الصيدلة في الأقطار الشرقية

(١) في الصين

كان لمعتقدات الصين أهمية عظمى في تسمية النباتات الطبية واستعمالها، والمادة الطبية الحديثة تعطينا فكرة صحيحة عن التطورات التي مرت بها الصيدلة واستعمال العقاقير، ويقول الصينيون: إن Ching Hang الذي عاصر مينا الفرعوني تعلم فن الصيدلة والفنون وطرق تحضير المغلي والمنقوع.
وأهم مراجعهم في هذا الباب هو ذلك الدستور الذي يسمونه بانتساو أو Great Herbal، والذي يحوي أربعين مجلدًا لأعظم علماء الصيدلة فيما قبل التاريخ، وهو يذكر ١١٠٠ مادة، ويسرد خواصها العلاجية والكيميائية ويعتبرونه كنز المادة الطبية، ولا زال الصينيون يستعملون دهن الإوز الذي دلت التجارب العلمية الحديثة على أنه أسرع الدهون امتصاصًا.

ومن بين آلهة الصين الاثنين وسبعين تسعةٌ وعشرون للأدوية، وهذا يدلك على مبلغ اهتمامهم بالعقاقير والعلاج في تلك الأزمنة السحيقة، وكذلك خصصوا من بين جهنماتهم المائة والخمسين جهنمًا كاملةً «بناره وأواره» للصيادلة وأخرى للأطباء.

وكان أهل الصين ولا يزالون يعتقدون أن إفرازات الحيوانات المختلفة تحتفظ بخواص الحيوان المفرز؛ مما دعاهم إلى استعمالها بتوسع في الصيدلة، ولا زالت تباع بكثرة في محال العطارة عندهم.

وقد برع علماؤهم في علم السموم، حتى إنهم اكتشفوا واخترعوا الكثير منها.

(٢) في أثيوبيا

عرف الأثيوبيون كثيرًا من العقاقير، وقد قال عنهم Strabo عام ٢٣٠ق.م. إنهم عرفوا في تلك الأرض السعيدة القرفة والمر وزيت الزيتون والبخور ولبان Frankinescence، وكثيرًا من الراتينجات، ومن نباتاتهم المشهورة البن.

(٣) في بابل وآشور

وكان لبابل وآشور في ذلك العلم قواعد وأصول لا يحيدون عنها، وكان لهم مكاتب تحوي أهم مراجع هذا الفن قبل الميلاد بحوالي ٣٥٠٠ سنة.

(٤) في الهند

وفي الهند كما في غيرها كان علم العقاقير في يد الكهنة من البراهمة، وقد تكلم أبقراط كثيرًا عن ذلك، وقد وجد كتاب هندي قديم اسمه «ريجيفيد» ينوه عن خصائص الأعشاب، ويذكر أسماء عديد منها مما كانت تستجلبه الأقطار الأخرى المجاورة، ويذكر أيضًا بعض الدعوات والتعاويذ التي تتلى للكثير من الأمراض.

(٥) في فارس

وبلغ علم الصيدلة والعقاقير في فارس أوج عظمته في القرن الرابع قبل الميلاد، وقد ذكرت أصوله الأولية في كتابهم المقدس المسمى «زندافستا» وقالوا: إن «أفريمان» إله الشر أطلق جميع الأمراض وسلطها على الناس، فعارضه في ذلك «أرموزد» إله الخير، وعلَّم الناس جميع الأدوية والعقاقير الضرورية لحفظ صحتهم وأجسامهم.

(٦) في اليابان

ويزعم اليابانيون أنه كان لديهم حدائق لزراعة وتربية النباتات الطبية قبل الميلاد بحوالي ٣٠٠٠ عام، ويزيدون أن الإمبراطور العظيم «هوانج تي» وضع لهم كتابًا هامًّا في الطب وآخر في العقاقير حوالي ٢٦٠٠ق.م.

(٧) الهنود الحمر

وتعلم المكتشفون الأوروبيون من قبائل هنود أمريكا وقبائل الإنكا وغيرها من الهنود الحمر؛ الكثير من خواص النباتات والعقاقير التي لم تكن معروفة حتى عصر خريستوف كولمب، مثل الكوكا والكينا والجلبا واللوبليا والجولثاريا والهيدراستس وغيرها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠