الفصل السادس عشر

المؤمن بالخرافات

(١) يبدو أن الإيمان بالخرافات هو «نوع من» الجبن في مواجهة ما يعلو على الطبيعة. أما المؤمن بالخرافات فهو ذلك:

(٢) الذي يغسل يديه بعد أن يُصادف جنازة «على الطريق»، ويرش نفسه بالماء المقدَّس «من المعبد»، ويضع من ورقة من أوراق الغار في فمه، ويظل يتجول «على هذه الحال» طوال النهار.

(٣) وإذا مرقت أمامه عرسة لا يتقدم خطوةً واحدة في سيره حتى يعبر أحد المارَّة من نفس الموضع، أو حتى يرمي ثلاثة أحجار على الطريق.

(٤) وإذا رأى ثعبانًا في بيته استغاث بسابا زيوس (أي زيوس) لو كان ثعبان غير مؤذٍ. أما إذا كان ثعبانًا «سامًّا» ومقدَّسًا، فإنه يُقيم على الفور هيكلًا للبطل هرقل «في نفس الموضع».

(٥) وإذا مرَّ على الأحجار الملساء عند مَفرق طُرُق، صبَّ عليها الزيت من زجاجةٍ صغيرة «يحملها معه»، وركع على ركبتيه وقبَّل الحجر، ثم غادَر المكان.

(٦) وعندما يقرض فأر جوالًا مملوءًا بالدقيق، يذهب إلى مفسِّر العلامات ويسأله عما ينبغي عليه أن يفعله. فإذا أجابه هذا بأن عليه أن يرقِّع الجوال «الجلدي» عند السرَّاج لم يهتم بهذه النصيحة، بل رجع إلى بيته وقدَّم أضحية ﻟ «التكفير عن ذنوبه».

(٧) وهو يُحب أن يُكثِر من تنظيف بيته، بينما يزعم أن سحرًا قد وقع بتأثير هيكاتيه.

(٨) وإذا سمع البوم تنعب «بصوتٍ عالٍ» أثناء سيره، فإنه لا يُواصل طريقه قبل أن يقول هذه الكلمات: إن أثينا أعظم.

(٩) وهو ليس على استعداد للاقتراب من قبر ولا من جثة ولا من امرأة في حالة وضع، وإنما يقول إن الشيء المهم بالنسبة له هو ألا يلوِّث نفسه.

(١٠) وفي اليوم الرابع والسابع من كل شهر (أي في الأيام التي تُوافق الرابع والسابع والرابع عشر والسابع عشر من الشهر)، يكلِّف أهل بيته بأن يغلوا النبيذ، ويمضي بنفسه ليشتري «أوراق» الآس والنجور وكعك الأضاحي، ثم يرجع إلى بيته ويقضي بقية اليوم مُنشغلًا بوضع الأكاليل على «صور وتماثيل» الهيرمافروديت.

(١١) وإذا رأى حلمًا انطلق مرةً أخرى إلى مفسِّري الأحلام والعرَّافين وراصدي الطير؛ لكي يسألهم عن الإله أو الآلهة التي ينبغي عليه أن يقدِّم لها الصلاة.

(١١أ) وعندما يريد أن يتلقَّى بركات التكريس، يذهب كلَّ شهر إلى كهنة أورفيوس مع زوجته، فإذا لم يكن لديها الوقت الكافي أخذ معه المربِّية والأطفال.

(١٢) كذلك يبدو أنه واحد من أولئك الذين يحرصون كل الحرص على أن يرشوا أنفسهم بماء البحر المالح.

(١٣) وإذا حدث أن وقع بصره على أحد المكلَّلين بالثوم (في القرابين التي تُقدَّم لهيكاتيه على مفارق الطرق)، سارَع بالرجوع إلى بيته، واستحمَّ من رأسه إلى قدمه، واستدعى كاهنةً وطلب منها أن تطهِّره «وهي تدور حوله» ببصلة البحر أو بجروٍ صغير.

(١٤) أما إذا رأى رجلًا مختلَّ العقل أو مُصابًا بالصرع، فإن الفزع يتملكه ويبصق في طيَّات ثوبه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢