الزَّهْرَةُ

صُورةُ الرِّقَّةِ ورمزُ العاطفَة، وهيكل الخير والحب والجمال. قديمًا أُولع بها الناس وقديمًا ظلموها؛ أما هي فطالما ملأتْ حدائقَهم بهاءً وحسنًا، وحُجُراتهم زينةً وطيبًا؛ وجمَّلَت عُرْي ثيابهم وحَسَّنتْ أعراسهم وولائمَهُم؛ فكانت منصَّة للعروس وإكليلاً، وشارة للمائدة ومنديلاً، وسفَرت بينَ العشَّاق فحسُنَتْ رسالةً ورسولاً.

وأمَّا هم، فما أشدَّ ما جَنَوْا عليها! فطَمُوها عن عُصَارَة العُود، وفجعوها في وثير المُهود، وأَبْدَلوها مِن طول الفضاءِ وعَرْضه بالبواطي الضيقةِ، ومن سماءِ الروض وأرضه بالجدران المزهقةِ، ومِن ماءِ العيون بماءِ الجِرار، ومِن شعاع الفضاءِ الطَّلْق بشعاع النافذة والكوّة.. ظلمٌ عبقريٌّ، وإحسان، جُزِيَ بَغيْر إحسان.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠