أندريه ماركيه (١٩٣٤–…)

دانيال فوك وأندريه ماركيه

أمضت أندريه ماركيه مسيرتها المهنية في البحث والتدريس في الكيمياء العضوية والعضوية الحيوية. وركزت أبحاثها على آليات التفاعل العضوي، قبل أن تتخصص في فهم العمليات الكيميائية الحيوية، ولا سيما التصنيع الحيوي للبيوتين (فيتامين ﻫ). وكانت من مؤسسي الجمعية العضوية الحيوية في فرنسا.

تولت مسئوليات في الكثير من اللجان في المركز القومي للبحث العلمي، وأيضًا في وزارة التعليم الوطنية للبحث والتكنولوجيا (١٩٩٨). وباعتبارها أستاذًا شرفيًّا منذ عام ٢٠٠٠؛ فهي تكرِّس الآن وقتًا طويلًا للجنة «الكيمياء والمجتمع»، بوصفها رئيسًا لهذه اللجنة التابعة لمؤسسة بيت الكيمياء.

في ٣ مارس عام ١٩٣٤ ولدت أندريه ماري مارجريت ماركيه في مدينة تيلشاتيل في كنف أسرة من المزارعين، وسرعان ما انجذبت إلى الكيمياء العضوية، من المدرسة الثانوية، ودخلت المدرسة القومية العليا للكيمياء في باريس وحصلت منها على شهادة الهندسة (١٩٥٦)، وعُينت على الفور عضوًا في المركز القومي للبحث العلمي، في معمل البروفيسور آلان هورو في كلية فرنسا. ناقشت رسالة الدكتوراه (١٩٦١)، تحت إشراف جان جاك (مدير البحث في المركز القومي للبحث العلمي). وبعد قضاء فترة ما بعد الدكتوراه في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، في معمل البروفيسور دوليو أريجوني، عادت إلى كلية فرنسا ثم انتقلت إلى معمل المركز القومي للبحث العلمي (١٩٧٤). واستمرت مسيرتها المهنية في المركز القومي للبحث العلمي أستاذًا باحثًا (١٩٦٨) ثم مدير أبحاث (١٩٧٦). ثم عُينت أستاذًا كامل الأستاذية في جامعة بيير وماري كوري في باريس (١٩٧٨)، حيث أسست معمل الكيمياء العضوية الحيوية. وفي الواقع، بعد أن درست آليات التفاعل العضوي لسنوات عديدة، انتقلت إلى دراسة آليات الإنزيمات وأصبحت متخصصة في علم الإنزيمات الميكانيكية.

figure
أندريه ماركيه (١٩٣٤–…)، المجموعة الخاصة لأندريه ماركيه.

شاركت بفعالية في السياسة العلمية الفرنسية، وفي العديد من المجالس في المركز القومي للبحث العلمي وفي الجامعة، كما كانت مدير قسم الكيمياء في «وزارة التعليم الوطنية للبحث والتكنولوجيا» (١٩٩٨)، ورئيس قسم الكيمياء العضوية في الجمعية الكيميائية الفرنسية (١٩٨٤–١٩٨٦).

من بين الأوسمة التي حصلت عليها وسام فارس جوقة الشرف (١٩٩٦)، ووسام الاستحقاق الوطني (٢٠٠٠)، ووسام السعفات الأكاديمية (٢٠٠٦)، والميدالية الفضية من المركز القومي للبحث العلمي (١٩٨٨)، وجائزتان من الجمعية الكيميائية الفرنسية (١٩٧١ و١٩٩٤). ورُشحت عضوًا مناظرًا للأكاديمية الفرنسية للعلوم التابعة لمعهد فرنسا في ١٩٩٣.

أصبحت أستاذًا شرفيًّا في ٢٠٠٠، واستمرت في أنشطتها بوصفها رئيسًا للجنة «الكيمياء والمجتمع» التي ساعدت في تأسيسها داخل مؤسسة بيت الكيمياء في ٢٠٠١، مع بيير بوتيه، رئيس المؤسسة. كما كانت عضوًا، منذ ٢٠٠٧، في لجنة الأخلاقيات التابعة للمركز القومي للبحث العلمي، وهي لجنة مهمتها نشر تقارير حول أخلاقيات البحث والمسئولية الاجتماعية للعلماء. وقد نشر تقرير حول «دور المجتمع العلمي في الجدال المثار حول المواد الكيميائية»، فيما يتعلق بقانون ريتش (القانون المعني بتسجيل وتقييم وتصريح وتقييد استعمال المواد الكيميائية) في سبتمبر ٢٠٠٩.

بدأت أندريه ماركيه مسيرتها المهنية باحثة في ١٩٥٦، بكلية فرنسا، تحت إشراف جان جاك، في معمل الكيمياء العضوية للهرمونات الذي يديره آلان هورو، وتأثرت بشدة بهذه البيئة، التي تُعدُّ هامشية نوعًا ما، إذا ما قارنَّاها بكيمياء الجامعة التقليدية، وأكثر انفتاحًا على المفاهيم الجديدة التي تظهر على الصعيد الدولي، ولكن على نحو أبطأ في فرنسا. وهي تستطيع إخبارنا كيف عاشت هذه الفترة الرائعة عندما كانت الكيمياء العضوية تتحول من علم توصيفي إلى علم أكثر عقلانية، وعندما كانت آليات التفاعل تزداد شعبية، وعندما أصبحت الكيمياء الفراغية جزءًا لا يتجزأ من الكيمياء العضوية، مع ولادة وتطوير تحليل البنية الجزيئية واستخدامه في فهم تفاعل الجزيئات. وتستطيع إخبارنا عن تأثُّر جيل شاب من الكيميائيين بأشخاص مثل بيانكا تشوبار ومارك جوليا بكتبهما العقائدية حول آليات التفاعل، وجاي أوريسون، الذي أسس مجموعة دراسات الكيمياء العضوية، وهو عبارة عن اجتماع سنوي لعب دورًا مهمًّا في تحديث الكيمياء العضوية في فرنسا. وهي تتذكر المحاضرات الشهيرة التي كان يلقيها آلان هورو في كلية فرنسا صباح السبت على مسامع «الكيميائيين الجدد»، حيث دُرِّسَت بدايات التصنيع اللاتناظري.

في نظر أندريه ماركيه، تُعتبر الكيمياء أداة رائعة لفهم الطبيعة وقوانينها، وهي بالطبع وسيلة قوية لتغيير الطبيعة وإنشاء كائنات جديدة. ومع ذلك؛ فقد كانت أكثر اهتمامًا بالجانب الأول، وأمضت مسيرتها المهنية في الإجابة عن سؤال: كيف تعمل الطبيعة؟

بدأ اهتمامها بدراسة آليات التفاعل أثناء دراستها للدكتوراه، عندما حاولت تفسير انتقائية هلجنة الكيتونات باستخدام ثلاثي بروميد فينيل ثلاثي ميثيل أمونيوم في الجزيئات التي تحتوي على حلقات أروماتية أليفة للنواة، بالإضافة إلى تأثير ظروف التفاعل على اتجاه أينلة الكيتونات اللامتناظرة.

بعد ذلك انشغلت في دراسة الأيونات الكربونية السالبة للسلفوكسيدات، وبشكل خاص لحالتها الهجينة والجوانب الكيميائية الفراغية للتفاعلات التي تدخل فيها، والتي كانت موضع نقاشات جدلية في ذلك الوقت. وبعد دراسة طيفية للأنواع الفلزية العضوية الوسيطة، قدمت نظرية موحدة، وطبقت هذه النتائج على تخليق كلي جديد للبيوتين، وهو فيتامين كانت مهتمة بدراسته.

في أواخر السبعينيات، كانت شعبية آليات التفاعل في اضمحلال، وفي الواقع، كانت تتناول مسائل «ضيقة» أكثر فأكثر. ومن ناحية أخرى، كانت الكيمياء الحيوية تطرح مجالًا جذابًا للبحث لعلماء الكيمياء العضوية، وهو مجال هجره في ذلك الوقت الكثير من علماء الإنزيمات التقليديين من أجل دراسة البيولوجيا الخلوية.

وهكذا، تحولت إلى هذا المجال الجديد الذي كانت قد اكتشفته بالفعل أثناء عملها في فترة ما بعد الدكتوراه، عندما كانت تعمل في التخليق الحيوي للتيربينات. وكما فعلت في مجال الكيمياء العضوية، حيث درست تفاعلات مهمة للتخليق العضوي، اختارت في الكيمياء الحيوية، التفاعلات الإنزيمية، التي لم تكن معضلة عقلية من وجهة نظر الكيمياء العضوية فحسب، ولكن توضيح آليتها كان أيضًا مهمًّا في التكنولوجيا الحيوية أو علم الصيدلة. وعملت في عدة مجالات: آلية عمل فيتامين كيه، وتصميم مثبطات التخليق الحيوي للألديستيرون، والتخليق الحيوي للبيوتين.

ولنا أن نشير إلى سمتين أساسيتين في مسيرة أندريه ماركيه المهنية، وهما استقلاليتها العلمية وانفتاحها النشط الدائم على الحياة الجمعية للمجتمع العلمي.

طورت أندريه ماركيه أبحاثها المبتكرة الخاصة، والتي لم تكن بالضرورة تتبع الأبحاث الرائجة في وقتها، ولم يبهرها على نحو خاص التكريم، ولكنها سعدت به في هدوء حينما حصلت عليه فيما بعد. ورغم أنها كانت تعمل في معمل يهتم بدراسة مسائل الكيمياء الفراغية، وأنها كانت مشبعة للغاية بهذه الثقافة، فإنها كانت دائمًا ما تتبع هواها ورغباتها التي حولتها من آليات التفاعل العضوي إلى آليات الكيمياء الحيوية. لم تتخصص قط في مجال ضيق، ولكنها كانت تستفيد طوال الوقت من كل التقنيات المتوفرة، من خلال التعاون مع الآخرين، لحل المسائل الحيوية المهمة. وكانت رائدة في تعدد المجالات البحثية، في وقت كان فيه هذا المفهوم لا يزال وليدًا، لتعزز مجال الكيمياء/الأحياء. وشجعت مع قليلين تشكيل مجموعات وعقد اجتماعات علمية قومية ودولية على حد سواء، وما زال بعضها قائمًا حتى الآن، وتركز على الكيمياء الحيوية العضوية.

كانت شديدة الحرص على مشاركة معرفتها مع الآخرين، ولا سيما مع الطلاب. ويتذكر كثير منهم محاضراتها ويقرون بأنها كانت ذات أهمية حاسمة في تحديد توجهاتهم. وحريٌّ بنا أن نذكر أعضاء مجموعتها البحثية حين نذكر إنجازاتها؛ لأن هذه الإنجازات ثمرة مجهود جماعي. لسوء الحظ لا نستطيع سرد كل زملائها في هذه السيرة الذاتية، ولن يظهر سوى بعضهم في المراجع المختارة. وقد يسَّرت أندريه الإطلاق المستقل للمشروعات الجديدة من قِبل العلماء الكبار في معملها، وكانت سعيدة جدًّا لتحقيقهم النجاح وحصولهم على التقدير.

في الوقت نفسه، تهتم أندريه ماركيه اهتمامًا شديدًا بمسئوليتها كعالمة، ليس فقط تجاه مجتمع الكيميائيين، ولكن تجاه المجتمع ككل. ونظرًا لاقتناعها بأهمية النقاشات الديمقراطية حول حصول المواطنين على خلفية علمية، أسست لجنة «الكيمياء والمجتمع» التي كان الهدف منها هو زيادة شعبية الكيمياء، ولكن أيضًا محاولة فهم السبب وراء النقد الشديد الذي تتعرض له الكيمياء من الرأي العام. وكانت فلسفة هذه اللجنة هي أن «تعليم» الشعب ليس كافيًا، ولكن لكي نقيم حوارًا من الضروري أن نضع في اعتبارنا شعور هذا الشعب وتوقعاته وأيضًا تجاربه.

المراجع

  • Bory, S., Luche M. J., Moreau, B., Lavielle, S. and Marquet, A. (1975) Une nouvelle synthèse totale de la biotine. Tetrahedron Lett., 16 (10), 827-828.
  • Chassaing, G. and Marquet, A. (1978) A 13C NMR study of the structure of sulfur-stabilized carbanions. Tetrahedron, 34 (9), 1399–1404.
  • Dubois, J., Gaudry, M., Bory, S., Azerad, R. and Marquet, A. (1983) Vitamin K-dependent carboxylation. Study of the hydrogen abstraction stereochemistry with gammafluoroglutamic acid-containing peptides. J. Biol. Chem., 258, 7897–7899.
  • Eastes, R. E. and Kleinpeter, Éd. (eds) (2008) Andrée Marquet, in Comment Je Suis Devenu Chimiste, Le Cavalier Bleu, Paris, pp. 155–168.
  • Gaudry, M. and Marquet, A. (1970) Énolisation des cétones dissymétriques. Accès facile aux bromométhylcétones par bromation en présence de méthanol. Tetrahedron, 26 (23), 5611–5615.
  • Institut de France (2008) Andrée Marquet, in Répertoire Biographique, Membres et Correspondants de l’Académie des Sciences, Institut de France, Paris, pp. 555-556.
  • Marquet, A. (2010) Biosynthesis of Biotin, in Comprehensive Natural Products II Chemistry and Biology, (Mander, L., Lui, H.-W, eds), Elsevier, Oxford, vol. 7, pp. 161–180.
  • Marquet, A. (2001) Enzymology of carbon-sulfur bonds formation. Current Opinion in Chemical Biology, 5, 541–549.
  • Marquet, A., Tse Sum Bui, B., Smith, A. G. and Warren, M. J. (2007) Iron-sulfur proteins as initiators of radical chemistry. Nat. Prod. Rep., 24, 1027–1040.
  • Viger, A., Coustal, S., Perard, S., Piffeteau, A. and Marquet, A. (1989) 18-substituted progesterone derivatives as inhibitors of aldosterone biosynthesis. J. Steroid Biochem., 33, 119–124.
  • Website of “Chimie et Société” http://www.maisondelachimie.asso.fr/chimiesociete/.
  • Website of the CNRS ethics committee http://www.cnrs.fr/fr/organisme/ethique/comets/index.htm.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠