إليزا جيجي (١٩٠٢–١٩٨٧)

ماركو شاردي ومريم فوكاشا

قطعت إليزا جيجي، أستاذ الكيمياء العضوية في جامعة بولونيا، التزامًا صارمًا طويل الأمد مع عمل البحث التجريبي، وقضت معظم حياتها في المعمل. ووثقت النتائج بمردود علمي ضخم (أكثر من ١٠٠ منشور) في مناطق مختلفة من الكيمياء العضوية. ظهرت معظم هذه المنشورات في جريدة «جاتزيتا كيميكا» التي كانت تحظى بمنزلة دولية رغم نشرها باللغة الإيطالية، رغم أن بعض المنشورات طُبعت في «تقارير الجمعية الكيميائية الألمانية» (١٩٣٧، ١٩٣٨) وفي «هيلفيتيكا كيميكا أكتا» (١٩٤٠). كانت تتناول في المقام الأول المواد العضوية الطبيعية، وفيما يتعلق بالاصطناع العضوي، ركزت على مركبات النيتروجين متغايرة الحلقة (البيرولات والإندولات والكاربازولات) عن طريق تحضير مركبات جديدة، وكذلك مشتقات الأسينافتين.

•••

ولدت إليزا جيجي في بولونيا في ٢٥ يونيو ١٩٠٢ في كنف أسرة ثرية من الكيميائيين. قدم قانون كازاتي في ١٨٥٩ دورة دراسية في الفيزياء-الرياضيات بالكليات التقنية، تؤهل للالتحاق بكليات الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية والصيدلة في الجامعة. لم يستثْنِ القانون النساء من الوصول لأعلى مراتب التعليم؛ لأن الفكرة لم تخطر حتى على البال في ذلك الوقت، وقد مهَّد هذا الطريقَ لأول طالبات يطالبن بالحقِّ في الدراسة، وكانت إليزا جيجي من هؤلاء الطالبات، وحصلت على دبلومة الفيزياء-الرياضيات في ١٩٢٠.

بالإضافة إلى المناقشات التي كانت تستعر في ذلك الوقت حول حقوق النساء، بدأ عدد كبير من النساء في ارتياد الجامعة من سبعينيات القرن التاسع عشر فصاعدًا، وفيهن هؤلاء اللاتي درسن الصيدلة؛ بفضل قانون بونجي الجديد الذي نظَّمَ حضور الطالبات من النساء إلى الجامعة.

افتُتحت كلية الصيدلة في بولونيا في ١٨٥٩ وكانت تقدم دورتين دراسيتين: دبلومة في الصيدلة تستمر لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى سنة لاكتساب الخبرة الصيدلانية يقضيها الطالب في صيدلية، وشهادة في الكيمياء والصيدلة، تُمنح بعد انتهاء أربع سنوات من الدراسات النظرية وسنة من الممارسة العملية. تخرجت إليزا من الكيمياء والصيدلة في ٦ يوليو عام ١٩٢٥، مع مرتبة الشرف، وأنجزت رسالتها بعنوان: «بيرولات الفينيل وبعض مشتقاتها غير الحية والألدهيدية» تحت إشراف البروفيسور جوزيبي بلانشيه، الذي كان هو نفسه طالبًا لدى جاكومو شاميشان وخبيرًا في الاصطناع العضوي. وكان من أساتذتها أيضًا جايتانو شارييه (الذي كتبت نعيه لاحقًا في ١٩٣٨) وجيوفان باتيستا بونينو، وبفضل هؤلاء أرست إليزا خلفية علمية صلبة.

figure
إليزا جيجي (تم الحصول على الصورة من المؤلفين).

في ١٩٣٣ أُهِّلت بوصفها مدرِّسة في الجامعة في الكيمياء الصيدلانية، ودرست الكثير من الدورات الدراسية على مر السنين، بما فيها الكيمياء العضوية، في كليات الصيدلة والعلوم.

في ١٩٤٨ حصلت على الأستاذية في تكنولوجيا الصيدلة من كلية الصيدلة بجامعة فيرارا، في حين أنها بدأت في العام التالي تدريس الكيمياء العضوية في نفس الجامعة وأصبحت أيضًا رئيس المعهد.

في ١٩٥٢ حصلت على الأستاذية في الكيمياء العضوية تحت إشراف أستاذها جايتانو شارييه، وظلت في جامعة بولونيا ما بقي من مسيرتها الأكاديمية.

من عام ١٩٥٦ إلى عام ١٩٦٥ كانت رئيس كلية الصيدلة، وبفضل تفانيها ومثابرتها على البحث عن تمويل تمكنت من تجديد معهد الكيمياء الصيدلانية وتجهيزه بالمعامل الحديثة وبمكتبة زاخرة بالكتب.

نشرت كتبها الأولى بخصوص البيرول ومشتقاته مع شارييه، ولكن سرعان ما غامرت بعمل دراسات حول مشتقات الكاربازول بنفسها. وفي ١٩٣٢ بدأت سلسلة من المشروعات مع شارييه. وركزا من بين أشياء أخرى على تركيب البنزانثرون ومشتقاته. في حوالي عام ١٩٣٨ أخذ عملها طابعًا كيميائيًّا صيدلانيًّا بشكل خاص، وبدأت النشر في جريدة «أنالي دي كيميكا فارماسوتيكا». وركزت على فيتامين ب٦ والبروكايين والتكنولوجيا الرقمية. جازفت إليزا جيجي بدراسة موضوع تركيب الماروبين الصعب، وهي مادة توجد في أوراق وبراعم الفراسيون الشائع (حشيشة الكلاب) وهو نبات يتبع الفصيلة الشفوية، وينتشر بشكل خاص في شبه جزيرة سالينتو. نشرت إليزا نحو ١١ ورقة بحثية عن هذا الموضوع، كان أولها مع برناردي في ١٩٤٧ وآخرها في ١٩٥٦. استند بحثها إلى سلسلة معقدة طويلة من التفاعلات والانفصالات، استغرقت وقتًا طويلًا وتطلبت جهدًا شاقًّا. وكان من الصعب استخلاص النتائج التي يتم الوصول إليها الآن بمجهود أقل بكثير بالاستعانة بالوسائل الحديثة. في نهاية مسيرتها المهنية تقريبًا ركزت إليزا على تركيب وتصنيع السيمونليت، حفرية التربينويد التي لا يزال الجيوكيميائيون يدرسونها، وكذلك الأسينافثين ومشتقاته، أيضًا باستخدام التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء.

على الرغم من أنها كانت مدرِّسة لطيفة وعطوفة تتمتع بعلاقات ممتازة مع طلابها، الذين كانوا يقدِّرون طيبتها ولطفها، فيبدو أنها كانت حاسمة في تبنِّي الابتكارات العظيمة التي أحدثت ثورة في الكيمياء العضوية في مجال التدريس في منتصف القرن. ونشرت «محاضرات الكيمياء العضوية» (بولونيا، ١٩٥٣) وبعدها بسنة نشرت «أطروحة الكيمياء الصيدلانية اللاعضوية» (بولونيا، ١٩٥٤) مع شارييه. ولكن لسوء الحظ، سرعان ما جعل التقدم السريع في مجال الكيمياء العضوية وفي آليات التفاعل «محاضراتها» عتيقة الطراز؛ ومع ذلك، فهي لا تزال مفيدة للحصول على معلومات عن أصل مركبات طبيعية معينة.

المراجع

  • Archivio Storico dell’Università di Bologna (www.archiviostorico.unibo.it).
  • Colonna, M. (1990) Elisa Ghigi e la sua opera, in 1737–1987. Dalla Cattedra di J. B. Beccari ai Dipartimenti. 250 Anni di Chimica, (eds Breccia Fratadocchi, A. and Pasquinelli, A.) Università di Bologna, Bologna.
  • Dalla Casa, B. and Tarozzi, F. (1988) Da “studentinnen” a “dottoresse”: la difficile conquista dell’istruzione universitaria tra ‘800’ e ‘900’, in Alma Mater Studiorum, La Presenza Femminile dal XVIII al XX secolo. Ricerche sul Rapporto Donne/cultura Universitaria Nell’ateneo Bolognese, CLUEB, Bologna, pp. 164-165.
  • Raicich, M. (1989) Liceo, università, professioni: un percorso difficile, in L’educazione Delle Donne: Scuole e Modelli di Vita Femminile Nell’Italia Dell’Ottocento, (ed. S. Soldani) Franco Angeli, Milano, pp. 147–181.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠