الفصل الثاني

الدويلات المستقلة في الجزائر

ظهرت دويلات مستقلة، وانقسمت الجزائر بين ثلاث دول؛ الدولة الرستمية: وضمت منطقة الزاب وقسنطينة وتلمسان. الدولة الإدريسية: وهران، وشلف ومعسكر. والدولة الأغلبية: سكيكدة، وسطيف وميلة.

(١) الدولة الرستمية: ١٦٠–٢٩٦ﻫ/٧٧٦–٩٠٩م

بتحالفٍ مع الإباضية، انتُخب عبد الرحمن بن رستم إمامًا حاكمًا، وأسَّس الدولة الرستمية بتيهرت.١
فرَّ بن رستم من العباسيين كما فرَّ إدريس بن عبد الله وفرَّ عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس (صقر قريش كما ورد عن أبي جعفر المنصور) «هكذا تأسست دولة الرستميين: إسلامية في قضاها، عربية في معارفها، بربرية في عصبيتها، وفارسية في إدارتها.»٢ وإباضية في مذهبها. أنشأ البربر الدولة الرستمية وكوَّنوا جبهة صمود ورقعة انفصال عن إدارة الحكم بالقيروان، وتعتبر أول دولة إسلامية بقيادة بربرية نشأت في الجزائر، كان أوَّل مَن أسَّسها ورسم سياستها ومنهج حكمها عبد الرحمن بن رستم، وانتهت بمقتل اليقظان بن أبي اليقظان (٢٩٤ﻫ/٩٠٧م). دائمًا في خضم الحراك المذهبي والمتحول إلى اقتتال طائفي، أقدم أبو عبد الله الشيعي على اغتيال أبي اليقظان سنة ٢٩٦ﻫ/٩٠٩م في إطار مخطط شامل يقضي باسترجاع «الخلافة المغتصبة»، بزعمهم، أسَّس له وضبط قواعده ومناهج تنفيذه القائد الشيعي جعفر الصادق.

تولَّى عبد الرحمن بن رستم حكم الجزائر فاستقلَّ بحكمها، واتخذ من مقومات البربر وموروثهم التاريخي والثقافي ركنًا منيعًا في نمط حكمها. أسَّس بالعاصمة تيهرت نظامًا شاملًا للحكم الأمازيغي:

هال ابن رستم ألا نسود
ونبني كيانًا لنا مستقلا
فقام بتيهرت يُعلي اللواء
ويُرْسي نظامًا وينشر فضلا
وضبطه بتنظيم أمني تولَّى القيام به الشارة. تعود تسمية الشارة، كما ذكر، الأستاذ مولود قاسم — رحمه الله — في حاشية الإلياذة، إلى قوله تعالى: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ …٣ وهي تنظيم شبه عسكري يقوم بمهام الشرطة:
يوجِّه حكم البلاد الشراة
بوحي الشريعة حقًّا وعدلًا

استند حكم عبد الرحمن بن رستم على نظام الشورى في تسيير الشأن العام وفي انتخاب رئيس الدولة، معتمدًا في ذلك على استقلالية الدولة في منهجها وقراراتها السيادية، دون خلفيات العصبية وما تولده من تصدُّعات وشقاقات داخل الدولة الواحدة.

ويجعل أمرَ الجماعة شورى
وحقَّ انتخابِ الإمامةِ فصلا
فلم يكُ للتبعيات ذليلا
ولم يكُ بالعصبيات يبلى

شهدت الجزائر في عهده ازدهارًا أدبيًّا وحضاريًّا، وكانت تيهرت يومها تضاهي قرطبة وبغداد ودمشق في نموها وجمالها، عُرفت بتطور الحِرَف والصناعات والأسواق والحمامات، ولقد كانت من المدن الحضرية التي زارها عبد الرحمن الداخل.

في مجال العلوم نبغ بها عالم اللغات والنحو يهوذا ابن قريش التاهرتي.

فدوَّخ بغدادَ في أوجها
فكانت لتيهرت بغداد ظلا
وفاض بها العلمُ يجلو العقول
ويغمر أرضَ الجزائر نبلا

دبَّ الوهن في صفوف الدولة، واعتراها الضعف بفعل النزاعات الداخلية، وتعاظُم شأن الخلافات المذهبية، وتربُّص زعماء الشيعة بها إلى أن سيطر عليها عبيد الله المهدي.

(٢) الدولة الأغلبية: ١٨٤–٢٩٧ﻫ/٨٠٠–٩٠٩م

استمرت مقاومة الأمازيغ لخلافة العرب، فاضطُر الأغالبة إلى استعمال القوة لإخماد حركة العصيان التي قام بها سكان الزاب والحضنة في الجزائر، وبحكم تحالفهم مع أنصار المذهب الشيعي، أعانت قبيلة كتامة البربرية أبا عبد الله الشيعي بالجند والعدة والعتاد في حربه ضد الدولة الأغلبية.

تأسَّست الدولة الفاطمية بزعامة عبيد الله المهدي و«دانت بعض المناطق الشرقية للجزائر لحكم الدولة الأغلبية: منطقة الزاب ومجانة وبادس والغدير وسطيف.»٤
إن تسألوا عن بني الأغلب
سلوا الزَّابَ عن جاره الأقرب
عُرفت منطقة الزاب بكثرة شعرائها وأدبائها، ذكر منهم مفدي زكريا: أبا مضر محمد بن الحسين بن محمد بن أسد بن محمد بن إبراهيم بن زياد بن كعب بن مالك التميمي الحماني من بني سعد بن منة بن تميم الطبني،٥ سكن قرطبة، وكان من أهل العلم بالآداب واللغات والأشعار، والشاعر نسبة إلى طبنة «بريكة» عاصمة الزاب الجزائري، وُلد بها سنة ٣٠٣ﻫ.٦
وطبنة هل تذكرين ابن الحسين
التميمي وتاريخه القرطبي
قال ابن حزم: «كنت أنا وهو (أي ابن الطبني) متقاربين في الأسنان، وكنا أليفين لا نفترق، وخِدْنَين لا يجري الماء بيننا إلا صفاء، إلى أن ألقت الفتنة جرانها وأرخت عَزاليها، ووقع انتهاب جند البربر منازلنا في الجانب الغربي بقرطبة ونزولهم فيها.»٧

وورد كذلك اسم أبي القاسم محمد بن هانئ بن سعدون الأزدي الأندلسي، وهو أشعر شعراء المغرب العربي، وُلد في إشبيلية في بلاد الأندلس، وترعرع فيها وتعلَّم الشعر والأدب. ارتحل إلى الزاب وبقي بها إلى أن استقر المعز لدين الله الفاطمي بمصر، فقصده ابن هانئ وأقام عنده.

يرى الفاطميون شعر ابن هاني
كما يُخلق اللحن للمطرب
وأبدع حتى تنبَّأ مثلي
ولم يتقوَّل ولم أكذب
علام يُلقَّب أندلسيًّا
فتًى مغربي، أصيل الأب؟

بالغ ابن هانئ في مدح المعز وأقاربه، وعُرف بتعصُّبه للمذهب الشيعي استعطافًا للفاطميين. ومن شعره، قوله:

لي صارم وهو شيعي لحامله
يكاد يسبق كراتي إلى البطل
إذا المعز معز الدين سلَّطه
لم يرتقب بالمنايا مدة الأجل

قال عنه ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء: «أبو القاسم الأزدي الأندلسي أديب شاعر مفْلِق، أشعر المتقدمين والمتأخرين من المغاربة، وهو عندهم كالمتنبي عند أهل الشرق … وبرز في الشعر فلم يبارِه في حَلْبَته مبارٍ … ثم رحل إلى الزاب واتصل بجعفر ابن الأندلسية وأخيه يحيى، فانتجع بابهما ولزم رحابهما …»

وقال ابن خلكان عند ذكره ديوانه: «وليس في المغاربة مَن هو في طبقته لا من متقدميهم ولا من متأخريهم؛ بل هو أشعرهم على الإطلاق، وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة.»

(٣) الدولة العبيدية: ٢٩٦–٣٦١ﻫ/٩٠٩–٩٧٢م

تأسَّست الدولة العبيدية على يد عبيد الله المهدي سنة ٢٩٧ﻫ/٩١٠م، واتخذت من المهدية عاصمةً لها. انتقلت الريادة من المهدية إلى مصر، وعُرفت هناك بالدولة الفاطمية.

كان تأسيسها على قواعد مذهبية، وفي مراميها، الهيمنة على حكم الأقطار الإسلامية باسم التشيع الذي أضحى تيارًا سياسيًّا يحاول الغور في أعماق كل دواوين الإمارة، تارةً بإيعازٍ من الزيدية، وتارةً أخرى من الإمامية، وأخرى من الإسماعيلية. من الأمازيغ، حمل هذا التيار خاصة قبيلة كتامة بمنطقة الزاب الأغلبي التي ناصرتها ودافعت عنها، وبخضوعها، انزوت الجزائر تحت حكم الدولة الفاطمية.

وفي قدس جناتنا الناضره
وجوهٌ إلى ربها ناظره
تمدُّ المعزَّ لدينِ الإله
فيصنع جوهر والقاهره!

يشير مفدي زكريا إلى جوهر الصقلي، أبي الحسن جوهر بن عبد الله، (وُلد بصقلية سنة ٩٢٨م، وتُوفي بالقاهرة سنة ٩٩٢م)، يُعتبر من أشهر القادة العسكريين في العهد الفاطمي، أسَّس القاهرة وشيد الجامع الأزهر، وتُنسب له فتوحات في المشرق والمغرب، وقد سبق لشاعرنا أن أشار إلى اقتباس جوهر الصقلي من الخطة العسكرية التي قام بها عقبة بن نافع الفهري في فتحه لبلاد المغرب.

وما كان جوهر إلا مدينا
لعقبة … يوم استقل السفينا
جهَّز المعز قائده جوهرًا الصقلي لإخضاع المغرب مصطحبًا معه «جعفر صاحب المسيلة، وزيري بن مناد الصنهاجي صاحب أشير، ومحمد بن خزر، ودارت حرب بين الأمويين والعبيديين على مقربة من تيهرت.»٨

(٤) الدولة الزيرية ٣٦١–٤٠٥ﻫ/٩٧٢–١٠١٤م

لم ينسَ المعز لدين الله الفاطمي فضلَ الأمازيغ في نصره للدولة العبيدية، فقام بتعيين أبو الفتوح سيف الدولة بلكين أو بولوغين بن زيري الصنهاجي أميرًا على المغرب سنة ٣٦١ﻫ/٩٧٢م.

أوصاه وصيةً شهيرةً عندما نزل بمصر قائلًا له وهو يعظه: «ألا ترفع السيف عن البربر، وألا ترفع الجباية عن أهل البادية، وألا تولِّي أحدًا من قرابتك؛ لئلا يطمعوا في أمرك، وأن تحسن إلى الحاضرة.»٩ أراد المعز لدين الله أن يوصل رسالة إلى بلكين مفادها إكرام الطائفة الإسماعيلية التي كانت تسكن المدن، والتشديد على البربر الذين توطنوا في البادية، ومراقبتهم مخافة تمردهم ضد الحكم الفاطمي.
أسَّس بلكين أشير١٠ وضرب بها السكَّة ثم أسَّس مدينة الجزائر على أسسِ مدينة إيكوسيوم سنة ٣٤٩ﻫ/٩٦٠م أيام إمارة والده زيري على صنهاجة، وسُمِّيت آنذاك ﺑ «جزائر بني مزغنة». تُوفي سنة ٣٧٣ﻫ/٩٨٤م، وعُهد بالحكم من بعده لابنه المنصور، ثم صارت إلى ابنه باديس. يقول مفدي في المقطع العشرين من الإلياذة:
وقفنا نحيي بها ألف عام
ونقري زيري العظيم السلام
فقام بولوغين في عيدنا
يهزُّ الدُّنا ويروع الأنام
وسيبوس فاض فتاه دلالا
يعانق زيري المليك الهمام

ويضيف عن بولوغين بيتًا آخر في المقطع التاسع والعشرين:

بولوغين يا مَن صنعت البقا
سنحفظ عهدك والموثقا
فيريموس أم أنت مَن شادها؟
فحيَّرت الغرب والمشرقا
بنيت الجزائر فوق السِّماك
فكانت لمعراجنا المرتقى
كان أوَّل ما عرف سكان المغرب العربي من المذاهب الفقهية، مذهب أبي حنيفة النعمان — رضي الله عنه — ثم انتشر وعمَّ مذهب الإمام مالك — رضي الله عنه — في القيروان والأندلس، واعتمد في الجزائر بناء على جهود وحرص المعز بن باديس، «وكان الناس يقرءون بقراءة حمزة، لا يعرف قراءة نافع إلا الخواص، إلى أن جاءهم برواية ورش عن نافع محمد بن محمد بن خيرون الأندلسي نزيل القيروان المتوفَّى سنة ٣٥٦ﻫ.»١١

استمرت حملة إخضاع الأمازيغ، غير أنَّ طبيعة الأمازيغ كانت تنجذب دومًا إلى تغيير الولاء كلما لمست جورًا أو ظلمًا، ذلك ما دفع قبيلتي مغراوة وزناتة لإعلان ولائهما إلى بني أمية بالأندلس. كان لقبيلة زناتة المعادية دور هام في التصدُّع الذي أصاب باديس، فما كان له من ملجأ إلا استنجاد باديس بعمِّه حماد بن بلكين في القضاء على المعادين. سعى لذلك وأعدَّ العُدة فتأسَّست الدولة الحمادية سنة ٤٠٥ﻫ/١٠١٤م معلنة ولاءها للعباسيين في بغداد.

(٥) الدولة الحمادية: ٤٠٥–٥٤٧ﻫ/١٠١٤–١١٥٣م

يعود فضل تأسيس الدولة الحمادية إلى قبيلة صنهاجة «التي قُدِّر لها أن تحكم المغرب العربي بعد نزوح الفاطميين إلى القاهرة.»١٢
وتاه الرَّبيعُ بجناتها
يُهادي تلمسانَ ورْدًا وفُلَّا
فكان ابنُ حمَّاد من وحيها
كأوصافها عبقريًّا وفحلا
وأفلح خلد أمجادها
فأفلح أفلح قولًا وفعلا
بعد سقوط الدولة الزيرية، أسَّس حماد بن بلكين الدولة الحمادية وابتنى القلعة١٣ سنة ٣٩٨ﻫ/١٠٠٧م كأساس لحكمه، ودعم لاستقلال دولته بعدما أعلن الولاء لبني العباس. وبعد وفاته قام خَلَفُه بتأسيس بجاية سنة ٤٦٠ﻫ. يرى بعضُ الدارسين أنَّ قلعةَ بني حماد أُسِّست على أنقاض قلعة رومانية في القرن الرابع الهجري — أي قبل بناء القلعة الحمادية بنصف قرن — اتخذ أبو يزيد الشهير بصاحب الحمار من هذا المكان حصنًا يحتمي به في صد القوات الفاطمية.١٤ وما لَحِق القلعةَ من دمار يعود، على حسب الكثير من المؤرخين، إلى الهلاليِّين والموحِّدين على حدٍّ سواء. كان من أهم القرارات الاستراتيجية للدولة الحمادية بعد انهزام الناصر بن علناس الحمادي سنة ٤٧٥ﻫ/١٠٦٤م في معركة «السبيبة» — غربي القيروان — نقلُ مركز الحُكم من القلعة إلى بجاية، «ويذهب إلى هذا الرأي ابن الأثير والنويري وصاحب كتاب الاستبصار وبعض المتأخرين.»١٥
سل ابن علناس عن ذكرنا
وقلعة بني حماد عن مجدنا
يُجبْكَ ابنُ حمديس في الخالدين
ويصنعْ قوافيه من وحينا
وتنبئْك عائشة كيف كانت
ترقُّ وتقسو على بعضنا
وتذكر بجاية أحلافنا
وأسطولنا الضخم يغزو الدُّنا

وابن حمديس المذكور في المقطع السابق هو أبو محمد عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، المشهور بابن حمديس الصقلي.

وُلد ابن حمديس الصقلي سنة ٤٤٧ﻫ/١٠٥٣م بسرقوسة، كبرى مدن جزيرة صقلية. هاجر إلى الأندلس بعد هجمة النورمان لصقلية سنة ٤٧١ﻫ. لازم المعتمد بن عباد ومدحه، ودخل إفريقية يوم كان يحكمها تميم بن المعز. له ديوان شعر حقَّقه الأستاذ إحسان عباس سنة ١٩٦٠م.

كُفَّ بصره عند بلوغه ثمانين سنة، وتُوفِّي في رمضان من سنة ٥٢٧ﻫ ودُفن في جزيرة ميورقة، «ويُرجح أنه تُوفي في بجاية في الجزائر؛ لأن الذي دُفن في ميورقة بجانب ابن اللبانة هو أبو العرب الصقلي، فخلط الناس بينهما.»١٦ وفي البيت الذي يلي ذكرٌ للشاعرة الحمادية عائشة العمارية.

يعود أصل تسمية الناصر بن علناس إلى «أعلى الناس»، تقلَّد الإمارة الحمادية سنة ٤٥٤ﻫ/١٠٦٢م. بهدف حماية نفوذه، طلب الناصر التصالح مع ابن عمه تميم بعد موقعة سبيبة المذكورة، وتوسَّط في هذا الأمر وزيره أبو بكر بن أبي الفتوح، ولم يُكتب للصلح تمام إلا سنة ٤٧٠ﻫ/١٠٧٧م رغم ما رُوي عن خيانة ابن البعبع له، ولم يُدعم إلا بزواج الناصر من بلارة ابنة تميم.

وفي القصرِ تختالُ بلَّارة
تُشيع الضياء، وتفشي السنا
تَصَاهر فيها الدها والجمال
فضمَّ انصهارُهما شملَنا
وأعلت بجايةُ هامَ الجزائـ
ـرِ علمًا وشادت صروحَ الهنا
يقول في شأن هذا القصر ابن خلدون: «إنَّه كان من آنَق الرياض وأحفلها.» حطَّمه المرينيون سنة ٧٠١ﻫ/١٣٠١م.١٧
اشتهرت بجاية بوفرة العلم وتطوُّر الفنون وتقدُّم الصناعات المتعلقة بالعتاد الحربي وأواني النحاس والفضة وصناعة الشمع، وقد بلغت التجارة الخارجية أوج سموها؛ حيث عرفت بجاية تصدير الشمع إلى إيطاليا، «ولا يزال مسمَّى الشمع عند الأوربيين بوجي Bougie وهو اسم بجاية في نطقهم الإفرنجي.»١٨
شهد العهد الحمادي هجرةَ الهلاليين إلى المغرب العربي، وخاصة إلى الجزائر، يقول توفيق المدني: إن «الخليفة الفاطمي بمصر حين أراد أن ينتقم من المعز الصنهاجي لخلعه سلطانه وانتمائه للعباسيين، أرسل عليه وعلى بلاده القبائل الأعرابية من بني هلال وبني سليم ومَن معهم، فأقبلوا بخيلهم ورَجْلِهم، وطغت موجتهم الأولى على دولة صنهاجة بالبلاد التونسية، ثم اجتاحوا دولة الحماديين.»١٩
أخذ الصراع بين العرب والأمازيغ بُعدًا ومنحنًى آخَر، استُهدفت فيه المعالم الثقافية والتاريخية، وهذا ما وقع عند الهجرة الهلالية لبلاد المغرب في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي، أو بالأحرى ما عَلِق بالعرب الهلاليين من تخريبهم لإفريقية كما ورد عن المؤرخين المسلمين والمستشرقين. حمَّلت المدرسة الفرنسية القبائل الهلالية مسئولية انحطاط المغرب وفقدانه لمقوِّمات البقاء من خلال ما نشره إرنست مرسيي Ernest Mercier في كتابه «تاريخ استقرار العرب بإفريقية الساحلية من خلال وثائق المؤلفين العرب، وعلى الخصوص تاريخ البربر لابن خلدون» (١٨٧٥) وكتابه «تاريخ إفريقية الساحلية من الأزمنة البعيدة إلى الفتح الفرنسي» (١٨٨٨)، وقاسم هذه النزعة العنصرية كلٌّ من جورج مارسي Georges Marçais   وإميل فليكس غوتيي Emile Félix Gautier بشهاداتهم حول إشاعة الهلاليين للفوضى وإجبار البربر إلى الانسياق لبداوة الجزيرة العربية، واغتصاب أراضيهم ومصادرتها، مكيفين تعريب المنطقة البربرية من «الجرائم الكبرى».
لقد وظَّفوا ما قاله ابن خلدون في تأريخه لهذه الهجرة في قالب إيديولوجي استعماري.٢٠ انساق العديد من الكتَّاب والمفكرين العرب وراء طرح المدرسة الاستشراقية، ويمكن فقط ذكْر ما توصَّل إليه فكْر الهادي روجي إدريس من أنَّ هجرة بني هلال تُصنَّف ضمن «الكوارث» التي حلَّت بالمغرب العربي و«ضربة قاضية لحضارة المغرب».٢١
يقول عبد الرحمن بن خلدون عن إفريقية والمغرب: «لما جاز إليها بنو هلال وبنو سليم منذ أول المائة الخامسة وتمرَّسوا بها لثلاثمائة وخمسين من السنين؛ قد لحق بها وعادت بسائطه خرابًا كلها بعد أن كان ما بين السودان والبحر الرومي كله عمرانًا، تشهد بذلك آثار العمران فيه من المعالم وتماثيل البناء وشواهد القرى والمدر، والله يرث الأرض ومَن عليها وهو خير الوارثين.»٢٢
وتنصب أندلس عندنا
وترْتاحُ للعربِ النازحين

بِغَض النظر عن بعض عوائد التوحُّش التي ألِفها العرب في صحراء مصر، والسلوكات السلبية المحسوبة على الهجرة الهلالية، غير أنها لم ترقَ إلى اعتبارها عاملًا من عوامل السقوط؛ بل إنَّ الواقع التاريخي يُشيد بالدور الرائد لبني هلال في الحروب ضد الصليبيين وفي فتوحات الأندلس؛ بل أبعد من ذلك ما أثبته ابن خلدون في كتابه «العمران»، عندما أعزى انحطاطَ العالم الإسلامي وركونه إلى الضعف بسبب تراجع العصبية العربية، ووصول القيادات القَبَلية العسكرية الممثَّلة في الأتراك والبربر إلى قيادة الأمة الإسلامية، حسب قوله.

شهدت الدولة الحمادية غزو النورمان لجيجل سنة ٥٣٧ﻫ،٢٣ واتسمت بودية علاقتها بالمسيحيين، وصارت مركزًا تجاريًّا، وتجلَّت فيها معالم الحضارة في قصورها ومساجدها ومساكنها وطرقها. سادت فيها اللغة العربية وأصبحت اللغة الرسمية للدولة. تقلَّص استعمال اللغة الأمازيغية في بعض مناطق المغرب العربي، وأصبحت حكرًا شفويًّا على سكان بعض الجهات في الجزائر.
لم يفلح عبد الله المهدي في نشر المذهب الشيعي الإسماعيلي في الأوساط الجزائرية، ولعل أهم عامل قضى على هذا التيار السياسي والمذهبي هو ثورة أبي زيد المحتسب الملقَّب بصاحب الحمار (ت٣٣٦ﻫ/٩٤٧م) تحت لواء المذهب الإباضي.٢٤
ساد المذهب المالكي في الجزائر واعتمد في تأصيله تدريس موطأ الإمام مالك بن أنس — رضي الله عنه — ويرجع توسُّع الأخذ به، في عهد سحنون بن سعيد التنوخي (ت٢٤٠ﻫ/٨٥٥م) عندما شغل منصب قاضي إفريقية، ثم تولَّى نشره وتعليمه أبو زيد القيرواني (ت٣٨٦ﻫ/٩٩٦م)، وقد ألَّف في ذلك العديدَ من المؤلَّفات: «الرسالة» و«النوادر والزيادات».٢٥
سعى أبو حفص عمر بن الحسين الصابوني على رأس السادة المالكية في الجزائر في نشر المذهب المالكي بتأييدٍ من سلطة بني حماد. أما عن انتشار المذهب الإباضي، فاقتصر تواجد هذا المذهب في بعض مناطق الجزائر، «لم ينجح أتباع مذهب جابر بن زيد إلا في الحفاظ على جزء صغير من نفوذهم بوارجلان (ورقلة) وأسوف (واد سوف) وخصوصًا ببلاد مصعب (ميزاب)؛ حيث لجئوا إلى هناك وبنوا مدن العطف وبنورة وبني يسجن وغرداية ومليكة.»٢٦ أطاح المرابطون بآخر أمراء الدولة الحمادية يحيى بن عبد العزيز سنة ٥٤٧ﻫ، وانتهى بذلك حكم الدولة الحمادية من بجاية.

(٦) دولة المرابطية: ٤٧٢–٥٣٩ﻫ/١٠٧٩–١١٤٥م

وهم من الأمازيغ الذين ربطوا أنفسهم لخدمة الدين من قبائل لمتونة ومسوفة وجدالة، التي استقرَّت بجنوب المغرب وضفاف نهرَي السنغال والنيجر، ويُقال لهم الملثمون. عاشوا حياة الاعتزال في الصحاري، وانقطعوا بجزيرة،٢٧ وربطوا أنفسهم للطاعة والذكر مع شيخهم عبد الله بن ياسين المتوفَّى سنة ٤٥١ﻫ/١٠٥٩م مؤسس طائفة المرابطين، وهم الذين يُقال لهم التوارق.٢٨

تزعَّم الدعوة المرابطية في منطقة السودان أبو بكر بن عمر اللمتوني، وفي المنطقة الساحلية لمراكش يوسف بن تاشفين. أخذت هذه الدعوة الإصلاحية في التوسُّع واستحوذت على قلوب الكثير من المريدين، وانتقلت من مرحلة الدعوة إلى مرحلة قيام الدولة.

أسَّس يوسف بن تاشفين مدينة مراكش سنة (٤٦٥ﻫ/١٠٧٣م)، وتمكَّن من السيطرة على كامل المغرب من مراكش إلى الحدود الشرقية لمملكة بني حماد. عُرف يوسف بن تاشفين بدهائه في المعارك؛ فقد استطاع أن ينتصر على جيش الإسبان بقيادة «الأذفونش السادس» في معركة الزَّلاقة سنة (٤٧٩ﻫ/١٠٨٦م)، بعدما تفطَّن لخديعةٍ طمأن فيها الإسبان المسلمين بعدم مواجهتهم يوم الجمعة لقداسته، إلا أنَّ جيش ابن عبادة كان مستعدًّا وقت صلاة الجمعة، فانتصر المسلمون انتصارًا عظيمًا وفرَّ الأذفونش السادس في نفرٍ قليلٍ من أصحابه.٢٩
أمَّا على صعيد تعزيز سلطان الدولة المرابطية، فغزا يوسف بن تاشفين سنة ٤٧٢ﻫ تلمسان في ٢٠ ألفًا من المرابطين، فعسكرَ بها وسكَّ اسمه في جهةٍ، وفي الأخرى كتب ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ سنة ثلاث وسبعين ٤٧٣ﻫ/١٠٧٧م.٣٠ وفي سنة ٤٧٤ﻫ عسكرَ بتاقرارت وأقام بها وافتكَّها من أيدي بني يعلى الخزريين، وأصبحت مدينة واحدة مع تلمسان، واتخذها المرابطون عاصمة لهم.٣١
بنى فيها يوسف بن تاشفين جامعها الكبير سنة ٤٩٥ﻫ/١٠٦٦م. مَلَكَ وهرانَ بعده ابنه علي سنة ٥٠٠ﻫ/١١٠٦م، وفي أيامه ظهر أمر الشريف المهدي بن تومرت القائم بدولة الموحدين.٣٢
تُوفي يوسف بن تاشفين سنة ٥٠٠ﻫ، وخَلَفه ابنه علي بن يوسف. في سنة ٥١٦ﻫ أشعل المهدي بن تومرت الموحدي نارَ الثورة على عليٍّ؛ فكانت تلك الحرب سببًا في سقوط الدولة المرابطية سنة ٥٣٩ﻫ/١١٤٥م،٣٣ قُتل في معركةٍ على إثرها قرب مدينة وهران تاشفين بن علي بن يوسف، وانتصر عبد المؤمن بن علي الموحدي معلنًا بذلك قيام الدولة الموحدية.

(٧) دولة الموحدية: ٥٢٤–٦٦٨ﻫ/١١٣٠–١٢٦٩م

أصلُ تسميتهم بالموحدين تعود لعِلم التوحيد الذي عُرف به أتباع الشيخ الشريف المهدي بن تومرت؛ فهو الذي سمَّاهم بذلك تعريضًا بالمرابطين. وهو أول ملوك الدولة الموحدية.٣٤
ويمضي ابن تومرت يغزو الضَّـ
ـلال فيُخلصُ لله عقل ودين
اشتهرت الدولة الموحدية عند نشأتها بانتشار العلوم المختلفة، ولقي ميدان الفنون عناية كبرى، نبغ فيها الشريف بن عمارة.٣٥
ويوسف بن يعقوب الوارجلاني:٣٦
ويهْزَجُ بالصادحات الشريف
ويلمعُ يوسفُ في اللامعين
دخل جد المهدي ابن تومرت مع أبيه المغربَ مع عقبة بن نافع الفهري في فتحه الإسلامي. بُويع سنة ٥١٦ﻫ/١١٢٢م وخَلَفَه تلميذه عبد المؤمن بن علي الكومي الزناتي٣٧ على رأس الدولة الموحدية، وبُويع سنة ٥٢٤ﻫ/١١٣٠م بعد وفاة ابن تومرت.
وتنجب ندرومة الخالدين
فتُعلي الجزائر منَّا الجبين
ويصنعُ وحدتَنا ابن علي
فيرْفع رايتها باليمين

كان عبد المؤمن بن علي فصيحَ اللسان، ضليعًا في علوم اللغة العربية والأدب والتراجم، اعتنى بتنظيم الجيش والتعليم والدواوين والأسواق، عقدت في عهده الدولةُ الموحدية معاهداتٍ مع جمهورية جنوة، كانت العلامة السلطانية عند الموحدين في رسائلهم «الحمد لله وحده».

قالت الشاعرة حفصة الأندلسية بنت الحاج الركوني، مخاطبةً عبد المؤمن بن علي:٣٨
يا سيِّد الناس يا مَن
يُؤمِّل الناس رفده
امنن عليَّ بطرس
يكون للدهر عُدَّه
تخط يمناك فيه
«الحمد لله وحده»
بعد قضائه على الدولة الحمادية احتل عنابة، ثم واصل مسيرته إلى تونس ومدينة المهدية فاستولى عليهما سنة ٥٥٥ﻫ، واستطاع القضاء على الاحتلال النورماندي بالأراضي التونسية.٣٩
وتصفو «أعز المطالب» فيه
فتصفو المناهج للسالكين
وتزخر بالعلم أرجاؤنا
فتسمو المداركُ بالنابهين

وقد أورد آغا بن عودة المزاري قولًا لابن رزقون فيه حديث المدوَّنة التي أشار إليها مفدي زكريا بتسمية «أعز المطالب»، قال: «كنت في العلماء الذين جمعهم عبد المؤمن بن علي سنة خمسين من القرن السادس (موافق ﻟ ١١٥٥-١١٥٦م) التي أمر فيها بحرق كتب الفروع، وقام وزيره أبو جعفر بن عطية وقال: بلغ سيدَنا أن قومًا تركوا الكتاب والسنة، وصاروا يفتون بفروعٍ لا أصول لها، «فمن نظر فيها عاقبته»، وأنهم عندهم كتابٌ يُقال له «المدوَّنة» لا يرجعون إلا إليه، ومن العجب قولهم بإعادة الصلاة في الوقت، مراده بذلك أن يحمل الناس على مذهب ابن حزم الظاهري، قال فحملتني الغَيرة، وتكلمت بأن رسول الله لما صلَّى أعرابي أمامه قال له: «صلِّ فإنك لم تصلِّ.» كما في صحيح البخاري.

فقال: لا أحسن غير هذا، فعلمه، فلم يأمره بإعادة ما خرج وقته، فقام عبد المؤمن وسكن الحال ولم أرَ منه بعد هذا إلا الكراهة.»٤٠ في سنة ٥٥٨ﻫ ندب عبد المؤمن عرب بجاية إلى الحرب في الأندلس برسالة ختمها بأبياتٍ من نظمِه ذكرها المبارك الميلي في مؤلَّفه.٤١
فرض عبد المؤمن على اليهود والمسيحيين أن يتميَّزوا بلباسهم حتى يُعرفوا، وبنى القلاع والمصحات. اعتمد المذهب المالكي وأمر جماعةً من المحدِّثين بجمع الأحاديث من الموطأ والصحيحين والترمذي وأبي داود والنسائي والبزار وابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي.٤٢
انتهج السكان الأمازيغ من الحضر والرحَّل عقيدةَ أهل السنة والجماعة، واتخذوا من المذهب المالكي مسلكًا فقهيًّا لهم، «وكان للتقارُب بين القيادات الفقهية المالكية بالمغرب الأوسط، وخصوصًا ببلاد المرابطين في المغرب الأقصى والأندلس، الأثرُ الكبير في بناء ثقافةٍ فقهيةٍ مالكية.»٤٣

تُوفي عبد المؤمن بن علي سنة ٥٥٨ﻫ/١١٦٣م، ودُفن بتنمليل بجوار شيخه المهدي بن عبد الله تومرت. تولَّى من بعده الإمارة أبو يعقوب يوسف (ت٥٧٩ﻫ)، ثم المنصور (ت٥٨٠ﻫ) وانتهت بعد حكم إدريس الواثق سنة ٦٦٨ﻫ/١٢٦٩م.

ظهر في عهد الدولة المؤمنية التصوُّف بالجزائر، واشتهر به أبو مدين شُعيب الأندلسي دفين تلمسان المتوفَّي سنة ٥٩١ﻫ أو ٥٩٤ﻫ على خلاف. تعرَّف بالشيخ عبد القادر الجيلاني بعرفة وأخذ عنه، واستوطن بجاية، فكان يُقرئ بها رسالة القشيري وغيرها، وكثُر أتباعه فاستقدمه يعقوب المنصور إلى مراكش، فلما بلغ تلمسان تُوفِّي بها، ودُفن برابطة العباد.٤٤
تلمسان أنت عروس الدُّنا
وحلم الليالي وسلوى المحب
بحسنك هام أبو مدين
وفي معبد الحب شاد القبب

وقال في موطنٍ آخر:

وأرقامُنا العربية مالت
أوروبا العجوزُ لها طوعنا
وكان أبو مدين والثَّعَا
لبيُّ هنا، يَرفعان البنا
يشهد علماء المشرق والمغرب بفضل الرعيل الأول من رجالات الجزائر في التمدُّن والتحضُّر ورِفعة الكعب في العلم، ولقد أحسن مفدي زكريا إذ خلَّد في إلياذته تميم بن خريف في التأسيس للأرقام العربية التي تعتمد على الزوايا وقيمة الرقم؛ فإذا كانت زاوية واحدة فهو واحد، أو زاويتان فهو اثنان … وهكذا على تسع.٤٥
استطاع الموحدون توحيدَ المغرب العربي، وردَّ هجومات الصليبيين عن شمال إفريقية، وبسطَ نفوذ المسلمين في الأندلس بعد انهيار دولة الأمويين بالأندلس في سنة ٤٢٢ﻫ/١٠٣١م واستيلاء الطوائف على كل مقاطعة.٤٦

كانت هزيمة معركة «الغراب» على المسلمين سنة ٦٠٩ﻫ/١٢١٤م نكبةً كبيرة في تاريخ المسلمين، وكان لها الأثر البالغ في تمرُّد الأندلسيين على الموحدين، وفتحت أبوابَ حربِ بني مرين على بني عبد المؤمن بداية من سنة ٦١٣ﻫ بالمغرب الأقصى، واعترى الدولة الموحدية الضعف والوهن وآلت إلى السقوط.

قامت على أنقاض الدولة الموحدية ثلاث دول: الحفصية، والمرينية، والزيانية. كان الصراع المفضي إلى الاقتتال أبرز مظاهر نشأة هذه الدول، ولعل طمع الإسبان في الإغارة على المغرب واستعماره كان ناتجًا عن ضعفها وذهاب ريحها وإطلاق عنان الحملة الصليبية عليها، «ولولا قيام الدولة التركية بأساطيلها في وجوه الدول الأوربية لَلحِقَ المغرب بالأندلس وصقلية.»٤٧
وقد سبق لصلاح الدين الأيوبي أن طلب من المنصور عام ٥٨٠ﻫ يستنجد به فيها على الإفرنج الخارجين عليه بساحل البلاد الشامية، خاصة أن أساطيلهم كانت تمر بممر جبل طارق، وكان حامل الرسالة شمس الدين بن منقذ، غير أن طلبه قُوبل بالرفض.٤٨

(٨) الدولة الحفصية: ٦٢٧–٩٤٣ﻫ/١٢٢٩–١٥٣٦م

يعود أصل الحفصيين إلى أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاتي، أحد العشرة المقربين من ابن تومرت،٤٩ تُوفي سنة ٥٧١ﻫ، ومن أشهر أبنائه: أبو زكريا، سمح له موقعه ونفوذه باحتلال قسنطينة وبجاية والجزائر وتلمسان.
احتلت إسبانيا في سنة ٩١٥ﻫ/١٥١٠م بجاية، ودلس والجزائر من غير مقاومةٍ حفصية، وفي سنة ٩١٩ﻫ احتلت جيجل، وفي سنة ٩٤١ﻫ تنازل الحسن عن بونة فتم خروج الجزائر من أيدي الحفصيين.٥٠ تسبَّبت الفتن الداخلية وغارات الإسبان والبرتغاليين ووهن الجيش في إضعاف الدولة الحفصية، فكان سقوطها حتميًّا سنة ٧٤٨ﻫ/١٣٤٧م.
بدأت أولى التدخلات العثمانية في بلاد المغرب على يد بربروس وخير الدين من جهة تونس، وقد تمكَّن من تحرير بجاية وبقية السواحل التي ملكتها إسبانيا، وسُرَّ به الحفصيون، ثم استرجع جيجل سنة ٩٢٠ﻫ والجزائر سنة ٩٢٢ﻫ، فولَّاه سليم العثماني عليها، وكان ذلك أول قدمٍ للعثمانيين بالجزائر.٥١

(٩) الدولة المرينية: ٦٦٨–٧٩٦ﻫ/١٢٦٩–١٣٩٣م

يُنسب المرينيون إلى جدِّهم مرين بن أمير الناس على قولٍ، وابن ورتاجن على قولٍ آخَر، وأما تسميتهم ببني حمامة فنسبة لجدهم حمامة بن محمد بن ورزين.٥٢

في خضم الحروب الصليبية المعلنة وتحالفات الإمبراطوريات الأوروبية، انشغل المرينيون بالصراع مع بني عبد الواد، فوهنت قواهم، وتشتَّت شملهم، واشتدت بهم عواصف الفُرقة، وضعفُت لذلك غرناطة التي كانت تستمد منهم المدد العسكري والمالي، فسقطت على يد الإسبان سنة ٨٩٧ﻫ.

(١٠) الدولة الزيانية: ٦٣٣–٩٦٢ﻫ/١٢٣٥–١٥٥٤م

امتد نفوذ الدولة الزَّيانية إلى معظم التراب الجزائري، وكانت عاصمتها تلمسان، ومن المرجح، أن تلمسان هي اسم عَلم زناتي مركَّب من «تلم» بمعنى تجمع، و«سان» بمعنى اثنين؛ أي أنَّها تجمع بين اثنين: التل والصحراء، لاعتبارات مصيرية تخص بقاء الدولة واستمرار نفوذها. تحالف الزيانيون مع الموحدين وبقوا على خلافهم مع المرينيين والحفصيين. تُنسب إلى زيان بن ثابت بن محمد بن زيدان والد يغمراسن من بني طاع الله، «وبنو طاع الله من بطون بني القاسم من عبد الواد.»٥٣ ويرتفع نسبهم إلى إدريس بن عبد الله الكامل، نسبتهم لعبد الواد من جدهم لأمهم عبد الوادي٥٤ بن يادين بن محمد رزجيك بن واسين.
دلال المدية أعيا الملوك
وكم خاطبٍ ودها أخفقا
تنازعها الروم والمسلمون
وحاولَ زيَّان أن يسبقا
كان أول مَن حكمها، أبو يحيى يغمراسن بن زيان بن ثابت بن محمد العيد الوادي،٥٥ وُلد سنة ٦٠٣ﻫ، أسَّسها سنة ٦٣٣ﻫ/٩٦٢م وبُويع في هذه السنة يوم كان الحُكم لبني عبد المؤمن، أما الذين من قبله فلم يكن لهم الحكم والسيادة؛ بل مجرد المشيخة والريادة، «وفي رواية، أنه بدأ حكمه في أيام الرشيد عبد الواحد بن إدريس المأمون.»٥٦

عُرف يغمراسن بتديُّنه ومحبته لأهل العلم والأدب ومجالسة الصالحين، ومن آثاره صومعتا جامعَي تلمسان القديمة والحديثة.

سُئل أن يأمر بكَتْب اسمه في صومعة الجامع الأعظم، فأبى وقال: «عِلم ذلك عند ربي.» وقد أورد محمد بن عبد الله التنسي في كتابه٥٧ قولًا ليحيى بن خلدون أن يغمراسن قال بالزناتية: «يسنت ربي»؛ أي علمه لله، غَيَّر يغمراسن — عندما استقر له الأمر وكثر ماله — اسم تاجرارت من اسمها القديم إلى تلمسان، المعروفة الآن.٥٨
تلمسان مهما أطلنا الطوافا
إليك تلمسان ننهي المطافا
يغمراسن الشهم ضاق اصطبارا
وغالب خمسين عامًا عجافا
وأصلى بني حفص حربًا عَوانا
وما اسطاع بابن مرين اعترافا
فكانت تلمسانُ دارَ سلام
وأمرُ الجزائر فيها ائتلافا
فأكرِمْ بمَشْوَرِها الوطني
وزيان يحسم فيه الخلافا
ويدفع خطو بني عبد واد
فتغزو الحياة، ثقالًا خفافا

بعد محاولات عدة للسيطرة الحفصية على الجزائر، أغار أبو زكريا الحفصي على تلمسان سنة ١٢٤٢م، لكن جيش يغمراسن كان بالمرصاد واستطاع صد الهجوم.

هذا عن الحفصيين، أما عن أطماع المرينيين فلم تلبث أن طفت مرة أخرى على سطح العلاقات بين الإمارات الإسلامية، وتعكَّر صفو الدولة الزيانية، حتى بادر يعقوب بن عبد الحق المريني لتوجيه جيشه للإغارة على يغمراسن.

كانت الموقعة بوادي تلاغ سنة ٦٦٦ﻫ/١٢٦٧م، انهزم فيها الجيش الزياني شر هزيمة، قُتل فيها أبو حفص عمر بن يغمراسن بن زيان، وكان كبير أولاده وولي عهده، وهلك في المعركة نفرٌ من أكبر رجال بني زيان.٥٩
بعد ثلاث سنوات، من موقعة تلاغ، أعاد يعقوب الكرَّة على الدولة الزيانية، ومُني مرةً أخرى يغمراسن بهزيمة في معركة إيسلي الشهيرة، وفقدَ هذه المرَّة ابنَه أبا عدنان فارس وبضعًا من أهل بيته. استغل يعقوب المريني شقاقًا بين يغمراسن وطائفة من بني عمومته، وجعله عاملًا من عوامل القضاء على يغمراسن، وكان على رأسهم أبو زيان محمد بن عبد القوي بن العباس بن عطية بن توجين من زناتة.٦٠
تُوفي يغمراسن — رحمه الله — يوم الإثنين ٢٩ ذي القعدة سنة ٦٨١ﻫ الموافق ﻟ ٢٨ مارس ١٢٨٣م ﺑ «رهيو» بعد عودته من مليانة وعمره ٧٦ سنة.٦١ خَلَفه ابنه أبو سعيد عثمان بن يغمراسن بن زيان ٦٨١ﻫ/١٣٠٣م، ثم جاء من بعده ابنه محمد بن السعيد سنة ٧٠٣ﻫ/١٣٠٤م، وجدد الدولة أبو حمو موسى الثاني.

في غَمرة التهديدات التي كان يطلقها الأسطول الإسباني على الجزائر، دخل الأتراك إلى الجزائر في عهد الحسن بن عبد الله الثاني ٩٥٧ﻫ/١٥٥٠م، وقد كان آخر عهد الدولة الزيانية بالحكم.

ويُنسب لبني عبد الواد حرصهم على العلم وترقية القضاء والعمران، ويعود لهم الرسم الحالي لحدود الجزائر المعاصرة. ألحق الأتراك إمارة بني زيان للحكم العثماني، ونقلوا العاصمة من تلمسان إلى الجزائر بعدما استنقذوها من الإسبان، وأخذت الجزائر يومها نظامَ حكمٍ آخر وسياسةً مخالفةً لما سبق.٦٢
١  أصل هذا الإمام فارسي، ويُنسب إلى الأسرة الملكية الكسروية. وهو من موالي عثمان بن عفان، بُويع بالإمامة سنة ١٦٠ﻫ/٧٧٦م بتاهرت … كانت وفاته سنة ١٧١ﻫ/٧٨٦م (عبد الرحمن بن محمد الجيلالي، مرجع سابق، ص٢٢٢).
٢  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص٦٥.
٣  سورة التوبة (الآية: ١١١).
٤  مبارك بن محمد الميلي، «تاريخ الجزائر في القديم والحديث»، الجزء الثاني، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٩م، ص١٢٦.
٥  محمد بن لخضر فورار، مجلة المخبر، «أبحاث في اللغة والأدب الجزائري»، جامعة محمد خيضر ببسكرة، العدد الثامن، ٢٠١٢م، ص٢٥٦. ذكر مولده سنة ٣٠٠ﻫ.
٦  وصفه ابن بشكوال بسعة العلم والبحر في الأدب، وقال: «إنَّه لم يصل إلى الأندلس أشعر منه، تُوفي سنة ٣٩٤ﻫ/١٠٠٤م، وشهد جنازته المظفر عبد الملك بن أبي عامر» (عبد الرحمن بن محمد الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، الجزء الأول، مكتبة الشركة الجزائرية، الجزائر، ١٩٦٥م، ص٢٧٩).
٧  أبو محمد علي بن حزم الأندلسي، «طوق الحمامة في الألفة والألاف»، مكتبة عرفة، دمشق، ١٩٣١م، ص١١٧.
٨  مبارك بن محمد الميلي، «تاريخ الجزائر في القديم والحديث»، الجزء الثاني، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٩م، ص١٤٤.
٩  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص١٣٩.
١٠  تقع في طرف إفريقية الغربي مقابل بجاية، والمدينة في سفح جبل تيطري وشمال قصر البخاري وجنوب شرق مليانة والخميس وغربي جبل شعبة. لا تزال أطلال أشير باقيةً إلى اليوم عند «كاف الأخضر» وتُسمَّى اليوم «بنية» أو «منزه بن السلطان» (عبد الحليم عويس، دولة بني حماد، صفحة رائعة من التاريخ الجزائري، دار الصحوة للنشر والتوزيع، القاهرة، ١٩٩١م، ص٨٧).
١١  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص١٦٨.
١٢  عبد الحليم عويس، «دولة بني حماد، صفحة رائعة من التاريخ الجزائري»، دار الصحوة للنشر والتوزيع، القاهرة، ١٩٩١م، ص٢١.
١٣  ذكر ياقوت الحموي في كتابه «معجم البلدان» أن قلعة بني حماد «مدينة متوسطة، لها قلعة بُنيت فوق قمَّة جبل سُميت باسم تقربوست، هذه القلعة جد محصنة وتقع شرق المدينة.»
١٤  عبد الحليم عويس، مرجع سابق، ص٩٠.
١٥  عبد الحليم عويس، مرجع سابق، ص١٠٠.
١٦  محمد كمال سليمان حمادة، «الخطاب الشعري عند ابن حمديس الصقلي»، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية بغزة، ٢٠١٢م، ص٢٥.
١٧  عبد الرحمن بن محمد الجيلالي، «تاريخ الجزائر العام»، الجزء الأول، مكتبة الشركة الجزائرية، الجزائر، ١٩٦٥م، ص٣٨٧.
١٨  عبد الرحمن بن محمد الجيلالي، مرجع سابق، ص٣٨٤.
١٩  أحمد توفيق المدني، «كتاب الجزائر»، المطبعة العربية، الجزائر، ١٩٣١م، ص٢٥.
٢٠  انظر الفصل ٢٦ في أن العرب «إذا تغلبوا على أوطانٍ أسرع إليها الخراب»، عبد الرحمن بن خلدون، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، الجزء الأول «المقدمة»، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ٢٠٠١م، ص١٨٧.
٢١  علاوة عمارة، «دراسات في التاريخ الوسيط للجزائر والغرب الإسلامي»، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ٢٠٠٨م، ص١٣–١٦.
٢٢  عبد الرحمن بن خلدون، مرجع سابق، ص١٨٨.
٢٣  أصل الكلمة نور ثمن: «رجال الشمال»، وهم من النرويج والدانمارك، انتقلوا أيام شارلمان إلى منطقة نورمنديا وعُرفوا بالقرصنة البحرية (مبارك بن محمد الميلي، تاريخ الجزائر في القديم والحديث، الجزء الثاني، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٩م، ص٢٥٦).
٢٤  علاوة عمارة، «دراسات في التاريخ الوسيط للجزائر والغرب الإسلامي»، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ٢٠٠٨م، ص١٣١.
٢٥  علاوة عمارة، مرجع سابق، ص١٣٣.
٢٦  علاوة عمارة، مرجع سابق، ص١٣١.
٢٧  يرى ابن خلدون أنَّ الجزيرة ببحر النيل. أما الأستاذ يحيى بوعزيز — رحمه الله — فيرى أنَّها تقع بحوض نهر السنغال.
٢٨  آغا بن عودة المزاري، «طلوع سعد السعود في أخبار وهران والجزائر وإسبانيا وفرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر»، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي، الجزائر، ١٩٩٠م، ص١٣٢.
٢٩  محمد حسن العيدروس، «المغرب العربي في العصر الإسلامي»، دار الكتاب الحديث، القاهرة، ٢٠٠٨م، ص٦٧٠.
٣٠  آغا بن عودة المزاري، «طلوع سعد السعود في أخبار وهران والجزائر وإسبانيا وفرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر»، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي، الجزائر، ١٩٩٠م، ص١٣٣.
٣١  مبارك بن محمد الميلي، «تاريخ الجزائر في القديم والحديث»، الجزء الثاني، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٩م، ص٢٨٣.
٣٢  آغا بن عودة المزاري، مرجع سابق، ص١٣٥.
٣٣  عمار بوحوش، «التاريخ السياسي للجزائر من البداية ولغاية ١٩٦٢»، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، بيروت، ١٩٩٧م، ص٣٩.
٣٤  آغا بن عودة المزاري، مرجع سابق، ص١٤٢.
٣٥  هو أبو طاهر عمارة بن يحيى بن عمارة الشريف الحسني، له علم وأدب وفضل ونُبل، قضى في بعض النواحي ببجاية، كان متقدِّمًا في علم العربية والأدب، وله تأليف في علم الفرائض منظوم، وتواشيحه في نهاية الحسن وبها يُضرب المثل، وكثيرًا ما يقول الناس عندما يشطط الإنسان على الإنسان في الطلب فيجاوبه: وأغنِّي لك موشَّحًا لعمارة — عن موقع المكتبة الشاملة shamela.ws.
٣٦  هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مياد السدراتي والوارجلاني، ارتحل إلى الأندلس وسكن قرطبة، وفيها تعلَّم علوم اللسان الحديث والتنجيم وغيرها، وفسَّر القرآن تفسيرًا كبيرًا فائقًا جمع فيه من العلوم ما لم يذكره غيره. له مؤلَّفات، أشهرها: تفسير القرآن الكريم، العدل والإنصاف في أصول الفقه، الدليل والبرهان، مرج البحرين في المنطق والفلسفة وفتوح المغرب. تُوفي سنة ٥٧٠ﻫ — بتصرُّف عن موقع نور الاستقامة noor-alestiqamah.com.
٣٧  عاهل إفريقية عبد المؤمن بن علي التاجري الكومي نسبة إلى كومية، وهي قبيلة بربرية، وُلد بضيعةٍ من أعمال تلمسان تُعرف ﺑ «تاجرا» بنواحي ندرومة سنة ٤٩٠ﻫ وقيل سنة ٥٠٠ﻫ (عبد الرحمن بن محمد الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، الجزء الثاني، دار الثقافة، بيروت، ١٩٨٠م، ص٧).
٣٨  مبارك بن محمد الميلي، «تاريخ الجزائر في القديم والحديث»، الجزء الثاني، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٩م، ص٣٠٩.
٣٩  عمار بوحوش، «التاريخ السياسي للجزائر من البداية ولغاية ١٩٦٢»، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، بيروت، ١٩٩٧م، ص٤٠.
٤٠  آغا بن عودة المزاري، «طلوع سعد السعود في أخبار وهران والجزائر وإسبانيا وفرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر»، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي، الجزائر، ١٩٩٠م، ص١٤٦.
٤١  مبارك بن محمد الميلي، «تاريخ الجزائر في القديم والحديث»، الجزء الثاني، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٩م، ص٣٢٤.
٤٢  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص٣٣٩.
٤٣  علاوة عمارة، «دراسات في التاريخ الوسيط للجزائر والغرب الإسلامي»، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ٢٠٠٨م، ص١١٥.
٤٤  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص٣٤٧.
٤٥  محمد حسن العيدروس، «المغرب العربي في العصر الإسلامي»، دار الكتاب الحديث، القاهرة، ٢٠٠٨م، ص٦٣٩.
٤٦  عمار بوحوش، «التاريخ السياسي للجزائر من البداية ولغاية ١٩٦٢»، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، بيروت، ١٩٩٧م، ص٤١.
٤٧  مبارك بن محمد الميلي، «تاريخ الجزائر في القديم والحديث»، الجزء الثاني، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٩م، ص٣٥٥.
٤٨  لم يجبه سلطان الموحدين لذلك، لا لشيء سوى أنه لم يخاطبه بأمير المؤمنين، فضاعت فرصةٌ غاليةٌ لاتحاد المسلمين ضد الصليبيين بالمشرق والمغرب (محمد حسن العيدروس، «المغرب العربي في العصر الإسلامي»، دار الكتاب الحديث، القاهرة، ٢٠٠٨، ص٦٧٧).
٤٩  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص٣٨٢.
٥٠  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص٤١٢.
٥١  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص٤١٣.
٥٢  آغا بن عودة المزاري، «طلوع سعد السعود في أخبار وهران والجزائر وإسبانيا وفرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر»، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي، الجزائر، ١٩٩٠م، ص١٦٨.
٥٣  مبارك بن محمد الميلي، مرجع سابق، ص٤٣٩.
٥٤  أصله عابد الوادي، صفة لتبتله بوادٍ هناك (عبد الرحمن بن محمد الجيلالي، «تاريخ الجزائر العام»، الجزء الثاني، دار الثقافة، بيروت، ١٩٨٠م، ص١٤١).
٥٥  أورد آغا بن عودة المزاري في كتابه «طلوع سعد السعود في أخبار وهران والجزائر وإسبانيا وفرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر» في صفحته ١٦٢ قولًا للحافظ أبي راس في كتاب «الحاوي» أن معنى يغمراسن بلغتِهم كثيرُ المرق، ولُقِّب بذلك لكثرة جوده.
٥٦  آغا بن عودة المزاري، «طلوع سعد السعود في أخبار وهران والجزائر وإسبانيا وفرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر»، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي، الجزائر، ١٩٩٠م، ص١٦٢.
٥٧  محمود آغا بوعياد، «تاريخ بني زيان ملوك تلمسان، مقتطف من نظم الدر والعقيان في بيان شرف بني زيان»، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، ٢٠١١م، ص١٢٥.
٥٨  ابن الأحمر، «تاريخ الدولة الزيانية بتلمسان»، تحقيق هاني سلامة، مكتبة الثقافة الدينية للنشر والتوزيع، مصر، ٢٠٠١م، ص٣٨.
٥٩  ابن الأحمر، «تاريخ الدولة الزيانية بتلمسان»، تحقيق هاني سلامة، مكتبة الثقافة الدينية للنشر والتوزيع، مصر، ٢٠٠١م، ص١٩.
٦٠  ابن الأحمر، مرجع سابق، ص٢٣.
٦١  محمد بن عبد الله التنسي، «تاريخ بني زيان ملوك تلمسان»، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، ٢٠١١م، ص١٢٨.
٦٢  ابن الأحمر، مرجع سابق، ص٥١.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠