الفصل الثامن

المختل

لما قطعنا شوطًا من طريق الخروج من إل-أه-نو-واي، قالت جدتي: «فلنعد إلى قصتك مع بيبي. احكي لنا ماذا حدث بعد ذلك.»

«هل أحكي لكما قصة المختل؟»

قالت جدتي: «رباه! لا بأس ما دامت ليست مفرطة الدموية. أقسم إن بيبي تلك تشبه جلوريا تمامًا. «مختل»! هل تتصورين ذلك؟»

قال جدي: «هل كانت جلوريا معجبة بي حقًّا؟»

قالت جدتي: «ربما كانت كذلك، وربما لا.»

«رباه! لقد كنت أسأل فحسب …»

قالت جدتي: «يبدو لي أن لديك ما يكفي من المشاغل، كالتركيز على تلك الطرق، بدلًا من القلق بشأن جلوريا …»

غمز جدي لي بعينه في مرآة الرؤية الخلفية. وقال: «يبدو أن عزيزتنا غارت.»

قالت جدتي: «كلا لم أفعل. أخبرينا عن بيبي يا صغيرتي.»

لم أود أن يتشاجر جدي وجدتي بشأن جلوريا، لذا سرني أن أتابع قصة فيبي.

في صباح يوم سبت كنت في بيت فيبي حين اتصلت بنا ماري لو فيني ودعتنا إلى منزلها. كان والدا فيبي بالخارج، فجالت فيبي في أرجاء المنزل تتأكد من أن الأبواب والنوافذ جميعها مغلقة. كانت أمها قد فعلت ذلك بالفعل، لكنها جعلت فيبي تعد بأن تفعله بنفسها أيضًا. قالت السيدة وينتربوتوم: «من باب الاحتياط ليس إلا.» لم أعرف «من باب الاحتياط» من ماذا؛ ربما من أن يكون أحد قد تسلَّل إلى داخل المنزل وفتح جميع النوافذ والأبواب في غضون الخمس عشرة دقيقة التي تخللت مغادرتها ومغادرتنا. قالت السيدة وينتربوتوم: «الحذر واجب.»

رن جرس الباب. فتطلعت أنا وفيبي من النافذة. كان يقف في الشرفة الخارجية شابٌّ يبدو في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، مع أني لا أضاهي السيدة بارتريدج في حسن تقديرها لأعمار الناس. كان الشاب يرتدي تي-شيرت أسود وبنطال جينز أزرق، ويضع يديه في جيبيه. وبدا عليه التوتر.

قالت فيبي: «لا تحب أمي أن يدقَّ غرباء بابنا. فهي مقتنعة بأنه ذات يوم قد يقتحم أحدهم البيت مسلحًا بمسدس ويتبين أنه مختلٌّ عقليًّا هارب.»

قلت: «بربك يا فيبي. هل تودين أن أفتح أنا الباب؟»

التقطت فيبي نفَسًا عميقًا. «سنفتحه معًا.»

فتحت الباب وحيَّت الشاب بصوت هادئ.

قال الشاب: «أهذا هو المنزل رقم ٤٩ بشارع جراي؟»

قالت فيبي: «أجل.»

«إذَن آل وينتربوتوم يقطنون هنا؟»

بعد أن ردَّت فيبي بالإيجاب، قالت: «أمهلني دقيقة من فضلك.» وأغلقت الباب. «سال، هل تلاحظين فيه أيَّ سمات اختلال عقلي؟ لا يبدو أن في ملابسه موضعًا يمكن أن يُخبِّئ فيه مسدسًا. فسرواله الجينز ضيق جدًّا. ربما يخبئ سكينًا في جوربه.»

أحيانًا تبالغ فيبي جدًّا. قلت: «لا يرتدي جوربًا.» فتحت فيبي الباب مجددًا.

قال الشاب: «أود مقابلة السيدة وينتربوتوم، أهي موجودة؟»

قالت فيبي كذبًا: «أجل.»

تلفَّت الشابُّ إلى طرفَي الشارع. كان شعره مجعدًا أشعثَ، وكانت تعلو وجنتيه دائرتان متوردتان بشدة.

ولم تلتقِ عيناه بأعيننا مباشرةً، بل ظلَّ يحركهما يمينًا ويسارًا. قال: «أريد أن أتحدث إليها.»

قالت فيبي: «هي لا تستطيع أن تأتيَ إلى الباب في الوقت الحالي.»

حين قالت ذلك، خُيِّل لي أنه يوشك أن يشرع في البكاء. عضَّ على شفته وطرَف بعينه سريعًا ثلاث مرات أو أربعًا.

قال: «سأنتظر.»

قالت فيبي وهي تُغلق الباب: «انتظر لحظة.» وتظاهرت بالبحث عن أمها. فنادت: «أمي! أين أنت؟» صعِدَت إلى الطابَق العُلوي وهي تدبدب بصوت عالٍ على درجاته. «أمي!»

عدت أنا وفيبي إلى الباب. كان لا يزال واقفًا مكانه وهو يَدُس يديه في جيبَي بنطاله ويحدق بأسًى في منزل فيبي. قالت له فيبي: «غريب! ظننتها موجودة، لكن لا بدَّ أنها خرجت.» ثم أردفت سريعًا «لكن يوجد أناس كثيرون هنا غيرها، كثيرون جدًّا، أما السيدة وينتربوتوم فغير موجودة.»

سألها: «هل السيدة وينتربوتوم أمكِ؟»

قالت فيبي: «أجل. هل تود أن أبلغها رسالة؟»

ازدادت الدائرتان الورديتان على وجنتَيه توردًا. قال: «كلا. كلا، لا أظن ذلك. كلا.» جال ببصره بين طرفَي الشارع ثم نظر إلى الرقم المعلق فوق الباب. «ما اسمكِ؟»

«فيبي.»

كرر اسمها. «فيبي وينتربوتوم.» ظننت أنه سيهزأ به، لكنه لم يفعل. نظر إليَّ. وسألني: «هل أنت من آل وينتربوتوم كذلك؟»

قلت: «كلا. أنا ضيفة.»

بعد ذلك غادر. ببساطة دار على عقبيه ونزل درجات الشرفة على مهل وخرج إلى الشارع. انتظرنا ريثما انعطف عند الزاوية قبل أن نغادر. قطعنا الطريق إلى بيت ماري لو ركضًا. إذ كانت فيبي متيقنةً من أن الشاب سيتربص بنا. صدقًا. إنها، كما قلت، تتمتع بخيال جامح.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤