إلياذة الجزائر

جَزائر، يا مَطلعَ المعجزات
ويَا حجَّة الله في الكائنات
ويَا بسمَةَ الرَّب في أرضهِ
ويَا وجهَه الضاحكَ القسمات
ويَا لوحةً في سجلِّ الخلودِ
تموج بهَا الصُّور الحالمات
ويَا قصَّةً بثَّ فيهَا الوجود
مَعاني السُّموِّ بروعِ الحيَاة
ويَا صَفحةً خط فيهَا البقا
بنارٍ ونورٍ جهَادَ الأبَاة
ويَا للبطولاتِ تغزو الدُّنا
وتلهمُها القيمَ الخالدات
وأسطورةً ردَّدتها القرون
فهاجتْ بأعماقنا الذكرَيات
ويا تُربَةً تاهَ فيهَا الجَلال
فتاهَت بهَا القمَم الشامخات
وألقى النهاية فيهَا الجَمال
فهِمنا بأسرَارهَا الفاتنات
وأهوى على قدَمَيها الزمَان
فأهوى على قدمَيهَا الطغاة

اللازمَة

شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نرتِّله كالصَّلاة
تسابيحُه من حَنايا الجزائر
جَزائرُ، يا بدعةَ الفاطرِ
ويا روعَة الصَّانع القادرِ
ويا بابلَ السِّحرِ، من وحيهَا
تلقَّبَ هَاروتُ بالسَّاحرِ
ويا جنَّةً غارَ منهَا الجَنانِ
وأشغله الغيبُ بالحَاضرِ
ويا لجةً يَستحِمُّ الجمَال
ويَسبَح في مَوجهَا الكافرِ١
ويَا ومضةَ الحبِّ في خاطري
وإشراقةَ الوحي للشَّاعرِ
ويَا ثورةً حارَ فيهَا الزمان
وفي شعبهَا الهادئ الثائرِ
ويا وحدةً صَهرتها الخطوب
فقامت على دَمها الفائرِ
ويا همةً سَاد فيها الحجَى
فلم تكُ تقنعُ بالظاهِر
ويا مثَلًا لصَفاءِ الضمير
يَجِلُّ عن المثلِ السَّائرِ
سَلامٌ على مهرَجانِ الخلود
سَلامٌ على عيدكِ العاشرِ
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
جَزائرُ، يا لحكايةَ حبِّي
ويا مَن حملتِ السَّلامَ لقلبي
ويا مَن سَكبتِ الجَمَال بروحي
ويا مَن أشعتِ الضياءَ بدربي
فلولا جَمالُك مَا صَحَّ ديني
وما إن عَرفتُ الطريقُ لربي!
ولولا العقيدَةُ تغمرُ قلبي
لما كنتُ أُومن إلا بشعبي!
وإذا ذكرتُك شَعَّ كِياني
وإمَا سَمعتُ نداك أُلبِّي
ومَهمَا بعدتُ، ومهمَا قربت
غرامك فوق ظنوني ولبي
ففي كل دَرب لنا لُحمَة
مقدَّسَة من وشاجٍ وصلب
وفي كل حيٍّ لنا صَبْوة
مرَنحةٍ من غُوايات صب
وفي كل شبرٍ لنا قصَّةٌ
مجنحَةٌ من سَلامٍ وحرب
تنبَّأتُ فيهَا بإليَاذتِي
فآمنَ بي، وبهَا، المتنبي!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
جَزائرُ أنتِ عَروسُ الدُّنا
ومنكِ استمَدَّ الصَّباحُ السنَآ
وأنتِ الجِنان الذي وعَدوا
وإن شغلونا بطيب المنى!
وأنتِ الحنان، وأنتِ السَّماحُ
وأنتِ الطِّماح، وأنت الهنآ
وأنتِ السُّمو، وأنت الضمير الصَّـ
ـريحُ الذي لم يخُنْ عهدنا
ومنك استمد البُناةُ البقاءَ
فكان الخلود أساسَ البنآ
وألهمتِ إنسانَ هَذا الزَّمانِ
فكان بأخلاقنا مومنا
وعلمتِ آدمَ حبَّ أخيهِ
عساه يسير على هَدينا!
صَنعتِ البطولاتِ من صُلب شَعبٍ
سخي الدِّماءِ فرُعتِ الدُّنا
وعبَّدتِ دربَ النجاح لشعبٍ٢
ذبيحٍ فلم يَنصَهِرْ مثلنا!
ومن لم يوحِّدْ شتاتَ الصُّفو
فِ، يعجلْ بهِ حمقهُ للفنا!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أفي رُؤية اللهِ فكرُك حَائر
وتذهل عَن وجهه في الجزائر؟
سَل البحْرَ والزورَقَ المستهَامَ
كأنَّ مجَاذيفَهُ قلب شاعر!
وسَل قبَّةَ الحُور نمَّ بهَا
مَنَارٌ عَلى حُورهَا يتَآمَر
سَل الوردَ، يَحمل أنفاسهَا
لحيدرَ مثل الحظوظ البَواكر
وأبيَارَ تزهُو بقدِّيسهَا
رَفَائيل يخفي انسلال الجآذر
تبَاركهُ أمُّ إفريقيَا٣
على صَلوات العذارى السَّواحر
ويَحتار بُلكورُ في أمرهَا
فتضحَكُ منه العيُونُ الفَواتر
وفي القصْبةِ امتدَّ ليلُ السهَارى
ونهرُ المجَرة نشوان سَاهر
وفي سَاحةِ الشهداء تَعالى٤
مَآذن تجلو عيُونَ البصَائر
وفي كل حيٍّ، غوالي المنى
وفي كلِّ بيتٍ نشيدُ الجزائر
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
سَل الأطلسَ الفردَ عَن جُرجُرا
تعَالى يَشدُّ السَّمَا بالثرى!
فيَختالُ كِبرًا، تُنافسه
تقجدا فلا يَرجعُ القهقرى
تلوَّن وجهُ السَّمَاءِ بِهِ
فأصْبح أزرقُهَا أخضرَا
وتجثو الثُّلوجُ عَلى قَدَميه
خُشوعًا، فتسخرُ منهَا الذرى
هو الأطلسُ الأزليُّ الذي
قضى العمر يَصنعُ أسد الشرى!
وتسمُو بأورَاس أمجَاده
فتصدعُ في الكون هَذا الورى
فيَا مَن تردَّد في وحدة
بمغربنا وادَّعى، وامترى
أمَا وحَّد الأطلسُ المغربي
معَاقلنا، بوثيقِ العُرى؟
أمَا طوَّقتْنا سَلاسِلُهُ
فطوَّق تاريخُنا الأعصُرا؟
وكم فوقَهُ انتظمت قمَم
فهَل كان يعقدُ مُؤتمرا؟
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وفي باب واديكِ أعمق ذكرى
أعيشُ بأحلامها الزُّرقِ دَهرا
بهَا ذابَ قلبي، كذوب الرصاص
فأوقد قَلبي، وشعبيَ جمرا
وثورة قلبي، كثورة شَعبي
هما ألهمَاني، فأبدعتُ شعرا
إذا القلبُ لم ينتفض للجمال
ولم يبلَ في الحبِّ حُلوًا ومُرا
فلا تَثِقَنَّ به في النضال
ولا تعتمدْ في المهماتِ صخرا!
ولَا يَكتمُ السرَّ إلا المشوقُ
ومن لم يَهِم ليس يكتم سِرا!
وحَربُ القلوب كحرب الشعوب
ومَن صدق العهد، أحرز نصرا
وعلَّمنِي الحبُّ، حبَّ الفدا
فكنتُ بحبي وشعبيَ بَرا
ويَشهد لي فيه وادي قُريشٍ
سَلوا قلبَه، فهو مني أدرى
ودَيْري٥ الذي كنت أتلو بهِ
صَلاتي — مَع الليل — سرًّا وجهرا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
عَرجْنَا، نُنافحُ بايْنَامَ٦ ضحًا
كأنَّا اغتَصَبْنا لِهَامانَ صَرحا
نسائلُ أشجاره الفارعات
حديثَ النجوم، فتُبدعُ شرحا
ويلتفُّ ساقٌ بسَاقٍ، فنصبُو
فيغمُرُنا ملتقى الفكر نصحا!
كأن عمَالقَ باينَامَ جَمعٌ
ببَاريسَ، يبني لِفِيتنَامَ صُلْحَا!
كَأن الإله الجَميل تَجلَّى
فأغرقَ باينَامَ حسنًا وأوْحَى!
يتيه به النجْمُ٧ بين النجوم
دلالًا، فيُطلعُ في الليل صُبحا
تموج مَع الشمس أسرارُهُ
وسر الهوى ماثِلٌ ليس يُمحى!
فكم بات يبكي به موجَعٌ
ويَسفَح دمعًا، فيغمر سَفحَا
وكم من جريح الفؤاد اشتكى
فأثخن باينَامَ في الصَّب جُرحا
وكم من صَريع الغواني، تداوى
بأنسامِ باينامَ فازدادَ لفحا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
سَجَا الليل في القَصَبَةِ الرابضَة
فأيقظَ أسرَارهَا الغَامِضَه
وبَين الدرُوبِ، وبَين الثَّنايَا
عفاريتُ، مَائجةٌ رَاكِضَه
وملءَ سَرَاديبها الكافراتِ
تُصَاغُ قراراتُنا الرافِضَه
فَيحتَار بيجارُ٨ في أمرهَا
ويَحسبهَا موجةً عَارِضَه
فَيفجؤ بيجَارَ إصرارُ شَعبٍ
وتدمغه الحجةُ الناهضَه
ويَأبى عليٌّ٩ رضوخَ الجَنَانِ
فتسمُو بهِ روحُه الفائضَه
كأنَّ اشتباك السُّطوح جسورٌ
بها امتدت الثورة الفارضَه
كأنَّ المضَائقَ فيهَا خليجٌ
تمورُ به السُّفُن الخائضه
ويلتف جَارٌ بحَارٍ، كمَا
تعَانفتِ المهجُ النابضة
فكانت على حظ حَربِ الخلاصِ
وأعمَارِ أَعدائنا قابضَه
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وبلكور للمجد شقَّ طريقَه
وخطَّ مَعالمها في السُّويقه١٠
وعجَّل أقدارَ يوم الخلاص
وكان يحاسبها بالدقيقه
فأيقنَ ماسُو١١ وكان تَغَابى
وما عاد يجهل ماسو الحقيقه
وعاجلَ سالانَ١٢ صحوُ السكارى
فبدَّدَ أحلامَ مايو الصَّفيقَه
وسوستال١٣ بالرعب طار شعاعًا
فغَصَّ، وما اسطاع يبلع ريقه
ورجَّتْ حواجزهُم١٤ بالغلاةِ
غريقٌ يشد بذيل غريقه
تشيعهم أدمعُ العاشقاتِ١٥
وهَيهات تجدي دموعُ العشيقه
ويضحك فورومُ١٦ من حيَوانٍ
غَواهُ السرابُ، فضَلَّ طريقَه
ومن خائرين كأعجاز نخلٍ
ضمَائرهم في المزاد، رقيقَه
وحسبُ الجزائر، أبطال بلكو
رَ والقصبة الحاملينَ الوثيقه
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وحمَّامُ مَلوانَ١٧ ملَّ المُجُونا
وأنهى غِوايتَهُ والفتونا
وفضَّل خوضَ الحِمَامِ، بديلًا
عَنِ المُستَحِمَّات، والعائمينا
وقد عاش دَربًا لحلو الأماني
فأصبحَ دِربًا يلاقي المنونا
وكان كَمِينَ الضِّبَا والذئاب
فصار لصَيْدِ الذئاب كمينا
وغاضت به، ثَوراتُ الهوى
ففجَّرتِ العَزمَ في الثائرينا
وأعلن توبتَه في الجبَالِ
فكانَ الرَّصاصُ القِصَاصَ الضمينا
ومدَّ اليمين لداعي الفدا
فأقسَم أن لا يخونَ اليمينا
وشمَّر، يرفض دنيَا الملاهي
وينفض عنه غبَار السنينَا
وأضفى الجمال عليه جلالًا
وكان الجلال عليه ضنينا
هي الأرضُ … أرضُ الجزائر … مَهمَا
غوت، وصَبَت … أبدًا … لن تخونا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وحمَّامُ ريغةَ١٨ بَين الروابي
ترنَّحَ طوع الهوى والتَّصَابي
يُصعِّد في الجو أنفاسَه
عبيرًا … وأحشاؤه في التهابِ
وتَغلي المواجدُ في صَدره
تُطارِحُها نزوات الشباب
يحاولُ كِتمانَ أسراره
فتفضَحُه خائنات الحُبَابِ
أَيُخفِي هَواه وفي راحتيه
تموجُ المحَاسن ملءَ الرحَابِ؟
وتختال بَين يديه اخضرارًا
شواهقُ تُزجي ركابَ السحاب
مَدامعُه يُتداوى بها
كما يُتداوى بحلو الرُّضابِ
وأنفاسُه تغمر الصَّبَّ دَفئا
فينسى حَرارَة يومِ الحسَاب!
ومنها استمدَّ المجاهد عزمًا
فراع الدُّنا، بالعَجيبِ العُجابِ
وفجَّرَ ثورتَه من لَظاها
وسَار على هديها في الغِلابِ
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
شَريعتنا، كجَلال الشريعَه١٩
كمَالاتُها، رَاسخاتٌ ضليعَه
كأنَّ الذي شرع الصَّالحَاتِ
أقام الدليل فأعلى الشريعَه
وعمَّرَ فيهَا بني٢٠ صالح
فزكَّى الصَّلاحُ جمالَ الطبيعَه
تُطِل جَواسقهَا الضارعَات
شواخصَ تحمد ربَّ الصنيعَه
كذوب النجُوم على قدميها
فيبدع منها الزمَانُ ربيعَه
وتاه الصنوبر، كِبرًا وعجبًا
على القمَمِ الشامخات الرفيعَه
ومَن تَكُ فيه الأصَالة طبعًا
تُجبه الجذوع٢١ الطوالُ مُطيعَه!
وفاخرَ بالأرز لبنَان، وهمًا
وخلَّد فيه الأغاني البديعَه!
ولولا تواضعُ أطلسنا
لَكَانت جَزائرنا في الطليعَه!
إلا أنَّ حرمَةَ ما بَينَنَا
ومَا بَين لبنان كانت شَفِيعَه
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تسلَّقْ إيعكورن واغز السُّهَا
وطاوِل بهِ سِدرةَ المنتهى!
فيخجلُ هَامانُ مِن صَرْحه
ويعجِزُ أن يَبلغَ المشتهى٢٢
وعانِقْ بِجَايةَ في نخوةٍ
يعَانقْ حَناياك سرَّ البَهَا
وناجِ بزغواط سربَ الظبَا
تُناغِك من حلق يتشي المها
عجَائبهَا السَّبع٢٣ لا تأتلي٢٤
تتيه، فيحتارُ فيها النُّهى
ووادي الهوى والهواءُ بسرتا
يزكي مسيد٢٥ الهوى خلفهَا
تهَدْهدهُ النَّسَمَاتُ كأمٍّ
تهَدهِدُ — طوعَ الكرى — طِفلَها!
وفي جَبل الوحْشِ تاهَت بلادي
شمُوخًا، فأحنى الزمَان لهَا
فَلو شَاء ربُّك وصفَ الجنان
ليغري الأنامَ … بَها شبَّها!
أَضاعَ بهَا ذو الحجى رشدهُ
ولو لم يخِف رَبَّه … ألَّها …٢٦
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أمَانًا، رُبَوعَ النَّدَى والحَسَب
أمَانًا تِلِمْسَانُ، مَغنَى الأدب
تماوج وهرانُ في أصغريكِ٢٧
وفاسُ، فأبدَعَ فيكِ النَّسَب
وتاه الوريطُ بشَلَّالِهِ
يلقِّنُ زريَابَ مَعنى الطرب
وأغرى الملوكَ بحَبِّ الملوكِ
فأخلصَ في حُبِّهَا كلُّ صَب
ولولا عَناصرُ ملْيَانةٍ
وعَينُ النسُور لكنتِ العجَب
تِلِمْسَانُ، أنت عروسُ الدُّنا
وحُلم الليَالي، وسَلوى المحب
بحُسنك، هَامَ أبو مدْيَنٍ
وفي مَعبدِ الحبِّ شادَ القِبب
وأجرى بكِ الرومُ سَاقيةً٢٨
بهَا أسكرَ الحسنُ بنتَ العنب
وفي مشْوَرِ المجد٢٩ أذَّنَ موسى٣٠
وخلَّد زيَّانُ٣١ مَجدَ العَرب
ونافحَ فِرْدوسَك ابنُ خميسٍ٣٢
ويحيى ابن خلدون٣٣ فيك التهَب
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وسَبَّح لِله مَا في السَّمَاوا
تِ والأرض، ملءَ شفائفَ شفا٣٤
كأنك تُصغي بهَا للخَليلِ
وموسى الكليمِ، يرتِّلُ صحفا٣٥
كأنَّ مشارفَها الحَالماتِ الضَّـ
ـواحكَ، إلفٌ يُغازل إلفًا!
كأنَّ البُليدة للورود تفشي
حَديث الغرامِ، فيزداد لهفا
وتهْفو المدية شوقًا إليهِ٣٦
تطارحهُ صفوةَ الكأسِ صرفا
ويَهتزُّ قصر البخاري هيامًا
ويصبُو البخاري فتحجلُ جَلفا
أبالغوطتين يُبَاهي الشَّآم٣٧
وأغواطنا بالشآم استخفَّا؟
كأنَّ حَدَائِقَه العَابقَات
نوافج٣٨ مسكٍ تضوعن عَرْفا
وفي رَحب تيلغمت تاه الغزال
على الشمسِ يختالُ لطفًا وظرفا
ويَحفظ ميزابُ لوحَ الجَلالِ
فيصبحُ ميزابُ في اللوحِ٣٩ حرفا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تقَدَّسَ واديكِ، مَنبَع عزِّي
ومسقطَ رأسي، وإلهَامَ حسِّي
وربْضَ أبي … ومَرَابِعَ أمِّي
ومَغْنى صِبَاي، وأحلامَ عُرسي
وفخْرَ الجَزائرِ، فيكِ تناهت
مَكارمُ عُرْبٍ، وأمجَادُ فرسِ
وأحفَادَ أوَّل مَن رَكزوا
سيادةَ أرضِ الجَزائرِ أمس
دمَاءُ ابن رُستم ملءَ الحنايا
صَوارخُ يُلهبْنَ عِزةَ نفسي
وعرقُ الأصالةِ طهَّر طبعي
ونورُ الهدايةِ أذهَب رجسي٤٠
وكرَّمتُ، باسم المفاخرِ، قومي
وشرَّفتُ، باسم الجَزائر جنسي
إذا للكريهَةِ نادى المنادي
بَذلْتُ حيَاتي، وودَّعتُ أنسي
وإن للسَّخاء استجابَ كريمٌ
ففي الجودِ لقَّنتُ أروعَ دَرس
وإن شيَّدوا للبقاء والخلود
جَعلتُ وفاتي دعامةَ أس
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
ألا … مَا لهذا الحسَابِ … وما لي؟
وصَحراؤنا … نَبعُ هَذا الجمَال
هُنَا مَهْبِطُ الوحي للكائناتِ
حِيال النخيل … وبينَ الرمَال
ومَهد الرسَالات للعَالمين
ونورُ الهُدى، ومَصَبُّ الكمال
هُنَا العبقريَّاتُ والمعجزاتُ
وصرحُ الشموخ، وعرشُ الجَلال
تُبَادلُنا الشمسُ إشعَاعها
ويُلهمنا الصَّفْو نورُ الهلالِ
ونعدُو فنسبقُ أحلامَنا
ونهْزَأُ من وثباتِ الغزال
وجنَّبنا الغدرَ … مَاءُ الغدير
وحَذَّرنا الظلُ نهجَ الضلالِ٤١
وعوَّدنا الصِّدقَ … رَاعي المواشي
وعلَّمنا الصَّبرَ … صَبْرُ الجِمَالِ
وأخرجتِ الأرضُ أثقالها٤٢
فَطارَ بهَا العلمُ … فوقَ الخيَال …!
توفِّرُ للشعبِ أقدارَهُ
وتكفِي الجَزائرَ … ذُلَّ السؤال!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
فيَا أيهَا الناسُ … هذي بلادي
ومَعْبدُ حبِّي، وحُلمُ فؤادي
وإيمانُ قلبي، وخالصُ ديني
ومَبناهُ … في ملَّتي واعتقادي
بلادي، أحبُّك، فوق الظنونِ
وأشدُو بحبِّك، في كل نادي
عَشِقت لأجلك كلَّ جَميلٍ
وهِمْتُ لأجلك، في كل وادي …
ومَن هَام فيك، أحبَّ الجَمَالَ
وإن لَامَهُ الغُشْمُ، قال: بلادي!
لأجل بلادي، عصرتُ النجومَ
وأترعتُ كأسي، وصُغتُ الشوادي
وأرسَلتُ شِعري … يَسُوقُ الخطى
بسَاحِ الفدا … يَومَ نادى المنادي
وأوقفتُ ركبَ الزمَانِ طويلًا
أسَائلهُ: عن ثمودٍ … وعاد …
وعن قصَّةِ المجدِ … من عَهدِ نوحٍ
وهَل إرمُ … هي ذاتُ العِمَاد؟
فأقسَمَ هَذا الزمَانُ يَمينًا
وقال: الجَزائرُ … دُونَ عنَاد!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وقفنا نحيِّي بها ألفَ عَام
ونُقرِئ زِيري العظيمَ السَّلام
فقامَ بولوغينُ٤٣ في عيدنا
يَهزُّ الدُّنا، ويروعُ الأنام
وسيبُوس٤٤ فاضَ فتاهَ دلالًا
يعَانق زيري المليك الهمام
بُولوغين إن صَانها٤٥ فيرموس
وحازت أكوسيوم٤٦ أقصى المرام
وهبَّ الأمَازيغُ من دوناطوس٤٦
تصول وتزجي الخميس اللهام٤٧
فأبناءُ مَازيغ قادوا الفدا
وخاضوا المعَامعَ يَوم الصِّدام٤٨
وسَاقوا المقاديرَ، طوعَ خطاهم
وشادوا البِنا … وأقروا النظام
رَعَى اللهُ عَشرًا تنافِسُ عشرًا٤٩
وصَانَ ذمَامًا تراعي الذمَام
وبُورك يوليوزُ في حَالتيه
فما الفجرُ إلا وليدُ الظلام!
وجلَّت بطولاتُ أرضِ الجَزائـ
ـرِ مَهدِ الأسودِ وربْعِ الكِرَام
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
دَعوا ماسينيسَا٥٠ يردِّد صدانا
ذرُوه يخلِّد زكيَّ دمانا
وخلُّوا سفاكس يحكي لرومَا
مَدى الدهر كيف كسَبنا الرهَانا
وكيف غدا ظافرًا ماسينيسا
بزامة لم يَرض فيهَا الهوانا
وكم سَاوموه، فَثار إبَاءً
وأقسم أن لا يعيش جَبانا
وألهمَه الحبُّ نيلَ المعَالي
وقد كان — مثلي — يَهوى الحِسَانا …
ومَن صَنعتْ رُوحَه سُوفونيزبا
جَديرٌ بأن يتحدَّى الزمَانا
تغذيه حبًّا وفنًّا وعلمًا
وتُنبيه مَا قد يكون وكَانا
فَجَاء يغورْطا٥١ على هَديهِ
بحكمِ الجماهير يُفشي الأمَانا!
وقال: «مَدينةُ رُوما تُبَاعُ
لمن يشتريها!» فهزَّ الكِيانا!
ووحَّدَ سِيرتا بأعطافِ كافٍ
وأولى الأمَازيغَ عِزًّا وشأنا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
صُمُودُ الأمازيغِ عبْر القرُونِ
غزا النيِّرات، وراعَ النجومَا
فكم أزعجُوا نائبَاتِ الليَالي!
وكم دَوَّخوا المستبدَ الظلومَا
سَلوا طبَريَّةَ يذكرُ تبيريوس
تيكفرناس يوالي الهجوما٥٢
ثمانِ سنين يصَارعُ رُوما
فدقَّ المسَامير في نعشِ روما!
وأوحى له الأطلسُ الوحدويُّ
فوحَّدَنا فانطلقنا رُجوما
سَلُوا بَربَرُوسَ يُجِبْكم فراكسـ
ـنُ مِن جرجرا كيف أجلى الغيوما٥٣
وقالوا: أراد يون بالكاف أودى!
هَلِ الموت عيسى؟ يداوي الكلوما٥٤
وهَذا أغوستنسُ بالاعترافا
تِ حَيَّر — عبْر الزمَانَ — الفهومَا٥٥
وأسقف بونة أصبح قدِّيـ
ـسَ قرْطاج مذ بثَّ فيها العلوما
وكان أغستنسُ فخرَ البلادِ
وكان بهَا الفيلسوفَ العظيما
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أشِرشَالُ! … هَلا تذكرتِ يُوبا؟
ومن لقبوا عَرشكِ القيصريه؟٥٦
ومَن مصَّروكِ فنافستِ رُومَا؟
وشرَّفتِ أقطارنا المغربيَّه
لماذا يُلقَّب يوبَا بثانٍ؟
أما حقَّق السَّبقَ في المدنيه؟
وباهي بشِرشَال جنَّة عدنٍ؟
وزان حَدائقَها السندسيَّة؟
أما كان أوَّلَ مَنْ خطَّ رَسمًا
لوجْهِ جَزيرتنا العربيه؟
أما شادَ يوبَا بشِرشَال للعلم
أوَّلَ جَامعَةٍ أثريَّه؟
وهذا أبولوسُ كان طبيبًا
يَدِين لهُ العلمُ بالعبقريَّه٥٧
وأبدَعَ في قَصَص الحيَوانِ
فأثَّر في القِصص الأمويه
وكان الأفارقُ في منتداهم
برُومَا يخصُّونَه بالتحيه
وكان أبولوسُ قاضيَ رُومَا
ليُمْناه تُرفعُ كلُّ قضيه
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أولئك آباؤنا، منذُ عيسى
وكان محمَّدٌ صهرًا٥٨ لعيسى
ولاحَ الصَّباحُ، فهزَّ السكارى
وأجْلى الندامى، ورض الكئوسا
وأيقظَ حُلمَ الليَالي الحبَالى
وأسْرجَ في الكائناتِ الشموسا
وأهوى على البغي يذرو الجذوع
ويغرسُ في الجبروت الفئوسا
وحذَّر آدمَ ظلمَ أخيه
وسَوَّى الحظوظَ، وأعلى الرءوسا
وأخرج حواء من رمسها
فألهمت الروح هذي الرموسا
لئِن حارب الدينُ خبثَ النفوسِ
فلم يغمطِ الدينُ هذي النفوسا
ولم نكُ ننكرُ آباءنَا
أكانوا نصارى! أكانوا مجوسا!٥٩
وهل كان بربر إلا شقيقًا
لجُرْهم؟ هلا نسينا الدروسا؟
إذا عرَّب٦٠ الدِّين أصلابنا
فما زال أحمَد صهرًا لعيسى!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وُهِبنا العُروبةَ جنسًا ودينًا
وإنا بما قد وُهِبْنا رَضينا
إذا كان هَذا يوحِّدُ صفًّا
ويجمَعُ شملًا رفعنا جبينا
وإن كان يَعْرُب يرضى الهوانَ
ويلبس عارًا … أسأنا الظنونا
وقلنا: كُسيلةُ كان مصيبًا
وكاهنةُ الحيِّ أعلم منَّا!
فأهلًا وسهلًا بأبناء عمٍّ
نَزلتُم جزائرنا فاتحينا
ومرحَى لعقبةَ في أرضنا
ينير الحِجى، ويشيعُ اليقينا
ويُعلي الصوامعَ في القيروانِ
ويرفعها للدفاعِ حُصونا٦١
يَبثُّ المراحلَ٦١ في كل فجٍّ
فراعت أساليبه العَالمينا
وبادله السُّمرُ تِبرًا بملحٍ
وما كان فزَّانُ عنه ضنينا٦١
وما كان جَوهرُ إلا مدينًا
لعقبةَ … يَوم استقلَّ السَّفينا٦١
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وهَالَ ابنَ رُستمَ أن لا تسود
ونَبني كِيانًا لنا مُستقلَّا
فقام بتاهرتَ يعلي اللواءَ
ويُرسي نظامًا، وينشر فَضلا٦٢
يُوجِّه حُكمَ البلادِ الشراةُ
بوحي الشريعة حقًّا وعَدلا
ويجعَلُ أمرَ الجماعة شورى
وحَقَّ انتخاب الإمامةِ فصلا
فلم يَكُ للتبعيات ذيلًا
ولم يَكُ بالعصَبياتِ يُبْلى
فدوَّخَ بَغدادَ في أوْجهَا
فكانت لتاهرتَ بغدادُ … ظلَّا!
وفاض بها العلمُ يجلو العقولَ
ويغمرُ أرضَ الجَزائر نُبلا
وتاه الرَّبيعُ بجَنَّاتها
يهَادي تِلمسَان، وردًا وفُلَّا
فكان ابنُ حَماد من وحيهَا
كأوصَافها، عَبقريًّا، وفحلا
وأفلحُ خلَّد أمجادهَا
فأفلحُ أفلحَ قولًا وفعلا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وإن تسألوا عَن بَني الأغلبِ
سَلُوا الزابَ عَن جارهِ الأقرب٦٣
وطبنة٦٤ … هل تذكر ابن الحسين التَّـ
ـميمي وتاريخه القرطبي؟
وعند مسيلة٦٥ علم اليقين
بمن حقَّقوا وِحْدة المغرب
برى الفَاطميون شعرَ ابن هَاني
كما يُخلَق اللحنُ للمطرب
وأبدع، حتى تنبَّأ مثلي …
ولم يتقوَّل … ولم أكذب!
علامَ يُلقَّب أندلسيًّا
فتًى مغربيٌّ، أصيلُ الأب؟
فكم حَسدونا٦٦ على مَجدنا
وجَاروا على البلد الطيب!
وكم بالجَزائر من معجزات
وإن جحدُوهَا، ولم تُكتَب!
وقالوا: الرسَالاتُ من مشرق الشَّمـ
ـسِ، لكن يخالفهُم مَذهبي
ولو أرسَل اللهُ من مغرب
نبيًّا … إذن كذَّبوا بالنبي!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وفي قدسِ جَناتنا الناضره
وُجوهٌ، إلى ربِّها ناظره …
تمُدُّ المعزَّ لدين الإلهِ
فيصنع٦٧ جوهر والقاهره!
ويستلهم النيلُ من أرضنا
صفانا، وأخلاقنا الطاهره …
ويجري رُخاءً على هَدينا
يواكب أفضالنا الزاخره
وتُفهِم رَمسيسَ مَعنى انعتاقِ الشُّـ
ـعُوب،٦٨ جَزائرُنا الثائره!
هو النيلُ، خلَّد عشر قرون
وباركنا السَّنة العَاشره؟
وكم شابهَ النيلُ٦٩ نهر دِمَانا
تمور به المهج الفاتره؟
وكم ضارعتْ في الفدا كليوبترا
جميلاتِ ثورتنا الهادره!
ونحن الأمازيغُ نرعى الذمامَ
ولا نجحدُ الفضلَ والآصره!
ونُكبِرُ مصرَ وأحرارهَا
ومَن آزروا حربَنا الظافره!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
بُولوغينُ يا مَن صَنعتَ البقا
سَنَحفظُ عَهدَك والموثقا
فيريموس٧٠ أم أنت مَن شادَها؟
فحيَّرت الغربَ والمشرقا؟
بنيتَ الجَزائر فوق السمَاكِ
فكانت لمِعرَاجنا المرتقى
غرستَ بهَا ذوبَ أكبادنا
ومِن دَمنا غُصنُها المورقا
علا بالمديَّةِ تاجُ الجَلالِ
فَأعلى بمليَانةَ المفرقا
ومَن هَدهدَ الصدرَ بالتوأمينِ
قضى للجَزائر أن تعشقا
دَلالُ المديَّة أعيا الملوكَ
وكم خاطِبٍ ودَّها أخفقا!
تنازعهَا الرومُ، والمسلمون
وحاول زيانُ أن يَسبقا
وكاد ابنُ توجين وابن مرين
بنار المَديَّة أن يُحرقا٧١
مَلائكةُ اللهِ٧٢ … هل نقلوها؟
أجلْ … مَن رأى حسنها صدَّقا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أيا ومضةً مِن جَلال الشريعه
ويا هِبةً مِن هبَات الطبيعَه
أشاع ابنُ يُوسفَ فيك الصَّلاحَ
ووشَّى الجمالُ رُباك البديعَه٧٣
أزكارُ أم أنتِ عُش العقا
بِ؟٧٤ أمِ الصَّقرُ منك استمدَّ ضلوعه؟
أمِ العَاشق، المستهام، المعنى
بنَبْع العناصر أجرى دموعه؟٧٥
أم الحبُّ رقَّ لمجنون ليلى
فرشَّ بعينِ النسورِ صَريعَه؟
أشادَكِ بُومبي مقوقسُ رُومَا؟
أم أن بولوغين رب الصَّنيعه؟٧٦
فَأغرى بمليَانة الطامِعين
وما كنت للطَّامِعين وديعه!٧٧
فَمَا ارتاح فيك بنو هندلٍ٧٨
وولَّى ابن عائشة بالفجيعه٧٩
جَرى، مثل واديك، ناديك عِلمًا
فبوَّأ أحمَد فيك الطليعه٨٠
وأقطع يَعقوبُ أحمدَ أغما
ت والنُّبلُ في ابن مَرين طبيعه٨٠
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
سَل ابن علناس٨١ عَن ذكرنا
وقلْعَةَ حَماد عن مَجدنا
يُجِبْك ابنُ حمديس في الخالدين
ويَصنعْ قوافيه مِن وحْينا٨٢
وتُنبِئْك عائشةُ كيف كانت
ترقُّ وتقسو على بعضنا٨٣
وتذكُرْ بجَايةُ أحلافنا
وأسطولنا الضخمُ يغزو الدُّنا٨٤
وفي القصر تختال بَلَّارة
تشيع الضياء، وتفشي السَّنا٨٥
تَصَاهر فيها الدها والجمَال
فضمَّ انصهَارُهما شملَنا
وأعلتْ بجَايةُ هَامَ الجزائـ
ـرِ، عِلْمًا وشادت صُروح الهنا
وبَارى ابنُ سَبعين فيها النَّصارى
فأفحم مَن لاحقوا ظلَّنا٨٦
وأرقامُنا العربيَّة مالت
أوروبا العجوزُ لها طوعنا٨٧
وكان أبو مَدينٍ والثعَا
لبيُّ هنا، يَرفعانِ البنا٨٨
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وتنجبُ نَدرُومَةُ الخَالدين
فتُعلي الجزائرُ منَّا الجَبين
ويَصنعُ وحدَتنا ابنُ علي٨٩
فيرفعُ رايتهَا باليَمين
وتحدُو مَراكشُ أقدارَها
فتنفضُ عنها غبارَ السِّنين
وينبض قلبٌ بأرض الجَزَائـ
ـرِ، تُمْسِك تونسُ منه الوتين
وتنصَبُّ أندلسٌ عندنا
وترتاحُ للعرب النازحين٩٠
ويمضي ابنُ تُومرتَ يغزو الضلال
فيخلصُ لله عقلٌ ودين
وتصفو أعزُّ المطالب٩١ فيه
فتصفو المناهجُ للسَّالكين
وتزخرُ بالعلم أرجَاؤنا
فتسْمو المداركُ بالنابهين
ويَهزجُ بالصَّادحات الشريفُ٩٢
ويلْمعُ يُوسفُ في اللامعين
متى سَيتوبُ الألى لم يَزالوا
بوحَدةِ مغربنا كافرين؟
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تِلِمْسَانُ، مَهمَا أطلنا الطَّوافا
إليكِ تِلِمْسَانُ نُنهي المطافا
يغمراسنُ الشهمُ ضَاق اصطبارًا
وغالب خمسين عامًا عجافا٩٣
وأصلى بني حفصٍ حربًا عوانًا
وما اسطاع بابنِ مرين اعترافا٩٤
فكانت تلمسَانُ دار سَلَامٍ
وأمر الجَزائر فيها ائتلافا
فَأكرم بمشْوَرِها الوطني
وزيَّانُ يحسم فيه الخلافا٩٥
ويَدفعُ خطو بني عبد واد
فتغزو الحيَاة، ثقالًا خفافا
ويُسكِر هذا الوريطُ الدُّنا
فتعصرُ فيه النجُومُ سُلافا
ويكتبُ يحيى بن خلدون سفرًا
فيَهْتكُ في النيِّرات السجافا٩٦
وتنشقُّ مِنجَانةُ بالعذارى
فيلْتاعُ مُوسى ويأبى انصرافا٩٧
أفي رفرفِ الخُلد قد وجدوا
تِلِمسَانَ … فاختطفوها اختطافا؟
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وأوغر قلبَ الصَّليبِ الحقود
عُلانا، وأمعن فينا الحسُود٩٨
وطافت بوهران جيطان غدرًا
وزيَّانُ مَا اسطاع حشْدَ الجنود٩٩
ولعْلعَ في بَربَروسَ نِداهَا
فثارَ … وأقسَم أن لا يعود١٠٠
وللدِّينِ خيرٌ يَصُون حمَاه
وأسطولُنا في البحَارِ يسُود١٠١
قَراصِنَةُ البحر، عَاثوا فسادًا
فأدَّبَ ليثُ البحَار القرود
وخاضَ الأمازيغُ سَاح الفدا
تُباركُهم صَلواتُ الجدُود
وآزرَنا التُّركُ حتى انتصرنا
ولم يخفرِ التُّرك مَاضي العهُود
وقمنا نسوسُ البلادَ بعدلٍ
ونسدي الجميلَ، ونرعى الحدود
ولم نَكُ للتُّركِ بالتابعِين
وإن عَزَّزوا سَعينا بالجهود
ونحن أناسٌ نَعُدُّ الجَميل
ونرعى ذمَامَ الصَّديقِ الودود
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وجَاعت فرنسا … فكنَّا كرَامًا
وكنَّا الألى يُطعِمونَ الطعاما!
فأتْخَمها قمحُنا الذهَبيُّ١٠٢
وكم تُبطرُ الصَّدقات اللئاما
وبَاعت فرنسَا ضَميرَ اليهُودِ
فباعَ ضَميرُ اليهودِ الذماما
ومَا كان بوشناقُ إلا ابن آوى
وما كان بوخريصُ إلا طغاما١٠٣
وخرَّب شارلُ المريضُ فرنسا
فثارَ بها الشعبُ يغلي انتقاما
وضاق الفرنسيسُ بالعاطِلين
وما ذاقَ شارلُ المريضُ المناما
وأوحَى له قمحنُا غزوَنا
فأطلق هذي القموحَ سهاما
وصَبَّ النفايات في أرضنا
وخانَ المسيحَ، وأغرى السَّواما١٠٤
ومروحةُ الداي لم تكُ إلَّا
كما يستبيحُ اللصُوصُ الحراما١٠٥
أبوتانُ١٠٦ … هل سيدي فرجٌ
وإن طال ليلٌ … أقرَّ النظاما؟
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
بَلى … يَا فرنسيسُ، هَذا الحِمَى
صَنعْنا سيادته بالدمَا
بَلَونا السِّنينَ الطِّوال جهَادًا
تباركنا معجزاتُ السَّمَا
مَضت مائة وثلاثون عامًا
نذودُ، ونأنفُ أن نُهزما
صَعَدنا، نقاوم، شرقًا وغربًا
ونجعَل أرواحَنا سُلَّما
غزا لاموريسيير أحمَد باشا
فقمنا بسيرتا نصُون الحِمى١٠٧
وثُرنا نقاوم: بيتًا فبيتًا
وشبرًا فشبرًا، ونُسْبي الدُّمى
ولولا تخاذلُ بعضِ الكسالى الرَّ
عاديد، لم نُفلت المجرما
معسكرُ فجَّر عزمَ الشبَاب
فطاولَ عملاقُها الأنجما
وبُويع، شَاعِرهَا الهاشمي
فكان بها القائدَ الملهما١٠٨
يَصوغ النطامَ، ويبري الحسَام
فيقطرُ ذاك، وهذا … دَما
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أيا عَبدَ قادرِ … كنتَ القديرا
وكان النضالُ طَويلًا عَسيرا
شرعْتَ الجهَاد، فلبَّاك شعبٌ
وناجاك رَبٌّ، فكُنت النصيرا
ونظَّمتَ جَيشًا، وسُستَ بلادًا
فكنتَ الأميرَ الخبيرَ الخطيرا
وألهبتَ في القابعين الحنَايا
وأيقظتَ في الخانعين الضميرا
وحمَّلْتَ مَاريانَ١٠٩ ما لا تُطيق
وجرَّعتَ بيجو١١٠ العذابَ المريرا
ثمانٍ وعشرًا١١١ … تخوض المنايا
وتجزي السرايا، وتبني المصيرا
وتدمغ بالعلم مَن جَادلوكَ
فكنتَ الضَّليع، وكانوا الحميرا١١٢
وكم رَامَ إغراءك العَابثون
فلم تكُ غِمرًا صبيًّا غريرا١١٣
وكم عاهدوك١١٤ … وكم أخلفوا
وكنتَ بما يُضْمرون بصيرا …
وعَبَّدتَ للشعب، دَرب الفدا
وما خِسْتَ، مذ خطفوك أسيرا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تلقَّف رايتَك ابنُ الجَزائر
وعند ابن زيَّان تُبلى السرائر١١٥
وهبَّ الزعاطشةُ الثائرون
فهبَّ لنصرتِهم كلُّ ثائر
تحدَّى ابنُ زيَّان سُخف اللئامِ
فمات الشهيد، فداءَ الجزائر
وهَل يَخفِضُ ابنُ الجزائر هَامًا
ويحني جَبينًا أمام الصَّراصر؟
لتشهد بِسَكرة إصرارنَا
وصدْقَ ندانا أمام المجازر …
وتروي النخيلُ لعقبةَ عنَّا
وتحكِ الرمَالُ صمودَ القسَاور
ويذكرُ أبو معزةٍ للجبال١١٦
صراعَ أبي بغلةٍ في المغاور
وتحفظ سطيفُ لأبطالها
وأبطال سرتا جليلَ المفاخر
ودامَ الصِّراعُ، ولم تخبُ يومًا
شعاليلُه، في القرى والحواضر
وكانوا البغاةَ، فكنَّا المنايَا
وكانوا البُغاثَ، فكنَّا الكواسِر١١٧
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وتذكرُ ثورتُنا العَارمه
بُطولات، سيدَتي فاطمه١١٨
يُفجِّر بركانها جرجرا
فترجف باريس والعاصمَه!
وخلَّد باسم أمهَا ذِكْره
فزكَّى قداسَتَه الدائمَه١١٨
وفاضت دمَاءُ بني رَاتنٍ
تفدِّي قراراتِه الحاسمَه
نسُومرُ مذ نسَبوك لتاكلا
رفضتِ التواكلَ يا فاطمَه!
وألهبت نارًا تذيب الثلوج
وتعْصفُ بالفئة الظالمَه
وجندٍ، يُبَاع ويُشترى كمَا
تُبَاع، وتُستأجر السَّائمه١١٨
وأرعفتِ رَاندون في كبره
ودست على أنفه الراغمَه
وصعَّرت للجنرالات خدًّا
فخابت نواياهم الآثمَه
أتنسى الجزائرُ حواءها؟
وأمجَادُهَا لم تزل قائمَه؟
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
بنو سيِّدي الشيخ١١٩ قادوا النضالا
فَهزوا الثرى وأذابوا الجبَالا
سُليمانُ حمزةُ آلى يمينًا
فبرَّ، وأصلى المغيرَ الوبالا
سَلوا بُوبريت١٢٠ العقيد المسجَّى
وحمْزةُ يغرس فيه النبَالا
ويستل من صَدره رُوحَه
بيُمناه، يبكي عليْه الثكالى
ووهران تصرخ فيها الدماء
بسَاحِ الفدا، تستفزُّ الرجَالا
وصَحراؤنا وابنُ شُهرةَ فيها
يَهيلُ على الغاصبين الرمَالا
وجيشُ أبي شوشة المستميت
بصحرائنا، ينسفُ الاحتلالا
وصوتُ ابن حدَّاد دوَّى دويًّا
ينادي: البدارَ، ويدعو: القتالا
ومن آل مُقْران في الشاهقات
نسورٌ، بواشقُ، تهوي النزالا
وقال بومَزراق حَان الجِهاد
فحقَّق بالمعجزات، المحَالا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
فيا آل مُقرَانَ أُسدَ الكفاح
ونبْعَ الندى، والهدى والصَّلاح
نهدتم، تشقُّونَ دَربَ الخلود
فعبَّدتموا نهجه بالسَّلاح
وحَدَّادُ في السوق ألقى عصَاه
وأعلنهَا في الذرى والبِطاح١٢١
كمثلِ عَصَاي … سَأُلقي الفرنسيـ
ـسَ في البحر، أركُلُهم بالرِّمَاح
سَلامٌ لمقرَان يمضي شهيدًا
بسُوفلاتَ رَمز الفدا والكفاح١٢٢
ولابن الثمانين يغدو أسيرًا
ومَا كبَّل القيدُ فيه الطماح١٢٣
ومرحَى لمالك١٢٤ يطغى بشرشا
لَ برْكانُه بالأماني الفِساح
وعاشت مناصرُ رَاحت تناجي
بِوذريس شيخًا وريف الجناح١٢٥
فردَّد رَجع صَداهُ أبُو
عَمامَة يُدني حظوظَ النجاح١٢٦
وهقَّارُ تزهُو بآمودهَا
يَذودُ عن الشرفِ المستباح١٢٧
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
جَزائر، أبدعَهَا ذو الجَلال
وصَوَّر طينتها مِن نضَال
بلَادٌ تُمَازح عُشاقهَا
وتمنعُ عنهم لذيذ الوصَال
فَما انكفأت ثورةٌ في السُّهُول
ولا انطفأت ثورةٌ في الجبَال
ولم يَحن أوراسُ هامَتهُ
ولا هدأت عاصفاتُ الرمال١٢٨
ولا استسلمت جُرجرا للمغير
ولا أوهَن العزمَ طولُ النكال
سَلوا سَاحة الشهَدَاء أمَا
بها قرَّر البدوي١٢٩ المئال؟
ودَوَّى بشرشال صَوتُ النفير
وإن كان يَبدو بَعيدَ المنَال!
وراودَ صدقُ الضَّميرِ الـ
أمير١٣٠ فقامَ يلاحقُ طيفَ الخيَال
ويَعدُو بفرسَاي خلفَ الوعود
يَناشدُ ولْسونَ فرضَ المحال!
تجاريبُ خَالد مَهمَا تكن …
فلم نكُ نُغْمط قدْرَ الرِّجال!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
لئن بحَّ صَوتُ السيوفِ الصقال
وأغْفى صَريرُ الرِّمَاح العَوالي
فحربُ اليراع أعادَ الصِّراع
يقود سَراياه نجمُ الشمال١٣١
بأرض فرنسا، يَدُكُّ فرنسا
وينْذرُ سَاستها بالوبال
مَعاميدُ تزخرُ فيهم حَنايا
برُوحِ الفدا، والأماني الغوالي
تُبَاركهم صَرخاتُ الضمير
وتُلْهِمُهم ذكرياتُ النضال
وقال الرعاديد: قومٌ رعاعٌ
مجانينُ، تجري وراء الخيال
وقال المناجيدُ: قومٌ كِرامٌ
صَناديدُ، من عظماء الرِّجال
وقال الفرنسيسُ: بئسَ المصير
إذا القومُ لم يُمحَقوا بالنكال
وقال الألى ناصروا حزبنا
سَنَقْضِي على لعنةِ الاحتلال
وقال الذي خلَّدوا شِعْرهُ
فدَاءُ الجزائر، رُوحي ومَالي١٣٢
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وفي الدَّار جَمعيةُ العُلماء
تُغذِّي العقولَ بوحي السَّماء
وتَهدِي النفوسَ الصِّراطَ السَّوي
وتغْرسُ فيها معاني الإباء
تُواكبُ نجمَ الشمَالِ اندفاعًا
وتَغمرُ أكوانهُ بالسَّناء
ويَعْضُدُ باديسَ فيها البشيرُ
فتزخرُ بالخُلَّصِ الأصفيَاء
وتَغزو الضلالاتِ في التائهين
مع الوهمِ، في موكبِ الأغبياء
وتُرسي جذورَ الأصَالة في الشَّعْـ
ـبِ، تمحو بهَا وصمَةَ الدخلاء
وتبني المدارسَ عُرض البلاد
فيُعلي ابنُ باديس صَرحَ البناء
ويرْتاعُ مستعْمرٌ مستبدٌ
وتخشى الخفافيشُ نبعَ الضياء
ويرْهبُ ظلَّ الأسود ابنُ آوى
ويؤذي المنافقَ صدقُ النداء
كذا عبَّد العلماءُ الثنايا
بوحي السَّماء، ووحي الدمَاء
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
جَزى الله عنَّا الشدائدَ خيْرًا
وذكرى احتلالِ الجَزائر١٣٣ شُكرَا
وإنْ نَنسَ هَلَّا نَسينَا الجِراح
ومَا تزال الجرَاحاتُ حمرآ؟
وإن آلمونَا بمائة عَام
حَفِلنا بعيدِ الجَزائر دَهرا
وإن رَقصُوا فوقَ أشلائنا
وأحيَوا على مَذبحِ الشعبِ ذكرى
رَقَصْنَا على نغماتِ الرَّصَاصِ
ورُحنا نبثُّ المقاديرَ سِرَّا
وإن خَسَفوا نَجمَ هَذا الشما
لِ،١٣٤ فللشعبِ حزبٌ مَضى مستمرَّا
ضَمَائرُ أخلص فيها البقاء
على العهد … مَا إن تُباع وتُشرى
إذَا مَا فيوليتُ١٣٥ ضَلَّل قومًا
وغَرَّ ضعَافَ العقولِ وأغرى!
وخَدَّر قومًا بمؤتمرات١٣٦
فظنَّت سَرابَ المتاهات نهرا!
فللشعبِ حزبٌ يَصُون المبادئ
وشعبُ الجزائر بالناسِ أدرى!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أفاق مِن الوهم حزبُ البيَان
فأسْلَم للمخلصين العنان١٣٧
وزايله الشكُّ في أصله
فمُدَّت لحزب البَيَانِ اليدان
وأوحى اندمَاج فرنسا اندمَاجًا
لحزبينِ مَرمَاهما توءمان١٣٨
فبارك باديسُ جمعَ الصُّفُوف
ودَشَّن باديسُ عَهدَ الأمَان
ويوليُوزُ والملعبُ البَلدي
وأحمَدُ يُعلِن فيه الأذان١٣٩
ويَصعَقُ فيه بصَوتٍ جَديد
فيَصعقُ منه العتلُّ الجبَان
ولاذت فرنسَا بأصنامِهَا
تحاول بالدَّسِ كسْبَ الرهَان
فتغتالُ كَحُّولَ تُلقي دمَاه
على الطيِّبِ الواسعِ الصولجان١٤٠
لئن خانَنَا الدَّهرُ في طيب
وأصغى مصَالِي لغدرِ الزمَان
فلن يجحَدَ الفضلَ تاريخُنا
وهذي الدُّنا للرجَالِ امتحَان!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وإن وُزَّع الرأيُ حزبًا عتيدًا
ففي القَصْد، مَا انفكَّ حزبًا وحيدا١٤١
وتأبَى الزعاماتُ كبحَ الطموح
فتصنعُ للخُلفِ شكلًا جديدا
وتُغري الكراسي ضعافَ العقول
كنارِ جهنَّم، ترجو المزيدا
وتغزو السيَاسةُ فكرَ الزعيم
فيصبحُ فكرُ الزعيمِ بَليدا
كأنَّ الزعامةَ إعصَارُ جانٍ
ولم أرَ للجَانِ عَقلًا رَشيدا
وما الإنتصارُ١٤٢ دخولُ انتخابٍ
وضربُ الموائدِ، ضربًا شديدا!
ولا كلماتٌ عَلى جدرانٍ
هَل الحِبرُ في الحَربِ كان مفيدا؟
ولا بالهُتافات عاش … ويحيى
فما حَرَّر القولُ قومًا عَبيدا!
ولا بالوفودِ … وسمْعُ فرنسَا
أهَالَ عليه الغرُورُ الصديدا …
ولن يغسلَ العَارَ إلا الدَّمَا
وعاش الحديدُ … يفلُّ الحديدا …
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
ولم نَنسَ في أربَعينَ وخَمس
ضَحَايا المذابح في يوم نحس١٤٣
طربنَا مَع الحُلفَاء اغترارًا
وقمْنا نصفِّق في غيرِ عرس
فكانوا مَع الغدْر، عَونًا علينا
ودَرسًا لقادتنا أي دَرس
وكانت مجازرهم بسطيف
وقالمَة للشعب، دَقات جرس
وهز لِسَتْراد شَعبًا توانى
وأيقظ في العُمق ميت حس١٤٤
وعلَّمنا آشياري الثَّنَايا
فبدَّد لونُ الدِّمآ كل لبس١٤٥
وكانت تلاحق أقلامُنَا
سَرابَ الضيَاعِ فباءت ببخس
وكانت تُكَافح أحزابُنَا
مع الوهم، بين صراخٍ وهمس
فعطَّل صَوتُ الرصَاص اللغى
وأنطق ألسنةً غير خُرس
فَقامت تعبِّد أكبَادُنا
طَريقَ التخلُّص من كل رجس
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
فيا أربَعينَ وخمسًا١٤٦ أعيدي
فَضَائِحَ جُندٍ، غَبيٍّ بليد
وآثام أحلاسِ جَيشٍ عَميلٍ
عَديمِ الحيآ، كضمير اليهود
ويا ذكرَيَاتِ الدِّماءِ الغوالي
أفيضي جَلَالكِ ملء نشيدي
ويا لَعَنَاتِ السمَاء، انزلي
صَواعقَ، فوقَ الظلوم الحقود
ويا زهرَةً، زرعتْها دمَانا
وفَتَّحْنَهَا بالصَّباح الجديد
ألَا، ضَمِّخي مُهَجَاتِ الضحايا
بخراطة١٤٦ المجد ربض الأسودِ
تُنَافِحْكِ عَمُّوشَةُ١٤٦ الخالدين
عبيرًا، فَيخْجَلُ عِطرُ الورود
وهُزِّي بعِزتنا في بني١٤٦ عـ
ـزيز المغاوير، صدرَ الوجود
وتيهي بمن شيَّدوا للبقا
ومَن كتَبُوا صَفحاتِ الخلود
ومَن قرَّروا للبلاد المصير
بنور الحجَى، وبنار الوقود
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وطالت خرافاتُ حَربِ الكلام
ومَا بَلغ الشعبُ فيه المرام
فآمنَ بالنارِ مَن عَرفوهَا
ومَن كاشفتهم بسرِّ النظام١٤٧
إلى أربَعينَ وتسعٍ سَلَامي
وقد بَلغ الشَّعبُ فيها الفِطام
فكَانت شرَارةَ حَرب الخلاصِ
وإن أخفتوها بلغو الكلام
رَعَى الله عيمش١٤٨ في الخالدين
وكَحَّال١٤٩ في السَّابقين الكرام
ورَابحُ١٥٠ تعبقُ أنفاسه
وغرَّافةُ١٥١ الوطني الهمَام
وعسلة١٥٢ يندبه طالب١٥٣
فيلْحقه، بعد مرِّ السقام
ودوار١٥٤ يستقبلُ الشهَداء
ومَن أخلصوا للوفاء والذمام
هُم الثائرون الألى وَلدُوا
نوفمْبرَ من صُلبهم، فاستقام!
مَتَى نزلت ثورةٌ مِن سَمَاء
نزولَ المسيحِ … عليه السلام؟
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تأذَّن رَبُّك ليلةَ قدَر١٥٥
وألْقى السِّتارَ على ألفِ شهر
وقال له الشعبُ: أمرُك رَبي!
وقال له الربُّ: أمرُك أمري!
ودَان القصَاصُ فرنسَا العَجوز
بما اجترحت من خداعٍ ومَكر
ولعْلع صَوتُ الرصَاصِ يَدوي
فعافَ اليراعُ خرافات حبر!
وتأبَى المدافعُ صَوغَ الكلام
إذا لم يكن من شُواظٍ وجمر!
وتأبَى القنابلُ طبعَ الحرُوف
إذا لم تكن مِن سبائك حُمر!
وتأبَى الصَّفائح نشر الصَّحَائـ
ـفِ مَا لم تكن بالقرارات تسري!
ويأبى الحديدُ استماعَ الحَديثِ
إذا لم يكن من رَوائعِ شعري!
نوفَمْبَرُ غيَّرتَ مجرى الحَياة
وكُنتَ — نوفَمْبرَ — مَطلعَ فجر!
وذكَّرْتنا — في الجزائر — بدرًا
فقمْنا نُضاهي صَحَابةَ بَدر
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
نُوفمْبَرُ جَلَّ جَلالُك فينا
ألستَ الذي بَثَّ فينا اليقينا؟
سَبحْنا على لججٍ من دمَانا
وللنَّصْرِ رُحنا نسوقُ السفينا
وثُرنا، نفجِّر نَارًا ونورًا
ونصْنعُ من صُلبنا الثائرينا!
ونُلهمُ ثورتنا مُبتغانا
فتُلْهمُ ثورتُنا العَالمينا١٥٦
وتسخرُ جَبهتنا بالبَلَايا
فنسخرُ بالظلم والظالمينا
وتعنو السِّياسةُ، طوعًا وكرهًا
لِشعبٍ أراد … فأعلى الجَبينا!
جَمعْنا لحربِ الخلاص شتاتًا١٥٧
سَلكْنا به المنهجَ المستبينا
ولولا التحامُ الصُّفوفِ وقانا
لكنَّا سَمَاسرةً مجرمينا!
فليتَ فلسطينَ … تقفو خطانا
وتطْوي — كما قد طوينا — السِّنينا!
وبالقدسِ تهتمُّ … لا بالكراسي
تميل يسَارًا بها ويمينا …!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تباركَ واديكَ صُومَامَ١٥٨ إنا
حفظنا عهودك أيانَ ثُرنا
أصُومَامُ باسمك، صمَّم شعب
سياسَة ثورَته، فانطلقنا
وجلجل صَوتكَ، بين الجبال
يبَارك وحدتنا، فالتحمنا
وكانت شريعةُ حرب الخَلَاصِ
بوحي نظامِك لمَّا اندفعنا
خلقتَ كِيانًا لِثورةِ شعبٍ
أرادَ الحيَاة، ودعَّمتَ رُكنا
وصغتَ وثيقتنا في الجهادِ
ـدُروبًا معبَّدةً، فسلكنا
كأن لخمسٍ وخمسين١٥٩ نجوى
لسِتٍّ وخمسينَ يوم اجتمعنا
وأصغى لنا المجمع الدوليُّ١٦٠
الأصمُّ، وأرهفَ للسمع أذنا
رأينا السِّياسةَ دربًا طويلًا
فلُذْنا بسَاحِ الوغى، فاختصرنا
وقرَّر صومامُ أهدَافنا
فسِرنا على هَديها، فانتصرنا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
سَكِيكَدةَ الثائرينَ أعيدي
علينا فضَائحَ باغٍ حَقُودِ
أغسطس١٦١ عشرون لم يَنْسَهَا
ويذكُرُهَا ألفُ ألفِ شَهيدِ
وخمسٌ وخمسُونَ في الذكرياتِ
جَلالٌ … يُهَدهِدُ صَدرَ الوجَودِ
وعِطرٌ للمَذابح في سَاحِهَا
نَوافِجُ١٦٢ تُلهِمُ سِفرَ الخلودِ
وتَحكِي لهذا الورى قِصَّةً
مضَرَّجةً عن جهَاد الأسُودِ
وتروي لهذا الزمانِ مَجازِ
رَ مُرْتزقين لئامٍ عَبيدِ!
وقالوا: التمدُّنُ من طَبْعِنَا
وتأْنفُ منهم طِباعُ القرود!
لئن حَصَد التَّانكُ أوْصَالَنَا
حَصَدْنا تضامننا في الجهُود!
وإن وزَّع القِطْرُ١٦٣ أشلَاءَنا
دَفعنا بأقطارنا للصُّعود!
هو المغرب الأكبر الأطلسِيُّ
يَرجُّ بكل غبيٍّ بليد!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وفالمة تزهُو بحَمَّامهَا
يهَدْهدُ مَعسُولَ أحلَامها
يُشيعُ البخارُ تباريحهَا
ويشْكو مَواجعَ آلامِهَا
ويرْجُفُ بركانها سَاخطًا١٦٤
فيمسخُ صُنَّاع آثامهَا١٦٥
ويمضي الزَّمانُ، ويأتي الزمَان
فيضحك من ذقن أصنامهَا
فيالكِ أسطورةً لم نزل
نسير على هدي إلهَامها
ويا لِخيَالِ، أجلَّ الخيال
وأحْيا نفوسًا بأوهامهَا
ويا تربةً أغرقت في الدِّمَاءِ
هوَاتِكَ حُرْمَةِ أرحَامهَا
ويا بلدةً عصفتْ باللئامِ
وحمْقِ فرنسَا وحكَّامها
ولفَّت شرارتُها آشِياري
وكان عدوًّا لإسلامها
وفار بتنُّورهَا كاربُتَالُ
فأصْبح كاربون حَمَّامِها
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وبونةُ تحفظ أمجادَ زيري
ويصرخ فيها نداءُ الضميرِ
وتنفض عَنها غبَارَ الليالي
فتبدي العُجابَ، بحربِ المصيرِ
ويذكر إصرَارَها فردناندو١٦٦
فيندُبُ جيطانَه في القبورِ
وتصْخب للثَّأر أمواجها
فتروي حكاياتها للصخورِ
وتذكر تاقَست١٦٧ يومَ انطلقنا
أَغستنسَ١٦٨ يُزجي ركابَ الدُّهُورِ
فتهوي شواهقُها الحانقاتُ
صَواعقَ، تحصِد هَامَ المُغيرِ
وتقفو تِبَسَّةُ آثارهَا
تباركهَا هبوات العصُورِ
ويَدفعها العَرَبيُّ التِّبَسِّيُّ١٦٩
الشهيدُ، فتحتلُّ عرشَ النُّسورِ
ويُجْري العُلومَ بأوصَالها
حيَاة، أصالتها في الجذورِ١٧٠
على العَرَبيِّ الشهيدِ، صَلاةٌ
مضَرَّجةٌ بدمَاءٍ، ونُورِ
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وسَاجِلْ بِسَكْرَةَ نجوى الأَصيل
وهمسَ الرمالِ بأُذنِ النخيلِ
تُنَافِحْكَ مِنْ طلعها النسمَاتُ الـ
ـعِذابُ، يوقِّعْن سجعَ الهديلِ
ويُبْهرْكَ منها انسكابُ النجُومِ
على وجَنَاتِ النَّخيلِ الجميلِ
وذَوبَ العَرَاجِنِ في صدرهَا
على لحنِ جَدْولها السَّلسَبِيلِ
كأنَّ عَسَالِجَها المثْقَلَات الـ
ـحواملَ، يَنْضَحْنَ بالزَّنْجبيلِ
وبَين النَّخيلِ وبَينَ الرمَالِ
عَزائمُ تهزأُ بالمسْتَحيلِ
يُواكبُ عقبةُ١٧١ في الخالدين
مسِيرتها لسواء السَّبيلِ
ويحدو الزعاطِشَةُ١٧٢ الثائرون
جَحَافِلَها للمصير الجليلِ
وتُقسِمُ طَولَقَةٌ١٧٣ بالطَّلاق
ثَلَاثًا، فتُلْهِبُ نارَ الخَليلِ
ويُذْكي المغيِّرُ١٧٤ غَيرتها
فَتَنْصَبُّ نَحو الصِّراع الطويلِ
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
ويا وادي سُوفَ العَرين الأمين
ومعْقلَ أبطالِنا الثائرين
ومأوى المناجيدِ من أرضِنَا
وأرضِ عَشِيرَتِنا الأقربين١٧٥
ورَبْض المحاميدِ أحرارِ غُومَا١٧٦
ومَن حطَّمُوا الظلم، والظالمين
ودَرْبَ السِّلاح لآورَاسِينا١٧٧
وقَدْ ضَاقَتِ السُّبْلُ بالسالكين
أينُسَى ابنُ شهرَةَ١٧٨ أحرارنَا
تَلقَّف١٧٨ رَايتَه باليمين؟!
أنَنْسَى ثَلَاثة أيام١٧٩ نحسٍ
وسَوْسَتالَ١٧٩ يندِبُ في النائحين
وأخضرُ١٨٠ يَحصِد حُمْرَ الحَواصـ
ـلِ فيها، ويقطَع منها الوتين
وضرغامُها الهَاشميُّ الشريفُ١٨١
يُذيقُ بُوازَ العذابَ المهين
وكم كان سوفُ لضم الصُّفو
فِ، وجْمع الشتاتِ الحريصَ الضمين
لِتَحْفَظْ زَنَاتَهُ أرحَام نيكْسِي
ويرعَ الطَّوارِقُ عهدَ البنين!١٨٢
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تباركَ شعبٌ، تحدَّى العِنادا
فصَامَ، وأضْربَ،١٨٣ سبعًا شدادَا
وآنف أن يَستسيغَ الحيَاةَ
تُجَرِّعُهُ ذلةً واضطِهَادا
وأقسمَ، أن لا يَعيشَ النهَارَ
عميلًا يُوفِّرُ للبُومِ زادا
وأن يهجرَ النوم يلقَى المنايا
ويبلو الليَالي الطوالَ جِلادا
عَلَى مَ يَكَدُّ لخَيْرِ الدخيل
ومِن كدِّ أتْعَابِه مَا استفادا؟
يَصومُ، ويمضغ جَمر الغضا
أمَا ألهبَ الجمرُ فيه الجهَادا؟
ويَضْمأُ، والماءُ ملءُ يَديهِ
إذا استَفْحَلَ السُّمُ فيه، وسَادا
ومِن دَمِهِ، يَرتَوي، ويُرَوِّي
سَنَابِلَهُ، ويُفدِّي البلادا
وجُنَّت فرنسَا لإضرابِ شعبٍ
فَعَاثت بعُرضِ البلاد فسَادا
بَكتْ، فَضَحِكْنَا وقال الزَّمانُ
تبارك شعبٌ تحدَّى العنادا!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وكم عَاشَ طُلَّابُنا حَربَنا
وقاسَمَ تُجَّارنا خطبنا
وعمَّ النِّضالُ وفاضَ النوالُ
فَشِدْنَا بهَذا، وذاك، البنآ
ومِن عَرَق الكادحينَ صَنعْنا
مَصَائرنا، فبهَرنا الدُّنا
ومِن نَصَبِ الزَّارعين غرسْنا
مَشَاتِلَنَا، فقطفْنا الجَنَى
ومَن تَكُ أكبَادُه لَبنَاتٍ
تُطعْهُ المقاديرُ، طَوعَ المنى
ويَملأ حَنايَا الوجُود دويًّا
ويَسْألْ ضمير البقاء … مَن أنا؟!
ويَجْثُ الزَّمانُ على قدميهِ
خُشوعًا، ويركعْ له مُذْعِنًا
هو الشعبُ … آمنتُ بالشَّعبِ فردًا
فَصِرتُ بخالقه مؤمنَا!
ولولَاك — يا شعب — تزجي الشراعَ
لمَا بَلغَ الرَّكبُ شاطي الهنآ
ولولَاك — يا ربُّ — واكبتَ شعبًا
إلى النَّصرِ مَا حُزتَ إيمانَنا!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وكم جَحَدُوا فضْلنا والجميلا
فكانَ الحسابُ عسيرًا طويلا
وكم ألحقوا بالمهاجرِ ذُلًّا
فذاقَ العذابَ الأليمَ الوبيلا
فَيَا عامَ ستينَ قُصَّ علينا
فَضائِحَ جيشٍ يذوبُ غليلا
ويا زارعَ الموتِ في أرضِهم
همُو زرعوا، فأقمنا الدليلا
سَلِ السِّينَ كم قذفوا من ضحايا؟
وكم صَنَعُوا المذهلَ المستحِيلا١٨٤
وسَلْ في المناجمِ كم مِن قتيلٍ
أهالوا عليه التُّرابَ الثَّقيلا
وكم في سُجونِ فرنسا بريء
مِن الدَّاء والغْدرِ عاشَ عليلا
هو الحقدُ طيَّرَ صَبرَ الرَّصَاصِ
فألهبَ منه القصَاصُ الفتيلا
وأغْضَبَ عيسى، وراع الصليبَ
فنَاشَدَنَا أن نرُدَّ المثيلا
صَرخْنا، فلم يَعبئوا بالصُّراخِ
فلم يكُ غيرُ القصَاصِ سَبيلا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وخامَرَ دوبِري١٨٥ صُداعُ السَّكارى
وزلْزَلَه، عَزمُنا، فتوارى
وحَاول تنصيرَ أطفالنا
بأرضِ فرنسا، فَبَاءَ خسَارا
فخمسٌ وعشرون ألفًا تَحدَّى١٨٦
بإيمانها الواهمينَ الحيَارى
وأَخْلَصَ إسلامُ أكبَادنَا
بأرضِ فرنسَا فكان الجِدَارا
وآمنَ أشبَالُنا بالجهَادِ
فعافوا الخنوعَ، وخاضوا الغِمارا
وفجَّر أصلابُنا في حِمَاها١٨٧
براكينَ تنصبُّ حقدًا ونارا
وجاسوا خلالَ الدِّيار فكانوا
رُجومًا تُحيلُ الظلامَ نهارا
سَلوا المُنْشآتِ بها والأنابيـ
ـبَ١٨٨ والقاطرات بها والديارا
وكان الفرنسيسُ صُمًّا وبُكْمًا
وعميًا، فأصغَى لنا مَن تَمارى
وما كان عيسى ظلومًا جهُولًا
وكان محمد، يرعى النصارى
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
إذ الشِّعرُ خلَّدَ أُسْدَ الرهَان
أَيَنْسى مُغَامَرَةَ الحيَوان؟
أينسَى البغالَ؟ أينسى الحميرَ
وهلْ ببطولاتها يُستهان؟
سَلامٌ على البغل، يعلو الجبَالَ١٨٩
ثقيلًا، فيُكْبرهُ الثَّقلان!
وعاشَ الحِمَارُ يُقِلُّ السلاحَ
ويغشى المعامعَ ثَبتَ الجنَانْ
وبارك فأرًا١٩٠ … يوزِّع نارًا
فيخلَعُ بالرعبِ قلبَ الجبَان
ويلقى الشهادةَ شهمًا كريمًا
وقَد عاف ذلَّ الشقا والهَوان
وطوبى لعَنزٍ١٩١ يضلِّل جُنْدًا
ويخْدعُ أحلاسَهُ بالأمَان
وللكلبِ١٩٢ يهجر طبْع النبَاحِ
ويهوى النَّميمَة بالطَّيَران
فلولاكَ يا حيوانَ الفدا
لما أحرَزَ الشعبُ كسبَ الرهَان
بذكراكَ تعتزُّ إلياذتي
فأزكى التحيات: يا حَيوان!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أتَى أمرُنا صَارخًا فانطلقنا
ولُذنا بوحَدتِنا فانعتقنا
وفاوضنا القَومُ في أمرِنا
وأمْرِ سيادتنا … فرفضنا
وقالوا: سَنجري عليها اقتراعًا
بلا، ونعم — خدعةً — فاعترضنا١٩٣
فرنسَا … تناسيتِ مَا ليسَ يُنسَى
أمَا في نوفمبَرَ … كنَّا اقترعْنا
وأجرى عَلينا الرصَاصُ انتخابًا
وخضَّب أوراقنا … فانتخبنا؟
وقلنا … وقالت لنا الكائناتُ
خذوا حِذْرَكم واثبُتوا … فثبتنا
فلم نكُ نرضى بنصف الحُلولِ
ولا بالدومنيون نحن انخدعنا١٩٤
وديغول ألقى بيَادقه
فطاولها رُخُّنا فانتصَرنا١٩٥
وخاف الحَواجزَ تحمي الغلَاةَ
وتبكي فرنسا لها … فضحكنا١٩٦
وفكَّر ديغول في حمقهم
وفي صدقنا ثم قال: «فهمنا»!١٩٧
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
فرضْنا إرادتنا الفارعه
ولم تَخبُ، نيرَانُنا الدالعَه
وصُغنا مصَائرنا بالرصَاصِ
وبَالرَّأي، والحجَّة القاطعَه
وتمَّت بهَا كلماتُ الإله
التي وقعت باسمهَا الواقِعَه
ولاحَ الخلاص، بحُلم الليَالي
تُرَفرف أعلامُه اللامعَه
ودَوَّى نشيدُ الجَزائر يغزو
الدُّنا، قسَمًا بالدِّمَآ الناصعَه١٩٨
وجَلجلَ صَوتُ نشيد اللواء
فتعنو الرءوسُ له خاشعه١٩٩
وجيشٌ يُردِّد: هَذي دمَانا الـ
ـغَوالي دَوافِقُهَا دَافعَه٢٠٠
ويَصدَح طُلَّابُنا بالنشيد
وعُمَّالُنا، واليدُ الزارعَه٢٠١
وبنتُ الجزائرِ تتلو نشيدَ الـ
ـعَذارى، فتصغى الدُّنا راكعه٢٠٢
وقمنا نُشيد صَرح البلادِ
ونبني سيادتنا الطالعه
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أنَاجيكَ يا مصطفى٢٠٣ في سَمَاك
ويومَ عَرجْتَ تَشُق السِّمَاكْ
بُعِثتَ سفيرًا لبيكين لكن
ذهبْتَ سَفيرًا لأُفق عُلاك
وفضَّلتَ — لما سَئِمْتَ الدُّنَا
وآدَمَهَا — أن تكون الملاكْ
وأضْنَاكَ في الأرضِ مَكرٌ وغدرٌ
وقبرُ النُّبوغ، ونصبُ الشِّباك
فطلَّقْتَ أصنَامَها دون رجْعَى
وسِرتَ إلى حيثُ تلقى رِضاك
وهالك عُقْمُ الشباب المسجَّى
فخلَّفْتَ تحنيطه لسواك
وعِفْتَ منَ البعض، حِمى الكَرَاسي
وما بلغوا في الوفآ مستواك
فحطَّمْتَ أخشَابَها، طائرًا
مَع الريح، تُغْرِقُهَا في دِماك
وكنتَ لروحِ النضالِ لهيبًا
شعاليلُه، من شظايا هواك
وكنْتَ لصدقِ الضَّميرِ مِثالًا
فيَا ليتهم يتَّبعون خُطاك
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وقالت: جَزائرنا الغاليه
هُو الصدق، حَقَّق أماليه
ومِن دَم شعبي، وأكباده
إلى النَّصر، قدَّمت قربانيه
وجنَّدت مِن خالد بن الوليد
وسَعد بن وقَّاص أبطاليه
وجدَّدت حطين في مَوطني
وخلَّدت أمجادَ أنطاكيه
وجلَّ الفدا بالملايين شرَّ
فت، الخلد، في رفرفِ العاليه٢٠٤
وفي كل شبرٍ لنا لوحَة
مشاهدُها المُهَج القانيه
تُلقِّن وجدة أدوارهَا
فتحفظ بنزرت والساقيه
فيا مغربًا مازجته الدمَآ
وأجمع، في الصرصر العاتيه
وزكَّاه أطلسُنا في القرون
فَرُحْنا ندين بوحدانيه
دَعوا المغرب الوحدوي يقرِّر
ويفرض مَصَائرنا الباقيه!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
سَلَامٌ على المغربِ الأكبَرِ
على طبْعهِ النَّاصع الأطهَرِ
أحيِّي الألى آزروا حَربَنَا
إلى النصر، في ريحها الصرصَرِ
وما بخلوا بالدَّم المغربي
على دَمنا الفائر الأحمَرِ
وكانوا مَلَاذًا لأحرَارنا
وعونًا، على الهدفِ الأكبَرِ
أليس امتزاجُ دمَانا الغوالي
شهيدًا على وحدة العنصر؟
أليست جراحَاتنا الدامياتُ
وآمالنُا، فَلكَ المحورِ؟
وقالوا: حُدود … فدُسْنا الحدُودَ
ورحْنا بأصنامها نزدري …
مَتى كان بين الأشقاء سَدٌّ
يُقام على الزور والمنكر؟٢٠٥
وشائجنا، رَحِمٌ، وذمامُ
تخلِّدها حرمَة الأعصُرِ
لِتَقْفُ السياسة خطو الشُّعُوبِ
لوحدة مغربنا الأكبَرِ!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وأفلتَ بَعض زمامَ التأني!
وحمى الكراسي … كإعصَار جن
ودنيا المطامعِ، تُبدي الخفايا
وتدفعُ عشَّاقها للتجني
فهبَّ رجالٌ لضمد الجرَاحِ
وإِن قلب البعض ظهر المِجَن
وتطوي الحمَاقات، طي الكتابِ
وعن كُنْه أسرارها … لا تسلني!
وخل غوامِضهَا للزَّمَانِ
فإنَّ الزَّمَان لأفصَحُ مني!
وطالعنا بالبشائر يونيو
فأنعش، كالعارض المرجحن
فقُمنا نُشيد اقتصاد البلادِ
ونُعْلي المصَانعَ فيها ونبني
ورُحْنا نوفِّر للكادحين الرَّ
غِيفَ الشريفَ، بعلمٍ وفن
ويزرعُ فلاحُنا أرضَه …
بذوب الشرايين لا بالتَّمني!
ونصنعُ مِن صُلب واقعنا
مَذاهبنا … رافضين التبني!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وفي الأرضِ للزَّارعينَ خَبَايَا
مُضَمَّخةٌ بدمَاء الضحَايا
وفي عُمقها تكمنُ البَركاتُ
إذا باركَ السعيَ صدقُ النوايا
وثورتُنا في سَبيل البقاءِ
لها في صَميم التُّراب بَقَايَا
وأبطالنا في صراع الأراضي
كأبطالنا في صراع المنايَا
وتأبى عقيدتُنا الإحتكارَ
وتأبى خُطانَا ارتكابَ الخطايا
ويعْضُد ثورتَنا الإقتنَاعُ
وإيمانُنَا بوضوح الثَّنَايَا
اتخذنا العدالة نهجًا صريحًا
وإنصافَنَا في علاجِ القضايا
ورأيَ الجماعة فيما نَرَاهُ
فجنَّبنا الرشد كل البَلايا
وقمنا نوزِّع مَا أورثَ الله
للصَّالحين، زوايَا، زوايَا
ورُحْنا نُجَمِّع مَا طيَّرتْهُ
يَدُ الغاصبين شظايا شظايا٢٠٦
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
شَربت العقيدَة، حتى الثَّماله
فأسْلمت وجهي لربِّ الجلاله
ولولا الوفَاءُ لإسلَامنا
لما قرَّر الشعبُ يومًا مناله
ولولا استقامةُ أخلاقنا
لما أخلص الشعبُ يومًا نضاله
ولولا تحالفُ شعبٍ، وربٍّ
لما حقَّق الرب يومًا سؤاله٢٠٧
هُو الدِّين يغمرُ أرواحنا
بنورِ اليقينِ، ويُرسى عداله
إذا الشعبُ أخلفَ عَهد الإلهِ٢٠٨
وخان العقيدةَ، فارقُب زواله
إذا مَا انتصرنا بحربِ الخلاصِ
فثورتنا اليومَ حرب أصاله٢٠٨
نَهَدْنا لمعركةِ المستوى
نربِّي النفوسَ ونغزو الجهَاله
ويصنع إيمَانُنا أمَّةً
قوامًا … فترجف مِنها الضلاله
وإن ينصر الشعبُ حَربَ الضميرِ
أقمْنا بوحي الضمير احتفاله
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
طَبائعنا، صَالحاتٌ جليله
تَعافُ انحلالَ النفوس الذليله
وتأبَى رُجولتنا الابتذالَ
وأحلاسهُ، والشعورَ الطويله
تخنَّثَ هَذا الزمَانُ ودبَّت
خنافيسُ هيبي، يشيع الرذيله!
ونافسَ آدمُ حوَّاءَه
دلالًا، وغنجًا، وذبحَ فضيله!
وجرَّت ذيولُ الطواويس هذي السَّـ
ـراويل، وهْي القصار الطويله
ولولا النهودُ، لما كنت تفر
قُ، بين جميلٍ وجميله!٢٠٩
وشاع الشذوذ، وذاع الحشيشُ
وأصبحَ للموبقاتِ وسيله
وتَقرَفُ آنافنا القاذورات
فلم تجد في صَرفها أي حيله
وأرض الجزائر أرض الفحُولِ
فأين الشهامة؟ أين الرجوله؟
ومن لم يَصُن حُرمَات البلادِ
ويذر النفايات … قد خان جيله!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تسامت مَصادرُ إشعاعنا
تدعِّم خالصَ إيماننا
مسَاجدُ للهدْي في كل فجٍّ
تنير السَّبيلَ لأجيَالنا
بسرتَا ابن باديس لاحَ سَناهَا
ووهرانُ تسمو بإلهَامنا
وجامعُ كتشاوة المستعاد
أما انفك رمزًا لأجلالنا؟
يناجيه في النيل أزهرنا
فيَستنجدون بأسلافنا!
دبورمون هَل دام حقد الصَّليب؟٢١٠
أنال قريقوارُ مِن بأسنا؟٢١١
وهَل فتَّ فيليبُ٢١٢ في عزمنا؟
وحَطَّ القساوسُ مِن شأننا؟
وهَل نابليونُ ومَن وسمته
يَداه، استهانَ بإصرارنا؟
وهلْ لافيجْري٢١٣ وطولُ السِّنينَ اسـ
ـتطاعا الْمروقَ بأطفالنا؟
ومَهْما يقيمون فيه احتفالًا
فقد عاد يهفو لأكبادنا٢١٤
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تماوجَ في فاس رَجعُ الصَّدى
مِن القرويين يغزو المدى
يُساجل زيتونة للسَّلام
مبَاركة فتلبِّي النِّدا
هُو المغربُ الأكبرُ المستمد
رسَالاته من رَسول الهدى
ووحدةُ مغربنا اليوم خطو
إلى وحدَة المسلمين غدا٢١٥
بتوحيد بعضٍ، نوحِّد كُلًّا
وهَل يُنكر الخبَرُ المبتدا؟
فربَّما كان مَغربُنا
مثالًا قويمًا، به يُقتدى!
وإن سَلك العرب في أمرهم
سَواءَ السَّبيل، مَدَدنا اليَدا
وقمنا بأرواحنا نفتديهم
ونحن الألى أخلصوا للفدا
ونحن الألى غسلوا العارَ بالنَّا
ر، يسترهبون الردى بالردى!
ويستبدلون بالشعارات الفعـ
ـلَ، فاستوجبوا العزَّ والسؤدَدَا٢١٦
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
ذكرنا بسرتا نفوسًا أبيَّه
ذكرنا بها الأعْصرَ الذَّهبيه
مَعاهدَ، تزخرُ عِلمًا وفضلًا
وتلهم روادَها العبقريه
يَصوغُ ابنُ فكُّونِ٢١٧ فيها الشَّوادي
بوحي خميلاتها السُّندسيَّه
وتزهو قسنطينة بابنهَا
محمَّدٍ٢١٨ مَن شرَّفَ العربيَّه
قوافيه تسري بأنفاسِ سرتا
فتخْجلُ منها الورودُ النَّديَّه
وخلَّد سرتا البجاوي٢١٩ الضليعُ
وواصلَ حمدانُ٢٢٠ صُنعَ البقيَّه
كأنَّ الحطيئةَ عاشَ مَدينًا
لعاشور٢٢١ في هجوه للبريَّه
وقفَ بالربوعِ يفاجئكَ نادٍ٢٢٢
لصَالحَ باي الشهيدِ الضَّحيَّه
تظافرَ فيه دعاةُ الصَّلاح الـ
ـهُداةُ إلى القيم السَّلفيَّه
وجَاءَ ابنُ باديسَ، يغزو الظَّلام
ويُعلي الرءوسَ، ويُذْكي الحميَّه
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أصَالةُ هذي البلادِ الكريمه
تُجِلُّ كِفَاح النفوسِ العظيمهْ
تحيِّي أبا حمزة٢٢٣ في بنيها
وأفكاره النَّيِّرات العليمهْ
وتُكبرُ عَالِمَها الأخضري٢٢٤
وآراءَه الناصعَاتِ السليمهْ
وعَالم بونَةَ مروان٢٢٥ مهْما
تصدَّى لفكِّ الرموز القديمهْ
عباقر أرضِ الجَزائرِ كوْنٌ
تموجُ بِهِ المعجزاتُ الجَسيمهْ
وفي الشَّرق، يبهرُنا عَبدُهُ٢٢٦
فيقفو رشيدُ٢٢٧ خُطاه الحَكيمهْ
وأفغانُ تروي جهادَ جمالٍ٢٢٨
فتُلهبُ في الثائرينَ العزيمهْ
وتُوري السموريُّ٢٢٩ في غِينِيَا
وشاملُ٢٣٠ والروسُ تلقَى الهزيمهْ
ومختارُ٢٣١ تلقى به الطائراتُ
وفتْكُ سليمانَ٢٣٢ يمحو الجريمهْ
وصوتُ شكيب٢٣٣ يهزُّ الدُّنا
فترجفُ منه النفوسُ السقيمه
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
طُفَيِّشُ سُقْيَاك … قُطبَ٢٣٤ الأيمَّه
ومَن عَاشَ بالفكرِ يَصْنَعُ أمَّهْ
ومَن شقَّ بالعلمِ دَرْبَ الحيَاةِ
وصَانَ لِنَيْلِ الرِّسالاتِ حُرمَهْ
ومَن قطعَ العمرَ يغزو الكتابَ
ويفري الظَّلامَ، ويُلهبُ هِمَّهْ
ودانَ له الحرفُ بالخالدَاتِ
فأخلصَ للحرفِ عهدًا وذِمَّهْ
وأنصفَ مَن خَالفُوه اجتهادًا
وصَانَ عَن الجَدَلياتِ عِلمَهْ
ومهْما توزع في الرأي فكرٌ
فهيهات يَصدَعُ شملًا ولُحمَهْ
وكم قامَ يعصفُ بالظالمين
وينْصَبُّ فوقَ المغيرينَ نِقْمَهْ
فلم تَثْنِهِ ظلماتُ السجونِ
ولا الدسُّ والكيدُ أوهَنَ عَزمَهْ
ويَدعو لكل احتلالٍ ثُبُورًا
ويضرعُ في النكْبَةِ المُدْلَهِمَّهْ
سَلوا قادةَ الشرقِ عن صدْقه
ونُبْلِ مشاعِره في المُلِمَّهْ
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
أمانًا، مِن الخطرِ الداهم
ومِن معْولٍ قاصفٍ هَادِم
غزا المذهبيون عقلَ الشبابِ
بمستوردٍ آفنٍ آثم
وزاغوا بهم، دونَ إسلامهم
إلى مذهبٍ ليسَ بالسَّالم!
ودَسُّوا شيوعيةً كالوبَاء
كما يُصرفُ السُّمُّ للطاعم
وقالوا: التقدمُ شرعُ الحَياة!
وكم ركضَ الحُلم بالنائم؟!
وقالوا: الرجوعُ إلى الدِّين رجعي
وإن الحيَاة مَع القائم
فضلَّ الشبابُ البريء انخداعًا
برقطاء في جلْدهَا الناعم
ولجَّ مَع الأرذلين انحرَافًا
عنِ المبدأ الخالد الدائم
وبثَّ أساتذةٌ في الشبَابِ
رَواسبَ مستعمرٍ غاشم
وقيل دكاترة عالمون
فويلٌ لمستهترٍ عَالم!٢٣٥
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
تفسَّخَ هَذا الشبابُ ومَاعا٢٣٦
وخرَّب أخلاقَه وتَداعى
فويل الجَزائر والمسلمين
إذا دنَّس النشءُ هَذي الطباعا
وكيف يسُوس البلادَ غبيٌّ
بليدٌ أضاع الضميرَ فضاعا!
ومَن يَطمئن لأقدارِ شعبٍ
إذا استخلف الشعبُ فيها الضباعا؟
وكيف يقُومُ بُنيَانه
وتقويم أخلاقه، مَا استطاعا؟
وكيف يَصونُ الأصالةَ نشءٌ
وقد سَاومُوه عَليها فبَاعا؟
وكيف يُنير الطريقَ شبابٌ
وقد طَمسَ الرجس فيه الشعاعا؟
وكيف يداوي المريضُ صَحيحًا
وفي قلبهِ مَرضُ السُّل شاعا؟
وكيفَ يُصَارعُ مَوجَ الحيَاة
وما اسطاعَ في أصغريه الصِّراعا؟
هُو الخطرُ الجارفُ المستطير
فإن تُهملوه … الوداع … الوداعا!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
ومستَهترُون، أضاعوا الثنايا
وشاعَ تنكُّرهم للسَّجَايا
وقالوا: التقدُّمُ خلْعُ العِذارِ
وهتْكُ العفافِ، ونشْرُ الخطايا
وجَدْلُ الشُّعورِ، ولبسُ الحُلي
وحَمْلُ القلائدِ، مثل الصَّبايا
ويفتخرون بشُربِ الخمورِ
وفي الكأسِ ترسُب كلُّ البلايا
فهُم يَرقصُون كطيرٍ ذبيح
ولا يحفِلون بركْبِ المنايا
وقالوا: التقدُّمُ، شِعرٌ لقيط
تطير الأصالةُ فيه شظايا
تفاعيله كضميرِ اليهُودِ٢٣٧
يَصوغ مبَانيه خبثُ النوايا
وقد أصبح الشِّعر، كالجيل، خنثى
تُذيبُ الميوعةُ فيه الخلايا
وصَهْيَنَ صهيُونُ أخلاقَنا٢٣٨
فَكَيَّفَنَا أن نكون رَعايا …
وهَل يُحزنُ العِتقُ مستعمِرًا
وأخلاقُنا في يديه سَبايا؟
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
بُناةَ الجَزائرِ صُونوا الشبابا
ولا تأمنوا في الشبابِ الذئابا
ولَا تهملوا أمرَ طلابنا
فقد أصبح العقلُ فيهم يَبابا
فكم شوَّه المسخُ فيهم عقولًا
وكم أمعنَ المسخُ فيهم خرابا
وحرَّف مَن زاغ إسلامُهم
وأفْقدَهم وعيَهم والصَّوابا
وأصبحَ تفكيرُهم قُرمزيًّا٢٣٩
دخيلًا، وإيمانهم مسترابا
وتفشو حماقات كوهين باندت
فتُحدِث في الأغبياء اضطرابا٢٤٠
وتَنعِق أبواقُ … ماركسَ فيهم
فيتخذون الدليلَ … الغرابا٢٤١
فويلٌ لطلابٍ من شيوخٍ
توافه، لا يعلمون الكتابا٢٤٢
ومرْتزقِين بأفكارِهم
صَنائعُ … لا يقرءون الحسَابا!
ولا زال فينا … لمستعمرينا
عيونٌ … وإن أسلمونا التُّرابا!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
كَم اندسَّ بَيْنَ المثقَّفِ حَرْكي!٢٤٣
فأبدَل فيهِ اليَقينَ بشَكِّ!
يُسَبِّحُ يومًا ويكفُر عَشرًا
ويعْبَثُ بَينَ عَفافٍ، وهتْكِ!
يُجَادل في الحقِّ بالشُّبُهَاتِ
وإن حَصْحَصَ الحقُّ جَاءَ بإفكِ!
ويطعنُ في وثبةِ الثائرين
وإن خَافَ عُقْبَاهُ، قامَ يُزكِّي!
ويرتابُ في المذهبِ المرتضي٢٤٤
وإنْ حَسَّ بالكسبِ … الشموعَ يذكي!
يُشيعُ المروقَ بدنيا الشبَابِ
ويُذكي غرورَ الشَّبابِ، ويَحكِي!
كجَزَّارِ قريَتِنَا، لم يَزَل
يَجُزُّ الرءوسَ — احترافًا — ويَبكي!
ويُمعِنُ في الدسِّ، سِرًّا وجَهْرًا
ويُغْمِضُ مشيَ النميم بضَحْك!
سَواءٌ لديه، إذا بانَ مالٌ
ألَاذَ بإيمانِه، أم بشِركِ!
هُمُو في البلادِ، شهادة زورٍ
فويل الجزائر، مِن كيْدِ حرْكي!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وبَعضهمُ: أغربوا في السَّخافَهْ
وبالجهلِ يحتكرون الثَّقافَهْ
فينتقِدون، ويحتقرونَ
وينتقِصونَ الحجى والحصَافَهْ
وينتحِلونَ أَعَزَّ الكُنَى
ويمتهنون جَلَالَ الصَّحافهْ
ويختلسون جهُودَ سواهم
بدون حيَاء، ودون نظافهْ
غرابيبُ سُودٌ، تُجيدُ النَّعيق
وتختالُ في مشيهَا كالزَّرَافهْ
وتَسْتَبْلِهُ الناسَ في كل شيء
فما أثبتَ العقلُ قالت خِلافهْ
وما قرَّرَ العلمُ والضالعون
رَمتْه، وقالت: حديثُ خرافهْ
ويفشو الفراغُ، بهم والضَّيَاع
فيعتبرون الأصالةَ: آفه
وتقرع فيهم رياح الطبول
فتُغْريهموا بادِّعاءِ الخلافه
قرامِطةٌ كالحجارةِ غُلْفٌ
فيَالَمصيبتنا في الثَّقافهْ!٢٤٥
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
ومستشرقون، أحبوا الجَلَالا
ومُستَشرقون، أشاعوا الضَّلالا
فمن أنصفونا وقالوا صَوابًا
وشَدُّوا إلى ملتقانا الرِّحَالا
ولم ينقصوا قَدْر أمجَادنا
تخذناهمو قدوةً ومثالا
وأكبرَ إنصَافَهم شعبُنا
ولم يُنكِر العلم فيهم خصالا
ومَن ألبسوا الحقَّ حقدًا دفينًا
وألقى الصليبُ عليهم ظلالا
وكانوا طوابيرَ مستعمرينا
وكانوا مخاضَ الليالي الحُبالى
دَعوناهمو للجدال النزيهِ
وقلنا لهم لا نَهاب الجدالا٢٤٦
فإن أنصفوا العلمَ والحقَّ قلنا:
نفوسُ الرِّجالِ تُجلُّ الرِّجالا
وإن طَمسَ الحقدُ أبصَارَهم
نبذناهمو، وسَحبنا السؤالا
وبالدم نكتبُ تاريخنا
ونبلغ — بالعدل فيه — الكمَالا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وأعيا المبشِّرَ عمقُ العقيده
فلم تُجدِ فينا المسَاعي الحميدَه٢٤٧
ولا عَسل في طواياه سُمٌّ
ولا البَذل يخفي الشرور المبيدَه
ولَا أن يطوف بأبوابنا
ومِن خلفها، عزماتٌ وطيده
ولا أن يُعالج فينا المريضُ
وتُهتك في أصغريه العقيده
ولا بالأناجيل، تُنشر فينا
فتصبح بالوضع غير مفيده
فحسب المبشِّر قرنٌ ونصف
تجارب للزيغ، كانت بليده!
فإيماننا شامخ كعُلانَا
ونظرتُنا فيه ظلَّت بعيده
ليغز المبشِّر أبناءه
فقد أصبحوا كالقرود الطريده
بهم تتدحرج هيبية
في خطواتٍ إلى الموت مَريده
وأحرى أن نبشِّر فيكم
بإسلامنا، والمبادئ الرشيده
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وبعضٌ تزوَّج بالأجنبيَّه
وقال: مثقفةٌ حَضريَّه
تُراقصني وتُراقص هَذا
وذاك … وتبعثُ عن حسنِ نيَّه
وتختالُ بالميني جوب دَلالًا
وتستعرضُ المغريات الخفيَّه
وتتركيني … لا جناح عليها
وتذهبُ للسهرةِ النرجسيَّه
وتقضي الليَالي خارج بيتي
وذلك من نِعمِ المدنيَّه
وإن وَلَدتْ … لستُ أدري لمن؟
كفى أنه من بني البشريَّه
أناديه صالح عند الصَّبَاحِ
وأدعوه موريسَ عند العشيَّه
وإن زلَّ يومًا، تناديه بيكو٢٤٨
فأحسب بيكو من البكويَّه!٢٤٨
وتدعو مساعدنا مون أراب
فأهوى العُروبة والعربيَّه!
وأنْحَرُ في نحرهَا غَيرتي
فتغدو أنا … ثم أصبح هيه!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وتفاحة، أخرجتْ آدمًا
من الخُلد، مذ لعنته السَّمَا
ولكن حواءنا بلعتها
وبالعلج أبدلت المسلمَا٢٤٩
ولم ترضَ بالفحلِ من قومها
فهامتْ بمَن … «ما رَمَى إذ رَمَى»!
فسحقًا لبنتٍ تزيِّف جيلًا
وتلعن فيهَا الدمَاء الدمآ …
وتُغضِبُ عيسَى المسيح، وتُبكي
على جذعِ نخلتها مَريَما
وتبًّا لمجتمعٍ خَائر
تعيشُ الرجالُ به كالدُّمى!
يموت ويُقبر فيه الضَّمير
ويحْمي البريء به المجرمَا!
تعالي فرنسَا … ادخلي بسلامٍ
فأبناءُ صُلبك ملء الحِمى …!
غدًا بالزغاريدِ يستقبلون
نزولَك في أرضنا بعدمَا
ويا قادةَ الشعب … إن دَام هَذا …
أقيموا على شعبِكم مَأتما …!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
ومِنْهُنَّ كالعَنْز٢٥٠ بادي الرذيلَه
يُدَللن بالعَارِ بين القَبِيلَه
يُشمِّرن ذيلًا عن العوراتِ
يُثِرن فضولَ النفوسِ الدَّخيلَه
ويَسْلُكنَ غيرَ الطَّريقِ السويِّ
كَخابط ليلٍ أضاعَ دليلَه
وفوقَ الطَّريقِ، وتحتَ الطريقِ٢٥١
يَهِمْنَ كسكرانَ ضلَّ سبيلَه
خنافسُ، يكشفن سَاقًا كأنَّ الـ
ـقيامةَ قامتْ لوأدِ الفضيله
جَلابيبُهُنَّ القِصَارُ الطوالُ
كأحلامهن٢٥٢ القِصَارِ الطويله
بَصَائرهُنَّ كأبصَارهنَّ
مُرنَّحةٌ، خاسئاتٌ، كليله
وأخلاقهنَّ، كوجُوهِهِنَّ
بواسرُ، ممتقعاتٌ، عليله٢٥٣
وأجسادهنَّ قِطاعُ غيارٍ
فكلُّ القِطاعات يكفي بديله
إذا جفَّ مَاءُ الحياء بأُنثى
فَلِمَ لَا تجفُّ الطِّباعُ الأصيله!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وحاشاكِ، حَاشاكِ بنتَ الأَصَالَهْ
ومَن شرَّفتْ جنسَهَا ورجَالَهْ
وصَانَ شَبَابَكِ بنتَ الحَلَالِ
كما صُنْتِ عرضَك بين الحثالَهْ
سَلكتِ الطَّريقَ القويمَ المُبينَ
فجنَّبكِ العقلُ سُبْلَ الضلالَهْ
وأضفى عليكِ جَلالُ الحيَاء
جمالَ الحيَاة، فصُنتِ جَلَالَهْ
وهالَكِ من جِنسكِ الابتذالُ
فَعِفْتِ حَقَارَتَهُ وابتذَالَهْ
ونادَاكِ شعبُك يومَ التنادي
فشرَّفتِ ثورتَه ونِضَالَهْ٢٥٤
وكنتِ لِحواءَ في الخالداتِ
مثالًا فريدًا، عَدِمْنا مثالَهْ
فَمثلُكِ مَن يصنع الجيلَ شهمًا
ويَرعى استقَامَتَه، واعتِدَالَهْ
ويزرع مِلءَ دِمَاهُ اعتدادًا
يُذيب ميوعَتَه وانحلالَهْ
إذا الجيلُ قطَّعَ أسبَابَه
بأمْجَادهِ، فاقطعنَ حِبَالَهْ
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وأَجْلَى الشبَابَ غَلَاءُ المهُورْ
فلَاذَ — على حبِّه — بالنفورْ٢٥٥
وفضَّل مَاري على مَريَمٍ
ورِيتَا على زينبٍ والزهُورْ
وطَارَ مع الرِّيحِ مِنْ وكرِهِ
وأفلت من ظلماتِ القبُورْ
كأن البنات، بضاعةُ سوقٍ
تُبَاع وتُشرى … فَتُقضى الأمورْ!
وتُحْلَبُ في الحيِّ كالبقَرَاتِ
فإن غاضَ منها الحليبُ تَبُورْ
وبالمالِ تُقذَفُ طَوْعًا وكرهًا
بأحضانِ مَن نفضته الدُّهُورْ
وتقضي مع الثورِ عمْرَ الثَّكالى
وإن أفلتتْ بَلَعَتها الشرُورْ
وعَلَّال عَادَ إلى وكره
بمَاري ولَعنَتِه تِيُودورْ
فَويلُ الجَزائر، جيلًا فجيلًا
إذَا لم تُحَطِّمْ غلاءَ المهُورْ
وتعسَ شَباب، عديم النُّهَى
على رِجْسِ عاداته لا يثُورْ!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وأفلت مِن قَفَصِ الاتِّهَامْ
شبَابٌ أصيلٌ، وفيُّ الذِّمامْ
شَبَابٌ تطهَّر فيهِ الضميرُ
فأعرض عن شُبُهَاتِ الطَّغَامْ
وأُشْرِبَ من نبعِ إسلامه
وفلسَفةِ الدين، روحَ النِّظَام
ولم يَتَنَكَّرْ لأمجَادِهِ
وأجدَادِه الخالدينَ العِظَام
ولم يكُ بالتبعيَّاتِ يُغْزَى
ويَجْري وراءَ السَّحاب الجُهامْ٢٥٦
ولا بالمذاهبِ٢٥٧ يُغرَى فتُشرَى
بِبَخْسٍ عَقيدَتُه كالسُّوَام
ولم تَخْتَطِفْه مراهقَةٌ٢٥٨
ثقافيةٌ ضَلَّ عنها الفِطَام
ولم تُجْدِ فيه مَعاولُ هَدْمٍ
يُصَوِّبُها دَارسُ٢٥٩ الانهزام
ولم يتأقلم بيُسرَى،٢٦٠ ويُمنَى
وإسلامُهُ بَينَ ذاكَ قَوام
شبَابٌ عليه مَناط الرجا
فَمِنكم، ومِنِّي … عليه السَّلام
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وساجلْ بولوقين٢٦١ عذبَ النَّغَمْ
ينَاغمْك شاطئهُ المبتسِمْ
وتفتحْ حناياكَ جُرحًا قديمًا
وما نام جُرحُ الهوى بالقِدَمْ
فلا تُفشِ، يا قلبُ أسرَارَهَا
فإن شهيدَ الهوى مَن كتَمْ
ولا تشكُ للكائناتِ أساك
فأنت الخَصِيمُ، وأنت الحَكمْ
وخلِّ المواجدَ للذكريَات
تُخلِّدْ بهَا حُرُماتِ الذِّممْ
قداسةُ أوجين٢٦٢ لم تُجدِ فيها
فأرسى بولوقينُ فيها الحرمْ!
مَرَرنا على الوكر مَرَّ الكرام
نحُث الخطى نحو قصر الأمَم!
فَيُشبِعُنَا سَيِّدي فَرَجٌ
عِناقًا، فنُلقى إليه السُّلَمْ
وتجثو الرياض٢٦٣ على قدميْنا
فيخفُقُ فوق ذُراها العَلمْ
وقالت لنا الكائناتُ: لماذا
أتيتم؟ فقلنا: لنبني الهرمْ!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
ويا ملتقى٢٦٤ فكرِ إسلامنا
ومجلى قداسَةِ إيمَاننا
ويا لوحة لسمو الجلال
ومغنى الجمَال بأوطاننا
ويا منبَع النور من وحينا
وبرج أصالة إشعَاعنا
ويا حجة لرسَالات أرضِ الـ
جزائر تسمو بأمجادنا
وبرهَان إخلاص أرض الجزائـ
ـر عبْر القرونِ لقرَّائنا
ويا وافدون على الرحبِ، حلُّوا
كرامًا بتربَة أجدادنا
تُحيِّيكموُ مُهْجات الملاييـ
ـنِ، في الخُلد مِن عزِّ أبطالنا
تناشدُ فيكم صفاءَ الضمير
وإنصافَ حُرْمة إسلامنا
وخدمة تاريخهِ من جديد
إذا ما صدقتم لأجيالنا
وأن تغمروا منتداكم وضوحًا
ينير الطريقَ لطلابنا
فأرضُ الجزائر، أرض الوضوح
وتلك طهارة نيَّاتنا
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وأزعجَ قومًا أذانُ الصَّلاة
يُجلجل في القِمَم الضارعات
فيلقي له السَّمعَ قلب شهيد
تموج به القيمُ الصَّالِحَات
ويصدم آذان قومٍ بوقرٍ
فَتفجَعُهُم صَرَخاتُ الحيَاةْ
وَحَيُّ الدُّرَابِك٢٦٥ في كل فج
تُصَبُّ على أهله اللعناتْ
وقرع الطبول، ونفخ المزاميـ
ـر لم يُزعِج المهج الفاجرَاتْ
ولائِمُ يخجلُ إبليس منها
ويرشح زقومها بالهنات
وأعراس٢٦٦ خمرٍ، تُراق على
كَسَاكِسَ تقرف منها اللَّهَاةْ
وصَوت دعاة الهزيمةِ يُغري الضُّـ
ـلوعَ، ويزْرعُ فيها الممَات
أيُطْربكم، في الحقِ ناعق
وتستنكرونَ أذان الصَّلاة؟
وفوق المآذنِ صوت الإله
يقودُ الشِّراع لشاطي النجاة
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
رعى الله في العاملين الوزارة٢٦٧
أعادتْ لعلمِ الكتاب٢٦٨ وقارَهْ
فكم ظلَّ يشكو الكتابُ عقوقًا
ويلعنُ مَن يطمسون مَنَارَهْ
وكم صدق الوعدُ، لو كان يجدي
رَعَاعًا، قلوبهُم كالحجارَهْ!
وكم وصموه بعقم، وقالوا:
تجاوزه اليَومَ ركبُ الحضارَهْ
ولو كشفوا عُمقَ أسرَاره
لفجَّر فيهم معاني الطهارَهْ
جهَاد الوزارة نورٌ وحقٌّ
سَمَا بالبناء، وأرسى جِدارَهْ
مسَاجد لله في كلِّ حيٍّ
يبَلِّغُ ربك فيهَا قَرارَهْ
مَنارات٢٦٩ علمٍ بعُرض البلاد
ففي كل فجٍّ عَميقٍ منارَهْ
وكم خلَّد الملتقى٢٧٠ مهرجانًا
يَوجِّه صِدقُ الضمير حِوارَهْ
وروح الأصَالة تسمو بشعب
مَنابع إشراقه في الوزارَهْ
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
فيا رب قد أغرَقَتْني ذنوبي
وأنت العَليمُ بما في الغيُوب
أتوبُ إليكَ بإلياذتي
عسَاها تكفِّرُ كل ذنوبي
عصيتُك علمًا بأنك تعفو
على المسرفين٢٧١ فهانت خطوبي
ولولا صفاتُك: رَبٌّ غفورٌ
رحيمٌ، لضاقت عليَّ دروبي
وأكَّدَ فِعلَ الصِّفاتِ العصاة٢٧٢
فأكَّد فضلك سِترَ العيُوب
عَصيتك لما خلقتَ الجمال
وهِجتَ به نَصبي ولُغُوبي
وصَوَّرتَني شَاعرًا مرهَفًا
يهبُّ الصِّبَا والهوى لهبُوبي
ولولَا الجمالُ لعشتُ عَقيمًا
وما هِمتُ يومًا بغزو القلوب
وإن أنا لم أعصِ، أهلكتني٢٧٣
وأبدلتَني بِطَرُوبٍ لعوب
فيا ربِّ، ما حيلتي في الهوى
وفيكَ؟ إذا لم تُكفِّرْ ذنوبي
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
بلادي، وقفْتُ لذكرَاكِ شِعري
فخلَّد مجدكِ في الكون ذكري
وألهمتِني فصدَعتُ الدُّنا
بإليَاذتي في اعتزاز، وفخر
وكنت أوقِّعُ في الشاهقاتِ
خطى الثائرين بألحان صدري
فخلَّدَ قدسُ اللهيب٢٧٤ بَياني
وأذكى لهيبُ الجَزائر فكري
وإن يجحَدوني … فحسبيَ أنِّي
وهبْتُ الجزائر، فكري وعمري!
فآمَنَ بي كلُّ حرٍّ أصيلٍ
وأنكر شمسَ الضحى كلُّ غِمْرِ!
وتقصُر دونَ خُطايَ خطاهم
ويؤذيهم الوردُ٢٧٥ من طيب عطري
تركتُ الخوالِفَ، تحسو الغُبَارَ
وطِرتُ أسابقُ مطلع فجر
ودست الصراصيرَ بين الصخور
فَصَعَّرَ خَدَّ الحجَارةِ صخري
وألقيت في الساحرين عَصَاي
تَلَقَّفُ٢٧٦ ما يأفكونَ بسحري
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وران على البعض حمقٌ وجَهل
وأغرقهم في السخافات وحْلُ
وقالوا: قصيدُك شعرٌ قديمٌ
يكبِّلُه بالتفَاعيل غِلُّ
وما حيلتي … إن يكنْ شعرهم
دَخيلًا … وشعري يزكيه أصلُ؟
وإن يَكُ شعر الخنافيسِ خُنثَى!
فشعري صَريحُ الرجولة، فحلُ!
وقالوا: مَدحتَ بِهِ الحاكمين
ومدح ذوي الحكم يجفوه عَقلُ
ولو أنصَفَ الغُشْمُ، قالوا: وصفتَ
ووصْف البطولاتِ فضلٌ وعَدل
ولن ينكر المجدَ إلا الجبان
ولن يجحَد الفضل إلا العُتُلُّ
وقالوا: انحرفتَ بإليَاذة
تلوم الشبَابَ، ومثلُكَ يعلو
هوميروسُ أَرَّخَ لم ينتَقِدْ
وشهْنامةُ الفرس بالوصفِ تغلو
فقلتُ: وشِعر الخرافاتِ يَفْنَى!
وشِعر البطولات لا يضمحل!٢٧٧
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
وقالوا: هَجرتَ ربوعَ البلادِ
وهِمتَ مَع الشِّعر، في كل وادي
أجلْ، قد بعُدتُ لأزدادَ قُربًا
ويُلهِبُ حبُّ بلادي فؤادي!
أرى في كِيان الجَزائر ذاتي
بكلِّ اعتزازٍ، وكل اعتداد!
وما زِلْتُ عنهَا بدُنيا القلوبِ
سَفيرَ القلوبِ، بدون اعتماد!٢٧٨
وإن بلادًا تُصَدِّرُ٢٧٩ فكرًا
وكانت تُصَدِّرُ فنَّ الجهَاد!
حَريٌّ بها أن ترُوع الزمَانَ
وتفخر بالمجد، في كل نادي!
ولولا التنقُّلُ يُذكي شعوري
ويُرهفُ حِسي، ويبلُو٢٨٠ رَشادي
لَغَاضَ مَعيني، وأجبل٢٨١ فكري
وعِشتُ بليدًا كبعض العباد!
وصِرتُ أردِّدُ كالبَبَّغاءِ
مذاهِبَ لم تكُ صُنْعَ بلادي!
وإني بتخليد مَجدِ بلادي
مقيمٌ على العهد، رَغم البعَاد!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
بلادي، بلادي، الأمان الأمان
أُغنِّي عُلاك، بأي لسَان؟
جَلالُك، تقصر عَنه اللغى
ويُعجزني فيك سحرُ البيَان
وهَام بك الناسُ، حتى الطغاه
وما احترموا فيك حتى الزَّمَان
وأغريت مستعمريك، فراحوا
يهيمُون في الشرقِ بالصولجان٢٨٢
ولم يبرحوا الأرضَ، لما استقلَّت
شعوبٌ، ولم تَسْتَكِنْ للهوان
وزلزلتِ الأرضُ زلزالها
وضجَّ لغاصبك النيِّران
وراهنه الشعبُ يوم التنادي
ورجَّ به الشعبُ يومَ الرهَان
فتبيض صَفحة إفريقيَا
ويسودُّ وجهُ المغيرِ الجبَان
وإشراقةُ الروحِ منكِ تناهت
تُشيعُ الجمالَ، وتُفشي الحنان
إليكِ صَلاتي، وأزكى سَلامي
بلادي، بلادي، الأمان الأمان!
شَغَلْنا الورى، ومَلَأْنا الدُّنا
بشِعرٍ نُرتِّله كالصَّلاة
تسابيحهُ من حَنايا الجزائر
١  الكافر هنا بمعنى الساتر، ومنه قوله تعالى: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، وقول إمام العاشقين عمر ابن الفارض يخاطب الحبيب والليل:
لي فيك أجر مجاهد
إن صحَّ أن الليل كافر
٢  الشعب الذبيح هو فلسطين.
٣  أم أفريقيا: كنيسة في الجزائر، وهي رمز بوابة الكاثوليك نحو أفريقيا.
٤  بحذف إحدى التاءين (أصله: تتعالى).
٥  كنت أسكن في قمة جبلٍ يطل على وادي قريش وبوزريعة في آنٍ واحد، والفيلا يُصعد إليها بمائةٍ واثنتي عشرة درجة. وكان منتدًى لأصدقائي من الأدباء والشعراء، وقد أطلقوا عليه «دير زكرياء» سنة ١٩٤٢م.
٦  غابة باينام أجملُ مناخٍ جبليٍّ في صدر عاصمة الجزائر يوحي بالعظمة والشموخ.
٧  جناس بين النجم وهو النبات الذي لا ساق له، وبين نجوم السماء.
٨  بيجار أحد الضباط الفرنسيين الجلادين، كان يقود عمليات القمع ضد الفدائيين بعاصمة الجزائر.
٩  الشهيد علي لابوانت الذي حاصره بيجار مع جمعٍ من الفدائيين في معقلٍ من معاقل القصبة، ووجَّه إليه نداء من وراء جدار للاستسلام تلقاء تعهدات وإغراءات فرفض وظلَّ يقاوم إلى آخر رمق هو وأعضاده فاستُشهد تحت أنقاض البيت الذي اعتصم به بعد أن نسفه الجند الفرنسي بأمر الجلاد بيجار.
١٠  سويقة العقيبة منحدر الفدائيين أبطال حي بلكور.
١١  ماسو الجلاد المشهور.
١٢  سالان من الجلادين المتمردين ومن أكبر الغلاة الحاقدين.
١٣  «سوستال» والي فرنسا على الجزائر، اشترى ضمير الغلاة فأصبح رائدهم الأحمق.
١٤  لما أحس غلاة الاستعمار بمحاولات التفاوض مع حكومة الجنرال ديغول؛ تمردوا على حكومتهم، وحاولوا الانفصال، وأقاموا الحواجز في أكبر شوارع العاصمة ضد القوات الموالية لديغول.
١٥  كان المتمردون يحيطون حواجزهم بالنساء للاحتماء بهن، وفي ذلك أقول من قصيد في الموضوع منشور بديواني اللهب المقدس (تحت عنوان: إلى الذين تمردوا) أقول:
جيش الجزائر لا يهاب عصابة
تحمي النساء على السدود رجالها
لا خير يُرجى من عواقب أمة
أولت زمام أمورها أنذالها
١٦  الفوروم: ساحة أمام قصر الحكومة كان المتمردون عقدوا فيها تجمعًا إثر أحداث ١٣ مايو، وأيَّدهم فيها بعض الأبقار المعمَّمة والمُطربَشة من البيادق المأجورة الفاقدي الإيمان والأخلاق والضمير.
١٧  حمَّام ملوان مياه معدنية متفجرة بين الجبال الممتدة إلى جبل الشريعة، وكان — ولا يزال — محطةً للتداوي. وكان — ولم يَعُد — مرتعًا للذين يعيشون بأملٍ غير محدود، ويكرعون كأس المتعة حتى الثمالة.
١٨  حمَّام ريغة حمَّامٌ معدني في سفح جبال زكار بين المليانة والبليدة، يمتاز بروعة مناظره.
١٩  جبل يبعُد خمسين ميلًا عن عاصمة الجزائر، تنجلي فيه عظمة الخالق فيما أبدع من صنعٍ. ويزري بجبال سويسرة وغيرها حسنًا وروعة وافتتانًا.
٢٠  بنو صالح، سكان جبال الشريعة، وقد اشتهروا بالصدق والكرم والبطولة وحسن السلوك.
٢١  الجذوع الطوال كنايةٌ عن «أجسام البغال وأحلام العصافير».
٢٢  المشتهى: إشارة إلى الآية: وقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى.
٢٣  عجائبها السبع: في الطريق الساحلية الرابطة بين بجاية وجيجل.
٢٤  لا تأتلي: أي لا تنفك، ومنه قول ابن دريد في مقصورته: «لا تأتلي تسفع أثناء الحشى.»
٢٥  المراد به حوض سيدي مسيد بقسنطينة.
٢٦  هذا تصوُّف وليس كفرًا. وهو على مسئوليتي الخاصة لأني أعتبره إيمانًا كقولي في بعض ملاحمي الثورية: وتكلَّم الرشَّاش جلَّ جلاله …
٢٧  المرءُ بأصغريه قلبه ولسانه.
٢٨  ساقية الرومي.
٢٩  المِشْوَار.
٣٠  أبو حمو موسى الثاني.
٣١  مؤسس دولة بني زيان.
٣٢  الشاعر المشهور، ونافح إشارة إلى قوله:
نَسِيتُ ومَا أَنْسَى الْوَرِيطَ ووَقْفَةً
أُنَافِحُ فِيهَا رَوْضَهُ وأُفَاوِحُ
٣٣  المؤرخ التلمساني المشهور، أخو عبد الرحمن.
٣٤  جبال «شفا» المعروفة، «الشفائف» جمع شفه، وهو مستعمل مثل «شفاء».
٣٥  إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.
٣٦  الضمير في «إليه» يعود على الورد.
٣٧  الشآم بالهمزة بعد الشين «الشام».
٣٨  نوافج: مباخر.
٣٩  اللوح المحفوظ.
٤٠  لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا.
٤١  «حذَّر» يتعدَّى بنفسه. وفي القرآن الكريم: ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ.
٤٢  النفط والغاز.
٤٣  بولوغين بن زيري بن مناد، بنى عاصمة الجزائر سنة ٣٩٢ هجري.
٤٤  سيبوس: اسم قديم لعنابة، بناها زيري بن مناد. وواد سيبوس يدل على التسمية القديمة.
٤٥  الضمير في صانها يعود على الجزائر.
٤٦  فيرموس بن نابال الملك المازيغي مقاوم كبير أثار جبال جرجرة وأوراش وأفريقيا بأكملها، وهبَّ لنصرته أهل البوادي من سبعة دوناطوس وحتى الضباط الرومان، وبُويع ملكًا على الديار المغربية الكوسيوم التي ستصبح فيما بعدُ عاصمة الجزائر، فاتخذها فيرموس عاصمةً له آنذاك واستولى على شرشال، وقاوم جحافل الكونت دوسونس، وما غُلب إلا عند ما غدر به أخوه جلدون، فسلَّمه للرومان من فراش نومه غنيمة باردة، ثم إن أخاه جلدون هذا ثار بدوره على الرومان وجعلهم على قاب قوسين أو أدنى من هلاكهم الأخير.
٤٧  الخميس اللهام: الجيش الجرار.
٤٨  تنظير ببولوغين مؤسس الجزائر وأبناء الأمازيغ محرري الجزائر.
٤٩  الإشارة إلى عشرة قرون، وعشر سنوات.
٥٠  ماسينيسا ابن غادا الملك المازيغي، وُلد سنة ٢٣٨ قبل المسيح حينما كانت الحروب البونيقية على قدم وساق، وكان الملك المازيغي سفاكس (صفاقص) مواليًا للرومانيين، فنهض ماسينيسا يحارب الرومانيين وسفاكس معًا، وكان مصدر إلهام ماسينيسا تزوُّجه بالعالمة الموسيقارة والفيلسوفة المؤرِّخة القرطاجنية القسيسة سواونيزيا، فأعانه ذلك على إقامة إمبراطورية في نوميديا وجزء كبير من التراب التونسي، وأجلى الرومان عن مملكته، ثم إن الرومان تغلَّبوا على قرطاجنة البونيقية في واقعة زامة وراودوا ماسينيسا على أن يكون حليفًا لهم، ولكنه استمر في الدفاع عن وطنه وكوَّن إمبراطورية قوية، وطوَّر الزراعة، مما جعل الرومان يكيدون له، إلى أن تُوفِّي وقد قرب من التسعين، بعد أن انتصر في زامة.
٥١  يوغورطا أحد الملوك الأمازيغ وحفيد ماسينيسا، وُلد سنة ١٤٥ قبل المسيح، واغتنم فرصة الحرب بين روما وقرطاجنة البونيقية فثار على الاثنين وأسَّس الإمبراطورية الأمازيغية، أقامها على أصولٍ أمازيغية بحتة في نظام الحكم الجمهوري، وبعث الثقافة والقيم الأمازيغية الأصيلة، وجعل عاصمتها مدينة قرطا (سيرتا) — قسنطينة اليوم — وامتد حكمه إلى الغرب التونسي فكانت له عاصمتان «الكاف» ويُسمَّى «شقب النارية» ومدينة تالة، وانضم إليه الأمازيغ فوحَّد صفوفهم وقادهم من نصرٍ إلى نصر، وكان يقول: مدينة رومة مبتاعة لمن يريد شراءها. وكان يستهوي القوادَ بهذه الوسيلة.
٥٢  تكفرناس، ثائر أمازيغي جزائري على عهد الإمبراطور الروماني تيبريوس باني طبريَّة. انتصر تيكفرناس على عديدٍ من جيوشه، فعزل من أجله عدة ولاة من الرومانيين. ودامت الحرب التي أدارها في كامل القطر الجزائري وتونس والمغرب ومن التل إلى الصحراء ٨ سنوات احتاجت إلى عدة جيوش أُرسلت كمَددٍ من روما، كلها ذابت أمام صمود الأحرار الوطنيين من جبل الأطلس الرهيب.
٥٣  فراكسن دارَ بجبال جرجرة والبابور، فصادمه الإمبراطور الروماني بربروس قادمًا من روما، ودامت الحرب أعوامًا، كلما قضى فراكسن على جيشٍ جيء بجيش غيره حتى ضاقت روما بذلك، وقُتل أراديون العضد الأيمن لفراكسن في مدينة الكاف.
٥٤  الكلوم: الجراح.
٥٥  أغوستنس وُلد بنافست (سوق أهراس الحالية) وتعلَّم بها، ثم انتقل إلى قرطاجنة فحذق اللاتينية واليونانية. ثم أقبل على دراسة النصرانية حتى صار رئيس الأساقفة لمدينة قرطاجنة بعد أن كان أسقف بونة. وهو إلى جانب ذلك فيلسوفٌ مفكرٌ أخلاقي ومربٍ عالمي. ونعتبره مؤرخًا في كتابه الاعترافات — الفهوم جمع فهْم.
٥٦  يوبا الثاني ولي عرش الأمازيغ بشرشال التي كانت تُسمَّى يومئذٍ قيصرية، واستقل بولاية موريتانيا القيصرية الواقعة بين سرتا وموريتانيا الطنجية، وكان عالمًا كبيرًا، علاوة على أنه كان سياسيًّا ماهرًا، وعسكريًّا مظفرًا، وممصرًا ممتازًا، اتخذ من شرشال ضرة لروما وزيَّنها بالمعالم الفاخرة والقصور والمعابد والمسارح، وأسَّس بها جامعة كبرى للعلوم والآداب والفنون من فن وتمثيل وموسيقى ونحت وتصوير؛ فكانت أوَّل جامعة من نوعها في الغرب، وجلب لها كبار الأساتذة من اليونان. وألَّف دائرة معارف شاملة في كافة العلوم. وهو أوَّل مَن وضع جغرافيةً لجزيرة العرب.
٥٧  أبولوس ولد بمداوروش، وأجاد اللاتينية واليونانية، ثم انتقل إلى جامعة قرطاجنة فتخرَّج في الحقوق والآداب، والطب، ودرس الحقوق، وامتاز بمخبر للتجارب والتركيب والتشريح. تقدَّم به علم الطب لتحضير الأدوية ومعرفة العلل، وأسرار النباتات الغذائية والاستشفائية. كان شاعرًا باللاتينية وخطيبًا مصقعًا وراوية ممتازًا وعالمًا بالسحر وفنونه، ألَّف كتاب «التحولات» أو المسخ، وهو قصة طريفة، وكتاب «الزهريات» وكتاب «تقلبات الحمار» ونقل عنه الأمويون بعضَ قصصه على ألسنة الحيوانات. كان يُدعى إلى روما للمرافعات في القضايا الكبرى ثم أصبح بها قاضيًا، ويُدعى كذلك لعلاج المرضى، وكان من أبرز أعضاء النادي الأفريقي بروما الذي كان يجتمع فيه القياصرة الأفارقة وكبار الكتاب والأطباء والمحامين والمشرِّعين.
٥٨  وكان نسبًا وصهرًا.
٥٩  سواء كانوا …
٦٠  عرَّب؛ أي صيَّرها عربية، من التعريب.
٦١  وضع عقبة خطةً جديدة في زحف الجيش الفاتح في طريقه من مصر إلى المغرب. تعلَّم هذه الخطة الألمان، وانتفع بها الإنجليز في الحرب العالمية الثانية. وصورته: أن الطريق من مصر إلى القيروان، إما بحرية وهي مخيفة لوجود الأسطول البيزنطي وعدم وجود أسطول عربي، وإما جبلية والأمازيغ في الجبال ومغاورها كبيرة وغاباتها كثيفة، فلا يأمن الكمائن الصحراوية لكونها مجدبة وعديمة الزاد، فأسَّس عقبة مراحل على طول الطريق مزودةً بالماء والزاد والمخيمات، فإذا وصلها الجيش استراح واغتسل وأكل وشرب، ونام وتزوَّد وانتقل إلى التي بعدها على أتم وأوفر عُدة. ألَّف عن هذا مللر الألماني وقال: إن أساليب عقبة مبتكرة تدرَّس في أكاديمية ألمانيا، وقد درَّسها مونتقمري وانتفع بها وطبَّقها في إجبار ليبيا في الحرب العالمية الثانية، ثم إن عقبة يعلم أن المال هو عصب الحرب، وأن الذهب يوجد في أفريقيا السوداء. فأخذ الملح من فزان وذهب به وأبدله بمثله ذهبًا توفَّر له به تموين الحملة، فكانت هذه الطريقة التي اتبعها الفاطميون في إعداد الرحلة إلى مصر، فذهب جوهر إلى أفريقيا السوداء وبادل الأفارقة بملح المكنين ذهبًا، ثم إن عقبة بنى جامع عقبة في شكل حصون وأبراج وقلاع ومدخرات للماء عند الحاجة.
٦٢  نقل الرسميون إلى تاهرت نظام الدستور الإيراني الجامع كأساس لنظام الحكم، ويُسمَّى هذا الدستور باللغة الإيرانية «آمين بامه»، وهو جامع يشمل إلى جانب نظام الحكم آداب السلوك، وآداب المجالس وآداب الأكل والشرب والكلام. وشروط القضاء والشورى، وانتخاب الإمام، والنظام العسكري، وهيكل الجندرمة (جندار بالإيرانية)، وعسكر السبايس (بالإيرانية سباهي).
ثم إن الدولة مراقبة من طرف منظمة شعبية حرة تُسمَّى الشراه، من قوله تعالى: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ إلخ الآية، ومهمتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتولية الحكام وعزلهم إذا حادوا عن الجادة، ويتألَّف الشراة من العلماء والفدائيين.
٦٣  جاره الأقرب: المهدية بتونس.
٦٤  طبنة، من مفاخر الأغالبة، ومحمد بن الحسين الطبني من أعلام الفكر الذين أنبتتهم طبنة، كاتب بليغ ومترسل بديع الإنشاء، ومؤرِّخ واسع الاطلاع. وُلد بطبنة وانتقل إلى الأندلس في أيام المنصور الأموي. وكان شاعر البلاط ومؤرِّخه، واستوطن قرطبة إلى أن تُوفِّي بها سنة ١٩٤ﻫ/١٠٠٤ مسيحي. أورد المؤرِّخ ابن عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة، وأورد ابن الأبار في الحلة الكثير من شعره. وكان يُلقب بمؤرخ قرطبة، وهو ممن تفخر به الجزائر في ميدان التصدير.
٦٥  مسيلة، عاصمة المعز بن باديس الفاطمي، وفي أحضانها نبغ ابن هانئ الجزائري الملقَّب بالأندلسي تجنيًا على التاريخ، وكان يُلقَّب بمتنبي المغرب.
٦٦  إشارة إلى أن المشارقة حين يؤرِّخون للأدب العربي لا يذكرون مفاخر الجزائر وتونس والمغرب؛ بل يقفزون من الشرق إلى الأندلس مباشرة كأنما المغرب الكبير لا وجود له في الخريطة، وذلك بدافع الكبرياء والغرور ومركب الاستعلاء، والمغرب الكبير يباهي المشرق في الإشعاع الفكري عبْر القرون.
٦٧  يصنع جوهر والقاهرة — المقارنة في الصنع عميقة المفهوم.
٦٨  إشارة إلى العبودية التي فرضها الفراعنة على الشعوب. وببناء القاهرة نهضت مصر تنفض عنها غبار القرون.
٦٩  الحقبة القاهرة التي يعود فضلها مباشرة للجزائر.
٧٠  القول الصحيح أن بولوغين هو مؤسِّس الجزائر.
٧١  أن يُحرقا: الألف للتثنية؛ أي أن يُحرق ابن توجين وابن مرين.
٧٢  زعم بعضهم أن المدية أو المهدية معناه أن البلدة قديمة عتيقة، وأنها إنما بُنيت في مكان آخر ثم نقلتها الملائكة إلى مكانها هذا.
٧٣  وكما الصالح سيدي أحمد بن يوسف.
٧٤  تُسمَّى مليانة عشَّ العُقَاب كما ذكر السيد م تلحمي في مجلة الأصالة، وزكار جبلٌ يطل على مليانة.
٧٥  يقول العبدري في رحلته عن مليانة: «لو رُشَّ بمائها المصروعُ لأفاق، كأن حصباءها جُمان، والماء من رقه دموع.»
٧٦  أجمع معظم المؤرِّخين على أن المدية دولة رومة ويضيفون أنها شُيدت على أنقاض المدينة الرومية المعروفة بزوكابار وأن القائد العظيم بومبي Pompey وحفيده مدفونان في مليانة، وشُوهدت على بعض أسوارها الحديثة لوحة تذكارية عليها كتابات ترجِّح مدفن بومبي وحفيده فيها، فهل شاركا في بنائها؟
٧٧  كانت هدفًا للطامعين من الملوك، وميدانًا للصراع بين الموحدين وبني غانية والزيانيين والصنهاجيين وبني مرين، وبني هلال، والمرابطين والحفصيين.
٧٨  يُقال إن بلدة مليانة من بني هندل، وهؤلاء من صنهاجة استوطنوا واد كنيس.
٧٩  بدر بن عائشة كان واليًا بمليانة من لدن علي بن إسحاق صاحب أبي يوسف يعقوب، لكن أهل مليانة طاردوا ابن عائشة وألقوا عليه القبض وقتلوه بعد فراره.
٨٠  أبو العباس أحمد بن علي من مفاخر مليانة، عالِم وفقيه وشاعر عملاق، أقطعه السلطان يعقوب المريني أغمات إكرامًا له.
٨١  كان الملك الناصر بن علناس أعظم ملوك عصره شأنًا، وأوفرهم قوة وأكثرهم رعاية وتنشيطًا للعلم والعلماء.
٨٢  عبد الجبار بن حمديس شاعر بجاية الجبار عطر الأجواء، أشاد بعظمة بني حماد، وخلَّد الناصر بن علناس بغرر من بدائع الشعر.
٨٣  عائشة العمارية من أشهر الشاعرات النساء في دولة بني حماد، لها شِعر رقيق إلى جانب أهاجيها اللاذعة كقولها في رجل أصلع تقدَّم لخطبتها:
عذيري من عاشقٍ أصلع
قبيح الإشارة والمنزع
برأس حويج إلى صفعة
ووجه حويج إلى برقع
إلى آخر القصيدة …
٨٤  في أيام بني حماد امتدت علاقات الجزائر بأوروبا وتعاقدت بمعاهدات تجارية مع أغلب دول البحر المتوسط، وكان أسطول الدولة الجزائرية في أيامهم ضخمًا يضرب بسهم وافر في التجارة العالمية.
٨٥  بلارة: بنت الشاعر تميم ابن المعز بن باديس، وإليها يُنسب قصر بلارة بالقلعة، وقد أبدع في وصفه عبد الجبار بن حمديس الصقلي، وكانت بلارة سببًا لمصاهرةٍ سياسيةٍ ناجحةٍ لما توفَّر فيها من دهاء سياسي وجمال؛ فجمعت بين الصنهاجيين بالمهدية وبين بني حماد ببجاية وكوَّنوا نوع فيدرالية.
٨٦  جادلَ عبد الحق بن سبعين النصارى فغلبهم.
٨٧  انطلقت الأرقام العربية من بجاية إلى أوروبا.
٨٨  الشيخ أبو مدين شعيب بن الحسين دفين تلمسان من مواليد بجاية، وكذلك الشيخ عبد الرحمن الثعالبي دفين الجزائر العاصمة.
٨٩  سنة ٥٢٤ هجرية أسَّس عبد المؤمن بن علي الندرومي دولة الموحدين بعد أن قضى على دولة المرابطين بالمغرب الأقصى، وتقدَّم إلى المشرق فتسلَّم زمام المغربين: الأوسط والأدنى، ووحَّد بين المغرب والجزائر وتونس تحت إمرة المهدي بن تومرت، وركز الهلاليين الذين لم تهضمهم الدول السابقة.
٩٠  زخرت الجزائر وتونس والمغرب بجموع الأندلسيين المهاجرين اطمئنانًا للأوضاع السائدة آنذاك.
٩١  «أعزُّ ما يُطلب» اسمٌ للمدوَّنة التي جمعها المهدي بن تومرت في القانون وتشريع الأحكام.
٩٢  الشريف بن عمارة الذي برز في فن الموشحات يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المحقِّق الضليع والمؤرِّخ الواسع الاطلاع.
٩٣  يغمراسن: أعلن استقلال المملكة الزيانية سنة ٧٣٣ﻫ وانفصالها عن دولة الموحدين التي أفل نجمها في مراكش تحت عوامل الهرم، أخذ يغمراسن طيلة خمسين عامًا من ملكه يضع أسس الدولة الحديثة.
٩٤  بعد فترة طويلة من حروب ضد بني حفص شرقًا، وبني مرين غربًا تمكَّن رجال دولة بني زيان من تدعيم الاستقلال المطلق وتأسيس دولة قوية.
٩٥  المَشْوَر — دار الشورى — أو البرلمان، ولا تزال معالمه بمدينة تلمسان لحد الآن.
٩٦  كتاب يحيى بن خلدون بغية الرواد في تاريخ بني عبد الواد.
٩٧  أقام ابن اللحام ساعةً ناطقةً (المنجانة) في قصر أبي حمو موسى الثاني، فكلما تقدَّمت ساعة من الوقت انفتح باب المنجانة وبرز من خلالها فاتناتٌ حسانٌ يعلِنَّ الوقتَ بمقاطع شعرية بديعة.
٩٨  كانت الحملات على المرسى الكبير ووهران حملاتٍ صليبيةً قذرة؛ فقد تواطأ على الجزائر كلٌّ من الإسبان والبرتغال والفرنسيين، يقود هذه الحملة راهب أهوج هو خمنيس ximenès.
٩٩  جيطان (أو خطاموس) كناية عن رعاع الإسبان.
١٠٠  كانت اللصوصية أو القرصنة البحرية على أشدها آنذاك؛ فالإسبان والبرتغاليون أنشئوا مع غيرهم من لصوص أوروبا سفن القراصنة، وانهالوا على مهاجري الأندلس والبلدان الجزائرية المتاخمة للبحر نهبًا وسلبًا.
١٠١  جاء الإنقاذ والمعجزة على يد بطلَيْن خالدَيْن تركيَّيْن: بابا عرُّوج، وشقيقه خير الدين، كانا على رأس عمارة بحرية رهيبة من القرصان يعملان متطوعَيْن في سبيل الله لإنقاذ مهاجري الأندلس والاجتياز بهم إلى أرض العرب، اندلع لهيب الحماس في قلوب الجزائريين فدافعوا وانتصروا بإعانة الأتراك، واحتفظوا بديانتهم واستقلالهم، ولم يكن بيد الأتراك سوى الإشراف الروحي والباشوية التي تُسند إليهم بانتخابٍ من الديوان الذي يتكوَّن من أعيان الجزائريين.
١٠٢  قصة الديون المترتبة على فرنسا من أجل تسديد ثمن القمح معروفة؛ فضلًا عن ديونٍ أخرى نقدًا.
١٠٣  اشتركت خزينةُ الدولة مع بعض التجار كاليهوديَّيْن بوشناق وبوخريص في تموين تلك العملية الإنقاذية، وكان اليهوديان عميلَيْن لفرنسا.
١٠٤  وقف شارل العاشر ملك فرنسا يقول في خطاب العرش يوم ٢ مارس ١٨٣٠م ما نصُّه: «إن العمل الذي سأقوم به لترضية شرف فرنسا سيكون بإعانة الله القدير لفائدة المسيحية جمعاء.»
١٠٥  حديث المروحة معروف.
١٠٦  بوتان الجاسوس الفرنسي الذي رسم خطة الهجوم من سيدي فرج بأمرٍ من نابليون بونابارت في يوليو ١٨٠٨م، وقد انتفع الجيش الفرنسي بتلك الرسوم عند حملته على الجزائر سنة ١٨٣٠م.
١٠٧  اتخذت المقاومة الجزائرية بعد الاحتلال شكلين: سياسي رسمي، وشعبي. فأما السياسي فقد تولَّى زمام أمره الحاج أحمد، باي قسنطينة (وكان من عائلة المقراني الذي سيثور سنة ١٨٧١م) فالتفَّت حوله الأمة من جزائريين ومن بقايا أتراك، وكان احتلال لاموريسيير لمدينة قسنطينة سنة ١٨٣٨م إنذارًا بنهاية المقاومة الحكومية المنظَّمة فانتهى ظاهرًا، وبقيت النار تحت الرماد، وقد سجَّلت مدينة قسنطينة بدفاعها المجيد صفحة خالدة من صفحات البطولة؛ إذ اضطُرَّ الفرنسيون لاحتلال المدينة حارة فحارة ودارًا فدارًا، ودام حصارها سبع سنين كاملة.
١٠٨  المقاومة الشعبية في سنة ١٨٣٢م جمع وجوه القوم ورؤساء القبائل أمرهم في مؤتمرٍ عقدوه بمسجد مدينة معسكر، وبايعوا بالإمارة بطلًا شابًّا في الرابعة والعشرين من عمره، عُرف بينهم بالشهامة وقوة الشكيمة والرأي الحصين، هو الأمير عبد القادر بن الشيخ محيي الدين الهاشمي، على أن يؤسِّس دولة جزائرية إسلامية تصون الأمن وتوطِّد العدل وتتصدى للمعتدي، والأمير عبد القادر إلى جانب بطولته الحربية شاعر ملهم تفيض معانيه بالمشاعر النبيلة والحماس، والتغنِّي بأم البنين التي كانت مصدرًا من مصادر إلهامه.
١٠٩  ماريان هي فرنسا.
١١٠  وقائع الأمير مع «بيجو» مشهورة (راجع تحفة الزائر).
١١١  دامت مقاومة الأمير ١٨ سنة من ١٨٣٠م إلى ١٨٤٨م.
١١٢  المجادلات العلمية التعجيزية بين الأمير وجنرالات فرنسا وخصوصًا بيجو معروفةٌ، ويوجد لها تفصيل ضافٍ في تحفة الزائر.
١١٣  من جملة الأساليب المفضوحة الفرنسية محاولةُ شراء الضمائر، وكم حاول الفرنسيون ذلك مع الأمير فأبى واستعصم بإيمانه.
١١٤  تخللت مدة الحرب عدة معاهدات عقدتها فرنسا مع الأمير، واعترفت له فيها بالسيادة والاستقلال على البلاد، لكنها كانت معاهدات غش وخداع لا تعقدها إلا متى رأت الخطر، وأرادت أن تستعدَّ لضربةٍ قاسية، أما الأمير فكان يعقد تلك المعاهدات مع علمه بما تنطوي عليه من خداع؛ ليستريح قليلًا ويستعدَّ لتسديد الضربات وتلقيها.
١١٥  قاد الثورة العارمة في واحة الزعاطشة قرب بسكرة الزعيم الشهيد عبد الرحمن بن زيَّان سنة ١٨١٦م، وقد ذكرت تفصيلاتها بإسهاب «مجلة العالمين» La revue des deux Mondes وصورة الواقعة هي الآتية: عقد الزعيم عبد الرحمن بن زيَّان معاهدةً مع قيادة الجيش الفرنسي على ألا يهاجموا الزعاطشة، ويتولَّى هو إمدادهم بما يحتاجونه، وكان ذلك منه حيلةً جريئةً لربح الوقت والاستعداد لحملة هجوم، إلا أن قبطانًا فرنسيًّا تفطَّن للحيلة ومال للاستفزاز والتحدي قائلًا: هل يوجد جزائري لا يسجد أمام قدمي؟ فقيل له: نعم، عبد الرحمن بن زيَّان، شيخ الزعاطشة، فأمر بجلبه فامتنع عن المجيء إليه وأرسل إليه جيشًا فأباده عبد الرحمن وجيشًا ثانيًا فأباده، وثالثًا فحطَّمه فدامت الحربُ سنوات، وكانت المقاومة في كل شبر من الأرض، نخلة نخلة حتى استصفت مليون نخلة ومليون شهيد، ثم وصل الفرنسيون السور فوقفوا أمامه شهرًا يموتون دونه بدون طائل إلى أن فتحوا فيه ثغرة فكانت موتاهم التي من أحجار السور. ثم دخلوا المدينة فكانت الحرب شارعًا بشارع وبيتًا ببيت إلى أن وصلوا بيت الزعيم عبد الرحمن فكان يدافع حتى خلعوا البابَ فجلس يصلي وأولاده وأهل بيته يقاومون غرفة بغرفة وسقيفة بسقيفة وهو يصلي بصحن البيت، فجاء القائد الفرنسي وسأل: هل يوجد جزائري لا يسجد أمام قدمي؟ فقال له عبد الرحمن: أنا عبد الرحمن بن زيَّان … فقال القائد: «إن خضعت عاملتك معاملة حسنة.» فقال: كلا، إني مجاهد في سبيل الله، وأفضل أن موت مجاهدًا من أن أعيش خائنًا لوطني. فقطع رأسه فأخرجه إلى جنوده بلحيته البيضاء المضرجة بدم الاستشهاد وقال لجنوده: قد مضى عليكم زمن طويل لم تلعبوا كرة القدم، وقد أحضرت لكم أعظم كرة فالعبوا بها. ثم أدخل أجناده على الحريم وقام أهل البيت من الرجال والمقاومين يدافعون عن الشرف فاجتز رءوسهم وأخرجها للاعبين، فقال أحد المجاهدين قولته الخالدة وهو يموت: «سوف يأتي أحفادنا ونخرجكم من بلادنا.» وصدقت المعجزة فخرجوا بعد مائة وأربع سنوات!
١١٦  ثورة أبي معزة وأبي بغلة وما وقع فيها من معارك بطولية في كلٍّ من سطيف وقسنطينة.
١١٧  بغاث الطير: الطيور المهيضة الجناح، والكواسر جمع كاسر: أي النسور الكاسرة.
١١٨  للا فاطمة نسومر ابنة سيدي محمد بن عيسى شيخ الطريقة الرحمانية، والدتها للا خديجة التي تُسمَّى باسمها قمة جرجرة، وزوجها سيدي الحاج عمر من قرية تاكلا، آيت أيراثن، كانت تُسيِّر الثورة في جبال جرجرة أولًا مع زوجها ثم بمفردها، وهي التي صرعت الباشاغا سي الجودي عميل فرنسا، وصمدت في مقاومتها من ١٨٥٦م إلى ١٨٥٧م على رأس المجاهدين المسلمين ضد ستة جنرالات فرنسيين: قاستو Gastu، رينو Renault، يوسف Yussuf، ماكماهون Mac-Mahon، ميسيا Maissiat، ديلنيي Deligny، كلهم تحت القيادة المباشرة للماريشال راندون Randon الذي ترأس العمليات في نفس الحين الذي كان فيه واليًا على الجزائر. للا فاطمة كانت تُسيِّر جيشًا يضم سبعة آلاف مجاهد ضد جيش الماريشال راندون الذي كان يضم خمسة وأربعين ألف مقاتل متوفر على جميع المعدات الحربية الحديثة، وشملت ساحة العمليات كل جبال جرجرة إلى قمة للا خديجة، والموقعة الحاسمة كانت في معمعة أشريضن في ٢٤ يونيو ١٨٥٧م، اعتقلت للا فاطمة في قرية تاكلا يوم ١١ يوليو ١٩٥٧م مع أتباعها إخوان الرحمانية.
١١٩  أولاد سيد الشيخ بقيادة الباشاغا سليمان بن حمزة بن بوبكر سنة ١٨٦٤م، والتفَّت حوله قبائل أولاد سيدي الشيخ وهزموا الفرنسيين شر هزيمة، وأعادوا الكرَّة تحت قيادة الكولونيل بوبريتر، وكانت نهاية المعركة التي دامت طويلًا موتَ سائر رجال فِرَق العدو، بما فيها الكولونيل قائدها، وقد تمكَّن البطل سليمان بن حمزة من قتله بيده أثناء المعركة، ثم استُشهد بعد ذلك خلال المعركة، وكان من بين الفِرَق المعتدية القوم؛ أي الجند الجزائري المتطوع مع فرنسا، وما كادت المعركة تلتهب حتى أخذت الحمية الإسلامية جماعة القوم، فانقضوا على الفرنسيين وانضموا للمجاهدين، وقام بالصحراء، جنوب الأغواط، بوشوشة وفي نفس الصحراء ثار معه المجاهد ناصر بن شهرة، وذلك في نفس الوقت الذي كان فيه بومرزاق والمقراني ينظمان المقاومة في الشمال. والشيخ عزيز بن الشيخ الحداد يوجِّه النداءات الصارخة إلى كل مناطق الجزائر يستنفر الناس للقتال، ويقول: إن الوقت حان، وإن فرنسا فريسة الضعف فيجب انتهاز الفرصة، وذلك في آخر سنة ١٨٧٠م. وكان الاتصال وثيقًا آنذاك بين المقراني والشيخ الحداد؛ إذ زار المقراني الشيخ الحداد يوم ٨ يناير ١٨٧١م، سرًّا في صدوق، وتبادل معه النظر في ضرورة إعلان الجهاد، والتأمَت عائلة المقراني كلها في مجانة، وفي ليلة ١٤ مارس ١٨٧١م أعلن المقراني الجهاد رسميًّا بناء على سياسة الإسلام في عدم مباغتة العدو، وكذلك حسب مبادئ الأمم المتحدة الآن، وقد أرسل المقراني إلى الجنرال الفرنسي في العاصمة يقول له: «اعلموا أننا في هذا اليوم قد أعلنا الجهاد عليكم وضدكم، وغدًا نبتدئ الجهاد.» وبعث كذلك باستقالته من وظيفة باش أغا. ورد المحاولة التي بعثتها له فرنسا، يوم ١٥ هاجم برج بوغريرنج واحتلها، ومن هناك انطلقت الثورة عارمةً لا تُبقي ولا تذر.
١٢٠  العقيد الفرنسي بوبريتر Beauprétre.
١٢١  يوم ٨ أبريل ١٨٢٧م أعلن الشيخ الحدَّاد الحربَ وهو يتجاوز الثمانين من عمره، وذلك في سوق صدوق، وألقى عصاه بعد صلاة الجمعة في السوق وسط الجمهور وقال: سنرمي الفرنسيين إلى البحر كما رميتُ أنا هذه العصا إلى الأرض.
١٢٢  استُشهد محمد المقراني يوم ٥ مايو ١٨٧١م بسوفلات، قرب عين بسام.
١٢٣  بعد معارك عنيفة طاحنة شاملة أُلقي القبض على الشيخ الحدَّاد قرب بجانة وقد تجاوز الثمانين، وكان مشلولًا ومحمولًا على نعش، وذلك يوم ١٣ من يوليو ١٨٧١م.
١٢٤  مالك البركاني ابن أخي عيسى البركاني أحد خلفاء الأمير عبد القادر. أعلن الحرب يوم ١٣ يوليو ١٨٧١م في سوق الأحد بنواحي شرشال وجبال مناصر في ولاية الأصنام، بنفس الطريقة التي أعلنها بها قبله الشيخ الحدَّاد.
١٢٥  في الحين الذي كان يدير فيه الحرب مالك البركاني في جبال بني مناصر والظهرة، كانت هناك حروب يقودها في الشمال أمثال الشيخ الصدقاوي في جبال جرجره، وكان شيخًا في زاوية وذريس.
١٢٦  كان أولاد سيدي الشيخ في الصحراء الوهرانية يواصلون الكفاح الذي بدءوه سنة ١٨٦٠م. وأسد وطبة عام ١٨٨١م تحت قيادة بوعمامة من أولاد سيدي الشيخ واصل الكفاح مدة طويلة، ووصلت جيوشه حتى المدية وضواحي العاصمة.
١٢٧  لما خمدت ثورة أولاد سيدي الشيخ وثورة تواب وعين صالح سنة ١٩٠٠م واصل الطوارق الكفاح في الهقار وفي نواحٍ أخرى من الجزائر تحت قيادة الشيخ آمود حتى سنة ١٩١٢م، وكلمة آمود باللغة الأمازيغية معناها السارية أو العرصة.
١٢٨  لم يخضع أوراس ولا جرجرة ولو مرة واحدة للعدو طوال أيام المقاومة.
١٢٩  في مدينة الجزائر والجهات المتعددة غربها إلى مدينة شرسال قامت الثورة كذلك في تلك الآونة إلا أنها لم تكن عنيفة قاسية؛ إذ أعلن أحد رجال العاصمة الغيورين السيد محمد البدوي في «ساحة الحكومة» آنذاك استقلال البلاد، وأخذ ومَن معه محاولة تنظيم الإدارة المستقلة الجديدة، لكن الحركة أخفقت وأرسل الفرنسيون السيد البدوي للسجن الضيق يمضي به سبعة أعوام.
١٣٠  الأمير خالد ابن الأمير عبد القادر الجزائري، كان يطالب فرنسا بإنجاز عهودها الكاذبة للجزائريين أثناء الحرب العظمى، وكان يطالب بإلغاء القوانين الاستثنائية (الأندجينا) وبوجوب تطبيق الإصلاح الممثل في تسوية الجزائريين بالفرنسيين في الحقوق والواجبات. ودخول الجزائريين لمجلس النواب الفرنسي، وبمجرد أن وضعت الحرب أوزارها شكَّل وفدًا أمام ساحة فرساي؛ حيث إن الأمريكي «ولسون» يحاول عبثًا فرض بنوده التي نادى بها أيام الحرب، ومنها حرية سائر الشعوب في تقرير مصيرها.
١٣١  حزب نجمة أفريقيا الشمالية.
١٣٢  نشيد الانطلاقة الأولى لمفدي زكريا، وكان نشيد حزب الشعب الجزائري ويُسمَّى إذ ذاك النشيد الوطني، وبقي كذلك حتى خلفه في المجال الرسمي نشيد «قسمًا» لنفس المؤلِّف.
١٣٣  العيد المئوي المشئوم.
١٣٤  حل حزبِ نجمةِ أفريقيا الشمالية.
١٣٥  مشروع بلوم فيوليت.
١٣٦  المؤتمر الإسلامي عام ١٩٣٦م الذي حرَّف علماءنا للمطالبة بالاندماج والوحدة الفرنسية عن اجتهاد خاطئ، وعن حسن نية وإخلاص بعيدين عن الدهاء السياسي.
١٣٧  إشارة لإقلاع فرحات عباس عن تساؤلاته اعترافًا بالحق، والرجوع إلى الحق فضيلة.
١٣٨  أي أن المطالبة بالاندماج أوحت لحزب البيان بعد الاصطدام بالواقع بفكرة اندماج الحزبين، حزب البيان وحزب الشعب، بعد اعتناق البيان لمبادئ حزب الشعب والتوبة من خرافة الوحدة الفرنسية.
١٣٩  إشارة للمفاجأة المدهشة التي قام بها أحمد مصالي الحاج جهارًا لأول مرة بالجزائر في المطالبة بالاستقلال خلال الخطاب التاريخي يوم ١٤ يوليوز ١٩٣٦م بالملعب البلدي بعاصمة الجزائر.
١٤٠  الشيخ الطيب العقبى والشيخ كحَّول.
١٤١  انقسام حزب الشعب.
١٤٢  الانتصار للحريات الديمقراطية.
١٤٣  مجزرة سنة ١٩٤٥م في سطيف، وخراطة، وعين الكبيرة. وعموشة، وبني عزيز … إلخ.
١٤٤  الجلاد ليستراد كاربونيل طاغية قسنطينة.
١٤٥  آشيارى جلاد قالمة.
١٤٦  مجازر ٨ مايو ١٩٤٥م أشهر من أن نعلِّق عليها هنا بكلمات وجيزة، ويكفي أن نقول بشأنها إن الجزائريين أرادوا المشاركة في الاحتفال في ذلك اليوم مطالبين بالاستقلال الموعود، فكاد لهم الفرنسيون الذين أطلقوا الرصاص على الكشافة ونظَّموا مجازر في قالمة، وسطيف، وخراطة، وعمُّوشة، وبني عزيز، ذهب ضحيتها أكثر من خمسة وأربعين ألفًا من الجزائريين، وهي المشهورة بحوادث ١٩٤٥م.
١٤٧  إشارة إلى المنظمة السرية OS عام ١٩٤٩م التي افتُضِح أمرُها في تبسة.
١٤٨  عمر عيمش من المشاركين في تأسيس حزب نجمة أفريقيا الشمالية.
١٤٩  أرزفي كحال من الأبطال الذين خاضوا معركة النضال بحماس نادر في صف نجمة أفريقيا الشمالية.
١٥٠  رابح موساوي: من مؤسسي نجمة أفريقيا الشمالية ومن أبرز مناضليها.
١٥١  الشهيد إبراهيم غرافة من طلائع الرعيل الأول في النضال الوطني ومن الأفذاذ القلائل الذين ذابوا في معركة التحرير.
١٥٢  حسين عسلة من أشجع وأنشط أبطال حزب الشعب.
١٥٣  محمد طالب من مفاخر حزب النجمة وحزب الشعب.
١٥٤  محمد دوار من أبطال حزب الشعب والانتصار كان نائبًا، واغتُيل بيد الاستعمار الآثم.
ويضيق المقام عن ذكر سائر الأبطال الميامين، الأموات منهم والأحياء؛ فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر وما بدلوا تبديلًا.
١٥٥  ليلة القدر: يقصد بها هنا ليلة فاتح نوفمبر ١٩٥٤م التي اندلع فيها الكفاح التحريري المسلح، هذه الحلقة الجديدة من سلسلة طويلة من الثورات على الاستعمار والاحتلال الأجنبي، منذ ماسينيسا ويوغورطة حتى استرجاع الاستقلال في ٥ يوليو ١٩٦٢م.
١٥٦  إشارة إلى أن الثورة الجزائرية كانت السبب الرئيسي في مطالبة كثير من شعوبِ ما يُسمَّى بالإمبراطورية الفرنسية باستقلالها، وفي حصولها عليه فعلًا. وقد صرَّح مسئولون فرنسيون في البرلمان الفرنسي بأنهم يفضِّلون منحَ جميع هذه البلدان استقلالها للتركيز على الجزائر وضمان الحفاظ عليها، وهي التي كانت تعتبر جوهرة مستعمراتهم ومحمياتهم.
١٥٧  إشارة إلى جبهة التحرير الوطني التي ضمَّت جميع الحركات الوطنية بمختلف آرائها في طرق الكفاح في حركة واحدة مسلحة قادت الجهاد حتى استرجاع الاستقلال، ونصح للإخوان الفلسطينيين بتحقيق مثل هذا الانصهار.
١٥٨  مؤتمر الصومام المنعقد يوم ٢٠ أغسطس ١٩٥٦م بوادي الصومام، وكان أول مؤتمر وطني عام يُعقد بعد اندلاع الثورة، وقد استمر ثمانية عشر يومًا، وقد شكَّل المؤتمر مرحلة هامة من مراحل الثورة، وكان نقطة انطلاق وتحوُّل عظيم في تاريخها أسفر عن وضعِ أسسٍ ثابتةٍ لمستقبل الثورة على نظام عسكري وسياسي مدروس، ونتج عنه تكوينُ مجلس وطني للثورة، وتأليف لجنة التنسيق والتنفيذ، وأعطى المؤتمر لجيش التحرير دمًا جديدًا ونفسًا طويلًا واستراتيجية محكمة.
١٥٩  كان تاريخ ٢٠ أغسطس ١٩٥٦م امتدادًا لانتفاضة ٢٠ أغسطس ١٩٥٥م التي حطَّمت كبرياء العدو وسفَّهت أحلامه.
١٦٠  كانت أحداث ٥٥ و٥٦ سببًا لإدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونالت نجاحًا كثيرًا في هيئة الأمم المتحدة، وأُدينت فرنسا على أعمالها الإجرامية في الجزائر.
١٦١  بلدة سكيكدة في الشرق الجزائري كانت مسرحًا لمجازرَ وحشيةٍ ضاريةٍ من طرف جيش الاستعمار الفرنسي، وذلك يوم ٢٠ أغسطس ١٩٥٥م أيام تظاهرت بلدان الجزائر تضامنًا مع المغرب الشقيق في ذكرى اختطاف الملك الراحل المنعم جلالة محمد الخامس.
١٦٢  النوافج: مباخر المسك والعَمْبر.
١٦٣  القِطر — بكسر القاف — الرصاص، ومنه قوله تعالى: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا.
١٦٤  حمام المسخوطين.
١٦٥  تفسِّر أسطورةٌ متواترةٌ جيلًا عن جيل قصة نعت الحمَّام وإضافته للمسخوطين أن قِرانًا وقع في إحدى القبائل المجاورة للحمَّام زُفَّت فيه أختٌ لشقيقها، وأُقيم حفلُ الزفاف بالحمَّام المذكور في جمعٍ حاشدٍ يترأسه القاضي الذي حرَّر عقد النكاح وسط عدوله وأعوانه، فسخط الله عليهم ومسخهم أحجارًا على أشكال آدمية، وانطلاقًا من الإيمان بهذه الأسطورة جاء سخط سكان قالمة وضواحيها على كل باغٍ ومنتهك للحرمات، وجاءت انتفاضتهم العارمة ضد التحدي الاستعماري في أحداث ١٩٤٥م، وصمدوا في وجه المجازر الوحشية التي كان يقوم بها الجلَّادان آنتياري وليسراد كاربونيل اللذان شملهما القِصاص بعد ذلك على يد الفدائيين.
١٦٦  فردناندو ملك إسبانيا الصليبي الذي جهَّز جيوشًا جرارة في القرن الخامس عشر المسيحي لاحتلال المغرب العربي واكتساح الإسلام في ربوعه، وقد وقع احتلال مدينة بونة (أو عنابة) ووهران، والمرسى الكبير، ومستغانم، وتنس، وبجاية، وجيجل، وعنابة، وتونس، وطرابلس، ابتداء من ١٥٠٩م، ودام في وهران قرنين كاملين، وربط الإسبان الحمير في جامع الزيتونة في تونس.
١٦٧  تاقست: اسمٌ قديمٌ لمدينة سوق أهراس.
١٦٨  أغستنس أو Sr. Angustin المولود بمدينة تاقست سوق أهراس، والذي تضلَّع في مختلف العلوم واللغات، وأصبح فيما بعدُ أسقفَ قرطاج، وهو من مفاخر العبقرية الجزائرية.
١٦٩  الشهيد الشيخ العربي التبسِّي أحد أقطاب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مشهور بالثبات والصلابة في الحق، اختطفته الشرطة الفرنسية سنة ١٩٥٦م، ولم يظهر له أثر لحد الساعة — رحمه الله.
١٧٠  الجذور: تورية تشير إلى لقبِ الشيخ العربي الذي هو العربي الجذري.
١٧١  عقبة بن نافع الفهري دفين قرية «سيدي عقبة» قائد الزحف الأكبر في فتوحات أفريقيا.
١٧٢  الزَّعاطشة مرَّ ذِكرهم في غير هذا المكان من الإلياذة بإسهاب.
١٧٣  طولقة (عروس الزاب) مشهورة بوفرة نخيلها، وجودة ثمارها المسكية، وشهامة رجالها.
١٧٤  «المغير» تقع في طريق «بسكرة تقرت» وهي في مستوى «طولقة» من حيث وفرة النخل وجودة الثمار، ومسقط رأس الشهيد قاسم رزيق.
١٧٥  عشيرتنا الأقربون: أشقاؤنا في كلٍّ من تونس وليبيا؛ فقد كانت سوفَ ملجأ للثائرين تحتضنهم وتناصرهم ضد أعدائهم.
١٧٦  الشيخ غومه بطل الصحراء عميد قبيلة المحاميد، القبيلة الليبية المشهورة بأمجادها وبطولاتها. التجأ إلى سوفَ حين وقع في كلابة الجيش التركي من الجهة الليبية، وجيش الباي من الجانب التونسي، فكانت سوفُ ملجأ أمينًا له، والتاريخ يذكر شجاعته ونُبْل سوفَ والأدب الشعبي يزخر بملاحمه المتداولة لحد الآن في الأفراح والأعراس.
١٧٧  لعبت سوفُ دورًا عظيمًا في نقل الأسلحة إلى ثوار أوراس، وتيسير طرق إرسالها من القطرين الشقيقين، تونس وليبيا، عبْر الصحراء.
١٧٨  كانت سوفُ العضدَ المتينَ للقائد ابن شهرة عند انطلاقه من «الأغواط»، وقد سبق ذكره تفصيلًا في غير هذا المكان من الإلياذة.
١٧٩  إشارة إلى معركة «الثلاثة أيام» الضارية المشهورة التي قام بها المجاهد محمد الأخضر، وأباد جيش العدو عن آخر حتى اضطُرَّ سوستال للقدوم بنفسه إلى سوفَ ليذرف الدموع على الأشلاء، وكان ذلك في شهر أغسطس ١٩٥٥م، وقد سجَّل الشعرُ الشعبيُّ في الجنوب معركة محمد الأخضر، وهي تُردَّد إلى الآن في ملاحمَ شعبيةٍ.
١٨٠  إشارة إلى معركة «الثلاثة أيام» الضارية المشهورة التي قام بها المجاهد محمد الأخضر، وأباد جيش العدو عن آخر حتى اضطُرَّ سوستال للقدوم بنفسه إلى سوفَ ليذرف الدموع على الأشلاء، وكان ذلك في شهر أغسطس ١٩٥٥م، وقد سجَّل الشعر الشعبي في الجنوب معركة محمد الأخضر، وهي تُردَّد إلى الآن في ملاحم شعبية.
١٨١  خلال الحرب العالمية الأولى، وبالضبط سنة ١٩١٧م، قام بمحاولة انتفاضيةٍ على الفرنسيين، المجاهدُ الخالدُ الذكرِ الشيخ الشريف الهاشمي؛ وذلك لمساندة الخلافة الإسلامية، وقد اقتدى به ابنه الشيخ عبد العزيز الهاشمي سنة ١٩٣٨م وقُبض عليه، وقضى ثلاث سنوات سجنًا خلال الحرب العظمى الأخيرة، ثم بقي مطاردًا إلى أن توفاه أجله في تونس سنة ١٩٦٤م، ودُفن بها مع الشهداء الأبرار.
١٨٢  كانت سوفُ عاملًا قويًّا لتوحيد زنانة شمالًا والطوارق جنوبًا، وذلك أن تيكسي الملكة العرجاء أم قبائل (الجيتو) الطوارق الحاليين، مات زوجها فتزوجت رجلًا آخر من زنانة، وأنجبت قبائل زنانة، وكان مقرها في قرية «تيكسبت» في وادي سوف، وإلى هذه المصاهرة الوحدوية يشير البيت.
١٨٣  أضربت البلاد الجزائر عن بكرة أبيها سبعة أيام سنة ١٩٥٧م.
١٨٤  إشارة إلى الجزائريين الذين تظاهروا في باريس رجالًا، ونساء، وأطفالًا يوم ١١ ديسمبر ١٩٦١م تضامنًا مع كفاح شعبهم، وألقت الشرطة الفرنسية بالكثير منهم في نهر السين وماتوا غرقًا.
١٨٥  إشارة إلى عدة تصريحات وتدابير من السلطات الفرنسية بقصد إدماج أطفال جاليتنا في فرنسا بشرط التجنُّس، وتغيير الأسماء، فضلًا عن مساعي المبشرين لتمسيح الكثير منهم.
١٨٦  تحدَّى أصله تتحدَّى فحُذفت إحدى التاءين.
١٨٧  إشارة إلى الدور الفعَّال الذي قامت به جاليتُنا في فرنسا خاصة منذ ١٩٢٤م في إطار الحركة الوطنية، وبصفة أخص أثناء الكفاح التحريري المسلَّح ١٩٥٤–١٩٦٢م بما قدَّمته من مال ورجال، وما قامت به من دور فدائي بطولي بنقل الحرب إلى فرنسا في شكل تخريب مؤسسات استراتيجية، واغتيال خونة جزائريين ومحاولة إعدام بعض المغالين الفرنسيين مثل سوستيل … إلخ.
١٨٨  توضيح للإشارة السابقة.
١٨٩  لولا البغال والحمير لما كانت الجبال معاقلَ حرة للمجاهدين، ولا كان في الإمكان تزويدُ الثوار بالذخيرة والميرة والسلاح.
١٩٠  كان المجاهدون يُطلون الفئران بالبنزين ويشعلونه فتنطلق في المزارع ساحقةً ماحقةً فتُتْلف المحاصيلَ، وتشيع الرعبَ في أفئدة المستعمرين الرعاديد.
١٩١  كان المجاهدون يعلِّقون مصابحَ كهربائيةً صغيرةً على جبهات العنز، فتتراكض فوق الطريق وتحت الطريق يحسبها جنودُ العدو تحرُّكًا للجيش، فيصوِّبون نحوها طلقاتهم فيطوقهم الجيش الجزائري من الاتجاه المعاكس.
١٩٢  لقد توصَّل المجاهدون بعد ترويضٍ طويلٍ لتعويدِ الكلابِ عدمَ النباح، ثم إن الحاسة المرهفة في الكلاب تجعلها تشعر بخطر الطائرات المطارِدة والنمامة قبل وصولها ببرهة مديدة، فيكثر هيجانها وارتباكها، فيحتاط لها المجاهدون فإذا وصلت انبطحت الكلاب — وليس أوفى من الكلب. (اقرأ كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب.)
١٩٣  غي موله وحكاية الاستفتاء السخيف.
١٩٤  خدعة الاستغلال الداخلي والتبعية لفرنسا.
١٩٥  البيادق، والرُّخ من قِطَع الشطرنج.
١٩٦  الحواجز التي أقامها غلاة المعمرين بشوارع العاصمة سنة ١٩٥٨م مع عصابة لاقابارد، وفي هذا أقول من قصيدٍ منشور في اللهب المقدَّس:
وترى الغلاة على السدودِ جواثمًا
تحمي النساء على السدود رجالها!
١٩٧  مفاوضات إيفان التي انبثق عنها الاستقلال، و«فهمنا» إشارة لقول ديغول Je vous ai compris.
١٩٨  نشيدة الثورة: قسَمًا بالنازلات، لمفدي زكريا منشور في اللهب المقدس.
١٩٩  نشيد العلم: عَلم الجزائر، عشتَ يا علم، لمفدي زكريا منشور في اللهب المقدس.
٢٠٠  نشيد جيش التحرير: هذي دمانا الغالية دفَّاقة، بلغة الشعب لمفدي زكريا، منشور باللهب المقدس.
٢٠١  نشيد طلاب الجزائر: نحن طلاب الجزائر، نحن للمجد بناة، لمفدي زكريا منشور باللهب المقدس، ونشيد العمال الجزائريين لمفدي زكريا منشور باللهب المقدس: نحن جند الاتحاد والعمل.
٢٠٢  نشيدٌ لبنت الجزائر: أنا بنت الجزائر، لمفدي زكريا منشور باللهب المقدس. وكل هذه الأناشيد مع نشيد بربروس ونشيد الشهداء وغيرها نُظِمَت في بربروس أيام الثورة الكبرى.
٢٠٣  الشهيد فخر المناضلين مصطفى الفروخي الذي لقي حتفه في طائرةٍ تحطَّمت وهي تقلع من القاهرة إلى بيكين؛ حيث عُيِّن بها سفيرًا للجزائر، وقد نُقل جثمانه الشريف إلى تونس، ودُفن بمقبرة الجلاز في حفلٍ خاشع حضره أعضاء الحكومتين، الجزائرية والتونسية، والسلك الديبلوماسي، وأمواج الشعب، وقد أبَّنته بقصيدٍ نُشر بديوان اللهب المقدَّس طالعه:
أسفيرًا نحو أملاك السماء
أم لبيكين بُعثتم مصطفى؟
٢٠٤  العالية: مقبرة الشهداء في ضواحي عاصمة الجزائر.
٢٠٥  إشارة إلى المعاهدتين الموقَّعتين بين الجزائر وتونس، وبين الجزائر والمغرب بخصوص تصفية مشاكل الحدود، وفتح عهد جديد من التعاون الخصب بين الأشقاء كمرحلة نحو توحيد بلدان المغرب الكبير، وكخطوة واسعة نحو الوحدة الإسلامية الشاملة.
٢٠٦  إشارة إلى استعادة الأراضي المغصوبة، والتي اكتسبها الكثير بفضل خياناتهم في العهد الماضي لتوزيعها من جديد في إطار الثورة الزراعية.
٢٠٧  حرب الأصالة، ومعركة المستوى، وحرب الضمير، تفسيراتٌ للثورة الثقافية، وربما كانت هذه التعابير أوضح وأعمق وأدل على مفهوم الثقافة لما فيها من شمول هادف.
٢٠٨  الضمير في سؤاله يعود على الشعب؛ أي سؤال الشعب يحققه الرب.
٢٠٩  هل الشرح هنا ضروري؟ هذا وصف لكارثة هي في تفاقم مطرد، وعامة لأغلب البلدان الإسلامية، وقد يظن البعض أن في هذا الوصف مبالغة، ولكننا نقول إنه دون الواقع الصارخ بكثير!
٢١٠  تقرَّر تحويلُ جامع كتشاوه إلى كنيسة في الخامس من يوليو سنة ١٨٣٠م؛ أي يوم الاحتلال نفسه؛ ففي اللحظة التي كان فيها الكونت دوبورمون يضع العَلَم الفرنسي على مباني العاصمة، وضع بنفسه صليبًا كبيرًا على رأس جامع كتشاوة كأعلى مبنًى في العاصمة.
٢١١  البابا قريقوار الذي بارك هذا التحويل بصفة رسمية.
٢١٢  الملك لويس فيليب الذي عيَّن القساوسة وأهدى الكنيسة كلَّ ما تحتاج إليه، وأصدر مرسومًا بذلك.
٢١٣  نابليون الثالث رئيس فرنسا الذي زارها مرتين وأصدر بمناسبة توسيعها ميدالية استثنائية تشجيعًا منه على توسيعها، وعيَّن بنفسه الكردينال لافيجري كأسقفها الأول، وهو من أشهر أساقفتها. وهو المشهور بتنظيم حملات التبشير، وبقي فيها ١٥ سنة، وقد كان استغلَّ مجاعة سنة ١٨٦٦م واستعان بها على تنصير أطفال المسلمين اليتامى في الجزائر، ولكن مساعيه ذهبت سدًى؛ حيث إن أغلبهم رجعوا إلى الإسلام بعد أن بلغوا الرشد كما ذكر ذلك غوستاف لوبون في كتابه: حضارة العرب.
٢١٤  وقع فيه احتفال سنة ١٩٣٠م بمرور قرن على استعمار الجزائر، وفي سنة ١٩٦٢م أُعيد إلى أصله، مسجدًا جامعًا.
٢١٥  إشارة إلى ما نادت به موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، من أن توثيق علاقاتها اليوم هي لبنات في بناء المغرب الكبير الذي سيكون هو نفسه خطوة هامة نحو تحقيق الوحدة الشاملة.
٢١٦  خلافًا للخطأ الشائع تدخل الباء على الشيء المتروك، فالشرُّ مثلًا في الجملة الآتية: «محمد استبدل بالشر خيرًا» هو المتروك.
٢١٧  ابن الفكون الشاعر الجزائري المبدع الذي أنجبته مدينة قسنطينة.
٢١٨  محمد القسنطيني الشاعر المشهور.
٢١٩  الشيخ عبد القادر البجاوي العلامة القسنطيني الذي تخرَّجت عنه أجيال.
٢٢٠  الشيخ حمدان بن الونيسي العالم القسنطيني الضليع، وهو أستاذ الإمام ابن باديس.
٢٢١  الشيخ عاشور حطيئةُ زمانهِ في الهجاء، وقد هجا جُلَّ علماء زمانه وشهَّر بانحرافاتهم.
٢٢٢  نادي صالح باي بقسنطينة أسَّسه في العشر الأوائل من القرن جماعةٌ من العلماء دعاة الإصلاح، وفيه يقول أحد الشعراء آنذاك: من قصيد طويل:
قف بالربوع على أطلالها ناد
واذكر محاسن مشروع لنا هادي
واقرأ السلام على رَبْعٍ حوى شرفًا
فازت وتاهت بناديها وبالوادي
عهد التقدم والعرفان حسْبُك أن
تُفدى بمهجتنا يا نهلة الصادي
يا نادي العلم، إن القوم ما برحوا
في غمرة الجهل والتضليل يا نادي
إن الجزائر ما زالت مكبَّلة
بالغي، ترسفُ في أغلال أنكاد
إلى آخره.
٢٢٣  أبو حمزة الجزائري عالِمُ الرياضيات والمثلثات من علماء القرن الثالث عشر هجري، راجع ترجمته في كتاب «الأعلام» للشيخ خير الدين الزركلي، وكُتب فدوى طوقان، وكتبه استُعملت في أوروبا الحديثة.
٢٢٤  الأخضري عالمٌ جزائريٌّ في الفلك والرياضيات، وكانت كتبه تدرَّس في جامعة بوردو في فرنسا.
٢٢٥  أبو مروان عالم بونة (عنابة) اختصاصي في الرياضيات والنجوم.
٢٢٦  الشيخ محمد عبده من رواد النهضة الإسلامية الجديدة.
٢٢٧  رشيد رضا تلميذه وناشر تعاليمه، وهو صاحب تفسير المنار.
٢٢٨  جمال الدين الأفغاني من رواد الانطلاقة التحررية في الإسلام.
٢٢٩  توري السموري من المجاهدين الأبطال، ومن أقطاب الفكر الإسلامي في غينيا.
٢٣٠  الشيخ شامل الدغستاني حارب الروس أربعين سنة، راجع تعليقات الأمير شكيب أرسلان، في حاضر العالم الإسلامي، وراجع كتاب «تحفة الزائر» عن الأمير عبد القادر الذي كان يراسله.
٢٣١  المجاهد الشهيد عمر المختار أُعدم قذفًا من طائرة في سماء ليبيا.
٢٣٢  المجاهد الأول سليمان الباروني الذي شنَّ أوَّل حربٍ على جيش الاحتلال الإيطالي في ليبيا.
٢٣٣  الأمير شكيب أرسلان أعرفُ مِن أن يُعرَّف.
٢٣٤  قطب الأئمة لقبٌ شائعٌ للشيخ طفيش محمد بن يوسف العالم الجزائري الإمام من مواليد قرية بني يزقن بواحات وادي ميزاب، وقد بلغت مؤلفاته زهاء ثلاثمائة كتاب، منها ما طُبع وأغلبها لا يزال مخطوطًا، وقد ألَّف في شتى العلوم من شريعةوفقه وتاريخ وجغرافيا وطبيعة وفلك، ومواقفه المشرِّفة في الثورة على احتلال فرنسا لوادي مزاب معروفةٌ، كما أن صلاته برواد النهضة في الشرق متواترة، أمثال الشيخ محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، وعبد الرحمن الكواكبي، وغيرهم، وهو عالِم متفتِّح على القضايا العربية والإسلامية، وأحد روادها الخالدين.
٢٣٥  إشارة إلى ما يقوم به بعض الأساتذة المتعاونين من محاولات إغراء الشباب والتأثير فيه وتضليله بأيديولوجيات مستوردة «أقلُّ ما يُقال فيها أنها لم تفد حتى أهلها»؛ حيث لم تأتِ لهم بالجنة الأرضية المنتظرة؛ بل بالعكس!
وهم يقومون بذلك بالحفلات في بيوتهم، حفلات الخمر والرقص … إلخ، والتعقيد للشباب، وهذا سمعنا عن وقوعه في بلدانٍ إسلاميةٍ أخرى، خاصة منها بلدان المغرب الكبير.
٢٣٦  هنا أيضًا قد يظن البعض أن في هذا مبالغة، والحق أنه دون الحقيقة؛ أي أن الواقع أفظعُ مما يصوِّره الأستاذ مفدي، وحتى إذا كان الأمر لم يصل هذه الدرجة، أو بالأصح الدركة، فالحكمة في معالجة المرض قبل استفحاله. وبعض الألمان هم الذين كانوا يقولون عند بداية النازية Wehret den Anfaengen أي «حذار من البداية»، وكان آخرون يستخِفُّون بخطر النازية، ويرون في هذا الشعار مبالغةً حتى صدقت تنبؤات المحذِّرين، ووقع ما وقع.
٢٣٧  تعبيرٌ للشاعر صالح جودت في قصيد طويل يقول في جملة ما يقول عن هذا النوع من الشعر:
تفاعليه كضمير اليهودِ
يُباع ويُشرى ويُستأجر
٢٣٨  صَهْيَنَ انشقاق جديد من كلمة صهيونية على غرار عَقْلَنَ من العقلانية.
٢٣٩  القرمزي، اللون الأحمر الداكن؛ أي الشيوعي.
٢٤٠  كوهين باندت الذي جاء فرنسا وأحدث اضطرابًا، وتسبَّب في سقوط ديغول، وتُعرفُ هذه الحماقة بثورة ٢٢ مايو ١٩٦٨م.
٢٤١ 
إذا كان الغرابُ دليلَ قومٍ
يمرُّ بهم على جِيفِ الكلابِ
٢٤٢  لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ الآية.
٢٤٣  كلمة الحركي: اصطلاح على الطابور العميل الذي اصطنعته السُّلَط الاستعمارية لضرب الثورة من خلفٍ بيدِ المرتزقة من أبناء البلاد، وقد كثُر هذا النوع بعد الاستقلال، والأنكى من ذلك أنه اندسَّ بين المثقَّفين المستعمَرة ضمائرُهم وأفكارهم، واستغلَّ بعضُهم حسنَ نوايا الأحرار، ولكن إلى حين؛ فالباطل له ساعة، والحق إلى الساعة.
٢٤٤  المذهب الاشتراكي المستمِدُّ مناهجه من صميم الاشتراكية الإسلامية وواقع الجزائر خلافًا لمن يدعو إلى أيديولوجيات مستورَدة لا تنسجم وأصالتنا وذاتيتنا، وتتنافر وخصائصنا، وتشكل خطرًا على سيادتنا واستقلالنا، ونُعيد فنكرِّر أنها لم تُفِد حتى أهلها الذين يمارسونها منذ عشرات وعشرات السنين.
٢٤٥  سواء منهم «يتامى الثقافة» الذين حرموا أنفسهم أو حُرموا من ثقافتهم الأصيلة ويدَّعون — كشأن صاحب الجهل المركَّب — أنها لا شيء، أو أولئك المعقَّدون ممن أصلُ تعليمهم عربي إسلامي، ولكنهم تعقَّدوا، ونسمعهم يتكلمون عن تقدمية عوجاء هي عندهم عقدة أكثر منها عقيدة، ويلوكون بعض الشعارات الجوفاء التي لا يدَّكرون مغزاها العميق، ولو درسوا في بعض الجامعات الشعبية في بلدان أوروبية شرقية — وهي جامعات مخصَّصة لأبناء العالم الثالث — قلبوا لهم هناك أدمغتهم، وأرجعوهم إلينا ممسوخين ليمسخوا آخرين معهم هنا … خاصة ممن درسوا في بعض بلدان المشرق العربي المسكين! كفى عبثًا! أفقنا؟
٢٤٦  دار نقاشٌ حادٌّ أحيانًا أثناء الملتقى السادس للتعرُّف على الفكر الإسلامي عن دور المستشرقين، وكان ذلك بحضور كثير منهم، فليُرجع إليه في كتاب الملتقى، خاصة إلى تعليق السيد مولود قاسم على الموضوع إثر محاضرة الدكتور عبد الله العروي.
٢٤٧  هنا أيضًا يطول الشرح؛ فالأحسن الرجوع إلى كتاب الملتقى السادس؛ حيث إن الجزء الأخير من هذه الإلياذة صدًى صادقٌ لجو الملتقى، وكان الجزء الأول موضوعًا قبل انعقاده مباشرة ومن أجله، كما سيُعرض هذا الموضوع أكثر في الملتقى السابع الذي سيُنشر في كتاب كما هو شأن الملتقى الرابع، والخامس، والسادس.
٢٤٨  البيكو لفظةٌ فرنسية تُستعمل في شتم المسلمين واحتقارهم، وخاصة أهل شمال أفريقيا، أما البكوية فهي لفظةُ تشريفٍ في مصر، وصاحِبُها يُسمَّى «بك» وتُنطق اللفظة «بيه».
٢٤٩  الباء تدخل على المتروك، ولكن الشاعر سار هنا على الخطأ الشائع بقصد، لضرورة الوزن، وقصده طبعًا أن المسلم هنا هو المتروك ليحل محله العلج، والعلج هو غير المسلم في العهد المسمَّى بالتركي في الجزائر، والمسلم حديثًا لأغراض معينة، وذلك في نفس العهد المذكور، ويقصد الشاعر هنا العصر الحاضر الذي بدأت تفشو فيه عادةُ تزوُّجِ المسلمات بغير مسلمين، أو مَن يُسلِمون «لامرأة ينكحها، أو تجارة …» كما يقول الحديث الشريف عن الهجرة!
٢٥٠  تشبيه المستهترات بالمعز يمشي كاشفًا سوأته (يدلل بالسلعة).
٢٥١  من عادةِ المَعْز أن لا يسير في طريق مستقيم، فإما فوق الطريق، وإما تحت الطريق، فالتحتية والفوقية تلازمان المَعْز، كما تلازمان قليلات الحياء.
٢٥٢  الأحلام: ما يراه النائم، وتُطلق على المدارك والعقول (أضغاث أحلام).
٢٥٣  من السهر في علب الليل، والمراقص … إلخ، في شرب الخمر وغيره، أما أخلاقهن فمن الذوبان، والأمساخ والتخلُّق بغير أخلاق قومهن.
٢٥٤  مثل لالا فاطمة نسومر، وحسيبة بن بوعلي، ومالكة قائد … إلخ.
٢٥٥  هذا مرض اجتماعي خطير من أمراضنا الأشد فتكًا بالأمة، ولا يُقضى عليه إلا بتعاون الجميع!
٢٥٦  السَّحاب الجُهام: السحاب الذي لا يُمطِر، ومنه قول الشاعر:
وفي الناس أخياف، جهام وماطر
وناب، ومضاء، وباز، وأبغث
٢٥٧  المذاهب المستوردة والتي تخلَّى عنها أو عن جلِّها أصحابُها لظهور تناقضها مع الواقع.
٢٥٨  المراهقة الثقافية، كناية عن الطيش الذهني والترف الفكري والسطحية وعدم الغوص والتَّعمُّق في استجلاء الحقيقة.
٢٥٩  حارس الانهزام كناية عن بعض المدرسين الدكاترة رغمًا عنهم أولئك الذين ينشرون الضلالات والأفكار الانهزامية المنحرفة في عقول الأغرار.
٢٦٠  لم يتأثَّر بالشيوعية ولا بالرأسمالية، وكان الإسلام بين ذلك قوامًا.
٢٦١  بولوقين: الاسم الجديد الذي أُطلق بعد الاستقلال على ضاحية «سانتوجين».
٢٦٢  أي أن القدِّيس أوجين (سانتوجين) لم تُجدِ قداسته في كبح غوايات هذه الضاحية العربيدة، فجاء بولوقين وحوَّلها حرمًا آمنًا فيما أتوقع!
٢٦٣  الرياض، فندق رائع اختير لاستضافة وفود الملتقى السادس للتعرُّف على الفكر الإسلامي من ٢٤–٧ إلى ١٠ / ٨ / ١٩٧٢م.
٢٦٤  هذا المقطع يضم ١١ بيتًا عوض عشرة أبيات، والبيت الزائد بمثابة سجدة السهو للحفاظ على قداسة الملتقى.
٢٦٥  في صحراء الجزائر يُعبَّر عن الأمور السخيفة أو الرجل الوضيع بقولهم: «فلان، حي درابك.» والدرابك جمع دربوكة يُقْرع عليها لضبط موازين الإيقاع، وأصبح استعمالها منتشرًا فوضويًّا، وبصورة مزعجة في كل حي وكل درب صباح مساء، الأمر الذي يقلق راحة الناس أينما كانوا.
٢٦٦  في بعض الأوساط الفاقدة الحياء تُعْقد ولائم تُسمَّى «أعراس البيرة» يُخلع منها العِذار، ويُذبح فيها السَّمت والوقار، حتى إن بعضهم يسقي الكسكسي (يُجمع على كساكس) لا بالمرق المعتاد؛ بل بالخمر الصرف، ويقدِّمه للوافدين معتزًّا فخورًا (بتقدميته) الداعرة الهوجاء. وإن هذه الضوضاء العربيدة لا تقلق راحتهم على ما هي عليه، فيزعمون أن مكبرات الصوت في المآذن تُقلِق راحة السكان وتقضُّ مضاجعهم. قاتلهم الله أنى يُؤفكون.
٢٦٧  «الوزارة» الألف واللام للعهد الحضوري؛ أي وزارة التعليم الأصلي والشئون الدينية.
٢٦٨  «علم الكتاب» أي فقه الشريعة وفلسفة الفكر الإسلامي، قال تعالى: وعِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ.
٢٦٩  مراكز التعليم الأصلي بمثابة منارات موزَّعة طول البلاد وعرضها.
٢٧٠  ملتقيات الفكر الإسلامي التي تعقدها وزارة التعليم الأصلي كل سنة.
٢٧١  إشارة إلى قوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا.
٢٧٢  لولا وجود العصاةِ لبطل مفعولُ الكثير من صفات الله الحسنى؛ فوجود العصاة التائبين تأكيدٌ لسريان مفعول تلك الصفات.
٢٧٣  إشارة إلى الحديث القدسي (إن صح سنده): «يا عبادي، لو لم تعصوني وتستغفروني فأغفر لكم، لأهلكتكم وأبدلتكم بقوم آخرين يعصون فيستغفرون فأغفر لهم.»
٢٧٤  اللهب المقدَّس ديوان الشاعر أثناء الكفاح التحريري المسلَّح وسجلٌ له.
٢٧٥  «إن ريح الورد يؤذي بالجُعَل».
٢٧٦  تلقف بحذف إحدى التاءين أصله تتلقَّف، وفي القرآن: تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ.
٢٧٧  إشارة واضحة إلى أن إلياذة الجزائر تمتاز عن غيرها بكونها وصفًا لحقائق، وتسجيلًا لوقائع، مع التحذير من مغباتٍ وقعت فيها أممٌ في قمة التقدم ونحن في أولى درجات السُّلم من جديد!
٢٧٨  أي سفير القلوب للقلوب بدون أوراق اعتماد، يشيع المحبة والأخوة والعاطفة الصادقة بين «الأشقاء والأصدقاء».
٢٧٩  الأمة التي بلغت درجة التصدير أرقى من الأمة التي في حاجة للتوريد.
٢٨٠  يبلو: أي يمتحن، ومنه قوله تعالى: ولَنَبْلُونَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ونَبْلُو أَخْبَارَكُمْ.
٢٨١  أجبل: أي ضعُف وعجز عن نظم الشعر الرفيع، يُقال: أجبل الشاعر: أي انقطع عنه الإلهام.
٢٨٢  يقصد الشاعر الكبير، الذي لن تنسى له بلاده ولا أمته، الصغرى منها والكبرى، هذا الأثر الباقي، أن الاستعمار بعد احتلال الجزائر، بعد مقاومة طويلة منها راودته نفسه عن الامتداد وكان له ذلك، فاحتلت تونس، ثم مصر، ثم ليبيا، ثم المغرب، ثم سوريا ولبنان، والعراق، وفلسطين، فهل من مدكر؟
هذا التعليق مع أخريات عديدات، لمولود قاسم نايت بلقاسم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠