الأمُومَةُ

الأمومة هي رسالةُ المرأة على هذه الأرض، وشأنها الأوَل في الحياة، وهي حجرُ الأساس في الأسرة، وقواعد المجتمع وأركانه منذ قام إلى يوم ينفض. وفي الأمومة اجتمعت خلالُ البِرّ ونوائبُ الحق وتبعاتُ الواجب، وصورُ البطولةِ وفضائل الإيثار، ومواطن الصبر الجميل. وكأنَّ الأمومة في البيت الملكة في الخلية أو العذراءُ في البيعة؛ فيا أيتها الفتاة المُدِلَّة بصباها، المزهوَّة بحسنها، المترقبة من ورائهما لذة الحب وفيض السعادة: اذكُري أن الجمال حُر طليق إلا من قَيْدَيْن كلاهما أجمل منه: الشرفُ؛ والعَفَاف؛ إذا انسلَّ منهما عَثُرَ في خطاه الأولى، وذَوَى في إبان النضرة. وسَلي ذواتِ الشَّعر الأبيض ممن حَوْلك من غواني أمس: هل دولة الحسن إلا كدولة الزَّهَرْ، وهل عُمر الصِّبا إلا أصيل أو سَحَرْ، وهل غيرَ الأمومة تاجٌ للمرأة تلبسه من مختلف الشعر ألوانًا.

جمالُ الأمومة لمحةٌ من جمال الحياة، وشعاعٌ من عبقريَّتِها، وهوَ أحفلُ أيامًا، وأطولُ مقامًا، وأصدق أحلامًا.

حُبُّ الأمومة أشْهُرٌ وسِنون، وبناتٌ وبنون، وأشغال وشئون، ويبقى مع الثُّكل، ويتَّقد عند حَشْرَجة الصَّدر، ولا يَنْطَفئُ إلا بانطفاء القلب.

لذةُ الأمومةٍ معنى قُدْسيٌّ، وسرٌّ خفيّ، وحَال كمناعم الخلد ولذاتهن ليسَ منا إلا من قَرأه في تلك العيون التي رَعَتْنا في المهود صغارًا، وسهرَتْ علينا في فراش المرض كبارًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠