تمهيد

كانت السنوات الأولى من بداية القرن العشرين مرحلة انتقال فني، بالنسبة للفِرَق المسرحية التي شهد الثلث الأخير من القرن التاسع عشر أمجادَها، وبين نفس الفِرَق التي أصبحتْ تَلفِظ أنفاسَها الأخيرة مع بداية القرن العشرين، وكأنها سُنَّة الحياة، فكل شيء يصير إلى زوال، ولكنه في الوقت نفسه يترك لنا بذورًا من بقاياه، لتنبت نبتًا جديدًا، يكتسب صفات زمنه، مع المحافظة على بعض أصوله المكتسبة من الماضي.

ومِن أهم هذه الفرق: فرقة القباني، فرقة سليمان الحداد، فرقة سليمان القرداحي، فرقة إسكندر فرح. وإذا كنَّا قد تحدَّثنا عن نشاط هذه الفرق المسرحية في القرن التاسع عشر في دراسة تفصيلية سابقة،١ إلا أننا في هذا المقام سنُلقِي الضوء على فرقة إسكندر فرح، مرورًا بفرقة القباني، باعتبارهما أساس المسرح الغنائي العربي في مصر، ذلك الأساس الذي أفرز لنا أشهر الفرق المسرحية الغنائية بعد ذلك.
وتُعتبَر فرقة القباني أول فرقة مسرحية تتوقف عن النشاط الفني في أول أعوام القرن العشرين، وذلك عندما بدأتْ عدة رحلات فنية في أقاليم مصر. ففي يناير ١٩٠٠ شدَّتِ الفرقة رِحالَها إلى المنيا، ومثَّلتْ بها رواياتها الشهيرة، وبالأخص مسرحية «الأمير محمود، نجل شاه العجم»، تأليف القباني، وقامتْ ببطولتها الممثِّلة لبيبة ماللي.٢
fig1
غلاف مسرحية «الأمير محمود».

ومسرحية «الأمير محمود» مستوحاة من حكايات ألف ليلة وليلة، تلك الحكايات التي كانت تَلقَى إعجابًا كبيرًا من الجمهور المسرحي في تلك الفترة، خصوصًا قِطَعها الشعرية والغنائية. وهذه المسرحية تدور حول الأمير محمود، الذي تَقَع في يَدِه صورة لفتاة جميلة، فيَهِيم على وجهه في مشارق الأرض ومغاربها بحثًا عن صاحبة الصورة، وتقع له حوادث كثيرة في كل بلد، وأخيرًا تقوده المصادفة إلى معرفة هذه الفتاة؛ حيث إنها زهر الرياض ابنة ملك الصين حسَّان، وعندما يذهب الأمير لطلب الزواج يجد الفتاة مُصابة بالجنون بفعل شيطان اسمه سحاب، وأن والدها على استعداد لزواجه منها إذا استطاع شفاءها وقتْل الشيطان سحاب، وبالفعل يُفلِح الأمير محمود في هذه المَهَمَّة، ويتزوَّج من الأميرة وتنتهي المسرحية.

وفي فبراير ١٩٠٠ رحلتِ الفرقة إلى الإسكندرية، وتقول جريدة «المقطم» عن هذه الرحلة:
سافر اليوم جوق حضرة الأديب الشيخ أحمد أبي خليل القباني إلى الإسكندرية، ويمثِّل في مسائه رواية «عائدة» المشهورة بكثير مناظرها وبديع ألحانها، ويتلوها تمثيل فصل مُضحِك جديد من تأليف الأديب حنَّا نقاش.٣
بعد ذلك مباشرةً عادتِ الفرقة إلى المنيا، واستكملتْ عروضَها هناك،٤ ومِن ثمَّ عادتْ إلى مقرِّها في القاهرة، وبدأتْ عروضَها المعتادة بمسرح القباني بالعتبة، فمثَّلتْ بعض العروض، منها مسرحية «مطامع النساء»، تعريب توفيق كنعان.٥
وفي أبريل ١٩٠٠ رحلتِ الفرقة إلى الفيوم، وقدَّمتْ عروضًا ناجحة، قال عنها مُكاتِب جريدة «مصر» بالفيوم:
لا يُنكِر أحدٌ أهمية التمثيل وفوائده، إذ إن فيه إعادة الحوادث الماضية في قالب التشخيص والتمثيل، سيَّما إذا كانت الأقوات مديرة بقوم أكْفَاء كجوق أبي خليل القباني، الذي أجاد بتمثيل رواياته المفيدة لنا من حيث الوضع والتمثيل؛ حتى أقبل الكلُّ عليه مسرورين.٦
وفي مايو ١٩٠٠ كانت آخِر رحلات الفرقة في الأقاليم المصرية، وكانت في الوقت نفسِه آخِرَ عروضها المسرحية على الإطلاق. فقد اتفق الخواجة جورج كرنيتوس مع القباني على إحياء خمس حفلات مسرحية بتياترو التوفيق بالمنيا،٧ وبالفعل سافر الجوق وبدأ عروضه، وفي إحدى الليالي جاءهم النبأ المُفزِع، فقد احْتَرَق مسرح القباني بالعتبة، ولم يبقَ منه شيء!
وقد وصفتْ جريدة «المؤيد» هذا الحادث قائلةً في ١٩ / ٥ / ١٩٠٠:

شبَّتِ النار شبوبًا هائلًا في الساعة العاشرة وربع من مساء أمس في تياترو الشيخ أبي خليل القباني المجاوِر لسوق الخضار، وساعدتِ الريح الشديدة وقتئذٍ عَلَى اشتعالها، حتى رَجَفَتِ القلوب خِيفةً من شرِّ هَوْلها، وخَشِيَ الناس جميعًا زيادة امتدادها، غير أن رجال المطافي أخذوا يبذلون قصارى جهدهم في إطفاء الحريق حتى أطفئوه في نصف الليل، بعد أن دُمِّر التياترو بأجمعه وبعض القهاوي والحوانيت المجاورة، وبلغتِ الخسائر ٢٤٢٠ جنيهًا، وقُيِّد الحادث قضاءً وقَدَرًا.

وأمام هذا الحادث حلَّ القباني فرقته، فتفرَّق أعضاؤها وانضمُّوا إلى الفِرَق الأخرى، وعاد القباني إلى بلده سوريا، وأُصيب بالمرض والفقر، وباع منزلَه ليَتَدَاوَى بثمنه، وظلَّ هكذا لمدة عامين حتى عطفتْ عليه الحكومة وخصصتْ له راتبًا شهريًّا، وأعادتْ إليه منزله،٨ فعاش أيَّامًا معدودة حتى مات في ١٩ / ١٢ / ١٩٠٢.
وقد قال عنه كامل الخلعي: «كان مرسحه مَوْردًا عذبًا يؤمُّه الكُبَراء والأُمَراء والشعراء والأدباء؛ لمشاهدة رواياته وجلُّها من منشآته، لِما جمعتْ بين جزالة الألفاظ وعذوبتها ورِقَّة المعاني ودِقَّتها، أرهفتْ نواحيها بالتهذيب، وطرَّزتْ حواشيها بكل فكْر غريب، شهد بحُسْنِها الكثير من أئمة البلاغة ومُتقِنِي الصياغة، كما شَهِد من قَبْلُ أكابر الموسيقيين وفطاحل الملحِّنين بما له من بديع التلاحين الرقيقة لأناشيد الطرب الأنيقة، ما يُزرِي برنَّة الدينار ويُذهِب بصوت الناي والأوتار، ويُطوِّح بالهموم والأتراح ويُغنِي بلذَّته عن الرَّاح، فكم له من قطعة رافعة للقدْر، ومِدْحة شارِحة للصدْر، ومرثية مُبكِيَة للعيون، ومُقطَّعات مختلِفة الفنون. هذا ما يتعلَّق بالإنشاد والإنشاء … ومِن أجْل مزاياه أنه كان خصيصًا بطريق من طرق الغِناء، وتفرَّد بها تفرُّد القمر في السماء، فكان بعد انتهاء كل رواية يُلقِي من القِطَع الموسيقية شُذُورًا تَنزُو لها الأكباد، ويتحرَّك لحُسْن وقْعِها الفؤاد.»٩

وقارئ مسرحيات القباني يلاحظ أن حوارها الفصيح مزيجٌ من النثر المسجوع والشعر الراقي، ذلك الشعر الذي كان يُلقِيه الممثِّلون بصورة غنائية موسيقية، وهذا اللون عُرِف فيما بعدُ باسم «الأوبريت». وأسلوب الكتابة المسرحية بهذه الطريقة اتَّبعه القباني إرضاءً لذوق جماهيره العربية والمصرية التي كانت متعلِّقة بالغناء، وكمثال على هذا نُورِد هنا قول محمود لأبيه الملك من مسرحية «الأمير محمود نجل شاه العجم» للقباني:

«مذاهب العشق يا والدي تختلف، يُدرِكها كلُّ مشوق كَلِف، فقد يكون باللمس ويكون بالنظر، ويكون باستحسان بعض الصور، ويكون يا والدي بالسماع، فيُوقِع المحب في النزاع، وقد يكون بمجرد الوصْف، فيورد العاشق موارد الحتْف، ومنهم مَن أصَابَه في الأحلام فانتبه مرعوبًا من الوجْد والهيام، ومنهم مَن عَشِق باللَّثْم فكابَد كلَّ غمٍّ وهمٍّ، وقد يكون العشق اختياري، ويكون بمسارقة النظر اضطراري، وللعشق يا والدي مراتب وأحكام، يعرفها كل مَن عشق فهَام، والخلاصة يا والدي الحنون، أن الجنون فيه فنون:

جُنونُ العِشق والبَلوَى فنُونُ
إذا عبَثَتْ بذِي لبٍّ عُيونُ
وتلك عن القلوب لها حديث
وأسرار تدقُّ لها شُئونُ
وما حركاتُها إلا معانٍ
بما يُبدِيه تنبعث الشُّجُونُ
فتنطق عن خبايا في الزوايا
بما تبدو به السرُّ المَصونُ
فيطمع بالمُنَى صبًّا تعنَّى
بمعناه وغايته المَنونُ»١٠

ويرجع الفضل الأول للقباني في إدخال عنصر الغناء بين فصول المسرحية أوَّلًا، ومن ثمَّ إدخاله ضمن المشاهد التمثيلية ثانيًا، وذلك في المسرح العربي في مصر؛ حيث كان المطربون يقدِّمون الغناء في الحفلات الخاصة والعامة بمصاحبة التَّخْت الموسيقي بصورة منفردة، وقد كسر القباني هذه القاعدة عندما قدَّم بين فصول مسرحياته قِطَعًا غنائية لعبده الحامولي وألمظ، ثمَّ ضم إلى فرقته المطربين أمثال: محمد عبد العزيز، إبراهيم أحمد الإسكندراني، نديم الآلاتي، ليلى الشامية، ملكة سرور. ومن هؤلاء مَن كوَّن فرقة مسرحية غنائية بعد ذلك، مثل الشيخ إبراهيم أحمد الإسكندراني الذي ألَّف جوق الترقِّي الأدبي عام ١٩٠٢، ومنهم مَن كوَّن تختًا موسيقيًّا، مثل محمد عبد العزيز الذي عمل بمصاحبته في تياترو الشانزليزيه ١٩١٩.

أما في مجال التمثيل، فقد أَخرَج القباني عناصر تمثيلية، كان لها شأن كبير في حركة المسرح العربي في مصر، ومنهم الممثل الكوميدي محمد بهجت، الذي ألَّف فرقة خاصة به عام ١٩٢٠، وعمل بها في كازينو دي باري، وكوَّنها مرة أخرى عام ١٩٢٨، وعمل بها في مسرح بيرة الأهرام، هذا بالإضافة إلى عمله كأحد العناصر الأساسية في عدة فِرَق مسرحية أخرى، ومنها: فرقة جورج أبيض، عكاشة، منيرة المهدية، علي الكسار، أمين صدقي، فكتوريا موسى.

وكمثال آخَر نجد الممثل والمطرب عمر وصفي — أحد أهم ممثلي فرقة القباني في عهدها الأخير — الذي ألَّف فرقة مسرحية، عمل بها على مسرح منيرفا عام ١٩١٧، ثمَّ كوَّن فرقة أخرى عام ١٩٢٧، وأيضًا ألَّف فرقة ثالثة بالاشتراك مع عبد الرحمن رشدي عام ١٩٢٠، وفرقة رابعة بالاشتراك مع الشيخ سيد درويش عام ١٩٢١. هذا بالإضافة إلى عمله كممثل أساسي وكمدير فني لفِرَق مسرحية عديدة، مثل: فرقة سلامة حجازي، جورج أبيض، عبد الرحمن رشدي، عكاشة، علي الكسار، جماعة أنصار التمثيل، منيرة المهدية، أمين صدقي، الفرقة القومية المصرية.

فرقة إسكندر فرح

مع بداية القرن العشرين كانت فرقة إسكندر فرح هي الفرقة المسرحية العربية الوحيدة المُهيمِنة على الساحة الفنية في مصر، وذلك بالرغم من وجود فرق عربية وأجنبية أخرى، هذا بالإضافة إلى ظهور فن الأشرطة السينمائية، بجانب الفنون الأخرى التي كادتْ أن تختفي مثل فن خيال الظلِّ.

fig2
إسكندر فرح.
fig3
سلامة حجازي.

ولا يخفى علينا أن سبب هيمنة فرقة إسكندر فرح راجع إلى وجود الشيخ سلامة حجازي فيها، وانجذاب الجمهور المصري إلى الغناء والطرب. وإذا كانت الفرق العربية حاولت منافسة إسكندر فرح في جذب الجمهور نحو التمثيل المسرحي، فإن المطربين والمنشدين كانوا أيضًا في منافسة أخرى مع الشيخ سلامة حجازي، ولكن من حيث الطرب والغناء، فإن كان الشيخ سلامة يُطرِب الجمهور كل يوم من خلال فرقة إسكندر فرح، فإن المطربين والمنشدين كانوا يُطربون الجمهور من خلال الاحتفالات العامة والاحتفالات الخاصة. وفي مناسبات قليلة كانت المنافسة تجمع معظم المطربين في مباراة فنية واحدة، مثل احتفالات عيد الجلوس الخديوي التي كانت تُقام كل عام في حديقة الأزبكية.

fig4
عبده الحامولي.
fig5
الشيخ يوسف المَنْيَلاوي.
قالت جريدة «مصر» في ٣ / ١ / ١٩٠٠:
تقرَّر إقامة مهرجان حافل في حديقة الأزبكية مساء ٧ الجاري، إحياءً لتذكار جلوس الجناب الخديوي المعظَّم، وأن راياته وزينته ابتدأ تنسيقها منذ الآن، ونزيد على ذلك أن ألعابًا نارية مختلفة ستجري في تلك الليلة، وتجري الزوارق في بحيرة الحديقة. وسيُطرِب الجمهورَ بُلبُلُ الغناء عبده الحامولي، وزميله المبدِع الشيخ يوسف المَنْيَلاوي.١١ وتُمثَّل في تياترو الحديقة رواية عربية يشخِّصها جوق إسكندر فرح، الذي تُغنِي شهرة جوهرته الشيخ سلامة حجازي عن وصفه، ويتخلَّلها فصول غناء تُلقِيها السيدة ملكة سرور.
وفي هذا الاحتفال مَثَّلتِ الفرقة مسرحية «محاسن الصُّدَف»، وشاهدها السردار الإنجليزي، وقد أَبْدَعَتْ في تمثيلها وغنائها الممثِّلة والمُطرِبة ملكة سرور.١٢
fig6
غلاف مسرحية «محاسن الصدف».

ومسرحية «محاسن الصدف» تأليف محمود واصف، تدور حول الوزير الماكِر إبراهيم، الذي يحقد على الوزير شمس الدين، فيُزيِّن لمَلِك مصر ابنة شمس الدين، فيجعل المَلِك يَطلب يَدَها مِن وزيره شمس الدين رغم علمه أنها مخطوبة لابن عمِّها الأمير حسن وزير بغداد، وعندما يطلب الملك الزواج من شمس الصباح يُخبِره والدُها أنها مخطوبة لابن عمِّها، فيعتبرها الملك إهانةً له، فيأمر بتزويج شمس الصباح مِن سايسه الأحدب المُخيف انتقامًا لكرامته، ويُرسِل الجند للقبض على حسن في بغداد، ولكن أحد الأتباع ممَّن يذكرون مآثر الوزير «قمر الزمان» والد حسن يسبق الجند ويُساعِد حسن على الهرب، وبعدَ تَعَب شديد من كثرة السير ينام حسن بجوار قبر أبيه، فتأتي الجن وتَعلَم بحَالِه، فتقوم بنقْلِه وهو نائم إلى قصر الوزير شمس الدين ليلة زفاف ابنته على الأحدب، وتقوم أيضًا بإبعاد الأحدب ووضْع حسن مكانه، فيقع حسن في حب العروس، ثمَّ تنقله الجن مرة أخرى إلى الشام ليُفِيق ويظن أن ما حدث كان حلمًا. أما شجرة الدر والدة حسن فتتنكَّر في زيِّ رجل وتبحث عن ابنها في مصر، فتقابل مصادفةً الوزير شمس الدين، وتعلم أنه شقيق زوجها وتُطلِعه على الحقيقة، فيحاولان معًا البحث عن حسن، ويجدوه في الشام، ويرجع الجميع إلى مصر ويُطلِعون الملك على الحقيقة بكاملها، فيُبارِك الملك زواج حسن بشمس الصباح، ويُوقِع العقاب بالوزير إبراهيم.

وإذا كان صوت الشيخ سلامة حجازي هو أكبر عامل من عوامل نجاح فرقة إسكندر فرح، فإن العامل الثاني كان وجود مسرح ثابت للفرقة، وهو مسرح شارع عبد العزيز — الذي أُقيم بأرض علي باشا شريف رئيس مجلس الشورى في ذلك الوقت، وهو سينما أولمبيا الآن — الذي شهد أمجاد الفرقة في القرن التاسع عشر. وعلى هذا المسرح، وبصوت الشيخ سلامة الشجيِّ، أعادتِ الفرقة عروضَها المسرحية الناجحة، هذا بالإضافة إلى عروضها الجديدة. وقد ساعد في نجاح هذه العروض فريقٌ من الممثلين، منهم: أحمد فهيم، حسين حسني، ميليا ديان، وردة ميلان، أمين الأزهري، أحمد أبو العدل، مصطفى محمد، عمر فايق، إبراهيم أبي السعود، محمود حبيب، أحمد فهمي، إبراهيم رجب، الشربيني، ملكة سرور، لبيبة ماللي، محمود حجازي. وذلك في الفترة من يناير ١٩٠٠ وحتى فبراير ١٩٠٥.

ومن هذه العروض مسرحية «أبو الحسن المغفَّل» لمارون النقاش، وكانت تُختم بفُصول كوميدية وصُور سينماتوجرافية،١٣ وكذلك مسرحية «الاتفاق الغريب»،١٤ و«أنيس الجليس» للقباني، وقد خُصِّص دخل بعض حفلاتها لأشخاص معينين، أمثال توفيق فرح، مع عرض للصور السينماتوجرافية.١٥
أما مسرحية «البرج الهائل» لإسكندر ديماس، وتعريب فرح أنطون،١٦ فكانت المسرحية الأثيرة لدى فرقة إسكندر فرح، فقد كانت أكثر المسرحيَّات تمثيلًا،١٧ وكانت المقدَّمة عَلَى بقية المسرحيات في الاحتفالات المُهِمَّة، ولا سيَّما احتفالات الفرقة بمناسبة بداية موسمها السادس عشر.
قالت جريدة «المؤيد» في ١ / ١٠ / ١٩٠٣:

مضى عَلَى جوق مصر العربي خمسة عشر عامًا، وهو سائر في طريق التقدم والنجاح، حتى بلغ درجة عظيمة واكتسب رضاء الجمهور، كيف لا يكون ذلك وحضرة البارع الشيخ سلامة حجازي الممثِّل الفريد بمصر هو القابض عَلَى زمام هذا الجوق والمتولِّي أمر تهذيب المشخِّصين وتعليمهم. وبمناسبة دخول هذا الجوق في السنة السادسة عشرة، سيبدأ في هذا المساء بتشخيص رواية «البرج الهائل»، وهي رواية غرامية تُظهِر ضروب الخلاعة والتَّرَف والانغماس في الشهوات، الصادر من مرجريت ملكة فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر، ونتيجة انتصار الفضيلة وسقوط الرذيلة. ومتى علم القراء أن هذه الرواية من أحسن الروايات التي ألَّفها الروائي الشهير دوماس، وأن حضرة الشيخ سلامة حجازي سيكون له أعظم دور في هذه الرواية، لا شك وأنهم يبادرون إلى مشاهدتها.

وبعد العرض قالت الجريدة أيضًا في ٤ / ١٠ / ١٩٠٣:

أتقن المشخِّصون أول أمس تمثيل رواية «البرج الهائل»، حتى إن المغرمين بمشاهدة مراسح التشخيص قد عَرَفوا أهمية هذه الرواية، فغصَّ التياترو بالمتفرِّجين ولم يبقَ لمتأخِّر مكان عند رفع الستار. أما حضرة البارع الشيخ سلامة حجازي، فقد أُعجِب الحاضرون ببراعته في تمثيل دوره، وكذلك مشخِّصة دور الملكة مرجريت التي أجادتْ كل الإجادة، واقتَدَى بها غيرهم من المشخِّصين الذين استحقُّوا ثناء الجمهور.

fig7
غلاف مسرحية «البرج الهائل».

ومسرحية «البرج الهائل» تدور أحداثُها في فرنسا في أوائل القرن الرابع عشر. فعلى نهر السين وأسفل برج نسل يجد الناس كل يوم ثلاث جثث غارقة لثلاثة شبان، دون أن يَعلمَ أحدٌ سِرَّ هذه الجثث. وفي إحدى الحانات يتقابل الشقيقان فيليب وكوتيه مع الضابط الإيطالي «بوريدان»، ونعلم من الحوار أن الشقيقين وُجدا منذ طفولتهما على باب إحدى الكنائس، وعلى اليد اليسرى لكل منهما وَشْم لصليب أحمر. ومن خلال الحوار أيضًا نعلم أن فتاة مقنَّعة قابلتْ فيليب وضربَتْ له موعدًا في برج نسل، وحدث نفس الأمر مع بوريدان، ولكن من امرأة أخرى، وعندما ذهب فيليب وبوريدان وشخص ثالث إلى البرج تقابلوا مع ثلاث سيِّدات، فذاقوا منهن شهوات كثيرة، فأراد فيليب قبلَ الانصراف أن يتعرَّف على السيدة المقنَّعة، ولكنَّها رفضَتْ، فأخذ دبوسًا من ملابسها وجرحها في وجهها المختفي أسفل القناع حتى يتعرَّف عليها في الصباح. وعندما همَّ الرجال الثلاثة بالانصراف حكى فيليب لبوريدان حكاية الجرح والدبوس، وفي هذه اللحظة انقضَّ عليهم رجال مسلَّحون فقتلوا أحدَهم، وحاول فيليب وبوريدان الهرب دون جدوى، فتعاهدا على أن يثأر كلٌّ منهما للآخَر إذا كُتِبتِ النجاة لأحدهما، وكتب فيليب ورقة بدمه وبالدبوس وأعطاها لبوريدان، وهنا يهجم المسلَّحون على فيليب فيقتلوه، ويستطيع بوريدان الهرب.

وفي الصباح نعلم أن المرأة التي جُرِحت بالدبوس أمس، ما هي إلا الملكة مرجريت ملكة فرنسا، ويتعرَّف عليها من خلال الجرح بوريدان الذي تنكَّر في زي عرَّاف، وذهب إليها وهدَّدها بورقة فيليب، وبما يعلمه من سِرِّ برج نسل. وتتوالى الأحداث بين تهديد بوريدان للملكة، ومحاولة الملكة التخلُّص منه بكل الوسائل، ولكنها تفشل. ثمَّ نعلم بعلاقة حب شديدة بين الملكة وبين كوتيه شقيق فيليب، ومدى غَيْرته من بوريدان، ومع توالي الأحداث نكتشف أن بوريدان هذا ما هو إلا خادم الملكة مرجريت وعشيقها عندما كانت صبية، وقد حملت منه، وعندما عَلِم والدُها بالأمر أمر أن تُسجن في الصباح، ولكنها اتفقتْ مع خادمها وعشيقها على قتْل والدها في المساء، وبالفِعْل قامتْ بهذه الجريمة واعتَلَتْ هي العرش بعد أن أبعدت عشيقَها عن البلاد، وكَتَبت له رسالة تعترف فيها بكل شيء. ومع تهديد بوريدان للملكة بكشف الرسالة القديمة لزوجها ملك فرنسا تعترف له بأنها أنجبتْ منه طفلين، أعطتْهما لخادم لها كي يقتُلَهما، وعندما يجد بوريدان هذا الخادم ويسأله عن الطفلين، يقول له إنه عطف عليهما وتركهما على باب كنيسة بعد أن وَشَمَهما بصليب أحمر على اليد اليسرى. وهنا تقع الطامة الكبرى، فإن فيليب الذي قتلتْه الملكة في برج نسل ما هو إلا ابنها، وأن كوتيه عشيقها ما هو إلا ابنها الثاني، فيُحاول بوريدان أن ينقذ كوتيه من الموت؛ لأنه دبَّر له مكيدة لقتْله غيرةً على الملكة، ولكن بعد فوات الأوان، فيموت الابن الثاني. وأمام هذه الأهوال وغيرها يقرِّر بوريدان والملكة الانتحار.

ومسرحية «البرج الهائل» المطبوعة عام ١٨٩٩ تحمل بين صفحاتها وثيقة هامة، تُظهِر مدى اهتمام فرقة إسكندر فرح بإقحام الأشعار والألحان والأغاني في بعض المسرحيات دون ضرورة فنية، ولكن لضرورة تجارية ومزاجية، يتحكم فيها ذوق الجمهور الذي يعشق الغنائيات والألحان. ونص هذه الوثيقة عبارة عن بضعة أشعار، وتعليق من فرح أنطون جاء هكذا:١٨
مرجريت :
لامَ فيكم عذولَه وأطالا
كم إلى كم أُعالِج العُذَّالا
أيها المنكِر الغرامَ علينا
حسبك الله قد جحدتَ الجمالا
لك نصحي وما عليك جدالي
آفة النصح أن يكون جدالا
هبْ من العقل أنني أنا أسلو
ما من العقل أن تروم المُحالا
بوريدان :
ما محالٌ ما قد طلبتِ ولكن
أنت تبغين في الغرام الضلالا
إنما المُلْكُ يقتضي المجد
والإعظام والحبُّ يقتضي الإذلالا
وهما في الوجود عرشان لكن
قد تَدَانَى هذا وذاك تَعالَى
بين مُلْك سَمَا وبين غَرامٍ
هَانَ قد أوسَعَ الإلهُ المجالا
فاسمعي النصح واطلبي أرفع العَرْ
شَيْن فالعقل يقتضي ذاك
مرجريت : … لا لا
لستُ أسلو الهوى ولا المُلْك أسلو
فلِيَ المُلْك والهَوى إجمالا
أنا ذات العرشين بل ربة التا
جين أكسوهما سنًا وجمالا
فقلوب تُطيعني ورقاب
ذاك مجدي فمَن كما نِلتُ نالا
وعند قول «بوريدان» في الحوار الشعري السابق وضع المعرِّب فرح أنطون هامشًا قال فيه: «أُنشِئ للرواية هذه الأبيات، والتي تردُّ بها مرجريت عليها، حضرة الشاعر العصري المُجِيد إلياس أفندي فياض مُكاتب جريدة «البصير» الغرَّاء في العاصمة. أما الأبيات التي تقدَّمتْها ومطلعه: «لام فيكم» فهي من نظم شاعر المعية السنية حضرة أحمد بك شوقي، صنَّاجة مصر وبلبل القُطْر. ويغتنم المعرِّب هذه الفرصة لا ليعتذر عن قلة النظم وقلة الألحان في الرواية، فإنه يرى أن الشعر والغناء لا دخل لهما في هذا النوع من الروايات، وحسبه حجة على ذلك تجرد الأصل منهما، ولكن الأمر الذي يريد الاعتذار عنه ضَعْف كثير من المنظوم واستخدامه في سياق الرواية بضعة أبيات للشعراء الغابرين دَعَت إليها العجلة، ولا حاجة للدلالة عليها لظهورها بين أخواتها ظهور الشعرات البيض في الثور الأسود. على أنه لا أكثر سوادًا من غناء الملكة مع بوريدان في ختام الفصل الثالث؛ لأنه ليس من الطبيعة في شيء، ومع ذلك فالعامة وكثيرون من الخاصة على استحسانه وطلبه؛ حتى إن جدران التياترو العباسي كادت تَمِيد من تصفيق الحاضرين، وصراخهم عند استعادتهم هذا الغناء. وقد ذكرت تلك الأبيات، وما كان من بابها في هذه النسخة، مراعاةً لذوق الجمهور أيضًا، وإن كان فيها مخالفة للطبع والوضع.»١٩
وإذا عدنا إلى مسرحيات فرقة إسكندر فرح بصورة إجمالية؛ سنجد أن مسرحية «تليماك» لسعد الله البستاني كانت تُعرَض بمصاحبة الصور السينماتوجرافية، وتُسحب مع تذاكرها نِمَر اليانصيب، وخُصِّص دخْل إحدى لياليها لسليم فرح.٢٠ وكانت مسرحية «ثارات العرب» تأليف فيكتور هوجو وتعريب نجيب الحداد من المسرحيات المُهِمَّة لدى الفرقة، مثلها مثل مسرحية «حمدان» تأليف فيكتور هوجو وتعريب نجيب الحداد.٢١ وكانت مسرحيات إسماعيل عاصم الثلاث، من المسرحيات ذات الأثر الطيب عند جمهور الفرقة، وخصوصًا مسرحية «حسن العواقب».٢٢

ومسرحية «ثارات العرب» تدور حول ظهور أبي قابوس، جدِّ المَنَاذِرة ملوك الحيرة، بعد اختفائه زمنًا، واجتهاد معشوقته شمطاء أو حسناء في أخذ ثأره من أخيه، لتوهُّمها أنه قتله. وكانت شمطاء هذه ساحرة ماكرة تحمل كثيرًا من العقاقير والأدوية، فربَّت ابنًا لغضوب أخي أبي قابوس، الذي بويع بالملك على العرب لما أظهره من البسالة والإقدام، واتخذتْه وسيلة لينتقم لها من أبيه؛ لذلك أعطتْه دواءً يُحيي به حبيبته ليلى، على شرط أن يكون طوع أمرها. وبعد أحداث كثيرة متداخلة يتم الوئام بين الجميع، فتعود شمطاء إلى حبيبها بعد تأكدها من عدم موته.

fig8
غلاف مخطوطة مسرحية «ثارات العرب».

أما مسرحية «حمدان» لنجيب حداد، فتدور حول المنافسة على الخلافة بين أنصار عبد الرحمن الناصر وبين أتباع خلافة بغداد، كما يقع صراع عاطفي بين حمدان، وهو زعيم متمرِّد، وبين الأمير نصر الدين على حبِّ شمس. ومن خلال الأحداث نتعرف على شمس التي ترتبط بعاطفة حب مع حمدان، وحمدان شاب في مقتبل العمر، فيه نضرة الشباب وعنفوان الصبا، بعكس منافِسِه نصر الدين الرجل الكبير، الذي نالتِ الأيام والسنون من جسمه الكثير. ويقوم حمدان بالتنكُّر في زيِّ الحُجَّاج ويهبط دارَ الأمير المنافِس نصر الدين متسوِّلًا، ويكون الأمير مشغولًا في تجهيز معدَّات العرس ليتزوج من شمس، فيُكرِم الأميرُ ضيفَه حمدان الذي خلع تنكُّره، وهنا نجد الأمير يَحمِيه من خَدَمِه الذين أرادوا الفتْك به، فيَحضر المَلِك للقَبْض على حمدان، ولكن الأمير نصر الدين يَرفُض ذلك لأنه ضيفه، فيطلب المَلِك منه إمَّا تسليم حمدان أو تسليم الأميرة شمس، فيَرضَى الأمير بتسليم شمس ويُبقِي على حمدان. وبعد ذلك يتفق الأمير مع حمدان على قتْل المَلِك، وتجري بينهما القرعة فتصيب حمدان، ولكن الملك يعلم بالمؤامرة فيعفو عنهما، ويقلِّد حمدان الوزارة ويزوِّجه من شمس.

fig9
غلاف مسرحية «حمدان».

أما مسرحية «حسن العواقب»، فتدور حول موضوع الحب والغرام بين حبيبين هما سعيد وسعاد، ولكن والد سعيد وهو أحد الوزراء لا يرغب لابنه إحدى بنات عامة الشعب مثل سعاد، بل يريد له إحدى بنات الأُسَر العريقة؛ لذلك حاول الأب إبعاد سعاد عن ابنه، فدبَّر حيلةً لإتمام هذا الإبعاد بأن ألْحَق سعيدًا بالخدمة العسكرية، وفي نفس الوقت دبَّر محاولة لقتْل سعاد، ولكنْ سعيد يُنقِذها في آخِر لحظة ويقتُلُ المُجرِم، ويُتَّهَم هو بقتْله، وعندما يعلم أن المدبِّر الحقيقي والده يصمت عن دفع التهمة عن نفسه أثناء المحاكمة حفاظًا على والده. ولكنْ في النهاية تَظهَر الحقيقة من خلال تبنِّي السلطان لهذه القضية، ويتم الزواج بين الحبيبين، مع إنعام السلطان على سعيد بمضاعفة رتبته العسكرية.

fig10
غلاف مسرحية «حسن العواقب».
وإذا عُدنا إلى مسرحيات الفرقة مرة أخرى؛ سنجد أن مسرحية «حفظ الوداد» لسليم خليل النقاش كانت الفرقة تعرضها في أحيان كثيرة باسم «الظلوم»، وهو اسمها الأصلي المطبوعة به عام ١٩٠٢ بالإسكندرية،٢٣ وكانت أيضًا تعرضها في القرن التاسع عشر باسم «سليم وأسما» والسبب في وضع الفرقة أكثر من اسم للمسرحية الواحدة راجع إلى محاولة إيهام الجمهور بأنه سيَرَى عرضًا جديدًا لمسرحية جديدة؛ لذلك نجد الإعلانات تجتهد في انتقاء الألفاظ لجذب الجمهور عندما تعرض اسمًا جديدًا لإحدى المسرحيات، ومثال على ذلك إعلان جريدة «المؤيد» في ١١ / ١٠ / ١٩٠٤ عن مسرحية «حفظ الوداد»، وفيه قالت:

كل مَن شاهد جوق مصر العربي وتمثيله في هذا العام يشكر حضرة النشيط إسكندر فرح وأشقاءه، الذين لم يألوا جهدًا في تحسين وإحياء فن التمثيل الجليل في هذه الديار أجمل الشكران، فإن مدير هذا الجوق قد انتقى جوقته من الشبان الأذكياء الذين يُتقِنون هذا الفن الجميل أجمل إتقان، خصوصًا رئيس هذه الجوقة الطائر الصِّيت، ألَا وهو المطرب الشهير الممثِّل البارع الشيخ سلامة حجازي، الذي يَنتَقِي من الروايات أحسنها موقعًا وأبهاها منظرًا. ومن هذه الروايات الجليلة رواية «حفظ الوداد» التي ستُمثَّل في هذا المساء، واسمُها يُغنِي عن شهرتها. ويقوم بأهم أدوارها حضرة الشيخ سلامة، فنحثُّ الأدباء على مشاهدتها ومشاهدة ألعاب الصور المتحركة الجميلة.

وتُعتَبَر مسرحية «حلم الملوك» — أو «عدل القيصر» أو «سينا»، تأليف كورني، وترجمة نجيب الحداد — من أقل المسرحيات تمثيلًا بالنسبة لفرقة إسكندر في هذه الفترة.٢٤
وكذلك مسرحيات: «حيل الرجال» أو «عطيل» لشكسبير،٢٥ و«خليفة الصياد» أو «هارون الرشيد مع قُوت القلوب وخليفة الصياد» لمحمود واصف،٢٦ و«الرجاء بعد اليأس» أو «أفيجينيا» تأليف راسين وتعريب نجيب الحداد،٢٧ و«السر المكنون» أو «السر المكتوم في الظالم والمظلوم» لإلياس صيداوي،٢٨ و«السيد» أو «غرام وانتقام» لكورني تعريب نجيب الحداد،٢٩ و«شهداء الغرام» أو «روميو وجوليت» لشكسبير تعريب نجيب الحداد،٣٠ و«صدق الإخاء» لإسماعيل عاصم،٣١ و«صلاح الدين الأيوبي» أو «السلطان صلاح الدين الأيوبي مع ريكاردوس قلب الأسد» لولتر سكوت وتعريب نجيب الحداد.٣٢

وكمثال عَلَى موضوعات هذه المسرحيات نجد مسرحية «هارون الرشيد مع قوت القلوب وخليفة الصياد» تدور أحداثها — من خلال حكايات ألف ليلة وليلة — حول غَيْرة الملكة زبيدة من الجارية قُوت القلوب لشَغَف الرشيد بها، فتنتهز فرصة خروجه للصيد وتضع لها مخدِّرًا في شرابها، ثمَّ تأمر عبدَيْن بوضْعها في صندوق وبيعه في السوق مغلقًا بشرط ألَّا يَفتَحَه المشتري إلا في بيته، ولا يخبر أحدًا بما يَجِده فيه. وفي رحلة هارون الرشيد يلتقي عند نهر دخلة بخليفة الصياد الفقير، الذي يظنُّ أن الرشيد زمَّار فيدعوه للعمل، عَلَى أن يقتسم معه ما يَصِيده من الأسماك. ويشارك في هذه اللعبة حاشية الرشيد التي كانت تُرافِقه، وبعد أن يعود الرشيد تُخبِره زبيدة بوفاة قوت القلوب، فيحزن عليها حزنًا شديدًا، وتفشل جميع الوسائل للتسرية عنه، حتى يحضر الصياد إلى القصر ويفلح في إزاحة الهم عن الرشيد، فيعطيه الرشيد مالًا وفيرًا، يذهب به الصياد إلى السوق ويستطيع في مزايدة شديدة أن يشتري الصندوق ويفتحه في بيته، فيجد قُوت القلوب التي تَحكِي له الحكاية وترسله برسالة إلى الرشيد، وبالفعل يذهب الصياد إلى الرشيد ويُخبِره بالحقيقة، فيُجزِل له الرشيد العطاء، وتأتي قُوت القلوب إلى القصر مرة أخرى، ويُحاوِل الرشيد معاقبة زبيدة ولكن قوت القلوب تتشفع لها فيعفو عنها الرشيد.

ومن مسرحيات فرقة إسكندر في هذه الفترة أيضًا مسرحية «ضحية الغواية» أو «شارلوت»، تأليف خليل كامل،٣٣ و«عايدة» لسليم خليل النقاش،٣٤ و«عظة الملوك» لبشارة كنعان،٣٥ و«العفو القاتل» لسليم ميخائيل فرنيني،٣٦ و«غانية الأندلس» لخليل كامل،٣٧ و«محاسن الصدف» لمحمود واصف،٣٨ و«الغيرة الوطنية»،٣٩ و«اللص الشريف» لطانيوس عبده،٤٠ التي قالت عنها جريدة «الإخلاص» في ٢٠ / ٢ / ١٩٠١:
قد كان لرواية «اللص الشريف» تأثير عظيم عَلَى عقول الحاضرين، الذين خرجوا يشكرون حضرة كاتبها الفاضل طانيوس عبده،٤١ فقد كانت أشعاره الجميلة تفعل فعل صوت حضرة المطرب المعجب الشيخ سلامة حجازي في قلوب السامعين، وهذا ليس بكثيرٍ عَلَى الشعراء في مصر. ويجدر بنا أن نوجِّه في هذا الموقف كلمة إلى الحكومة المصرية، التي تضن عَلَى هذا المرسح الوطني بدرهم، تجود بآلاف من مثله عَلَى الأجانب، ولنا أمَل أن الصحف المصرية تنهض قليلًا وتعضِّد هذا المشروع بأسطر وجيزة تسرقها من أعمدة الصين وأخبار الترنسفال.
fig11
غلاف مسرحية «هارون الرشيد مع قوت القلوب وخليفة الصياد».
fig12
طانيوس عبده.

ومسرحية «اللص الشريف» تدور أحداثها حول عصابة من اللصوص يموت زعيمهم، فيقترعون فيما بينهم لاختيار زعيم آخَر، وفي أثناء ذلك وعلى مقربة منهم تحدث مبارزة بين شخصين تنتهي بفوز فرنند دي توريلاس، فيهجم الجنود عليه لأنه قتل صديقه في مبارزة دون شهود، فيحاول فرنند الخلاص منهم، ويَظهَر اللصوص فيساعدونه عَلَى الهرب ويجعلونه زعيمًا عَلَى عصابتهم عوَضًا عن زعيمهم المقتول، فيوافق فرنند ويعيش مع اللصوص كزعيم شريف. وفي إحدى هجماتهم يأسرون أحد أغنياء إسبانيا، وهو يوليكوس مع ابنته فلورا، ولكن فرنند يعاملهما بنُبْل وشَرَف ويُطلِق سَرَاحَهما، فيَعِدُه يوليكوس بأن يطلب من المَلِك العفوَ عنه، وبعد عِدَّة هجمات من اللصوص يأتي جيش من الجنود ويحاصر اللصوص، ولكن الفتاة جناستا تُنقِذهم بعد أن خبَّأتْهم داخل مغارة سرية في الجبل.

وفي قصر الملك نجد يوليكوس ورويكس والد فرنند ومرسيداس والدة فرنند يلتمسون عفو الملك عن فرنند دون فائدة، وهنا تحضر جناستا وتنفرد بالملك وتُطلِعه عَلَى سِرٍّ، مفادُه أنها أخته، ثمَّ قدَّمتْ له الدليل عَلَى ذلك، ومِن ثمَّ طالبتْه بالعفو عن فرنند لأنها تحبُّه. وبالفعل يُصدِر المَلِك عفوَه عن فرنند، الذي يعود إلى البلاد ليعيش بها نبيلًا شريفًا، ويرتبط بعلاقة حب مع فلورا ابنة يوليكوس التي تُبادِله العاطفة نفسَها. ولكن راميرو أحد نبلاء إسبانيا كان يحب فلورا أيضًا، وفي إحدى المبارزات بين فرنند وراميرو يتدخل رويكس والد فرنند كي يَثنِيَه عن المبارزة، فيَقوم فرنند بصَفْعِه أمامَ الناس، فيُقبض عَلَى فرنند ويُحكم عليه بالإعدام، وقبل تنفيذ الحكم يضعه الملك في السجن مع سجين آخَر محكوم عليه بالإعدام أيضًا. وأثناء فترة السجن يتضح أن فرنند لم يَصفَع أباه؛ لأن والده الحقيقي هو يوليكوس، وأن حبيبته فلورا في الحقيقة أخته، فيقوم الملك بإعدام السجين الآخَر أمام الناس عَلَى أنه فرنند بعد أن سَتَر وجهَه بقناع، ثمَّ يُفرِج عن فرنند ويُطالِبه بالابتعاد عن البلاد لأنه ميت في نظر الناس، ويرسله إلى المكسيك التي يئول حُكْمُها إلى يوليكوس الوالد الحقيقي لفرنند، ويُرسِل معهما أخته جناستا كزوجة لفرنند، وأخيرًا يرسل معهم فلورا شقيقة فرنند كزوجة لراميرو. وبذلك تنتهي المسرحية.

fig13
غلاف مسرحية «اللص الشريف»، وصورة كاتبها طانيوس عبده.
ومن مسرحيات الفرقة أيضًا في هذه الفترة مسرحية «مطامع النساء» أو «كاترين هوار»، تعريب توفيق كنعان،٤٢ وقد أعلنتْ عنها جريدة «المؤيد» قائلةً في ٢٢ / ١٢ / ١٩٠٤، «يُمثِّل جوق حضرة الأديب إسكندر فرح في هذا المساء رواية من أشهر الروايات الأدبية، وهي رواية «مطامع النساء» الشهيرة الجميلة المناظر والوقائع. وسيقوم بأهم أدوارها حضرة الممثل الفريد والمطرب الشهير الشيخ سلامة حجازي، حيث يُطرِب الجمهور بصوته الرخيم. ولا شك أن هذا الجوق أصبح اليوم في درجة راقية بفضل ما يبذله رؤساؤه من الهِمَّة في تقديمه وتحسينه يومًا بعد يوم، مما يكون أكبر واسطة لترقِّي فن التمثيل في هذه الديار. ويعقب الرواية ألعاب الصور المتحركة الجميلة المناظر التي أَعجَبَتِ الجمهور، فنحثُّ الأدباء عَلَى مشاهدتها.»

ومسرحية «مطامع النساء» تدور أحداثها في عام ١٥٤٢، حول رغبة هنري الثامن ملك إنجلترا في الزواج من فتاة مُخلِصة، بعد أنْ ذَاقَ طَمَع النساء وخِداعَهن في صورة زوجته الأولى التي أعدمها بسبب خيانتها. وفي يومٍ ما يرى الملك فتاة بسيطة في إحدى المزارع الريفية تُدعَى كاترين هوار، فيَقَع في حبِّها، ويطلب من اللورد أتلود أن يخطبها له. ومع الأحداث نعلم أن اللورد أتلود هو في الحقيقة زوج كاترين، فقد تزوَّجها سرًّا خوفًا من الملك الذي يريد تزويجه من شقيقته الأميرة مرجريت، ويقوم أتلود بالاتفاق مع فلمنك الكيميائي بتحضير شراب طبي يُظهِر الإنسانَ بمَظهَر الميت، ويأخذ أتلود هذا الشراب ويسقي نصفه لكاترين فتموت ظاهريًّا، ويَبكِيها المَلِك كثيرًا، ويُلبِسها خاتم الزواج وهي في القبر.

وبعد فترة يعود أتلود إلى القبر مرة أخرى ويوقظ كاترين، ويحكي لها القصة كاملة، وهنا تَظهَر تطلُّعات كاترين، وتأمل في أن تكون زوجة الملك هنري، وبالتالي تكون هي ملكة إنجلترا. وتخرج كاترين من قبرها إلى قصر زوجها، وهي تفكِّر كثيرًا في حلم كونها ملكة إنجلترا. وفي الصباح يأتي الملك إلى أتلود فجأة، ويعرض عليه زواجه من شقيقته مرجريت، فيرفض أتلود هذا العرض، مما يجعل الملك يتهمه بالخيانة ويتوعَّده بالموت. وهنا يتفق أتلود مع كاترين عَلَى خِدَاع الملك مرة أخرى، وذلك بأن يشرب أتلود بقية الشراب الطبي فيموت ظاهريًّا، عَلَى أن تَفتَح له كاترين باب القبر بعد أن يُفيق، ويُخبِرها أن للقبر مفتاحين؛ الأول يعطيها إياه أمَّا الثاني فسيئول إلى الملك. ويقوم أتلود بتناول الشراب الطبي ويموت ظاهريًّا ويُدفن في القبر، ولكن كاترين تَغدِر به، وتَظهَر للمَلِك وتُبلِغه أنها عَلَى قيد الحياة، فيَفرَح الملك ويقرِّر الزواج منها، فتقوم كاترين بإلقاء مفتاح القبر في البحيرة.

ثمَّ تأتي مرجريت وتطلب من الملك مفتاح القبر الآخر؛ حيث إنها أصبحت وريثة لقبر حبيبها، وتذهب مرجريت إلى القبر فيستيقظ أتلود ليَجِد مرجريت بجانبه، ويعرف أن كاترين خانتْه. وفي اليوم المخصَّص لعرس الملك عَلَى كاترين يظهر لها أتلود في غرفتها، فتفزع منه وتحاول الخلاص، ولكن أتلود كان يحدِّثها بصوت مرتفع حتى يسمعه الملك، وبالفعل جاء الملك وهرب أتلود، فشكَّ الملك في كاترين، وتأكَّد من خيانتها دون أن يعرف عشيقها، فيحكم عليها بالموت. وفي يوم التنفيذ تساوم كاترين السيَّاف عَلَى ترك المدينة مقابل خاتم زواجها أملًا في تأجيل الحكم، فيوافق السيَّاف. ويقوم منادي المدينة بإعلان مكافأة كبيرة لمَن يتطوَّع ويقوم بعمل السيَّاف، فيأتي رجل مقنَّع ويَقبَل المَهَمَّة، وقبل أن يضرِبَ عنق كاترين يهمس في أذنها بكلمات الانتقام والتشفِّي، ويكشف لها عن حقيقته، فتصرخ عندما تعلم أنه أتلود فيَضرِب عنقَها، ثمَّ يكشف أتلود عن شخصيته للملك ويسرد له القصة بكاملها، وتنتهي المسرحية بزواج أتلود من مرجريت.

fig14
غلاف مسرحية «مطامع النساء».
أمَّا مسرحية «مظالم الآباء» أو الابنة المظلومة لخليل كامل،٤٣ فقد قالت عنها جريدة «الوطن» في ٣٠ / ٧ / ١٩٠٤:

التمثيل فن أدبي صارتْ شهرته في بلاد الفرنجة، وبلغ محترفوه أسمَى درجة من الاعتبار في عيون الأمة. أمَّا في مصر فلا يزال شأنه غير كذلك، إلا في أعيُن الذين يُنزِلون الأمور منزلتها ويقدِّرونها حق قدْرها. وقد تألَّف في مصر جوق للتمثيل منذ سنوات خلت بإدارة حضرة الفاضل الأديب إسكندر فرح، بَيْنَه الكثيرون من أهل الفضْل والنباهة، وأخصهم حضرة المطرب المبدع المطرب الشيخ سلامة حجازي، فأخذ في نَيْل رواياته الأدبية تمثيلًا متتابعًا صادف إقبالًا كبيرًا. وقد مثَّل في الأسبوع الماضي رواية «غانية الأندلس»، وفي مساء أمس رواية «مظالم الآباء»، فأبدَوا الممثلون من ضروب البراعة في التمثيل ما أذهل الحاضرين وجعلهم أن يَثنوا عَلَى هذا الجوق بكل شَفَةٍ ولسان، ويتمنَّوْن له مزيد النجاح والفلاح. ونحن نُضيف صوتنا إلى صوتهم مردِّدين ما ردَّدوه، وسائلين أهل الفضل والأدب تنشيط هذا الجوق الأدبي وتعضيده بجميع الوسائل حتى يؤمَّ نفعه للبلاد.

ومسرحية «مظالم الآباء» لخليل كامل تدور أحداثها حول يوسف الذي يُنقِذ الفتاة كوكب من موت محقَّق، فيَقَع في حبِّها، كما وقعتْ كوكب في حبِّه أيضًا، ولكن جورج والد كوكب لم يَقبَل بهذا الحب، وأصرَّ عَلَى تزويجها من رجل عجوز صاحب مكانة مرموقة في المجتمع، وهنا يهرب الحبيبان، ويقتفي أثرَهما الوالد جورج وابنه بديع، ويستطيع الحبيبان أخيرًا أن يهربا إلى أحَدِ الأدْيِرَة فيزوِّجهما القسيس، ومِن ثمَّ يواصلان رحلة الهرب، فتقع كوكب أسيرة في أيدي عصابة من قُطَّاع الطريق. وفي هذا الوقت نجد الفتاة نور شقيقة يوسف تبحث عنه، وأيضًا بديع يبحث عن شقيقته كوكب، فيُهاجِم دبٌّ متوحِّش نور فيُنقِذها بديع، ولكنهما يَقَعَان في أسْرِ اللصوص أيضًا، وبعد فترة يقبض اللصوص عَلَى الوالد جورج. ويجتمع الجميع تحت أسْرِ هذه العصابة، وتستطيع كوكب بحيلة ماكرة أن تُفلِت من العصابة، وبالتالي تُنقِذ بقية الأسرى ويجتمع شمل الجميع أخيرًا.

ومن مسرحيات الفرقة أيضًا في هذه الفتر، «مغائر الجن» لميشيل مرشاق،٤٤ و«ملك المكامن»،٤٥ و«هملت» لشكسبير تعريب طانيوس عبده،٤٦ و«هناء المحبين» لإسماعيل عاصم،٤٧ وأخيرًا مسرحية «وفاء الغانيات»،٤٨ التي أعلنت عنها جريدة «المقطم» قائلةً في ٢٠ / ١٠ / ١٩٠٠:

يُمثِّل هذا المساء جوق حضرة الأديب إسكندر فرح رواية «وفاء الغانيات»، وهي رواية جديدة وذات ستة فصول، يقوم بأهم أدوارها الممثل الشهير والمطرب المبدع الشيخ سلامة حجازي. ولا ريب أن الإقبال عليها سيكون عظيمًا؛ نظرًا لما اشتُهر به هذا الجوق من حسن التمثيل.

وإذا كانت فرقة إسكندر فرح عرضت جميع هذه المسرحيات عَلَى مسرحها بشارع عبد العزيز، والقليل منها عَلَى مسرح كازينو حلوان، إلا أن أقاليم مصر لم تُحرم من هذه العروض في هذه الفترة، وبالأخص الإسكندرية التي شاهد جمهورها مسرحيات كثيرة، منها، «ضحية الغواية»، «غانية الأندلس»، «مغائر الجن»، «شهداء الغرام»، وقد تمَّ عرضُها بمسرَحَيْ عباس وزيزينيا.٤٩
وعن ذلك قالت جريدة «المؤيد» في ٢٧ / ٤ / ١٩٠٤:

إجابةً لطلب الكثيرين في الإسكندرية، يسافر إلى الثغر الإسكندري جوق مصر العربي بإدارة حضرة الأديب إسكندر فرح، صباح يوم الأحد أول مايو؛ ليقوم بتمثيل رواية «روميو وجوليت»؛ أو «شهداء الغرام» بتياترو زيزينيا في مساء اليوم المذكور. وسيكون لحضرة المطرب المبدع الشيخ سلامة حجازي الدور المُهِمُّ في هذه الرواية. وقد اجتهد حضرة جورجي غرزوزي بإعداد كل ما فيه راحة المتفرِّجين في هذه الليلة، وتحصيل من إدارة التياترو عَلَى إذن خصوصي بعرض المناظر المدهشة من الصور المتحركة عقب التمثيل. فنحثُّ الجمهور عَلَى اغتنام هذه الفرصة.

ومسرحية «روميو وجوليت» أو «شهداء الغرام» لشكسبير، تعريب نجيب الحداد، تدور أحداثها في مدينة فيرون بإيطاليا؛ حيث العداء المستحكم بين أسرة مونتاكو وأسرة كابوليت. وفي إحدى حفلات أسرة كابوليت يتخفَّى البطل روميو مونتاكو في ملابس لا تبين عن شخصيته، فيقابل جوليت كابوليت ويُراقِصها فيَقَع الحبُّ بينَهما. وبعدَ عدَّة مقابلات يتفق العاشقان عَلَى الزواج سرًّا خوفًا من أسرتيهما، وبالفعل يقوم الكاهن لوريان بتزويجهما سرًّا. وفي إحدى المشاحنات بين الأسرتَيْن يَقتُل تيبالد — ابنُ عم جوليت — ابنَ عم روميو، فيقوم روميو بأخذ الثأر ويقتل تيبالد، فيُحكم عَلَى روميو بالنفي المؤبَّد. وفي أثناء ذلك يتقدَّم الأمير الكونت دي باريز بخِطْبة جوليت، فتهرع جوليت إلى الكاهن ليخلِّصها من هذا المأزق، فيقوم الكاهن بإعطائها دواءً يُمِيتُها ظاهريًّا، عَلَى أن يذهب إلى قبْرِها فيُفيقها بدواء مضادٍّ. وتنفِّذ جوليت ما أمر به الكاهن، وبعد دفنِها يُرسل الكاهن إلى روميو رسالة يُخبره فيها تفاصيل الخطة، ولكن روميو كان قد علم بموت جوليت قبل وصول رسالة الكاهن، ونجده يذهب إلى قبرها كي ينتحر ويُدفن بجوارها، وعند القبر يرى الأمير المركيز، فتدور بينهما معركة تنتهي بموتهما. هنا يحضر الكاهن ويَسقِي جوليت الشراب المضاد، وعندما تُفيق وتَرَى روميو قتيلًا تنتحر بخنجره، فيحزن الكاهن ويشعر بوخز الضمير؛ لأنه كان السبب في كل ذلك، فينتحر هو أيضًا، وتنتهي المسرحية.

fig15
الصفحة الأولى والأخيرة من مخطوطة مسرحية «شهداء الغرام» منسوخة بخط كامل الخلعي ١٨٩٦.
وبخلاف مدينة الإسكندرية نجد فرقة إسكندر فرح تطوف بعروضها في أنحاء الأقاليم المصرية، ومنها المنصورة؛ حيث عرضتْ فيها مسرحيات «الخِل الوفِي» لمحمد المغربي و«ضحية الغواية» و«مطامع النساء» و«غانية الأندلس» و«هناء المحبين». وإقليم طنطا وعرضت فيه مسرحيتَيْ «صلاح الدين الأيوبي» و«صدق الإخاء». ومصيف رأس البر، وعرضتْ فيه مسرحيتَي: «غانية الأندلس» و«غرام وانتقام». وأخيرًا المنيا، وعرضتْ فيها مسرحيتَي: «ضحية الغواية» و«هناء المحبين».٥٠
وعن رحلة الفرقة إلى المنيا قالت جريدة «الوطن» في ٢٩ / ٨ / ١٩٠٤:
ستلبس مدينة المنيا حُلَل الزينة في مساء الخميس والسبت ١٥، ١٧ سبتمبر؛ حيث يُمثِّل جوق حضرة الأديب إسكندر فرح روايتَي: «ضحية الغواية» و«هناء المحبِّين» بناءً عَلَى طلب جمعية الاتفاق الوطني. وهاتين الليلتين ستكونان من الليالي المعدودة التي لم ترَ مثلها من ثلاث سنوات. وفضلًا عن شجيِّ ألْحان حضرة المُطرِب المبدِع الشيخ سلامة حجازي الذي سيقوم بأهم الأدوار، ستزدان الرواية الأخيرة التي هي من قلم حضرة الأصولي الفاضل عزتلو إسماعيل عاصم المحامي الشهير،٥١ بخطابات علمية وأدبية يُلقِيها اثنان من أفاضل الخُطَباء في مصر. فعَسَى أنْ تُلاقِي هذه الجمعية إقبالًا عظيمًا تعضيدًا للآداب والمشروعات الخيرية.
fig16
الصفحة الأولى من مخطوطة مسرحية «هناء المحبين».

ومسرحية «هناء المحبين» تدور حول علاقة غرام بين «لطيف» أحد أعوان الوزير نعيم وبين «لطيفة» ابنة الوزير، الذي رفض زواج ابنته من لطيف رغم توسلات شقيقه صالح والطبيب عاقل الفيلسوف الحكيم. وفي الوقت نفسه نجد الوزير يوافق عَلَى خِطْبة الوجيه حسيب ابن وزير التجارة من ابنته لطيفة دون موافقتها، وبسبب هذا الأمر تموت لطيفة حزنًا عَلَى نفسها وعلى حبيبها لطيف، ويُجَنُّ جنون لطيف، ويذهب إلى قبرها يوم دفنها ويتفق مع اللحاد عَلَى أخْذِ جثَّتِها إلى منزله في المساء، عَلَى أن يُعيدها إلى قبرها في الصباح مقابل خمسين دينارًا. وفي منزل لطيف نجد الأنوار والأزهار وجثة لطيفة مُزيَّنة وجالسة عَلَى كرسي العرس، فقد أقام لطيف حفلة زواج وهمية، ولكن الحكيم عاقل يحضر أثناء غياب لطيف ويكتشف الجثة، فيتوهَّم أن الفتاة ماتتْ رُعْبًا عندما رأتْه فيحاول علاجَها طبيًّا، فتُفيق من إغمائها الشديد. ومع توالي الأحداث يعلم الحكيم تفاصيل القصة، فيذهب إلى السلطان ويُخبِره بكامل الأمر طالبًا عدله. وتنتهي المسرحية بزواج لطيف من لطيفة، بعد أن أنعم السلطان عَلَى لطيف بلقب وزير، حتى يَرتَقِي إلى مقام زوجته ابنة الوزير.

ومن مظاهر التفوق الفني لفرقة إسكندر فرح في هذه الفترة أنها كانت الفرقة الأولى التي تُحيِي الحفلات الخاصة لأكبر الجمعيات في مصر، خصوصًا الجمعيات الدينية. فقد عرضتِ الفرقة مسرحية «صلاح الدين الأيوبي» لجمعية الشبيبة المصرية الوطنية بتياترو عباس بالإسكندرية، ومسرحية «مغائر الجن» لجمعية النهضة الحديثة بطنطا، وهما من الجمعيات الإسلامية.٥٢
وكمثال للموضوعات المسرحية المقدَّمة في هذه الفترة، نجد مسرحية «مغائر الجن» تأليف محمد المغربي،٥٣ تدور أحداثها حول الدون جان غلياس الذي يرسل بإيعازٍ من زوجته كاترين ابن أخيه كاميل لحرب الأعداء بدلًا من ابنه جان ماريا؛ حتى تتخلص كاترين من كاميل، الذي يَحِقُّ له العرش بعد موت الدون جان، وحتى تُبعِده عن ابنتها فرجيني التي تحبُّه، ثمَّ تزوِّجها من فرانسوا ابن محظيِّها بريفارا. وبعد سفر كاميل نجد كاترين تقتل زوجها الدون بالسم بمساعدة بريفارا عشيقها، ويئول العرش إلى ابنها جان ماريا، الذي يُصدِر أمرًا بسجن كاميل في سجن مغائر الجن، ذلك السجن الذي لا ينجو منه سجين أبدًا، ثمَّ بعد ذلك أُشيع في المدينة موت كاميل. وبعد عدة أحداث ينجح بعض أصدقاء كاميل من فكِّ أسره، والفرار به من سجن مغائر الجن. وعندما يعلم جان ماريا بمقتل أبيه على يد أمِّه يأمر بسجنها أوَّلًا، ومِن ثمَّ يأمر بقتْلها. ويستطيع كاميل أن يحصل على هذا الأمر من الرسول الذي حمله، ويذهب بنفسه إلى سجن كاترين ويَسقِيها السمَّ بيَدِه انتقامًا منها، وعندما يعود إلى المدينة ويسأل عن خطيبته فرجيني يجدها جاثية على قبره، وكادتْ أنت تنتحر لتلتقي بحبيبها كاميل في دار الآخِرة. ويستطيع كاميل أن يُنقِذها في اللحظات الأخيرة، ومِن ثمَّ يتناجيان بأشعار الحب والغرام، وبعد فترة يحضر والد فرجيني فيجد ابنته متعانقة مع كاميل بلا حراك؛ حيث إنهما ميِّتان على القبر.
fig17
أما الجمعيات المسيحية فكانت لها القَدْر الأكبر من عروض الفرقة، وبالأخص جمعيتَا المساعي الخيرية والتوفيق القبطية، ومن عروض الفرقة لهما: «حلم الملوك»، «غانية الأندلس»، «صلاح الدين الأيوبي»، «هملت».٥٤ أما جمعية الروم الكاثوليك فعرضت لها «شهداء الغرام»، كما عرضت «البرج الهائل» لجمعية النشأة القبطية، و«شهداء الغرام» للجمعية الخيرية الأرتوذكسية السورية، وعرضتْها أيضًا للجمعية الخيرية للروم الأرتوذكس، و«غرام وانتقام» للجمعية المارونية، و«روميو وجوليت» لجمعية الأرمن.٥٥ أما الجمعيات اليهودية فكان لها نصيب أيضًا من عروض الفرقة، ومنها مسرحية «البرج الهائل» لجمعية المقاصد الخيرية الإسرائيلية، ومسرحية أخرى مساعدة ليهود كشنيف.٥٦
ومن الجدير بالذكر أن فرقة إسكندر فرح كانت تُخصِّص بعض ليالِيها المسرحية كتبرُّع منها للأعمال الخيرية، مثل تبرُّعها بإحياء ليلة بحديقة حلوان مساعدةً منها لمدرسة حلوان، وعرضها لمسرحية «صدق الإخاء» لصالح محفل الاتحاد بالمنصورة لبناء مدرسته، ومسرحية «غرام وانتقام» كمساعدة لبعض الأيتام، و«شهداء الغرام» و«صدق الإخاء» و«ملك المكامن» للأعمال الخيرية، و«البرج الهائل» مساعدةً لمدرسة بولاق، و«هناء المحبين» للمدرسة الوطنية الإسلامية، و«صلاح الدين الأيوبي» تبرُّعًا للسكة الحديد الحجازية.٥٧
والفرقة كانت دائمة التجديد في تجهيزاتها وعروضها الفنية لجذب الجمهور. ومن ذلك قيام إسكندر فرح بالسفر إلى فرنسا لحضور معرض باريس، واستحضار ملابس فنية جديدة، ووصفتْ لنا جريدة «المقطم» هذا الأمر قائلةً في ٢٨ / ٩ / ١٩٠٠:

مثَّل البارحة جوق حضرة الأديب إسكندر فرح رواية «شهداء الغرام»، فأجاد الممثِّلون كثيرًا، وكانوا مرتدين الملابس الجديدة التي أتَى بها مدير هذا الجوق من باريس، وأجاد حضرة المطرب الشهير سلامة حجازي حتى سحر الألباب، فاستعاده الناس مرارًا، فنشكر هِمَّة مدير هذا الجوق وممثليه ونتمنَّى له مزيدَ التقدُّم والنجاح.

وقد وصفتْ لنا جريدة «مصر» في ٢٦ / ٣ / ١٩٠٢ تجديدًا آخر قالت عنه:

حاز جوق مصر العربي بإدارة إسكندر فرح شهرة عظيمة، وأصبح يُضارِع أحسن مراسح التمثيل في أوروبا؛ لأن حضرة مديره لا يدَّخر وسعًا في إدخال التحسينات الحديثة على جوقه، وعنده الآن أحسن الممثلين والممثلات، يرأسهم حضرة شيخ التمثيل الشرقي الطائر الصِّيت الشيخ سلامة حجازي. وبينَ ممثِّليه الممثلة البارعة السيدة ميليا وأحمد أبو العدل وغيره ممَّن يعدُّون زهرة رجال التمثيل في الشرق بلا استثناء. وخدمة للمتفرِّجين أوجد حضرة النشيط إسكندر فرح مكتبة في مدخل الجوق، فيها أنْفَس الكتب وأحسَنُها. فيا حبذا لو أن الحكومة وهي لا تبخل بمساعدة الفنون الجميلة، تُعيِّن مبلغًا لمعاضدته فيزداد نشاطًا.

ومن الأساليب المالية المتَّبعة في ذلك الوقت قيام فرقة إسكندر فرح بتخصيص إيراد بعض الليالي لبعض الممثلين والمؤلِّفين والإداريين كتشجيع مادي لهم، ومن هذه الليالي ليلة ٧ / ١٢ / ١٩٠٠ ومثَّلت فيها الفرقة مسرحية «مغائر الجن»، وخُصِّص دخلها لكاتبها ميشيل مرشاق،٥٨ وليلة ١٥ / ٤ / ١٩٠٢؛ حيث مثَّلتْ مسرحية «صنع الجميل» أو «العلم المتكلم» لصالح الممثل محمود حجازي شقيق الشيخ سلامة،٥٩ وليلة ٦ / ١٠ / ١٩٠٣ التي قالتْ عنها جريدة «المؤيد»:

إذا كانتْ ليالي التمثيل في مرسح جوق مصر العربي الذي يُديره حضرة الأديب إسكندر فرح، مَعَاهِد أُنْس وأَدَب ومسارح أفراح وطَرَب، فكيف تكون الحال في هذه الليلة التي تُمثَّل فيها رواية «شهداء الغرام»؛ حيث يكون إيرادها مخصَّصًا لحضرة نابغة التمثيل في مصر المطرب المتفنِّن الشيخ سلامة حجازي؟ فمَن شاء أنْ لا تفوته هذه الفرصة السانحة فلا يتأخَّر عن حضور التمثيل في هذه الليلة الزاهرة، ترويحًا للنفس وتشجيعًا لهذا الممثل البارع.

ومن هذه الليالي أيضًا ما خُصِّص للممثلة ميليا ديان، وللممثلين سلامة حجازي ومحمود حبيب، وللإداريين أمثال سليم فرح وتوفيق فرح.٦٠
هذا النشاط المتنوِّع من قِبَل فرقة إسكندر فرح لاقَى استحسان الجميع، ووصل بمُكاتِب جريدة «المؤيد» بالإسكندرية أن يَصِفه بالمدرسة الأدبية، قائلًا في ٢١ / ١١ / ١٩٠٠:

قصدتُ ذات ليلة بالقاهرة التياترو المصري العربي الذي يُديره حضرة إسكندر فرح، ويُحيِيه الشيخ سلامة حجازي، فسرَّني ما شاهدتُه من الحضور الذين كانوا في غاية السكون والاستعداد لسماع تمثيل الممثلين، حتى خُيِّل لي أني أشاهد التشخيص من أعظم جوقة أوروبية، وأرى أمامي قومًا غير مَن أشاهدهم في الثغر الإسكندري. ما ذلك إلا من مثابرة هذا الجوق واستمراره على التشخيص في معظم الأيام، فوجوده بهذه الحالة كان أعظم مدرسة لسكان القاهرة يتعلمون منها آداب فن التمثيل.

ونجد أيضًا ناقد جريدة «المحروسة» يعتبر هذه الفرقة بآدابها ومعارفها الوسيلة الوحيدة لمحاربة الفجور والخلاعة، قائلًا تحت عنوان «التمثيل العربي» في ٩ / ٤ / ١٩٠٤:

القاهرة على اتِّساعها وغِنَاها وكثرة سكَّانها، لا يوجد فيها سوى ثلاثة مراسح، اثنان منها للحكومة والآخَر لأحد الرعايا، وكلها مشغولة بالأجواق الأوروبية، ما عدا واحدًا منها، فإنه يتراوح بين الجنسين، وكأن الغَيْرة على التمثيل أبَتْ أن تَفقِد مِن ذويها أنصارًا، فتمثَّلتْ في شخص حضرة الفاضل إسكندر فرح صاحب الجوق العربي في مصر، فشاد مسرحًا في شارع عبد العزيز، وجعل يمثِّل فيه أهم الروايات الأدبية التي عُنِي أبناء اللغة العربية في تأليفها، وجعل ثمن تذاكر الدخول زهيدة؛ حتى لا يُحرَم أحدٌ فائدة هذا الفن فنجح … فأصبح الإقبال عليه أعظم من ذي قبل. ولو كان شبابنا يَسعَوْن وراءَ الفضْل والفضيلة واقتباس فوائد المدنية الصحيحة، ويرغبون في فائدة البلاد وترقِيَتها، لكانوا يعضِّدون هذا الفن تعضيدًا يجعله ذا شأن عظيم. ولكن كيف يتركون قهاوي الرقص ومنتديات الخلاعة وحانات السُّكْر وبيوت المَيْسِر ومنازل الفجور ويحضرون إلى التياترات؛ حيث تُمثَّل الآداب والفضائل وتُقتبَس الفوائد وتُهذَّب العقول؟! نراهم يرمقون إعلانات التمثيل ويطرحونها دون أن يُطالِعوا ما تتضمَّن، أما إعلانات منتديات الخلاعة التي لا تخلو من رسوم ربَّات الفجور فإنهم يُطالِعونها بإمعان … ترى الفرد من شبَّان هذه البلاد لا همَّ له سِوَى إتقانِ بزَّته وبذْل جهدِه في سبيل الرذيلة، كأن البلاد لا تطلب منه غير ذلك. وقد كُنَّا نَوَدُّ لو سنَّتِ الحكومة لائحة لإقفال جميع منتديات الخلاعة، ونفي أصحابها، حتى لا يبقى في البلاد أثرٌ لهم، ويُضطَرَّ الشبان إلى اتِّباع ما فيه الصالح لأنفسهم، ولكن أنَّى لحكومتنا أن تفعل ذلك ما دامتْ لا تريد أن تتعرض للحرية العمومية، ولو كان فيها خراب البلاد! ولعل انتشار المعارف في هذا العصر يُساعِد على إقفال هذه المحلات الشريرة، فتكون الشبيبة قد وجدتْ من نفسِها خيرَ زاجر وواعظ.

ومن الملاحظ أن نشاط فرقة إسكندر فرح، والذي حدَّدناه بالفترة من يناير ١٩٠٠ وحتى فبراير ١٩٠٥، هو نشاط ثابت لا يتغيَّر في مضمونه أو شكله أو تأثيره في أية فترة سابقة، بعكس ما حدث بعد فبراير ١٩٠٥. فهذا التاريخ هو تاريخ آخِر نشاط فني معتاد لفرقة إسكندر فرح، بكل ما تمتلكه من إمكانيات فنية وبشرية سابقة، وبالأخص وجود أكبر وأنشط عنصر فني بها، وهو الشيخ سلامة حجازي.

فالشيخ سلامة حجازي قرَّر في فبراير ١٩٠٥ الانفصال عن فرقة إسكندر فرح، وتكوين فرقة مسرحية خاصة به؛ بسبب خلاف حادٍّ وقَعَ بينَه وبينَ قَيْصر فرح مدير الفرقة وموزِّع الأدوار، ولأن ممثلي فرقة إسكندر فرح يعلمون جيِّدًا أن سلامة حجازي هو أساس الفرقة، وبدونه تتوقَّف الفرقة ويتشرَّد أفرادُها، قرَّروا بالإجماع ترك فرقة إسكندر فرح، والانضمام إلى فرقة سلامة حجازي الجديدة.٦١ وبدأت الفرقة أول عروضها من خلال مسرحية «صلاح الدين الأيوبي» بمسرح حديقة الأزبكية في ١٦ / ٢ / ١٩٠٥.٦٢ وهذا التاريخ يُعتَبَر البداية الحقيقة لأول فرقة مسرحية مصرية كبرى على الإطلاق.
أما إسكندر فرح فقد ابْتَعَد قليلًا عن الساحة الفنية ليتدبَّر أمرَه، ولم يُكمِل موسمَه المسرحي، فأجَّر مسرحَه بشارع عبد العزيز لبعض الجمعيات والفرق المسرحية، ومنها مجتمع التمثيل العصري الذي مثَّل مسرحية «الحب الشريف» والمجتمع الأخوي الذي مثَّل «طارق بن زياد» تأليف الشاعر التركي عبد الحق حامد وتعريب فتحي عزمي، ومجتمع الهلال الأدبي الذي مثَّل «الملك المتلاهي» لفكتور هوجو تعريب أحمد كمال رياض، وجمعية زهرة الأفراح الأدبية التي مثَّلتْ مسرحية «خيانة الأصحاب»، وفرقة «سليمان القرداحي» التي مثَّلت مسرحية «أوتلو».٦٣
وفي ذلك الوقت ظهرت «شركة التمثيل الكبرى»، وكان ممثِّلها ومطرِبها الأول الشيخ أحمد الشامي، وقد عرضتْ مسرحية «تنازع الشرف والغرام» بمسرح إسكندر فرح بشارع عبد العزيز. وكان لظهور هذا المطرب الجديد أثرٌ كبير في الغناء المسرحي، حيث عدَّه البعض خليفة المطربين عبده الحامولي ومحمد عثمان.٦٤
fig18
أمين عطا الله.
عاد إسكندر فرح مرة أخرى ليبدأ موسمَه المسرحي الجديد، وليُثبِت من خلاله أنه قادر على الاستمرار الفني بدون سلامة حجازي، وبدون ممثِّليه السابقين ممن انضمُّوا إلى فرقة الشيخ سلامة. وبدأ إسكندر فرح في تجديد مسرحه واستحداث بعض المناظر، وتشجيع الكُتَّاب على التأليف والتعريب، فكوَّن فرقة مسرحية على رأسها أمين عطا الله، والمطرِب رحمين بيبس.٦٥ وكان أول عرض لهذه الفرقة مسرحية «الطواف حول الأرض»، تأليف جول فرن، ومن تعريب نجيب كنعان.٦٦
وقد قالت جريدة «الوطن» في ٦ / ١١ / ١٩٠٥:

احتشد التياترو المصري بشارع عبد العزيز مساء أول أمس بعدد كبير من السَّراة والأدباء؛ لمشاهدة تمثيل رواية «الطواف حول الأرض في ثمانين يومًا»، وهي الرواية الأولى التي بدأ بها الجوق الجديد — الذي ألَّفه حضرة الفاضل إسكندر فرح — تمثيله، فسُرَّ الناسُ سرورًا كبيرًا بما رَأَوْه من إتقان المناظر والملابس والإجادة في التمثيل والألحان، إجادةً تدعو إلى الإعجاب والتنشيط، الذي يُقوِّي العزائم ويُمهِّد الصعاب لهذا الجوق في المثابرة على الخُطَّة الحَرِجة التي عزم على اتِّباعها، وهي تمثيل الروايات العصرية التي تُمثِّل للعالَمِين مفاسِدَ هذا العصر ومحاسِنَه وأخلاقَ أهلِه في كل حَدَبٍ ومكان. ولقد أجاد الممثلون والممثلات كثيرًا، خصوصًا حضرة أمين عطا الله ممثِّل دَوْر باسبارتو، فقد خرج الناس وكلُّهم مُعجَب بذكائه وخِفَّة رُوحه. وقد عزم الجوق على إعادة تمثيل هذه الرواية غدًا إجابة لطلب الكثيرين.

وبعد هذا العرض أعادتِ الفرقة مسرحيَّاتها القديمة، ومنها: «أوتلو»، «الأفريقية»، «البرج الهائل»، «العواطف الشريفة» تأليف جورج أونه، تعريب إلياس فياض.٦٧ ولكن هذه العروض لم تَلقَ النجاح المأمول، ولم يستَطِع صوت المطرب رحمين بيبس وحده أن يجذب الجماهير مثلما كان يجذبهم صوت الشيخ سلامة فيما سبق. وفكَّر إسكندر فرح كثيرًا فلم يَجِد مطربًا آخَر غير الشيخ أحمد الشامي ليكون خير منافِس للشيخ سلامة حجازي، فضمَّه إلى فرقته بجانب رحمين بيبس، وبعد فترة قصيرة ضم إلى فرقته أيضًا الممثلتين ماري صوفان وإيزابيل أستاتي، والممثلَيْن عزيز عيد وعلي سري. هذا بالإضافة إلى إدخاله بعض التجديدات الاستعراضية لتُصاحب العروض المسرحية جذبًا للجمهور، مثل فصول لعب السيف والترس، والطبل البلدي، والسينماتوجراف، والفصول المضحِكة، والتنويم المغناطيسي للمسيو دور لايلان وزوجته.
وبدأتِ الفرقة عروضَها المسرحية بهذا الشكل الجديد لمدة خمسة أشهر، وكانت الصحف تُثنِي كثيرًا في إعلاناتها وتعليقاتها على الشيخ أحمد الشامي، مكتفيةً بذكر اسمه فقط باعتباره رئيس الممثلين في فرقة إسكندر فرح، وهو نفس المنصب السابق للشيخ سلامة حجازي. ومن هذه العروض التي بدأتْ في ديسمبر ١٩٠٥، «الأفريقية»، «الطواف حول الأرض»، «الرجل الهائل» أو «شجاع فينيسيا»، «العواطف الشريفة» أو «صاحب معامل الحديد» أو «البريئة المتهمة» أو «خداع الدهر»، «ربيعة بن زيد المكدم» أو «ربيعة مع عنترة بن شداد»، «ماري تيودور» لفولتير تعريب إلياس فياض، «حمدان»، «البرج الهائل»، «الانتقام الدموي»، «تليماك»، «ابنة حارس الصيد»، «انتقام الجريمة».٦٨
وفي أبريل ١٩٠٦ حدث خلاف بين أحمد الشامي وبين إسكندر فرح، لم يذكره التاريخ، ولكن يستطيع القارئ أن يستشعره من أقوال الصحف مثل: جريدة «المقطم» في ١٢ / ٤ / ١٩٠٦ عندما تحدَّثتْ عن تمثيل مسرحية «ابنة حارس الصيد» قائلةً في الختام:

وقد مثَّلتِ الممثلة الشرقية الأولى، وواسطة عِقْد ممثلات مصر، السيدة ماري دور مرجريت. أما حضرة رحمين بيبس فقد قام بدور لاندره، وهو دور شيخ قروي حمل عار ابنته وقاسَى أشد الآلام من جرَّاء ذلك. ومثَّل حضرة علي سري دور المسيو دي مارلييه فأجاد. ومثَّل حضرة أمين عطا الله دور فرنسوا، وهو دور فتًى قروي ساذج فأبدع فيه. ومثَّلت السيدة إيزابلا دور مدام دي مارلييه ودور امرأة من نساء الهوى، فأبدعتْ في الأول ولم تُسِئْ كثيرًا في الثاني. ومثَّل حضرة الشيخ أحمد الشامي دور جاك ابن مرجريت، وهو دور من أدقِّ أدوار الرواية وأهمها، غير أن ممثِّله لم يقدِّره حقَّ قدْره، وظنَّه من الأدوار الواهية فمثَّله وهو غير راغب فيه.

وكانت نتيجة هذا الخلاف خروج أحمد الشامي من الفرقة، وعدم ذكر اسمه في الإعلانات الصحفية الخاصة بها التي كانت تذكر رحمين بيبس كرئيس للممثلين. واستمرت الفرقة بدون مطرِبها الأول أحمد الشامي فترة من الوقت، أعادت خلالها عروضها السابقة وأبدلت أسماءها، واستعانت بمسرحيات تركية مثل مسرحية «أمير بك» و«بنات الغجر»، ووصل الأمر إلى الاستعانة بأعضاء فِرَق أخرى، مثل جوق المسرة العثماني.٦٩
وعلى الرغم من كل هذا الجهد، إلا أن الجمهور لم يُقبِل على عروض الفرقة الإقبال الذي كان موجودًا أثناء وجود أحمد الشامي بها؛ مما اضطر إسكندر فرح إلى الابتعاد عن المسرح فترة بلغتْ ستة أشهر، تلك الفترة التي استغلَّها أحمد الشامي — خصوصًا وأن فرقة سلامة حجازي سافرتْ إلى الشام — فجمع أشتات فرقة إسكندر المتوقِّفة، وأجَّر مسرح شارع عبد العزيز، وبدأ عروضه في يونية ١٩٠٦، ومنها: «الشرف والغرام»، «عجائب الأقدار»، «الانتقام الدموي»، «ضحية القسم» تأليف محمود عبده، «مكايد الغرام»، «أمي قاتلتي» أو «غرام واحتيال» لطانيوس عبده، «مدهشات الانتقام» أو «شهداء المشنقة».٧٠
وفي نوفمبر ١٩٠٦ زال الخلاف بين إسكندر والشامي، فقرَّرا استئناف اتحادهما التمثيلي وعودة فرقة إسكندر فرح مرة أخرى، وفي ذلك الوقت قالت جريدة «مصر» في ١٦ / ١١ / ١٩٠٦:

شكَّل حضرة النشيط الفاضل إسكندر فرح صاحب التياترو المصري جوقًا عربيًّا جديدًا لتمثيل الروايات في مرسحه، وسيبدأ منذ الغد في تمثيل هذه الروايات، التي سيقوم بأهم أدوارها حضرة الممثل البارع الشيخ أحمد الشامي وحضرة الممثلة الوحيدة المدموازيل ماري، التي اشتُهرت برخامة صوتها وحسن تمثيلها. ولا حاجة بنا إلى الإطناب على هذا الجوق، فقد حضر الجمهور لياليه وسُرَّ ممَّا رآه حتى كان إقباله عليه عظيمًا.

وبالفعل بدأتِ الفرقة هذا الموسم بإعادة مسرحياتها القديمة مع تبديل بعض أسمائها مع عرض القليل من المسرحيات الجديدة، هذا بالإضافة إلى إدخال تجديدات أخرى في العروض، مثل دعوة بعض الأدباء لإلقاء القصائد والمحاضرات أمثال أحمد الكاشف وإمام العبد، وغناء المطربة توحيدة والمطربة التركية روزالي هانم بين الفصول، ووجود الأوركستر الموسيقي الذي وصفتْه جريدة «المقطم» في ١٠ / ١ / ١٩٠٧ قائلةً:

يُمثِّل هذا المساء جوق مصر العربي في تياترو شارع عبد العزيز بإدارة حضرة إسكندر فرح، رواية «الولدين الشريدين» جديدة. ويُطرِب حضرة الشيخ أحمد الشامي الجمهور بصوته الرخيم في أثناء التمثيل، ويشنف الأسماع جوق الطرب المسمَّى الأوركسترا الوطني المؤلَّف من نخبة الشباب الأدباء البارعين في الضرب على الكمنجة والعود والبيانو بألحان شرقية، موقَّعة بالعلامات الإفرنجية، وستكون هذه الليلة من أبهج الليالي، والمُنتظر إقبال الجمهور عليها.

ومن عروض الفرقة في هذه الفترة: «ابن السفاح»، «الطواف حول الأرض»، «سيفيرو توريللي»، «عداوة الأميرين»، «الولدين الشريدين»، «عدل الخليفة»، «العواطف الشريفة»، «ابنة حارس الصيد»، «عبرة الأبكار»، «غرام واحتيال».٧١ وكانت آخِر مسرحية جديدة مثَّلتْها الفرقة في هذه الفترة: «الإرث المغتصب» أو «الكابورال سيمون» تعريب فؤاد سليم.٧٢ أما آخر عرض شارك فيه أحمد الشامي مع فرقة إسكندر فرح على الإطلاق فكان «الولدين الشريدين» في ١ / ٦ / ١٩٠٧.٧٣
بعد ذلك ترك أحمد الشامي فرقة إسكندر فرح بصورة نهائية، وانضم إلى فرقة عوض فريد المتجولة في الأقاليم المصرية،٧٤ وخَلَتْ إعلانات فرقة إسكندر من اسمه، تلك الفرقة التي ما كادت تُفيق من صدمة خروجه كمطربها الأول حتى تلقَّتْ صدمة وفاة ماري صوفان ممثلة الفرقة الأولى.
fig19
ماري صوفان.
وعن وفاة هذه الممثلة قالت جريدة «المؤيد» في ٢ / ٧ / ١٩٠٧:
تحتفل مساء الجمعة القادم في التياترو المصري بأول شارع عبد العزيز بإحياء ليلة خصوصية ممتازة إكرامًا لفقيدة التمثيل العربي المأسوف عليها ماري صوفان.٧٥ وقد تبرَّعت المغنية المشهورة الست توحيدة بإحياء هذه الليلة، ويُمثَّل فصل مضحك من عشرة أشخاص بواسطة رجل واحد، وفصل آخَر من الممثلين، وفصل من الصور المتحركة، ويُلقِي بعض الشعراء قصائد التأبين، فنسأل لهذه الحفلة نجاحًا وندعو الناس إلى الإقبال عليها.
لم يستطع إسكندر فرح تحمُّل هاتين الصدمتين، فحلَّ فرقته وأخذ يؤجِّر مسرحه لعروض الفصول المضحكة والأشرطة السينمائية والسيرك.٧٦ واختفى اسم إسكندر فرح عن الساحة المسرحية لمدة عام ونصف تقريبًا حتى ظهر مرة أخرى بمقالة كتبها إسكندر فرح بنفسه، وهي عبارة عن بيان وإعلان لبداية جديدة لفرقته المسرحية، نشرتْها جريدة «الوطن» في ٣ / ٢ / ١٩٠٩، تحت عنوان «التمثيل العربي بقلم خبير»، ومما جاء فيها:

… أصدق دليل على رقي فن التمثيل العربي هو أننا سائرون مع أوروبا خطوة بخطوة، فنحن اليوم نمثِّل في مراسحنا عين ما تمثِّله هي في مراسحها، وإذا كنَّا في حاجة إلى الأبنية الضخمة والدُّور الشاهقة، فليس تقصيرنا في ذلك ناشئًا من إهمالنا نحن القائمين بخدمة هذا الفن، وإنما هو يرجع إلى سببين لا ثالث لهما؛ الأول: غضُّ طرف الحكومة عن أخذها بيد القائمين بأعباء هذا الفن، وإحجامها عن مساعدتهم بشيءٍ من فضلاتها. وإنه لَمِن العَجَب أن نراها تبسط يدها في مساعدة التمثيل الإفرنكي وشدِّ أزْره، بينما هي تضن على التمثيل العربي، ولربما لا تعترف له بوجود، وهذا لعمري من الألغاز التي يعسر حلُّها حتى على الحكومة نفسها.

أما السبب الثاني فهو توجيه نظر الكثيرين ممَّن وُلعوا بمشاهدة التمثيل وانصرافها إلى غير ما يُراد منه؛ ولذلك لم يكن الإقبال على مشاهدة الروايات التي مرت الإشارة إليها كما كُنَّا ننتظر، وهي الروايات التي لها في أوروبا مكانة لا تعلوها مكانة. هذان هما السببان اللذان حالا دون وصول التمثيل العربي إلى الدرجة المطلوبة، وأننا لا رجاء لنا برجوع الحكومة عن تعنُّتها وإصرارها على إهمال فن التمثيل العربي، غير أنه يسرُّنا أن عشاق هذا الفن قد توجهت أفكارهم إلى سماع المُفيد منه، وهذا ما حدا بنا إلى استئناف العمل الذي كنَّا آلينا على نفسنا القيام به منذ سنين، وظهر إذ ذاك أن الاستعداد له غير تام. أما الآن فقد تبدَّلتِ الحال، وظهر من دلائل الحياة في الأمة المصرية الكريمة ما دلَّ على أنه تطلب ذلك النوع من الروايات الراقية؛ ولذلك بات أملنا وطيدًا ورجاؤنا قويًّا في الوصول إلى الدرجة التي يطمح إليها مَن كرَّس نفسَه لخدمة هذا الفن الجليل، فعقدنا النية على التصدي لخدمته بهِمَّة لا يتطرَّق إليها الملل، ولا يتسرب إليها الفتور والكسل، فاخترنا جوقة من خيرة الشبان المتعلمين المهذَّبين الذين مارسوا هذا الفن وأمهر الممثلات المهذبات، وسنبتدئ بعون الله بالتمثيل في مساء الخميس؛ أيْ ليلة الجمعة الموافق ٤ فبراير سنة ١٩٠٩. والله نسأل أن يعضِّدنا ويأخذ بيدنا، إنه سميع الدعاء مجيب النداء.

توقيع
إسكندر فرح مدير جوق مصر العربي
ورغم هذا التصريح الحماسي من إسكندر فرح، إلا أنه فشل فشلًا كبيرًا في جذب الجمهور إليه؛ بسبب عدم وجود العنصر الإداري الخبير لوفاة المدير قيصر فرح، وأيضًا لعدم وجود العناصر البشرية المحترِفة في التمثيل؛ حيث كان أفراد فرقته من الهُواة. والدليل على ذلك عدم ذكر أي اسم من أسماء الممثلين في الإعلانات الخاصة بالفرقة في هذه الفترة، هذا بالإضافة إلى أن الفرقة لم تعرض أية مسرحية جديدة، بل أعادت مسرحياتها القديمة، ومنها: «الإرث المغتصب»، «ابنة حارس الصيد»، «الطواف حول الأرض».٧٧
ونتج عن هذا قيام إسكندر فرح بحلِّ فرقته بعد شهر واحد، واعتزل الفن المسرحي اعتزالًا نهائيًّا، ولم نسمع عنه طَوَالَ سبع سنوات صمتت الصحف عنه وعن أخباره الفنية، حتى عادت في أغسطس ١٩١٦ فذكرتْه وذكرتْ أخباره وتاريخه الفني بعد أن أصبح اسمه الجديد «المرحوم إسكندر فرح»!٧٨
١  انظر كتابنا: «تاريخ المسرح في مصر في القرن التاسع عشر»، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٨.
٢  انظر صحف: «مصر» ٢، ١٦ / ١ / ١٩٠٠، «المقطم» ١٥، ٢٧ / ١ / ١٩٠٠.
٣  جريدة «المقطم» ٣ / ٢ / ١٩٠٠.
٤  انظر: جريدة «مصر» ٥ / ٢ / ١٩٠٠.
٥  انظر: جريدة «المقطم» ٨ / ٢ / ١٩٠٠.
٦  جريدة «مصر» ٥ / ٤ / ١٩٠٠.
٧  انظر: جريدة «مصر» ٧ / ٥ / ١٩٠٠.
٨  مذكِّرات مريم سماط، جريدة «الأهرام» ٦ / ٩ / ١٩١٥، نقلًا عن: د. فؤاد رشيد، «تاريخ المسرح العربي»، سلسلة كُتُب للجميع، عدد ١٤٩، فبراير ١٩٦٠.
٩  محمد كامل الخلعي، «كتاب الموسيقى الشرقي»، مطبعة التقدُّم بشارع محمد علي بمصر، ١٩٠٤، ص١٣٨-١٣٩.
١٠  الشيخ أحمد أبو خليل القباني، رواية «الأمير محمود نجل شاه العجم»، المطبعة العمومية بمصر، ١٩٠٠، ص٤-٥.
١١  هو الشيخ يوسف خفاجة المَنْيَلاوي، وُلِد عام ١٨٥٣، في جزيرة المنيل (منيل الرَّوْضة) فلُقِّب بالمَنْيَلاوي نسبة إليها، وتعلَّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن، ثمَّ أخذ يتلقَّن صناعة التجويد فأتْقَنَها، وكانتْ له مَوْرِد رزق يتكسَّب منه، وبعد ذلك انصرَف ذهنُه إلى تعلُّم الإنشاد، ولمَّا رأى أن شهرته أخذتْ بالاتِّساع والانتشار، انتقل بأسرته إلى منطقة الحسين، فكان علماء الأزهر يتردَّدون عليه ويأتنسون بحسن إنشاده، وكان يعطي دروس إلقاء القصائد في دائرة البرنس حسين كامل باشا، ثمَّ سافر إلى الأستانة؛ حيث نال الوسام المجيدي الثالث من السلطان عبد الحميد. وبعد عودته إلى مصر هجر الإنشاد وزاول صناعة الغناء، فنال فيها فوزًا باهرًا وشهرةً واسعةً وقد نقلت شركة عمر وشركة الجراموفون صوته عَلَى أسطوانات بلغ عددُها ستين أسطوانة غنائية، وتوفي يوسف المَنْيَلاوي عام ١٩١١.
١٢  انظر: جريدة «مصر» ٩ / ١ / ١٩٠٠.
١٣  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «أبي الحسن المغفَّل» في صحف: «المقطم» ٢ / ١٠ / ١٩٠٠، ٢٤ / ١٢ / ١٩٠١، ١٣ / ١٠ / ١٩٠٣، ٥ / ٣ / ١٩٠٤، «مصر» ٢٦ / ٢ / ١٩٠١، ٦ / ١ / ١٩٠٣، ٢٨ / ٤ / ١٩٠٣، ١٦ / ١٢ / ١٩٠٤، «الأخبار» ٢٢ / ٤ / ١٩٠٢، «المؤيد» ١٤ / ٧ / ١٩٠٣.
١٤  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «الاتفاق الغريب» في صحف: «المقطم» ٨ / ١٢ / ١٩٠٠، ٢٢ / ٩ / ١٩٠٣، ٢٧ / ١٠ / ١٩٠٣، «الأخبار» ١٩ / ٤ / ١٩٠٢، «مصر» ١٤ / ١٠ / ١٩٠٢، ١٩ / ١ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٢٠ / ١٢ / ١٩٠٢، ١٣ / ٨ / ١٩٠٤، ٧ / ١٢ / ١٩٠٤.
١٥  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «أنيس الجليس» في صحف: «المقطم» ٧ / ٥ / ١٩٠١، ١٨ / ٨ / ١٩٠٣، ١٧ / ١٠ / ١٩٠٣، ٢٨ / ١١ / ١٩٠٣، ٢٦ / ١٢ / ١٩٠٣، «المؤيد» ١٩ / ١١ / ١٩٠١، ٨ / ١١ / ١٩٠٢، ٢١ / ٥ / ١٩٠٤، ١٦ / ٧ / ١٩٠٤، ٧ / ١٢ / ١٩٠٤، «مصر» ٤ / ٤ / ١٩٠٣، ٣٠ / ٥ / ١٩٠٣، ١٥ / ٨ / ١٩٠٣، ٢٢ / ١٠ / ١٩٠٤.
١٦  عندما طُبِعت مسرحية «البرج الهائل» كتب مُعرِّبها فرح أنطون كلمة في ١ / ١ / ١٨٩٩، قال فيها:

قال الفيلسوف جول سيمون: «يسوءني ما أراه من تأثير كُتَّاب الروايات في أخلاق أبناء هذا العصر؛ لأن هؤلاء الكتَّاب لا يعتمدون في طلب التأثير إلا عَلَى احتكاك العواطف والعراك الذي يصوِّرونه بينها، والفضيلة لا يكون لها دائمًا هذه النتيجة البرَّاقة.» ولقد أجَلْتُ هذا القول غير مرة في خاطري قبل الإقدام عَلَى نشر هذه الرواية؛ لأنني أعتقد أننا أحوج إلى الكتب المدرسية والأدبية والاقتصادية والاجتماعية منَّا إلى القصص والروايات، إلا أنني ذكرتُ قول أحد كُتَّابنا الأفاضل، إن معدة الجمهور ضعيفة، لا تهضم إلا الغذاء الخفيف. ورأيتُ أني قد دفعتُ هذه الرواية للتمثيل، فلم أرَ ضررًا جديدًا في دفْعِها للطبع. هذا وقد جرَتْ عادة الكُتَّاب أن يُهدوا كتاباتهم إلى مَن يعرفونهم من ذوي المعرفة والفضل. أمَّا أنا فبإزاء ما كان للضابط بوريدان وللملكة مرجريت من الشهرة، المبنية عَلَى براعتهما النادرة في الملاعب الشرقية، لا أستطيع إلا أن أُهدِي باكورة فني إلى اللذَيْن كانا سببًا في رفع شأنها، وهما ممثل دور «بوريدان» وممثلة دور «مرجريت». مسرحية «البرج الهائل»، المطبعة العثمانية بالإسكندرية، ١٨٩٩، «المعرِّب».

١٧  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «البرج الهائل» في صحف: «المقطم» ١٥ / ٢ / ١٩٠٠، ٢٥ / ٨ / ١٩٠٠، ٤ / ٧ / ١٩٠١، ١٣ / ٧ / ١٩٠١، ٢٩ / ١٠ / ١٩٠١، ١ / ١٠ / ١٩٠٣، ٢٨ / ١ / ١٩٠٤، ٣١ / ٣ / ١٩٠٤، ٢ / ٢ / ١٩٠٥، «مصر» ٧ / ٦ / ١٩٠٠، ١٩ / ٩ / ١٩٠٠، ١٨ / ١١ / ١٩٠٠، ٣٠ / ١٠ / ١٩٠٢، ٢٢ / ١ / ١٩٠٣، ٢٦ / ٢ / ١٩٠٣، ٣ / ١٠ / ١٩٠٣، ٧ / ٧ / ١٩٠٤، ٢٧ / ١٠ / ١٩٠٤، «المؤيد» ١٩ / ١٢ / ١٩٠١، ١٠ / ٧ / ١٩٠٢، ٢٨ / ٤ / ١٩٠٤، ٢٩ / ١٢ / ١٩٠٤، «الأخبار» ٨ / ٥ / ١٩٠٢. ومن الجدير بالذكر أن أول تمثيل لهذه المسرحية من خلال فرقة إسكندر فرح كان في ١٩ / ١١ / ١٨٩٨، وكانت من تمثيل: سلامة حجازي، لبيبة ماللي، أحمد فهيم، الشيخ إبراهيم أرسلان، حسين حسني، مصطفى محمد، رياض أفندي، السيد الأزهري، محمود حجازي، إبراهيم أبي السعود، بشارة أفندي، أسطاتي أفندي، محمود رحمي، محمد أفندي … هكذا جاء في نص المسرحية المطبوع.
١٨  هذه الأبيات من نظم أحمد شوقي، ولكنها محرَّفة بعض الشيء وناقصة، وأصلها كما جاء في ديوان شوقي هكذا:
لام فيكم عذولَه وأطالا
كم إلى كم يعالج العذَّالا؟
كل يوم لهم أحاديث لوم
بدأتْ راحةً وعادتْ ملالا
بَعَثَتْ ذكرَكم، فجاءتْ خِفافًا
واقتضَتْ هجرَكم، فراحتْ ثِقَالا
أيها المنكر الغرام علينا
حسبك الله، قد جحدت الجمالا
آية الحسن للقلوب تجلَّت
كيف لا تعشق العيون امتثالا؟
لك نصحي، وما عليك جدالي
آفة النصح أن يكون جدالا
وهب الرشد أنني أنا أسلو
ما من العقل أن تروم محالا
١٩  فرح أنطون، مسرحية «البرج الهائل»، ص٩٤–٩٦.
٢٠  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «تليماك» في صحف: «المؤيد» ٢٦ / ٥ / ١٩٠٢، ٣١ / ٥ / ١٩٠٢، ٦ / ٦ / ١٩٠٣، ٢٨ / ٦ / ١٩٠٤، «مصر» ١٦ / ٨ / ١٩٠٢، ٢٧ / ٩ / ١٩٠٢، ١٥ / ٤ / ١٩٠٣، ٦ / ١٢ / ١٩٠٤، «المقطم» ١١ / ٧ / ١٩٠٣، ١٣ / ٨ / ١٩٠٣، ١٩ / ٩ / ١٩٠٣، ٢٣ / ١ / ١٩٠٤، ٢٩ / ٣ / ١٩٠٤، ٢٤ / ١ / ١٩٠٥.
٢١  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحيتي «ثارات العرب» و«حمدان» في صحف: «المقطم» ١١ / ١ / ١٩٠٠، ١٥ / ١٢ / ١٩٠٠، ٢١ / ٢ / ١٩٠١، ٢٨ / ٥ / ١٩٠١، ٧ / ١٢ / ١٩٠١، ١١ / ٨ / ١٩٠٣، ١٧ / ١١ / ١٩٠٣، ١٩ / ١٢ / ١٩٠٣، ٦ / ٢ / ١٩٠٤، ٢١ / ١ / ١٩٠٥، ٣١ / ١ / ١٩٠٥، «مصر» ٥ / ٤ / ١٩٠٠، ١٩ / ٦ / ١٩٠٠، ٢٩ / ١١ / ١٩٠٢، ١٣ / ٦ / ١٩٠٣، ٥ / ٩ / ١٩٠٣، ٣٠ / ٧ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٩ / ١٠ / ١٩٠٠، ١٦ / ١٢ / ١٩٠٠، ١٥ / ١١ / ١٩٠٢، ٣٠ / ٤ / ١٩٠٤، ٢٩ / ١١ / ١٩٠٤.
٢٢  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «حسن العواقب» في صحف: «المقطم» ٣٠ / ١ / ١٩٠٠، ١٦ / ٧ / ١٩٠١، ٥ / ١١ / ١٩٠١، ٤ / ٨ / ١٩٠٣، ٢٩ / ٩ / ١٩٠٣، ١٥ / ١٢ / ١٩٠٣، «مصر» ٢١ / ٨ / ١٩٠٠، ٢٨ / ١٠ / ١٩٠٢، ٨ / ٣ / ١٩٠٤، ١٦ / ٤ / ١٩٠٤، ٢٣ / ٧ / ١٩٠٤، ١٤ / ١ / ١٩٠٥، «المؤيد» ٤ / ١١ / ١٩٠٢، ١٦ / ٦ / ١٩٠٣، ٤ / ٦ / ١٩٠٤، ٧ / ١٢ / ١٩٠٤.
٢٣  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «حفظ الوداد» أو «الظلوم» في صحف: «مصر» ٥ / ٥ / ١٩٠٣، ١٤ / ٥ / ١٩٠٣، ٢٧ / ٨ / ١٩٠٣، ١٩ / ٣ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٢٧ / ٦ / ١٩٠٣، ١٢ / ٧ / ١٩٠٤، ٣ / ١٢ / ١٩٠٤، ١٢ / ٢ / ١٩٠٥، «المقطم» ٢٠ / ١٠ / ١٩٠٣، ٢ / ١ / ١٩٠٤، ١٩ / ٣ / ١٩٠٤، ٢١ / ١١ / ١٩٠٣، ٢٥ / ٢ / ١٩٠٤، ١١ / ٢ / ١٩٠٥.
٢٤  انظر: إعلانات فرق إسكندر فرح عن مسرحية «حلم الملوك» في صحف: «مصر» ٢٣ / ٥ / ١٩٠٣، «المقطم» ٢٠ / ٢ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٢ / ٧ / ١٩٠٤.
٢٥  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «حيل الرجال» في صحف: «مصر» ٢٧ / ١١ / ١٩٠٢، ٢٨ / ٣ / ١٩٠٣، «المقطم» ١٤ / ١١ / ١٩٠٣، «المؤيد» ١١ / ٦ / ١٩٠٤، ٥ / ١١ / ١٩٠٤، ١٣ / ١٢ / ١٩٠٤.
٢٦  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «خليفة الصياد» في صحف: «المقطم» ٢٠ / ١ / ١٩٠٠، ٢٢ / ١٢ / ١٩٠٠، ١ / ٣ / ١٩٠٤، «مصر» ٢٢ / ١١ / ١٩٠٢، ٧ / ٢ / ١٩٠٣، ٢ / ٦ / ١٩٠٣، ٢٣ / ٤ / ١٩٠٤، ١٩ / ١١ / ١٩٠٤، «المؤيد» ١٤ / ٦ / ١٩٠٤.
٢٧  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «الرجاء بعد اليأس» أو «أفيجينيا» في صحف: «مصر» ١ / ١٢ / ١٩٠٠، ١ / ١١ / ١٩٠٢، ٢٥ / ٤ / ١٩٠٣، ٢٣ / ٦ / ١٩٠٣، ٢٤ / ١٢ / ١٩٠٤، «الأخبار» ١٧ / ٥ / ١٩٠٢، «المقطم» ٢٥ / ٧ / ١٩٠٣، «المؤيد» ١٤ / ٤ / ١٩٠٤.
٢٨  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «السر المكنون» في صحف: «المقطم» ٢٧ / ١ / ١٩٠٠، ٢٥ / ٥ / ١٩٠١، ٢٤ / ١٠ / ١٩٠٣، «مصر» ١٠ / ١١ / ١٩٠٠، ٩ / ١ / ١٩٠٢.
٢٩  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «السيد» أو «غرام وانتقام» في صحف: «مصر» ١٨ / ٥ / ١٩٠٠، ١٧ / ٧ / ١٩٠٠، ٩ / ٨ / ١٩٠٠، ٢ / ٨ / ١٩٠٢، ١٨ / ١٠ / ١٩٠٢، ٢٧ / ١ / ١٩٠٣، ٣٠ / ٤ / ١٩٠٣، ١٢ / ١٢ / ١٩٠٣، ٢ / ٩ / ١٩٠٤، ١٥ / ١٠ / ١٩٠٤، «المقطم» ٣ / ١١ / ١٩٠٠، ٢٨ / ١٢ / ١٩٠٠، ٣١ / ١ / ١٩٠١، ٢ / ٣ / ١٩٠١، ٥ / ١١ / ١٩٠٣، ١٦ / ١ / ١٩٠٤، ٢٥ / ٢ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٢٩ / ١٢ / ١٩٠٠، ٢٢ / ١٠ / ١٩٠١، ١٤ / ١٢ / ١٩٠١، ٣ / ٥ / ١٩٠٢، ٢٧ / ١٢ / ١٩٠٢، ٢٤ / ٧ / ١٩٠٤.
٣٠  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «شهداء الغرام» أو «روميو وجوليت» في صحف: «المقطم» ٢٤ / ٢ / ١٩٠٠، ٥ / ٢ / ١٩٠١، ٣٠ / ٥ / ١٩٠١، ٦ / ١٠ / ١٩٠٣، ١٧ / ١٢ / ١٩٠٣، ٢١ / ١ / ١٩٠٤، ٩ / ٢ / ١٩٠٤، «مصر» ١١ / ٧ / ١٩٠١، ١٦ / ١ / ١٩٠٢، ٧ / ٦ / ١٩٠٢، ٣٠ / ٩ / ١٩٠٢، ١٣ / ١٠ / ١٩٠٤، «المؤيد» ١٠ / ٤ / ١٩٠٢، ١٥ / ٧ / ١٩٠٢، ٨ / ٤ / ١٩٠٣، ٦ / ١٠ / ١٩٠٣، ٨ / ١٠ / ١٩٠٣، ١٢ / ١١ / ١٩٠٣، ٣ / ٤ / ١٩٠٤، ٢١ / ٦ / ١٩٠٤، ٤ / ١٢ / ١٩٠٤.
٣١  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «صدق الإخاء» في صحف: «المقطم» ٤ / ١ / ١٩٠٠، ١١ / ١٠ / ١٩٠٠، ١ / ٦ / ١٩٠١، ١٢ / ١١ / ١٩٠١، ١٢ / ٩ / ١٩٠٣، ٥ / ١ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٢٩ / ١١ / ١٩٠٠، ١٤ / ٢ / ١٩٠١، ١٧ / ٥ / ١٩٠٣، ١٢ / ٥ / ١٩٠٤، ٧ / ١٢ / ١٩٠٤، «مصر» ٢ / ٤ / ١٩٠٣، ١٨ / ٦ / ١٩٠٣، ١٤ / ٧ / ١٩٠٤، ٣٠ / ٨ / ١٩٠٤، ٥ / ٢ / ١٩٠٥.
٣٢  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «صلاح الدين الأيوبي» في صحف: «المقطم» ١٥ / ٣ / ١٩٠٠، ٤ / ١٠ / ١٩٠٠، ١٧ / ١ / ١٩٠١، ١٦ / ٥ / ١٩٠١، ٢٦ / ١١ / ١٩٠٣، ٢٦ / ٣ / ١٩٠٤، «مصر» ١٦ / ٦ / ١٩٠٠، ٢١ / ٧ / ١٩٠٠، ١٨ / ٨ / ١٩٠٠، ٦ / ١٠ / ١٩٠٠، ٢٢ / ١١ / ١٩٠٠، ١٨ / ٧ / ١٩٠١، ١٥ / ١ / ١٩٠٣، ٣ / ١١ / ١٩٠٣، ٢٣ / ٢ / ١٩٠٤، ٩ / ٦ / ١٩٠٤، ٢٢ / ١١ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٦ / ١٠ / ١٩٠٠، ٢٨ / ١١ / ١٩٠١، ٢٤ / ٦ / ١٩٠٢، ٩ / ١٠ / ١٩٠٢، ٧ / ٧ / ١٩٠٣، ١٠ / ٥ / ١٩٠٤، ١٠ / ٧ / ١٩٠٤، ٢٧ / ١١ / ١٩٠٤.
٣٣  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «ضحية الغواية» أو «شارلوت» في صحف: «المقطم» ٣ / ٣ / ١٩٠٠، ٣ / ١ / ١٩٠١، ٤ / ٦ / ١٩٠١، ٢٠ / ٧ / ١٩٠١، ١٩ / ١٠ / ١٩٠١، ٦ / ٨ / ١٩٠٣، ٣ / ٩ / ١٩٠٣، ١٧ / ١ / ١٩٠٥، «مصر» ٢٢ / ٣ / ١٩٠٠، ٣١ / ٥ / ١٩٠٠، ١٦ / ٨ / ١٩٠٠، ٢٢ / ٩ / ١٩٠٠، ٢٧ / ١٠ / ١٩٠٠، ٣٠ / ١ / ١٩٠٢، ٢٧ / ٣ / ١٩٠٢، ١٢ / ٦ / ١٩٠٢، ٧ / ٥ / ١٩٠٣، «المؤيد» ١١ / ١٠ / ١٩٠٢، ٦ / ١٢ / ١٩٠٢، ١٩ / ٤ / ١٩٠٤، ٧ / ٦ / ١٩٠٤.
٣٤  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «عايدة» في صحف: «مصر» ٢١ / ١ / ١٩٠٢، ١٨ / ٢ / ١٩٠٢، ٩ / ٨ / ١٩٠٢، ٢٣ / ٩ / ١٩٠٢، ١٤ / ١ / ١٩٠٤، ١٦ / ٦ / ١٩٠٤، ١١ / ٨ / ١٩٠٤، «الأخبار» ٨ / ٤ / ١٩٠٢، «المؤيد» ١٠ / ٥ / ١٩٠٢، ٩ / ١١ / ١٩٠٢، ٢٥ / ١٢ / ١٩٠٢، ٢١ / ٤ / ١٩٠٣، ١٥ / ٥ / ١٩٠٤، ١٥ / ١١ / ١٩٠٤، «المقطم» ٢٦ / ٩ / ١٩٠٣، ٥ / ١ / ١٩٠٥، ١١ / ٢ / ١٩٠٥.
٣٥  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «عظة الملوك» في صحف: «المقطم» ١٦ / ١ / ١٩٠٠، ٢٥ / ٦ / ١٩٠١، ٨ / ٨ / ١٩٠٣، ٨ / ٩ / ١٩٠٣، ٨ / ١٢ / ١٩٠٣، ١٢ / ٣ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٩ / ١١ / ١٩٠١، ١٠ / ١٢ / ١٩٠٢، ٢٨ / ٥ / ١٩٠٣، ٢٦ / ١١ / ١٩٠٤، «الأخبار» ١٥ / ٣ / ١٩٠٢، ١٣ / ٥ / ١٩٠٢، «مصر» ١٢ / ٨ / ١٩٠٢، ٢٥ / ١٠ / ١٩٠٢.
٣٦  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «العفو القاتل» في صحف: «مصر» ١١ / ٣ / ١٩٠٢، ١٠ / ١ / ١٩٠٣، ١٤ / ٣ / ١٩٠٣، ١٢ / ٥ / ١٩٠٣، ٢٩ / ٨ / ١٩٠٣، ٦ / ٨ / ١٩٠٤، «الأخبار» ٦ / ٥ / ١٩٠٢، «المؤيد» ٣ / ٧ / ١٩٠٢، ٣ / ٥ / ١٩٠٤، ٦ / ٨ / ١٩٠٤، «المقطم» ١٨ / ٧ / ١٩٠٣، ١٠ / ١٠ / ١٩٠٣، ٢٤ / ١١ / ١٩٠٣، ٢٦ / ١ / ١٩٠٤، ٢٥ / ٢ / ١٩٠٤، ٧ / ١ / ١٩٠٥.
٣٧  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «غانية الأندلس» في صحف: «المقطم» ٢٥ / ١ / ١٩٠٠، ٦ / ١٢ / ١٩٠٠، ٥ / ١٢ / ١٩٠١، ١٩ / ١١ / ١٩٠٣، ١١ / ٢ / ١٩٠٤، ١٧ / ٣ / ١٩٠٤، «مصر» ١٨ / ١٠ / ١٩٠٠، ٢٢ / ٢ / ١٩٠٢، ١٦ / ١٠ / ١٩٠٢، ٢ / ١٢ / ١٩٠٢، ٢٩ / ١ / ١٩٠٣، ٢٤ / ٩ / ١٩٠٣، «الأخبار» ١٥ / ٥ / ١٩٠٢، «المؤيد» ١١ / ٦ / ١٩٠٣، ٢ / ٦ / ١٩٠٤، ١ / ١٢ / ١٩٠٤.
٣٨  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «محاسن الصدف» في صحف: «المقطم» ١٧ / ٢ / ١٩٠٠، ٤ / ١٢ / ١٩٠٠، ٢٨ / ٧ / ١٩٠٣، ٣ / ١٠ / ١٩٠٣، ٢٣ / ١ / ١٩٠٤، ٢٢ / ٣ / ١٩٠٤، «مصر» ٤ / ٨ / ١٩٠٠، ٤ / ١١ / ١٩٠٢، ٢٤ / ٢ / ١٩٠٣، ٢٠ / ١٢ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٢ / ٥ / ١٩٠٣، ٣٠ / ٦ / ١٩٠٣.
٣٩  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «الغَيْرة الوطنية» في صحف: «المؤيد» ١٩ / ١ / ١٩٠١، ١٧ / ٦ / ١٩٠٢، «المقطم» ١٧ / ١٢ / ١٩٠١، «مصر» ١١ / ١١ / ١٩٠٢، ٢٨ / ٢ / ١٩٠٣، «المقطم» ١٢ / ١ / ١٩٠٤، ٥ / ٤ / ١٩٠٤، ١٠ / ١ / ١٩٠٥.
٤٠  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «اللص الشريف» في صحف: «مصر» ١٩ / ٢ / ١٩٠١، ١٦ / ٣ / ١٩٠١، ١٥ / ٢ / ١٩٠٢، ٤ / ٢ / ١٩٠٤، ٥ / ٧ / ١٩٠٤، ٨ / ١١ / ١٩٠٣، «المقطم» ٢٨ / ٢ / ١٩٠١، ٩ / ٥ / ١٩٠١، «المؤيد» ١ / ٥ / ١٩٠٢، ١٢ / ٧ / ١٩٠٢، ١٣ / ١١ / ١٩٠٢، ٣ / ١١ / ١٩٠٤، «المقطم» ٢ / ٧ / ١٩٠٣، ٢٢ / ١٠ / ١٩٠٣، ١٢ / ١ / ١٩٠٥.
٤١  طانيوس عبده: شاعر لبناني، ولد في بيروت عام ١٨٦٩، وتعلَّم في مدارسها. وفي شبابه هاجر إلى مصر وعمل محرِّرًا في جريدة «الأهرام»، وكتب المقالات في دوريات: «البصير»، «أنيس الجليس»، «سركيس»، «المقطم». كما أصدر جريدة «فصل الخطاب» وجريدة «الشرق». وعاد طانيوس إلى لبنان عام ١٩٠٩، وأصدر بها مجلة «الراوي»، ثمَّ عاد إلى مصر مرة أخرى، ولكنه مرض فعاد إلى لبنان، ومات عام ١٩٢٦. ولطانيوس عبده ديوان شعرض بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من القصص والمسرحيات المُترجَمَة والمُعرَّبة؛ مِن أهمها: «البؤساء»، «عشاق فنيسيا»، «الساحر العظيم»، «هملت»، «ابنة فرعون»، «بائعة الخبز»، «الوصية الحمراء»، «البيت والعالم»، «ابن أورلندا»، «أسرار البلاط الألماني»، «أسرار القيصرة»، «البستانية الحسناء»، «حيٌّ في ضريح»، «روميو وجوليت»، «العلبة المفقودة»، «روكامبول» ١٧ جزءًا.
٤٢  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «مطامع النساء» أو «كاترين هوار» في صحف: «مصر» ٢٨ / ٦ / ١٩٠٠، ٢ / ٨ / ١٩٠٠، ٢٧ / ٢ / ١٩٠٢، ٢٣ / ١٠ / ١٩٠٢، ٩ / ٦ / ١٩٠٣، ٢٣ / ٦ / ١٩٠٤، ٤ / ٨ / ١٩٠٤، ٢٢ / ١٢ / ١٩٠٤، «المقطم» ٢٤ / ١١ / ١٩٠٠، ٧ / ٢ / ١٩٠١، ٦ / ٦ / ١٩٠١، ٩ / ٧ / ١٩٠٣، ٢٩ / ١٠ / ١٩٠٣، ١٩ / ٥ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٧ / ١١ / ١٩٠١، ١٠ / ١١ / ١٩٠٤، «الأخبار» ٢٦ / ٤ / ١٩٠٢.
٤٣  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «مظالم الآباء» في صحف: «مصر» ١٣ / ١٠ / ١٩٠٠، ٢٢ / ٣ / ١٩٠٢، ٧ / ١٠ / ١٩٠٢، ٢٨ / ٧ / ١٩٠٤، ٢٩ / ١٠ / ١٩٠٤، «المقطم» ٢ / ٢ / ١٩٠١، ٣٠ / ١١ / ١٩٠١، ٤ / ٧ / ١٩٠٣، ٣٠ / ١ / ١٩٠٤، ٢٥ / ٢ / ١٩٠٤، ٢٨ / ١ / ١٩٠٥، «المؤيد» ١٠ / ١١ / ١٩٠٣، ٧ / ٥ / ١٩٠٤.
٤٤  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «مغائر الجن» في صحف: «مصر» ٢٩ / ٩ / ١٩٠٠، ٢٣ / ١٠ / ١٩٠٠، ١ / ١١ / ١٩٠٠، ٢٠ / ١٢ / ١٩٠٠، ٧ / ٨ / ١٩٠٢، ٤ / ١٠ / ١٩٠٢، ٢ / ٢ / ١٩٠٤، ١٧ / ١١ / ١٩٠٤، «المقطم» ٤ / ١٠ / ١٩٠٠، ٢٧ / ١٢ / ١٩٠٠، ٩ / ٢ / ١٩٠١، ٢٠ / ٦ / ١٩٠١، ٨ / ١٠ / ١٩٠٣، ٣ / ١٢ / ١٩٠٣، ٧ / ٤ / ١٩٠٤، ٣ / ١ / ١٩٠٥، «الأخبار» ١٧ / ٤ / ١٩٠٢، «المؤيد» ٢٦ / ٥ / ١٩٠٤، «الوطن» ١٦ / ٨ / ١٩٠٤.
٤٥  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «ملك المكامن» في صحف: «مصر» ٢٥ / ١١ / ١٩٠٢، ١٣ / ١٢ / ١٩٠٢، ٢٤ / ١١ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٤ / ١٢ / ١٩٠٢، ٧ / ٤ / ١٩٠٣، ٥ / ٥ / ١٩٠٤، ٣٠ / ٦ / ١٩٠٤، «المقطم» ٢٣ / ٧ / ١٩٠٣، ٢٤ / ٣ / ١٩٠٤، ٧ / ٢ / ١٩٠٥.
٤٦  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «هملت» في صحف: «المؤيد» ٨ / ١٠ / ١٩٠١، ١٢ / ١٠ / ١٩٠١، ٢٠ / ١٠ / ١٩٠١، ٢١ / ١١ / ١٩٠١، ٢٦ / ٦ / ١٩٠٢، ١٥ / ١٢ / ١٩٠٢، ٢١ / ٤ / ١٩٠٤، ٢ / ٨ / ١٩٠٤، ١٥ / ١٢ / ١٩٠٤، «المقطم» ٣١ / ١٠ / ١٩٠١، ١ / ٨ / ١٩٠٣، ١٠ / ٩ / ١٩٠٣، ١ / ١٢ / ١٩٠٣، ٣ / ٣ / ١٩٠٤، ١٩ / ١ / ١٩٠٥، «مصر» ٦ / ٢ / ١٩٠٢، ٣ / ٤ / ١٩٠٢، ٢٦ / ٧ / ١٩٠٢، ١٤ / ٨ / ١٩٠٢، ٢ / ١٠ / ١٩٠٢، ٢٤ / ٤ / ١٩٠٣، ٢٥ / ٦ / ١٩٠٣، ٢٠ / ١٠ / ١٩٠٤، «الأخبار» ٢٤ / ٤ / ١٩٠٢.
٤٧  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «هناء المحبين» في صحف: «المقطم» ٣٠ / ١ / ١٩٠٠، ٢٦ / ١ / ١٩٠١، ٢ / ١١ / ١٩٠١، ٢٢ / ٨ / ١٩٠٣، ٥ / ١٢ / ١٩٠٣، «المؤيد» ٢٩ / ١ / ١٩١٠، ٢٠ / ٦ / ١٩٠٣، «الأخبار» ٤ / ٢ / ١٩٠٢، «مصر» ٤ / ٢ / ١٩٠٢، ٢٩ / ٣ / ١٩٠٢، ٢١ / ١٠ / ١٩٠٢، ١٨ / ١٢ / ١٩٠٢، ٩ / ٥ / ١٩٠٣، ٧ / ١١ / ١٩٠٣، ١٣ / ٢ / ١٩٠٤، ١٨ / ١٠ / ١٩٠٤.
٤٨  انظر: إعلانات فرقة إسكندر فرح عن مسرحية «وفاء الغانيات» في صحف: «المقطم» ٢٥ / ١٠ / ١٩٠٠، ١٥ / ١١ / ١٩٠٠، ١٣ / ٦ / ١٩٠١، ١٤ / ١١ / ١٩٠١، ١٥ / ١٠ / ١٩٠٣، ٢٤ / ١٢ / ١٩٠٣، ١٠ / ٣ / ١٩٠٤، «مصر» ٦ / ١١ / ١٩٠٠، ٥ / ٤ / ١٩٠٢، ٥ / ٢ / ١٩٠٣، «المؤيد» ٢٠ / ١١ / ١٩٠٢، ٤ / ٦ / ١٩٠٣، ٢٦ / ١ / ١٩٠٥.
٤٩  انظر صحف: «المقطم» ٢٤ / ٣ / ١٩٠٠، ٣ / ١١ / ١٩٠٠، ٦ / ٧ / ١٩٠١، ٢٩ / ٨ / ١٩٠١، «المؤيد» ٣ / ١١ / ١٩٠٠، «مصر» ٢١ / ٣ / ١٩٠١، ٩ / ٨ / ١٩٠٤، «الوطن» ٤ / ٨ / ١٩٠٤.
٥٠  انظر صحف: «المقطم» ٣ / ١٠ / ١٩٠٠، ١٠ / ١ / ١٩٠١، ١٢ / ٤ / ١٩٠١، ٢٣ / ٥ / ١٩٠١، ٦ / ٩ / ١٩٠١، ٧ / ٩ / ١٩٠١، ٣ / ١٠ / ١٩٠١، ٨ / ٢ / ١٩٠٤، «الإخلاص»، ١١ / ١ / ١٩٠١، «مصر» ٢١ / ٣ / ١٩٠١، ٣ / ٩ / ١٩٠١، ٣ / ٦ / ١٩٠٢، ٨ / ٨ / ١٩٠٢، ٢٣ / ٩ / ١٩٠٢، ١٨ / ٨ / ١٩٠٤، «المؤيد» ١٧ / ٥ / ١٩٠٣، «الوطن» ١٥ / ٩ / ١٩٠٤.
٥١  وُلِد إسماعيل عاصم عام ١٨٤٠ بالقاهرة، وتَلَقَّى علومَه في مدرسة سعيد باشا بالقلعة، ثمَّ في الأزهر الشريف، وهو ابن محمد صادق وكيل مديرية روضة البحرين (محافظتي الغربية والمنوفية حاليًّا) وحفيد خليل بك مفتي مدينة عينتاب بولاية حلب الشهباء، ووالد الموسيقار المشهور مدحت عاصم، وخال الشاعر المعروف محمود أبو الوفا. وبدأ إسماعيل عاصم وظائفه الحكومية عام ١٨٦٢ ككاتب بمجلس عموم بحري طنطا، وظل يترقَّى وينتقل من محافظة إلى أخرى، إلى أنْ وَصَل إلى وظيفة مأمور تحصيلات تمن باب الشعرية عام ١٨٨٠. وقد تمَّ رفتُه بالاستصواب عام ١٨٨٢، بسبب موقفه المسانِد للثورة العرابية. وفي عام ١٨٨٥ عمل محاميًا بوزارة الأوقاف، ثمَّ استقال عام ١٨٨٩ وافتتح مكتبًا خاصًّا للمحاماة ظل يعمل به سنوات طويلة نال فيها شهرة كبيرة، فأُطلِق عليه لقب «شيخ المحامين» حتى مات يوم ١٢ / ٧ / ١٩١٩. أمَّا إنتاجه الأدبي والثقافي فيتمثَّل في قصائد كثيرة منشورة في معظم الصحف المصرية، منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى قُبَيْل وفاته، ولم تُجمَع في ديوان حتى الآن. هذا بالإضافة إلى أنه مِن مؤسِّسي جمعية العلم الشرقي العلمية عام ١٨٩٢، وله عدة مقامات منشورة في الصحف: من أهمِّها مقامة «هدهد سبأ» المنشورة في جريدة «مكارم الأخلاق» عام ١٨٨٧. أمَّا نشاطه المسرحي فيتمثَّل في قيامه بالتمثيل كهاوٍ في فرقة إسكندر فرح، عندما قامتْ بتمثيل مسرحياته المؤلَّفة، وهي «هناء المحبين»، «حسن العواقب»، «صدق الإخاء». وللمزيد انظر كتابنا: «إسماعيل عاصم في موكب الحياة والأدب»، مكتبة زهراء الشرق، ١٩٩٦.
٥٢  انظر: جريدة «الوطن» ١٤ / ٧ / ١٩٠٤، ٢٠ / ٧ / ١٩٠٤.
٥٣  عَلَى الرغم من أن هناك أكثر من إشارة مسرحية وردت في الصحف المعاصرة لتمثيل مسرحية «مغائر الجن» تؤكِّد أن كاتبها هو «ميشيل مرشاق» إلا أننا لم نجد إلا نصًّا مطبوعًا لهذه المسرحية من تأليف محمد المغربي. وهذا يؤكِّد أن هناك نصًّا آخَر معرَّبًا أو مترجمًا لميشيل مرشاق.
٥٤  انظر صحف: «المقطم» ٤ / ١ / ١٩٠٠، ١٦ / ٣ / ١٩٠٠، ٢٤ / ٣ / ١٩٠٠، ٢٦ / ٣ / ١٩٠٠، ١٩ / ٣ / ١٩٠١، ٢٩ / ١ / ١٩٠٤، ١ / ٢ / ١٩٠٤، ٢٠ / ١ / ١٩٠٥، «مصر» ٥ / ١ / ١٩٠٠، ٢٤ / ١ / ١٩٠٣، ١٠ / ٢ / ١٩٠٢.
٥٥  انظر صحف: «مصر» ١٦ / ٣ / ١٩٠٠، ٢٥ / ٤ / ١٩٠٠، ٢١ / ٢ / ١٩٠١، ٢٧ / ٣ / ١٩٠٢، ١ / ٤ / ١٩٠٢، ٥ / ١١ / ١٩٠٢، ٣ / ٤ / ١٩٠٣، ٥ / ٥ / ١٩٠٣، «المؤيد» ١٨ / ٢ / ١٩٠١، «الإخلاص»، ٢ / ٤ / ١٩٠٢، «المقطم» ٢٩ / ١ / ١٩٠٤.
٥٦  انظر صحف: «مصر» ٢٦ / ٢ / ١٩٠٠، ٧ / ٣ / ١٩٠٠، «المؤيد» ٢٩ / ٦ / ١٩٠٣.
٥٧  انظر صحف: «المقطم» ١٤ / ٢ / ١٩٠٠، ١٧ / ١١ / ١٩٠٠، ٨ / ١٢ / ١٩٠٠، ٢١ / ٨ / ١٩٠٣، ٣ / ٣ / ١٩٠٤، «مصر» ١١ / ١٠ / ١٩٠٠، ٢١ / ٤ / ١٩٠٤، ١٥ / ١١ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٢٠ / ١١ / ١٩٠٠، ٦ / ١٢ / ١٩٠٣، ٢٧ / ١٢ / ١٩٠٣.
٥٨  انظر صحف: «المؤيد» ٦ / ١٢ / ١٩٠٠، «المقطم» ٧ / ١٢ / ١٩٠٠.
٥٩  انظر: جريدة «المؤيد» ١٥ / ٤ / ١٩٠٢.
٦٠  انظر صحف: «مصر» ٦ / ١١ / ١٩٠٠، ٢ / ٢ / ١٩٠٤، ١٨ / ٥ / ١٩٠٠، ١٩ / ٦ / ١٩٠٠، ٢٢ / ١١ / ١٩٠٤، «المؤيد» ٧ / ٤ / ١٩٠٣، ٧ / ٦ / ١٩٠٤، ١٥ / ١١ / ١٩٠٤، ١٠ / ٧ / ١٩٠٤، ١٦ / ٥ / ١٩٠٢، ٢٧ / ١١ / ١٩٠٤، ٢١ / ٦ / ١٩٠٤، «المقطم» ٢٣ / ١٠ / ١٩٠٠، ٥ / ١ / ١٩٠٤، ٧ / ٥ / ١٩٠١، ١٨ / ٧ / ١٩٠٣، ٢٦ / ٣ / ١٩٠٤.
٦١  انظر صحف: «المؤيد» ١٢ / ٢ / ١٩٠٥، «الوطن» ١٣ / ٢ / ١٩٠٥.
٦٢  انظر: جريدة «مصر» ١٣ / ٢ / ١٩٠٥، ١٧ / ٢ / ١٩٠٥.
٦٣  انظر صحف: «الوطن» ٢٨ / ٢ / ١٩٠٥، ٢ / ٣ / ١٩٠٥، ٧ / ٤ / ١٩٠٥، ٨ / ٥ / ١٩٠٥، «مصر» ٩ / ٣ / ١٩٠٥، ١٠ / ٣ / ١٩٠٥.
٦٤  انظر صحف: «الوطن» ١٥ / ٨ / ١٩٠٥، ١٨ / ٨ / ١٩٠٥، «مصر» ١٧ / ٨ / ١٩٠٥، ١٨ / ٨ / ١٩٠٥.
٦٥  انظر: جريدة «مصر» ٣ / ١٠ / ١٩٠٥.
٦٦  انظر صحف: «الوطن» ٢ / ١١ / ١٩٠٥، ٣ / ١١ / ١٩٠٥، ٧ / ١١ / ١٩٠٥، «مصر» ٤ / ١١ / ١٩٠٥.
٦٧  انظر صحف: «الوطن» ٩ / ١١ / ١٩٠٥، ١١ / ١١ / ١٩٠٥، ٢١ / ١١ / ١٩٠٥، ٢٣ / ١١ / ١٩٠٥، ٧ / ١٢ / ١٩٠٥، «مصر» ١٥ / ١١ / ١٩٠٥، ١٨ / ١١ / ١٩٠٥، ٢٥ / ١١ / ١٩٠٥، ٢ / ١٢ / ١٩٠٥، ٥ / ١٢ / ١٩٠٥.
٦٨  انظر إعلانات الفرقة لهذه العروض في صحف: «مصر» ٩ / ١٢ / ١٩٠٥، ١٩ / ١٢ / ١٩٠٥، ٢٦ / ١٢ / ١٩٠٥، ٢ / ١ / ١٩٠٦، ٤ / ١ / ١٩٠٦، ٩ / ١ / ١٩٠٦، ١١ / ١ / ١٩٠٦، ١٣ / ١ / ١٩٠٦، ٢٣ / ١ / ١٩٠٦، ٢٩ / ١ / ١٩٠٦، ٣٠ / ١ / ١٩٠٦، ١ / ٢ / ١٩٠٦، ٧ / ٢ / ١٩٠٦، ١٣ / ٢ / ١٩٠٦، ١٦ / ٢ / ١٩٠٦، ٢٢ / ٢ / ١٩٠٦، ١ / ٣ / ١٩٠٦، ٣ / ٣ / ١٩٠٦، ٦ / ٣ / ١٩٠٦، ١٠ / ٣ / ١٩٠٦، ١٧ / ٣ / ١٩٠٦، ٢٧ / ٣ / ١٩٠٦، ٣١ / ٣ / ١٩٠٦، ٣ / ٤ / ١٩٠٦، ٤ / ٤ / ١٩٠٦، «الوطن» ١٢ / ١٢ / ١٩٠٥، ١٤ / ١٢ / ١٩٠٥، ١٦ / ١٢ / ١٩٠٥، ٢٣ / ١٢ / ١٩٠٥، ٢٩ / ١٢ / ١٩٠٥، ١٦ / ١ / ١٩٠٦، ١٨ / ١ / ١٩٠٦، ٢٠ / ١ / ١٩٠٦، ٢٤ / ١ / ١٩٠٦، ٢٧ / ١ / ١٩٠٦، ٣ / ٢ / ١٩٠٦، ١٠ / ٢ / ١٩٠٦، ١٥ / ٢ / ١٩٠٦، ١٧ / ٢ / ١٩٠٦، ١٩ / ٢ / ١٩٠٦، ١٠ / ٣ / ١٩٠٦، «المقطم» ٧ / ٤ / ١٩٠٦، ١٠ / ٤ / ١٩٠٦.
٦٩  انظر إعلانات فرقة إسكندر فرح في صحف: «مصر» ١٧ / ٤ / ١٩٠٦، ٢١ / ٤ / ١٩٠٦، ١ / ٥ / ١٩٠٦، ١٠ / ٥ / ١٩٠٦، ١٢ / ٥ / ١٩٠٦، ١٥ / ٥ / ١٩٠٦، ٢٩ / ٥ / ١٩٠٦، ٥ / ٦ / ١٩٠٦، ٩ / ٦ / ١٩٠٦، ١٤ / ٦ / ١٩٠٦، «المقطم» ١٩ / ٤ / ١٩٠٦، ٢٤ / ٤ / ١٩٠٦، ٢٦ / ٤ / ١٩٠٦، ٢٨ / ٤ / ١٩٠٦، ٥ / ٥ / ١٩٠٦، ٨ / ٥ / ١٩٠٦، ١٧ / ٥ / ١٩٠٦، ٢٢ / ٥ / ١٩٠٦، ٢٦ / ٥ / ١٩٠٦، ٣١ / ٥ / ١٩٠٦، ٢ / ٦ / ١٩٠٦.
٧٠  انظر إعلانات صحف: «المقطم» ١٩ / ٦ / ١٩٠٦، ٢٣ / ٦ / ١٩٠٦، ١٠ / ٧ / ١٩٠٦، ٢٦ / ٧ / ١٩٠٦، ٢٣ / ٨ / ١٩٠٦، ١٣ / ٩ / ١٩٠٦، ٥ / ١١ / ١٩٠٦، «مصر» ٢٦ / ٦ / ١٩٠٦، ٣٠ / ٦ / ١٩٠٦، «المؤيد» ٣ / ٧ / ١٩٠٦.
٧١  انظر إعلانات فرقة إسكندر فرح في صحف: «المقطم» ٢٢ / ١١ / ١٩٠٦، ٢٨ / ١١ / ١٩٠٦، ١ / ١٢ / ١٩٠٦، ٦ / ١٢ / ١٩٠٦، ١٣ / ١٢ / ١٩٠٦، ٢٠ / ١٢ / ١٩٠٦، ٢٧ / ١٢ / ١٩٠٦، ١٠ / ١ / ١٩٠٧، ١٨ / ١ / ١٩٠٦، ٢٢ / ١ / ١٩٠٧، ٢٦ / ١ / ١٩٠٧، ٢٩ / ١ / ١٩٠٧، ٧ / ٢ / ١٩٠٧، ١٥ / ٢ / ١٩٠٧، ٥ / ٣ / ١٩٠٧، ٢٣ / ٣ / ١٩٠٧، ٢٦ / ٣ / ١٩٠٧، ٢٨ / ٣ / ١٩٠٧، ٢٩ / ٣ / ١٩٠٧، ٦ / ٤ / ١٩٠٧، ١٣ / ٤ / ١٩٠٧، ١٦ / ٤ / ١٩٠٧، ١٨ / ٤ / ١٩٠٧، ٢٥ / ٤ / ١٩٠٧، ٢٧ / ٤ / ١٩٠٧، ٢٩ / ٤ / ١٩٠٧، ٣٠ / ٤ / ١٩٠٧، «مصر» ٢٣ / ١١ / ١٩٠٦، ٢٩ / ١١ / ١٩٠٦، ٢٢ / ١٢ / ١٩٠٦، ٢٧ / ١٢ / ١٩٠٦، ٢٩ / ١٢ / ١٩٠٦، ٣ / ١ / ١٩٠٧، ١٧ / ١ / ١٩٠٧، ١٤ / ٢ / ١٩٠٧، ٢١ / ٢ / ١٩٠٧، ٢ / ٣ / ١٩٠٧، ٧ / ٣ / ١٩٠٧، ١٤ / ٣ / ١٩٠٧، ٣٠ / ٣ / ١٩٠٧، ٢٠ / ٤ / ١٩٠٧، ٢٣ / ٤ / ١٩٠٧، «الوطن» ١٧ / ١ / ١٩٠٧، ٢٣ / ٢ / ١٩٠٧.
٧٢  انظر صحف: «المقطم» ١١ / ٥ / ١٩٠٧، «المؤيد» ١١ / ٥ / ١٩٠٧، ١٣ / ٥ / ١٩٠٧، ٣٠ / ٥ / ١٩٠٧.
٧٣  انظر: جريدة «المقطم» ١ / ٦ / ١٩٠٧.
٧٤  انظر: جريدة «المؤيد» ٢٩ / ٦ / ١٩٠٧.
٧٥  قال محمود تيمور عن ماري صوفان: «كانت ذات صوت طليٍّ صدَّاح، حسبك منه أن استولى عَلَى إعجاب الشيخ سلامة، فكان يُقيم له كل وزن واعتبار. عَلَى أن تلك المطربة التي كان يُرجى أن يتألَّق نجمُها في سماء الفن ما لبثَتْ أن أُصيبتْ بذات الصدْر، فهَوَتْ عَلَى أوَّل درجة من مرقاة الشهرة والمجد، ولو امتدَّ بها العمر لكان لها من الأمر ما أُتيح من بعدُ للمطربة أسمهان وكوكب الشرق أم كلثوم، ولكنها فسَحَتِ المجال لمَن يَخلُفها عَلَى عرش الغناء المسرحي من نساء ورجال.» «طلائع المسرح العربي»، مكتبة الآداب، د.ت، ص٢١-٢٢.
٧٦  انظر إعلانات التياترو المصري بشارع عبد العزيز في صحف: «المؤيد» ١ / ٩ / ١٩٠٧، «مصر» ٩ / ١٠ / ١٩٠٧، ١٥ / ١٠ / ١٩٠٧، ٢٢ / ١٠ / ١٩٠٧.
٧٧  انظر إعلانات فرقة إسكندر فرح في صحف: «المؤيد» ٦ / ٢ / ١٩٠٩، ٧ / ٢ / ١٩٠٩، ١٦ / ٢ / ١٩٠٩، ٢٤ / ٢ / ١٩٠٩، ٢٨ / ٢ / ١٩٠٩، ٤ / ٣ / ١٩٠٩، ١١ / ٣ / ١٩٠٩، «الوطن» ١٧ / ٢ / ١٩٠٩، «المقطم» ٢٧ / ٢ / ١٩٠٩.
٧٨  انظر: جريدة «الأخبار» ١٣ / ٨ / ١٩١٦.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤