خطاب من راكبة أتوبيس

سلامي تحياتي

رجاء أن أحيط سيادتكم علمًا بالآتي: نحن صنف المرأة نعاني الأمرين في المواصلات — الزحام شديد جدًّا والاختلاط فيه لا يليق مطلقًا، يعلم الله المواصلات بالنسبة لنا رعب — وركوب الأتوبيس بالنسبة لي أنا بالذات جهنم الحمراء. كتبت لحضرتك بالذات لأنك تستطيع أن تقدر مدى الإهانة النفسية والألم لمجرد اتخاذ الاحتياط والدفاع عن النفس.

في اعتقادي هذه الجريمة تُعتبر زنًى واغتيالًا لشرفي وديني وجنسي، يعز عليَّ أننا في بلد بكل هذه الحضارة والتقدم والعلم والدين ولا يفكر فينا مسئول أو مسئولة؛ لأن حضراتكم طبعًا بعيدون جدًّا عن هذا.

يعز عليَّ أنكم تفكرون في بنات غزة اللاتي يُرشقن بسهام في ظهورهن ونحن هنا نُرشق بأمرِّ من السهام، من كل جهة يُوجد مجرم لعين — آسفة — ويستوي في ذلك الكبير والعجوز والطفل سنة فأكثر، المتعلم والجاهل، النظيف والوجيه والقذر، وكل طبقات الشعب بلا استثناء.

صورة لا تليق بمصر ولا تُوصف بكلمات أو عبارات.

لذلك أرجو أن تتكرم سيادتك وتتخذ الإجراءات مع كل من يهمه الأمر، فتفصل بيننا وبينهم في المواصلات بكل الطرق، أي أن تخصص أتوبيسات للنساء، فقط هذه الأتوبيسات تسري عليها أبونيهات الطالبات والموظفات، أي للفئات التي لا تستطيع استعمال الميكروباص؛ إذ إنه يكلفنا جنيهًا أو أكثر في اليوم، واسمح لي أن أقدم لك وللمسئولين اقتراحًا: لقد قرأت أن هناك ثلاثمائة أتوبيس جديد نازلة تغذي الخطوط من أول مارس إن شاء الله بمعدل ٦٠ أتوبيسًا كل شهر.

فهل من الممكن تخصيص ٦٠ أتوبيسًا فقط للنساء، تعمل بالذات على خطوط ميدان رمسيس-جيزة، شبرا-روكسي، ميدان التحرير-الجيزة، شبرا-العتبة؟

ولخدمة وسط البلد المزدحم حيث الإشارات كثيرة، والفرامل كثيرة وكل فرملة من السائق الأرعن تحدث الالتصاق الهمجي الذي نتألم له كثيرًا. لو جلست كل ست لانحلت المسألة، ولكن حتى هذا الجلوس لا يكفي؛ لأنه في النزول والطلوع والسير داخل كتلة الرجال أشياء لا تليق.

صدقني إنني أنزل من الأتوبيس ومن كثرة الفرامل والرج والاحتكاك أجد مفاصلي مخلعة وجسدي أشلاءً وكرامتي تنزف حتى إني أحيانًا أبكي.

رجائي أن يُنظر في أمرنا كلنا من أجل حفظ كرامة المرأة المصرية.

ولسيادتكم جزيل الشكر مع رجاء عذري للأخطاء النحوية واللغوية فأنا آسفة، أنا مرهقة وأعصابي متعبة.

مقدمته
سعاد فهيم منصور
مهندسة زراعية
١٥ شارع الشبيني بالعباسية
السن ٥١ سنة

والكاتب ناشر هذا الخطاب يتقدم إلى رئيس هيئة النقل العام وأساسًا إلى الوزير الحاسم المهندس سليمان متولي بهذه الشكوى وبهذا الاقتراح الذي أؤيده من كل قلبي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤