الأهْرَامُ

ما أنتِ يا أهْرام؟؟ أشواهِقُ أجرام،١ أم شواهِدُ إجْرَامٍ؟٢ وأوْضاحُ مَعالِم،٣ أم أشْباح مَظَالِم؟ وجلائلُ أبنيَة وآثار، أم ذلائلُ أنانيةٍ واستِئْثَار؟٤ وتمثالٌ مُنَصَّبٌ من الجَبَرية،٥ أم مِثالٌ ضاحٍ٦ من العَبْقَريّة؟ يا كليلَ البصر، عن مواضِعَ العِبَر، قليلَ البَصَر٧ بمواقِع الآياتِ الكُبَر؛ قفْ ناجِ الأحجارَ الدَّوارس، وتعلَّمْ فإن الآثارَ مَدارس؛ هذه الحجارة حجورٌ لَعِبَ عليها الأُوَل، وهذا الصّفَّاحُ صَفائح ممَالكَ ودُوَل،٨ وذلك الرُّكامُ٩ من الرِّمال، غُبَارُ أحْداجٍ١٠ وأحْمَال، من كلِّ رَكب ألَمَّ ثمَّ مال،١١ في هذا الحَرَمِ درجَ عيسى صَبيّا،١٢ ومن هذا الهَرَم خرجَ مُوسى نبيّا، وفي هذه الهالَةِ طلعَ يوسفُ كالقمر وضيّا،١٣ ووقعتْ بين يديه الكواكِبُ جِثِيّا،١٤ وهاهنا جلالُ الخُلْقِ وثبوتُه، ونفاذ العقل وجبَروتُه، ومَطالعُ الفنِّ وبُيوته، وهاهنا تتعلَّمُ أن حُسْنَ الثناء، مرهونٌ بإحسان البناءِ.
١  الأجرام: الأجسام. والشواهق: المرتفعة.
٢  يشير المؤلف إلى ما ارتكب بانوها من ظلم وإرهاق وتسخير.
٣  الأوضاح: الغرر. والمعالم: ما يستدل بها على الطريق من آثار.
٤  استأثر بالشيء على غيره: استبد به وخص به نفسه.
٥  الجبروت.
٦  الضاحي هنا: بمعنى البارز.
٧  البصر: العلم.
٨  الصفاح: الحجارة العريضة. والصفائح: حجارة عراض رقاق تسقف بها القبور، والمراد بها هنا نفس القبور، من تسمية الكل باسم جزئه.
٩  الركام: المتراكم.
١٠  الأحداج. جمع حدج وهو الحمل، أو مركب من مراكب النساء.
١١  الركب: ركاب الخيل والإبل. وألمَّ بالقوم: زارهم زيارة قصيرة، في أجزاء هذه الفقرة استعارة شبهت فيها كل دولة بركب لا يلبث أن يحط حتى يشد الرحال، وشبهت الرمال في أرض الأهرام بما يتخلف عن أحمال هذا الركب من غبار، ولا يخفى ما في الفقرة بأكملها من مراعاة النظير.
١٢  يشير المؤلف إلى المدة التي أقامها السيد المسيح مع أمه وهو طفل في المكان الذي يطلق عليه الآن: «شجرة مريم» بمطرية الزيتون.
١٣  الوضيّ، الوضيء، وهو الحسن النظيف.
١٤  جثيا: جمع جاثٍ، وهو الجالس على ركبتيه، وهنا إشارة إلى حلم يوسف عليه السلام: يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠