النَّقْدُ

فَنٌّ قديم كريم وتالد من رأس مال الحضارة في علوم الأدب وفنونه، تَوَارَثَهُ الأواخر عن الأوائل، فأخذته حضارتُهُم فحسَّنْتُه على عادتها، وضَخَّمَتْ كتابَهُ، ووَسَّعتْ أبوابَهُ، وهذَّبت أصوله، ووَضعتْ قيوده، حتى صار مِن دعائم الصحافة؛ وأضحى ظل التألِيف ومعرِض العبقريات ومرآة آثارها في مسائل الأدب وشتى مطالبه؛ والنَّقدُ حارسُ الأدب ومكمّلُ الكتَّاب والكتب، وهو آلةُ إنشاء، وعُدَّة بناء. وليسَ كما يزعمُهُ الزاعمون مِعْوَل هَدْم، ولا أداة تحطيم.

والناقد مُستهدفٌ يعرضُ عقله وبضاعته وخُلُقَه وحكمه على الناس، وربما ارتدَّ مِعْوَله إليه ما يرتدُّ سلاح البَغْي إلى صاحبه فهدمه على المكان، والناس يرون وهو لا يرى من سَكرة الغُرور، ومَنْ نقد على غضبٍ أسْخَطَ الحقّ، ومن نقد على حِقْدٍ احترق، وإن ظنَّ أنه حَرَق، ومَن نقَدَ على حسدٍ لم يَخْفَ بغيُه على أحد، ومَن نقَدَ على حبِّ حابي وجمح به التَّشيُّع.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠