الفصل السادس والثلاثون

الزيارة

في اليوم التالي، يوم السبت، حين وصلت أنا وفيبي إلى محطة الحافلة، وجدنا بن واقفًا هناك. غمغمت فيبي: «تبًّا! هل تنتظر تلك الحافلة. هل أنت ذاهب إلى تشانتنج فولز؟»

قال: «أجل.»

«إلى الجامعة؟»

قال بن وهو يزيح شعره عن عينيه: «كلا. توجد مستشفى هناك. سأزور أحد نزلائها.»

قالت فيبي: «ستستقل هذه الحافلة إذن.»

«أجل يا فري بي سأستقل هذه الحافلة. هل تمانعين؟»

جلس ثلاثتنا على المقعد الطويل في آخر الحافلة. كنت أجلس متوسطة فيبي وبن، وكانت ذراعه ملتصقة بذراعي. قالت فيبي إننا سنزور صديقًا قديمًا في الجامعة. كلما سلكنا منعطفًا، كان بن يميل نحوي أو أميل أنا نحوه. كان يقول: «آسف.» وكنت أقول: «آسفة.»

في بلدة تشانتنج فولز، وقفنا على الرصيف بينما رحلت الحافلة. قال بن مشيرًا إلى طرف الشارع: «الجامعة في ذلك الاتجاه. أراكما لاحقًا.» وسار مبتعدًا في الاتجاه الآخر.

قالت فيبي: «رباه! لمَ كان يجب أن يستقل بن الحافلة نفسها؟ لقد أصابني وجوده بالتوتر الشديد.»

أصابني وجوده بالتوتر الشديد أيضًا لكن لأسباب مختلفة. صرت في كل مرة أكون فيها برفقته، أشعر بوخز في بشَرتي، ويتشوش ذهني، وتتدفق الدماء في جسدي بقوة وكأنما ستندفع خارجه.

كان العنوان الذي معنا لمايك عنوان مهجع طلاب جامعيين. كان مبنى من الطوب، له مئات النوافذ. قالت فيبي نادبة: «يا إلهي، ظننته سيكون بيتًا صغيرًا أو ما شابه.» كان الطلاب يدخلون ويخرجون من المبنى ويسيرون على المرج. كان بعضهم جالسًا يذاكر على العشب أو على المقاعد. كان في الرَّدْهة مكتب استقبال، يقف خلفه شاب وسيم. قالت فيبي: «افعلي أنتِ ذلك. فأنا لا أستطيع.»

كنا بارزتين بينهم مثل بطتين سوداوين. إذ كان المكان يعج بطلاب الجامعة البالغين، وكنا فتاتين ضئيلتين في الثالثة عشرة. قالت فيبي: «ليتني ارتديت شيئًا آخر.» ونتفت كرة وبر من سترتها.

شرحت للشاب الواقف في مكتب الاستقبال أني أبحث عن قريبي السيد بيكل. ابتسم لي الشاب ابتسامةً واسعة كشفت عن أسنانه البيضاء. تحقق من قائمة وقال: «أنتِ في المكان الصحيح. هو في الغرفة ٢٠٩. يمكنكِ الصعود إليه.»

كادت فيبي تختنق. «أتعني أن بوسعنا أن نصعد إلى غرفته مباشرةً؟»

قال الشاب وهو يشير للاتجاه: «أجل. من هناك.»

دخلنا من باب متأرجح. قالت فيبي: «صدقًا يكاد قلبي يتوقف. أعرف ذلك. لا أستطيع فعل ذلك. لنخرج من هنا.» في نهاية الرَّدْهة، انسللنا من المخرج. «ماذا لو طرقنا بابه وفتحه فسحبنا إلى الداخل وذبحنا؟»

كان الطلاب يتدفقون على المرج. بحثتُ عن مقعدٍ خاوٍ نجلس عليه. على الجانب المقابل من المرج، رأيت شخصين جالسين يوليانا ظهريهما، شاب يافع وامرأة تكبره عمرًا. كانت أيديهما متشابكة. ثم التفتت المرأة وطبعت قبلة على وجنة الشاب.

«فيبي …» كانت المرأة الجالسة على المقعد هي أم فيبي، وكانت تقبل المختل.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤