إيلونا كيلب-كاباي (١٨٩٧–١٩٧٠)

إيفا فاموس واستيفان برودر وكتالين نياري-فارجا

أجرت إيلونا كيلب أهم أبحاثها مع زوجها يانوس كاباي، وكان هذا البحث يهدف لتطوير طريقة للإنتاج واسع النطاق للمورفين من نبات الخشخاش الأخضر. نُفذت العملية المسجَّلة ببراءة اختراع في مصنع أنشأته الأسرة عام ١٩٢٧ في تيسافاشفاري، وهي قرية في شمال شرق المجر، وما زال هذا المصنع يعمل حتى الآن.

كانت إيلونا كيلب ثالث امرأة تحصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء في المجر، والأولى — وحتى الآن الوحيدة — التي تُعرض صورتها في المعرض الدائم للمتحف الكيميائي التابع للمتحف المجري للعلوم والتكنولوجيا والنقل في فاربالوتا. تخلت إيلونا عن مسيرتها المهنية ككيميائية عندما توفي زوجها في ١٩٣٦ عن عمر يناهز ٣٩ عامًا، وبعد تأميم المصنع في ١٩٤٨ غادرت إلى النمسا، واستقرت نهائيًّا في أستراليا مع طفليها.

•••

ولدت إيلونا كيلب في كاسا (كوشيتسي حاليًّا في سلوفاكيا) في الخامس والعشرين من سبتمبر عام ١٨٩٧. سيطر الفقر على شبابها ودراستها نظرًا لوفاة والدها، الذي كان كولونيلًا في الجيش المجري، في سن صغيرة، واضطرت إيلونا التي كانت أصغر أخواتها الثلاث إلى العمل لتمويل دراستها في سن الخامسة عشرة؛ ولذا التحقت بوظيفة في وزارة الزراعة ولم تستطع ارتياد المدرسة الثانوية، ومع ذلك اجتازت الامتحان النهائي بتميز واضح كطالبة خاصة. وبعد أن انتقلت الأسرة إلى بودابست، التحقت بكلية الفلسفة بجامعة العلوم لتدرس الكيمياء، وهناك حظيت بفرصة الدراسة على يد أفضل الأساتذة المجريين في ذلك الوقت. ومن الطريف أن نذكر أن أحدهم — الكيميائي التحليلي الشهير لايوس فينكلر — نشر ورقة بحثية قال فيها إن حرق قش الخشخاش كوقود محض جنون؛ لأن هذه الخطوة تدمر قدرًا هائلًا من المورفين شبه القلوي الموجود في كل أجزاء نبات الخشخاش. كان المورفين ومشتقه الكودايين، وما زالا، يُستخدمان في الطب كمسكنات ممتازة للألم. كانت موهبة إيلونا واجتهادها محل تقدير لدرجة أنه سُمح لها بحضور دورة البروفيسور جيزا زمبلين الدراسية في الكيمياء العضوية بالجامعة التقنية حيث كان الطالبات يُمنعن تمامًا من الحضور.

أعدت إيلونا كيلب رسالة الدكتوراه الخاصة بها في سرعة انتشار اليود في المذيبات المختلفة، وحصلت على الدكتوراه في الكيمياء بتفوق، وسرعان ما شغلت في ١٩٢٤ وظيفة باحث في المحطة التجريبية للأعشاب الطبية، حيث بدأت التعامل مع تحليل محتوى المورفين في نبات الخشخاش. وبمحض الصدفة حصل صيدلي شاب — يانوس كاباي (١٨٩٦–١٩٣٦) — على وظيفة في المعهد نفسه في العام نفسه، وكان مشغولًا بالبحث في محتوى المورفين لنبات الخشخاش الأخضر. التقى العالمان الشابان، ووقعا في الحب، وتزوجا في ١٩٢٥. وفي ديسمبر من العام نفسه انتقل الزوجان الشابان إلى شقة إيلونا كيلب في بودابست، وكان هذا حلًّا مناسبًا لهما لأنهما رُزقا في مارس من عام ١٩٢٦ طفلهما الأول، وساعدت والدة إيلونا في الاعتناء بالصغير أثناء تواجد الزوجين في العمل.

قبل أن ينقضي عام ١٩٢٥، سجَّل يانوس كاباي براءة اختراع عملية الإنتاج واسع النطاق للمورفين من نبات الخشخاش الأخضر. على الرغم من أن عمل إيلونا كيلب التحليلي كان ذا أهمية عظيمة في إنجاز زوجها، إلا أنها لم ترغب في ذكر اسمها في براءة الاختراع كشريك في الاختراع.

نظرًا لأن صناعة الأدوية لم تدعم عمل كاباي؛ فقد ترك الزوجان وظيفتيهما في المحطة، وانتقلا إلى محل ميلاد الزوج الشاب في المجر الشرقية (تيسافاشفاري). وهناك جمعت الأسرة مواردها المالية وأنشأت شركة «مصنع كيماويات ألكالويدا»، وبدأ الإنتاج في تيسافاشفاري في ١٩٢٧. في ذلك العام كان الطقس متغيرًا على نحو خاص، ونتيجة الحرارة الشديدة بدأت عملية التخمر في مستخلص الخشخاش الخام؛ الأمر الذي سبب خسائر فادحة في المحصول، وبلغ إنتاج المورفين بالكامل ١٩٠٠ جرام فقط؛ مما أدى إلى إحباط المساهمين.

أَرسل المصنعُ الْمُنْتَجَ إلى كلية الصيدلة بالجامعة للحصول على رأيهم، فأكدوا أن المنتج يفي بمتطلبات الكثير من دساتير الصيدلة الأوروبية، وأيضًا دستور صيدلة الولايات المتحدة الأمريكية. أعجبت الجامعة بالنتائج واسعة النطاق، وعبَّرت عن رأيها في أنه سيكون من المستحب أن تسمح شروط المصنع بالاستغلال المناسب لهذا «الاختراع المجري الخاص» في البلد. ساعدت هذه الفكرةُ المستحسنةُ المصنعَ في الحصول على قرض من الدولة، إلا أن هذا القرض لم يُغَطِّ نفقات التطوير، وأنقذ المصنع على يد بيتر أخي يانوس الذي باع صيدليته. مع ذلك، كان من الضروري حل مشكلة نقل نبات الخشخاش لضمان الإنتاج المتواصل. تم حل المشكلة على يد اختراع يانوس كاباي الجديد: آلة تسمح باستخلاص المورفين من النبات على الفور. في يناير ١٩٢٩ قال المساهمون إنه سيكون من المستحسن أن يستخلص المصنع ١٠٠ كجم من المورفين الخام في السنة، وتطلَّب هذا تكبير المبنى وشراء معدات جديدة؛ الأمر الذي أدى إلى جعل الشركة على وشك الإفلاس، ومع ذلك، ظلت الشركة باقية.

في ١٩٣١ سَجَّل كاباي عملية الحصول على المورفين من قش الخشخاش المجفف، الذي كان حتى ذلك الوقت نفايات غير مستغلَّة لمعالجة الخشخاش. فيما بعد وُسِّعَت العملية إلى رءوس نبات الخشخاش المجففة لأن محتوى المورفين فيها أعلى بكثير من الموجود في القش، وكانت تحاليل إيلونا كيلب وتنظيمها المنهجي لعمل زوجها من أهم العوامل المساعدة له على النجاح.

أدت صعوبات الإنتاج وعدم ثقة الدائنين وانعدام الانسجام بين أفراد العائلة — ولا سيما غيرة أخيه بيتر الصيدلي — إلى دفع كاباي إلى تبادل الأماكن مع أخيه؛ فترك له إدارة الإنتاج وانتقل إلى بودابست مع أسرته، للمكتب المركزي للشركة في العاصمة. وهناك استأجر الزوجان معملًا في معهدهما السابق ليستطيعا استكمال أبحاثهما معًا كما في الأيام الخوالي.

في الوقت نفسه توسع الإنتاج إلى الكودايين وغيره من مشتقات المورفين، ومرة أخرى كانت هناك حاجة ماسة لموهبة إيلونا التحليلية لتطوير طرق لتحليل المنتجات الجديدة.

في إحدى المناسبات، أثناء إقامة كاباي في العاصمة في ١٩٣٣، دعاه وزير الصحة لعشاء نظَّمه على شرفه، وكان من بين الحضور أعلى مسئولي الوزارة واتحاد الشرطة والأطباء. وظل الوزير يمدح مناقب الزوجين كاباي لما يقرب من ساعة، حتى إن يانوس اغرورقت عيناه بالدموع فرحًا عند سماع مدى تقدير المتحدث لزوجته إيلونا.

أخيرًا، في ١٩٣٤، بدا أن الأحوال قد تحسنت بالنسبة للشركة وليانوس كاباي أيضًا؛ فقد كان ثمة مصنع يُبنى في بولندا بالاستناد إلى عمليته المسجَّلة وإلى تصميماته الخاصة، وكان عليه أن يُشرف شخصيًّا على تقدُّم عملية البناء والخطوات الأولى في الإنتاج، وكان هذا يعني أنه يضطر للغياب عن الشركة لفترات تطول وتقصر، ولمرات عديدة. وأثناء غيابه، أدارتها إيلونا — الشخص الوحيد الذي يستطيع دومًا الاعتماد الكلي عليه — الأعمال؛ لأنها كانت على دراية كاملة بكل خطوة من خطوات الإنتاج.

في خضم كل هذا العمل، وفي ١٩٣٦، توفي يانوس كاباي فجأة — في الغالب نتيجة خطأ طبي — في التاسعة والثلاثين من عمره، وواصلت إيلونا كيلب العمل رئيسًا لشركة «ألكالويدا» لفترة قصيرة. وبعد وفاة زوجها أنهت سلسلة الأبحاث التي بدأت بناء على طلب لجنة العقاقير المخدرة التابعة لعصبة الأمم، وأرسلت تقريرًا بنتائجها إلى مقر العصبة في جنيف، ونشرت ورقتها البحثية في نشرة الجمعية المجرية للعلوم (الطبيعية) في ١٩٣٦، إلا أنها تقاعدت بعد ذلك وتوقفت عن التعامل مع الكيمياء والصيدلة للأبد.

عندما أُمِّمَت شركة «ألكالويدا» في ١٩٤٨، غادرت إيلونا المجر متجهة إلى النمسا مع ولديها، وعاشت منذ عام ١٩٥٠ حتى وفاتها في سيدني، بأستراليا. واليوم تخلد ذكراها صيدلية تحمل اسمها في تيسافاشفاري، وتقع الصيدلية في شارع يانوس كاباي.

في تاريخ العلم كثيرًا ما نقابل رجالًا حققوا إنجازات عظيمة مع زوجاتهم اللائي كنَّ بمثابة الرفيق، ليس فقط في الحياة، وإنما أيضًا في العمل. كانت إيلونا كيلب هي ذلك الرفيق للمخترع العظيم يانوس كاباي، وكانت ترغب دائمًا — رغم مهاراتها الممتازة في مهنتها — في البقاء في الظل، إلا أن العملية الفريدة لإنتاج المورفين من نبات الخشخاش المجفف، والمصنع الذي ينفذ العملية كما اخترعه ونفذه زوجها، لم يكن ليظهر للنور دون مساعدتها وإسهامها في إجراء كل الأعمال التحليلية المطلوبة في الإنتاج ومراقبة جودة المنتج. كانت هي بعقلها وعينها من اكتشفت أن محتوى المورفين في نبات الخشخاش يختلف اختلافًا كبيرًا باختلاف منطقة المصدر، عن طريق المنهجة المثابرة لنتائج تحليل المادة الخام. ولأن هذا قد ينجم عن التربة أو البذور فقط، قررت إمداد جميع زارعي الخشخاش بالبذور من المنطقة التي أنتجت النباتات ذات أعلى محتوى مورفين. ومنذ ذلك الحين، كان بالإمكان الحد من الاختلافات التي جعلت من الصعب الوصول لإنتاج منتظم؛ ولذا فإن العمل التحليلي، الذي كثيرًا ما يُعتبر ذا أهمية ثانوية، يمكن أن يفيد في تحسين النتائج التكنولوجية.

ثمة إسهام آخر مهم لتاريخ العلم قدمته إيلونا كيلب وهو مذكراتها، التي ساعدت ابنها جون جيه كاباي، وغيره، في تأليف كتاب عن حياة أبيه وكفاحه من أجل اختراع عملية إنتاج جديدة ومهمة لعقاقير لا غنى عنها في الطب.

المراجع

  • Hosztafy, S. (1997) 100 éve született Kabay János, a magyar morfingyártás megalapítója. (János Kabay, the founder of Hungarian morphine manufacture, was born 100 years ago.) Élet és Tudomány.
  • Kabay, J. J. (1992) Kabay János Magyar Feltaláló Elete. (Life of the Hungarian Inventor János Kabay). Alkaloida Vegyészeti Gyár Részvénytársaság, Tiszavasvári.
  • Próder, I. and Varga-Nyári, K. (1997) Arckép avató ünnepségek a Magyar Vegyészeti Múzeumban. Náray-Szabó István és Kelp Ilona arcképének leleplezése. (Inauguration of two portraits in the Hungarian Museum of Chemistry: The inauguration of the portrait of István Náray-Szabó and that of Ilona Kelp (1897–1970)) Magyar Kémikusok Lapja, 52 (12).
  • Varga-Nyári, K. Kelp Ilona (1897–1970). Társ, nemcsak az életben. (Ilona Kelp (1897–1970). Companion, not only in life).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠