خاتمة

بنظمٍ شعري متميز ورصين، استطاع الشيخ زكريا بن سليمان بن يحيى بن الشيخ سليمان بن الحاج عيسى، الملقَّب بمفدي زكريا أن يُؤرِّخ لتاريخ شعب، ويبرز معالم نبوغه ونهضته ونضاله من أجل إثبات وجوده ونَيْل حريته وسيادته على أرضه عبْر فترات تاريخية متعاقبة شهدت بزوغ فجر البشرية وتنامت فيها حملات الغزو والاحتلال، أرَّخ للبطولة وللقيم السامية التي تحلَّى بها الشعب الجزائري، وأظهر فخره بأمازيغية الأصل وبعروبة المنبع وبإسلام المعتقَد، متخذًا من هذه المقومات الأساسية لُحمة الشعب الجزائري وكُنه وجوده في هذا العالم.

إنَّ مشوار الشَّاعر القدير المُسْتَلْهَم من دراساته الخلدونيَّة والزيتونيَّة صقلَ قريحته اللغوية، وغذَّى روحه الوطنيَّة، وأضفى على سريرته النضاليَّة نزعةً ثوريَّةً ضد المحتل ومسحةً جماليَّة ودلالية توَّاقة لوصف جمال الجزائر والهيام في سحرها.

من عبقرية مفدي زكريا في الشعر الربطُ الرائعُ بين العقيدة وجمال الطبيعة في شطر واحد، في قوله:

فلولا جمالك ما صحَّ ديني
وما أن عرفت الطريق لربي

إشارة جليلة لقول الله تبارك وتعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ولَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (سورة الحج، الآية: ٤٦).

ومن المآثر التي تتجلَّى في إلياذة مفدي زكريا تلك الرغبةُ المتأصلة في الشعب الجزائري، الداعية لتحرير فلسطين المغتصَبة والآملة في توحيد الأمة العربية والإسلامية في زمنٍ لا مكان للفُرقة والضَّعف فيه.

إلياذة الجزائر ملحمةٌ ليست كالملحمات، وكلماتٌ ليست كالكلمات. إلياذة الجزائر ليست أساطيرَ هوميروس ومَن نحا نحوه؛ بل ديوان شعر … بل ألبوم أمة يحتفظ للأجيال بصور التَّاريخ العريق والحب العميق لمبادئ السلام وحرمته ولحرية الإنسان وكرامته.

اختلج تركيبَ الأبيات الشعرية ذكرٌ للقيم الجمالية والتاريخية والوطنية؛ فالقيم الجمالية هي كل وصف لجمال الطبيعية التي حبا الله بها الجزائر وللمواقع الأثرية. أما القيم التاريخية فهي بيان لمختلف المحطات التاريخية التي شيدتها بطولة الشعب الجزائري. وأما القيم الوطنية: فهي تركيبة الشخصية الجزائرية من إسلامها وأمازيغيتها وعروبتها.

ولعلَّ التناص القرآني هو مَن أعطى لإلياذة الجزائر بُعدًا جماليًّا ونسقًا إبداعيًّا مميزًا تجلَّت فيه أعظم الدلالات القرآنية والتعاليم السمحة للإسلام.

حاولت أن أقدِّم مقاربةً تاريخية في هذا البحث المتواضع الموسوم ﺑ «ملحمة الجزائر»، وأن أراعي التسلسل التاريخي الوارد في الإلياذة، مستلهمًا التوضيح والاقتباس من المصادر الموثقة، متخذًا الحيطة من أباطيل المستشرقين وأراجيف الحاقدين.

بعد التغني بجمال الجزائر وذكْر شمائلها يشق بنا الشاعر مفدي زكريا عُباب بحر التاريخ بشموخٍ، مستظهرًا معالم الإعجاز في النضال والجمال وتقبُّل الإسلام دينًا، والعربية لغة والجزائر وطنًا. طبع التذكيرُ بأمازيغية الشعب الجزائري وتبنِّيه للعروبة واعتناق رعيله الأول للإسلام الإلياذةَ برونقٍ من الشمائل الوطنية التي جعلت من الجزائر بالفعل مطلعَ المعجزات وحُجَّةَ الله في الكائنات.

يتطرَّق الكتاب الذي بين أيديكم إلى أبرز الوقائع التاريخية، خاصة منذ العهد الفينيقي الذي شهد تعايش الفينيقيين، ووصولًا إلى ما بعد استعادة السيادة الوطنية.

أبحر الفينيقيون من فينيقيا واستقروا بسواحل البحر الأبيض المتوسط في القرن ١٢ق.م، وأسَّسوا فيها الموانئ وطوَّروا التجارة والصناعة، ثم أسَّسوا قرطاجة فمدينة الجزائر «إيكوسيم» في القرن ٦ق.م. عُرف السكان الأمازيغ بالنوميديين. كان نظام الحكم لديهم ملكيًّا بعدما كان قبليًّا، وما لبثوا أن أعلنوا الثورة ضد جَور القرطاجيين. برز ماسينيسا كأعظم ملك بربري، واستطاع بعد معركة زاما الشهيرة أن يوحِّد نوميديا وتزدهر في عهده الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

كانت روما تتحيَّن فرصة احتلال الجزائر منذ ٢١٣ق.م، وجمعت لذلك الجيوش، وألَّبت صدور المناوئين للإطاحة بها. أُجبر البربر على الدخول في عهدٍ استعماري روماني لازم حياتهم جورًا وقهرًا. تزعَّم يوغورطا حركةَ التمرُّد على روما وأسَّس لنظام سياسي مستقل عنها.

أشهر مَن جاء من بعده يوبا الأول الذي أعلن الحرب على قيصر، ثم يوبا الثاني العالِم والفيلسوف، واتخذ من شرشال عاصمةً للمملكة النوميدية. خرجت المقاومة من القصر الملكي ليتزعَّمها رجال المقاومة، مثل: تاكفاريناس وفيرموس وأعلنوا الحرب ضد الاستعمار الروماني.

حلَّ الوندال بِعُدَّتهم وعتادهم وهمجيتهم مستعمرين للأراضي الجزائرية منذ سنة ٤٢٨م، وفي حربهم الشرسة ضد القائد بونيفاس، احتلوا عنابة سنة ٤٣١م، واتخذوها عاصمة لمملكتهم، وقُتل القسيس أغستنس في معركة فك الحصار وهو يدافع عن الجزائر. بوفاة جنسريق، اشتد عضد المقاومة الأمازيغية في المنطقة الشرقية للجزائر، فكان النصر حليفها سنة ٤٨٣م.

خلَفت بيزنطة الوندال وأعلنت سطوة القهر والاستعباد على رقاب الأمازيغ، لكن ما فتئت أن انتظمت المقاومة الأمازيغية مرة أخرى بعد مرور ١١٣ سنة من الاحتلال البيزنطي.

قُتل جرجير، ودبَّ الخور في البيزنطيين، وأفل ليل الاستعمار، وأشرقت شمس الإسلام على العالم مبشرةً بعهد جديد لا عبودية فيه إلا لرب العالمين.

قَدِم العرب الفاتحون إلى شمال إفريقية لأول مرة سنة ٢٢ للهجرة، وعُيِّن عقبة بن نافع الفهري — رضي الله عنهما — واليًا على إفريقية في خلافة يزيد بن معاوية، سنة ٦٢ﻫ/٦٨٢م، وأعلن الحرب على كسيلة بن لزم القائد البربري. قُتل عقبة في معركة تهودة رفقة أبي مهاجر. بعدما عيَّن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة ٦٩ﻫ/٦٨٨م زهير بن قيس البلوي واليًا على إفريقية، جهز جيشه في طلب كسيلة وجنوده فوقعت معركةٌ قُتل فيها كسيلة. تولَّت دهيا بنت تابتت بن تيفان الشهيرة باسم الكاهنة أمرَ الأمازيغ فأعلنت الحرب على حسان بن النعمان، ثم تُوفيت سنة ٨٢ﻫ/٧٠١م بعدما أوصت أبناءها وقبيلتها الأمازيغية باعتناق الإسلام.

عمل حسان على ترقية التعايش العربي الأمازيغي، فعرَّب الدواوين وجنَّد الأمازيغ تجنيدًا طوعيًّا، ونظَّم الخراج والأسواق فتوسَّعت رقعة الإسلام في بلاد الجزائر وفهموا تعاليمه، وفتحوا تحت قيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد أفريقيا والأندلس.

ما إن استتب الأمن في بلاد المغرب حتى بدأ التصدُّع ينخر جسم الأمَّة فعادت ثورات البربر في الجزائر من جديد رافعةً راية الخروج عن الإمارة الإسلامية، واتخذ التيار الخارجي بداعي النقمة مذهب الصفرية، وانتقل الصراع في بلاد المغرب من حراك مذهبي إلى حرب جارفة بين المسلمين، ظهرت على إثرها دويلات مستقلة؛ الدولة الرستمية بمنطقة الزاب وقسنطينة وتلمسان، والدولة الإدريسية بمنطقة وهران وشلف ومعسكر، والدولة الأغلبية سكيكدة وسطيف وميلة. تولَّى عبد الرحمن بن رستم حكم الدولة الرستمية بتيهرت؛ فكانت إسلامية في قضائها، عربية في معارفها، بربرية في عصبيتها، وفارسية في إدارتها، وإباضية في مذهبها.

وهي أول دولة إسلامية بقيادةٍ بربرية نشأت في الجزائر. أسَّس عبد الرحمن بن رستم لنظام الشورى في الجزائر، وعرفت في عهده ازدهارًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا وأدبيًّا وحضاريًّا. نبغ في منطقة الزاب عدد من الأدباء والشعراء أمثال بن تميم الطبني ومحمد بن هانئ بن سعدون الأزدي.

تأسَّست الدولة الفاطمية في الجزائر على أنقاضِ صراعٍ بين الأغالبة والرستميين. أسَّس بلكين أشير، ثم مدينة الجزائر على أسسِ مدينة إيكوسيوم سنة ٣٤٩ﻫ/٩٦٠م، وسُميت «جزائر بني مزغنة».

تأسَّست الدولة الحمادية سنة ٤٠٥ﻫ/١٠١٤م معلنةً ولاءها للعباسيين في بغداد بعد سقوط الدولة الزيرية، أسَّسها حماد بن بلكين ونبغ فيها الناصر بن علناس. اشتهرت بجاية بالعلم والفنون وتطوُّر الصناعة الحربية وأواني النحاس والفضة، كذا صناعة الشمع وازدهار تجارتها الخارجية.

عرفت الفترة الحمادية هجرة الهلاليين الشهيرة إلى المغرب العربي، وخاصة إلى الجزائر، وعرَف المذهب المالكي أوج انتشاره في عهد الحماديين من قِبَل أبي حفص عمر بن الحسين الصابوني رئيس السادة المالكية في الجزائر في نشر المذهب المالكي. انتهى حكم الدولة الحمادية من بجاية على يد المرابطين، وأقام يوسف بن تاشفين دولة المرابطين التي دعا لها المهدي بن تومرت.

تولَّى عبد المؤمن بن علي الكومي الزناتي رئاسة الدولة الموحدية، واعتمد المذهب المالكي، وحمل السكان الأمازيغ للعمل بمذهب الإمام مالك رضي الله عنه. اشتُهر في العهد المؤمني أبو مدين شعيب الأندلسي دفين تلمسان.

قامت على أنقاض الدولة الموحدية ثلاث دول: الحفصية، والمرينية، والزيانية، وظهر هذا الانقسام في فترة تأهب العالم المسيحي لاحتلال العالم الإسلامي.

في عهد الدولة الزيانية، ظهر أبو يحيى يغمراسن بن زيان الوادي، فشهدت تلمسان في عهده نموًّا كبيرًا.

ما لبثت الإمارات الإسلامية أن تبسط نفوذها حتى بدأت جحافل الإسبان الصليبية تحوم حول حمى الجزائر. دخل الغزاة الإسبان مرسى وهران سنة ٩١١ﻫ/١٥٠٥م بتواطؤ يهودٍ بغيض، كل ذلك في ظل هوان للدولة الزيانية.

في سنة ١٥١٦م لبَّى الأخوان «عروج» و«خير الدين» لنداء الجزائريين، فكان لهما دور كبير في رد الهجمات الإسبانية عن الجزائر. حكم الجزائرَ العثمانيون، ولم يكن حكمًا مزيلًا لثوابت الشعب الجزائري؛ بل كان معزِّزًا له. كانت علاقة فرنسا بالجزائر ودية مبنية على مصالح مشتركة، حصلت فرنسا على امتيازات تجارية واقتصادية ودبلوماسية.

تقوَّت فرنسا من دعم الجزائر إلا أنَّ مشروعها «الحضاري» في استعمار الجزائر كان دائم الحضور في اجتماعاتها وتحالفاتها، وكُلِّف «بوتان» لإعداد خطة هجوم على الجزائر من سيدي فرج في يوليو ١٨٠٨م. لجأت فرنسا إلى اعتماد وساطة اليهوديَّيْن ابن زاهوت ونافتالي بوشناق في تخليص ديون فرنسا نحو الجزائر، وهما اللذان يئول لهما حصار الجزائر والحملة عليها ثم احتلالها، وكانت حادثة المروحة من سنة ١٨٢٧م سببًا واهيًا لقرار غزو الجزائر.

تحطَّم الأسطول الجزائري في معركة نافارين من نفس السنة، ووقع أول إنزال بحري للقوات الفرنسية سنة ١٨٣٠م، ولم يقم الجيش التركي بأي محاولة للدفاع؛ بل يُحسب على الحكم العثماني في الجزائر أنَّ الباشا حسين وقَّع معاهدة الاستسلام في ٥ يوليو ١٨٣٠م مع شارل العاشر دون أية مقاومة.

منذ أن وطئت أقدام الفرنسيين أرض الجزائر بدأ التفكير والإعداد لصد عدوانها عن طريق الثورات الشعبية المنطلقة من المساجد بزعامة الطرق الدينية التي هزَّت أركان فرنسا؛ فقد كان السبق العظيم للأمير عبد القادر في تأسيسه للدولة الجزائرية الحديثة. واتسع أفق الثورات الشعبية الجزائر كلها، وكان أبرزها: ثورة الحاج أحمد باي، وثورة أولاد سيدي الشيخ، وثورة محمد بن تومي شوشة وبن شهرة، وثورة الزعاطشة، وثورة محمد الأمجد بن عبد الملك المعرف بالشريف «بوبغلة»، وثورة الصبايحية، وانتفاضة أولاد عيدون بالمليلية، وثورة لالة فاطمة نسومر، وثورة المقراني والشيخ محمد أمزيان الحداد وبومرزاق، وثورة الحسين بن أحمد الملقَّب بمولاي الشقفة، ويحيى بن محمد، وأولاد بن عاشور، وثورة الشيخ بوعمامة، وثورة الشيخ آمود … إلخ.

برزت الحركة الوطنية الجزائرية بداية من نشاط محمد البدوي، ثم تشكَّلت حركة «الشبان الجزائريين» المطالبة بإلغاء قانون الإنديجينا، وأضاف الأمير خالد دفعًا للحركة الوطنية، وتعزَّزت بنشاط جمعية العلماء المسلمين.

مباشرة بعد إعلان انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، خرج الشعب الجزائري فرِحًا به معتقدًا وفاء فرنسا بوعدها لنَيل الاستقلال، فكان رد «الجميل» بمجزرة مروعة استُشهد فيها ٤٥ ألفًا من الجزائريين، حلت على إثرها كل الأحزاب السياسية، وألقت القبض على الزعماء السياسيين والإصلاحيين. تقرَّر سنة ١٩٤٧م تكوين منظمة شبه عسكرية بقيادة محمد بلوزداد، ثم تأسَّست «اللجنة الثورية للحرية والعمل» في شهر مارس ١٩٥٤م. وفي ٢٥ يونيو ١٩٥٤م اجتمع الأعضاء اﻟ ٢٢ من المناضلين الذين آمنوا بالعمل المسلح.

قامت ثورة أول نوفمبر ١٩٥٤م المباركة ودوَّى صداها في الداخل والخارج، وكان رد فعل فرنسا على الثورة الجزائرية متوقَّعًا: القتل الجماعي، والاغتيالات، والتشريد والتعذيب، والمحاكمات الجائرة …

لكن على الرغم من ذلك لم يتخلَّف الشعب الجزائري عن موعد الثورة التحريرية.

كان لهجوم ٢٠ أغسطس ١٩٥٥م ومؤتمر الصومام ٢٠ أغسطس ١٩٥٦م الأثرُ الإيجابي في فك الحصار على الثورة ودفع قوَّتها، ولمظاهرات ١١ ديسمبر ١٩٦٠م ومظاهرات ١٧ أكتوبر ١٩٦١م دورٌ في إسماع صوت الجزائر في المحافل الدولية.

بعد رفض تام لأي تفاوض، ها هي فرنسا تقبل بالأمر الواقع، وتدخل في مفاوضات مع الثورة الجزائرية، انتهت بإجراء استفتاء لتقرير المصير في يوليو ١٩٦٢م، ثم الإعلان عن استقلال الجزائر في ٥ يوليو ١٩٦٢م بعد حربٍ قدَّم فيها الشعب الجزائري التضحية والفداء وشارك فيها حتى الحيوان.

عهد جديد بعد الاستقلال لاح في سماء الجزائر مبشرًا بالعيش الرغيد في كنف سياسة مستلهمة قواعدها وسياساتها من بيان أول نوفمبر الذي أسَّس مشروعها على قواعد عقدية وتحررية ودوافع للرقي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

إنَّ الجزائر التي تغنَّى بها مفدي زكريا في إلياذته هي جزائر المعجزات في بطولاتها ومبادئها وحبها لتحرُّر الأوطان المضطهدة وغبطتها في الوحدة العربية والمغاربية والإسلامية، إنها جزائر المعجزات في علمائها من صف أبي حمزة والأخضري وأبي مروان والشيخ طفيش محمد بن يوسف وابن الفكون ومحمد القسنطيني وعبد القادر البجاوي وحمدان بن الونيسي وابن باديس والشيخ عاشور، إنها جزائر المعجزات في تواصلها مع العالم العربي والإسلامي، وفي استلهام نخبتها الوطنية من مناهج النهضة الحضارية في المشرق العربي للشيخ رضا ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني وتوري السموري وعمر المختار وشامل الداغستاني وسليمان الباروني وشكيب أرسلان.

إنَّها كذلك جزائر المعجزات في حفاظها على ثوابت الأمة وعنايتها بدور العبادة والمساجد، وإقامتها لملتقيات الفكر الإسلامي، وحفاظ نسائها ورجالها وشبابها على مبادئ الدين القويم وارتباطهم بوطنهم المجيد.

هذا رغم زيغ وانحراف بعض المحسوبين على الطبع الأصيل للشعب الجزائري والذين صدر عنهم بعض الانحراف الخلقي.

تلك خاتمة أو خلاصة «ملحمة الجزائر» حاولت أن أقف على أهم المحطات التاريخية التي ذكرها مفدي زكريا في الإلياذة بداية من:

جزائر يا مطلع المعجزات
ويا حجة الله في الكائنات

إلى:

إليك صلاتي وأزكى سلامي
بلادي بلادي، الأمان الأمان

إنها إلياذة الجزائر الزاخرة بالمواعظ التاريخية والمفاخر البطولية التي حُقَّ لكل جزائري أن يفخر بها ويحافظ على ما حقَّقه الرعيل السابق من أجل تطورها ونمائها بين الأمم، والبعيدة عن كل عامل من عوامل التفرقة بين الجزائريين.

فيا أيها النَّاس هذي بلادي
ومعبد حبي وحلم فؤادي
وإيمان قلبي وخالص ديني
ومبناه في ملتي واعتقادي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠