الملك سانخت أن رع-تاعا الأول وزوجه تيتي شري

•••

بعد أن فحصت لجنة التحقيق التي قامت في عهد «رعمسيس» التاسع قبر الفرعون «سخم رع شد تاوي سبك أم ساف»، اتجهت نحو الجنوب إلى «هرم الملك «سقنن رع» (له الحياة والسعادة والصحة)، ابن الشمس «تاعا»، وقد فحصه اليوم المفتشون، ووجد أنه لم يمسه سوء … وكذلك هرم الملك «سقنن رع» (له الحياة والسعادة والصحة)، ابن الشمس «تاعا» الأكبر (له الحياة والسعادة والصحة)، وبذلك يكونان ملكين، اسم كلٍّ منهما «تاعا» قد فُحِصَا في هذا اليوم، وقد وُجِد كلٌّ منهما سليمًا.»

ومما سبق نجد أن النص المصري صريح في أنه كان يوجد ملكان كلٌّ منهما يحمل لقب «سقنن رع»، وأحدهما يُسمَّى «تاعا» الأكبر، وقد حرص كاتب الوثيقة بعد ذكر اسمَيْ هذين الفرعونين على أن يقول: «فيكون المجموع ملكين باسم «تاعا».» وقد اختلف العلماء في تفسير ذلك، وبخاصة عندما علم أنه قد وُجِد على الآثار ملك يُدعَى «سقنن رع» يُذكَر باسم «تاعا» أحيانًا، وأحيانًا يُذكَر باسم «تاعا» الأكبر، وأخيرًا يُذكَر أحيانًا بلقب «قن» أي «الشجاع»، فهل يوجد ثلاثة ملوك موحَّدة أسماؤهم، أم أنه يوجد فقط ملكان كما جاء في «ورقة أبوت»؟ وقد اختلف العلماء عند الفصل في هذه المعضلة، إلى أن بحث الموضوع الأستاذ «ونلك» من كل وجوهه، واهتدى إلى القول بأنه يوجد فقط ملكان: أحدهما باسم «سنخت إن رع تاعا عا»، والآخَر يُدعَى «سقنن رع تاعا»، وفسَّرَ ما جاء في توحيد اللقبين في «ورقة أبوت»، بأن كلمتي «نخت» و«قن» يُكتَبان بمخصص واحد في اللغة المصرية القديمة، ومن ثَمَّ يُحتمَل أن الكاتب القديم قد خلط في كتابة اللقبين؛ وعلى أية حال فإن الموضوع لا يزال معلَّقًا.١

وعلى حسب نظرية «ونلك» يكون «سنخت إن رع» هو «تاعا» الأول، وقد لُقِّب بالأكبر، وهو والد «سقنن رع تاعا» الثاني، جد «أحمس» الأول مؤسِّس الأسرة الثامنة عشرة؛ وعلى ذلك يكون «سنخت إن رع تاعا» الأكبر زوجَ الملكة «تيتي شري» التي كانت جدة «أحمس».

الملكة «تيتي شري»

وتحدِّثنا الآثار عن ملكةٍ تُدعَى «تيتي شري» جاء ذكرها خمس مرات في وثائق باكورة الأسرة الثامنة عشرة؛ (١) فنشاهدها أولًا تشترك مع «أحمس» الأول في إهداء معبد (Breasted, A. R. II. § 33–7).
(٢) ونجد أنها قد أُعطِيت ضيعةً في قائمة ضيعات بالوجه البحري،٢ وذلك بعد انتهاء حرب الهكسوس. هذا، وقد وُجِد اسمها مكتوبًا على لفائف موميتها، كما وُجِد في قبرها تمثالان، وكذلك وُجِدت لها لوحة تذكارية منصوبة في «العرابة المدفونة»، وسنتكلم عن ذلك فيما بعدُ.
والوقع أن «تيتي شري» كانت أول سلسلة نسل الملكات والوارثات والأرامل الملكية اللائي كنَّ أصحاب السيطرة في عهد الأسرة الثامنة عشرة حتى نهايتها، وتنتسب «تيتي شري» إلى أسرةٍ من عامة الشعب، فقد كانت تُلقَّب «بالأم الملكية» «تيتي شري» التي وضعتها ربة البيت، وأنجبها الشريف «ثننا» Thenna.٣

ويُحتمَل أن هذا هو السبب الذي من أجله لم نجد اسمها في قائمة «أرباب الغرب» الذين كانوا يعبدون في الأجيال المتأخرة بوصفهم أجداد النسل الملكي. وعلى أية حال فإنها كانت ملكة مشتركة في الحكم في عهدها، وسلسلة النسب التالية تُفسِّر الرأيَ الذي قلناه، وهو أنها كانت زوجَ الملك «تاعا» الأكبر الأول.

ومن ذلك نعلم أن «تيتي شري» تزوَّجت من «تاعا» الملقب بالأكبر، ورُزِقَا ابنةً تُسمَّى «أعح حتب»، وابنًا اسمه «تاعا» وهو الذي أصبح ملكًا بعد والده، وقد تزوَّج من أخته «أعح حتب»، وقد رُزِقَا بدورهما «أحمس» الأول مؤسِّس الأسرة الثامنة عشرة، وقد عاشت «تيتي شري» حتى ماتت في عهد «أحمس» الأول، ويُحتمَل أنه دفَنَها بالقرب من قبره.

fig12
شكل ١: الملكة «تيتي شري».
ويمكننا أن نقرِّر بصفة مؤكدة أنها دُفِنت في «طيبة»، ولا أدل على ذلك من الحديث الذي دار بين الملك «أحمس الأول» وزوجه الملكة «نفرتيري»، عندما كانا يتناقشان فيما كان لأجدادهما الذين رحلوا من فضلٍ عليهم، وقد وُجِد ذلك مدوَّنًا على اللوحة التذكارية التي نصباها في «العرابة»، وقد وجَّهت الملكة سؤالًا للملك جعلته يبيح بما يكنُّه صدره؛ إذ أجابها قائلًا: «حقًّا لقد مرَّ بخاطرَيْ أم والدتي، والدة أبي الزوجة الملكية العظيمة، والأم الملكية «تيتي شري» المرحومة، حقًّا إن حجرة دفنها وقبرها الوهمي موجودان الآن في مقاطعتي «طيبة» و«طينة» على التوالي، وقد قلت لك ذلك لأن جلالتي يرغب في أن يقيم لها هرمًا ومعبدًا في الأرض المقدسة «العرابة المدفونة» بالقرب من آثار جلالتي.» والواقع أنه قد عُثِر على معبد هرم العرابة، ولا نزاعَ في أن هذه اللوحة كانت قد أُقِيمت فيه.٤
أما القبر الذي دُفِنت فيه في طيبة فلم يُكشَف عنه حتى الآن، غير أنه عُثِر على بعض محتوياته؛ فقد وُجِد له تمثالان.٥
وهذان التمثالان موحَّدان من كل الوجوه من حيث الحجم والكتابة والجلسة، وعلى جانب عرش كلٍّ منهما نقش دعاء لطلب القربان باسم «أوزير» رب «العرابة»، و«آمون» رب «الكرنك» لروح الأم الملكية «تيتي شري»، كما ذكر أن خادمها الصالح المشرف «سنسنب» Senseneb هو الذي يخلد اسمها.

وكذلك عُثِر على لفائف نسيج من كفنها بين قطع الأكفان المبعثرة التي وُجِدت في الخبيئة الملكية التي كشف عنها في إحدى مقابر الدير البحري، ولا بد أن جسمها كان موجودًا بين الجثث التي كانت في هذه الخبيئة، ويُحتمَل أن الباحثين قد تعرَّفوا على موميتها بمقارنة ملامحها بملامح أسرة الفرعون «أحمس».

١  راجع: Winlock, J. E. A. Vol. X, Pp. 243. ff.
٢  راجع: Erman. “Miscellen”. A. Z, Vol. XXXVIII (1900) p. 150.
٣  راجع: Daressy. A. S. (1908) p. 137.
٤  راجع: Ayrton, Currelly, Weigall, “Abydos”, III, p. 35.
٥  راجع: Statue in B. M. 22558; Budge, “A History of Egypt from the End of the Neolithic Period to the Death of Cleopatra VII. B. C. 30”, Fig. 64, also Cairo fragment, Gauthier in Bull. Inst. de Françe. (1926) p. 128.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤