آنَّا لورا سيجري (١٩٣٨–٢٠٠٨)

ماركو شاردي ومريم فوكاشا

عالمة ذات شهرة دولية يشاد بها على نحو أساسي على إسهامها في فهم آلية بلمرة الأوليفينات من خلال الرنين المغناطيسي النووي. وكانت من بين أوائل الباحثين الإيطاليين الذين درسوا الرنين المغناطيسي النووي؛ ومن ثَمَّ أصبحت خبيرة في تقنية الفحص هذه، وبعد إيجاد تطبيقات مبتكرة للبوليمرات، انتقلت إلى تطبيقات في مجال الأغذية ثم الإرث الثقافي.

•••

ولدت آنَّا لورا سيجري في نوفارا في ١٩٣٨. وقد حصلت على شهادتها الجامعية في الفيزياء من جامعة ميلانو في العام الدراسي ١٩٦٠ / ١٩٦١ ثم حصلت على الدكتوراه في التصوير الطيفي الجزيئي. أصبحت باحثة مساعِدة في ١٩٦٤، ثم باحثة في ١٩٦٧ ثم كبيرة الباحثين في معهد كيمياء الجزيئات الضخمة.

بدأت أبحاثها في مجال الجزيئات الضخمة مع مجموعة جوليو ناتا البحثية في ميلان، وساعدت إسهاماتها في توضيح البنية المجهرية للبولي أوليفينات؛ ومن ثم فهم آلية بلمرة الأوليفينات على نحو أفضل. وقد أحبت هذا المجال البحثي، ولهذا السبب، عملت في آخر ١٥ سنة من حياتها مع الدكتور بوسيكو من جامعة نابولي.

في ١٩٦٨ حصلت على منحة من أكاديمية لينشي، والتي أتاحت لها البقاء لمدة عامين في جامعة كارنيجي-ميلون في بتسبرج. وهناك عملت تحت إشراف البروفيسور سالفاتوري كاستيلانو على تركيب المواد المستخدمة في الأطوار الوسطية.

figure
آنَّا لورا سيجري (المجلس القومي للبحوث).

في ١٩٧٨، انتقلت إلى معهد التركيب الكيميائي التابع للمجلس القومي للبحوث، في منطقة البحث الخاصة بالمجلس القومي للبحوث في مونتيليبريتي (روما). وفي ١٩٨٩ كانت الفائز على الصعيد القومي بمنصب مدير أبحاث في المجلس القومي للبحوث في كيمياء الجزيئات الضخمة، وأصبحت المسئولة العلمية على معمل الرنين المغناطيسي النووي الخاص بمعهد المنهجيات الكيميائية التابع للمجلس القومي للبحوث في مونتيليبريتي (روما).

في ١٩٩٩ انتقلت إلى معهد الكيمياء النووية، الذي أصبح معهد الممارسات الكيميائية في ٢٠٠٢. ومن ٢٠٠١ إلى ٢٠٠٦ كانت أستاذ الكيمياء الإشعاعية في كلية الصيدلة بجامعة لا سابينزا في روما.

كانت آنَّا لورا سيجري تتمتع بقدر هائل من الفضول العلمي والعقلي، وبفضل هذا الفضول نجحت في تطبيق الرنين المغناطيسي النووي على الكثير من المجالات المختلفة مثل استخدام البوليمرات الأروماتية ككاسحات للأكسجين، والبلورات السائلة والجيل وتركيب الغاز الذي يطلق عليه التريتيوم والمستخدم في الطور الخيطي، والتعريف التركيبي للبوليمرات الطبيعية والمصنعة في محلول وكذلك في الحالة الصلبة، والشبكات البوليمرية، والتوصيف التركيبي للصلصال، وأخيرًا في الكيمياء الغذائية وكيمياء التراث الثقافي. كان تطبيق تقنيات الرنين المغناطيسي النووي الحديثة في مجال التراث الثقافي واحدًا من اهتماماتها العديدة، وقد دعمت العديد من المشروعات في جميع أنحاء أوروبا وساهمت فيها، وابتكرت وساهمت في إنشاء مقياس استرخاء الرنين المغناطيسي النووي أحادي الاتجاه للتحاليل الموضعية غير الباضعة للمواد المسامية.

كتبت آنَّا لورا سيجري أكثر من ٢٥٠ ورقة علمية نشرت في أهم المجلات الدولية، ودُعيت لإلقاء محاضرات في قسم البوليمرات للجمعية الكيميائية الأمريكية، وعملت حكمًا في بعض الجرائد الدولية مثل «جورنال أوف فيزيكال كيميستري» و«لانجموير» و«إن أورجانيكا كيميكا أكتا».

عملت مقَيِّمًا في الكثير من اللجان داخل المجلس القومي للبحوث، وكانت الرئيس العلمي في الكثير من مشروعات المجلس القومي للبحوث، وكانت عضوًا في اللجنة العلمية للمجموعة الإيطالية للرنين المغناطيسي (الجمعية الكيميائية الإيطالية)، وفي ١٩٩٥ مُنحت ميدالية ذهبية على دراساتها المبتكرة في مجال الرنين المغناطيسي. في ٢٠٠٢ مُنحت جائزة سابيو القومية «بحث ٢٠٠٢»، وعملت أيضًا بوصفها مقَيِّمًا للجمعية الأوروبية المعنية بالأمن الغذائي.

يتذكر هؤلاء الذين عملوا معها حيويتها وفضولها العلمي وأفكارها الخلاقة وعملها الجاد الدءوب. وقد تركت لطلابها وزملائها إرثًا في الكثير من مجالات المعرفة، وكانت نموذجًا يُحتذى به للجميع بأفكارها المبتكرة وفضولها العلمي وعملها الدائب وفوق كل ذلك حيويتها.

المراجع

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠