سابعًا: الترجمة نقل حضاري

(١) الترجمة بين التاريخ والفكر

ليست الترجمة مجرد نقلِ نصٍّ من لغةٍ أُولى إلى لغةٍ ثانية، بل هي نقلٌ حضاري للنص الأول من حضارةٍ أُولى قديمة إلى حضارةٍ ثانية حديثة؛ فالنص ليس منعزلًا عن سياقه الحضاري الأول الذي خرج منه، ولا عن سياقه الحضاري الثاني الذي دخل فيه. يُنقل النص من حضارةٍ إلى أخرى، وهو مُحمَّل بسياقاتٍ حضارية متعددة، تجعل الترجمة نقلًا حضاريًّا، وليس مجرد استبدال لفظٍ بلفظ أو عبارةٍ بعبارة من اللغة المترجَم منها إلى اللغة المترجَم إليها، خارج الزمان والمكان وخارج المقاصد العامة في كل حضارة. ويمكن اعطاء نماذج من الترجمات العربية القديمة، لإثبات أن الترجمة بداياتُ التحوُّل من النقل إلى الإبداع.

وهناك نصوصٌ من الفلسفة اليونانية لم تصلِ القُدماء ووصلَتنا نحن، من خلال الطبقات أو الترجمات الحديثة. وهناك نصوصٌ أخرى وصلَت القدماء ولم تصلنا نحن، مثل كتابِ ما بعد الطبيعة لأرسطو. وهناك نصوص وصلَت القدماء ووصلَتنا في ترجماتها ثم ضاع أصلها اليوناني، ولا يُوجد لها إلا الترجمة العربية مثل صناعة لديوفانطس،١ وهناك أجزاءٌ لم تصلنا من نصوصٍ وصلَتنا مثل القسم الخاص بالضحك من كتاب الشعر.٢ أكثر من أربعة أنواع: الزمان ومع ذلك، لا يمنع ذلك كله من تحليل النصوص الموجودة كعينةٍ ممثلة للنصوص المفقودة، وإصدار حُكمٍ على طبيعة العمليات الحضارية التي تنشأ في حالة الالتقاء بين الحضارات، اليونانية والإسلامية نموذجًا. وهناك ترجماتٌ عربية أصولها اليونانية مفقودة، والترجمات العبرية واللاتينية إنما تمَّت من الترجمة العربية، والتي أَصبحَت البديل عن النص الأصلي المفقود.
ولا يهم ترتيب كتب أرسطو زمانيًّا؛ فوَحدة العمل الأرسطي وَحدةٌ بنيوية وليست تكوينًا تاريخيًّا، بل إن وَحدة عمل أرسطو تتعالى على التصنيف والترتيب الزماني. ومع ذلك يُوحي نص المنطق، خاصة كتاب العبارة، أن المنطق متأخر في التأليف، بدليل الإشارة إلى كتاب النفس.٣ ويدُل على أن المنطق آخرُ ما كتب أرسطو، ليس فقط نضجه وإحكامه، بل أيضًا الإشارة إلى الأعمال السابقة مثل «في النفس» و«ما بعد الطبيعة».٤ ويدُل أيضًا على ذلك قسمة العلوم؛ فالمنطق للقول، والنفس للمعنى، وما بعد الطبيعة لوحدة التعريف. إن الإشارة إلى المواضع (الجدل) تدُل على أنه كتُب قبل العبارة أو في نفس الوقت مع الإحالة إليه. والأقرب إلى العقل أن كُتب المنطق كُتبَت كلها مرةً واحدة، بدليل إحالة الكتاب المتقدم مثل العبارة إلى الكتاب المتأخر مثل القياس.٥ ويدُل على ذلك إحالة الكتب المتأخرة إلى الكتب الأولى والعكس بالعكس، إحالة الكتب الأولى إلى الكتب المتأخرة مثل إحالة التحليلات الثانية إلى التحليلات الأولى.٦
ولا يهم المكان الذي ألقى أرسطو فيه السماع الطبيعي في أثينا، عندما كان عضوًا في أكاديمية أفلاطون أو بعد عودته من آسيا الصغرى، وإنشائه اللوقيون أو في أفسوس التي انتقل إليها بعد وفاة أفلاطون، إلا من حيث أثَر المكان على الفكر. وهي مشكلة النص اليوناني ومحليته، وليست مشكلة الترجمة العربية.٧ وهي مشكلةٌ أوروبية صِرفة ناتجة عن مشكلة الأناجيل والصحة التاريخية للنصوص وليست إسلامية؛ فالمكان والزمان والمؤلف الصحيح كلها شوائبُ تاريخية، لا تهم النص حامل المعاني المستقلة. كما أن هناك روايتَين للمقالة السابقة، تأخذ الترجمة العربية بالثانية لأسبابٍ غير تاريخية. أما مشكلة نسبة المقالة السابقة لأرسطو فلا تهم المسلمين في شيء. الفكر غير مُشخَّص، والنص مستقلٌّ عن صاحبه سواء كان أرسطو أو غيره.
والعجيب أن أهمَّ نصٍّ لأرسطو وهو الإلهيات لم تُحفَظ ترجمته، والمعروف منها فقط من خلال شرحِ ما بعد الطبيعة لابن رشد المعروف باسم التفسير الكبير. يمكن جمعه وإعادة تركيبه بعد أن شرحه ابن رشد بطريقة الشرح الأكبر. هل عبثَت به يد الزمن أم يد فقهاء السلطان؟ هل ضاعت وكيف يضيع أهم نص؟ لو كانت الترجمة موجودةً لأمكن معرفة وضع النص حضاريًّا، خاصة في موضوعٍ يمس جوهر العقيدة الإسلامية، وموضوعها الرئيسي وهو «الله»، هل كان المنطق والطبيعة والسماء والعامل أكثر شيوعًا؟ فالإسلام منطق وطبيعة وليس في حاجة إلى إلهيات. كما أنه سماء وعالم، توجَّه نحو الكون وليس نحو الله. الله نفسه تَوجَّه نحو الكون بالكلام والخلق.٨ هل كان السبب في عدمِ شرحِ ما بعد الطبيعة ووجود ترجمة لها، وتعليقات وجود أثولوجيا أرسطوطاليس التي أَغنتِ البحث في الإلهيات؟ ومع ذلك، فإن تأليف الفارابي بيانَ غرض أرسطو في ما بعد الطبيعة وكتاب ابن رشد «تفسير ما بعد الطبيعة» وتلخيصه «تلخيص ما بعد الطبيعة»، يدُل على شيوع هذه الترجمة. وقد استطاع الفارابي إعطاء المضمون كما استطاع ابن رشد التمييز بين الإلهيات الأرسطية والإلهيات الأفلوطنية. لقد شرُح المنطق عدة مرات فهل شُرحَت الطبيعيات والإلهيات بنفس القدْر، أقل أم أكثر؟ وهل شُرحَت النفسانيات والأخلاقيات والاجتماعيات؛ أي الفرد والمجتمع، قدْر شرحِ المنطق؟ لماذا لم يشرح الفلاسفة الأخلاق إلى نيقوماخوس أو السياسة أو دستور أثينا؟ لماذا لم يشرحها مسكويه؟ هل انقضَت مرحلة الشروح وأمكن احتواء الأخلاق والسياسة مباشرة من النص اليوناني، على عكس المنطق والطبيعيات والإلهيات؟ أم إن الأخلاق والسياسة موضوعاتٌ مألوفة في الحضارة الإسلامية من العلوم الفقهية والشرعية، وليست في حاجة إلى تمهيد بشروح الأخلاق والسياسة الوافدة؟ هل فَرضَت أقسام الحكمة عند الحكماء، المنطقية والطبيعية والإلهية، شرح مثالها عند اليونان؛ وبالتالي خلَت من شروح الأخلاق والاجتماع والسياسة، أم إنها تُرجمت وضاعت نسخها جميعًا؟ وهل تُرجمت أساسًا سياسة أرسطو ودستور أثينا كما ترجمه المُحدَثون؟٩ هل كان في الشريعة غِنًى عن ذلك؟ هل كانت الدولة مستمرة لا تحتاج إلى نظريةٍ سياسية، عكس احتياجها إلى علوم الحكمة، المنطق والطبيعيات؟ وما عن الثورات المستمرة والخروج على الأئمة وقهر المعارضة، والتنظير للاستيلاء على السلطة بالشوكة؟
ويتم النقل الحضاري كلما كان المنقول عقلانيًّا طبيعيًّا أو أخلاقيًّا سياسيًّا كان نقله من الحضارة القديمة إلى الحضارة الجديدة أسهل وأكثر هدوءًا وأقل تأويلًا، مثال ذلك ترجمةُ كتاب «المقولات» لأرسطو؛ إذ يمتاز الكتاب بأنه عقليًّ بديهي لا يرفضه العقل؛ وبالتالي يتفق مع أساس الحضارة الجديدة. كما يمتاز بأنه بحثٌ في اللغة وتحديد معاني الألفاظ، وهي موضوعاتٌ مرتبطة بالحضارة الناشئة عن طريق الوحي باعتبارها كلامًا، لفظًا ومعنى، وباعتبار حضارة العرب قبل الوحي في الشعر، فالحضارة الناشئة حضارة كلمة وكتاب «المقولات» منطق اللفظ، ومن هنا أتى الاتفاق.١٠ وإن البداية بتحليل العبارات والقضايا لهي بدايةٌ منطقية لتحليل الكلام، فإذا كان الموضوع هو الكلام، فإن المنطق بالضرورة يكون منطق قضايا. وقسمة المنطق قسمةٌ بديهية، مثل قسمة الشيء إلى ما في الذهن وما في الخارج، وتُطابق كثيرًا قسمة الوحي وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ. والتدرُّج الذهني في المنطق مثل التدرُّج الذهني في الطبيعة، الأجناس والأنواع والعقول العشرة، محمول المحمول، الأجناس والأنواع. المقولات العشر مثل الجوهر والأعراض، الذات والصفات، الشمس وأشعتها، الجوهر قرصها، والأعراض التسعة خارجة منها، لا فرق إذن بين المنطق والطبيعة من حيث البنية الذهنية، وهي البنية القائمة على قسمة الشيء إلى المركز والمحيط، والإيجاب والسلب، والأصل والفرع، والكل ولا شيء، والتي ظهرت في الأشعرية والتصوُّف.
figure
وتُضاف إلى المقولات العشر مقولاتٌ أخرى، تُعتبر استطرادًا لها، مما يشكك في صحة نسبتها إلى مجموعة المقولات. ولمَّا كانت الصحة التاريخية ليست موضوعًا عقليًّا، تظل هذه المقولات موضوعاتٍ تُعبِّر عن نفس البنية الذهنية مثل التقابُل والتضاد، والتقدُّم (والتأخُّر)، والمعية (والتتالي)، والحركة (والسكون).١١ وقد تغيب من لواحق المقولات ألفاظٌ أخرى، تظهر في الشروح؛ فالتقابل والتضاد ضدهما التساوي والهوية والتشابُه، والتقدُّم يحيل إلى التأخُّر، والمعية تحيل إلى التتالي، والحركة تشير إلى السكون؛ فهي كلها أسماء بالإضافة أو بالضد. وقد يتحول الموضوع من حالةٍ خاصة إلى حالةٍ عامة؛ فالمتقابلات هي التقابل، ومن الجمع المتقابلات إلى المفرد التقابل، حتى يصبح الموضوع عقليًّا صوريًّا خالصًا يُعبِّر عن بنية العقل؛ فهي مقولات خارج العشرة؛ أي خارج الجوهر والأعراض، تتعلق بعلاقاتٍ أخرى مثل الشيء في مقابلة، الشيء وضده، الشيء في الزمان (التقدُّم أو التأخُّر) أو في المكان (المعية أو التتالي). علاقة الهوية والاختلاف، والهوية والتضاد تُعبِّر عن قوانين العقل الثلاثة: الهوية والاختلاف والثالث المرفوع، أو عن الشيء في التاريخ، التقدُّم والتأخُّر، والمعية والتتالي. وقد تَحوَّل ذلك في الحضارة الناشئة إلى التقدُّم والتأخُّر وأنواعه بالرتبة أو الشرف وإلى أنواع الأضداد؛١٢ فالتقدُّم أكثر من أربعة أنواع: الزمان، والوجود، والرتبة، والشرف. هناك تقدُّم بالعلية، وتقدُّم الفكر على الوجود، وتقدُّم المفهوم على الماصدق أو العكس، التقدُّم بين الحكم والشيء، بين المحمول والموضوع. وهناك التقدُّم المنطقي، تقدُّم الأجناس على الإطلاق.١٣ وفي أنواع الحركة يظهر التضاد في ستة مقولات: التكوُّن والفساد، والنمو والنقص، والاستحالة والتغير في المكان. ويبدو أن المنطق ليس بهذا التجريد، إنما هو نظير لواقع حسي، ويظهر ذلك في سؤال: هل الكلية مقولة أم علاقة؟ وآثار ذلك على الملكية في إثباتها؛ لأنها جوهرٌ أو لأنها علاقةٌ بدليل نفي ملكية الزوج للزوجة.١٤
وفي كتاب «العبارة» يبدو المنطق كنظريةٍ في الفكر بديهيةٍ هندسية، تبدأ من الأخص إلى الأعم؛ فالمقولات تُمثِّل الألفاظ، والعبارة القضية، والقياس العلاقة بين قضيتَين، والبرهان شرط أن تكون العلاقة منتجةً صحيحة في منطق اليقين. وفي منطق الظن قياسٌ آخر. يهدف الجدل إلى التمويه، والسفسطة إلى المغالطة، والخطابة إلى الإقناع، والشعر إلى التخييل. وهندسيًّا المقولات هي النقطة، والعبارة مجموع النقاط التي تُكوِّن خطًّا، والقياس خطَّان متوازيان، والبرهان الموازيان لثالثٍ متوازيان. وعلى هذا النحو يكون المنطق نظرية في الفكر تقوم على البداهة الهندسية. ويكون السؤال: هل يمكن تصوُّر نظريةٍ أخرى في المنطق أو قسمةٍ أخرى غيرِ ثنائية ثم رباعية، أم إنها قسمةٌ عقلية يتقبلها كل عقل، إنسانيةٌ عامة، وليست يونانيةً أرسطية بالضرورة؟ والحديث هنا عن منطق الفكر وليس منطق الواقع؛ أي عن نظرية الاستدلال، الفكر مع نفسه أو الجدل، الفكر في حوارٍ مع الآخر؛ فالواقع مفهومٌ جديد في الحضارة الناشئة أولًا ثم رد فعل في الحضارات الغربية الحديثة ضد الفلسفة المدرسية ثانيًا. وقد اتبع الأصوليون القدماء تحليل الألفاظ والقضايا، ليس لأنهم عرفوا المنطق القديم، بل لأن الحضارة الجديدة تقوم على اللغة والكلمة، اللغة في الشعر والكلمة في الوحي. والبدء بتعريف الألفاظ وحدودها، هي بدايةٌ طبيعية للفكر في تحديد معاني الكلمات، موازيًا للمنطق القديم وليس تابعًا له؛ فأرسطو هو الأصولي وليس الأصولي هو أرسطو، الفرع لا يكون أصلًا، والأصل لا يكون فرعًا. ليس النظر على مستوًى تاريخي في الأسبقية في الزمان، بل على نحوٍ حضاري؛ أي التمايز بين الأنا والآخر، بل إنه في حالة النظر التاريخي فإن آدم، في الحضارة الناشئة، هو أول البشر، وهو الذي عَرفَ الأسماء كلها وراجعها، وتَحقَّق من صدقها وحسن استعمالها. مبحث الألفاظ إذن هو المدخل اللغوي للمنطق، يليه بحث المعاني؛ فالصوت دال على الآثار التي في النفس،١٥ وهو ما قرَّره الأصوليون جميعًا بل والحكماء والصوفية والنحويون والبلاغيون، وما يتفق مع الحس السليم؛ لذلك ارتبط كتاب «العبارة» بكتاب «النفس». والصدق والكذب في العبارة؛ لأنها في التركيب والتفصيل؛ أي في شكل القضية وصورة الفكر، وليست في مضمونه بالمطابقة مع الواقع، النفسي أو الفعلي، المطابقة مع الواقع رؤيةٌ جديدة للصدق في الحضارة الناشئة أولًا تأكيدًا للعالم، ثم في الحضارة الغربية الحديثة ثانيًا اكتشافًا للعالم وللمصدر الطبيعي للمعرفة وردَّ فعلٍ على إنكاره في الفلسفة المدرسية. أمَّا الأقوال الخطابية والشعرية فإنها خارج الصدق والكذب بهذا المعنى الطبيعي؛ فالمقصود منها الإقناع والتخييل وإحداث الأثَر في النفس. وقد يتم التضحية بالنحو في سبيل الشكل الهندسي للقول، وهو ما يبدو من أشكال القياس اللامتناهية الأقرب إلى المربعات الهندسية؛ حيث يظهر فيها الإنسان مُجردَ لفظٍ في قضية، ونقطة في خط، وخط في خطوطٍ متوازية؛ مما دفع بالأصوليِّين إلى نقد الصورية والعودة إلى الواقع، وتكامل المنطق في الخبرة البشرية العامة. ولو برع الفلاسفة المسلمون في اكتشافِ أشكالٍ جديدة للقياس مثل الشكل الرابع، أو تعديل أشكالٍ قديمة بالضم أو الفصل، بالحذف أو بالإضافة، فإنما يتم ذلك أيضًا باسم العقل وبمزيدٍ من الإحكام العقلي. وعمل العقل على نفس مستوى ثقافة الآخر لضمه واحتوائه كحليف وليس كغريم، كصديق وليس كعدو. والحقيقة أن الموقف الأول مُكملٌ للثاني في مهمتَين متمايزتَين، الضم والرفض، الاحتواء والنقد، الجذب والطرد.١٦
وما دام المنطق أشكالًا هندسية فما أسهل اللعبَ بها كالمكعبات للأطفال! وهذا هو سبب الإسهاب والتطويل والحاجة إلى التركيز والاختصار، والتحوُّل من مستوى الشكل إلى مستوى اللغة؛ فما ظنه المناطقة أنه أشكالُ قياسٍ بتبادُل الأوضاع بين المحمول والموضوع، قد يكون مجرد تقديم أو تأخير في اللغة؛ لذلك نشأ الصراع بين المناطقة والنحويِّين؛ كل فريقٍ يرى أن موضوع الفكر داخل في علمه بالرغم من مشاركتهما معًا في نفس الموضوعات،١٧ فإذا ما بالغ المناطقة في تحليل القضية وعكسها وقواعد القلب والعكس، والتضاد بين الكل والجزء والسالب والموجب، يجعل المضمون يثور ضد الشكل فيثور الفقهاء ضد الحكماء، ويُرجِّحون أساليب القرآن على منطق اليونان. هل التعامل مع الأغنياء والفلاحِين يكون بأشكال القياس وأسوار القضايا والنفي والإيجاب أم بالصراع الاجتماعي؟ وقد حاول الحكماء أن يقوموا بدور الوساطة بين المترجمِين والفقهاء من أجل تحويل المنطق إلى لغة، كما حاول الكندي والفارابي، تحويل أدوات النفي من أسوار للقضايا إلى نحو، والضد في النفي إلى تغيير الألفاظ. وإذا دخل الزمان في التحليل «تقابُل المستقبلات الممكنة»، يكون على نحوٍ صوري، مع إغفال زمان اللغة وزمان الفعل والزمان التاريخي.١٨ ومع ذلك يظل كتاب القياس والبرهان خاصة يثيران الذهن الذي يضجر من الصورة بلا مضمون، ومن كون الصدق والكذب في أشكال القضايا، وليس في إحالتها إلى مادةٍ في الذهن أو النفس أو الواقع. وإذا كان القياس مقدمة للبرهان وليس أصلًا مستقلًّا فلأن الغاية هو العلم البرهاني، وهو ما يتفق مع الحضارة الحيوية، القائمة على طلب البرهان. ومع ذلك تظل للمنطق مَيزةٌ أنه يمكن تطبيقه في أي موضوع. وقد استفاد منه القدماء خير استفادة، واستطاعوا تجاوُز ازدواجية الثقافة بتركيب المنطق على النحو، وازدَهرَت الحضارة الإسلامية كنظرية في العقل طبقًا لروح العصر القديم. والسؤال الآن: كيف يمكن التحوُّل من روح العصر القديم إلى روح العصر الجديد، وتجاوُز ازدواجية الثقافة المعاصرة بين المنطق القديم والمنطق الجديد، بين الشكل والمضمون، بين الجوهر والعلاقة، بين الثبات والحركة، بين الهوية والتناقُض، بين الفكر والواقع؟

(٢) الترجمة قراءة

وليست الترجمة حرفًا بحرف، ولفظًا بلفظ وعبارةً بعبارة، بل قد تكون تلخيصًا وشرحًا عن عمل المترجم نفسه؛ فالمترجم مُلخِّص وشارح ومُعلِّق، وهي العناصر الأولى في التأليف، وهي الترجمة المعنوية الكلية للعمل برمته، ولبس لبعض العبارات أو الفقرات. قام المترجم نفسه بالتلخيص والشرح، بالحذف والإضافة، قبل أن يقوم بهما الفيلسوف في عمليةٍ متصلة تبدأ بالنقل وتنتهي بالإبداع.

وهذا هو ما تمَّ في ترجمة كتاب «الشعر» الذي يصعب فيه معرفة الفرق بين الترجمة والتلخيص والشرح والعرض والتأليف؛ فكلها مراحلُ متتالية لعملية التمثُّل والاحتواء للوافد داخل الموروث. ويُنبِّه المترجم على ذلك بعدة عبارات التذكير والربط، مُبينًا أنه يتعامل مع الموضوع أكثر مما يتعامل مع النص، مع المعنى أكثر مما يتعامل مع اللفظ؛١٩ فالمترجم يعود إلى الموضوع ويراجعه، ويُغيِّر أمثلته ويستبدل بها أمثلةً أخرى أكثر تعبيرًا عن المعنى؛ لتقريب المعنى الذي يقصده المؤلف الأول، أرسطو اليوناني إلى القارئ الثاني العربي؛ فالمترجم هنا قارئٌ عربي أول ومؤلفٌ ثانٍ. ولم يحدث ذلك في الترجمات العربية القديمة وحدها، بل حدث أيضًا في الترجمات اللاتينية للنصوص اليونانية ولترجماتها العربية وشروحها وملخصاتها، مع استحسان الدارسين لذلك لدلالته على أن كل ترجمته إبداعٌ من اللاتين المترجمِين لليونان وللعرب في معيارٍ مزدوج. استعمال المطابقة كمقياس للترجمة العربية والقراءة كما قياس للترجمة اللاتينية.
ولا يجوز للناشر الحديث أن يحذف الزائد أو أن يضيف الناقص، وكأن النص اليوناني هو الأصل، والنص العربي هو الفرع الذي يُقاس على الأصل، طبقًا لنظرية المطابقة تحت أثَر النزعة التاريخية التي سادت الاستشراق في القرن الماضي؛٢٠ فالمترجم الأول له موقفٌ حضاري، وهو نقل النص اليوناني من بيئته اليونانية إلى بيئةٍ عربية جديدة، مما يجعل الترجمة إعادة كتابة للنص وتأليفٍ ثانٍ. ولمَّا كانت الزيادة الشارحة أكثر من الحذف لغير الدال، بدا الناشر الحديث حاذفًا الزيادة أكثر من إضافة الناقص؛ ومن ثَمَّ يصبح تحليل الإضافة والحذف من المترجم الأول، وحذف الإضافة وإضافة الحذف من الناشر؛ أي المترجم الثاني، يكشفان عن موقفَين حضاريَّين مختلفَين، هو الأول في البداية والثاني في النهاية، الأول في عصر الانتصار والثاني في عصر الهزيمة، الأول في عصر تكوين المشروع الحضاري والثاني في عصر نهايته.
وقد تمَّت صياغة هوامش نشر «أجزاء الحيوان» لأرسطو، ترجمة يوحنا بن البطريق طبقًا لنظرية المطابقة، ومقارنة النصَّين لمعرفة زيادة الترجمة أو حذفها بالنسبة للنص اليوناني.٢١ ليس في الترجمة نقص لا بد من إكماله بالعود إلى النص اليوناني، بل تركيز على المعنى طبقًا لقواعد البلاغة العربية وبنية اللغة العربية، أكبر قدْرٍ ممكن من المعاني في أقل قدْرٍ ممكن من الألفاظ. وليست القضية أن لها مقابلًا في النص اليوناني أم لا، بل القضية هي الترجمة في ذاتها في إعادة كتابة النص في بيئةٍ ثقافية جديدة، بل إن النقص في الترجمة بسبب خرم المخطوط وإكماله بالترجمة الحديثة عن النص اليوناني، لا يتسق مع الترجمة القديمة نظرًا لاختلاف الموقفَين الحضاريَّين في النوع وليس في الدرجة، بالرغم من انتساب المترجمَين إلى حضارةٍ واحدة. كان المترجم القديم ينقل حضاريًّا ويعيد كتابة النص بغاية إثراء الداخل بالخارج، في حين أن المترجم الحديث يبغي المطابقة، خدمةً للنص الأول وذيوعه خارج حدوده طبقًا لتقابل المركز والأطراف؛ لذلك يُطلَق على الترجمة لفظ التفسير لبيان أنها لا تعني المطابقة بين النصين بل القراءة، قراءة النص الثاني للنص الأول.٢٢ يعني الحذف نوعًا من التركيز وتجنُّب التَّكرار مثل جمع المخالب كلها في اسمٍ واحد دون تفصيل، للإبقاء على الدلالة الكلية بارزةً بدَل أن تضيع وسط التفصيلات.
ولا يعني التأويل، أيْ فهم النص الأول بثقافة النص الثاني، أيَّ تحريفٍ يجب تصحيحه أو خطأٍ يجب تصويبه.٢٣ وهذا التأويل وارد أيضًا في الترجمات الحديثة؛ نظرًا لاختلاف اللحظتَين الحضاريتَين في الدرجة، وإن لم يكن في النوع لانتساب النصين إلى حضارةٍ واحدة. وقد يعني الاقتصار التفسير عند اليونان أيضًا مثل كتاب أرسطوطاليس في النبات، تفسير نيقولاوس ترجمة إسحاق بن حنين بإصلاح ثابت بن قرة.٢٤ وقد يستعمل إخراج بدلًا من ترجمة للتأكيد على أن الترجمة لا تعني المطابقة بين النصَّين الثاني والأول، بل هي إعادة كتابةٍ للنص الأول من منظورِ ثقافة النص الثاني.٢٥ وقد تعني كلمة تفسير إعدادَ أو إخراجَ مثل أثولوجيا تفسير فرفوريوس الصوري، وترجمة عبد المسيح الحمصي الناعمي.٢٦ ويُستعمل لفظ إخراج بمعنى ترجمة حتى ولو لم يكن هناك نقلٌ حضاري.٢٧
ولا تُوجد ترجمةٌ صحيحة وأخرى خاطئة، بل هناك ترجماتٌ عدة طبقًا لِتعدُّد المترجمِين القُدماء، طبقًا لإبداع كل مترجم في نقل الترجمة من بيئةٍ ثقافية يونانية إلى بيئةٍ ثقافية عربية. وإذا كان هناك فرقٌ بين المترجمين القدماء في الإحساس بالترجمة، فالأَولى أن يكون هناك فرقٌ بين المُترجِم القديم والمُترجِم الحديث. ولا يعني تقدُّم الزمن أن تكون الترجمة الحديثة أصح من القديمة؛ نظرًا لاختلاف الموقف الحضاري بين الترجمتَين، النقل الحضاري أو القراءة في الترجمة القديمة والمطابقة في الترجمة الحديثة. ومن الطبيعي أن تكون الترجمة غير واضحة عن البعض، وأكثر وضوحًا عن البعض الآخر؛ فالترجمة ليست فقط مترجمًا ونصًّا مترجمًا بل وقارئًا، وما في ذهن المُترجِم قد لا يطابق تمامًا ما في ذهن القارئ. ويتعدَّد فهم النص المُترجَم كما تتعدَّد ترجماته؛ إذ لا يُوجد معنًى موضوعي داخل النص في العالم الخارجي يفهمه الجميع، المُترجِم والقارئ.٢٨
ومن الطبيعي أن يكون في بعض الترجمات اضطراب؛ فلا تُوجد ترجمةٌ سقيمة على الإطلاق، ولا حتى الترجمات الآلية المعاصرة. ما يُسمَّى بالاضطراب هو الرغبة في الدخول إلى مضمون العبارة، وإعادة كتابتها من منظورٍ فكري آخر ولبيئةٍ ثقافية مغايرة؛ فلا تُوجد ترجمةٌ رديئة يتم تحسينها؛ لأن كل ترجمة كذلك.٢٩ ولا تُوجد ترجمةٌ سقيمة، إلا من حيث أداء المعنى أو التصاقًا بالنص اليوناني لعدم وجود عاشق ومعشوق للخروج من الترجمة الحرفية إلى النقل الحضاري.٣٠ ولا يُوجد تحريف في الترجمة؛ فمفهوم الترجمة يقوم على الأصل والفرع، النص المُترجَم هو الأصل والترجمة هي الفرع. إذا ما طابق الفرع الأصل كانت الترجمة صحيحة، وإذا ما لم تطابق كانت انحرافًا.٣١
كل ترجمة قراءة؛ فقد استَبدل المُترجِم بالألعاب الأوليمبية الميدان؛ لأن اللفظ الأول خاص ومعناه عرفي، ولا يصبح مفهومًا في بيئةٍ ثقافية أخرى. أمَّا الميدان فهو لفظٌ عام يسهُل فهمه في الثقافة الجديدة.٣٢ وإذا كان اللفظ متشابهًا مثل Logos، فإن المُترجِم قد يُبقي أحد المعنيَين، وهو القول دون الآخر وهو العقل. وقد يُفضِّل الناشر الحديث البديل الثاني عن الأول؛ فالإحساس بالمعنى يختلف من مترجمٍ إلى آخر، وكذلك اختلاف العصور والاهتمامات للمترجمِين عبر السنين.٣٣ كما يُفضِّل كلمة الشَّرَه على الفجور، بل إن اللفظ المحكم نفسه قد تختلف ترجماته بين القُدماء والمحدَثين؛ فالحاكي عند القدماء هو المُمثِّل عند المحدَثين، بعد أن كان «المُشخِّصاتي» أيضًا عند أوائل المحدَثين.٣٤ والدناءة عند القُدماء هو الاحتقار والازدراء عند المُحدَثين، والبحري عند القدماء والبحَّار عند المحدَثين، المُتغلِّبون عند القُدماء والطغاة عند المحدَثين، وكذلك يمكن القول فيما يظن الناس قديمًا وهو الرأي العام حديثًا.
ويجوز للمُترجِم أن يذهب إلى المعنى الاشتقاقي أو الاصطلاحي أو العرفي في الترجمة، طبقًا للسياق ومقتضيات النقل الحضاري، مثل اشتقاق لفظ العدالة من القسمة إلى نصفَين؛ ومن ثَمَّ إمكانية استعمال المعنيَين الاشتقاقي والاصطلاحي. وقد تختلف المعاني الاشتقاقية؛ فاللفظ ليس له أصلٌ واحد؛ فالجامعة هو اشتقاقًا القياس المنطقي. وهذا هو السبب في ترجمة أسماء الأعلام إلى كلمات؛ لأن الأسماء لها معانيها الاشتقاقية، وترجمة الديمقراطية رئاسة العوام.٣٥
ولا يُوجد خطأٌ وصواب في الترجمة؛ لأن اللفظ لا يفيد فقط معناه القاموسي المعجمي، ولكنه يفيد في سياقٍ أعم. قد يتغير الضمير بين الجملتَين أو العدد طبقًا لبناء الجملة العربية. وقد يتغير اللفظ مثل المسألة إلى العلة من أجل تدقيق المعنى وإبراز الخاص من العام. كما لا يعني الخطأ قياس العلم القديم على العلم الحديث. العلم القديم له مستوياته وفلسفته وتصوُّراته المغايرة للعلم الحديث مثل وظيفة المرة.٣٦ ما يُسمَّى خطأً هو في الحقيقة دمجٌ لعدة ألفاظ في لفظٍ واحد، تجاوزًا للتفصيلات الجزئية وحفاظًا على الصورة الكلية، وبهذا المعنى لا يُوجد في الترجمة العربية كثيرٌ من الأخطاء، بل تجاوُز للتفصيلات للمعنى الكلي، لا يوجد تحريف في الترجمة؛ لأن التحريف لا يُوجد إلا على مستوى الألفاظ، والترجمة تتم على مستوى المعاني. ولا تُوجد ترجمةٌ رديئة ما دامت تحافظ على المعنى أولًا، وعلى جماليات الأسلوب ثانيًا. وما يُسمَّى خطأً في الترجمة مثل استبدالِ تامةٍ بمتميزة ومستقلة نوعٌ من التصوُّر الثقافي للمعاني؛ فالمتميز المستقل في ثقافة هو التامُّ في ثقافةٍ أخرى.
ولا يُوجد خطأ في الترجمة العربية؛ فالترجمة ليست نقلًا حرفيًّا، حرفًا بحرف، وفعلًا بفعل، واسمًا باسم، وأداةً بأداة؛ فلكل لغة أسلوبها؛ فقد يُبرز الفاعل في الترجمة توضيحًا للمعنى، بالرغم من أنه مُتضمَّن في الأصل.٣٧
والنص الأصلي له جهازٌ نقدي تفصيلي، يعطي المادة التفصيلية الخام التي يمكن تحليلها من أجل العثور على منطق النقل الحضاري، وذلك مثل «تعبير الرؤيا» لأرطميدروس أو «تاريخ العالم» لهورسيوس أو «المقالة الرابعة عشرة من كتاب طبائع الحيوان البحري والبري» لأرسطوطاليس، ترجمة يحيى بن البطريق من اليونانية.٣٨ ودون التعرُّف على هذا المنطق الدقيق قد يُقال إن الترجمة العربية غير دقيقة. والحقيقة أن هذه الدقة تعني الحرفية، والترجمة العربية ترجمةٌ للمعنى وليس للفظ، أقرب إلى تلخيص المعنى والتعبير عنه، في أقل قدْرٍ ممكن من الألفاظ طبقًا لتعريف البلاغة العربية، فلا تحاسب الترجمة لفظًا بلفظ طبقًا لترتيب الجملة اليونانية أو لعدد ألفاظها؛ إذ تقتضي الجملة العربية ترتيبًا آخر وألفاظًا أقل. دقة المعنى هو الخاص وقد تتجاوزه الترجمة إلى العام من أجل إعادة توظيفه والتعبير عنه. قد تكون الترجمة غير دقيقة، ولكنها أجمل أسلوبًا وأوضح تعبيرًا وأسهل فهمًا، ويمكن التعبير عن المعنى بأكثر من طريقة، وكل الطرق صحيحة. وإن إسقاط بعض الألفاظ من النص اليوناني لا يعني أن الترجمة العربية غير دقيقة، بل يعني أنها مُركَّزة وواضحة المعنى، أكبر قدْرٍ من المعاني بأقل قدْرٍ من الألفاظ. ولا تُوجد ترجمةٌ رديئة تطمس معالم النص الأول؛ لأن المقصود من الترجمة ليس الحفاظ على تضاريس النص الأول، بل وضع تضاريسَ ثانيةٍ من البيئة الثقافية للنص الجديد. ولا يعني قلب الترجمة الإيجاب سلبًا منفيًّا، والسلب إيجابًا منفيًّا أيَّ خروج على النص الأول؛ فلكلِّ لغةٍ طرقها البلاغية في النفي والإثبات. كما أن لكل لغة ذوقَها، فإذا أشار النص اليوناني إلى أن الطبيعة كالرجل العاقل، فإن الذوق العربي يقتضي الحديث عن الطباع والفطرة الخيرة، ولكل لغة أسلوبها في الشرط والحذف، ولكل لغة بلاغتها في التركيز والاطناب، في التقديم والتأخير. وإذا كان غرض أرسطو وصف الحيوان، فإن غرض المترجم دلالة الحيوان؛ أي علم الحيوان كجزء من العلم الطبيعي، والعلم الطبيعي كجزء من علوم الحكمة.٣٩

ولا يعني وجود فرقٍ شاسع بين النص اليوناني والترجمة العربية أيَّ نقصٍ في الترجمة؛ فالترجمة لا تعني موازاة كمية النص اليوناني لفظًا بلفظ وعبارةً بعبارة، بل التقاط المعنى من علٍ، من سياق العبارة ومن المعنى الكلي لها، ثم إعادة التعبير عنه بألفاظٍ أخرى، من اللفظ اليوناني إلى المعنى، ثم من المعنى إلى اللفظ العربي، وليس من اللفظ اليوناني إلى اللفظ العربي.

لا تُوجد ترجمةٌ عربية رديئة، بل تعديل للصورة والتركيز على المعنى، مثل استبدال ولادة الحيوان بوضع البيض، واستبدال مخرج الفضلات هو نفسه سبيل الزواج إلى فضلة البول.٤٠
ويمكن ترجمة كل لفظ أكثر من معنى، طبقًا لإيحاءات اللفظ والرغبة في زيادة شحنته أم خفضها من أجل التأثير في القارئ؛ فالفعل الذي يفيد تأكيد القول والجهر به في اليونانية، قد يُترجَم بفعل يزعم؛ فكل تأكيدٍ زعم،٤١ ولكن ليس من المعقول أن الترجمة العربية لا تؤدي أي معنى، وإلا ما كانت ترجمة وما كان المترجم مترجمًا، أو أن المترجم العربي لم يفهم عبارةً تفصيلية في وصف أجزاء السمكة، إذا كانت لا تؤثر في الدلالة العامة. وما دامت الترجمة العربية تؤدي المعنى، فلا يهم مطابقة اللفظ باللفظ، والحرف بالحرف، والعبارة بالعبارة. والحكم على الترجمة بالغريبة أو البعيدة يرجع إلى الحاسة اللغوية للمُترجِم، وإدراكه للمعنى قريبًا أو بعيدًا. والاكتفاء بالدلالة الكلية دون التفصيلات الجزئية في النص الأول لا يكون ترجمةً بعيدة.

ولا تُوجد ترجمة تقلب المعنى رأسًا على عقب لتغيير أدوات النفي، وإلا لَمَا تأسسَت علوم الحكمة ولَمَا تزاوَج الوافد مع الموروث في إنشاء الحضارة. ولكل لغةٍ طرقها في النفي والإثبات عن طريقَي نفي النفي للإثبات ونفي الإثبات للنفي، بصرف النظر عن وضع أدوات النفي أمام النفي. لا تُوجد ترجمة تفهم عكس المعنى المقصود وإلا كانت خبلًا؛ لأنها تتم بالقصد والغرض.

وتخضع جماليات الأسلوب العربي إلى اختلاف الإحساس بجماليات اللغة من القُدماء إلى المحدَثين، ومن مترجمٍ إلى مترجمٍ قديم أو حديث؛ فما قد يظُنه مُترجِمٌ ركيكًا قد يكون عند مُترجِم آخر بليغًا.٤٢ ويلاحظ الناشر الحديث بين الحين والآخر حسن اختيار المترجم العربي القديم، فإذا ما تطابقَت الترجمة العربية مع النص اليوناني، وآثرتِ الإبقاء على النص الأول مع التضحية أحيانًا بجماليات الأسلوب العربي؛ لأن المترجم ليس له ميزان من ذهب لقياس طبيعة الحركة من اللفظ إلى المعنى، والتوتُّر بين الترجمة الحرفية والترجمة المعنوية، اتُّهمَت الترجمة العربية بأنها حرفية ولم تتجاوز العبارة اليونانية! ففي كل الحالات الترجمة العربية غير دقيقة، إذا التصقَت بالمعنى وضحَّت باللفظ، وإذا التصقَت باللفظ وضحَّت بالمعنى.٤٣ ولا تختلف الترجمات الأوروبية الحديثة عن الترجمات العربية القديمة في الحذف والإضافة، والتأويل والقراءة والتأليف غير المباشر، فتلك طبيعة الترجمة. إلا أنها في الترجمة العربية سَقْط وتحريف وسوء فهم، وفي الترجمة الغربية احتمالات وترجيحات واختلافات بين الترجمات.٤٤
ولا يعني كل اختلاف بين النص اليوناني والترجمة العربية أيَّ خلط أو لبس، أو تشويش أو سوء فهم، بل يعني اختلاف الأسلوب العربي عن الأسلوب اليوناني طبقًا لمقتضيات البلاغة، مثل القسم بالله «بحق هرقل»، «سألتك بالله معطي الحياة» بدلًا من زيوس المشتق من لفظ الحياة، والحياة صفة من صفات الله. وقد يكون معنى لفظَين مختلفَين معنى واحدًا في ذهن المترجم العربي، الذي يريد معرفة القصد الكلي للنص دون الفروق بين المعاني الجزئية. وأحيانًا يكون الخلاف بين النص والترجمة في إحساس المترجم، والفروق بين المترجمِين بين الترجمة الحرفية والترجمة الأدبية، بين معنيَين مثل الخداع والغفلة اللذَين يدخلان كلاهما تحت نوعٍ ثالث هو الرذيلة. والإعلان في النص اليوناني بشارة في الترجمة العربية، خاصة وأن المترجم مسيحي.٤٥ وهذا لا يمنع بطبيعة الحال من الخلط بين لفظَين متشابهَين صوتيًّا من حيث الألفاظ، ولكن ذلك لا يُؤثِّر في المعنى المقصود نقله من حضارة إلى أخرى.٤٦ وإذا كان للفظ اليوناني ترجمتان واختار المترجم العربي القديم الأول، فلا يعني اختيار المترجم الحديث المعنى الثاني أيَّ خطأ في اختيار المعنى الأول، وكلاهما معنيان محتملان، وإنما هي القدرة اللغوية والإحساس بالمعنى، هو الذي يحدد أحد الاختيارَين. وفرقٌ بين إحساس القدماء وإحساس المحدَثين؛ فالفرق ألفُ عامٍ والموقف النفسي والحضاري بين الاثنَين مختلف. الترجمة ليست فقط نقلًا للمعنى، بل أيضًا أداء للفظ؛ ومن ثَمَّ قد تُحوِّل الترجمة العربية النص اليوناني الركيك إلى أسلوبٍ عربي بليغ.٤٧
وأحيانًا تعيد الترجمة العربية بناء الحوار وقسمته بين الشخصَين، فيقل أو يزيد الحوار من شخصٍ إلى آخر على خلاف النص اليوناني؛ فأسلوب الحوار يختلف من لغةٍ إلى أخرى. وقد تكون العبارة في الترجمة العربية على لسان شخصٍ آخر، غير الشخص الأصلي في النص اليوناني؛ فالمهم هو منطق الحوار وموضوع الحوار وليس شكل الحوار، وتبادل الحوار بين السائل والمحب ليس خطأ في الترجمة، بل إعادة بناء للحوار وتجميعه بدل تقطيعه، فيضيع جمال الأسلوب. وقد تُنقل عبارة من موضعها إلى موضعٍ آخر، ومن شخص إلى شخص، حسب مقتضيات أساليب الحوار العربي وجماليات الأسلوب. وقد يقتضي الحوار تغيير الضمائر من المتكلم إلى المخاطب،٤٨ بل قد يتعدى الأمر إلى إعادة بناء الموضوع كله؛ فالتغيير ليس فقط في الألفاظ والعبارات أو الفقرات، بل في إعادة ترتيب الفصول والأبواب وإعادة تركيب النص من جديد؛ فالترجمة تأليف.٤٩
ومن مقتضيات الترجمة استبدال الأمثلة المعروفة العربية بالأمثلة غير المعروفة اليونانية، حتى يتم توضيح المعنى بإحالة المجهول إلى المعلوم وليس المجهول إلى مجهول. وهذا الاستبدال هو بداية الشرح والتلخيص؛ فالمسافة بين الترجمة والمراحل التالية لها متصلة وليست منفصلة. ويمكن تحويل أسماء الأعلام إلى معانٍ خاطئة لو كان الاسم نسبة مثل المحار؛ فالاسم مشتق من المهنة. ولا يهم دقة المثل وترجمته بل دقة الممثول؛ فالمثل ما هو إلا حامل للممثول.٥٠

(٣) الحذف والإضافة

وقد وقع الحذف والإضافة أيضًا في الترجمة العربية القديمة لكتاب الأخلاق.٥١ وقد ترجع احتمالات الإضافة إلى إضافة في النص اليوناني نفسه أو في النسخ العربي، ولكنه في الغالب مقصود من المترجم تركيزًا على المعنى واستبعادًا للإسهاب غير الدال وغير الضروري لفهم المعنى. ويتدخل المترجم بعبارته خارج النص المُترجَم ويعلن عن حذفه، ويُبرِّره مصححًا اقتباس أرسطو من شعر أسيودوس ويذكُر الشعر الصحيح. الترجمة إذن مراجعة للنص المترجَم وتصحيح لشواهده بالرجوع إلى مصادرها الأصلية. يتحول أرسطو إلى آخر، ويتم الحديث عنه في صيغة الغائب المفرد.٥٢ ويحذف الناشر الحديث عبارة المترجم هذه باعتباره خارج النص، مع أنها جزءٌ من عمل الترجمة بمعنى التصحيح والمراجعة. وقد يضيف المترجم لفظ «الطيور» مع الكلاب ربما لأنها في النص اليوناني الذي كان عنده، والذي لم يكن عند المحدَثين، وربما لأنه أَفيَد لشرح المعنى باستعمال مثلَين، الطيور مع الكلاب، وتخفيفًا لوقع الكلاب بالطيور؛ فالترجمة تقوم على إحساسٍ مُرهَف باللغة؛ فالزيادة في الترجمة العربية لا ترجع فقط لأن المخطوط اليوناني الأصلي قد كان مختلفًا عن المخطوط اليوناني الموجود حاليًّا، بل لأن هذه الإضافات بدايات التعليق والشرح والعرض والتأليف في صُورها الأولى.
قد يكون الحذف تمزُّقًا أو نقصًا في الأصل اليوناني، مسموح به استكماله عند الناشر الحديث وليس عن المترجم القديم.٥٣ وقد يكون حذفًا مقصودًا نظرًا لما تتميز به اللغة العربية من تركيز أكثر من اللغة اليونانية؛ فالترجمة ليست حرفيةً بل نقل معنى النص اليوناني من تركيب الجملة اليونانية إلى تركيب الجملة العربية، ومن الأسلوب اليوناني إلى الأسلوب العربي. وإذا كان الحذف أكثر من الإضافة عند المُترجَم القديم، فقد تكون الإضافة أكثر من الحذف عند الناشر الحديث لرغبته في الشرح والتوضيح.٥٤ لا يجوز للناشر الحديث إكمال الناقص في الترجمة القديمة؛ لأنه بذلك يغير موقفها الحضاري ويفرض موقفًا جديدًا عليها ليست منها؛ فالترجمة القديمة للمعنى والحديثة للفظ،٥٥ وقد يرجع الحذف إلى غياب فعل الكينونة في اللغة العربية، كما لاحظ الفارابي بعد ذلك، وكذلك حذف كل ضمائر التوكيد التي تجعل المعنى مشحونًا بالإيحاء، مما يتنافى مع القصد الهادئ نحو المعنى.
ومع الحذف والإضافة هناك أيضًا إيجاد أمثلةٍ بديلة أكثر بيانًا للمعنى المُترجَم من الأمثلة اليونانية.٥٦ وهذا ليس إخلالًا بالنص بل إبرازًا للروح في بدنٍ جديد، مثل الترجمات المعاصرة التي يُوضع فيها عمرو وزيد بديلًا عن بطرس وبولس في حالةِ ضرب المثل بأي شخص بمعنى فلان أو فلان؛ فكثيرًا ما يحذف المثل غير اليوناني المجهول؛ لأنه لا يقوم بدوره في التوضيح، شرح المجهول بالمعلوم، وربما يكون الحذف للانتقاء بمثلٍ واحد بدلًا من مثلَين. وكان من الطبيعي أن تسقُط أسماء الأعلام كأمثلة في الشرح واستبدال أسماءٍ عربية بها، إو إسقاطها كليةً في التلخيص حتى لا يبدو النص المنقول ثقيلًا بأسماءٍ غريبة، تزيد من غموض المعنى أكثر مما تُوضِّحه؛ وبالتالي لا يجوز للناشر الحديث إكماله من النص اليوناني الموجود حاليًّا؛ نظرًا لاختلاف المخطوطات اليونانية واختلاف الموقف الحضاري للمترجم القديم والناشر الحديث أو للسقط السهو من الترجمة أو الناسخ؛ فالغاية ليست إعادة تكوين النص اليوناني، بل نقله من حضارةٍ إلى أخرى، ومن استخدامٍ إلى آخر. ليس النص اليوناني هو الأصل والنص العربي هو الفرع، بل النص العربي هو القراءة والنص الأصلي هو المقروء. والترجمة في النهاية هي عملٌ أدبي وإحساسٌ مرهف بالكلمات والجمل؛٥٧ فيمكن ترجمة المثل اليوناني بطريقةٍ أقرب إلى المثل العربي. ويمكن إسقاط الأمثلة اليونانية كلها وأسماء الأعلام، والاكتفاء بلفظ إنسان أو إسقاط أسماء الأعلام، وتحويلها إلى المعاني التي ترمز لها، مثل إسقاط أصل ميغارا ووضع أهل الصلف والنخوة مكانها، تحويلًا للواقع إلى مثال، والمثل إلى ممثول.
ولا يجوز تصحيح الترجمة العربية القديمة بالشروح والتلخيصات والعروض والمؤلفات التالية في نفس الموضوع؛ فهذه المراحل المتتالية لتمثُّل النص واحتوائه ليست غايتها الترجمة؛ أي الحفاظ على الأصل اليوناني، بل تحويله إلى نصٍّ عربي لفظًا ومعنًى وموضوعًا. كما أنه لا يجوز تصحيح التلخيص بالترجمة فهما غايتان مختلفتان. التلخيص تركيز على الموضوع كما أن الشرح تركيز على المعنى، في حين أن الترجمة أقرب إلى صياغة العبارة. صحيح أن المراحل المتأخرة في التعامل مع النص مثل الشرح والتلخيص قد تساعد في فهم المراحل المتقدمة مثل الترجمة، وفي هذه الحال يكون النقل مقدمة للإبداع ثم يساعد الإبداع على إحكام النقل. من النقل إلى الإبداع إلى النقل انتقال من اللفظ إلى المعنى والشيء، ثم من الإبداع إلى النقل لتصحيح النقل الأول.٥٨
ولا يعني الحذف والإضافة مجرد تحسين في أسلوب الترجمة، إنقاص حرف أو زيادة آخر، بل يعني الحذف والإضافة الدالَّين على المعنى تركيزًا وإسهابًا؛ فقد كانت بعض الترجمات العربية القديمة مثل ترجمة متى بن يونس لكتاب الشعر، أقرب إلى الترجمة الحرفية خاصة وأنه منقول عن السريانية.٥٩
وفي الترجمة العربية القديمة لكتاب «طبائع الحيوان» تُترك أسماء الأعلام كما هي دون حذفها، ربما لإحساس المترجم بأنها مفهومة لدى القارئ العربي، وهو عالم بثقافة الحيوان كما هو الحال عند الجاحظ. وتُضاف تعليقات في الهوامش، قد تكون عن المترجم أو من الناسخ وربما من القارئ، كاحتمالاتٍ أخرى للترجمة وليست خطأً، كما يُعتبر الناشر الحديث طبقًا للنص اليوناني والترجمة الحديثة له؛ فالترجمة عملٌ جماعي.٦٠ قد تكون الترجمة العربية القديمة غامضة، كما هو الحال في كل الترجمات التي تتراوح بين الوضوح والغموض، الوضوح إذا كانت ترجمةً معنوية والغموض إذا كانت ترجمةً حرفية. ومن الطبيعي أن تكون الترجمة الحديثة أكثر وضوحًا بعد ما يزيد على الألف عام من الترجمة الأولى، وحصيلته في فهم التراث الأرسطي. يمكن شرح الترجمة العربية القديمة بأسلوبٍ حديث دون أن يكون بديلًا عنها، وتصويبًا لها؛ نظرًا لتباعُد العهد بين الأسلوبَين.

إن تعليقات الناشر الحديث وطريقة تعامله مع الترجمة العربية القديمة، لَهي نفسها موضع دراسةٍ مستقلة للكشف عن الموقف الحضاري للمُترجِم الحديث، مقارنة إياه بالموقف الحضاري للمُترجِم القديم، الأول يقوم على الإبداع والثاني على المطابقة، الأول يتم في عصر الانتصار والثقة بالنفس، ومن منطق القدرة على التمثُّل والاحتواء، والثاني في عصر الهزيمة والإحساس بالنقص أمام الغرب، ومع غلبة النزعة التاريخية في القرن الماضي عليه في الدراسات الإنسانية.

(أ) الحذف

الحذف تركيز واتباع بنية الجملة العربية وليس الجملة اليونانية. ولا يجوز للناشر الحديث إكمال المحذوف، حتى يجعل الجملة العربية تابعةً للجملة اليونانية، تبعية الفرع للأصل على مستوى اللفظ، والمحيط للمركز على مستوى المعنى. ويعني الحذف إسقاط المثل اليوناني لعدم دلالته؛ فوظيفة المثل توضيح الممثول، وأن يكون أوضح منه. والمثل اليوناني لا يعيش في المخزون الثقافي العربي مثل «تتبع نصيحة فالفسو» في الأوديسا لهوميروس.٦١
وتُحذف بعض الألفاظ حتى يصبح المعنى مطابقًا للنص اليوناني؛ فالمترجم هنا لا يقصد معنى الجملة بل معنى الفقرة؛ فالجملة في سياق وفهم المعنى الكلي له الأولوية على معاني العبارات الجزئية. وقد يسقط لفظ دون أن يتغير المعنى الكلي للعبارة، ويرجع ذلك إلى تقديرِ كلِّ مترجم، خاصة ولو كانت المسافة بين المترجم القديم والمترجم الحديث تزيد على الألف عام؛ مما يقتضي اختلاف الحاسة اللغوية والموقف الحضاري. الحذف ليس سقطًا عن سهو أو عن عمد، بل يعني التركيز على المعنى وإبرازه بصرف النظر عن بنية العبارة اليونانية. والسقط وإن كان مُهمًّا في حد ذاته، إلا أنه من منظورٍ كلي تفصيلٌ لا يفيد، وظيفة السقط التحول من الخاص إلى العام، ومن الجزئي إلى الكلي، ومن اللفظ إلى المعنى، ومن المثل إلى الممثول. يمكن إسقاط لفظ لا يفيد في التعبير عن المعنى ولا يخل بالمقصود، ولا يعني السقط للفظ أن الترجمة غير دقيقة، بل لأن التخصيص لا يفيد في إبراز المعنى الكلي؛ فالترجمة تُحوِّل الخاص إلى عام، والجزئي إلى كلي. كما يعني تجنُّب التكرار وشرح المثل حتى يظل حيًّا يثير الخيال.٦٢ والحذف ليس سقطًا من الترجمة العربية، بل تخليص النص عن حوامله المكانية وشوائبه الوصفية، مثل خوف أهل مصر كممثولٍ إبقاءً على المثال.٦٣
والاختصار نوع من الحذف المعنوي تركيز على المضمون، وتقليل من الإسهاب، وإبراز للموضوع وراء الكلام؛٦٤ فقد أدمج حنين بن إسحاق كلام أبناذقليس وأوميروس في نفس القولِ ما داما متشابهَين.٦٥ وقد يأتي الاختصار بدلًا من الحذف، وضم ثلاثةِ ألفاظٍ يونانية في لفظٍ عربي واحد؛ فكل لغةٍ لها خاصيتها في الإسهاب أو التركيز،٦٦ إذا كان الحذف سَقْط لفظٍ فإن الاختصار حذف جملة، وأحد دوافع الحذف عدم التكرار. والاختصار سقطٌ طويل لا لزوم له؛ لذلك تبدو الترجمة العربية لبعض الفقرات أشبه بالاقتباس.
ولا يعني الحذف أيَّ خلل في الترجمة، بل التركيز على المعنى نظرًا للاختلاف بين طبيعتَي اللغتَين، اليونانية والعربية في درجة التركيز؛ فوصف البخت بأنه أعمى في الترجمة العربية أفضل من ترجمته بأنه أعمى مجنون في النص اليوناني. النص العربي اختصار وتركيز طبقًا للأسلوب العربي؛ فالترجمة معنوية وليست حرفية، ولو كانت حرفية لفضَّل عليها المترجم الحديث الترجمة المعنوية؛ فالترجمة القديمة متهمة في الحالتَين. الحذف ليس نسيانًا أو إهمالًا بل تركيزًا للأسلوب وبلورةً للمعنى، كما تقتضي بذلك أساليب البلاغة العربية خاصةً الوضوح.٦٧ وقد يعني الحذف أن المُترجِم يؤلِّف مع المؤلِّف، وأن إحساسه باللغة يفرض عليه التركيز من أجل إبراز المعنى وتقويته.
وبالتالي لا يجوز للمترجم الحديث إضافةُ ما حذَفه المترجم القديم بدعوى وجودها في الأصل اليوناني؛ فليس الأصل هو النص اليوناني، والفرع هو النص العربي كما يريد الاستشراق الغربي، بل الأصل هو النص العربي، والفرع هو الأصل اليوناني كما تريد الدراسات الوطنية، والموضوع كله رؤية. ما يتصوره الاستشراق على أنه حذف في الترجمة العربية هو تركيز وتلخيص. وما يتصوره على أنه زيادة هو شرح وتفسير. وما يتصوره الاستشراق على أنه زيادةٌ في الأصل اليوناني هو في الحقيقة حذف في الترجمة العربية. وما يتصوره الاستشراق على أنه نقصٌ في الأصل اليوناني هو في الحقيقة زيادةٌ في الترجمة العربية.٦٨
والحذف أكثر من الإضافة لأن درجة التركيز في اللغة العربية أعلى بكثيرٍ من اللغة اليونانية.٦٩ وللحذف دوافعه وأشكاله، أوله الاختصار في القول والتركيز على المعنى، وهو أهم الدوافع وأظهر الأشكال، وتوخي الدقة في التعبير طبقًا لأساليب البلاغة العربية، أكبر قدْرٍ ممكن من المعاني في أقل قدْرٍ ممكن من الألفاظ،٧٠ وقد يكون الدافع على الاختصار معرفة الموضوع مثل الفَرس في بيئةٍ تعرف الفروسية، وقد يكون الاختصار للصورة من أجل التركيز على المعنى المباشر؛ فكل لغةٍ لها أساليبها البيانية. وقد يكون الاختصار للتفاصيل حياءً من ذكرها خاصة فيما يتعلق بالمرأة. وقد يكون الاختصار للصورة الفنية؛ فكل صورة مرتبطة بلغتها وثقافاتها.٧١

ومن العبارات المحذوفة من أجل التركيز والاختصار، حذف ألفاظ القول من أجل التركيز على المقول، والدخول في الموضوع مباشرة دون تقديم له، أو نسبته إلى قائلٍ على القول بعيدًا عن القائل، وكذلك حذف ألفاظ التقديم مثل «فواضحٌ أن».

ومن أشكال اختصار العبارة وإبراز المعنى حذف الترادُف والتكرار، وكثرة الأمثلة والإسهاب في الشرح والتفصيل، مما يُفقِد المعنى بريقه وقوة جذبه وقدرته على إثارة معانٍ موازية،٧٢ وذلك مثل الصعود إلى أعلى والنزول إلى أسفل. يُحذف تحصيل الحاصل والشرح المُسهب وإيجاد العلل والأسباب مما يُقلِّل من قوة المعنى وأثَر الإيحاء بالتفسير العقلاني العلمي للأحداث، وكنوعٍ من التعميم للدلالة دون ربطها بالعلل والأسباب.٧٣ وأحيانًا يكون التعليل تحصيلَ حاصلٍ لا يزيد على المعنى المقصود شيئًا.
وقد يكون الحذف للزيادة غير الدالَّة أو الواقع غير الدالِّ مثل العد والإحصاء للأفكار، الذي يجعها أشبه بالأعداد الرياضية. ومما يتنافى مع الأسلوب العربي المتصل،٧٤ حذف الوقائع المادية الجغرافية والتاريخية والإبقاء على دلالاتها أو ماهياتها،٧٥ التركيز على الفكرة وليس على الواقعة، وعلى معنًى واحد لا على معنيَين. كما يُحذف التعيين والتخصيص والاكتفاء بالجنس أو النوع، مثل الاكتفاء بالحيوان دون تخصيص بالجمل،٧٦ فتعميم المعنى أفضل من تضييق التخصيص، كما تُحذف ألفاظ التخصيص مثل «فقط»، من أجل إطلاق المعنى على حالاتٍ أخرى و«خاصةً» و«بالأخص». وقد يكون التخصيص بالزمان والمكان والشخص. وأحيانًا يُوضع التخصيص لمزيدٍ من دقة المعنى.٧٧
وتُحذف بعض عبارات الوصل والتقديم لما هو آتٍ والتذكير بما فات؛ فالربط الخارجي أضعف من الربط الداخلي، وهي عبارات خارج بنية الموضوع ذاته، ولا تدخل في صميم وصفه. وهو نفس ما فعله المترجم اللاتيني مع العبارات العربية، التي لا تدخل في صميم الموضوع في رأيه، ومعظمها العبارات التي تُعبِّر عن التصوُّر الديني للعالم للمُترجِم وللحضارة المترجَم إليها مثل البسملات والحمدلات.٧٨
ومن دوافع الحذف تخفيف الأحكام وتهدئة العبارة، والبعد عن المبالغة والتطرُّف من أجل عبارة متوازنة تسمح بالحوار، وبالرأي والرأي الآخر؛ فتحذف ألفاظ كلٍّ وجميع، من أجل ضبط الحكم علميًّا، وجعله أكثر دقةً وحَيطةً من حيث الحصر، وكذلك حذف ألفاظ «جدًّا» للغاية التي تدُل على المبالغة ودفع المعنى إلى أقصى حد، ومثل «كثيرًا» وكل أوصاف المبالغة، وأيضًا ألفاظ القطع والحسم مثل «بدون شك» و «عن صواب» و«عينه» و«ذاته»، وترك أوصاف التضخيم والتفخيم مثل «مفرط»، «على التام»، وكذلك حذف ألفاظ «مخيف»، «عمومًا»، «دائمًا»، «أبدًا»، وكذلك حذف كل أفعل التفضيل، وألفاظ «بالطبع»، «لا محالة».٧٩
ومن أشكال الحذف الانتقال من الجزء إلى الكل، من أجل التعميم؛ وبالتالي التخصيص؛ أي حذف التحديدات الجغرافية والمحلية. كما يتم الانتقال من الواقع إلى القيمة فيُحذف الواقع، أو من القيمة إلى الواقع فيتم تمثيل القيمة في عدة وقائع. وهو نفس الدافع السابق في الانتقال من الجزء إلى الكل أو من الكل إلى الجزء.٨٠

(ب) الإضافة

قد تكون الإضافة ضرورية للشرح، ولا يعني ذلك حذفها واعتبارها زيادة أو مقحمة على النص اليوناني؛ لأن اتجاه الثقافة من القديم إلى الجديد، ومن اليونان إلى المسلمين؛ فالنص يتمدد في التاريخ ويثري عبر الزمان، مثل زيادة تعبير «الفضائل العقلية» لزيادة المعنى، وهي زيادة مستقاةٌ من روح النص وبألفاظه. وقد تعني الإضافة إكمال الصورة وزيادة الاحتمال، مثل إضافة الطيور إلى الكلاب، طبقًا لتصوُّرات البيئات الثقافية للأمثال وضربها. ويُضاف إلى فعل الجهال قلة التجربة؛ لبيان أن المعرفة تأتي عن طريق التجربة.٨١
وتكون الإضافة بالألفاظ المترادفة زيادةً في الشرح والعبارات الشارحة من أجل تجميل الأسلوب؛ ومن ثَمَّ لا تُعتبر زيادةً على النص اليوناني؛٨٢ فقد أضاف المترجم ألفاظًا كثيرة لشرح كلمة الاستدلال: الشيء الذي يُحتاج إليه، الشيء الذي من أجله احتِيجَ إليه. كما تُوضع عناوينُ للفِقرات مثل في استخراج فرقة أصحاب التجارب. وقد يُضاف مثلٌ جديد مثل الفيء. وقد تُوصف وظيفة الدواء إمعانًا للفائدة مثل «التي من شأنها أن تجتنب السم وتُجفِّفه». وقد تكون العبارة لتقديم النص ولربط اللاحق بالسابق مثل «بما قال لك صاحب التجربة»، كذلك إضافة «ولا قريب» زيادةً في الإيضاح. وقد تكون الإضافة لبيان جدل الفكر والخلاف بين الفرق مثل «من مناقضة أهل هذه الفرقة»، وإعطاء مثلٍ جديد، ورم آخر هو مرض انبعاث وشرح مرض «التي تحتبس فيها وتنبعث منها». وقد تكون الإضافة بذكر اسم عَلَم مثل أبنادقليس، لم يذكرها النص الأصلي ظانًّا بالمترجم أن النص الأول قد نسيها إكمالًا للصورة.٨٣
أمَّا الإضافة فهي لتوضيح المعنى وربط العبارات بعضها بالبعض من أجل الدلالة على المعنى الكلي؛ فليس من الضروري أن يكون لكل عبارة عربية أصلٌ يونانيٌّ،٨٤ هدف هذه العبارة الربط بين المعاني والعبارات، ربط اللاحق بالسابق من أجل تجميع التصوُّر الكلي. قد تعني الإضافة استنباطَ معنًى غيرِ موجود في العبارة، ويحتاج إلى إظهار في عبارةٍ أخرى؛ لذلك تكثر إضافة «كما ذكرنا»، «كما وصفنا» من أجل عادة التذكير والتنبيه على السابق. كما تكثر عباراتٌ يبدأ المترجم فيها بلفظ «أعني»، وهي عبارة شارحة للعبارة الأولى منطلقةً من المعنى إلى اللفظ العربي، بعد أن بدأ العبارة السابقة من اللفظ اليوناني إلى المعنى، وكذلك تُضاف ظروف الزمان «قبل» و«بعد» لنفس الغاية. وقد يكون الهدف من الإضافة التعليل؛ لأن الفكر غير المُعلَّل لا يكون فكرًا علميًّا، والتعليل أحد سمات الفكر الأصولي. كما تُضاف بعض التفصيلات الجزئية لمزيدٍ من الإيضاح والتركيز والتعليل المباشر. وقد يُضاف عديد من الأمثلة من أجل توضيح المعنى إذا كان مجردًا. والإضافة لا تجعل الكلام متناقضًا بل واضحًا. وقد يكون التناقُض عند اللغوي وليس كذلك عند الفيلسوف؛ فاللغوي عينه على معاني الألفاظ، والفيلسوف عينه على المعنى الكلي للعبارة. قد تبدأ الترجمة العربية من النص اليوناني، ثم تتجاوزه وتُطلِق لنفسها العنان؛ لأن التعشيق قد تم بين النصَّين في فضاءٍ عقلي مشترك، الترجمة هنا تأليفٌ غير مباشر. قد تعني الإضافة التعبير عن المعنى بألفاظٍ أخرى أكثر تطابقًا معًا؛ فالمطابقة ليست بين اللفظ اليوناني واللفظ العربي، بل بين معنى اللفظ اليوناني واللفظ العربي. قد تعني الإضافة زيادةً في تفصيلات الصورة من أجل توضيح المعنى، وقد تأتي الإضافة بتشبيهٍ عربي قديم، وقد تكون الإضافة استنباط معنًى من آخر أو مقارنة بين شيئَين إثراءً للمعنى. وقد تكون عبارةً شارحة أو استبدال صورة بصورةٍ مثل صورة الأنبوبة بصورة الجذع.
ولا تعني الزيادة أيَّ خللٍ في الترجمة العربية بل تعني بداية الشرح؛ فالترجمة نقل للمعنى على المستوى الحضاري، وليس مطابقة للفظ على المستوى اللغوي؛ فمن مقتضيات الترجمة المعنوية أنها ترجمةٌ شارحة، تزيد وتنقص. وقد تكون الزيادة ركيكةً بالنسبة للمترجم الحديث وإحساسه باللغة، وقد تكون بليغةً بالنسبة للمترجم القديم وضرورةً لإيضاح المعنى الكلي للنص والقصد الكلي للحضارة؛ لذلك آثرتِ الترجمات الأوروبية الحديثة استبعاد الزيادات العربية، وجعلها إضافاتٍ خارج النص دون افتراضِ أن يكون النص اليوناني كما وصل للمحدَثين ناقصًا. وتظل قيمة الترجمة العربية الوحيدة في نظر المستشرق، أنها هي التي حفظت الأصل اليوناني من الضياع.٨٥

والغالب على المترجم الحديث الحكم بالزيادة لا بالنقص، فحكمه على المترجم العربي القديم أنه مُسهِب، مُطيل، شارح، إنشائي في مقابل الغربي وأصله اليوناني الدقيق المركَّز المختصر، مع أن الزيادات في الترجمة العربية القديمة أقل بكثيرٍ من الحذف.

والإضافة أقل من الحذف؛ وذلك لأن درجة تركيز اللغة العربية أعلى من اللغة اليونانية. وقد يبدوان متعارضَين، الحذف ضد الإضافة، والإضافة ضد الحذف. والحقيقة أنهما ضروريان ومتكاملان؛ فالحذف للزائد، والإضافة للناقص، وكلاهما يؤديان وظيفتَين متشابهتَين في الإيضاح والشرح، والتصوير وصياغة الأسلوب وتطبيق المعنى وضبط الحكم؛ أي إعادة كتابة النص من حيث الأسلوب والمضمون. وقد تكون الزيادة لفظًا أو عبارة، تطول أو تقصر طبقًا لمتطلبات الزيادة ومقاصدها. قد تكون الزيادة في أحد المخطوطات، مما يدل على أن الشرح ربما كان عند النساخ، قبل أن يكون عند المترجمِين، لا فرق بين يونان وعرب. قد تكون الزيادة للإيضاح والتدقيق وإبراز المعنى، سواء كان ذلك بزيادة في التفسير وتوخي الدقة العلمية، أو الاقتصار على لفظٍ عامٍّ مثل بلادٍ غريبة في حالة عدم معرفة اسم البلد.٨٦
وقد يكون الشرح عن طريق القلب، قلب السلب إيجابًا والإيجاب سلبًا، كما هو الحال في قضايا الكلام؛ فالله عاقلٌ فطِن، وتزيد الترجمة وليس لئيمًا، مرة إيجابًا ومرة سلبًا، ومثل زيادة ولا يتبعون التجربة «بعد» لأنهم يجهلون؛ فالترجمة شرح. وقد يكون التوضيح بالترادُف من أجل تقوية المعنى وإبرازه، وإعطائه كل جوانبه وإيحاءاته عن طريق الكلمات، زيادةً في الوصف.٨٧
وقد يكون الشرح لاستكمال الصورة وتدقيقها وتعميقها وبيان كل إمكانياتها؛ فالشرح مزيد من التصوير للتأثير على القارئ؛ فالمترجم مؤلفٌ ثانٍ يُساهم معه في نفس القضية؛ فالصورة ليست القارب بل القارب والمجداف والمياه، أكبر تأثيرًا في النفس من أحد عناصر الصورة.٨٨
وقد تكون الزيادة طبقًا لمقتضيات الأسلوب العربي والبلاغة العربية، من أجل حسن الترجمة وجعلها أقرب إلى التأليف منها إلى الترجمة، خطوةً أبعد من الانتقال من الترجمة الحرفية إلى الترجمة المعنوية؛ فالزيادة لا تكون باستمرار لضرورة المعنى، بل لمقتضيات الأسلوب بزيادة الأفعال أو الضمائر أو الأسماء. ولا يعني الأسلوب فقط التعبيرَ عن الحالِ طبقًا لمقتضيات المقام بل جماليات الأسلوب؛ فالترجمة عملٌ فني، وتتفاوت أساليب التعبير فيه. كما يستطيع الأسلوب إظهار التعارُض بين فكرتَين بطريقةٍ أوضح وأكثر استرعاءً للانتباه. ولكلِّ لغةٍ أسلوبها في العد والإحصاء والتعامل مع الأعداد، وفي البداية بالفعل أو بالاسم؛٨٩ فهناك لدى المترجم إحساسٌ بالتمايُز بين اللغتَين اليونانية والعربية، في الأسلوب وطُرق التعبير والإفصاح ووسائل البلاغة.٩٠
وقد يكون الهدف من الإضافة تخصيص الحكم، كما أن الهدف من الحذف هو تعميمه، كنوع من الإيضاح والتدقيق؛ فالرجل يصبح أمر الرجل، والقوم يصبح القوم الفقراء، والمباراة تصبح كبيرة، ورداءة الكرنب تصبح لجميع الناس. ويهدف تخصيص الحكم إلى إبراز القصد وسرعة الإقناع، مثل وصف الأسنان بأنها سوداء ومُتآكلة ومُعوجَّة وفاسدة، وتوضيح نوع العملة المحلية. ويكون التخصيص بظروف الزمان والمكان، وبإضافة الصفات وجميع أنواع أسماء المفعول والزيادات وأدوات الربط في الجملة. وقد يتم التخصيص ببيان العِلل والأسباب وإظهار الأبعاد النفسية للموضوع. وقد يتم تخفيف الحكم أو تقويته عن طريق الإضافة، لإحداث ميزان التعادُل في الأحكام، وحتى تكون أقرب إلى الدقة العلمية، تخفض الأحكام العالية الصوت، وتُقوِّي الأحكام الضعيفة المنخفضة الصوت. وربما يُخفَّف الحكم لبعض الحياء الوارد عند المُترجِم أمام النصوص المكشوفة، مما لا يجوز ذكره أو ترجمته حرفيًّا. وفي حالة تقوية الحكم يضاف لفظ «جدًّا» أو وصف زائد مثل «رديء» أو «جيد» أو «أبدًا».٩١
وقد تُضاف ألفاظ القول مما يدُل على تباعُد بين المُترجِم وموضوعه، وأنه يتعامل معه ليس بمنطق الهوية ولكن بمنطق الاختلاف؛ فعادةً بداية الفقرة بمقدمة من المترجم، وربما من الناسخ «قال …» ثم يذكر اسم القائل لا تدل على تبعيةٍ نمطية، كما يحكم بذلك الاستشراق على عبارة «قال أرسطو» مُسقطًا عليها عادة اللاتين والمسيحيِّين في العصر الوسيط؛٩٢ فذكر أفعال القول عادةٌ شائعة، ويستعملها القرآن طبقًا لهذه العادة، لدرجةِ تساؤُل العلماء هل هما من القرآن أم مجرد أمر. وقد يكون فعل القول مبنيًّا للمجهول، وقد يكون في المتكلِّم والمخاطَب والغائب، مفردًا أو جمعًا. وتأتي ألفاظ مشابهة لأفعال القول مثل «أعني»، «أقصد» لشرح المعنى والتنبيه عليه.
كما يقتضي الأسلوب العربي التقديم للموضوعات، بالإحالة إلى السابق وبالإخبار باللاحق، حتى يتم ربط عناصر الموضوع مثل «التي تَقدَّم ذكرها، من الروايات التي ذكرنا»، وأمثال هذه العبارات التي تحيل إلى السابق. كما يُذكر كثيرًا لفظ الاسم والمُسمَّى والتسمية، مما يدل على وعي المترجم بالفرق بين الأسماء والمسميات، وأن الترجمة هي القدرة على إيجاد أسماء من لغةٍ أخرى إلى نفس المسميات؛ فالمسميات واحدة والأسماء مختلفة. وقد تتعلق الأسماء ببعض المفاهيم الفلسفية مثل الأعراض، وإضافتها لوصف مجموعة من الصفات في مقولةٍ واحدة، وذلك في حضارة تعرف الفروق بين الأسماء والمسميات، وأن الله علَّم الأسماءَ كلها.٩٣
وقد تغلب الإضافة على الحذف، والعبارة الشارحة على المترادفات طبقًا لطبيعة الأسلوب الأدبي أو زيادةً في الإيضاح؛ فغرض الترجمة ليس نقل النص اليوناني بل إعادة كتابته بأسلوبٍ عربي لجمهور عربي.٩٤ يضيف المترجم كلمة «استدلال» على «الشيء الذي يُحتاج إليه بالشيء الذي من أجله احتِيجَ إليه».٩٥ وقد تكون الإضافة في العنوان لإبراز مضمون الموضوع؛ فالترجمة للموضوع وليس للعبارة، للشيء وليس للفظ. وقد تكون الإضافة لحسن التصوير وإكمال الصورة توضيحًا للمعنى، الترجمة هنا قراءة وإعادةُ إنتاج وفهم وتصوير. وقد تكون الإضافة زيادةً في بيان وظيفة الدواء ومنفعته؛ فالنص المترجم في الطب والمُترجِم طبيب يعرف الموضوع، ويُترجِمه ابتداءً من معرفته السابقة لموضوع النص المُترجَم. وقد يكون الهدف من الإضافة نسبة الرأي إلى صاحبه، من أجل إبراز الاتجاهات من أجل وضع النص في السياق، مثل نسبة الرأي إلى صاحب التجربة، وهي فرقة من فرق طب المُتعلمِين. وقد تكون إضافةُ مُترادفٍ توضيحًا للمعنى، بما يلقيه عليه الترادُف من ظلالٍ وإيحاءاتٍ جديدة.
ولا ينطبق الحذف والإضافة كقانونٍ عام على كل النصوص المترجمة؛ فهناك نصوصٌ أقرب إلى المطابقة مثل النصوص العلمية الدقيقة، كالطب، ودُوِّن بجمال الأسلوب.٩٦ ولا يتدخل الناقل أو الناسخ أو القارئ في تقطيع النص، وتقسيمه إلى أبوابٍ أو فصول أو إلى وحداتٍ صغرى تسبقها «قال جالينوس»، بل ويعترف حنين بمطابقة النص المنقول منه اليوناني مع الترجمة السريانية، وبمطابقة ترجمة حبيش من السريانية إلى العربية، والحكم بأنه نقلٌ صحيح قَدْر الطاقة.٩٧
وعادةً ما يخضع منطق الحذف والإضافة والتأويل إلى التصوُّر الديني للبيئة المنقول إليها النص؛ فعندما يتحدث أرسطو عن المعنى المشارك في الإنسان والحيوان للدلالة على الجنس، فإن حنين بن إسحاق يحذف المشاركة مع الإله أيضًا؛ لأن الله لا يشاركه في صفاته شيء، وأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ،٩٨ وكذلك يصف الجِرْم بأنه آلي، وليس إلهيًّا لعدم تأليه الطبيعة، واستعمال إلهي بالمعنى المجازي؛ أي المُنظَّم الذي يسير وفقًا لقاعدة كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ.٩٩
وفي ترجمة قسطا بن لوقا في الآراء الطبيعية التي ترضى بها الفلاسفة لفلوطرخس، يتحكم التصور الديني في الترجمة عن طريق ترك لفظَين معربَين، كما يُسمِّيهما اليونانيون ذامريس وأراس، وتعني الجن وأنصاف الآلهة؛ لأنه لا يُوجد في التصور الإسلامي أنصاف آلهة، ويُستعمل بدلًا عنهما الله والآلة وهي ألفاظ إسلامية، بل ويُوصف الله بصفاته الإسلامية مثل الله جلَّ وعزَّ. وهناك مصطلحاتٌ دينية مشتركة لا حرج فيها مثل لفظ الكهانة. كان المترجمون حريصِين على احترام التصوُّرات الدينية الجديدة، واستعمال لفظ الله بدلًا من المبدأ الأول أو العلة الأولى. وهذا ليس تحريفًا ظاهرًا بل خضوعًا لمنطق التشكُّل الكاذب المزدوج، التعبير عن المضمون اليوناني بألفاظٍ إسلامية، أو التعبير عن المضمون الإسلامي بألفاظٍ يونانية. وقد يتعدى الأمر من مجرد الاستبدال اللغوي إلى التصوُّرات ذاتها، والتصريح علنًا بأن الله خلق العنصر الذي ليس مُصورًا، أو الصورة التي نسميها كمالًا. وقد يُستبدل بلفظٍ يوناني مثل الداناويون، الذي لا يثير أيَّ معنًى في ذهن القارئ العربي، لفظًا إسلاميًّا مثل الحنفاء لاشتراك الاثنَين في الغبطة والسعادة. كما حذف المترجم الله لعدم ضمه إلى العنصر (الهيولى)، والصورة تفرُّدًا له بالوحدانية ووصفه بأنه عز وجل، وبدلًا من العلة الأولى يقول الله. كما يُستبدل بلفظ الآلهة جمعًا لفظ الله منفردًا، وإذن ما لم يتحرَّج المترجم القديم عن عدم إضافة عز وجل بعد الله، فإن المترجم الحديث لا يحق له إضافتها لعدم وجود نمطٍ واحد عن المترجم القديم. ويسقط وصف الله بأنه نار صناعي في الكون حرصًا على التنزيه. وتضيف ترجمة الإسكندر إلى لفظ الله عز وجل.١٠٠ وكل عبارات التمجيد في ترجمة جوامع كتاب طيماوس في العلم الطبيعي، من وضع المترجم حنين بن إسحاق، مثل الخالق تبارك وتعالى فقط، لا وربما من الناسخ لمَّا كانت الترجمة عملًا جماعيًّا، أو عز وجل، وكذلك ترجمة الآلهة بالملائكة؛ لأن الله فردٌ أحد صمد،١٠١ وكذلك يضيف عبد المسيح الحمصي الناعمي في ترجمة «أثولوجيا» إلى لفظ الباري عز وجل تعالى، بل إن الباري خالق للأشياء عزَّ اسمه وأيضًا الباري الحكيم، بل تستعمل العبارات الإسلامية مثل إن شاء الله تعالى،١٠٢ بل إن إضافة صفات التمجيد لله تمتد أيضًا إلى نصوص، قد لا تتفق مع التصوُّر الإسلامي، مثل حجج أبرقلس في قِدَم العالم؛ فالخالق تعالى هو صفة لله في نصٍّ مترجم عن قِدَم العالم! كما تظهر المصطلحات الشرعية مثل الكفر بالله.١٠٣

(٤) الترجمة موقف حضاري

إعادة ترجمة المنطق حاليًّا عن اللغة اليونانية مباشرة، وهو بعيد للغاية، وعن الترجمات الغربية الحديثة خاصة الفرنسية، دون الموقف الحضاري القديم، ودون أخذ موقفٍ حضاري جديد من الوافد الغربي، كما فعل قدماء المُترجمِين مع الوافد القديم اليوناني، استشراقٌ خالص يقوم على اعتبار أن النص اليوناني هو الأساس، وأن الترجمة العربية المطابقة هي الفرع، وكلما كانت المطابقة تامةً كانت الترجمة صحيحة. ولا يُوجد نصٌّ أرسطي يوناني موضوع خارج رؤيته الحضارية، كما لا تُوجد ترجمةٌ له خارج الرؤية الحضارية للمُترجِم ومقاصده.١٠٤

وتكتفي التعليقات بشرح الألفاظ أو التعريف بأسماء الأعلام والأماكن، كما تفعل القواميس اللغوية والتاريخية والجغرافية الحديثة. وهي كاشفة عن الموقف الحضاري للمستشرق العربي المعاصر، الذي يخلو من أي موقفٍ حضاري جديد بالنسبة للوافد الغربي، والذي أيضًا لا يتفاعل مع الترجمة القديمة، من خلال تحليل الموقف الحضاري القديم؛ لذلك تقتصر التعليقات على الهوامش المدرسية، وتختفي شخصية الناشر بالرغم من تضخمها في مجالاتٍ أخرى، ويبدو قصير القامة في الهوامش بلا رؤية أو قصد. ولا يضير الترجمة العربية اختلافها مع الترجمات الأوروبية الحديثة، ولا تحسُن باتفاقها معها؛ فالموقفان الحضاريان مختلفان. كذلك لم تخضع الترجمات اللاتينية والفرنسية والإنجليزية الحديثة، لنفس عمليات النقل الحضاري التي حكمت الترجمة العربية، نظرًا لسيادة النزعة التاريخية ونظرية المطابقة.

الترجمة نقلٌ حضاري للنص من حضارةٍ أولى قديمة إلى حضارةٍ ثانية حديثة، وليس مجرد نص منقول عن سياقه الحضاري. والنقل الحضاري خارج معيار الخطأ والصواب القاموسي، الذي يقوم على نظرية المطابقة وعلم المعاجم، وقواميس اللغة خارج التاريخ والحضارة والثقافة، بل إن الناسخ للترجمة كان له دَورٌ إبداعي يتجاوز مجرد النسخ، ويعتمد فيه على تلخيصاتٍ تالية معظمها من ابن رشد؛ فالنسخ جزء من العملية الحضارية كالقراءة، النص عملٌ جماعي منذ الترجمة حتى القراءة عبورًا بالنسخ. وتلخيص ابن رشد للمنطق مُعبِّر عن رؤيته الحضارية المتأخرة، لإعادة النص الأرسطي الأول إلى نصابه ونشأته الأولى قبل تأويل الشراح، يونان ومسلمِين، عودًا إلى الأصل، وتمسُّكًا بالنص الأول دون غيره من الشروح. وهو الموقف السلفي الشائع بالنسبة لأولوية النص القرآني على كل التفاسير حوله.

وفي حالة غياب الترجمة العربية القديمة لعملٍ من أعمال أرسطو مثل كتاب السياسة، قد يقوم مترجمٌ حديث بإكمال هذا النص، ويُترجمه ترجمةً حديثة عن الفرنسية، وليس عن الأصل اليوناني. وقد يُنقل الموقف الحضاري للمترجم الفرنسي في الترجمة العربية الحديثة؛ لأنه هو موقف المترجم العربي الحديث، للنظر إلى اليونان من خلال الغرب، أو لأنه ليس له موقفٌ حضاري عربي قديم أو حديث، كما كان المترجم العربي القديم. يعتمد على الترجمة الفرنسية والإحالة إلى مصطلحاتها، وينقل هوامش المترجم الفرنسي؛ فالعلم لا وطن له. كما أن المراجعة على الترجمة اللاتينية القديمة لا تجدي؛ نظرًا لاختلاف الموقفَين الحضاريَّين للمترجم اللاتيني عن المترجم العربي القديم والمترجم العربي الحديث عن الترجمة الأوروبية؛ لذلك كان شرح المعنى القديم للقارئ الحديث تحصيل حاصل. ويدُل على الموقف الحضاري للمترجم الحالي وجودُ معنًى موضوعي للنص يأتي من داخله، ويمكن نقله من لغةٍ إلى أخرى، ومن عصرٍ إلى آخر، وهو التصوُّر الغالب على الدراسات التاريخية في الغرب في القرن الماضي.١٠٥ وتُبقي الترجمة الحديثة على الأمثلة اليونانية القديمة، ما دامت الترجمة تقوم على المطابقة دون إسقاطها أو استبدالها، كما فعل المترجم القديم ثم الشارح القديم.
يجوز للمترجم الحديث شرح أساليب النص القديم وعباراته تسهيلًا على القارئ الحديث؛ فاللغة متطورة، دون أن يحيل اللغة العربية كلها قديمها وحديثها إلى اللغة الأوروبية المعاصرة، وإيجاد المتقابلات اللفظية؛ فالموقفان الحضاريان القديم والحديث مختلفان، موقف المترجم العربي القديم وموقف المترجم الأوروبي الحديث، الذي أخذه وتبناه المترجم العربي الحديث، خاصة لو تم تعريب المصطلحات اليونانية على الطريقة الأوروبية، مثل حديث المترجم العربي الحديث عن المنهج الجدلي متشدقًا بالحداثة، أو الحديث عن الرأي العام شرحًا لما يظنه الناس.١٠٦
وتُرقَّم الترجمة العربية لقابس الأفلاطوني طبقًا للنشرة الغربية للنص اليوناني، وكأن المقصود خدمة النص اليوناني وليس معرفة منطق النقل الحضاري وراء الترجمة العربية، واعتمادًا على تعليقات المستشرقين وملاحظاتهم مثل باسيه، وعلى القواميس العربية لمعرفة أصل الكلمات، وكأن النص اليوناني هو الغاية والترجمة العربية الوسيلة، النص اليوناني الأصل، والترجمة العربية هو الفرع. غاية المستشرق الأوروبي والعربي ضبط النص اليوناني؛ فكل زيادة عليه إضافة، وكل نقص فيه حذف، وكل تغيير فيه خلط.١٠٧ وفي الشرح اليوناني هناك حذف وإضافة وتبديل بالنسبة إلى الأصل المشروح، دون اعتبار ذلك خلطًا أو لبسًا، سواء كان ذلك من الشارح أو من الناسخ؛ وبالتالي فإن اختيار المستشرق الغربي أو العربي من الترجمة العربية، ما يوافق النص اليوناني، واستبعاد ما يزيد، هو إغفالٌ للترجمة كنقلٍ حضاري، واتباعٌ لنظرية المطابقة، بل والحرفية التي تغفل الترجمة المعنوية. وقد تختلف الرؤية الحضارية بين المترجم القديم والمترجم الحديث؛ فبينما الآداب عن القدماء تدخل في علوم النحو واللغة، فإن الآداب عند المترجم الحديث قد تعني الأدبيات، والتي تشمل العلم. وأحيانًا يتربص المستشرق بالمترجم العربي القديم، ويتصيد له الأخطاء لإثبات أنه لم يحسن فهم الثقافة الغربية في مصادرها الأولى، وأن الأوروبي وحده هو سليل اليونان، وهو الوريث لحضارتها الفاهم لمعانيها والناشر لنصوصها، وتبعه في ذلك المستشرقون العرب.١٠٨
ولمَّا كانت الترجمة المعنوية أوضح من الترجمة الحرفية، فمن الطبيعي أن تكون الترجمة العربية أوضح من الأصل اليوناني. ومن طرق الوضوح التركيز دون الإسهاب؛ فالحكم بالتحريف والنقص وسوء الفهم حكمٌ عام، يُغفِل الترجمة باعتبارها نقلًا حضاريًّا. الترجمة العربية تركز على المعنى وتعيد التوازن إليه، وتُوجِّهه نحو القصد الحضاري الكلي للمترجم.١٠٩
إن الترجمة نقلٌ حضاري، ليس المقصود من نشرها تحقيقها ومراجعتها على أصلها اليوناني، كما فعل الاستشراق الغربي الحديث في حموة البحث عن الأصول، ومعرفة مصير هذا النص الأول الخالص بين أيدي الشراح اليونان والعرب،١١٠ فهذه عملياتٌ متتالية بعد الترجمة لها وظائفُ أخرى في التحوُّل من النقل إلى الإبداع. ويصل الأمر إلى حد زيادة عدد المقالات الأصلية للكتاب أو نقصانها؛ إذ يتألف مخطوط نيقوماخيا من إحدى عشرة مقالة بدلًا من عشرة؛ فقد أُضيف مقالٌ بين السادس والسابع لإكمال المعنى والربط بين الأفكار، خاصة وأن القسمة إلى مقالاتٍ من صنع التلاميذ.١١١
ولا يجوز للناشر الحديث الحذف في الترجمة العربية القديمة، متصورًا أن المحذوف زيادةٌ لأنها ترجمة معنوية وليست حرفية. ولا يجوز إضافة شيء عليها للإيضاح والإكمال؛ لأن الناشر الحديث ليس له نفس الموقف الحضاري للمترجم القديم. كما أنه يضيف ما يعيبه على الترجمة القديمة؛ فالترجمة كنقلٍ حضاري هي الأصل، والنص المُترجَم هو الفرع. ولا يجوز إرجاع الأصل إلى الفرع في عملية الإبداع؛ فالغاية ليست إعادة تركيب النص اليوناني، بل معرفة مصيره وتحوله في عمليات التمثُّل والاحتواء في النص العربي انتقالًا من النقل إلى الإبداع، خاصة في النصوص الدالة مثل الأخلاق والسياسة، بل إنه لا يجوز وضعُ عناوينَ من الناشر على الترجمة العربية القديمة، من أجل تقسيم النص وتقطيعه وتقليد الناشر الغربي؛ فقد قام بذلك المترجم القديم بعبارة قال أرسطو. ودلالة تقطيع النص هي التعامُل معه باحترامٍ كامل كنصٍّ قرآني، دون الخلط بين المقروء والقراءة، بين المشروح والشرح، مع تمايُزٍ واضح بين الموضوع والذات، بين الآخر والأنا. لا تعني عبارة «قال أرسطو» إذن أيَّ تبعية لأرسطو كما قال المستشرقون، بل هي عادةٌ موروثة مثل «قال الله»، «قال الرسول»، وأيضًا في أسلوب الاعتراض «فإن قيل»، «فإن قال قائل». تقطيع النص إلى وحداتٍ تساعد على بلورة المعاني وترتيب الأفكار، مما يُسهِّل بعد ذلك عمليات الهضم قطعةً قطعة، والتمثُّل والإخراج والتحوُّل من النقل إلى الإبداع. وقد يكون القول منسوبًا إلى أرسطو أو المترجم أو ليس إلى أحدٍ أو أسلوب السؤال والجواب كما هو الحال في تدوين الفقه. وأحيانًا يُنسب القول إلى ضمير المتكلم الجمع وكأن الوعي الضروري للمترجم إنما هو ممثلٌ لوعيٍ حضاري جمعي.١١٢ وأحيانًا يكون بالمخطوط ثقوبٌ وأماكنُ بيضاء وسوادٌ وتمزُّق ونقص، وأحيانًا تكون الكلمات غير واضحة أو صعبة القراءة، ولكن لا يجوز إكماله حسب النص اليوناني أو إيجاد دلالاتٍ مدرسية للترجمة، مثل التعريف بأسماء الأعلام أو المصطلحات أو الشرح، اعتمادًا على الفلسفة الغربية أو اليونانية.١١٣
ومن المبكر مقارنة الترجمة العربية لكتاب الأخلاق بالمؤلفات الأخلاقية المتأخرة، وكيف أنها اعتمدَت عليها فهذا أيضًا خاضع لمنهج الأثر والتأثُّر الذي ساد الاستشراق الغربي، كما سادت النزعة التاريخية؛ فليس المهم التشابُه بين كتاب الأخلاق وتقسيم إخوان الصفا للصنائع النظرية والعملية، فهذا أدخل في موضوع التأليف وليس الترجمة. كما أن إحالات المضمون إلى الفلسفة اليونانية السابقة أو الفلسفة الإسلامية التالية، هو أيضًا أفضل في التأليف منه في الترجمة. وإذا كان لا بُد من المقارنات فيجوز ذلك مع الفلسفة الغربية؛ من أجل نقل الفلسفة الإسلامية من مرحلةٍ قديمة إلى مرحلةٍ جديدة.١١٤
وتظهر الترجمة كنقلٍ حضاري في ظهور المصطلحات الإسلامية في الترجمة، وفي مقدمتها لفظ «الله»، واستحالة ترجمة لفظ «الله» جمعًا و«الشريعة» أو «الفريضة». كما يستعمل لفظ «إلهي» و«متأله» مفردًا وجمعًا.١١٥ كما تُفتتح الترجمة وتُختتم بالبسملة والحمدلة والصلاة والسلام على الرسول، بصرف النظر عن كون ذلك من المترجم أو الناسخ أو القارئ، إكمالًا للترجمة كنقلٍ حضاري.١١٦ وقد تكون هذه الفواتيح والخواتيم في أولِ كلِّ مقالة وفي آخرها، وتتكرر عدة مرات، وليست فقط في أول الكتاب وآخره مرةً واحدة. ولم تكن هناك حاجةٌ لنقلِ مصطلحاتٍ دينية جديدة؛ فالموضوع عقليٌّ أخلاقي، والعقل أساس الشرع.
كما لا يجوز للمُحقِّق الحديث شرح النص المُترجَم بالرجوع إلى أعمال المؤلِّف الأخرى؛ فكل نصٍّ له وحدته المستقلة أو بالعودة إلى باقي المؤلفِين اليونان، مثل شرح جالينوس اعتمادًا على أبقراط؛ فكل مؤلِّف له رؤيته للعالم بصرف النظر عن اتفاقه في العلم الدقيق مثل الطب مع مؤلِّفٍ آخر. ولا يتم ذلك إلا إذا كان هناك نسقٌ في الترجمة يتضح في كل النصوص.١١٧ ولا يجوز تصحيح الترجمة العربية القديمة بشروحها وملخصاتها وجوامعها التالية؛ فتلك مراحلُ مختلفة لحياة النصوص في التاريخ؛ فالتلخيص ليس ترجمةً بل هو إدماج للألفاظ، من أجل إبراز المعنى حتى يمكن التعامل مع المعاني بعد ذلك في مرحلة التأليف. كما أن الشرح أو التفسير تفصيلٌ للمعاني حتى يمكن إرجاؤها إلى وحداتها الأولية، قبل إعادة تركيبها في التلخيص. أما الجوامع فهي عَودٌ إلى الأشياء ذاتها، من أجل رؤيتها على نحوٍ مستقل بصرف النظر عن الأُطر الحضارية؛ لذلك لا يجوز تصحيح ترجمة الأخلاق لأرسطو بتلخيص ابن رشد.١١٨ وحتى لو كانت الترجمة العربية الصحيحة، فإن مقياس صحتها ليس تطابقها مع النص اليوناني بل حسن أدائها المعنى، وليس مقياس صحتها تطابقها مع الترجمة الغربية الحديثة؛ نظرًا لاختلاف الموقف الحضاري للترجمتَين.١١٩ كما أنه ليس من مهمة الترجمة العربية تصحيح الترجمة الغربية الحديثة؛ فليس الهدف هو إيجاد ترجمةٍ غربية «صحيحة» والوسيلة هي الترجمة العربية القديمة؛ نظرًا لاختلاف الموقف الحضاري بين الترجمتَين. وإذا كانت الترجمة العربية خاطئةً محرفة، تحذف وتضيف، وتخطئ وتسيء فَهم، فكيف يمكن استعمالها لتصحيح الترجمة الغربية الحديثة؟ ولا يجدي الفرح بتطابق الترجمة العربية القديمة مع الترجمة الغربية الحديثة، إلا حين الإحساس بالنقص أمام الآخر.١٢٠ ولا يجوز تصحيح الترجمة القديمة بشُراحها العرب؛ فالترجمة نقلٌ والشرح تحوُّل من النقل إلى الإبداع. الترجمة عملٌ حضاري مزدوج، نقل النص من ثقافة الوافد إلى ثقافة الموروث. والشرح عملٌ حضاري واحد، تحويل النص من نصٍّ مترجم إلى نصٍّ شارح في ثقافة الموروث، خطوة نحو العرض والتأليف والتراكُم ثم الإبداع.١٢١
١  ديوفانطس: صناعة الجبر، ترجمة قسطا بن لوقا، حقَّقه وقدَّم له رشدي راشد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٥م.
٢  الخطابة، ص٥٧.
٣  وقد تكلمنا في كتابنا «في النفس» أي معاني الألفاظ (المنطق، ج١، العبارة، ص٥٩).
٤  منطق، ج١؛ العبارة، ص٦٤.
٥  فهذه الأقاويل نُسِّقَت في هذا الموضوع على ما تُقال عليه في كتبنا في التحليل بالقياس (منطق، ج١؛ العبارة، ص٧٧).
٦  منطق، ج٢، ص٣٤٤.
٧  الطبيعة، مقدمة د. عبد الرحمن بدوي، ج١، ص١–٨.
٨  حسن حنفي: من العقيدة إلى الثورة، «المجلد الثاني»: التوحيد، مدبولي، القاهرة، ١٩٨٨م.
٩  قام بذلك لطفي السيد وطه حسين إبَّان صعود الليبرالية ونشأة الدولة المصرية الحديثة.
١٠  والسؤال الآن: إذا كانت الموجة الجديدة من الثقافة الغازية من الحضارة الأوروبية، ليست فقط منطق لفظ بل منطق شيء، وليست استدلالًا بل استقراء، وليست منطقًا صوريًّا بل منطقًا علميًّا، فهل يمكن صياغة فلسفةٍ جديدة ابتداءً من هذا الغزو الثقافي الجديد؛ تحقيقًا لمطالب العصر في عصر الهزيمة بعد الانتصار الأول. لقد احتاج العلماء إلى عقلانية الوحي، فوجدوا عقلانية تُراث الغير. ونحن في حاجة إلى واقعية الوحي؛ وبالتالي قد نجد في حضارة الغير ما نبحث عنه اختيارًا وتأصيلًا.
١١  منطق أرسطو، المقولات، ص١–٣٨، لواحق المقولات، ص٣٨–٥٣، تحقيق عبد الرحمن بدوي، النهضة المصرية، القاهرة، ١٩م، ج١.
١٢  من العقيدة إلى الثورة، ج١، المقدمات النظرية، ص٥٥٢–٥٥٤.
١٣  مقولات، ج١، ص٤٨–٥١.
١٤  السابق، ص٥١–٥٤.
١٥  منطق أرسطو، ج١؛ كتاب العبارة، ص٥٩.
١٦  منطق أرسطو، ج١؛ العبارة، ص٦٣.
١٧  انظر دراستنا: جدل الموروث والوافد، قراءة في المناظرة بين المنطق والنحو بين متى بن يونس وأبي سعيد السيرافي، هموم الفكر والوطن، ج١، ص١٠٧–١١٨.
١٨  منطق أرسطو، ج١؛ العبارة، ص٧٠–٨١.
١٩  مثل «ونحن نغدو إلى الأول من حيث ما تركناه» (الشعر، ص٥٩).
٢٠  «وفومار رأوا أنا» وقد أكملناه بحسب اليوناني ص٧٠، ٧٢، ٧٩-٨٠، ٨٣، ١٠٠، ١٢٥.
٢١  أرسطو، أجزاء الحيوان، ترجمة يوحنا بن البطريق، حققه وشرحه وقدم له د. عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ١٩٧٨م، ص٤٤، ١٢٥، ١٤١، ١٤٧، ١٥٤، ٢٠٠، ٢٠٤، ٢٢٥، ٢٢٨.
٢٢  تم تفسير القول الحادي عشر السابق ص٦٤، تفسير القول الثاني عشر ص٤٥، تفسير القول الثالث عشر ص١١٧، ثُم تفسير القول الثالث عشر ص١٦٥، ثُم تفسير القول الرابع عشر ص٢٤٠.
٢٣  السابق، ص١٥٣، ١٥٤، ١٥٧، ١٥٩، ١٦٥، ١٧٨، ١٨١، ١٨٨.
٢٤  عبد الرحمن بدوي، في النفس، ص٢٤٣–٢٨١.
٢٥  جالينوس: جوامع كتاب طيماوس في العلم الطبيعي، إخراج حنين بن إسحاق، أفلاطون في الإسلام، نصوص حققها وعلق عليها د. عبد الرحمن بدوي، دار الأندلس، بيروت، ١٩٨٢م، ص٨٥.
٢٦  أثولوجيا، أفلوطين عند العرب، حققه وقدم له عبد الرحمن بدوي، النهضة العربية القاهرة، ١٩٦٦م، ص٨.
٢٧  مقالة الإسكندر الأفروديسي في أن النشور والنماء إنما يكونان في الصورة لا في الهيولى، إخراج أبي عثمان الدمشقي في شروح على أرسطو مفقودة في اليونانية ورسائل أخرى، دار المشرق، بيروت، ١٩٨٦م، ص٥١.
٢٨  أرسطو: الأخلاق، ص١٠٦، ١١٧، ١٢٠، ١٢٣، ١٧٩، ١٨٧، ١٩٢، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٧، ٢٧٤، ٢٧٧، ٢٧٩، ٢٨٢-٢٨٣، ٢٨٩، ٣٤٣، ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٦١.
٢٩  السابق، ص١١٠، ١١٧، ١٧٧، ١٨٢، ١٨٨، ٢٣٦، ٢٥١، ٢٥٦، ٢٦٦، ٢٧٠، ٢٨٠، ٣٣١.
٣٠  السابق، ص١٢٤، ١٨٨، ٢٦٤، ٢٦٦، ٢٨٨.
٣١  السابق، ص٢٤٣، ٢٤٦، ٣١٠-٣١١، ٣١٩–٣٤١.
٣٢  السابق، ص٧١.
٣٣  السابق، ص٩٨، ١٣٤.
٣٤  السابق، ص١١٢، ١١٥، ١١٨، ١٢٣-١٢٤، ١٤٥، ١٥٨.
٣٥  السابق، ص١٨٤، ٢١٤، ٢٤٨، ٢٥٢-٢٥٣، ٢٩٤، ٣١٨.
٣٦  طبائع الحيوان، ص٣١-٣٢، ٥٢، ٥٦، ٨٥، ٨٩، ١٣٠، ١٣٢، ١٤٨، ١٥٢، ١٦٣، ١٧٥، ١٧٨-١٧٩، ١٨١، ١٨٩-١٩٠.
٣٧  كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط، نقل أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي المتطبب، تحقيق محمد سليم سالم، مركز تحقيق التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٨٧م، ص٥١، ٥٤.
٣٨  المقالة الرابعة عشرة من كتاب طبائع الحيوان البحري والبري لأرسطوطاليس، تحقيق وتعليق د. عزة محمد سليم سالم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٨٥م.
٣٩  السابق، ص٢٣، ٢٦، ٣٢، ٣٤، ٥٧، ٦٧، ٧٦، ٩٣، ٩٧، ١٠٤، ١٠٦، ١٠٩-١١٠، ١١٢، ١١٥، ١٢٠–١٢٣، ١٣٦، ١٤١، ١٤٦، ١٥٣، ١٨٣، ١٨٧.
٤٠  السابق، ص٣٨.
٤١  السابق، ص٣٣، ٧٦، ٧٧-٧٨، ١٤٠، ١٥٥، ١٧٤، ١٧٧، ١٨٢، ١٨٥، ١٨٦.
٤٢  السابق، ص٣٢، ١٧٠.
٤٣  السابق، ص٦٧، ١١٣.
٤٤  السابق، ص١٠٥.
٤٥  فمثلًا عدم وجود اسم إيرقليس في الترجمة العربية في النص اليوناني لا يعني أيَّ خلطٍ كما لاحظ باسيه وتابعه بدوي بين إرقليس وهرقل في القسم بحق هرقل، ص٢٣٢، ٢٣٤. اتهام الخلط بين Apate التي تعني خداع، غش، خيانة في حين أن Apatheia تعني الفضلة وعدم الاكتراث، ويستعمل المترجم العربي القديم كُداد لترجمة Pake، التي تعني الخِرَق البالية وهو ما يلتزق أسفل القِدْر بعد الغَرْف منه ويقل السمن فيه، ص٢٣٩. في الترجمة امرأةٌ جميلة معتدلة القامة ترجمة Lexi وعند الناشر الحديث متوسطة العمر، وكلاهما محتملان، ص٢٤٥، ٢٥٢.
٤٦  السابق، ص٢٤٤.
٤٧  وذلك مثل ترجمة Doxai عند القدماء مغامرات، وتفضيل المحدَثين آراء (ص٢٣٥).
٤٨  في الترجمة العربية، ما على لسان إيرقليس هو على لسان قابس ص٢٤٣، ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٥–٢٥٧.
٤٩  مثال ذلك تداخل الفصلان ٣٧، ٣٨ في الترجمة العربية (ص٢٥٨).
٥٠  قابس الأفلاطوني، ص٢٤١، ٢٥٠، ٢٥٤.
٥١  أرسطوطاليس: الأخلاق، ترجمة إسحاق بن حنين، حققه وشرحه وقدم له د. عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ١٩٧٩م.
٥٢  حذف الناشر الحديث عبارة المترجم الإضافية وهي: قال المترجم: هذا ما ذكره أرسطو من شعر أسيودوس، هو على خلاف ما نجده في كتاب الرجل، ولعل أرسطو اختصر القول ونحن نثبته هنا كما قال الشاعر: أما أفضل الناس في جميع الحالات فهو من فهمِ جميعِ ما يجب عليه من تلقاء نفسه. والسديد من لم يبلغ ذلك لكنه يقبل قول غيره إذا كان مصيبًا. والرجل «المعطوب» الذي لا يفهم من تلقاء نفسه ما يجب عليه ولا يقبله من غيره و«لا يعمل» به «ما كنتُ أقنع إلا أن أجعله مأكلة للكلاب والطيور»، ص١٢٨.
٥٣  ثقب في الصفحات، الأخلاق، ص٥٥-٥٦، البياض ص٥٧، السواد ص٥٥، صعوبة القراءة ص٥٦، خرم ص٦١.
٥٤  ويتضح ذلك أيضًا في ترجمة كتاب تعبير الرؤيا لأرثميدروس ونماذج عن الحذف ينبغي لكل «طبقة من أهل المدينة نعلمها»، وقد نرى أيضًا «أسمى» الصناعات والتي «تبحث فيها» صناعة تدبير المدن يبلغ فيها من الاختلاف «وبقدر الرأي حتى» إنها إنما هي بالشريعة فقط وليست بالطبع. وقد وقع مثل هذا «الاختلاف» في الخيرات، «وهي متمايزة من» وأشياء «أخرى مماثلة»، ص٥٥–٦٤.
٥٥  وقد أكملناه حسب اليوناني، الأخلاق، ص٧، وأيضًا ص١٢٥.
٥٦  وذلك مثل حذف المثل اليوناني «وإن تتبع نصيحة فالفسو عن هذه البحار وتلك الموجة أبعُد عن سفينتك»، ص١٠٣ هامش.
٥٧  وذلك مثل تفضيل استرخاء على شلل والشر بدل الفجور، وأيضًا أمثلة مشابهة، ص٩٢، ١٠٤، ١١٠، ١١٢.
٥٨  كتاب الأخلاق، تلخيص القاضي، ص١٣٨-١٣٩، ١٤١، ١٤٣، ١٤٧، ١٤٩.
٥٩  لذلك جاء الحذف والإضافة في كتاب الشعر غير دال، تحقيق عبد الرحمن بدوي، النهضة المصرية، ص٥٣.
٦٠  أرسطو: كتاب طبائع الحيوان، نشر وتحقيق عبد الرحمن بدوي، ص٤٩، ٥٣–٩٨، ١١٤، ١١٧-١١٨، ١٢٤.
٦١  أرسطو: الأخلاق، تحقيق د. عبد الرحمن بدوي، القاهرة، ١٩٧٧م، ص٧٠، ١٠٠، ١٠٣، ١٠٧، ١٢٥، ١٥٩، ١٨١، ١٨٦، ١٩٣، ٢٣٤، ٢٥٧، ٢٧٣، ٢٨٧، ٢٩١-٢٩٢، ٢٩٥-٢٩٦، ٣٠٧، ٣١٤، ٣٣، ٣٥٧. جالينوس: في فرق الطب للمتعلمين، نقل أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي المتطيب، تحقيق وتطبيق د. محمد سليم سالم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٨م، ص٧٨.
٦٢  طبائع الحيوان، ص٢٥، ٢٧، ٣٤، ٤٤، ٥٧-٥٨، ٦٦، ٧٠، ٧٩، ٨٩، ٩١، ٩٥، ١٠٣، ١٠٦، ١١١، ١٢٠-١٢١، ١٢٤، ١٢٦، ١٢٨، ١٣٣، ١٣٧–١٣٩، ١٤١–١٤٣، ١٤٨، ١٥٣، ١٦٥، ١٦٧–١٧٣، ١٧٧–١٧٩، ١٩١-١٩٢.
٦٣  كتاب جالينوس في فرق الطب للمتعلمين، نقل قول أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي المتطبب، منتخبات الإسكندرانيِّين (١)، تحقيق وتعليق محمد سليم سالم، جمهورية مصر العربية، وزارة الثقافة، مركز تحقيق التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٨م، ص٦٧، ٧٨.
٦٤  أرسطو: في النفس، ص٦٨.
٦٥  أرسطو: الأخلاق، ص١٩٧.
٦٦  طبائع الحيوان، ص٣٠، ٦٣، ١٠٥، ١٣١.
٦٧  في النص العربي عمياء وفي اليوناني عمياء مجنونة (ص٢٣٦). وفي النص العربي ترجمة Dovikoi الملهين بدلًا من أصحاب مذهب اللذة وحذف الرياضيِّين والمهندسين والمنجمين؛ لأنها علوم جديدة وليست أمثلة للمُلهِين واللعَّابين (ص٢٤١). في الأصل اليوناني «يأمرونه بالتوقف» وفي الترجمة «ينزلن» (ص٢٤٤). وأمثلةٌ أخرى (ص٢٤٦–٢٤٨، ٢٥١-٢٥٢، ٢٥٥-٢٥٦، ٢٥٩).
٦٨  قابس الأفلاطوني، ص٢٤٩.
٦٩  المحذوف حوالي ٤٦٠ لفظًا أو عبارة في مقابل ٢٤٠ إضافة؛ أي نسبة ٢: ١ تقريبًا.
٧٠  وذلك مثل حذف لغيره والاكتفاء بوحده وحذف سريعًا، من الموت سريعًا لأنه لا يُوجد موتٌ سريع أو بطيء لركاكة المعنى، كما يحذف وصف المملوك العبد وحياة الذل التي يعيشها والاكتفاء بضرورة العتق السريع (تعبير الرؤيا، ص١٤، ١٥، ١٧، ١٨، ٤٢، ٤٤، ٥٢، ٥٧، ٥٩). تُحذف السنابل دون الحنطة، والأخذ دون اليدَين، وحذف موت الإخوة إلا قوة والوالدين والاكتفاء بالأولاد ص٦١، وحذف الأخت والأم دون البنت (ص٦٤، ٧٢، ٨٢، ٨٥، ٩١، ٩٤، ٩٨، ١٠٠، ١٠١، ١٠٥، ١٠٧، ١١٠، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١٢٢، ١٢٣، ١٣١، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٩، ١٤١، ١٤٢، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٥١-١٥٢، ١٥٥، ١٦٢، ١٦٦، ١٦٨، ١٧١، ١٧٨، ١٧٩-١٨٠، ١٩٠، ١٩١، ١٩٥، ١٩٧، ١٩٨–٢٠٣، ٢١٢، ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٥٣، ٢٦، ٢٧٢، ٢٧٧، ٢٩٠-٢٩١، ٢٩٣-٢٩٤، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٤-٣٠٥، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١١–٣١٣، ٣٢٩، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٥٠، ٣٥٣، ٣٦١، ٣٢٤–٣٨٦، ٣٨٨، ٣٩٠، ٣٩٦، ٤١٠، ٤١١، ٤١٦، ٤٢٩، ٤٣٥).
٧١  وذلك مثل: وبالجملة أقول (ص٣٩، ٥٠، ١٢٠).
٧٢  مثلًا يحذف انفلج أو مرضى والاكتفاء بيفسد (السابق، ص٢٩). يكفي مفسرًا بدلًا من إضافة محتاجًا (ص٤٨، ٧٧، ٢٣٩، ٢٥٧، ٢٨٠، ٢٩٠، ٢٩٥، ٣١٧، ٣٣٧، ٣٤٢، ٤٢١، ٤٣١).
٧٣  السابق، ص١١٧، ١٧٨، ١٩٦، ٢١٥، ٢٥٩.
٧٤  السابق، ص١٥، مثلًا يحذف الستة وتترك الأصول (ص٢٤، ٦٩-٧٠، ٣٦٠).
٧٥  السابق، ص٢٨، ١٢١، ١٣٨، ١٤٤، ٢٤٨، ٣٥١.
٧٦  السابق، ص١٥، ٨٩، ١٠٣، ١٢٢، ١٣٠، ١٣٢، ١٤٥، ١٤٦، ١٦٢، ١٧٣، ١٨٧، ١٨٨، ٢١٦، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٨، ٢٢٣، ٢٤٤، ٢٥٥، ٢٧٨، ٢٨١، ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٤، ٣٠٩، ٣٥٠، ٣٩٣، ٤٠٩، ٤١٣، ٤٣٠.
٧٧  السابق، ص١٢٧.
٧٨  مثل حذف عبارة «أمَّا التمشيط وضفر الشعر واستعمال المرأة ما يصحبها فسآتي على ذكره في المقالة الثانية حيث أتكلم عن كلِّ ما يختص زينة الرجل والمرأة» (تعبير الرؤيا، ص٥٧)، وعباراتٍ أخرى مشابهة (ص٢١٣، ٢٥٨، ٤٠٩).
٧٩  السابق، ص٥٣، ٦٧، ٨٠، ٨٦، ٨٧، ١٠٤، ١٠٧، ١١٨، ١٣٢، ١٤٤، ١٥٦، ١٦٦، ١٨٠، ١٩٠، ٢٦٠، ٢٣٣، ٢٢٣، ٢٤١، ٢٤٣، ٢٤٧، ٢٥٠، ٢٦٨، ٢٩٥، ٣٠١، ٣٠٩، ٣٣١، ٣٣٤، ٣٣٧، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٤، ٣٥٧، ٣٦٥، ٣٧٢، ٢٨٣، ٣٩٤، ٤١١، ٤١٣، ٤٣٣.
٨٠  السابق، ص٨٠، ١٣٨، ١٣.
٨١  أرسطو: الأخلاق، ص١٠١، ١٢٨، ٢٥٥، ٢٩٠.
٨٢  جالينوس: في فرق الطب للمتعلمين، نقل أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي المتطبب، تحقيق وتعليق د. محمد سليم سالم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٨م، تصدير، ص٤، ١٤، ١٦، ٢٠، ٦٢، ٧١، ٧٥، ٨٥، ٨٩.
٨٣  جالينوس: الأسطقسات على رأي أبقراط، نقل أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي المتطبب، تحقيق د. محمد سليم سالم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٨٧م، ص٥٤.
٨٤  طبائع الحيوان، ص٤١، ٤٥، ٦٩، ٧١-٧٢، ٧٦، ٧٨، ٨٥، ٨٧، ٩٠-٩١، ٩٤، ١٠٨، ١١١، ١١٤، ١٢٥-١٢٦، ١٢٨-١٢٩، ١٣٢، ١٣٤، ١٤١، ١٤٣، ١٤٥، ١٤٩، ١٥٣، ١٥٧، ١٦٧، ١٦٩، ١٧٢، ١٨٨.
٨٥  قابس الأفلاطوني، ص٢٥٢-٢٥٣، ٢٦٠. والنص اليوناني القديم المعروف الذي اكتشفه جروفونيوس Grovonius أنكر بقيته سنميز Sunmaize لأنها من وضع المترجم العربي.
٨٦  السابق، ص٢٠، ١٨، ٣٧، ٤٧، ٦٠، ٦١، ٦٦، ٧١، ٧٦، ٧٨، ٧٩، ٨٢، ٨٥، ٩٢-٩٣، ١٠٢، ١٠٨، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٠-١٤١، ١٧١، ١٧٦، ١٧٨، ١٩١، ١٩٣، ٢٠٤، ٢٥٩، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٧٢–٢٧٥، ٢٨٠، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٧، ٢٩٨–٣٠٤، ٣٠٨، ٢٣٢–٢٣٦، ٣٤٧، ٣٥٣–٣٥٩، ٣٧٥، ٣٨٢–٣٨٤، ٣٩١-٣٩٢، ٣٩٦، ٤٠١، ٤١٦، ٤١٨، ٤٣٢، ٣٧٥.
٨٧  السابق، ص٣٩، ١٢٧، ٢٥، ١٢٩، ١٣١، ١٢٨.
٨٨  السابق، ص٦٨، ٨٣، ٨٤، ٨٦، ٩٤، ٩٦، ١٤٥، ١٤٩، ١٧٣، ١٨٨، ١٩٤، ٢٣٥، ٢٦٤، ٣٨٨.
٨٩  السابق، ص٢٢، ٣٣، ٤٢، ٨٣، ١١٠، ١٢٠، ١٩٥، ١٩٨، ٢٠٠، ٢١٣، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٧، ٢٥٥، ٢٦٢، ٢٩١-٢٩٢، ٣٣٧، ٣٦٠، ٤١٤، ٤٣٣.
٩٠  مثل وذلك أن العادة قد جرت في اللغة اليونانية (السابق، ص٢٠٧)، وذلك بسبب اشتقاق اسم باليونانية (ص٢٢٠)، وذلك أن اسمه باليونانية (ص٢٤٦، وأيضًا ص٣٠٤)، فإنه يكون إذا حسبت حروفه اليونانية (ص٣٥٨).
٩١  السابق، ص١٠٥، ١٢٢، ١٣٦، ٧٤، ٨٧، ١٤٦، ٢١٠، ٢١٥، ٢١٧-٢١٨، ٢٢٢، ٢٢٥، ٢٣٢، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥١، ٢٧٧-٢٧٨، ٢٩٦-٢٩٧، ٣٠٤، ٣٠٩، ٣١٧، ٣١٨، ٣٣١، ٣٨٦، ٤٣٤، ١٤٢، ٤٤، ١٩٧، ٢٠٧، ١٧٥.
٩٢  Aristoteles dixit، تعبير الرؤيا، ص١٠، ٢٤، ٢٩، ١٣٧، ٣١٠.
٩٣  السابق، ص١٤، ١٥، ٣٠، ٣٦، ١٣٢، ١٦١، ٢٠٨، ٢٢٦، ٣٠٩، ٣٩٣، ١٧، ١٩، ٣٧، ٢٤٦-٢٤٧، ٣٠٥-٣٠٦، ٣١١-٣١٢، ٣١٥، ٤٠٣، ٢٤٤، ٣٤٤.
٩٤  في كتاب جالينوس في فرق الطب للمتعلمين، نقل أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي المتطبب، منتخبات الإسكندرانيِّين (١)، تحقيق وتعليق محمد سليم سالم، جمهورية مصر العربية، وزارة الثقافة، مركز تحقيق التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٨م، هناك عَشرُ إضافات في مقابل حذفَين اثنَين.
٩٥  السابق، ص١٤، وأمثلة أخرى (ص١٦، ٢٠، ٦٢، ٧١، ٧٥، ٨٠، ٨٥، ٨٩).
٩٦  مثال ذلك كتاب جالينوس إلى طوثرن في النبض للمتعلمين، نقل أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي المتطبب، تحقيق محمد سليم سالم، مركز تحقيق التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٨٥م. وأيضًا: كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط، نقل أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي المتطبب، مركز تحقيق التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٧م. وأيضًا: كتاب جالينوس إلى فبسن في الترياق، ترجمة حنين بن إسحاق Lutz, 1969 Richter-Bernburg, Gottingen. وأيضًا: رسالة الإسكندر الأفروديسي في الرد على جالينوس فيما طعن به على أرسطو في أن كل ما يتحرك فإنما يتحرك عن محرك، نقل أبي عثمان الدمشقي، تحقيق Nicholas Rescher, Michae E. Marmura, Islamabad, Pakistan. وأيضًا كتاب جالينوس في التجربة الطبية، نقل حنين من اليوناني إلى السيرياني وترجمة حبيش من السرياني إلى العربي، تحقيق R. Walzer, Oxford University Press London.
٩٧  عُورض بالأصل المنقول منه وصح بقَدْر الطاقة (السابق، ص٨٣). وأيضًا: جالينوس من جوامع كتاب النواميس لأفلاطون، نقل حنين بن إسحاق، تحقيق بول كراوس ريتشار فالزر، لندن.
٩٨  أرسطو، في النفس ص٤، ٣٠.
٩٩  فلوطرخس: الآراء الطبيعية، راجعها على أصولها اليونانية وشرحها وحققها وقدم لها عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ١٩٨٠م، ص٩١، ٩٣، ٩٧، ١٠١، ١٠٤، ١٠٨، ١١٢–١١٤.
١٠٠  مقالة الإسكندر الأفروديسي في القول في مبادئ الكل بحسب رأي أرسطاطاليس الفيلسوف، أرسطو عند العرب، ص٢٧٦.
١٠١  جالينوس: كتاب طيماوس في العلم الطبيعي، إخراج حنين بن إسحاق، أفلاطون في الإسلام، ص٩٢، ٩٤–٩٦، ٩٩، ١٠٧-١٠٨، ١١٠، ١١٨.
١٠٢  أثولوجيا، أفلوطين عند العرب، حققه وقدم له عبد الرحمن بدوي، النهضة العربية، القاهرة، ١٩٦٦م، ص١٠، ٢٣–٢٧، ٤٥، ٥٠-٥١، ٦٥-٦٦، ٦٨، ١١٤.
١٠٣  حجج برقلس في قِدم العالم، الأفلاطونية المحدثة عند العرب، نصوص حققها وقدم لها عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ١٩٧٧م، ص٣٥، ٣٧-٣٨.
١٠٤  انظر دراستَينا: الفيلسوف الشامل «مسيرة حياة وبنية عمل»، في عيد ميلاده الثمانين، عبد الرحمن بدوي؛ وأيضًا «من المطابقة والتأثير إلى القراءة والإبداع»، مراجعة لكتاب أرسطوطاليس في الشعر لشكري عياد، حوار الأجيال، ص٢٩٧–٤٠٨.
١٠٥  أرسطو: كتاب السياسة، ترجمة أحمد لطفي السيد عن الترجمة الفرنسية لبارتلمي سانت هيلير، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٩م، ص١٦٢، ١٥٧، ١٦٩.
١٠٦  وذلك مثل شرح يتجلل أي يتعاظم (ص١٥٧-١٥٨، ٧٢)، وشرح الرجلية بالرجولة (ص١٦٣)، والعدالة بدل العادلة (ص١٧٥).
١٠٧  مثل عسكر التي تدل على مجتمع الجيش (قابس الأفلاطوني، ص٢٢٩–٢٦٢، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٤٠، ٢٥٧).
١٠٨  لذلك يضع الناشر أسماء المستشرقين ضمن أسماء الأعلام الواردة في النص. وقد أخذ كل هوامش باسيه واعتمد عليها، وكلها تعبر عن الترجمة كنظرية في المطابقة، وترى أن النص اليوناني هو الأصل والترجمة العربية هو الفرع (ص٢٥٠، ٢٥٥).
١٠٩  قابس الأفلاطوني، ص٢٤٥، ٢٥٧.
١١٠  مقدمة عبد الرحمن بدوي، ص٣–١٢، نيقوماخيا في المصادر العربية، ص١٢–٣٧، عند الفارابي والعامري ومسكويه وابن باجة وابن رشد (ص٣٨–٤٦)، ومراجع عن كتاب الأخلاق لأرسطو كأرشيف مكتبات بكل لغات العالم (ص٤٧–٥٠).
١١١  تُرجم هذا المقال الإضافي إلى الألمانية وأثَّر في ألبير الكبير وروجربيكون (ص٤٢-٤٣).
١١٢  قال أرسطو (ص٢٣٢، ٢٧٢)، قال المترجم (ص٥٩)، قال (ص٥٣، ١٤١، ٣٣٤)، والسائل يسأل فيقول (ص٦٢)، فنقول (ص٥٧، ٥٩، ٩٢، ٩٩، ١١٢، ١٤١).
١١٣  الإكمال حسب النص اليوناني، ص٥٤، ٥٧، ٧٩، ٣٥، ١٤٧.
١١٤  الأخلاق، ص٥٣، ٥٦، ٦١، ويمكن أن تكون المقارنة مع ماكس شيلر في الأخلاق.
١١٥  وأيضًا لما كان الخير يُقال على حسب الأنحاء التي يقال بها الموجود … وذلك أنه قد يُقال في الذات كما يُقال الله والعقل … (الأخلاق، ص٦٢)، «السعادة إنما تأتي الإنسان بحظٍّ من الله» (ص٧٣)، «ويكرمها على أنها أمرٌ إلهي» (ص٧٩)، «وسببها أمرًا إلهيًّا جليلًا» (ص٨٠)، «النفقات نفسية كريمة مثل النفقات في أمور الله» (ص٨٠)، وذلك أن ليس الأمور التي تصلح لله والأمور التي تصلح للناس أمورًا واحدة (ص١٥٢)، وكل ما يتحلى به المتأدهون (ص٨٠)، «إنما هي بالشريعة فقط وليست بالطبع» (ص٥٥).
١١٦  الأخلاق، ص٥٣، ٨٤-٨٥، ١٠٥-١٠٦، ١٤٠-١٤١، ١٧١-١٧٢.
١١٧  شرح جالينوس اعتمادًا على أبقراط، كتاب جالينوس في فرق الطب للمتعلمين، نقل أبي يزيد حنين بن إسحاق العبادي المتطبب، تحقيق وتعليق محمد سليم سالم، ص٢٤، ٦٦، ٧٤، وأيضًا في تحقيق كتاب جالينوس إلى طوثرن في النبض للمتعلمين، ص٥، وكذلك في كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط اعتمادًا على أبقراط في طبيعة الإنسان، ص١٣، ٤١، ٤٣، ٤٥، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥١، ٥٧–٥٩، ٦٦، ٩٠، ٩٦، ٩٨–١٠١، ١٢٩–١٣١، وتفسير جالينوس له، ص١٣، ٤٤، ٤٥، ٤٧، ٤٩، ٥٠-٥١، ٩٧، ٩٩، ١٠٠، ١٢٩–١٣١، ١٣٦، ١٣٨، وجالينوس في القول الطبيعي، ص٤٦، ٩٢، ٩٣، ١٢٥ وجالينوس في المزاج، ص٩٣، وجالينوس في الصناعة الطبية، ص١٠٣، جالينوس في الفرق، ص١٢٧، وجالينوس إلى جلوقون، ص١٣٩.
١١٨  أرسطو: الأخلاق، ص١٣٩، ١٤٦.
١١٩  السابق: ص١٤٢-١٤٣، ٢٤٤.
١٢٠  السابق: ص١٣٩، ١٤٦.
١٢١  يشرح محمد سليم سالم في تحقيقه لكتاب جالينوس في فرق الطب للمتعلمين النص اعتمادًا على شرح علي بن رضوان، ص١٨، ٣٢، ٣٥ أو الرازي ص٢٩، ٤٧، ٦٥، وعلي بن أبي صادق، ص٢٦، ٣٥، كما يشرح كتاب جالينوس إلى طوثرن في النبض للمتعلمين اعتمادًا على شرح ابن رشد لأرجوزة الطب لابن سينا، ص١٦، ٢٩، ٣٨، ٩٢، وكذلك كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط اعتمادًا على شرح ابن رشد لأرجوزة الطب لابن سينا، ص١٣، ٢٤٦، وتلخيص كتاب النفس لابن رشد، ص٢٣، والرازي في الفصول، ص٢٩، ٤١، ٤٤، وتفسير ابن أبي الطيب لكتاب حيلة البرء لجالينوس، ص٣٦، كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط يُحال فيه إلى الرازي في الفصول، ص٦٢، ٨٣، ١١٨، وإلى ابن سينا في البرهان، ص٦٤، ٦٨، وابن رشد، تلخيص الجدل، ص٥٩، وشرح أرجوزة الطب لابن سينا، ص٩٧.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١