقطم.» وقد سبق ذكره في الألف.
  • «اِلْعَطَّارِ الزِّفْتْ يِضَيَّعِ الْمِسْتِكَهْ وِيِسْتَحْرَسْ عَلَى الْوَرَقْ» الزِّفْت (بكسر فسكون): القار. والمراد بالعطار: الصَّيْدَلِي. والمستكة (بكسر فسكون فكسر): المُصْطَكَا، وهو العِلْك الرومي المعروف؛ أي: الصيدلي الجاهل يتهاون في بيع العقاقير ويحرص على الورق الذي تلف به. يُضرَب لمن يُفَرِّطُ في الجوهر ويحافظ على العرض.
  • «اِلْعَطْشَانْ يِكَسَّرِ الْحُوضْ» لأن الظمأ يدفعه، فهو معذور فيما أتلف، يُضرَب للمُضْطَر يأتي ما يُحَاسَب عليه، وإنما عذره اضطراره ولولاه لكف.
  • «عِفَّهَا مَا تَاكُلْ إِلَّا نَصِيبْهَا» أي: النفس، والمعنى ظاهر.
  • «عُقَالِ الْبِهِيمْ رُبَاطُهْ» المراد بالعقال ما يحفظه ويمنع من فراره، ولا شيء أحفظ له من ربطه في مكانه؛ لأنه يقوم له مقام العقال للبعير، وهو ربط ساقه بفخذه. وانظر: «اِللِّي ما يربط بهيمه ينسرق.»
  • «اِلْعُقْدَهْ تِغْلِبِ النَّجَّارْ» أي: إذا صادف النجار عقدة في الخشب غلبته وأوقفت عمله. يُضرَب فيمن تصادفه مشكلة يعجز عن حلها. وفي معناه قولهم: «عند العقدة يوحل النجار.»
  • «اِلْعَقْرَبَهْ أُخْتِ الْحَيَّهْ» أي: في الأذى. يُضرَب للمتساويين في ذلك إذا حاول بعضهم تفضيل أحدهما على الآخر.
  • «اِلْعَقْلْ زِينَهْ لِكُلِّ رَزِينَهْ» يُضرَب في مدح الرَّزَانَة والعقل.
  • «عَلَامْةِ الْقِيَامَةْ لَمَّا تِشْرَبْ مِنِ الْحِيطْ وِتْشُوفِ النُّورْ فِي الْخِيطْ» هو من الأمثال القديمة عند العامة سمعناه ممن أدركناه من الشيوخ المسنين، وهم سمعوه ممن قبلهم؛ أي: قبل أن يُوَزَّع الماء في القَنَا، ونور الكهرباء في الأسلاك.
  • «اِلْعَلَامَه انْكَبِّتْ وِالنُّخَالَهْ قَبِّتْ» العلامة: الدقيق الحُوَّارَى. وانكبت بمعنى: طُرِحَتْ وأُلْقِيَتْ. والنخَالَة: القشور الخارجة من الدقيق بعد نخله. ومعنى قب العجين: ارتفع لاختماره؛ أي: طَرَح الدقيق الحُوَّارَى واعتنى بعجن النخالة حتى قبت وارتفعت. يُضرَب في إهمال الأصيل المستحق والعناية بالدون الخسيس حتى يعلو. ويرويه بعضهم: «النخالة قامت والعلامة نامت.» أي: ارتفع السافل وانحط العالي، وسيأتي في النون.
  • «عَلْقَه وِتْفُوتْ مَا حَد بِيْمُوتْ» العلقة (بفتح فسكون): الوجبة من الضرب؛ أي: أُضْرَبُ هذه العلقة وتمر كأن لم تكن، فما أحد يموت من مثلها. يُضرَب للضرر الذي لا يتلف النفوس وأنه يمر ويُنْسَى وينقضي أمره، فلا ينبغي الاهتمام له ما دام لا بد منه.
  • «اِلْعِلْمِ بِالشِّيءْ وَلَا الْجَهْلْ بُهْ» معناه ظاهر؛ لأن العلم بالشيء لا يضرُّ ولو لم يُعْمَل به، بخلاف الجهل به لاحتمال أن يُحْتَاج يومًا لمعرفة ذلك الشيء أو الاشتغال به.
  • «اِلْعِلْمْ فِي الصُّدُورْ مُوشْ فِي السُّطُورْ» معناه ظاهر، وهو كقول الرَّاجِز:
    لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى الْقِمَطْرُ
    مَا الْعِلْمُ إِلَّا مَا وَعَاهُ الصَّدْرُ

    ومثله:

    ما دَخَلَ الحَمَّام مِنْ عُلَيْمي
    فذاك ما فاز به سُهَيْمِي٧

    أي: ما صحبني عندما أتجرَّد من كل شيء.

  • «اِلْعِلْمْ فِي كُلِّ زَمَنْ لُهْ قِيمَه وْتَمَنْ» معناه ظاهر.
  • «عَلِّمْ فِي الْمِتْبَلِّمْ يِصْبَحْ نَاسِي» المِتْبَلِّم: الغبي الأَبْلَه؛ أي: مهما تُعلِّمه في الليل وتُجْهِد نفسك معه فإنه يَنْسَى ما علمته إياه إذا أصبح. يُضرَب لمن لا يصلح للتعليم ولا يساعده عقله عليه.
  • «عَلِّمْتُه السِّرْقَهْ حَط إِيدُهْ فِي الْخِرْقَهْ» المراد بالخرقة هنا: الثوب، ومعنى حط: وضع؛ أي: علمته السرقة فكان أول شيء فعله أن وضع يده في ثوبي وسرق مني، وهو قريب من قول الشاعر:
    أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ
    فَلَمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي
  • «عَلِّمْنَاهُمْ عَ الشِّحَاتَهْ سَبَقُونَا عَلَى الْأَبْوَابْ» الشحاتة: الشحاذة، وهي الكدية؛ أي: علمناهم إياها فسبقونا إلى أبواب الناس يستجدون وزاحمونا ولم يراعوا فضلنا عليهم. وبعضهم يرويه بلفظ المفرد؛ أي: «علمناه ع الشحاتة …» إلخ. يُضرَب لمن يُرْشِدُ إنسانًا لصناعة له فيزاحمه فيها.
  • «عَلَى رَأْيِ الْحَرَّاتْ؛ اَللهْ يِلْعَنِ الْجُوزْ» الجوز: الزَّوْجان. والمراد: الثوران يُقْرَنَان في المحراث للحرث؛ أي: فليكن حكمنا فيهما كحكم الحراث في ثوريه، فلعنة الله عليهما فكلاهما لا يستحق غير ذلك. يُضرَب للشخصين الرديئين يُراد تفضيل أحدهما على أخيه، فلا يُعْثَر له على حسنة.
  • «عَلَى رَاسُهْ صُوفَهْ» أي: معروف بين الناس مفضوح أمره، فهو كقولهم: «صوفته منورة.» وقد تقدم: «الحرامي على راسه ريشة.» (في الروض الأنف ج١ ص٨٤ شيء ربما كان أصل هذا).
  • «عَلَى شَانْ بَطْنُهْ حَلَقُوا دَقْنُهْ» أي: لأجل احتياجه للقوت رَضِيَ بحلق لحيته، وتَعَرَّض لاستهزاء الناس به. يُضرَب لمن يرضى بالإهانة جنب إشباع بطنه للحاجة.
  • «عَلَى شَانْ كَبَابَكْ أَكُبَّ انَا عَدْسِي؟» أي: لأجل كبابك أُلْقِي أنا بعدسي من الإناء لتضعه فيه؟ يُضرَب في أنه لا ينبغي للفقير أن يفسد ما عنده على تفاهته لأجل إصلاح ما عند غيره وإن عظمت قيمته.
  • «عَلَى عِينَكْ يَا تَاجِرْ» يُضرَب للشيء الظاهر الذي يراه كل أحد. وبعضهم يرويه: «للي عينك يا هوا.» وانظر«يا بدر شمسك نص الليل.» وانظر في الكنايات: «أشكره خبر» في ص١٠٨ من الكتاب رقم ٦٤٨ شعر نظم هذا المثل. وأورده في سحر العيون أواخر ص١٣٣. مراتع الغزلان ص٧٣ مقاطيع فيها «على عينك يا تاجر» بحاشية ص٢٦ من الحسن الصريح في مائة مليح للصفدي: «على عينك يا تاجر» قطف الأزهار رقم ٦٥٣ أدب أول ص٣٠٦ مقطوعان فيهما هذا المثل (وانظر نظمه لابن الوردي في ج٢ ص١٨٤ من تاريخه).
  • «عَلَى قَدِّ حِجْلَكْ مِد رِجْلَكْ» يُضرَب في النَّهْيِ عن تجاوز المرء حده. ويفسرون الحجل هنا بالخلخال. وانظر قولهم: «على قد لحافك مد رجلك.»
  • «عَلَى قَد زِيتُهْ خَايِلْ لُهْ» أي: على قدر ما أعطى من الزيت العب له، والمقصود اللعب بخيال الظل؛ لأنهم يوقدون به القطن بالزيت لإظهار الخيال؛ أي: اخدمه على قدر ما يعطي من الأجر، فهو في معنى قولهم: «على قد فوله قدفوا له.»
  • «عَلَى قَدِّ فْلُوسَكْ طَوَّحْ رِجْلِيكْ» القد: القدر. والفلوس: النقود. والمراد: طَوَّح رجليك في الأرجوحة بقدر ما أعطيته لصاحبها من الأجرة؛ أي: لكل إنسان أن يتمتع بالشيء بقدر ما أنفق من المطلوب عليه.
  • «عَلَى قَدِّ فُولُهْ قَدِّفُوا لُهْ» أردوا به التجنيس. والفول: البَاقِلَّاء. وقدِّف معناه: جَدِّف بالمِجْدَاف؛ أي: على قدر ما أَعْطَى من الأجر خدموه. وفي معناه قولهم: «على قد زيته خايل له.»
  • «عَلَى قَدِّ لْحَافَكْ مِد رِجْلَكْ» اللِّحاف (بكسر الأول): غطاء مضرب معروف، والمراد: مد رجلك على قدر طول غطائك. يُضرَب في النعي على تجاوز المرء حدَّه في كل شيء، ولا سيما في مصرفه. ويُروى «حصيرتك» بدل لحافك. وانظر قولهم: «على قد حجلك مد رجلك.»

    (انظر في اليتيمة ج١ ص١١٧ قول المتنبي:

    عَلَى قَدْر الرجل فيه الخُطَى

    وقد ذكر أنه مثل عامي). وفي أواخر ص٦٦ من الكتاب رقم ٦٤٨ شعر:

    على قدر الكساء أَمُدُّ رجلي

    وانظر في محاضرات الراغب ج٢ ص٤٢٢، أنس الوحيد في المحاضرات ص٤٢ نظم:

    على قدر الكساء فمد رجلك

    المجموع رقم ٦٤٧ أدب ظهر ص٩٨ من أرجوزة الشهاب الخفاجي:

    وامدد على قدر الكساء رجلكا

    مسامرات ابن العربي ج٢ ص٣٦٣ أبيات فيها:

    يمد رجليه على قَدْرِهِ

    إنشاء العطار طبع بولاق رقم ٥٣٤ أدب ص١٠٧ بيت:

    لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا
    يَمُدُّ رِجْلَيْهِ عَلَى قَدْرِهِ

    وانظر في مجمع الأمثال ج١ ص٣٨٢: «اطمئن على قدر أرضك.»

  • «عَلَى قَلْبَهَا لْطَالُونْ» أي: على قلب السفينة. وطالون: محلة فيها مسجد أحمد بن طولون، سموها باسمه ثم حرفوه وقالوا: طالون، وبعضهم يقول: طيلون. وقائل هذا المثل مغربي. وسببه أن فقراء المغاربة كانوا يُنْزِلُونهم بهذا المسجد ولا سيما وقت مرورهم بمصر للحج، فلما ركب المغربي سفينة في النيل من الإسكندرية كان يظن أنها ترسو على هذا المسجد، ولا يتحمل كراء الانتقال إليه على الدواب، فرست السفينة على الشاطئ وأشار له المَلَّاح بالنزول بعدما تقاضاه الأجر فأبى، وقال: «على قلبها لطالون»؛ أي: لا أزال فيها حتى توصلني إلى المكان المقصود فذهبت مثلًا.

    (انظر في ص٢١ من رحلة ابن جبير تخصيص صلاح الدين مسجد ابن طولون لفقراء المغاربة. وفي خطط المقريزي ج٢ ص٢٦٨ نزول المغاربة بمسجد ابن طولون عند مرورهم بمصر للحج).

  • «عَلَى لْسَانِي وَلَا تِنْسَانِي» أي: لا تنسني من معروفك ولو تطعمني شيئًا قليلًا يؤخذ على طرف اللسان.
  • «عَلَى مَا تِتْكَحَّلِ الْعَمْشَهْ يُكُونِ السُّوقْ خُرُبْ» «على ما» يريدون بها «إلى أن.» يُضرَب للسيئ الحظ لا يفارقه حظه في كل ما يُحَاوِلُ. وقريب منه قولهم: «على ما يسعد المتعوس يفرغ عمره.»
  • «عَلَى مَا يِجي التِّرْيَاقْ مِنِ الْعِرَاقْ يُكُونِ الْعَلِيلْ مَاتْ» على ما يجي؛ أي: إلى أن يأتي. وبعضهم يقول: «على بال ما يجي.» والمعنى واحد. يُضرَب للأمر المُعَلَّق على أمر بعيد يحتاج في حصوله إلى زمن. وانظر في الميم: «موت يا حمار لما يجيك العليق.» ففيه شيء من معناه. وأنشد التنوحي في نشوار المحاضرة لسيف الدولة الحمداني:
    وقالوا: يعودُ الماءُ في النهر بَعْدَمَا
    عَفَتْ مِنْهُ آياتٌ وسُدَّتْ مَشَارِعُ
    فقلت إلى أن يرجعَ الماءُ جاريًا
    وتعشبَ جنباهُ تَمُوتُ الضَّفَادِعُ
    والمثل قديم عند العامة أورده الأبشيهي في «المستطرف» برواية: «بينما يجيء الترياق من العراق يكون الملسوع مات.»٨
  • «عَلَى مَا يِسْعَدِ الْمَتْعُوسْ يِفْرَغْ عُمْرُه» «على ما» يريدون بها «إلى أن.» ويريدون بالسعد في الغالب الغنى. يُضرَب للسَّيِّئ الحظ يدركه الموت وهو في انتظار الغِنَى. وانظر قولهم: «على ما تتكحل العمشة يكون السوق خرب.»
  • «عَلَى مَا يِنْقِطِعِ الْجِرِيدْ يِفْعَل اللهْ مَا يْرِيدْ» وبعضهم يقول: «على بال ما ينقطع …» إلخ. والمعنى واحد؛ إذ المراد: إلى أن يقطع. يُضرَب للشيء يُخْشَى منه ولكن أمام حصوله وقت قد يغير الله فيه من حال إلى حال. وهو قديم عند العامة أورده الأبشيهي في «المستطرف» برواية: «بينما يقطع» بدل «على ما ينقطع.»٩
  • «عَلَى وِشَّكْ يِبَانْ يَا مَدَّاغِ اللِّبَانْ» الوِشُّ (بكسر الأول وتشديد الثاني): الوجه. والمدغ: المضغ؛ أي: مضغك للبان لا يخفى ويظهر على وجهك بتحريك فَكَّيْكَ. يُضرَب للخُلُق أو الأمر لا يمكن إخفاؤه. ومثله من أمثال العرب: «تخبر عن مجهوله مرآته»؛ أي: منظره يخبر عن مخبره.١٠ وفي معناه قول سلم الخاسر:
    لاَ تَسْأَلِ الْمَرْءَ عَنْ خَلَائِقِهِ
    فِي وَجْهِهِ شَاهِدٌ مِنَ الْخَبَرِ١١
  • «عَلِيكْ يَا صْعِيدِي وَلَوْ بَاتْ» أي: عليك العمل فأنت مطالب به ولو لم تُنْهِه في نهارك. وإنما خص الصعيدي بالمخاطبة لأن أكثر العمال يُجْلَبون للأعمال الكبيرة من الصعيد. يُضرَب للشيء لا بد من أدائه، ولا يفيد التفريط فيه ولا التواني.
  • «عَلِيلْ وعَامِل مِدَاوِي» عامل؛ أي: جاعل نفسه، ولو فطن لحاله لنظر في علته وداواها قبل أن يشتغل بمداواة الناس. يُضرَب فيمن يهمل نفسه ويهتمُّ بالناس. وانظر قولهم: «يا مداوي خيل الناس حصانك من عند زوره خايب.» والعرب تقول في أمثالها: «يا طبيب طِب لنفسك.»
  • «عُمْرِ ابْنِ شَهْرْ مَا يِبْقَى ابْنِ شَهْرِينْ» يُضرَب فيما يستحيل وقوعه.
  • «اِلْعُمْر تَدْبَرَهْ» أي: العمر محتاج للتدبير. والمراد: الاحتياط وعدم إلقاء النفس في التهلكة، وهو كقولهم: «العمر موش بعزقة.» وسيأتي. يُضرَب عند الإقدام على أمر فيه خطر تحذيرًا. ويُضرَب للاعتذار عن النكوص في مثل هذه الحالة. ويرادفه من أمثال العرب: «ليس يلام هارب من حتفه.»
  • «عُمْرِ التَّشْفِيطْ مَا يِمْلَاشْ قِرَبْ» التشفيط: مَصُّ الماء قليلًا قليلًا، وبعض الريفيين يقول فيه: التشفيت، بالتاء في آخره. والمراد به في المثل: نَزْح الماء القليل من هنا وهناك، وأنه لا يملأ القرب، وإنما تُمْلَأُ من الماء الغزير. يُضرَب في أن الشيء القليل المبعثر لا يُجْدِي جمعه من هنا وهناك، ولا يسعف في القيام بالأمور. ويُرْوَى بغير لفظ «عمر» في أوله، وما هنا أصح.
  • «عُمْرِ الْحَدِيدِ الرَّدِي مَا تِشْتري نَسْلُهْ، لَوْ كَانْ مِبَيَّضْ قَوي يِرْدِي عَلِيهْ أَصْلُهْ» النسل: يريدون به الجنس والنوع؛ أي: لا تَشْتَرِ الحديد الرديء ولا يَغُرَّنَّكَ بياض ظاهره، فإن رداءة نوعه لا بد أن تغلب وتظهر عليه. يُضرَب للئيم الأصل وعدم الاغترار بظاهره. والمثل موزون كأنه قطعة من مواليا. وبعضهم يروي فيه «النحاس» بدل الحديد، ولعله الأصح؛ لأنه هو الذي يُبَيَّضُ بالقصدير.
  • «عُمْرِ الْحَسُودْ مَا يْسُودْ» أي: هيهات أن يسود الحسود؛ لأن الحسد لا يَتَأَتَّى إلا من صغر الهمة وضعة النفس، فكيف يسود صاحبه؟!
  • «عُمْرِ الدَّم مَا يِبْقَى مَيَّهْ» أي: الدم لا يتحول إلى ماء. والمراد: مهما يكن بين الأقارب من شقاق، فالدم الذي يجمعهم واحد، ولا بد لهم يومًا من الائتلاف. وانظر: «الضفر ما يطلعش من اللحم، والدم ما يبقاش ميه.»
  • «عُمْرِ الدَّوَّارَهْ مَا تْرَبِّي كَتَاكِيتْ» الكتاكيت جمع كتكوت (بفتح فسكون): وهو عندهم الفَرُّوج. والمراد بالدوارة: التي لا تستقر في دارها المكثرة من غشيان الدور والسير في الأزقة، ومثلها لا تربي الفراريج ولا غيرها ولا تعتني بتدبير أمورها.
  • «عُمْرِ الرَّايِبْ مَا يِرْجَعْشْ حَلِيبْ» أي: هيهات أن يعود الرائب حليبًا. وبعضهم يرويه بلا لفظ «عمر.» وقد ذُكِر في الراء.
  • «عُمْرِ الشَّقِي بَقِي» وبعضهم يقول: «بِقِي» بكسرتين. وبعضهم يروي بدله: «بِطِي» أي: بَطُؤَ. وبعضهم يكسر أول الشقي إذا كَسَرَ أولَ ما بعده. والمراد: أن عمر الشقي طويل، ولعلهم يستطيلونه لانتظارهم موته ليستريحوا مما يلاقونه منه.
  • «عُمْرِ الطَّمَعْ مَا جَمَعْ» يُضرَب في ذَمِّ الطَّمَع. وقد تقدم في الطاء المهملة: «الطمع يقل ما جمع.»
  • «عُمْرِ الْعَدُو عَلِيهْ» أي: على المريض، وهو دعاء له بأن يوهب عمر العدو؛ لأنه لخبثه طويل العمر في زعمهم.
  • «عُمْرِ الْعَدُو مَا يِبْقَى حَبِيبْ وِعُمْرْ شَجَرِةِ التِّينْ مَا تِطْرَح زِبِيبْ» أي: لا يصير العدو حبيبًا، كما أن شجرة التين لا تثمر زبيبًا. ومعنى الطَّرْح عندهم: الإثمار. وهو من أمثال العامة القديمة، وكانت الرواية فيه: «العدو ما يبقى حبيب حتى يصير الحمار طبيب.» على ما أورده الأبشيهي في «المستطرف».
  • «عُمْرِ الْغَابْ مَا يْصَح مِنُّه اوْتَادْ» الغاب: القصب، والأوتاد لا يصح اتخاذها منه؛ لأنه أجوف لا يتحمل. وفي معناه: «سَجَرة البامية ما يصحش منها اوتاد.» وقد تقدم في السين المهملة. يُضرَب للشيء لا يصلح لما يُرَاد اتخاذه منه.
  • «عُمْرِ الْفَلَّاحْ إِنْ فَلَحْ» أي: لا يفلح ما عاش، وهو من تندير أهل المدن بالفلاحين والواقع خلافه. وقالوا فيهم أيضًا: «إن طلع من الخشب ماشة يطلع من الفلاح باشا» و«الفلاح مهما اترقى ما ترحش منه الدقة.» وذُكرا في الألف والفاء.
  • «عُمْرِ الْمَالِ الْحَلَالْ مَا يْضِيعْ» أي: ما اكْتُسِبَ من حِلٍّ لا يضيع. يُضرَب غالبًا عند وجود شيء مفقود.
  • «اِلْعُمْرِ مُوشْ بَعْزَقَهْ» البعزقة: البعثرة؛ أي: العمر ليس مما يُفَرَّطُ فيه ويُبَعْثَر. يُضرَب للتحذير من الإقدام على أمر فيه خطر. ويُضرَب للاعتذار عن النكوص في مثل هذه الحالة. ومثله قولهم: «العمر تدبرة.» وقد تقدم. وتقدم أن العرب تقول في هذا المعنى: «ليس يلام هارب من حتفه.»
  • «عُمْرِ النِّسَا مَا تْرَبِّي عِجْلِ وْيِحْرِتْ» معناه: أن العجل الذي تربيه المرأة لا يصلح للحرث لسوء تربيته وتدريبه. ويُضرَب في أن من تربيه النساء ويقمن بتهذيبه لا يُفْلِح، ولاعتقادهم ذلك جعلوا من ألفاظ السباب والتعيير قولهم: «فلان تربية مره.»
  • «عَمْشَهْ وِعَامْلَهْ مْكَحَّلَهْ» مكحله (بفتح الحاء) بصيغة المفعول، والمراد هنا الفاعل، فالصواب كسرها.

    والمعنى: تكون هذه عمشاء ضعيفة النظر ثم تجعل نفسها مكحِّلة للعيون. يُضرَب لمن يقدم على عمل مع عجزه عما هو أسهل منه.

  • «عَمَلْ لُهْ شَرْدْ فِي غَلِّينِي» الشَّرْد (بفتح فسكون): الريح الحارة، وعند المَلَّاحين الريح الشديدة. والغَلِّيني (بفتح مع كسر اللام المشددة): الريح الساكنة؛ أي: أظهر شيئًا من لا شيء وأوجد شقاقًا بلا سبب.
  • «عَمَلْ مَنْ طَب لِمَنْ حَب» هو مثل عربيٌّ قديم أورده الميداني برواية «صنعة مَنْ طب لمن حب.» يُضرَب في إتقان العمل، ومعناه صَنَعَهُ صَنْعَةَ حَاذِق لمن يحبه. ولفظ «طب» غير مستعمل في كلام العامية بمعنى حَذَق في عمله، لكنهم استعملوه هنا إبقاءً على ألفاظ المثل ولم يغيروا فيه إلا الصنعة بالعمل.
  • «عَمَلَكْ عَمَّالَكْ» أي: ما يصيبك من خير أو شر فمن عملك.
  • «عَمَلُوكْ مِسَحَّرْ؟ قَالْ: فِرِغْ رَمَضَانْ» المسحر: الذي يطوف على الدور في رمضان ليوقظ الناس للسحور، ومن عادته أن يُغَنِّيَ أزجالًا ويَقْرَعَ على طبل صغير في يده؛ أي: لما جعلوه مسحرًا انتهى رمضان ولم تَبْقَ حاجةٌ إليه. يُضرَب لمن يشتغل بأمر فينتهي المقصود منه حين اشتغاله به ويُسْتَغْنَى عنه، وهم يقصدون بذلك سيئ الحظ وغيره؛ فإن كان ذلك لسوء الحظ فقط فقد قالوا فيه أيضًا: «جا يتاجر في الحنة كترت الأحزان.» أي: قَلَّ السرور أو انتهى، وقد تقدَّم في حرف الجيم. وأورده الأبشيهي في «المستطرف» برواية: «سموك مسحر، قال: فرغ رمضان.»١٢
  • «عَمَلُوهَا الصُّغَارْ وِقْعُوا فِيهَا الْكُبَارْ» يُضرَب للشيء يفعله الصِّغار فيعود ضرره على الكبار ويؤخذون به. وفي معناه: «فتحوها الفيران وقعوا فيها التيران.» وسيأتي في الفاء.
  • «عَمْيَهْ تْحَفِّفْ مَجْنُونَهْ وِتْقَولْ حَوَاجِبْ مَقْرُونَهْ» أورده الأبشيهي في «المستطرف» في أمثال النساء برواية: «تقول حواجبك سود مقرونة» ج١ ص٤٩، وأورده صاحب «سحر العيون» في أواخر ص١١١ الجزء الأول منه فقط. والعمية: العمياء. والتحفيف: نتف ما على وجه المرأة من الشعر الدقيق بوسائل تُعْمَل. والمراد: أن العمياء على ما بها من العَمَى قامت بتحفيف وجه امرأة مجنونة يعجز عن تحفيفها البصراء لعدم ثباتها، ولم تكتف بذلك بل أخذت تقرظ جمالها، وتذكر حاجبيها المقرونين كأنها مبصرة كل شيء. يُضرَب للعاجز عن الأمر يحاول عمله، ويتعرض لأدق ما فيه.
  • «عَمْيَه وْعَرْجَه وِكِيعَانْهَا خَارْجَهْ» أي: هي عمياء عَرْجَاء بارزة الكوعين من النحافة والسقم. يُضرَب لمن تجمَّعت فيه عيوب خلقية كثيرة. والكيعان عندهم جمع كوع (بالضم)، ويريدون به طرف الموفق، والصواب أنه طرف الزند مما يلي الرسغ الذي تسميه العامة: «خنقة الإيد»، وسيأتي في الكاف قولهم: «الكوع مدبب والوش مهبب …» إلخ.
  • «اِلْعَمَى يَا بَدْرْ» يُضرَب لمن يخفى عليه الشيء الظاهر، فلا يراه إمِّا ذهولًا وإمِّا لسبق نظره إلى شيء آخر، وهو مخاطبة للبدر في السماء؛ أي: اعذرهم يا بدر في عدم رؤيتهم لك مع ظهورك وسطوع نورك، فإنه العمى منعهم من ذلك.
  • «اِلْعِنَايَهْ صُدَفْ» أي: العناية مصادفة، فمن صادفتْه سَعِدَ ونال ما يريد.
  • «اِلْعِنَبْ إِنْ صَح فَسَدْ، وِإِنْ فَسَدْ صَح» المراد بعد عصره، فإنه إن صح صار خمرًا ضررها أكثر من نفعها، وإن فسد صار خلًّا غير ضار. يُضرَب في الشيء الضَّار يحول فينقلب نافعًا، وقد يُراد به الشخص الصالح الشرير يُصاب بما يجعله صالحًا خَيِّرًا، كأن تعجزه العاهة عن ارتكاب الشر فيميل إلى الخير، أو يراها عقابًا له فيعتبر ويَنْزَجِر.
  • «عَنْدِ الْإِبْرَهْ تُتُوهِ السُّلُوكْ» السلوك: يريدون بها هنا الخيوط التي يُخَاط بها، وهي كذلك في اللغة. والعامة لا تستعمل السلك إلا لما كان من حديد أو فضة ونحوهما. وتاه معناه عندهم: فُقِدَ. والمراد: عندما نجد الإبرة تُفْقَد الخيوط وتخفى فلا نجدها. يُضرَب في الأمر إذا تهيأت بعض أسبابه لا تتهيأ الأخرى.
  • «عَنْدِ الِامْتِحَانْ يُكْرَمِ الْمَرْء أَوْ يُهَانْ» معناه ظاهر. وهو مَثَلٌ عربيٌّ أورده الميداني في مجمع الأمثال، ولم تغير العامة ألفاظه، فليس فيه ما يصحح غير اللحن.
  • «عَنْدِ الْبُطُونْ تِضِيعِ الْعُقُولْ» صوابه: «وقت البطون …» إلخ. انظره في الواو.
  • «عَنْدِ الرِّضَاعْ اِلْعِجْلْ يِعْرَفْ أُمُّهْ» أي: عند الحاجة يُقْبِلُ الشخص على من كان يعرض عنه. ويرويه بعضهم: «سيب العجل يعرف أمه.» ويُضرَب في معنى آخر، راجعه في السين المهملة.
  • «عَنْدِ السَّعْدِ النَّمْلَهْ تِقْتِلِ التِّعْبَانْ» أي: عند إقبال السعد يَقْوَى الضعيفُ على القويِّ.
  • «عَنْدِ الطَّعْنْ يِبَانِ الْفَارسْ مِ الْجَبَانْ» معناه ظاهر، وهو قديم أورده الأبشيهي في «المستطرف»١٣ برواية: «الطِّعَان» بدل الطعن.
  • «عَنْدِ الْعَطَا أَحْبَابْ وِعَنْدِ الطَّلَبْ أَعْدَاءْ» أي: عندما نعطيكم ما تريدون ونقرضكم نكون أحبابكم، وحينما نطالبكم بما لنا تتخذوننا أعداءً لكم. وفي معناه قولهم: «الأخذ حلو والعطا مُر.» وقد تقدم في الألف.
  • «عَنْدِ الْعُقْدَهْ يِوْحَلِ النَّجَّارْ» ويُروَى: «وقف» و«يوقف»، والمقصود: وقف حمار الشيخ في العقبة. وانظر قولهم: «العقدة تغلب النجار.»
  • «عَنْدُه بضَاعَهْ وِالنَّاسْ جَوَّاعَهْ» البُضاعة (بضم الأول) عندهم: السلع التي تباع. يُضرَب للمتعاظم على الناس المعجب بما عنده كأن بيده أقواتهم وهم جميعًا جائعون محتاجون إليه.
  • «اِلْعَنْزَه الْجَرْبَانَهْ مَا تِشْرَبْ إِلَّا مِنْ رَاسِ الْعِينْ» يُضرَب للفقير المُبْتَلَى بالأمراض يسير بنفسه يسابق القوم.
  • «عَنْزَهْ وَلَوْ طَارِتْ» سببه أن أحدهم رأى شيئَا فظنه عنزًا وحققه آخر فعلم أنه حدأة، وصمم الأول على قوله حَتَّى طارت الحدأة فلم يرجع، بل قال: عنزة ولو طارت. يُضرَب للمتشبث برأيه بعد ظهور الخطأ فيه.
  • «عُودْ فِي حِزمَه يِعْمِلْ إِيهْ؟» أي: ما يفعل وماذا يؤثر الفرد في الجماعة؟
  • «عُورَهْ وِبِنْتْ عَبْدْ وِدُخْلِتْهَا لِيلْةِ الْحَد» انظر: «تبقى عوره …» إلخ في المُثَنَّاة الفوقية.
  • «اِلْعُونَهْ يَا فَلَّاحِينْ مِنْ كُل بَلَدْ رَاجِلْ» العونة، وتسمى السخرة: يريدون بها اجتماع أهل القرية وخروجهم للعمل بلا أجرة كحفر الخلجان أو إصلاح الجروف، وقد أبطلت الآن؛ أي قيل: هلموا إلى العونة أيها الفلاحون، فقال قائل منهم: يخرج من كل بلد رجل فليس من العدل جمع العدد المطلوب من بلد واحد.
  • «عَوِيلْ بِلَادُهْ عَوِيلْ بِلَادِ النَّاسْ» العويل: الوضيع العالة على الناس؛ أي: من كان كذلك في بلده فإنه يكون كذلك في البلاد التي يرحل إليها فلا فائدة في انتقاله.
  • «عَوِيلْ شَتَمْ أَصِيلْ، نَهَارْ نَادِي» العويل: الوضيع؛ أي: وضيع شتم أصيلًا فلم يغضب، بل قال: إنه نهار نَدٍ. المراد: سعيد مبارك؛ لأن الشتم والذم من مثل هذا دلالة على كرم أصلي:
    وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَاقِصٍ
    فَهِيَ الشَّهَادَةُ لِي بِأَنِّيَ كَامِلُ

    ولله در الطرماح حيث يقول:

    لَقَدْ زَادَنِي حُبًّا لنفسي أَنَّنِي
    بغيضٌ إلى كُلِّ امرئٍ غَيْرِ طَائِلِ
    وأني شَقِيٌّ باللِّئام ولن ترى
    شقيًّا بِهِمْ إلا كريمَ الشمائلِ١٤

    وقال أبو تمام:

    لَقَدْ آسَفَ الْأَعْدَاءَ مجدُ ابن يوسف
    وَذُو النَّقْص في الدُّنْيَا بِذِي الْفَضْلِ مُولَعُ

    وقال آخر:

    ما عابني إلا اللِّئَامُ
    وتلك من إحدى المَنَاقِبْ١٥

    وانظر قولهم: «العيب من أهل العيب ما هوش عيب.»

  • «عَوِيلِ الشُّغْلْ شَاطِرِ الْكِرَا» العويل (بفتح فكسر) يريدون به: الوضيع العالة على الناس، ويريدون به أيضًا: الشيء الضعيف، وهو المقصود هنا؛ أي: ضعيف العمل مع أنه كثير الأجر. يُضرَب لمن كان كذلك، وليس المراد أن كل من كان ضعيفًا في العمل يكون أجره كثيرًا.
  • «عَوِيلْ قَالْ لُهْ كَفُّهْ اِللِّي تْفَرَّقُهْ سِفُّهْ» العويل (بفتح فكسر): الوضيع العالة على الناس. والمقصود بالمثل أنه أولى بأكل ما يعطيه للناس ويتصدق به. وانظر: «اِللِّي يفرقه العويل يسفه» في حرف الألف.
  • «اِلْعَوِيلْ لِسَانُهْ طَوِيلْ» العويل: الوضيع السافل، ومثله يكون طويل اللسان في السفاهة لما هو فيه من النقائص.
  • «اِلْعَوِيلْ مَا يِفْتَحْ بَابُهْ» أي: الوضيع الدنيء لا يفتح بابه للضيوف، وإنما يفتحه السَّمْحُ الكَرِيمُ.
  • «عَوِيلْ يِكْرَهْ عَوِيلْ وِصَاحِبِ الْبِيِتْ يِكْرَهْ الِاتْنِينْ» العويل (بفتح فكسر): الوضيع الخسيس العالة على غيره؛ أي: إذا اجتمع عويلان في دار فكلاهما يكره الآخر لأنه يشاركه في تطفله، وصاحب الدار يكره الاثنين. وبعضهم يرويه: «شحات يكره شحات.» والأول أعرف وأشهر.
  • «اِلْعَيَا مِنْ جَبَلْ وِالْعَافْيَه مِنْ خُرْمْ إِبْرَهْ» أي: المرض كالجبل يُنِيخُ بكلكله على شخص بخلاف البُرْء، فإنه يدخل إليه من سَمِّ خياط؛ أي: لا يأتي دفعة واحدة بل شيئًا فشيئًا.
  • «اِلْعيَاقَهْ الْمَخْفِيَّهْ فِي الدِّكَّهْ وِالطَّاقِيَّهْ» العياقة معناها: التَّأَنُّق في اللباس والهيئة. والدِّكَّة: التكة. والطاقية: الكُمَّة، وهي قلنسوة خفيفة تعمل من البَزِّ؛ أي: إن التَّأَنُّقَ الخفيَّ يكون في التكة، واتخاذها من الحرير الملون ونحوه، وهي لا تظهر لأحد، وكذلك في الطاقية. والمراد هنا التي تُلْبَسُ تحت العمامة لتقيها من العرق فهي غير ظاهرة أيضًا.
  • «اِلْعَيَّانْ مَا حَد يِعْرَفْ طَرِيقْ بَابُهْ وِالْعَفِي يَا مِكَتَّرْ أَحْبَابُهْ» العَيَّان: المريض. والعفي المراد: السليم من الأمراض. يُضرَب في أن أكثر الناس لا يواسون المرضى ويهملونهم. وانظر: «طول مَا انْتَ طيب تكتر أصحابك.»
  • «عِيبِ الرَّاجِلْ جِيبُهْ» المراد بالراجل: الزوج. والجيب: هنة كالكيس تُخَاط في الثوب لحمل النقود وغيرها؛ أي: إنما يُعاب الرجل بِقِلَّةِ الإنفاق على أهله وعياله.
  • «عِيبِ الرِّجَالْ قِلِّتْهُمْ» أي: لا يُذَمُّون وإنما المذموم قلتهم، والمقصود فقدهم. يُضرَب للزوج يظهر فيه ما يُذَم تسلية وتعزية للزوجة، وقد تقوله الزوجة لمن يذم زوجها إذا لم تستطع تكذيب ما يُقَال فيه.
  • «عِيبِ الرَّد عَلَى صَاحْبُهْ» الرد (بفتح الأول) يريدون به الشيء المردود بعد شرائه لظهور عيب فيه. فالمعنى أننا لا نُعَاب في رده وإنما العيب على من يبيع ما به عيب، وهو الملزم بقبوله ثانية.
  • «عِيبِ الْكَلَامْ تَطْوِيلُهْ» يُضرَب في ذَمِّ التطويل في الكلام وغيره. وانظر في الكاف: «كتر الكلام دليل على قلة العقل.» و«كتر الكلام خيبة.» وقالوا أيضًا: «قصر الكلام منفعة.» وسيأتي في القاف.
  • «اِلْعِيبْ مِنْ أَهْلِ الْعِيبْ مَا هُوشْ عِيبْ» لأنه إن وقع من أهله لا يُسْتَغْرَبُ منهم لتَعَوُّدِهم له واشتهارهم به، وقد يراد بالعيب: السب ونهش الأعراض، فيكون المراد صدوره ممن تعوده لا يُؤْبَهُ له ولا يؤلم من قيل فيه؛ لأن تعود هذا الخلق الذميم من دلائل الضعة وانحطاط النفس. ومن هذا المعنى قولهم: «عويل شتم أصيل قال: نهار نادي.»
  • «عِيبِ الْوَلَدْ مِنْ أَهْلُهْ» لأن الولد سِرُّ أبيه يحذُو حذوه في الغالب، ولأن البيئة التي نشأ فيها بين أهله تُؤَثِّرُ في أخلاقه، فيقتبس منهم الصالحَ والفاسدَ، فإذا رأيت عيبًا فيه يكون مما ورثه منهم، ونتيجة سوء تربيتهم له في الكثير الغالب.
  • «عِيبَكْ يِعِيبْنِي يَا رَدِيِّ الْفَعَايِلْ» يُضرَب للقريب المسيء؛ أي: إن أردت أن أسيء إليك كما تسيء إليَّ آلمني ما يؤلمك، والتصق بي ما يعيبك؛ لأنك قريبي، فهو في معنى قولهم: «إن تفيت لفوق جت على وشي …» إلخ. وقد تَقَدَّمَ في الألف، وذكرنا هناك ما في معناه من أشعار العرب.
  • «عِيبُه فِي وِشُّهْ مِنِينْ يِدِسُّهْ» يدسه؛ أي: يخفيه ويستره. والمعنى: إذا كان العيب في وجهه فمن أين له إخفاؤه وستره والوجه لا يُسْتَر؟ يُضرَب للعيب الظاهر لا يُسْتَطاع إخفاؤه. وقد جمعوا فيه بين الشين والسين في السجع.
  • «عِيبْهُمْ قِلِّتْهُمْ» المراد النقود، وأضمروا لها ولم يجرِ لها ذكر؛ أي: ليس في النقود ما يُعَاب إلا قلتها.
  • «اِلْعِيشْ إِنِ اتْفَتِّشْ مَا يِتَّاكِلْشْ» أي: الخبز إن بُولِغَ في تفتيشه والبحث عما فيه لا يؤكل؛ لأنه قد لا يخلو من وجود شيء لا تقبله النفس. يُضرَب في أن شدة التدقيق تُعَطِّلُ سير الأمور.
  • «عِيشْ فِي الْعِزِّ يُومْ وَلَا تْعِيْشْ فِي الذُّلِّ سَنَهْ» معناه ظاهر؛ لأن البقاء القليل مع العز خيرٌ من طول العمر في الذُّل.
  • «اِلْعِيشْ مَخْبُوزْ وِالْمَيَّهْ فِي الْكُوزْ» يُضرَب للأمر تهيأ وتمت أسبابُه؛ أي: إذا كان خُبْزُنَا خُبِزَ وكوزنا مُلِئَ ماءً، فقد كُفِينا المئونة واستعددنا للعمل أو السفر.
  • «اِلْعِيشْ مِنِ الْعِيشْ وِالدَّنَاوَه لِيشْ» أي: الخبز من الخبز. والمراد: مثله لا يمتاز عنه في الجودة فلأي شيء هذه الدناءة بالتطفل على طعام الناس؟! يُضرَب لدنيء النفس لا يقنع بما عنده، ويتطلع لما عند غيره لا لجودته بل لخسة نفسه وضعته.
  • «عِيشْ نَهَارْ تِسْمَعْ أَخْبَارْ» أي: كلما عشت يومًا سمعت خبرًا جديدًا.
  • «عِيشْ يَا حَبِيبِي وَلَا تْبَكِّينِي حِسَّكْ فِي الدُّنْيَا يِكَفِّينِي» الحِسُّ: الصوت. والمراد هنا: وجودك؛ أي: عش أيها الحبيب ولا تُبْكِنِي على فقدك، فإن مجرد وجودك يكفيني وإن لم ينلني منك شيء.
  • «عِيشْ يَا كَدِيشْ لَمَّا يِطْلَعِ الْحَشِيشْ» الكديش: البرذون. والحشيش: الكلأ الرطب؛ أي: الخَلَا. و«لما» معناها حتى؛ أي: ابق أيها البرذون بلا علف حتى ينبت الخَلَا. يُضرَب في الإحالة على أمر لم يقع بعد.
  • «عِيشَكْ يِحْلَى لِي يَا خَالِي، قَالْ: مِنْ سُوءْ بَخْتِي يَا ابْنُ اخْتِي» أي: قال لخاله: خبزك يا خالي يحلو لي، فقال: هذا من سوء حظي يا ابن أختي، فليته لم يَحْلُ لك حتى لا تشاركني فيه وتحمِّلني الإنفاق عليك. يُضرَب لمن يظهر المحبة ويكثر من المدح في شيء نَفْعُهُ عائد عليه.
  • «اِلْعِينْ بَصِيرَهْ وِالْيَد قَصِيرَهْ» يُضرَب في عدم القدرة على نوال الشيء. وقد قالوا هنا: اليد؛ أي: اليدُ، ولا يقولونها إلا في مثل من الأمثال ونحوها، وأما في غيرها فهي عندهم: الإيد بكسر فسكون.
  • «اِلْعِينْ بَعْدْ مَا تِبْقَى مَيَّهْ تِبْقَى حَجَرْ» المية: الماء؛ أي: بعدما تكون العين كالماء في السهولة لا يبعد أن تكون كالحجر في الصلابة. والمراد الحياء وعدمه. يُضرَب في أن المستحي المؤدب إذا خرج اضطره الحال إلى قلة الحياء، وانظر: «العين لما تقوى تبقى حجر.»
  • «عِينِ الْحُب عَمْيَهْ» أي: عمياء. ويرادفه الشطر الأول من قول الشاعر:
    وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ
    كَمَا أَنَّ عَيْنَ الْبُغْضِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا

    وبعضهم يرويه: «مراية الحب عمية.» والمراية (بكسر الأول): المرآة.

    (انظر في ما يعول عليه ج٣ ص٢٢٧ عين الرضا. وانظر الأبيات التي منها هذا البيت في الجزء الثاني عندنا من ربيع الأبرار للزمخشري آخر ظهر ص١٢، ١٣، وانظر في مجمع الأمثال ج١ ص١٧٣ «حسن في كل عين من تود» مثل «حبك الشيء …» إلخ. وفي الآداب لابن شمس الخلافة ص٥٧: «حبك الشيء يعمي ويصم.»)

  • «عِينِ الْحَبِيبْ تِبَانْ وِلَهَا دَلَايِلْ وِعِينِ الْعَدُو تِبَانْ وِلَهَا دَلَايِلْ» معناه ظاهر؛ لأن ما في النفس لا بد من ظهوره في النظرات مهما يبالغ في كتمانه. وفي الأغاني ج١٣ ص١٩: «إن العيون تدل بالنظر المليح على الدخيل في بيت.» وفي الأغاني ج١٧ ص١٥٩ أبيات أولها: «العين تبدي الحب والبغضاء.» وفي ابن أبي الحديد على نهج البلاغة ج٤ ص٢٥٣ حكمة لسيدنا عليٍّ وأبيات للشعراء في معنى ذلك. وفي الاستدراك على المآخذ الكندية لابن الأثير أول ص١١ معنى أن العيون تترجم عمَّا في القلوب. وفي سحر العيون ص١٤٤ مقطعات في المعنى. ونهاية الأرب للنويري ج٢ ص١٩: «العين ترجمان القلب.» وبعده: «رُبَّ عين أتم من لسان.» وفي آخر كلمة في ص٥٣ من الآداب لابن شمس الخلافة: «العيون طلائع القلوب.» وآخر كلمة في ص٦٨ انظر قولهم: «عين العدو تبان ولها زبان.» وانظر في مجمع الأمثال ج١ آخر ص١٤٠: «جلي محب نظره.» وفي العقد الفريد ج١ ص٢٥٣: «جلي محب نظره» ومقطوعاته. وانظر في مجمع الأمثال «شاهد البغض اللحظ.»
  • «عِينِ الْحُر مِيزَانُهْ» وبعضهم يقول: «ميزان»؛ لأن الحر يكفيه النظر في الأمور لتدبير شئونه مع غيره وعمل ما يجب، فهو غير محتاج لتنبيه منبِّه ولا إرشاد مُرْشِد.
  • «اِلْعِينِ السُّودَهْ مَا تِحْمِلْ دُخَّانْ وِالشِّفَّهْ الْحَمْرَهْ مَا تِغْزِلْ كِتَّانْ» أي: العين السوداء الجميلة لا تتحمل الدخان فإنه يؤلمها. والشفة الحمراء الرقيقة لا تتحمل إمرار الخيط عليها وقت الغزل؛ فإنه يدميها. والمراد: الجميلة المترفة لا تتحمل العمل الشاق.
  • «عِينِ الْعَدُو تْبَانْ وِلَهَا زَبَانْ» تبان: تظهر. والزبان (بفتح أوله) يريدون به إبرة الزنبور والعقرب ونحوها. والمراد: النظرة تُظْهِرُ ما في نفس العدو من البغضاء مهما يحاول الكتمان، وقد شبهوا عينه وما في نظراتها من الإيلام المعنوي بعقرب تضرب بحمتها. وانظر: «عين الحبيب تبان …» إلخ. ومن أمثال العرب في هذا المعنى: «وجه عدوك يعرب عن ضميره.» وهو كقولهم: «البغض تبديه لك العينان.»
  • «اِلْعِينْ عَلِيهَا حَارِسْ» يُضرَب عند إصابة العين بمكروه يلطف الله فيه. وقد قالوا في معناه: «كل عين قصادها حاجب.» وسيأتي في الكاف.
  • «اِلْعِينْ لَمَّا تِقْوَى تِبْقَى حَجَرْ» المراد: إذا عُدِمَ الحياء من الشخص قويت عينه، فصارت كالحجر وأصبح لا يَغُضُّها استحياءً، بل يُحَمْلِق فيمن ينظر إليه. وانظر: «العين بعد ما تبقى ميه …» إلخ.
  • «اِلْعِينْ مَا تِعْلَاشْ عَ الْحَاجِبْ» يُضرَب للوضيع يحاول أن يعلو على من هو أفضل منه، وذلك لا يكون، فهو كالعين لا يتأتى لها أن تعلو على الحاجب.
  • «اِلْعِينْ مَا تِكْرَهْشِي إِلَّا احْسَنْ مِنْهَا» ويُروَى: «إلا أعلى منها.» والمراد بالعين: الشخص؛ لأنه ينظر بعينه؛ أي: إن الشخص لا يكره ولا يغتاظ إلا ممن هو أعلى منه مقامًا وأحسن حالًا، فلا يغضبك بغضه لك، فإنك إن لم تكن أعلى منه ما أبغضك.
  • «عِينْ مَا تُنْظُرْ قَلْبْ مَا يِحْزَنْ» أي: إذا لم تَرَ العين ما يبهرها ويشوِّفها، فإن القلب لا يحزن لفواته (والظاهر أن المثل قديم، أي من القرن التاسع؛ فقد ذكره ابن سودون في مضحك العبوس ص١٢٣ في نوع من الزجل سماه بالجزل. وراجع النسختين المخطوطتين. وأورده في سحر العيون ص١٣٣ بلفظه، ولم يغير إلا «ما» بدلًا من «لا» فقط. ورأيته أيضًا في مجموع مخطوط بلفظه كما هنا). وانظر الآداب لابن شمس الخلافة أواخر ص١٤٩: «وما لا تراه العين لا يوجع القلبا.» وليس للمتنبي.
  • «عِينَّا فِيهْ وِنْقُول: إِخِّيهْ» عيننا فيه؛ أي: تشتهيه نفوسنا وتتطلع إليه. وإخيه (بكسر الأول والخاء المشددة): كلمة تقال عند الاشمئزاز من الشيء علامة لِذَمِّهِ. يُضرَب لمن يشتهي الشيء ويتظاهر بذمه أمام الناس. وفي معناه: «عيني فيه وِاتْفُو عليه» وسيأتي.
  • «عِينَكِ الصَّافْيَهْ مَا خَلَّتْ عَافْيَهْ» يُضرَب للعائن العظيم التأثير في غيره. والصافية: الظاهر أنهم يريدون بها الزرقاء؛ لأنهم يقولون للأبيض الضارب للزُّرقة: الصافي، وكذلك لون السماء عندهم صافٍ؛ ولأنهم لا يمدحون زرقة العين ويتشاءمون من صاحبها.
  • «عِينُهْ فِي الْجَنَّهْ وِعِينُهْ فِي النَّارْ» يُضرَب للمتردِّد عند تخييرهم له بين شيئين.
  • «عِينُهْ فِي الطَّبَقْ وِوِدْنُهْ لِمِنْ زَعَقْ» أي: عينه محدقة في طبق الطعام حتى يظن من رآه أنه منصرف الذهن إليه، ولكنه مع ذلك مُلْقٍ سمعه ومرهف أذنه لكل من يتكلم لالتقاط الأخبار. يُضرَب لمن دأبه التقاط أخبار الناس لا يشغله شاغل عن استراقها.
  • «عِينِي فِيهْ وِاتْفُو عَلِيهْ» عيني فيه معناه عندهم: نفسي تشتهيه وتتطلع إليه. واتفو: مشتق عندهم من التَّفِّ، ومعناه: البصق، إنما يبصق الشخص على الشيء إذا اشْمَأَزَّ منه وكرهه. يُضرَب لمن يشتهي الشيء ويتظاهر بِذَمِّه. وفي معناه قولهم: «عينا فيه ونقول إخيه.» وقد تَقَدَّمَ.
  • «عُيُوبِي لَا أَرَاهَا وِعْيُوبِ النَّاسْ أَجْرِي وَرَاهَا» معناه ظاهر، وهو خلق ذميم طُبِعَ أكثر الناس عليه. وقال فيه بعضهم:
    أرَى كُلَّ إِنْسَانٍ يَرَى عَيْبَ غَيْرِهِ
    ويَعْمَى عن العيبِ الذي هو فِيهِ

    وقال آخر:

    ومطروفة عيناهُ عن عيبِ نَفْسِهِ
    فَإِنْ بَانَ عَيْبٌ من أخيه تَبَصَّرَا١٦

    وقال آخر:

    ما بَالُ عينِكِ لا تَرَى أَقْذَاءَهَا
    وَتَرَى الخَفِيَّ من القَذَى بِجُفُونِي١٧
١  المخلاة ص٢١١.
٢  «الآداب» لابن شمس الخلافة ص١٠٨.
٣  منه ص١٤٨.
٤  ج١ ص٢٣٢.
٥  ج١ ص٤٥.
٦  محاضرات الرَّاغب ج٢ آخر ص٤١٧.
٧  البيان في الآداب لابن شمس الخلافة ص١٥٤.
٨  ج١ ص٤٣.
٩  ج١ ص٤٣.
١٠  نهاية الأرب للنويري ج٣ ص٢٢.
١١  فيه في آخر ص٧١، ومجمع الأمثال ج١ ص١٠٩.
١٢  ج١ ص٤٤.
١٣  ج١ ص٤٥.
١٤  نهاية الأرب للنويري ج٣ ص٤٧.
١٥  الآداب لابن شمس الخلافة ص١١١.
١٦  الآداب لابن شمس الخلافة ص١٣٢.
١٧  الآداب لابن شمس الخلافة ص١٣٢.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن ، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.