تمهيد

اتركني مفلسًا وعاريًا في أية مدينة في أمريكا، وبنهاية اليوم سيصبح لديَّ ثياب وطعام وسكن، وطريقة لكسب الدخل، وأتباع، ومال كافٍ في جيبي للبدء من جديد. لماذا؟ لأنني أعرف تمامًا كيف أقنع الناس بفعل ما أحتاج منهم فِعْله من أجل تحقيق أهدافنا جميعًا.

ديف لاكاني

فعليًّا تشتمل كلُّ أوجه التفاعل البشري على مستوًى معيَّن من الإقناع، وبالأخص مجالات المبيعات والتفاوض والكتابة الإعلانية والدعاية والعلاقات الإعلامية. درس عديدٌ من الباحثين والفلاسفة والعلماء العمليةَ، إلا أن قليلًا منهم يفهمها على نحو صحيح باستمرار. فهم يستبعدون الشرطَ الأساسي لاستمرار الإقناع؛ فقد حلَّلوا هذه العملية على أنها عملية يمكن استخدامها عند الضرورة، لكنهم لم يفهموا أن الإقناع ليس أداةً نستخدمها اختياريًّا، بل إنها أداة لا بد لنا من استخدامها من أجل البقاء. الإقناع جوهرُ الحياة نفسها، فهو مدى قدرتنا على إقناع أنفسنا، ومدى قدرتنا على إقناع مَن حولنا، ومدى اقتناعنا بما يُقنِعنا به الآخَرون.

بدأ هذا الكتاب مع دراستي الأولى لعملية الإقناع منذ أكثر من ٢٤ سنة، واستمر في التطور منذ ذلك الحين. وخلال هذا الكتاب، أوضِّح الكيفية التي يعمل بها الإقناع بشكل شخصي وفي الإعلام والدعاية والمبيعات. كذلك أُبيِّن خطواتٍ معينةً يمكنك استخدامُها من أجل تطوير قدرتِك على الإقناع، وجاذبيةِ شخصيتك، وقدرتك على التأثير في الآخَرين من أجل الحصول على ما تريد. وسأُظهِر لك طريقةَ دمْجِ هذه العملية في حياتك اليومية حتى تتمكَّن من التأثير في الآخَرين وإقناعهم بفاعلية وتلقائية. وسيصبح الأمر طبيعيًّا تمامًا مثل الكلام أو السير.

يختلف هذا الكتاب عن أي كتاب سبق لك أن قرأتَه عن الإقناع أو المبيعات أو التفاوض؛ فالاختلافات عميقة من عدة نواحٍ. بدايةً، ليس هدفي أن أحلِّل السببَ وراء اتخاذ الناس لقراراتهم، والمنهجيات النفسية لإحداث تغيير في الأفراد، تحليلًا علميًّا دقيقًا؛ فما أفعله هو توضيح الفرق بين الإقناع والتلاعب، في الجزء الأول. أما الجزء الثاني من الكتاب، فيركِّز على الجوانب والعناصر الأساسية التي يشتمل عليها الإقناع السريع.

إن اهتمامي الوحيد — وأعتقد أنه اهتمامك أنت أيضًا — هو أن أقنع الآخرين … بسرعة. ومن ثَمَّ، أعتقد أن أفضل طريقة لفعل هذا هي استعراض الأوجه، ووَصْف سبب أهمية هذه العملية لك، ثم البدء على الفور في طريقةٍ تجعلك تنجح في هذه العملية. لن أُثْقِل عليك بكثير من المراجع المبهمة، سأذكر فقط أنْسَبَها لنجاحك.

أخيرًا، في القسم الثالث من الكتاب، أستعرض معادلة الإقناع، التي تربط بين جميع العناصر وتعطيك صيغة عملية لإقناع أي شخص بسرعة. لقد وصف كلُّ مَن حضر ندواتي وخطبي هذا الجزء من الكتاب بأنه مهم وعبقري في الوقت نفسه. بكل بساطة، تعرض معادلةُ الإقناع طريقةَ تطبيقِ كل أسلوب تعلَّمْتَه في الجزء الثاني من الكتاب من أجل إقناع الناس برأيك، أو دفعهم إلى اتخاذ الإجراء الذي تريد منهم فعله. يظن الناس أن هذا أمرٌ عبقريٌّ بسبب سهولة البرنامج، ومهمٌّ لأنه العملية نفسها التي تستخدمها للتلاعب بشخص آخر. إن هدفك في النهاية هو ما سيحدد ما إذا كنتَ قد أقنعتَ أم تلاعبتَ. وإذا قررتَ التلاعب بشخصٍ ما، فستحدد ما إذا كان ذلك مناسبًا أم لا؛ ففي النهاية أنت وحدك مَن يستطيع اتخاذ هذا الحكم.

المثير في الأمر هو أنك سواءٌ أكنتَ تعمل في مهنة تحتاج فيها إلى الإقناع، أم كنتَ تحتاج إليه فقط من أجل مواعدة شريك الحياة المناسب، فإن العملية التي سأعلِّمها لك ستنجح تمامًا. لقد تناولتُ بالتفصيل بضعة جوانب أعتقد أنك ستجدها قيِّمة للغاية؛ على سبيل المثال: أدرجتُ أجزاءً عن الكتابة والتفاوض والإعلان والبيع. وستساعدك هذه الأجزاء في فهمِ طريقة تطبيق هذه العملية في مواقف إقناع مهنية محددة جدًّا، وتحسينِ قدرتك على الإقناع في كلٍّ منها.

لقد بدأتُ دراسة الإقناع لسبب غريب إلى حدٍّ ما؛ تربيت على يد أمٍّ عزباء ذكية كانت تريد الأفضل لي ولإخوتي. كانت أمي متعلمة ومبدعة وفصيحة ومتحمسة ومركزة على تحقيق حياة أفضل لنا جميعًا … لذا قررَتْ تنشئتنا في كنف طائفة دينية.

قبل أن أشرح لماذا أدَّى هذا إلى دراستي للإقناع، دَعْني أخبرك عن هذه الطائفة الفريدة؛ لأنها بالفعل كانت الدافع وراء دراستي المتعمقة للإقناع والتلاعب والتأثير.

عندما أقول «طائفة دينية» فأنا لا أتحدث عن إحدى الكنائس المسيحية الرئيسية المتعارف عليها؛ في الواقع، العكس هو الصحيح. فعلى الرغم من وجود اعتقاد أساسي في كون المسيح مخلِّصًا، فإن هذا هو وجه التشابه الوحيد بينها وبين الدين التقليدي. كان أفراد هذه الطائفة يعتقدون أن النساء في المجتمع — بخلاف إنجاب الأطفال والعناية بهم وبمنزلهن وأزواجهن — لسن ذوات قيمةٍ كبيرةٍ. ولم يكونوا يشجعون التعليم بشدة؛ فكان على الأولاد ترك المدرسة على الأكثر في الصف الثامن، وكان كثير من الفتيات يتركن المدرسة في الصف السادس أو السابع و«يدرسن في المنزل» طوال سنوات التعليم المفروضة من الولاية. كذلك لم يكن مسموحًا لهن استخدامُ التليفزيون والراديو، ولا الرقصُ والمواعدة خارج نطاق الكنيسة، ولا الطلاقُ. كذلك لم يكن مسموحًا للنساء قصُّ شعورهن أو وَضْع مستحضرات التجميل أو ارتداء أي ملابس تتعلَّق بالرجال — السروال على وجه الخصوص — وأُجبِر الرجال على الالتزام بالشعر القصير وحلاقة الذقن باستمرار، وأن يكونوا العائل الأساسي للأسرة.

كذلك كانت قداديس الكنيسة شديدة الصرامة، فكانت تُعقَد في أيام الثلاثاء والخميس ومرتين يوم الأحد، وكثيرًا ما كانت تشتمل على اجتماع صلاة في ليلة الجمعة. كانت هذه المراسم من النوع الترهيبي، وعادةً ما كانت تستمر لأكثر من ثلاث ساعات. لم يكن مسموحًا كذلك بالتحدث أو التحرك أو اللعب في الكنيسة. كان الشمامسة يفرضون هذا بالقوة، وأي طفل صغير كان يجرؤ على عصيان هذا — أو حتى يصيبه الضجر بما يكفي ليتحرك من مكانه — كان يُؤخَذ على الفور إلى الجزء الخلفي من الكنيسة ويُعاقَب إذا لم يفعل والداه هذا على الفور. فعندما يحين وقت العقاب، لم يكن هناك مفرٌّ منه.

عانى أحد إخوتي الصغار بشدة خلال تلك السنوات؛ فقد كان لديه ما يمكن تشخيصه حاليًّا باضطراب نقص الانتباه وما أظهرت الاختبارات في ذلك الحين أنه ارتفاع معدل الذكاء للغاية. شخَّصَ قيادات الكنيسة حالته على أن «الشيطان موجود بداخله»، ووصفوا له التعرُّض للضرب باستمرار من أجل إخراج الشيطان من داخله. أما أنا فكثيرًا ما كنتُ أتعجب من قوة ذلك الشيطان الموجود داخل أخي؛ بسبب عجز أي قدرٍ من الضرب أو أي عقاب جسدي آخَر عن طرده منه. (في الحقيقة، أنا أكنُّ كلَّ التقدير لأخويَّ كليهما، وأحترمهما لقدرتهما على التحمل والنجاة ممَّا كان بإمكانه بالتأكيد تدمير الآخرين، هذا إنْ لم يقتلهم. ولخروجهما من هذا كله سويَّيْن نفسيًّا وناجحَيْن.) فإن ضرب الطفل بمثل هذه القسوة وباستمرار، لدرجة أنه كثيرًا ما أوشك أن يعجز عن السير، من الأمور التي تُبعِد معظم الشياطين.

فكما ترى كان من المهم إخراج الشيطان؛ لأن «المؤمنين بالإنجيل» — كما أُطلِق على أتباع ويليام برانام، الملقَّب برسول آخِر الزمان — علموا بوجود نعيم حرفي في المستقبل القريب، و«المؤمنون بالإنجيل» مثلهم فقط هم مَن سيذهبون إلى هذا النعيم ويمكنهم الوصول إلى مملكة الله، أما كل شخص آخر فسيعيش في معاناة على الأرض إلى أن يُبعَث الموتى، وبعدها سيتحقَّق كل شيء مذكور في رؤيا يوحنا حرفيًّا، وتُورَد الغالبية العظمى من المتبقين إلى بحيرة النار.

يبدو هذا أمرًا سرياليًّا، أليس كذلك؟ فحتى نسختي المختصرة عن القصة تُظهِر وجودَ مشكلات واضحة في المنطق، لكن أكثر ما أثار دهشتي، مع تقدُّمي في العمر، عدد الذين صدَّقوا هذه القصة التي سردتُها لكم للتوِّ دون تساؤل. كان كثير من هؤلاء الأشخاص على قدر عالٍ من التعليم ومن بيوت سوية، وإن لم يكن كلهم كذلك، وبمرور الأيام والسنين كان نفس هؤلاء الناس يتخلَّوْن طواعيةً عن جزء كبير من كسبهم من أجل دعم قسٍّ (لا ينطبق عليه كثيرٌ من القواعد)، وكنيسةٍ، هذا إلى جانب نشرهم دعوةَ الخير وجَذْب مزيدٍ من الناس إلى الكنيسة واستدراجهم بانتظام حتى يصبحوا هم أيضًا مخلصين لها بالكامل.

استمرت علاقتي بالكنيسة منذ كنت في السابعة من عمري وحتى بلغت سن السادسة عشرة، عندما اتخذت أخيرًا قرارًا بمفردي، مفاده أنه لا بد لي من ترك الكنيسة إذا كنتُ أنوي استكمال تعليمي، وإذا كنتُ أريد التوقُّف عن جلب مزيدٍ من المشكلات إلى المنزل وإلى أسرتي. ومن أجل ترك الكنيسة، كان لا بد لي أيضًا من ترك المنزل؛ لذا، بعد فترة قصيرة من عيد ميلادي السادس عشر، أعلنت عن نواياي لأمي وللكنيسة، وسرعان ما أصبحت محرومًا كنسيًّا، مُشيَّعًا بصلاة إلى الله تدعوه بأن يسلم روحي إلى إبليس من أجل هلاك جسدي؛ حتى أرى خطئي بعيني وأتوب وأعود إلى الكنيسة (لا بد أن أعترف ضاحكًا أنني قد تساءلتُ عدة مرات في حياتي ما إذا كانت دعوتهم قد أُجِيبت).

في اليوم التالي مباشَرةً، انتقلت من المنزل ولجأت إلى المكان الوحيد الذي أجد فيه دومًا عزائي ومصدرَ غذاء لا ينضب لعقلي المليء بالأسئلة … المكتبة. وفي المكتبة بدأت أدرس بالضبط السببَ الذي يجذب الناس إلى الطوائف، وعلى وجه الخصوص كيف يمكن لشخصٍ ذكي ومبدع ورائع مثل أمي أن يقتنع بأن كل ما تعرفه وتعتقد صحته كان خطأً، وأن كل ما قاله هؤلاء الأشخاص الجدد كان صوابًا، وكيف يمكنني إقناعها بوجود طريقة أفضل وأكثر ذكاءً وأكثر فائدةً لحياتنا جميعًا.

إن القصة التي عرضتها عليكم ليست قصة عن الإقناع، وإنما عن التلاعب، وإن هذا الكتاب لا يدور حول الطوائف، على الرغم من أنني أناقش كيفية بناء تبعية العملاء لك التي تشبه التبعية لطائفةٍ ما. كذلك لا يتناول هذا الكتاب النوع السلبي من التلاعب الذي لا يصنع علاقة دائمة؛ مع أنني سأعلمك بالضبط كيف تتلاعب حتى تتمكن من فهْمِ الطريقة التي يجري بها التلاعب، والدفاعِ عن نفسك منه، والتأكد من أنك لستَ متهمًا به. في بداية الكتاب أتحدث عن التلاعب، وكيفية حدوثه، وسبب نجاحه … مؤقتًا. وسترى أن كثيرًا من أوجه الإقناع الفعال متأصلٌ في التلاعب، لكن الاختلافات البسيطة والنتائج هي التي تميز أحدهما عن الآخر. وفي النهاية، يفشل التلاعب دومًا، بينما يستمر الإقناع الحقيقي.

يدور هذا الكتاب حول الإقناع وفن استخدام الإقناع في الفوز بما تريد بالضبط. وعن طريق الفوز بما تريد تجعل من نفسك خبيرًا كذلك في مساعدة الآخرين في الفوز بما يريدون، وهذا هو أعلى أشكال الإقناع. في هذا الكتاب، أخبركم بما اكتشفته عبر السنوات اللاحقة؛ لأن الاستراتيجية والطرق التي تعلَّمتها لتغيير الآراء، والتوصل لحلول تحقق مصلحة للجميع، والفوز بما أريد؛ ستسمح لك بالحصول بسرعة وبسهولة على كل ما رغبتَ فيه يومًا من الحياة.

إن الاستراتيجيات التي أُوشك أن أعرضها عليك ليسَتِ استراتيجيات شخص متلاعِب تابع لطائفة، وإنما هي الأنماط الأخلاقية والعمليات والطرق المحددة التي يمكنك استخدامها في الحصول على مزيدٍ مما تريد من هذه الحياة؛ فعن طريق فهم عناصر الإقناع التي لا بد من توافرها لديك لتنجح، يزيد معدل نجاحك. يقوم الإقناع الحقيقي على الحقيقة والأمانة وحب الاستطلاع والقدرة على سرد قصة جيدة، واستنباط معايير الإقناع لدى مَن تَأمُل في إقناعهم حتى تستطيع تحقيق توقعاتهم بسهولة. سأوضح لك أيضًا طريقة حدوث التلاعب، ولماذا يكون التلاعب دومًا أمرًا سيئًا ولا ينجح أبدًا على المدى الطويل، وطريقة استخدام أدوات إقناع إيجابية وشديدة التأثير تغيِّر الآراء على الفور، وتدفع الناس إلى التصرف بنحوٍ يجعلك تحصل على ما تريد من الحياة، تمامًا كما فعلتُ أنا.

عندما تعلَّمتُ طريقةَ الإقناع الأخلاقي، حقَّقتُ كل هدف رئيسي وضعتُه لنفسي من خلال القدرة على الإقناع بسرعة وفاعلية؛ ليس إقناع الآخرين فحسب، بل إقناع نفسي أيضًا. وفي خضمِّ ذلك، كنت أساعد كثيرًا من الأشخاص الذين كنت أقنعهم ببلوغ أحد أهدافهم. أيضًا حقَّقتُ دخلًا منتظمًا وضعني ضمن شريحة أعلى ٣ إلى ٥ في المائة من أصحاب الدخل في الولايات المتحدة، وتمكَّنْتُ من الحصول على أفضل الوظائف، والوصول إلى أفضل العقول وأفضل الأشخاص — مثلكم — للتعلم معًا ودعم مجهوداتي. لقد حقَّقْتُ في سنوات حياتي التي تجاوزَتِ الأربعين أكثر ممَّا حقَّقه معظم الناس في حياتهم بأكملها، وما زالت لديَّ — شأني في ذلك شأنك تمامًا — أمور كثيرة أريد أن أفعلها قبل نهاية حياتي.

أخيرًا تمكَّنَتْ أمي من رؤية الأخطاء الفكرية العديدة في الكنيسة، وتركتها في النهاية بعد نحو ثلاث سنوات من تركي للمنزل، لكن الجذب كان قويًّا للغاية والتأثير مرتفعًا جدًّا؛ ممَّا جعلها تتساءل وهي على فراش الموت عمَّا إذا كانتْ قد اقترفَتْ خطأً كبيرًا بتركها الكنيسة.

عقب وفاة أمي في عام ١٩٩٩، بدأتُ أفكر بعمق في سبب استمرارها في التشكيك في قرارها، حتى بعدما علمت بخطأ المعتقدات التي جعلتها مرتبطة بالكنيسة تلك الفترة الطويلة. وكلما طال تفكيري في الموضوع، زادت نزعتي إلى التفكير فيه في سياق العمل أيضًا.

وقد دفعني هذا التفكير إلى طرح هذا السؤال: «أَلَا يجب أن يتساءل عملاؤك إذا تركوك عمَّا إن كانوا قد ارتكبوا بهذا أكبر خطأ في حياتهم؟» سأبيِّن لك عبر صفحات هذا الكتاب كيف يمكنك تحقيق تبعيةٍ تشبه التبعية لطائفة معينة، بين عملائك الذين — حتى إنْ تركوك — يظلون دومًا يتساءلون عمَّا إنْ كانوا قد اتخذوا القرار الصحيح؛ فسيدفعهم هذا الهاجس، مصحوبًا بقدرتك على تقديم خدمة أفضل لهم، على العودة مرةً أخرى، أو سيمنع معظمهم من تركك من الأساس. إن الثبات على المعتقد أحد المفاهيم الفعالة التي سنُفرِد لها مساحةً لاحقًا.

إذا حلمتَ يومًا أن الحياة فيها أكثر مما تحصل عليه الآن، إذا أردتَ يومًا الحصول على علاوة، أو على وظيفة أفضل، أو تحقيق مزيدٍ من المبيعات، أو إبرام صفقات أفضل، أو الحصول على «أشياء» أفضل، أو على الشريك المثالي، أو على حياة أفضل؛ فسأوضح لك ما يعرفه المطَّلِعون على أسرار هذه المهارة — «البائعون بالفطرة» — والبارعون في الإقناع عن حقٍّ. سأوضح لك طريقةً تحصل بها على ما تريد بالضبط وقتما تريد، وسأوضح لك أيضًا كيف تتجنَّب الأخطاء التي ارتكبتُها خلال رحلتي من أجل تقصير منحنى التعلُّم الخاص بك.

إذا سمحتَ لي، فخلال الصفحات القليلة التالية سأعلِّمك شخصيًّا وأهيِّئك وأدرِّبك وأقودك عبر مهارة جديدة لم يكن والداك يدركان ضرورةَ تعليمها لك، ولا تُدرَّس في المدارس، ولا تُناقش كثيرًا بين الأشخاص المهذبين، لكنها مهارة ستفيدك كثيرًا فيما بقي من حياتك؛ فسوف أوضح لك كيف يمكنك إتقان «الإقناع: فن الفوز بما تريد».

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠