هرتا سبونر (١٨٩٥–١٩٦٨)

أنيتا بي فوجت

كانت هرتا سبونر عالمة فيزياء ألمانية-أمريكية. ساهمت بأبحاث أساسية في مجال التحليل الطيفي، الذي أضحى مهمًّا لعلماء الفيزياء والكيمياء على حد سواء، وساهمت بعمليها (اللذين نُشرا في ١٩٣٥ و١٩٣٦) في تطبيق ميكانيكا الكم الحديثة. كانت هرتا سبونر تنتمي لمجموعة العالمات الألمانيات الصغيرة التي تمكنت من إرساء دعائم مسيرتين أكاديميتين منفصلتين، أولًا في جامعة ألمانية، ثم لاحقًا في جامعة أمريكية في المنفى. وقد تزوجت هرتا سبونر من جيمس فرانك الحاصل على جائزة نوبل.

•••

ولدت هرتا سبونر (المعروفة أيضًا باسم هرثا دوروثيا إليزابيث) في الأول من سبتمبر عام ١٨٩٥ في بلدة نيسا في سيليشا، بالمنطقة الأوروبية المركزية التي تقع حاليًّا في بولندا. ترعرعت في كنف أسرة من التجار؛ ومن ثم حصلت على دعم أسري لم يمكِّنها فقط من الحصول على تعليم مدرسي جيد ولكن أيضًا من الالتحاق بالجامعة؛ فالتحق كل أبناء سبونر: إخوتها، وهي نفسها وأختها الأصغر مارجوت (التي ولدت في ١٨٩٨) بجامعات ألمانية. درست هرتا سبونر الفيزياء في جامعتي توبنجن وجوتنجن. في ١٩٢٠ حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة جوتنجن برسالة بعنوان «عن الامتصاص الفائق للغاز ثنائي الذرة» التي أشرف عليها بيتر ديباي (١٨٨٤–١٩٦٦). في ١٩٢٠ كانت طالبة دكتوراه عندما أصبحت مساعِدة لجيمس فرانك (١٨٨٢–١٩٦٤)، الذي حصل فيما بعد على جائزة نوبل وكان يحتل منصبًا في معهد القيصر فيلهلم للكيمياء الفيزيائية والكيمياء الكهربائية الذي يديره فريتز هابر (١٨٦٨–١٩٣٤) في برلين-داهليم. ومنذ ذلك العام بدأت صداقتهما وتعاونهما اللذان استمرا مدى الحياة. أصبحت هرتا سبونر من تلاميذ جيمس فرانك، وصارت صديقة مقربة منه ومن عائلته، ثم أصبحت فيما بعد (في ١٩٤٦) زوجته (الثانية).

في ١٩٢١ تبعت هرتا سبونر جيمس فرانك إلى جامعة جوتنجن حيث عمل أستاذًا وعملت مساعِدة له. ومنذ عام ١٩٢١ حتى ١٩٣٣ ظلت تشغل منصب المساعِدة، وهو المنصب الوحيد في الجامعة الذي كانت تستطيع فيه أخذ أجر كعالمة من النساء. في ١٩٢٥ أصبحت هرتا سبونر محاضِرة خصوصية في جامعة جوتنجن بعد إنهاء اختباراتها التأهيلية، وفي العام نفسه حصلت على الزمالة، من مؤسسة روكفلر؛ لإجراء أبحاثها في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عملت في ١٩٢٥ و١٩٢٦ في بيركلي. هناك في جوتنجن كانت تجري الأبحاث، خاصة في التحليل الطيفي. وفي ١٩٣٢ رُشِّحت لتكون أستاذًا في جامعة جوتنجن. كانت هرتا سبونر وليزا مايتنر (١٨٧٨–١٩٦٨) في ١٩٢٢ بجامعة برلين، وهيدفيج كون (١٨٨٧–١٩٦٤) في ١٩٣٠ بجامعة بريسلو، هن العالمات الثلاث الوحيدات اللائي أصبحن محاضِرات للفيزياء في الجامعات الألمانية بين عامي ١٩١٩ و١٩٤٥، ونُفيت العالمات الثلاث بسبب النازيين.

figure
هرتا سبونر (في موشارت (١٩٩٧)).

بسبب النظام النازي في ألمانيا ذهبت ثمار عمل علماء الرياضيات والفيزياء والكيمياء في جوتنجن أدراج الرياح بشكل أو بآخر. وعلى غرار الكثير من العلماء اليهود الألمان نفي جيمس فرانك، وتبعته هرتا سبونر — رغم كونها آرِيَّة — إلى المنفى؛ لأنها لم تكن ترغب في العيش تحت النظام النازي. عملت أولًا، من ١٩٣٤ وحتى ١٩٣٦، في جامعة أوسلو، وفي ١٩٣٦ هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث عُينت في جامعة ديوك في دورهام، بولاية كارولاينا الشمالية. وكان من أوائل مساعديها هناك عالم الفيزياء إدوارد تيلر (١٩٠٨–٢٠٠٣).

عملت هرتا سبونر بجامعة ديوك من ١٩٣٦ حتى تقاعدها في ١٩٦٦، وأصبحت خبيرة معترفًا بها عالميًّا في علم التحليل الطيفي، ولم يكن عملها يرتبط بالفيزياء فقط وإنما أيضًا بالكيمياء. حصلت على معملها الخاص في جامعة ديوك حيث واصلت عملها في التحليل الطيفي بامتصاص الأشعة فوق البنفسجية القريبة. وكان من بين زميلاتها هيدفيج كون، بعد فرارها المأساوي من ألمانيا النازية عام ١٩٣٩-١٩٤٠. كانت هيدفيج كون أستاذًا في كلية ويلزلي، وبعد تقاعدها عام ١٩٥٢ التحقت بمعمل هرتا سبونر التي ساعدتها في الفرار عام ١٩٣٩.

كانت هرتا سبونر خبيرة ناجحة جدًّا في التأكيد التجريبي بواسطة التحليل الطيفي، وكانت واحدة من رائدات البحث متعدد الاختصاصات؛ إذ جمعت بين المناهج الفيزيائية والمسائل الكيميائية، مطورة أبحاث التحليل الطيفي قدر الإمكان. بالإضافة إلى ذلك، كانت مدرِّسة ناجحة جدًّا لعشراتٍ من طلاب الدكتوراه.

كانت أختها مارجوت سبونر (١٠ / ٢ / ١٨٩٨–٢٧ / ٤ / ١٩٤٥ (قُتلت)) باحثة في الدراسات الرومانية، ومدرِّسة بجامعة برلين، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه الخاصة بها في ١٩٣٥، وكانت مترجِمة للغة الإسبانية، كما شاركت في أنشطة المقاومة ضد النازية؛ ولذلك، قُتلت على يد الجستابو (الشرطة السرية النازية) في آخر أيام الحرب العالمية الثانية. ففي ٢٧ أبريل عام ١٩٤٥ أرديت رميًا بالرصاص في فيلمرزدورف ببرلين، قبيل وصول الجيش الأحمر لتحرير هذه المنطقة.

في ١٩٤٦ تزوجت هرتا سبونر صديقها وزميلها جيمس فرانك، وبعد وفاته وتقاعدها، ذهبت إلى ألمانيا حيث كان يعيش أقارب لها. ووافتها المنية في ١٧ فبراير عام ١٩٦٨ في بلدة إلتن الصغيرة بالقرب من هانوفر.

وتمنح الجمعية الفيزيائية الألمانية منذ ٢٠٠٢ جائزة سنوية باسم هرتا سبونر لواحدة من الفيزيائيات الشابات؛ تشجيعًا للمرأة على انتهاج سبيل العلم.

المراجع

  • Archive of the Kaiser-Wilhelm-/Max-Planck-Gesellschaft, Berlin.
  • Archive of the University of Göttingen.
  • Biographisches Handbuch der deutschsprachigen Emigration nach 1933 (International Biographical Dictionary of Central European Emigrés 1933–1945) (1983), vol. II,1 (without date of death) (eds. Röder, W. and Strauss, H. A.) (1980–1983) Saur Verlag, München.
  • Maushart, M. A. “Um mich nicht zu vergessen”: Hertha Sponer – ein Frauenleben für die Physik im 20. Jahrhundert, GNT Verlag, Bassum/Stuttgart.
  • Ogilvie, M. and Harvey, J. (Eds) (2000) The Biographical Dictionary of Women in Science. Pioneering Lives from Ancient Times to the Mid-20th Century, Routledge, New York and London, vol. 2, pp. 1220-1221.
  • Poggendorff, Biographisch-Literarisches Handwörterbuch zur Geschichte der exakten (Natur)wissenschaften Vol. III (1898), IV (1904), V (1926), VI (1937), p. 2515; VIIa (1956ff.), pp. 465-466; VIIb (1968ff.) Leipzig u. a.
  • Tobies, R. (1996) Physikerinnen und spektroskopische Forschungen: Hertha Sponer (1895–1968) in Geschlechterverhältnisse in Medizin, Naturwissenschaft und Technik (eds C. Meinel, and M. Renneberg), GNT Verlag, Bassum/Stuttgart, pp. 89–97.
  • Vogt, A. (2008) Wissenschaftlerinnen in Kaiser-Wilhelm-Instituten. A–Z. 2. erw. Aufl., (Veröffentlichungen aus dem Archiv zur Geschichte der Max-Planck-Gesellschaft, Bd. 12), Berlin, pp. 176-177.
  • Vogt, A. (2007) Vom Hintereingang zum Hauptportal? Lise Meitner und ihre Kolleginnen an der Berliner Universität und in der Kaiser-Wilhelm-Gesellschaft. Franz Steiner Verlag, Pallas&Athene, Stuttgart, vol. 17.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠