الفصل الرابع والعشرون

المدير العظيم للبيت أخأمون رو وغيره من المديرين العظام لبيت المتعبدة الإلهية في هذا العهد

عثر لهذا العظيم على سبعة تماثيل نُقِشَ على اثنين منها اسم «أمنردس» مع اسم «شبنوبت الثانية» التي كانت تحكم «طيبة» وقته، وبالإضافة لذلك نجد أن «أخأمون رو» قد ذكر على الأقل معه اسم ملك من الملوك الذين عاصرهم وهو «تانوتآمون»، يُضَافُ إلى ذلك بعض آثار لها علاقة به نخص بالذكر منها بعض قطع عُثِرَ عليها في الكرنك وقبره وتمثال أحد أجداده المُسَمَّى «باكنبتاح» وسنتحدث عنها بعد التحدث على تماثيله، هذا ونعرف من المديرين العظام لبيت المتعبدة الإلهية الذين عاصروا «نيتو كريس» ثلاثة وهم «إبا» و«پابس» و«بادي حورنسو» وقد أصبح «إبا» المدير العظيم في السنة السادسة والعشرين من حكم «بسمتيك» وفي هذا الوقت كانت «شبنوبت» قد ماتت، غير أننا لا نعرف إذا كان تنصيبه يتفق مع تولي «نيتو كريس» الحكم أم لا، ومن المحتمل أن «نيتو كريس» كانت في الحكم فعلًا منذ بضع سنين، وفي هذه الحالة يكون لها مدير عظيم آخر لبيتها.

أما مدير البيت العظيم «پابس» فعلى أغلب الظن كان خلف «إبا» لأنه يكرر في قبره الوظائف التي شغلها في عهد كل من «نيتو كريس» و«بسمتيك» في حين أن «شبنوبت» لم تظهر في نقوش إلا في حالات النسب بوصفها أم «نيتو كريس» الْمُتَوَفَّاةِ، ولكن «إبا» من جهة أخرى كان في خدمة «شبنوبت الثانية» قبل أن يكون موظفًا في بلاد «نيتو كريس» لأنه يذكر لنا أنه كان ممن شاهدوا أسرار يد الإله «شبنوبت» كما كان صاحب حظوة عند المتعبدة الإلهية «شبنوبت» المبرأة.١ وسنتحدث عن هؤلاء المديرين كل في مكانه.
«باديحورنسو»: كان «باديحورنسو» ثالث ثلاثة المديرين العظام للبيت في عهد «نيتو كريس»٢ ولدينا كذلك من عهد المتعبدة الإلهية «عنخنس نفر أب رع» مديران عظيمان لبيتها وهما «بادي نبت» ثم «شيشنق» وكان الأول والد الثاني. وعهد خدمة «شيشنق» طويل، ولدينا له وثائق يعتمد عليها تدل على أنه قد تسلم مهام وظيفته في عهد الملك «أبريز»٣ وظل يمارس عمله حتى عهد الملك «بسمتيك الثالث»٤ فنجد في لوحة التبني للمتعبدة «عنخنس نفرت إب رع» أنه قد مثل عليها هذه المتعبدة والملك «أبريز» و«شيشنق»٥ وكذلك نجد في منظر «بالكرنك» هذه المتعبدة الإلهية و«شيشنق» مُمَثَّلِينَ،٦ أما والد «بادنيت» فلا نعلم عنه إلا القليل وقبره في «طيبة» (Thebes No 197) وقد نسب هذا القبر كل من الأستاذ «جاردنر» والأثري «ويجول» إلى عهد «بسمتيك الثاني»٧ وهذا التاريخ خاطئ في رأي «جرفث» إذ ينسب القبر إلى عهد «أحمس الثاني»،٨ هذا وقد أخطأ نفس «جرفث» في قوله إنه لا توجد آثار من عهد المتعبدة الإلهية «عنخنس نفر أب رع» قبل عهد «أماسيس» (أحمس الثاني) إذ قد نسي أهم أثر في عهدها وأعني بذلك لوحة التبني.٩ ومنها نعلم أن هذه الأميرة قد أصبحت زوج الإله في السنة الرابعة من عهد «أبريز» وأنه في عهد هذا الملك أصبح «شيشنق» المدير العظيم لبيتها، وعلى ذلك كانت المدة التي شغل فيها والده وظيفة المدير العظيم للبيت قصيرة، ومن ذلك نفهم أن التأريخ الذي وضعه «حرفث» لمقبرة «بادي نبت» غير مقبول، هذا ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن التأريخ الذي وضعه كل من «جاردنر» و«ويجول» لذلك أي عهد «بسمتيك» غير صحيح بالنسبة للمدير العظيم للبيت «شيشنق».

وعلى أية حال نعرف مواقع خمس مقابر من ثمان المقابر الخاصة بالمديرين العظام لبيت المتعبدات الإلهيات والقبر لم يُكْشَفْ عنه بعد هو قبر «بادي-حور-نسو».

وتدل شواهد الأحوال على أن قبر «أخآمون رو» — وقد عُرِفَ حديثًا — مُخَرَّبٌ، غير أنا ما لدينا من تماثيل له محفوظة تحمل نقوشًا هامة تمكننا من أن نستعرض هنا حياته بشيء من التفصيل، والواقع أن نقوشه تقدم لنا معلومات غاية في الأهمية مما يضيف لنا معلومات كثيرة تنقصنا عن العهد الكوشي.

وسنحاول فيما يلي وصف تماثيله السبعة وقرنها بتماثيل «حاروا» من حيث الشكل والمتون:
  • (١)
    وجد «لآخأمون رو» تمثال في مدينة «هابو» في أثناء البعثة التي قام بها «هلشر»١٠ وهو يمثله قاعدًا القرفصاء في صورة لفة وهو مصنوع من الجرانيت الرمادي وارتفاعه ثلاثون سنتيمترًا وهشم جزء كبير من جسمه.

    وعلى الرغم من ذلك نشاهد فيه الخصائص التي تميز التماثيل التي صُنِعَتْ في هيئة لفة (بقجة) في هذا العصر وما قبله بقليل وهي التي نشاهدها بوضوح على هيئة مكعب قد أُغْفِلَ فيه نحت كل جزء من أجزاء الجسم فنجد مثلًا أن الرقبة في التمثال لا وجود لها وتركز ذقنه مباشرة على جسمه المكعب وظهر التمثال وجانباه قد مُثِّلَتْ على صورة مربعات منحنية انحناءً بسيطًا جدًّا. وقد مثل جزء من اليد اليمنى يكفي للدلالة على أن اليدين قد مُثِّلَتَا بصورة حقيقية جدًّا في حين أن الذراعين لم يُمَثَّلَا قط.

  • (٢)
    والتمثال الثاني محفوظ بمتحف «شيكاغو» بأمريكا الشمالية١١ وهذا التمثال كسابقه على هيئة لفة وهو صغير الحجم ويبلغ ارتفاعه ثمانية وعشرين سنتيمترًا وجسمه مهشم كالسابق وهو يشبهه في كثير من الوجوه وبخاصة في الشعر المستعار والأذنين، ونقش عليه كذلك طُغْرَاءُ «أمنردس» و«شبنوبت» كما في التمثال السابق أما الوجه فقد أُصْلِحَ بعد تهشيمه.
  • (٣)
    التمثال الثالث: موجود «بمتحف اللوفر».١٢ وقد مُثِّلَ في صورة ولفة أو بقجة كذلك وصنع من الجرانيت الأسود المعرق ويبلغ ارتفاعه ٤٥ سنتيمترًا. عُثِرَ عليه في «طيبة» وأسلوب صناعته يختلف كثيرًا عن تمثال «شيكاغو» إذ نلحظ فيه الرأس مرفوعًا وبذلك أصبح كل من الرقبة والذقن ظاهرًا من الشكل المكعب الذي صُوِّرَ فيه الجسم. هذا وتبرز الذراعان والقدمان من الكعب أيضًا، هذا إلى تفاصيل في شكل الظهر والجانبين، والشعر المستعار مُخَطَّطٌ ومسبل خلف الأذنين والوجه عريض تبدو عليه السمنة.
  • (٤)
    التمثال الرابع: موجود بمتحف «اللوفر»١٣ وقد مُثِّلَ واقفًا وهو مصنوع من الجرانيت الأسود وارتفاعه ستة وأربعون سنتيمترًا وشعره المستعار ناعم مرسل ويرتدي ثوبًا طويلًا ونقش على صدره العريان متن وكذلك على العمود الخلفي الذي يرتكز عليه التمثال وعلى ثلاثة من جوانبه نقوش.
  • (٥)
    والتمثال الخامس:١٤ محفوظ بالمتحف المصري وهو مصنوع من الجرانيت الرمادي وارتفاعه خمسون سنتيمترًا عُثِرَ عليه في خبيئة «الكرنك» ويشبه وصفه تمثال «حاروا» الذي تحدثنا عنه فيما سبق١٥ وقد مُثِّلَ جالسًا القرفصاء في صورة غير منظمة حيث نجد الساق اليمني قد مُثِّلَتْ محاذية الأرض في حين أن الساق اليسري قد مُثِّلَتْ واقفة. ويُلْحَظُ أن «آخآمون رو» كان أصلع مثل «حاروا» ويلبس قميصًا قصيرًا يغطي ركبتيه ومغطى بالنقوش ودُوِّنَ على ذراعه اليسري طُغْرَاءُ المتعبدة الإلهية «شبنوبت» وعلى ذراعه اليسرى طُغْرَاءُ الملك «تانوتآمون».١٦
  • (٦)
    التمثال السادس:١٧ موجود بالمتحف المصري وهو مُمَثَّلٌ في هيئة لفة وقد صنع من الجرانيت الرمادي وعثر عليه في خبيئة «الكرنك»، وارتفاعه واحد وخمسون سنتيمترًا وهو يشبه تمثال «اللوفر» السالف الذكر.١٨
  • (٧)
    التمثال السابع: محفوظ كذلك بالمتحف المصري١٩ وهو ممثل كذلك على هيئة لفة مكعبة ومصنوع من الجرانيت الرمادي وارتفاعه خمسون سنتيمترًا عُثِرَ عليه في خبيئة «الكرنك» ونُقِشَ على واجهته خمسة أسطر كما نُقِشَ على ظهره متنان.
ومجموعة التماثيل السبع التي تتألف منها تماثيل «آخآمون رو» تشبه مجموعة تماثيل «حاروا» وتماثيل «آخآمون رو» تشبه كثيرًا تماثيل «بتأمونوفيس» صاحب المقبرة الضخمة رقم ٣٨ في مقابر «طيبة» والمعتقد أن حياة «بتآمونوفيس» هذا تقع في السنين الأخيرة من عهد الأسرة الخامسة والعشرين والجزء المبكر من الأسرة السادسة والعشرين.٢٠ وقرن تماثيل هؤلاء الشخصيات الثلاث يفصح لنا عن معلومات هامة عن فن هذا العصر، ويمكن القول هنا إن كلًّا منهم قد استعمل في صنع تماثيله الأوضاع الثلاثة التي كانت شائعة في هذا العهد على وجه عام وهي نحت التمثال على هيئة لفة أو على كاتب جالس القرفصاء بقميص قصير وبدون شعر مستعار، وأخيرًا رسم التمثال واقفً بشعره المستعار التقليدي وثوبه الطويل. ويلحظ أن كلًّا من «حاروا» و«آخآمون رو» قد مُثِّلَ في وضع الكاتب العادي بدلًا من الوضع الجالس القرفصاء غير المنظم الذي كان شائعًا في تلك الفترة.

ونجد فضلًا عن الروابط الفنية في أسلوب الصناعة التي نجدها بين تماثيل «حاروا» و«آخآمون رو» روابط أخرى من جهة استعارة المتون وتشابهها فنجد مثلًا في التمثال رقم واحد أن المتن الذي نُقِشَ على الجزء الأمامي منه هو صورة مطابقة تمامًا للنقوش التي دُوِّنَتْ على الجزء الأمامي من تمثال «برلين» رقم ٧، على أن هذا المتن هو الوحيد الذي وُجِدَ في نقوش كل من هذين المديرين العظيمين لبيت المتعبدة الإلهية، وكذلك نجد أن المتن الذي على الجانب الأيمن لتمثال «آخآمون رو» رقم واحد هو نفس النقش الذي على الجانب الأيسر لتمثال «حاروا» رقم ٧ وكذلك على التمثال رقم ٦.

وهاك ترجمة النقوش التي دُوِّنَتْ على تماثيل «آخآمون رو»:

(١) التمثال رقم (١)

على الكتف اليمنى: يد الإله «أمنردس».
على الكتف اليسرى: المتعبدة الإلهية «شبنوبت».
على الجزء الأمامي: (مُهَشَّمٌ ونُقِلَ من تمثال «حاروا») يقول: يأيها الكهنة والكهنة آباء الآلهة، والكهنة المطهرون وكل الذين يذهبون إلى معبد «آمون» بالكرنك ليقوموا بالشعائر الدينية وليقدموا قربانًا وليقوموا بالخدمة الشهرية إن الإله الفاخر سيجعلكم تبقون في حظوته طالما تقولون: «قربانًا يقدمه الملك: ألف من الخبز والجعة والفطائر والثيران والدجاج وأواني المرمر والملابس والبخور والعطور وكل شيء طيب طاهر — ستقولون ذلك — بعد أن يكون الإله قد أخذ منه كفايته. لأجل سمير الملك «آخآمون رو» ولأجل روحه لأني شريف مُجَهَّزٌ بكراماته وإنسان نعرف الأرضان فضائله وملجأ للنفس وعوامة نجاة للغرق وسلم لمن في الهاوية».
على الجانب الأيمن: (مهشم ونُقِلَ بعضه عن تمثال «حاروا»): «(١) سمير الملك الحقيقي. (٢) … يقول إني أتحدث إليكم أنتم الذين ستأتون في المستقبل بمثابة مخلوقات جديدة في ملايين السنين، إن سيدتي قد جعلتني عظيمًا عندما كنت ولدًا صغيرًا ورفعت من درجتي عندما كنت لا أزال طفلًا، وأرسلني الملك في بعوث وأنا شاب وميَّزني «حور» رب القصر وكل بعث أرسلني فيه أنجزته تمامًا».
على الجانب الأيسر: النقوش هنا ليست مُوَحَّدَةً مع نقوش «حاروا» ومُهَشَّمَةٌ، وعلى أية حال لا تزال توجد بعض صيغ مشهورة وهي: «(١) … ليته يمنح المشاركة في القربان الذي يوضع على مائدة السيد. (٣) … اتباع (٤) … الأرواح المنعمة (٥) … الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري والسمير الوحيد. (٦) … والذي يدخل أولًا ويخرج آخرًا (٧) والموظف الذي على رأس الناس، ورئيس خدم الجبانة (٨) للمتعبدة الإلهية. والتعظيم في وظائفه والكبير في درجته …».
وعلى ظهر التمثال: «قربان يقدمه الملك «لآمون رع» المشرف على حريمه وعلى الآلهة الذين يسكنون في … (٢) ألف من الخبز والجعة والفطائر والثيران والدجاج وأواني المرمر والملابس والبخور والعطور وكل شيء جميل طاهر مما يعيش منه الإله … (٣) رئيس خدام الجبانة لزوج الإله «آخآمون رو» بن …».

(٢) التمثال الثاني

على الكتف اليمنى: يد الإله «أمنردس».
على الكتف اليسرى: المتعبدة الإلهية «شبنوبت» العائشة.
على الجزء الأمامي من التمثال: (فُقِدَ الجزء الأول والأخير من النقوش ولم يبق إلا أجزاء ومن خمسة أسطر): (١) … ثيران ودجاج وأوانٍ من المرمر وملابس … (٢) … حاكم … (٣) … لسيده (٤) … المدير العظيم لبيت زوج الإله. (٥) … وضعته السيدة …».
ونُقِشَ على ظهر التمثال: (١) إله المدينة للأمير الوراثي والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري … (٢) الصديق المخلص الذي يحبه المدير العظيم لبيت زوج الإله …(٣) وقد وضع خلفه وأمامه».

(٣) التمثال الثالث

نُقِشَ في الجزء الْمُقَدَّمِ من التمثال: «من في حظوة يد الإله «أمنردس» المرحومة والتشريفاتي وسمير الملك «أخآمون رو» ذو الشرف يقول: يأيها الأحياء الذين على الأرض والكهنة المطهرون العظام والكهنة خدام الإله وكل إنسان يمر عليَّ، إنكم ستبقون على الأرض وسَتُعْطُونَ وظائفكم أولادكم إذا قلتم: قربانًا يقدمه الملك، ألفًا من الخبز والجعة والثيران والأوز وكل شيء جميل طاهر حلو مما يعيش عليه الإله لروح التشريفاتي زوج الإله «شبنوبت» العائشة «أخآمون رو»، وإن نفس الحياة مفيد للروح المنعمة ولن يصبح الإنسان متعبًا به والإنسان شفيق القلب يكون الإله شفيقًا عليه، وإن الذي يفعل الخير يُفْعَلُ له الخير والعمل الصالح أثر باقٍ».
على ظهر التمثال: قربان يقدمه الملك «لآمون رع» رب «الكرنك» لأجل أن يمنح ألفًا من الخبز والجعة والثيران والدجاج وأواني المرمر والملابس والبخور والعطور وألفًا من كل شيء طيب طاهر لروح المبجل وصاحب الملك وتشريفاتي زوج الإله «آخآمون رو» المبرأ الذي أنجبته «مرسي خنسو»المرحومة».

(٤) التمثال الرابع

النقش الذي على قميصه: «من في حظوة «خنسو» في «طيبة نفرحتب» المدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية وصديق الملك «آخآمون رو».
النقش الذي على عمود ظهر التمثال من اليمين: «قربان يقدمه الملك «لآمون» رب السماء ليتك تمنح المشاركة في القربان اليومي على مائدتك للمدير العظيم لبيت المتعبد الإلهية وليت الشمس تضيء على وجهه «آخآمون رو» المبرأ».
على العمود من الجهة اليسرى: «قربان يقدمه الملك «لمنتو» رب «طيبة» ليتك تمنح شم رائحة المر لمدير القصر للمتعبدة الإلهية «أخنآمون رو» المبرأ بن كاهن «آمون» في «الكرنك» «بانب إري» المبرأ».
على ظهر العمود: «قربان يقدمه الملك للإله «خنسو» في «طيبة نفرحتب» لأجل أن يعمل له كل قربان المأكولات اللازمة في كل عيد أي لأجل روح مدير القصر للمتعبدة الإلهية «أخآمون رو».

«قربان يقدمه الملك للإله «خنسو وتنحي» (لقب للإله «خنسو») لأجل أن يُمْنَحَ الخروج من القبر ورؤية الشمس عند الفجر للأمير الوراثي والحاكم والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية «أخآمون رو».

«قربان يقدمه الملك «لخنسو با-أر-سخر نفر» (منجز مشروعه الطيب = لقب للإله «خنسو»)٢١ ليخترق السماء في سلام: سمير الملك «أخآمون رو» بن كاهن «آمون» «بالكرنك» «بانب إري»».

(٥) التمثال الخامس٢٢

إن أهم ما يلفت النظر في متون هذا التمثال هو وضع اسم الزوجة الإلهية «شبنوبت» واسم الملك «تانوتآمون» جنبًا لجنب على الجزء الأعلى من ذراعي التمثال. والنقوش التي على قميص التمثال تعدد لنا ألقاب «أخآمون رو» وترجو من الأحياء أن يقرءوا صيغة القربان عند المرور على قبره وهذا الرجاء مُوَجَّهٌ لطبقات الكهنة المختلفين الذين يقومون بأحفال القربان في معبد «آمون». كما جاء على تمثال «حاروا» والتماثيل الأخرى «لأخآمون رو» نفسه. أما المتنان اللذان على عمود التمثال فتكررت ألقابه فيهما وقد أضيف للألقاب التي ذُكِرَتْ على مقدمة التمثال لقب السمير الحقيقي للملك، كما أضيف اسم والده «بانب إري» على مقدمة التمثال وظهره.

(٦) التمثال السادس٢٣

تحتوى متون هذا التمثال على اسم «آخآمون رو» وألقابه ومناقبه المعروفة وكذكل على اسم والده ووظيفته.

هاك النقوش التي عليه

نُقِشَ على مقدمته أربعة أسطر جاء فيها: الْمُقَرَّبُ من آمون سيد السماء، الشريف والأمير وحامل خاتم الملك والسمير الوحيد والعزيز، ورئيس خدم المتعبدة الإلهية «أخآمون رو» المرحوم ابن كاهن آمون في الكرنك «بكيري».
ونقش على العمود الذي خلف التمثال ما يأتي: المقرب لدى الملك، الشريف والأمير الذي يعمل ما يحبه سيده خلال كل يوم والمدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية «أخآمون رو» المرحوم ابن كاهن آمون في الكرنك «بكيري».

(٧) التمثال السابع٢٤

نقش على مقدمة هذا التمثال صلوات «لآمون رع» ليمنح القربات التي تخرج على مائدة الإله في أيام الأعياد للمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية والمدير لكل الوظائف المقدسة ورئيس خدام الجبانة للمتعبدة الإلهية المُسَمَّى «أخآمون رو» المبرأ. وقائمة الألقاب التي على ظهر التمثال تنتهي باسم والده وليس فيها من جديد.

هذا ولم نجد لقب «المدير لكل الوظائف المقدسة» الذي كان يحمله «أخآمون رو» على هذا التمثال في تماثيله الأخرى، وهذا اللقب كان يحمله كذلك «حاروا» سابقة على تمثاله رقم ٣.

وهاك ترجمة النقوش التي على هذا التمثال:

على مقدمة التمثال نُقِشَ خمسة أسطر جاء فيها: قربان لآمون رع سيد تيجان الأرضين، ليته يعطي كل ما يخرج على مائدة القربان الخاصة بسيد الأبدية في عيد الشهر وعيد نصف الشهر وعيد «واج» وعيد «تحوت» وفي كل عيد لكل يوم للمدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية، والمدير لكل وظيفة إلهية، ورئيس خدم المتعبدة الإلهية «أخآمون رو».
ونقش على العمود الذي خلف التمثال سطران جاء فيهما: «الْمُقَرَّبُ من آمون سيد السماء، الشريف والأمير والسمير الوحيد، والعزيز، والمدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية والمعروف لدى الملك «أخآمون رو» ابن كاهن آمون «بكيري»».

(٨) حوض من الجرانيت٢٥

كتب اسم «أخآمون رو» كذلك على حوض من الجرانيت الوردي محفوظ بمتحف القاهرة، عثر عليه في عام ١٨٩٧م. في مدينة «هابو». وقد زُيِّنَتْ إحدى واجهتيه الكبيرتين بطُغْرَاءَيْنِ كبيرتين تعلوهما علامة السماء، وكذلك زينت واجهتاه الضيقتان بمناظر ونقوش محفورة حفرًا غائرًا، هذا إلى أن الجزء الأعلى حَوَالَيْ هذا الحوض قد حُلِّيَ بالنقوش.

والطُّغْرَاءُ التي على اليمين باسم «أوزير» رب الحياة والذي يشرف على الغرب، والطُّغْرَاءُ التي على اليسار لأوز الذي يسكن في «بات چمى» (أي مدينة هابو). ويوجد أمام كل طُغْرَاءَ من الطُّغْرَاءَيْنِ مائدة قربان خفيفة وإناءين للطهور يندفع منهما ماء يتلقاه في كفيه شخص راكع.

وقد نُقِشَ فوق الشخص الذي على اليمين العبارة التالية: «مدير البيت العظيم للمتعبدة الإلهية «أخآمون رو» ابن كاهن آمون في الكرنك «بكيري»».
وفوق الشخص الذي على اليسار: «الشريف، الأمير والسمير الوحيد والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية، والمعروفة حقيقته لدى الملك، حبيبها «أخآمون رو».
وكُتِبَ على الجهة الصغيرة من اليمين من جهة واجهة الحوض الكبيرة ما يأتي: «عبادة سيدته، الكاهن العظيم للمتعبدة الإلهية، المعروفة للملك حقيقة «أخآمون رو» (ابن) كاهن آمون «بكيري»».
وعلى اليمين نُقِشَ: المتعبدة الإلهية أو الزوجة الإلهية سيدة الأرضين «شبنوبت» المحبوبة من الآلهة الذين في الجبانة.

وعلى الجهة اليسري من الوجه الكبير نقش مُهَشَّمٌ يشبه السابق، ثم يأتي بعد التهشيم: «المتعبدة الإلهية سيدة الأرضين «أمنردس» محبوبة «أوزير» الذي يشرف على الغرب سيد العرابة».

وحول الحوض نقش مُهَشَّمٌ جاء فيه ذكر المتوفى وألقابه ويدل النقش على أنه تقليد لمتون الأهرام ومتون توابيت الدولة الوسطى مما يشير إلى بداية عصر النهضة التي ازدهرت في خلال الأسرة السادسة والعشرين.

(٩) قطع حجر مستعملة ثانية في أسس الردهة الأمامية لمعبد الكرنك

ووُجِدَ اسم هذا المدير العظيم كذلك على قطع حجر مستعملة ثانية في أسس الردهة الأمامية لمعبد الكرنك «لآمون رع-منتو» بالكرنك الشمالي، وهذه الأحجار كانت في الأصل من مقصورة منذور للإله «أوزير بادد عنخ» (أوزير سيد الأبدية) من المتعبدة الإلهية «شبنوبت الثانية» و«أمنردس الصغيرة» (ابنة تهرقا) وعلى هذه القطع تُقْرَأُ ألقاب «أخآمون رو» واسم والده «بكيري».٢٦

(١٠) مقبرة «آخآمون رو»

ظلت مقبرة هذا المدير العظيم مجهولة إلى أن تعرَّف عليها الأثريان «باجيه» و«لكلان» في جبانة العساسيف وتقع مباشرة في الشمال الشرقي من مقبرة «حاروا» السالف الذكر (رقم ٣٧)، وقد وُجِدَ بين النقوش التي في هذه المقبرة اسم صاحبها وألقابه،٢٧ ومن بينها لقب «مدير كل وظيفة إلهية للمتعبدة الإلهية» و«مدير القصر للمتعبدة الإلهية».

(١١) تمثال جد «آخآمون رو» الْمُسَمَّى «باكنبتاح»٢٨

وقد عُثِرَ عليه في خبيئة الكرنك وطوله ٠٫٣٦ مترًا وهو من الجرانيت الرمادي المبرقش ونقوشه مَمْحُوَّةٌ بعض الشيء.

وقد مُثِّلَ «باكنبتاح» جد «أخآمون رو» قاعدًا على كرسي ظهره منخفض جدًّا. وقد مُثِّلَ في الصورة الشعائرية التي يُمَثَّلُ بها «أوزير» وهي الهيئة التي مُثِّلَ بها كثير من تماثيل هذا العصر ونخص بالذكر منها تمثال «منتومحات» المحفوظ بمتحف برلين، وكل هذه التماثيل من طراز الدولة الوسطى كما أشار بذلك الأثري «أﭭري».

والنقوش التي على هذا التمثال هي: (على مقدمة القميص): قربان لآمون رع رب عرشي الأرضين ليمنح قربانًا من خبز وجعة وحيوانات وطيور لروح كاهن آمون، رئيس كتبة الحريم». وعلى قدمي التمثال من الجهة اليمنى جاء: «إنه والده كاهن آمون في الكرنك، رئيس كتبة الحريم، كاهن «ماعت» ابنة «رع» (المسمى) «بكيري» وهو الذي عمله له (أي التمثال) لأجل أن يحيى اسمه في المدينة».
وعلى الجهة اليسرى: «إنه ابنه البكر من ظهره، الذي يحبه صاحب كل متاعه، كاهن «آمون» ورئيس كتبة الحريم، كاهن ماعت ابنة رع، «بكيري» والذي أعجب السيدة «أرب باساتت أرو» لقد عمله لأجل أن يحيى اسمه».
وعلى عمود ظهر التمثال جاء: يا إله المدينة المحلي لكاهن آمون رع، رئيس كتبة الحريم، وكاهن ماعت ابنة رع، «باكنبتاح» المرحوم ابن كاهن آمون، رئيس كتبة الحريم «عنخ باخرد» ليته يوضع خلفه في حين أن روحه تكون أمامه، إنه تابع لمدينة «عين شمس».
ونُقِشَ حول قاعدة التمثال ما يأتي من جهة اليسار: «قربان يُقَدَّمُ لمنتو سيد «طيبة»، ليته يعطى كل شيء كاملٍ ونقيٍّ وممتعٍ، وأن تكون له قربات كل يوم وأن يخرج عند سماع الصوت (أي الْمُتَوَفَّى) عندما ينادي لروح كاهن آمون «باكنبتاح» المرحوم».
وعلى الجهة اليمنى: «قربان يُقَدَّمُ لآمون سيد عروش الأرضين، ليته يعمل حتى يتسلم الخبز «سنو» في القاعة العظمى للإله «جب» في حضرة أرباب عين شمس لأجل روح كاهن آمون رئيس كتبة الحريم، وكاهن ماعت ابنة رع، «باكنبتاح» المرحوم».
وتدل شواهد الأحوال على أن «بكيري» الذي ذُكِرَ على تمثال «باكنبتاح» هو والد «أخآمون رو» الذي ذكر على آثار هذا الأخير، وعلى ذلك فإن قراءة هذا الاسم «يانب أري» كما جاء في بعض البحوث خاطئة.٢٩ ويمكن الآن وضع سلسلة نسب «أخآمون رو» كما يأتي:
figure
والظاهر أنه لا يمكن أن يُنْسَبَ «بكيري» إلى أصل كوشي وذلك لأن أجداده من حيث الأسماء مصريون، وعلى حسب هذه القائمة يمكن أن نجعل «عنخ باخرد» معاصرًا لأسرة «شيشنق» الطيبية. ولا بد أنه كان قد عاش في بداية عهد المتعبدة الإلهية «شبنوبت» الأولى، وكان هو نفسه، وكذلك أخلافه، يُعَدُّونَ من بين الطيبين٣٠ القدامى الذين كانوا يناصرون الفاتحين الكوشيين. وقد كان في مقدورهم أن يتوارثوا من الأب للابن لقبي كاهن «آمون» ورئيس كتبة الحريم لمدة ثلاثة أجيال، وفي الجيل الأخير صار أحد أفراد هذه الأسرة أعظم موظف في خدمة المتعبدة الإلهية الكوشية. والواقع أن «أخآمون رو» (وليت عين آمون تكون ضدهم) يقدم لنا باسمه شاهدًا على تعبده للإله الطيبي، وهو يحمل سلسلة من الألقاب الحقيقية وألقاب الشرف ونعوت المدح التي تبرزه بأنه من أعظم الشخصيات في عهد الأسرة الخامسة والعشرين بوصفه خلف «حاروا» السالف الذكر. وألقابه: الشريف والحاكم، ومدير خزانة الملك، والسمير الوحيد، والمحبوب وكذلك المعروف للملك حقًّا ومحبوبه، التي نجدها مكررة كلها أو بعضها على تماثيله هي من الألقاب والنعوت التي يرجع عهدها إلى الدولة القديمة. ولما كانت هذه الألقاب والنعوت مستعملة في نقوش «حاروا» فلا بد أنها كانت تقليدية في الألقاب الساوية.

واللقب الرئيسي والمميز «لآخآمون رو» هو المدير العظيم للمتعبدة الإلهية أو زوج الإله. هذا ويدل لقبه «المدير العظيم للمتعبدة الإلهية لأملاك «آمون» على أن هذه الأميرة أي المتعبدة الإلهية كان لها ارتباط بإدارة أملاك هذا الإله. وهذه الوظيفة الهامة يظهر أنها كانت تشمل وظيفة «رئيس خدم المتعبدة الإلهية» وهي وظيفة كان يحملها كذلك «حاروا». أما لقب «تشريفاتي الزوجة الإلهية» وهو لقب على ما يظهر ثانوي بالنسبة له فلم يوجد إلا على تمثال واحد وربام كان قد صنعه في أول حياته، ومع ذلك فإننا نجده على غرار سلفه «حاروا» قد لُقِّبَ «رئيس التشريفاتية»».

وفضلًا عن ذلك نجد أن «أخآمون رو» حمل نعوتًا يظهر أنها شرح لألقاب لا ألقابًا بالمعنى الحقيقي، مثال ذلك أنه كان يُلَقَّبُ «مدير كل الوظائف الإلهية للمتعبدة الإلهية» وهذا اللقب كان يحمله سلفه «حاروا». وهذا اللقب يوجد أيضًا في مقابر بعض الشخصيات الطيبية مع بعض التغيير فكان مثلًا يحمله «منتو محات» و«أبا» وكذلك كان يلقب «أخآمون رو» مدير قصر المتعبدة الإلهية.

ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى ما ذكره «أخآمون رو» من وصفه لنفسه من التقرب للآلهة، فقد كان مقربًا من آلهة طيبة وبخاصة آمون صاحب الكرنك ومن الإله «خنسو» في طيبة، وكذلك كان مُقَرَّبًا من الملك، وأخيرًا من يد الإله «أمنردس» المرحومة. وكان بوصفه وزيرًا للمتعبدة الإلهية «شبنوبت» يُظْهِرُ بطبيعة الحال ولاءه لذكرى أم سيدته وهي التي كانت، كما تدل شواهد الأحوال، مشتركة معها في الحكم سابقًا.

وكما تؤكد الوثائق السالفة نعرف أن «أخآمون رو» كان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالملك «تانوتآمون» كما نعرف أنه واحد من المعاصرين للجزء الثاني من عهد حكم المتعبدة الإلهية «شبنوبت» ابنة الملك «بيعنخي». هذا ونجد على بعض التماثيل أن «أمنردس» المتوفاة «شبنوبت» العائشة مذكورتان معا (٢ و٣) وإذا كنا نجد أن «أخآمون رو» قد اكتفى بذكر «شبنوبت» على بعض آثاره الأخرى (مثل التمثال رقم واحد والحوض) دون أن يحدد إذا كانت على قيد الحياة أو ميتة فإن ذلك يرجع إلى أننا وجدنا اسمه على المبنى الذي في الكرنك الشمالي، ويفهم من النقوش الذي وُجِدَ فيه أنه كان مصاحبًا «شبنوبت» التي كانت مشتركة معها وقتئذٍ «أمنردس» بنت الملك «تهرقا».

وهكذا نجد أنه في حين كان «حاروا» المدير العظيم للبيت لأمنردس الأولى ابنة «كشتا» و«شبنوبت» ابنة الملك «بيعنخي» فإن «أخآمون رو» كان بدوره المدير العظيم للأخيرة التي كانت تشاركها «أمنردس الثانية» ابنة «تهرقا»؛ ونحن نعلم من جهة أخرى أن «حاروا» قد عاش بعد وفاة «أمنردس الأولى» وذلك لأنه كان كاهنًا لأمنردس الْمُتَوَفَّاةِ في بيت روحها ورئيس كهنة الروح، وبهذه الصفة اعتنى بالمقصورة الجنازية الخاصة بهذه الأميرة في مدينة هابو، وذلك بعد أن سهر على تجهيز دفنها بوصفه الكاهن المحنِّط لأنوبيس للزوجة الإلهية.

ونفهم على أية حال أن الوظائف التي كان يحملها «أخآمون رو» قد وصل إليها بعد «أمنردس الأولى».

والواقع أن مجموع هذه الدلائل توحي إلينا بأن نضع زمن ذروة مجد «أخآمون رو» حوالي عام ٦٦٣ق.م. وفي هذا العهد كان مشتركًا في بناء السياسة الثقافية والجنازية للمتعبدات الإلهيات في كل من الكرنك ومدينة هابو، ومن ثَمَّ نراه قائمًا بوظائفه كما نشاهد ذلك على جدران مقصورة «أوزير بادد عنخ» وهو على ما يظهر كان ضمن كهنتها كما كانت الحالة مع سلفه «حاروا»، وذلك مع الفارق أن «أخآمون رو» في الحالة الراهنة بالنسبة للوثائق التي في متناولنا على الأقل لم يكن يتمتع بأي لقب جنازي. وكل ما نعلمه أنه كان يُعْرَفُ بأنه المقرب من «أمنردس الأولى». وإذا كان الحوض الذي يُنْسَبُ إليه يبرهن على نشاطه الجنازي في مدينة «هابو» فإنه على الرغم من ذلك يجوز لنا أن نظن أنه لم يكن لديه الميزة بأن يبقى في وظيفته حتى موت «شبنوبت».

على أن قبره الذي أُهْمِلَ أو بعبارة أصح الذي لم يكن قد تم عند وفاته يمكن — بما فيه من دلائل نقص — أن يضيء لنا السبيل عن نهاية مجال حياته. فقد يجوز أنه في آخر حياته قد غضب عليه!! ولا يمكننا بما لدينا من معلومات حتى الآن أن نحدد بالضبط التاريخ أو الأحوال التي تسلم فيها خلفه وظيفته، هذا إذا فرضنا أنه كان هناك فرد بعينه قد خلعه وهو لا يزال على قيد الحياة. ويجب ألا يغرب عن بالنا أنه في وقت الانتقال الذي يقع بين غزوة الأشوريين التي قاموا بها على «تانوتآمون» الكوشي حوالي عام ٦٦٣ق.م. وبين استيلاء «بسمتيك» الساوي على إمارة طيبة حوالي عام ٦٥٦ق.م. كانت السلطة في صعيد مصر لا تزال باقية في يد «منتومحات» الكاهن الرابع لآمون وأمير المدينة. وقد يكون من الممكن أنه في عام ٦٥٦ق.م. قد تراجع «أخآمون رو» مع «تانوتآمون» بوصفه أحد موظفيه إلى بلاد كوش. أو لم يكن قد سار بحماس كافٍ في ركاب «منتومحات» الذي انضم إلى الأسرة الجديدة وصار من مناصريها.

ومما لا جدال فيه أنه عندما حضر «سماتو تفنخت» مبعوث الملك «بسمتيك الأول» لينصب المتعبدة الإلهية الجديدة «نيتوكريس» متعبدة إلهية، وعندما قام «منتومحات» وزوده بالتبرعات لتعيين هذه الزوجة الإلهية الجديدة، لم تدل شواهد الأحوال على وجود مدير بيت عظيم في طيبة. وعلى أية حال فإن المصادر الحالية التي في متناولنا يظهر أنها تكشف عن أخلاف «لأخآمون رو» من بين الأشراف الطيبيين.

تعليق على محتويات نقوش هذه التماثيل وأشكالها:

إن أهمية نقوش تماثيل «أخآمون رو» لا تبرز قيمتها الحقيقية وأهميتها إلا عندما تُقْرَنُ بنقوش حياة كبار رجال هذا العصر الذين من هذا الصنف.

وننتظر بطبيعة الحال أن تكون نقوش تراجم رجال العصر المتأخر قد وُضِعَتْ على طراز مقرر من قبل، ولكن ما هي هذه الطرز السابقة؟ ولأجل أن نصل إلى ذلك يجب علينا أن نفحص الجمل الرئيسية التي جاءت في المتون التي ترجمناها هنا.

فأول ما يلاحظ هنا الجمل التي يوجهها الْمُتَوَفَّى سواء أكان «حاروا» أم «أخآمون رو» ملتجئًا إلى الأحياء لتقديم القربان والصلوات له ولروحه وبخاصة للكهنة خدام الإله والكهنة آباء الإله والكهنة المطهرين والكهنة المرتلين وكل الذين يذهبون إلى معبد «آمون» في الكرنك لتأدية الشعائر الصالحة ولتقديم قربان والقيام بأداء خدمة الكاهن الشهرية. وهذه الصورة من التضرع والالتجاء — أي مخاطبة موظفي المعبد — قد تطورت في عهد الدولة الحديثة عندما أصبح من المعتاد عند كبار الموظفين أن يضعوا تماثيلهم ولوحاتهم في المعابد حتى يمكن بذلك اشتراكهم في الأحفال.

والواقع أن عادة وضع التماثيل الخاصة بكبار الموظفين ورجال الدين في المعبد قد بدأت بوصفها ميزة يمنحها الملك خادمًا أمينًا يريد أن يكافئه ويظهر حبه له أمام الآلهة. والظاهر أن أقدم متن مُدَوَّنٌ من هذا النوع يسير إلى ذلك وهو المرسوم الملكي الذي أصدره الفرعون لحماية تماثيل الوزير «إدو».٣١ وتدل نقوش الدولة الوسطى على أن حكام المقاطعات العظام كانوا يقومون بمثل هذا العمل لأنفسهم٣٢ وكذلك نجد على قطع من تمثال من عصر الفترة الأخيرة من عهد الدولة الوسطى أنهم يتحدثون عن ذلك ويعدونه ميزة منحهم إياها سيدهم.٣٣ وكان حق الملك لا يزال بارزًا في ذلك في باكورة الأسرة الثامنة عشرة٣٤ ولكن بعد ذلك سارت هذه العادة دون الإشارة إلى الإرادة الملكية.

وقبل ذلك العهد كان أمثال هذا التضرع يُنْقَشُ على جدران المقابر واللوحات التذكارية وكان في استطاعة المار بها رؤيتها وقراءتها وكان التضرع على الرغم من أنه كان موجهًا في غالب الأحيان لطبقات معينة من الناس مثل الكتبة والكهنة فإنه كان في الأصل موجهًا لكل الناس الذين يعيشون على الأرض عامة. ويلاحظ أنه في عهد الدولة الحديثة وعهد الدولة البوبسطية من بعدها كان المُتَوَفَّى يوجه خطابه بالتفصيل لطوائف الكهنة الذين يتألف منهم موظفو المعبد، وهذا النوع من التضرع هو الذي نجده في نقوش تماثيل كل من «حاروا» و«أخآمون رو». وعلى أية حال نلحظ أن التفصيل في توجيه الخطاب للكهنة وبخاصة الإشارة إلى واجباتهم المنوعة يظهر أنه كان من الأشياء المستجدة في هذا العصر المتأخر وبخاصة العبارة التالية: «لتأدية الشعائر الصالحة ولعمل القربان والإقامة خدمة الكاهن الشهرية»، وهذه الأمور يظهر أنها تجديد حدث في العصر المتأخر، وبالاختصار نجد أن التضرع للأحياء الذي كان يُنادي به كل من «حاروا» و«أخآمون رو» هو من طراز وضع أساسه في الدولة الحديثة ثم تطور بعدها.

هذا ونجد في نقوش «أخنآمون رو» صلوات للإله «آمون رع» رب «الكرنك» ولآلهة «طيبة» الآخرين ليمنحوا المُتَوَفَّى نصيبًا من قربات المعبد التي تقدم لهم والصيغة التي كانت موضوعة لذلك هي في الواقع صيغة قديمة تطورت في عهد الدولة الحديثة والقصد منها أنها تذكرنا بالغرض الذي من أجله وُضِعَ تمثال الكاهن أو الموظف العظيم في المعبد. هذا ونجد «لأخآمون رو» ملتمسات أخرى فيطلب مثلًا شم عبير المر، وكذلك يطلب أن يرى الشمس عند الفجر، وأن يخترق السماء في سلام، وهذه رغبات تقليدية قد سبقت عصر الدولة الحديثة، أما الصلاة للإله المحلي للمدينة فكان الغرض منها طلب حمايته للآهلين منذ الدولة الحديثة كما كانت منتشرة جدًّا في العصور المتأخرة.

ومن ثَمَّ نفهم أن صلوات «أخآمون رو» كانت تحتوى جزئيًّا على عناصر شائعة في كل العصور ومنها جزء صيغ في عهد الدولة الحديثة ثم استعمل بكثرة في العهد المتأخر.

العبارات التي يمدح بها الموظف نفسه ونعوته:

من الأمور التي امتاز بها الموظف المصري في كل عصور تاريخه تأليفه جملًا خاصة تنطوي كل ألفاظها على عقود مدح وثناء على نفسه وما قام به من أعمال عظيمة سواء أكانت أعمالًا مادية أم خلقية، فنجد هنا مثلًا أن «أخآمون رو» يقول «إني شريف (سعح) طيب مُحَلًّى بمدائحه ومراتب شرفه»، ويلفت النظر هنا أن الكلمة الدالة على لفظة «الشريف» لها معنى مزدوج فقد تعني أحد أشراف البلاط أو تعني «روحًا منعمة» وهذان المعنيان تجدهما في عهد الدولة الوسطى ولكنهما يوجدان أكثر في عهد الدولة الحديثة ثم تطورتا أكثر في العهد المتأخر.

وقد يشير هذا اللفظ للحياة الدنيا أو للحياة الآخرة. ولدينا كذلك التعبيرات: «الذي يدخل أولًا ويخرج آخرًا» و«الموظف الذي على رأس قومه»، و«العظيم في وظائفه» و«الكبير في مرتبته» فنجد كلًّا من هذه العبارات الثلاث في المتون والتراجم الخاصة بالدولة الوسطى وكلها قد استُعْمِلَتْ في الدولة الحديثة والعصر المتأخر.

ولدينا تعابير أخرى مثل «ملجأ اليائس» و«عوامة الغريق» و«سلم من في الهاوية». وهذه التعابير نجدها في نقوش كل من «حاروا» و«أخآمون رو» ويلحظ أنها استعارات غير عادية تسترعي الأنظار حتى إنها تكاد تكون خاصة بهذا العصر إذ لم يسبق لها مثيل في العصور السالفة غير أنها تنم عما كان عليه أهل هذا العهد من بؤس وشقاء.

هذا وقد نقل «أخآمون رو» بعض تعابير تقليدية عن الدولة الوسطى مثال ذلك: «إن سيدتي قد جعلتني عظيمًا عندما كنت ولدًا صغيرًا ورفعت درجتي عندما كنت فطيمًا» وهذه عبارات تقليدية نجد أمثالها في نقوش الكاتب الملكي «خنومحتب» في نقوش «بني حسن» وفي نقوش «تف إبي» «بأسيوط».٣٥
ومن التعابير التي نُقِلَتْ إلى العهد الذي نحن بصدده أن «حور سيد القصر ميزني» وهذه العبارة لها نظائر في الدولة الوسطى٣٦ والمقصود بكلمة «حور» هنا الملك.
وكذلك نجد التعبير «وكل بعث أرسلني فيه جلالته قد نفذته تمامًا». وقد كان من أحب الأمور عند الموظفين العظام أن يُوصَفُوا بأنهم قد نفذوا كل بعث أرسلهم فيه الملك.٣٧

وهذا قليل من كثير من الملحوظات التي يمكن الإدلاء بها عن محتويات هذه المتون والتماثيل التي نُقِشَتْ عليها، غير أن كل هذا لا يغير من النتيجة التي نستخلصها من درس الجمل الرئيسية التي وردت في هذه النقوش إذ الواقع أن متون «أخآمون رو» تحتوي على مادة تقليدية من التي كانت تُسْتَعْمَلُ في عهد الدولة الوسطى والدولة الحديثة ونجد كثيرًا منها قد أخذ شكله النهائي في عهد الدولة الحديثة؛ ومن ثَمَّ نفهم أن وظيفة الدولة الحديثة كانت مزدوجة فقد حملت للقرون التالية مادة أخذتها عن الدولة الوسطى وكذلك نقلت صيغًا من صنعها، وقد كان نشاط كتاب العصور المتأخرة ينحصر كثيرًا في الاختيار من هذه المواد واستعمالها بطريقة منظمة ملائمة. هذا مع إضافة بعض العبارات الجديدة أو صيغ مبتدعة أُلِّفَتْ من القديم والحديث معًا.

غير أن ما تكشفت لنا عنه متون «أخآمون رو» يمكن معرفة أصولها عند قرنها بأية مجموعة من المجاميع التي يمكن قرنها بها من النقوش الهيروغليفية المتأخرة. والواقع أن هذه المتون في حقيقتها — إذا استثنينا بعض مقتبسات من متون الأهرام وبعض مصطلحات قديمة أخرى — لا تخرج عن كونها تقليدًا للغة الدولة الوسطى والدولة الحديثة وقد ظهر ذلك منذ الأسرة الحادية والعشرين حتى السادسة والعشرين وبعبارة أخرى نجد أنه عندما كانت تستعمل متون الأهرام في هذا العصر كانت تنقل حرفيًّا دون أي تغيير يذكر؛ ولكن نجد من جهة أخرى أن كلًّا من متون الدولتين الوسطى والحديثة كانت تقتبس مع بعض تعديل ثم تستعمل في كتابات القوم. ومما تجدر ملاحظته أن المصادر اللغوية من الدولة الحديثة هي في الواقع مأخوذة عن تعابير الدولة الوسطى بعد تحوير فيها وبخاصة في تراجم عظماء الرجال الذين نُقِشَتْ على تماثيلهم وفي مقابرهم في كل من العهد اللوبي والعهد الكوشي ثم في العهد الساوي. وقد كانت اللغة الفصحى مستعملة دائمًا ولم تشب باللغة المتأخرة، وذلك أنه بعد القرون التي سادها الاضطراب في عهد تمزق الدولة كانت المواضيع الإنشائية والأدبية سائرة سيرها الطبيعي كالعادة آخذة في النمو دون توقف ولم يكن ذلك قاصرًا على اللغة العامية التي كانت ذات نضارة وقوة لا توجد في النقوش الهيروغليفية التقليدية بل كذلك في اللغة الرسمية.

حقًّا إن هذه اللغة الرسمية كانت قد أصبحت مُصْطَنَعَةً إلى أقصى حد، إذ كان ينقصها التجديد والسهولة عند معالجتها للمواضيع كما كنا نجد ذلك عند معالجة الكتاب للغة الدولة الحديثة والاقتباس منها، فنجد أن التعابير قد زاد حصرها وتكرارها بل كذلك زاد الميل إلى نقلها حرفيًّا من المتون السابقة لعصرها. غير أن منشآت الكتاب على وجه عام كانت حكيمة ومناسبة فلم تكن مجرد نقل عبارات قديمة بل على العكس نلحظ فيها حسن الاختيار الذي كان يؤدي إلى غرض خاص.

ومن المفهوم أنه منذ زمن بعيد كانت المدنية الساوية أو عصر النهضة غير مقصود منه الرجوع إلى الدولة القديمة ومدنيتها، غير أن هذا الفهم غالبًا ما غطت عليه الميول البارزة الدالة على الرجوع للقديم في عهد الأسرة الخامسة والعشرين كما أشرنا إلى ذلك من قبل، ثم أصبح ذلك الميل أكثر وضوحًا وانتشارًا في عهد الأسرة السادسة والعشرين ولكن نريد أن نوضح هنا دون الدخول في مناقشة المقتبسات القديمة في العهد الساوي وهي ظاهرة يجب أن تُفْحَصَ تمامًا وتُعْطَى عناية أكثر مما أُعْطِيَتْ من قبل، ففي تراجم حياة رجال هذا العصر تكاد تكون العلاقات والتأثيرات التي يُقَالُ إنها صُبِغَتْ بها عن الدولة القديمة، لا تُذْكَرُ في حين نجد أن اعتماد كتاب العهد الساوي على أساليب مدنية عهدي الدولة الوسطى والحديثة كان عظيمًا، وأنه كان تيارًا لم ينقطع مَعِينُهُ دون الرجوع إلى الزمن العتيق وتقليده تقليدًا أعمى كما ظن البعض حتى زمن قريب جدًّا.

وسنتناول الكلام إن شاء الله عن فن النحت في عهد الأسرة الخامسة والعشرين وما بعدها في الجزء التالي من تاريخ العهد الكوشي الذي يبتدئ بالملك «بيعنخي».

هوامش

(١) راجع: Seheil, La Tombe D’Aba.
(٢) راجع: Daressy, Stat. de Divinités Nr. 38372, Rec.des Cones Funeraires Mem. Miss Fr. Arch. Tom, VIII N. 218.
(٣) «حعع إب رع» و«أح أب رع» راجع L.R. III, p. 104.
(٤) راجع: A.S., V, p. 84.
(٥) راجع: L.D. III, p. 274.
(٦) راجع: A.S., VI, p. 131.
(٧) راجع Gardiner and Weigall, Topographical Catalogue .
(٨) راجع: J.E.A, Vol.III p.196.
(٩) راجع: A.S., V. p. 84.
(١٠) راجع: Holscher, Oriental Instit, Nr, 14284 Pl, IX (Chicago).
(١١) راجع: Chicago Natural History Museum Nr, 31717 PI. X.
(١٢) راجع: Louvre A. 85.
(١٣) راجع: Louvre, E., 13106.
(١٤) راجع: Caire Journal D’Entree, Nr. 37346-Cachette Karnak No. 471.
(١٥) راجع: Y. 37386.
(١٦) راجع: A.S. VII, 190; Rec. Trav. XXVII, p. 80.
(١٧) راجع: Caire Journal D’Entree, Nr. 39321.
(١٨) راجع: Louvre A. 85.
(١٩) راجع: Caire Journal D’Entree No. 37872.
(٢٠) راجع: A.S. Tom. XXXVII p. 219 and Anthes, A.Z. LXXIII, p. 25; A.Z. LXXIV, p.2.
(٢١) راجع عن هذا اللقب B.I.F.A.O., XXXIV, p. 75.
(٢٢) راجع: Caire. J. 37346.
(٢٣) راجع: Caire, No., 37321.
(٢٤) راجع: Caire, JE., Nr. 37872.
(٢٥) راجع: Caire J.E., 31885.
(٢٦) راجع: J.N.E.S., Vol. XIII, July, 1945, p. 159 ff.
(٢٧) راجع: Ibid, p. 161.
(٢٨) راجع: Ibid, p. 162. J.E. de Caire, 37866.
(٢٩) راجع: J.N.E.S., Ibid, p. 165.
(٣٠) راجع: S.Sauneron et J. Yoyotte, B.I.F.A.O.L., (1952), p. 201 Note 4-6.
(٣١) راجع: Ur kw 1, 304-306, First Intermediate Period.
(٣٢) راجع: Griffith, Suit PI. VI, 273 and PI VII, 290 (Hepdjefy), Newberry Beni Hassan I, PI. XXV, 83-84 Urk. VII,; 29,13 Khnumhotep II.
(٣٣) راجع: Marlette, Karnak PI VIL f.p.q.r.s,, of Maspero, Etudes de Mythologie, 1,53-81.
(٣٤) راجع: Urk. IV, 45-46.
(٣٥) راجع: Newberry, Beni Hassan, I, PI. XLI, e (Tomb 13); Griffith, Siut PI. XI, 13; Br., A.R., I, p. 395 note.
(٣٦) راجع: Hierog. Insc, Berlin I, 146 No. 8808; Urk. VII, 62 Siut.
(٣٧) راجع: Urk., I, 134.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١