الشَّهَادَةُ

قصيدةٌ عُلْويّةُ الرَّوِيَ، مطْلَعُها ومقطَعهُا النبيّ؛ كلمةٌ هي الدِّين، وهي كنْهُ١ اليقين، وهي الحقُّ المُبين؛ أرسلَها الأذان سَمْحَة، فَقرَّت في الأذهان أوَّلَ وَهْلة، ولِم لا؟ وهي الحقيقةُ العُريانة، والصبحُ الذي عَرضَ عِيانَه،٢ فكفى العُيونَ بُرهانَه وبيانَه؛ كانت شعار٣ الدَّاخلِ في الدِّين الجديد، وجوازَ٤ الخارج إلى أقطار التَّوحيد؛ ولم نَزَلْ مُقدِّمَةَ الكتاب، وفاتِحةَ الخطاب، ومفتاحَ الباب، وحافَةَ الغاب؛٥ إذْنٌ سَهْل، وحجابٌ سَمْح، وساحة فَضل لا تحجُبُ مستأذِنًا، ولا تتصعَّبُ على مُعالج، ولا تضيقُ بنزيل، ومن عبقريَّةِ الشَّهادة — أماتنا اللهُ وإياك عليها — إنَّ حُسْنَ الظنِّ بالله طالما أوقعَ في نفوسِ الجماعاتِ أنَّها أفضل عملِ العبدِ عند ربِّه، وأنهار بما قامتْ مقامَ الأداءِ عن سائر الفرائِص، حتى فرَّط المفرِّطون، وهُمْ عليها يتَّكِلون، وتكثَّرَ من الخطايا المذنِبون، وهم يرجُون عندها النجاةَ ويأمُلون. إذا حضرَ الموتُ هوَّنتْ لِقاءَه، وقلَّلتْ هَوْلَ ما وراءَه، وجعلَها الخائفُ أمْنَه ورجاءَه، والقليلُ العزاءِ أُسْوَتَه٦ وعَزاءَه. وقدَّمَها المُقلُّ٧» بين يديهِ عملاً يرجو جزاءَه.
١  الكنه: الأصل والغاية.
٢  العيان: الشخص.
٣  الشعار: ما يعرف عند المولدين (بسر الليل).
٤  الجواز: صك المسافر.
٥  الحافة: الجانب، والمراد بالغاب هنا: مأوى الحق والتوحيد.
٦  الأسوة: ما يتعزى به الحزين.
٧  قليل الحسنات والصالحات.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠