إيرين جوليا جوتس-دينيس (١٨٨٩–١٩٤١)

إيفا فاموس

كانت إيرين جوليا جوتس-دينيس واحدة من أوائل الباحثين في مجال النشاط الإشعاعي في المجر، وثاني امرأة تحصل على الدكتوراه في الكيمياء فيها، كما كانت أول امرأة تعمل محاضِرة جامعية في الكيمياء في المجر أيضًا. لمدة عام، عملت في معهد ماري كوري، وبعد العودة إلى وطنها، كان عليها أن تتحول إلى موضوعات بحثية أخرى.

كان زوجها أمينَ مكتبة متميزًا وأنجبت منه ثلاثة أبناء. وبسبب آرائهما اليسارية المعروفة للجميع اضطر الزوجان إلى الهرب عدة مرات في حياتهما. انطوت رحلة حياتهما الملحمية على فيينا ورومانيا (بوخارست وكولوجفار) (١٩٢٣–١٩٢٨)، وبرلين (١٩٢٨–١٩٣١)، وأخيرًا موسكو (١٩٣١–١٩٤١). هناك عُينت إيرين للمرة الأولى في معهد بحوث النيتروجين، بل إنها أصبحت رئيس قسم. وفي ١٩٤١ حُكم عليها بالسجن بسبب تهم ملفقة، وبُرِّئت ساحتها بعد فترة قصيرة ولكنها ماتت في العام نفسه من جرَّاء إصابتها بحمى التيفود التي التقطت عدواها في السجن.

•••

ولدت إيرين جوليا جوتس في ٣ أبريل عام ١٨٨٩، وكانت ابنة طحَّان ومزارع بسيط في موسونماجياروفار، بلدة بالقرب من الحدود النمساوية. ودرست، كطالبة في المرحلة الثانوية في واحدة من أشهر مدارس بودابست للبنات، حيث أنهت دراستها بتفوق. وفي ١٩٠٧ التحقت بكلية الفلسفة جامعة العلوم في بودابست، حيث درست الرياضيات والفيزياء والكيمياء وأيضًا الفلسفة. ومن ١٩٠٨ فصاعدًا كانت عضوًا نشطًا في دائرة جاليلي، وهي مجموعة من الطلبة الراديكاليين (ذوي التوجه اليساري)، حيث التقت بلازلو دينيس الذي تزوجته في ١٩١٣.

حضَّرت رسالة الدكتوراه الخاصة بها في الكيمياء الإشعاعية، حيث كان عليها أن تبتكر طريقة لقياس الانبعاث الإشعاعي، ولم يكن ذلك أمرًا سهلًا؛ لأن الانبعاث سريعًا ما ينحل. اكتشفت أنها بترك المادة لثلاث ساعات على الأقل في الجهاز، يمكنها أن تحصل على نتائج أكثر موثوقية؛ لأنه في ذلك الوقت تكون عملية الانحلال قد أبطأت. مُنحت شهادة الدكتوراه مع مرتبة الشرف؛ ومن ثم حصلت على منحة للعام الأكاديمي ١٩١١ / ١٩١٢ في معمل مدام كوري في باريس، حيث عملت مع جيه دانيز، باحث من أصل بولندي، بل إنهما نشرا منشورًا قصيرًا عن بحثهما في منتجات انحلال الراديوم، مع الانتباه تحديدًا إلى أشعة بيتا الخاصة بما يطلق عليه «النشاط المُحْدَث»، إلا أن إيرين سقطت مريضة واضطرت للرجوع للوطن. كان عليها أن تجد وظيفة ولكنها لم تستطع الحصول عليها في الجامعة؛ لذا اضطرت للتخلي عن أبحاثها في النشاط الإشعاعي، وعُينت في المحطة التجريبية للتغذية والفسيولوجيا الحيوانية منذ ١٩١٥ باعتبارها كيميائية ملكية مبتدئة غير مدفوعة الأجر. كانت المحطة تتعامل أساسًا مع مشاكل الكيمياء الزراعية وضبط الجودة. في ١٩١٩ نشرت إيرين ورقة بحثية حول التغييرات الملحوظة في الحجم عند خلط السوائل (قانون تامان).

في يناير ١٩١٩ أتيحت لها الفرصة للتحدث عن نتائج بحثها النظري في جمعية العلوم (الطبيعية). وكوفئت على ذلك بتعيينها محاضِرة في الكيمياء النظرية بجامعة العلوم؛ ومن ثم أصبحت أول امرأة تعمل محاضِرًا جامعيًّا في المجر، ولم تُعيَّن امرأة بعدها محاضِرًا أو أستاذًا جامعيًّا إلا بعد مرور وقت طويل؛ إذ لم يحدث هذا إلا في ثلاثينيات القرن العشرين.

بعد هزيمة الجمهورية المجرية السوفييتية، اضطر زوج إيرين لمغادرة البلاد، ولم تستطع أن تتبعه على الفور لأنها كانت على وشك الوضع؛ ولذا اختبأت في مسقط رأسها، إلا أن اختباءها لم يَدُمْ طويلًا، وتم العثور عليها وسجنها. وعندما أُطلق سراحها بعد ثلاثة أشهر، لحقت بزوجها في فيينا بعد مغامرة هروب. ولما كانا يفتقدان لأي مصدر دخل، فقد غادرا إلى رومانيا، وبعد إقامة قصيرة في بوخارست أقاما لفترة في كولوجفار، حيث عملت إيرين مرة أخرى محاضِرة جامعية، بل إنها نشرت بعض أوراقها البحثية. ومن العام الأكاديمي ١٩٢٢ / ١٩٢٣ فصاعدًا ألقت إيرين محاضرات حول كيمياء الغذاء، ثم أصبحت بعد ذلك أستاذًا مساعدًا ثم أستاذًا مشاركًا في معهد الصيدلة. وفي عام ١٩٢٧ / ١٩٢٨ حملت لقب الدكتوراه في العلوم الفيزيائية. وعندما بدأت رومانيا في التحول إلى الفاشية، في ١٩٣١ غادرا إلى برلين، حيث حصلت إيرين على وظيفة مستشارة علمية في الوكالة التجارية للاتحاد السوفييتي. وبسبب هجوم الصحافة الاشتراكية القومية لم تستطع الاستمرار، ومرة أخرى اضطرَّا إلى البحث عن مأوى مع أطفالهما الثلاثة، هذه المرة في الاتحاد السوفييتي، في موسكو. عُينت إيرين هناك في منصب بمعهد بحوث النيتروجين، بل أصبحت رئيس قسم. في ١٩٣٨ أقيلت من عملها ولم يبقَ لها إلا العمل مدرِّسة في مدرسة ثانوية. وفي ١٩٤١ حوكمت على تهم ملفقة وأُرسلت للسجن، ولم تكن مثل هذه التغييرات في الحياة المهنية نادرة في الاتحاد السوفييتي. وأثناء حبسها، التقطت حمى التيفود، وعلى الرغم من إطلاق سراحها، ماتت في العام نفسه عن عمر يناهز الثانية والخمسين. (كان زوجها أوفر حظًّا؛ إذ نجا وعاد إلى المجر بعد الحرب، وأصبح مديرًا لمكتبة عامة عظيمة في بودابست، ثم رئيس قسم في كلية القانون بجامعة بودابست للعلوم حتى وفاته عام ١٩٥٣.)

كانت إيرين جوتس موهبة علمية واعدة في المجر. شاركت في أحد أحدث وأهم فروع الفيزياء والكيمياء منذ وقت مبكر جدًّا؛ ألا وهو نهاية دراستها الجامعية. في ذلك الوقت انضمت إلى مجموعة فاشيلشكي التي كانت تُجري أبحاثًا في النشاط الإشعاعي. كان معمل فاشيلشكي الصغير في ذلك الوقت هو المعمل الوحيد الذي يدرس فيه هذا الفرع من العلوم، وركزت رسالة الدكتوراه الخاصة بها على إيجاد طريقة قياس للتحديد الدقيق للانبعاث الإشعاعي. اعتمد عملها على استخدام مقياس الشحنة الكهربائية الذي طورته مجموعة فاشيلشكي. كانت العقبة التي واجهت الباحثين هي أن الانبعاث كان عملية سريعة جدًّا لا يمكن تتبعها بدقة بالآلات المتوفرة لديهم، وكانت فكرة إيرين جوتس أن تترك المادة المراد بحثها في الجهاز لمدة ثلاث ساعات تقريبًا، وخلال ذلك الوقت تكون العملية قد أبطأت ومن ثم تعطي بيانات أكثر موثوقية. لم تستطع إيرين الاستمرار في عملها الواعد في المجر نظرًا لعدم وجود مكان لها في معمل فاشيلشكي. ووفقًا لما كتب في سيرتها الذاتية كان عليها أن تتحول إلى موضوع مختلف تمامًا عندما حصلت على وظيفة في المحطة التجريبية للتغذية والفسيولوجيا الحيوانية. هناك كان عليها أن تقوم بالكثير من الأعمال الروتينية، ومع ذلك، كانت دائمًا ما تجد وسائل لإجراء أبحاث مستقلة. على سبيل المثال، في ١٩١٤ حددت تركيز أيون الهيدروكسيل باستخدام مقياس حجم القطرات (جهاز لقياس توتر السطح). بين عامي ١٩١٢ و١٩١٩ نشرت عدة أوراق بحثية مع جولا جروه، الذي أصبح فيما بعد رئيس قسم الكيمياء العامة والفيزيائية، ومن الأوراق البحثية المهمة لها تلك الورقة التي سُلِّمت في ١٩١٨ إلى مجلة الكيمياء الفيزيائية عن امتداد صحة قانون تامان إلى تحلل السوائل في السوائل. أثناء إقامتها في رومانيا قيل إنها نشرت العديد من الأوراق البحثية التي لم يتم تتبعها. لم تَتَوانَ يومًا عن الاهتمام بآخر إنجازات العلم، حتى عندما كانت محرومة من العمل التجريبي؛ ولذلك، وعلى سبيل المثال، كان لنظرية النسبية لأينشتاين تأثير كبير عليها. كان أينشتاين يواجه الكثير من الهجوم في ذلك الوقت، فنشرت ورقتين بحثيتين دفاعًا عن نظريته. ظهرت الورقة الأولى في الجريدة الرسمية العلمية في ١٩٢٢، والثانية في ١٩٢٦ بجريدة «كورونك» (عصرنا)، التي بدأها زوجها في كولوجفار في العام نفسه وما زالت موجودة حتى الآن. أول ثلاثة أعداد من الجريدة حررتها إيرين جوتس.

تستحق جهود إيرين العلمية في هذه الحقبة تقديرًا كبيرًا لأنها انضمت لفرع من العلوم كان في بدايته في ذلك الوقت في المجر؛ ولذلك فإنها تُعدُّ رائدة في الكيمياء الإشعاعية. ويجدر بنا الحديث عن رسالة الدكتوراه الخاصة بها لأنها كانت من أُوليات النساء التي حققت دكتوراه في الكيمياء في المجر. كان أوج ازدهار سيرتها العلمية عندما عُينت محاضِرة جامعية في كلية الفلسفة بجامعة بودابست للعلوم؛ لذلك فقد كانت أيضًا رائدة للنساء اللائي يعملن محاضِرات في الجامعة المجرية. لسوء الحظ، لم تستمتع بمنصبها في الجامعة إلا لفترة قصيرة جدًّا؛ لأن تعيينها كان في حقبة الجمهورية المجرية السوفييتية. بعد سقوط الجمهورية شاركت مصير الكثير من العلماء المجريين الموهوبين في ذلك الوقت، ومن بينهم جورج هيفيشي، الذي حصل لاحقًا على جائزة نوبل؛ فجميعهم فقدوا وظائفهم، بل إن بعضهم اضطر إلى مغادرة البلاد، كما فعلت إيرين جوتس. في ذلك الوقت، عندما حصلت النساء في البداية على فرصة الظهور في الحياة العلمية — لم يُسمح لهن بدخول الجامعة إلا بعد ١٨٩٥ — كانت الوظائف النسائية مدعومة بعلماء ذكور من العائلة (أزواج أو آباء أو إخوة)، ولكن هذا لم ينطبق على إيرين جوتس؛ فلم تستطع إيرين الاعتماد على أي فرد من أفراد أسرتها عند دخول أي مهنة علمية، ولكنها كانت تعتمد على موهبتها فحسب؛ وبهذا فقد كانت متفردة في هذا الجانب أيضًا.

المراجع

  • Gazda, I. (Ed.) (2004) Einstein és a Magyarok. (Einstein and the Hungarians). Akadémiai Kiadó, Budapest, pp. 110-111, 130–132.
  • Hegedüs-Korach, E. (1983) The first womanlecturer in Hungary. Proceedings of the Role of Women in the History of Science, Technology and Medicine in the 19th and 20th Centuries. Veszprém, August 16–19, 1983.
  • Hegedüs-Korach, E. (1997) Irén Júlia Götz, in Magyar Tudóslexikon A-tól Zs-ig. (Hungarian Encyclopedia from A to Z) Nagy, F. (Editor-in-Chief) BETTER-MTESZ-OMIKK, pp. 340-341.
  • Palló, G. (1992) Radioaktivitás és a Kémiai Atomelmélet. Az Anyagszerkezeti Nézetek Válsága a Századelö Magyarországi Kémiájában (Radioactivity and the Chemical Theory of the Atom. Crisis of the Views on Material Structure in the Chemistry of the Early 20th Century in Hungary), Akadémiai Kiadó.
  • Palló, G. (2000) A radioaktivitás egy korai kutatója: Götz Irén. (An early researcher of radioactivity: Irén Götz), in Asszonysorsok a 20. Században (Women’s Fates in the 20th Century). BME Szociológia és Kommunikáció Tanszék; Szociális és Családvédelmi Minisztérium Nöképviseleti Titkársága, Budapest, pp. 33–39.
  • Radnóti, K. (2008) A Magfizikai Kutatások Höskora, Nöi Szemmel-II (Heroic Age of Research in Nuclear Physics, as seen from a female viewpoint). Fizikai Szemle, 4, 150–154.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠