حرف الباء

يُزاد حرف الباء في بعض الكلمات دلالة على الشروع في الفعل في الحال، فيقال: أنا باكتب، وأنا بروح … أي أكتب في الحال.
  • الباب اللي ييجي منه الريح، سده واستريح: تعبير يعني الناحية التي يأتي منها الشر، سُدَّهَا واسْتَرِحْ.
  • الباذنجان: هو نوعان: أبيض وأسود، وعند العامة المصريين أنه من مواد المشاهرات، ومعنى ذلك أن النفساء إذا دخل عليها أحد بالباذنجان، ينقطع لبنها، فتسمى مشاهرة، وبذلك تحتاط النساء بأن تضع منه بجوارها، أو تعلق منه بمخدعها حتى يمنع المشاهرة.

    وفي اعتقادهم أن ذلك يمنعها، وإذا أحضر لها تخرج من مخدعها إلى ناحية بعيدة، ويضعونه على الأرض ثم تدخل هي وتخطيه سبع مرات، ويكون دائمًا بجوارها، وكذلك الشأن في مريض العينين.

    واشتهرت عند المصريين قصة عن الباذنجان، وقد نظمها شوقي بك في جملة قصصه، وخلاصتها أن سيدًا سأل طباخه، ماذا سيطبخ اليوم؟ فقال الطباخ: ما يعجبك، فقال له السيد: ما رأيك في الباذنجان؟ فقال الطباخ: طعام لذيذ: ومن صفاته كذا وكذا، وأخذ يمدحه؛ قال له السيد: ولكنه ثقيل الهضم؛ فأخذ الطباخ يذمه؛ فقال السيد: ولكن كنت تمدحه قبل الآن، قال له الطباخ: هل أنا عبدك أو عبد الباذنجان؟ إذا كرهته كرهته، وإذا مدحته مدحته، يروونها للدلالة على عدم الاستقرار على رأي واحد.

  • باشا: هو لقب من الألقاب، التي كان يمنحها الملك أو الخديوي أو السلطان، تبعًا لوظيفة أو تبعًا لتبرع كبير لعمل خيري، أو اعتباطًا أو نحو ذلك، ولها أثر كبير خصوصًا في بلاد الأرياف فمن كان باشا كان عظيم الجاه، مسموع الكلمة ولذلك يتنازلون عن كثير من أموالهم في سبيل رتبة.

    أعرف رجلًا فلاحًا ورث بعض فدادين عن أبيه، ثم اقتصد وجد حتى اشترى غيرها، فادعى أنه من الذوات، ثم باع بعض أطيانه واشترى بها لقب «بيك» وصار يتكلم مقلدًا «الترك» فيبدأ حديثه بقوله: آه، آه، آه مفخمة، إنتِ عاوزه إيه يا راجل! أنا موش يعرف، متظاهرًا بأنه تركي وليس فلاحًا.

    ثم باع كثيرًا من أملاكه، وحصل على لقب باشا، فزادت وجاهته واستطاع بها أن يظلم من حوله من الفلاحين، وأن يسترد منهم ما دفع في الرتبة وكان في الأزمنة الماضية لقب أفندي أكبر من بيك وباشا، ثم نزلت رتبته اليوم، وصار كل ذي طربوش أفنديًّا، وكانت هذه الرتب مكملة لسلطة الملوك يستذلون بها الشعب، ويجعلون الناس تشرئب إليهم، وهو نظام يتمشى مع نظام الطبقات، فنظام الرتب والألقاب، والفروق الكبيرة بين الأغنياء والفقراء، وهكذا. ولذلك لما جاء عهد الإصلاح سنة ١٩٥٢ كان من أول أعماله إلغاء نظام الطبقات بإبطال الرتب والألقاب، وتحديد الملكية الزراعية.

  • باطه والنجم: تعبير يعني لا يملك شيئًا.
  • الباع: هو مقياس من طرف أصابع اليد إلى طرف أصابع الأخرى بفرد اليدين، وهو قياس طبيعي بدائي، استعمل قبل استعمال المقاييس الجديدة، وتقول العامة في أمثالها: «فلان باعه طويل» كناية عن الكرم وباعه طويل في الحكومة، يعني أن له جاهًا، وفلان باعه قصير؛ أي لا يستطيع أن ينهي الأعمال وليس له كلمة مسموعة ويقولون: أخذ الشيء بالباع والذراع؛ أي بقوة سلطته.
  • باين مش ناوي يجيبها البر: تعبير يعني لا يريد أن يسكت.
  • بجملة دول: وأحيانًا بناقص دول تعبير يعني أن هؤلاء لا يُؤْبَهُ بهم ولا يلتفت إليهم.
  • بختك يا أبو بخيت: تعبير يعني سيعمل هذا العمل لك، وأنت وبختك، فإن كانت النتيجة حسنة فهي لك وإن كانت سيئة فهي عليك.
  • بخته نادي: تعبير يعني طيب.
  • البخور: طريقته أن توقَد المباخر أو الدفايات وتوضع فيها مادة أو مواد ذات رائحة عطرية إذا احترقت من غير لهب، وأحيانًا يُكتفى بذلك.

    ويستعمل البخور في البيوت والمساجد، وكثيرًا ما نرى في الشوارع حملة المباخر يطوفون بها على الأسواق ويأخذون من كيس معلق في أكتافهم بعض البخور، ويضعونه في النار، فتهب منها رائحة عطرية تبقي زمنًا طويلًا، ولهم على بعض الدكاكين راتب شهري أو أسبوعي نظير تبخيرهم الدكان، وأحيانًا يُوقِدُونَ المباخر أمام الجنائز، وأحيانًا يتلون مع البخور بعض العزائم التي يزعمون أنها تقي العين، وقد يضيفون إلى البخور بعض الشب وبعض حَبَّاتٍ حُمْرٍ يسمونها عين عفريت، ومن عادة الشب أنها إذا احترقت تكيفت بشكل خاص، ويدَّعون أنها تتكيف بشكل الحاسد، ويدعون أنها تشبه فلانًا أو فلانة ممن كان قد حسد، فيفقئون عينها، ويزعمون أن في ذلك فقئًا لعين الحاسد.

    وفي الحق أن البخور مهدئ للأعصاب، يشعر من بخر أنه قد هدأت أعصابه، وإذا اجتمع البخور وترتيل القرآن في المسجد أو البخور والدعوات في الكنيسة تسبب عنهما تهدئة للأعصاب، ولذلك يكثر استعمال البخور أيضًا في الزار مع الطبل والغناء على نغمات خاصة، فيعمل البخور إذ ذاك عمل السحر.

    وهم يكثرون عادة من استعمال البخور في الأيام العشرة الأولى من المحرم.

    ويدور بعض الناس في الشوارع والحارات بأنواع من البخور مختلفة قد وضعت على أوراق ملونة بألوان مختلفة وينادون به، ولهم عند البخور عزيمة يتلونها ستأتي في موضعها.

    واشتهرت في مصر سيدات يقصد إليهن النساء وبعض الرجال للتبخير، وإذا كانت أمراضهن كثيرًا ما تكون أمراضًا وهمية أو عصبية كان البخور نافعًا لهن، ويظهر أن عادة التبخير موروثة من عهد قدماء المصريين، فقد عثر في المقابر القديمة على بعض المباخر.

  • البدو: على حدود البلاد المصرية والقرى يسكن البدو، وهم كما قال ابن خلدون: إذا سكنوا بلدة أسرع إليها الخراب، فهم من حين لآخر يُغِيرُونَ على القرى والمدن فيسلبون وينهبون، وقد امتازوا حتى في الجسم بأن وجوههم ورءوسهم أقرب إلى الاستطالة منها إلى الاستدارة كما هي الحال في الفلاحين، وهم نِحاف الأجسام لنوع أكلهم وكثرة حركتهم، وينظرون إلى الفلاحين أيضًا كالأتراك نظر احتقار، ولذلك يظلمونهم كثيرًا، ويأنفون من تزويج بناتهم لأهل الريف ويقصرون زواجهم على أنفسهم. (انظر الأعراب).
  • بدوح: كلمة تكتب على الخطابات لتصل على المكتوب إليه سليمة، وغلا بعضهم فكان يكتبها على السلع التجارية، وعلى فص خاتمه، وأصل هذه الكلمة أن كثيرًا من المسلمين يعتقدون في الخواتم والطوالع.

    من ذلك خاتم يُسمى خاتم أبي سعيد، كان يكتب على رق غزال أو ورق ويعلق تميمة وشكله هكذا:

    ٤ ٩ ٢
    ٣ ٥ ٧
    ٨ ١ ٦

    وبعضهم يكتبه حرفيًّا هكذا:

    ب ر و
    أ ط
    د ج ح

    وميزة هذا الخاتم أنك لو جمعت كل سطر طولًا أو عرضًا وجدت المجموع خمسة عشر، ويجعلون لهذا الخاتم سرًّا عظيمًا في بلوغ المأرب وجلب الخير، ودفع الشر، وأنت إذا قرأت الأركان الأربعة، كانت ب د وح، ويعتقدون أن من حملها إذا كان مسافرًا لم يجد في سفره تعبًا، وإذا كتبت على رسالة وصلت سالمة، وتكتب أيضًا للمحبة وتبخر وتتلى عليها هذه العزيمة:

    «يا بدوح يا بدوح يا بدوح، ألف بين الروح والروح وبحق القلم واللوح، وآدم وحواء ونوح»، ثم تعلق على العنق، أو تحمل على الرأس.

    كان في عهدنا كثيرًا ما تكتب على الخطابات بدوح بدوح.

  • البرابرة: هم جيل منتشر على ضفاف النيل من جزيرة أنس الوجود إلى الشلال الثاني للنيل على مسافة تبلغ مائتي فرسخ تقريبًا، ويمتازون بالسمرة الشديدة التي تشبه خشب الجوز، وهم أفتح من السودانيين، وقد امتازوا بالخدمة في المقاهي والفنادق والبيوت وعرفوا بالإخلاص والأمانة والنظافة، كما اشتهروا بسرعة الغضب وقلة الفهم، حتى لو أتى أحد منهم من المصريين بما يدل على غباوته قالوا: «برابرة يا رسول الله»، وإذا اغتنوا قليلًا من عملهم في الفنادق والمقاهي رجعوا إلى أوطانهم من حين لآخر، فأمدوا أهلهم بالأموال، كما يفعل المهاجرون إلى أمريكا من اللبنانيين، مع الفرق الواسع في الغنى والثروة، ومن أشهر أعمالهم الخدمة في البيوت سفرجية أو طباخين أو فراشين أو بوابين، والخدمة في القهاوي والفنادق، ويغلب أن يكون عليهم رئيس رومي، فهم يحضرون القهوة أو القازوزة، والرومي هو الذي يأخذ الثمن والبقشيش، وقد اصطنعوا الآن حرفة جديدة، وهي أن يقفوا أمام الفنادق أو البنوك أو المحلات أو البيوت إذا كان فيها ولائم ويحفظون السيارات من أن تُسرق أو يُسرق منها، ويهدون سائق السيارة كيف يخرج من وسط الزحام نظير قرش يدفع لهم من كل صاحب عربة، ومنهم من احترفوا حرفة سائقي السيارات، وقبل إلغاء الرقيق كانت البيوت مملوءة بالجواري السود من البرابرة أو من السودانيات، وكن يختلطن بالعائلة كأنهن أحد أفرادها.

    وتجد في القاهرة اليوم طوائف من البربريات زوجات البرابرة يسرن جماعة ويتكلمن لغة بربرية.

  • البرابي: هي آثار قدماء المصريين ومومياؤهم وهم يتبركون بها، وهي منتشرة في القطر المصري خصوصًا الصعيد، وقد كانت الكتابة الهيروغليفية التي عليها مجهولة إلى عهد شامبليون حين اكتشف حجر رشيد، ومع ذلك قبل أن يكتشف هذا الخط كانوا يدَّعون أن بعضهم قد ترجم ما عليها فيزعمون أن ذا النون المصري الصوفي المشهور كان يحسن قراءتها وترجم ما عليها، وكذلك نجد في كتب التاريخ القديمة بعض أنماط من ترجمتها، وإنما هي نصائح تخيَّلُوها ومواعظَ أحكموها، دلَّت القراءة الحديثة على عدم صحتها.
  • البراغيث: كانت البراغيث آفة من الآفات المصرية، ومن أكبر المصائب في زمن الشتاء، وخصوصًا في بلاد الريف حيث تكثر الوسائخ، وقد قَلَّتْ بالنظافة واستعمال الأدوية المطهِّرة القاتلة للحشرات، ومن الأمثال المنتشرة «زي براغيت القنطرة، قلة وزنظرة»؛ أي إن البراغيت قليلة الجسم، ولكنها تنط، ومن أقوال الشدياق:
    يا ليلة ما أسفرت عن صبح
    من البراغيث السراع الكفاح
    بِتُّ بها أُغزى وأغزو وما
    لديَّ إلا حد ظفري سلاح
    من كل ذي ناب يكاد إذا
    جَنَّ الدجى ينشبه في السفاح
    ما إن يرى بدًّا عن الفتك بي
    ولو ملأت الفراش لحمًا وراح

    وهناك نوع من الحلوى صغير أقل من الحمصة ملون ألوانًا مختلفة يسمى «براغيت الست»؛ لأنه في حجم صغير جدًّا يشبه البرغوث، وقد قَلَّ هذه الأيام.

  • برج: هي في لسان الفلكيين أمكنة في السماء تنتقل فيها الشمس، وكل برج من الأبراج يدل على معانٍ، وعندهم أن لكل كوكب أبراجه وطبيعته، ولكل يوم من أيام الأسبوع سلطنة كوكب، فيوم الأحد كوكبه الشمس، طبعه حار يابس، معدنه الذهب، ملكه العلوي رفاييل، والسفلي «ميمون»، ويوم الإثنين كوكبه القمر طبعه بارد رطب، معدنه الفضة، ملكه العلوي جبريل، يوم الثلاثاء كوكبه المريخ، طبعه حار يابس، معدنه النحاس، ملكه العلوي ميخائيل، يوم الأربعاء كوكبه عطارد، طبعه ممتزج، معدنه الزئبق، ملكه العلوي ميكائيل، يوم الخميس كوكبه المشتري، طبعه حار رطب معدنه القصدير، ملكه العلوي إسرافيل، والسفلي شمهورش، يوم الجمعة كوكبه الزهرة، طبعه بارد يابس، معدنه الحديد، ملكه العلوي عينائيل، والسفلي زوبعة، ويوم السبت كوكبه زحل، طبعه بارد رطب، معدنه الرصاص، ملكه العلوي كسفيائيل، ولهم حسابات طويلة في البروج وطالع الإنسان، فمثلًا يوم السبت الساعة الأولى لزحل، الأحد الساعة الأولى لعطارد، الإثنين الساعة الأولى للمشتري، الثلاثاء الساعة الأولى للزهرة، وهكذا، ولكل برج طبع وطالع، فإذا أردت معرفة الطالع فاحسب اسم المطلوب وأمه بحساب الجُمَّلِ الكبير وأسقط من المجموع ١٢–١٢، فالباقي برجه وطالعه وطبعه.

    ولهم في ذلك قصائد كثيرة، وإذا عرف الطالع يمكن أن يكتب الحجاب على مقتضاه، ولهم في ذلك كلام طويل وحساب أطول.

    ويطلق البرج على برج الحَمَام، وسيأتي الكلام عليه في الحَمَام، وللأبنية الكبيرة كالقلاع وسراي السلاطين أبراج يقف فيها الحراس اتِّقَاءً للشمس والبرد. (انظر كلمة الطالع).

  • برد العجوز: هو اسم لثمانية أيام، وهي الثمانية الأولى من شهر أمشير القبطي، ويظن أن العجائز أكثر بها تأثرًا، وتلك التسمية قديمة، فإن العرب كانت تسمي الأيام السبعة بين آخر شباط وأول أزار «أيام برد العجوز»، وأهل الشام يسمون هذه الأيام «عدو العجائز».
  • برطمة: يقولون: فلان يبرطم زي الترك وغرضهم أنه يتكلم كلامًا غير مفهوم، ولا يسمع منه إلا حروف غامضة خشنة غليظة ثقيلة، وما كان أكثر ما يبرطم التركي، ويشتم المصري ويحتقره، وكقولهم: «وكور عرب» بمعنى فلاح أعمى؛ لأن العمى في مصر أكثر منه في بلاد الترك، وقبطي عرب؛ أي عرب قبطي، وبس عرب؛ أي عربي قذر، عرب عقلي؛ أي عقل عربي، يعني سخيف، عرب طبيعتي؛ أي طبيعته طبيعة العرب دنيئة، وإذا أراد أن يؤكد شيئًا، قال: إن فعلت هذا أكون من العرب، وإذا سئل كم كان عددكم في هذه المجلس؟ قال: ثلاثة ومصري، أو أربعة ومصري؛ لأن المصري غير محسوب.
  • البرقع: البرقع غطاء يغطي وجه المرأة وكان يلبسه بنات البلد، ويكون من الكريشة أو الحرير الأسود المكرش، وكان يصنع بالمحلة الكبرى ضمن ما يصنع، ويعلِّقن فيه قصبة، وهي تختلف باختلاف الغنى والفقر فقد تكون القصبة من الذهب أو من الفضة المطلية بالذهب، أو من النُّحَاسِ كذلك، ومنه نوع يسمى المشخلع، هو برقع مخرق خروقًا واسعة وضيقة، مرتبة على أشكال هندسية من مثلث أو مربع أو مخمس، وغير ذلك.

    ونساء الشرقية تضع على البرقع قطعًا من الذهب تُسمى غازي أو بندقي، والفتيات منهن يرتبن تلك القطع صفوفًا من أول البرقع إلى آخره، ويضعن تحت القصبة مرجانًا، وتلبسه الفتاة في الشرقية مثلًا بعد العاشرة.

    وأما نساء البحيرة فلا يضعن قطع الذهب على البرقع وبعض النساء لا يضع قصبة، وبعضهن يلبسه من النوع الأبيض، وبعض الفقيرات يتبرقعن بقطعة قماش من النسيج السخيف من القطن أو الكتان ويعلقن بدل القصبة عقلة غاب.

    وكان البرقع في أول أمره أبيض أو أسود من النوع السميك، وكان عريضًا حتى يداري صدغي المرأة إلى أذنيها، وقصبته قطعة قماش منه، وكان البرقع يثير في نفوس الرجال حب الاستطلاع ويثير الخيالات فهو يستر وجه المرأة إلا العينين.

    ومن أمثلة العامة في ذلك «ياما تحت البراقع سم ناقع»، ومن الأمثلة أيضًا التي تتعلق بهذا «لبس البوصة تبقى عروسة» وأصله أن عروسة البرقع عبارة عن قطعة من القصب أو الغابة لبست بقطعة من الذهب أو الفضة أو النحاس، فإذا ركبت على الغاب، سميت عروسة ولم تكن قبل ذلك إلا غابة، وكنوا بهذا عن أن الفتاة أو المرأة إذا حليت بالثياب كانت عروسة جميلة.

    وقد أخذ البرقع في الزوال شيئًا فشيئًا بناء على الدعوة إلى السفور ومصيره على ما يظهر دار الآثار، وليس للبرقع علاقة بالعُهر، فقد تفجُر المحجبة وتعف السافرة.

  • البركة: هي سر الله والأنبياء والأولياء في الأشياء، فمتى حلت البركة في شيء كفى الحاجةَ ورَبَا ونَمَا؛ فمثلًا إذا كانت البركة في المال سد مطالب كثيرة، ولذلك قالوا عند ذلك «حصلت البركة»، وإذا لم يكن فيه بركة تشتت من غير أن يقضي الحاجات، وقالوا فيه: قلَّت بركته، وكذلك في الأعمار فهم يقولون: إن العمر إذا كان مباركًا أنفق على كثير من وجوه الخير، وإذا قلت بركته أنفق في غير طائل، وكذلك في الأشخاص، فالرجل المبارك هو الذي يكون مصدر سعادة لمن حوله، وغير المبارك من لم تَكُنْ منه هذه السعادة، وهكذا في كثير من الأشياء.

    وسموا نوعًا من البذور حبة البركة تيمنًا بها، فهي في اعتقادهم تشفي كثيرًا من الأمراض، وزيتها كذلك ينفع خصوصًا في أمراض الصدر، وسموا بركة ومبروك وبركات؛ وقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والتحيات المباركات، وبارك الله فيك … إلخ، ويقولون عند الزواج والتهنئة بالشيء «مبروك»، ومن دعائهم «بارك الله فيه»، ويستعملون الكلمة في الفرحة بالاستغناء عن شيء فيقولون: «واللهِ بركة» في شيء يُستغنى عنه في سرور، وإذا وجدوا المسجد مغلقًا قالوا: «بركة يا جامع اللي جات منك وما جتش منَّا.»

  • بركة اللي جات منك ولا جاتش منَّا: تعبير يعني أحمد الله على أن هذا الأمر الذي أريده قد أتى منك ولم يأت مني.
  • برمكي وبرامكة: في لسان المصريين تطلق كلمة «برمكي وبرامكة» على الذين فقدوا الغيرة وأتوا بأعمال جنسية مشينة، مع أن البرامكة في عهد الرشيد كانوا من خيار الناس وكانوا أبعد عن هذا المعنى، ولكن يظهر أن الرشيد لما نكَّل بهم كان أتباعهم يختفون ويتبرءون منهم، وما زالوا كذلك يتناسلون حتى سقطوا في الرذائل، وسبب آخر، وهو أن البرامكة كان لهم مغنون ومغنيات أيام عزهم، فلما نكبوا تسكَّع رجالهم ونساؤهم على البيوت للإيجار فسقطوا من أعين الناس ورُموا بهذه الشنائع، وفي التاريخ بعض الأمثلة على هذا فمن القبائل التي نزلت الفسطاط في عهد الفتح قبيلة تسمى «بالعتقاء» ولكن يظهر أن القبيلة سقطت بعد ذلك في البؤس والفقر، فأطلق على مُصلح النعال القديمة «عتقي»، وكذلك «حرام» كانت قبيلة مشهورة بالشدة والبأس، تُنازعها الشدة قبيلة أخرى مثلها تُسمى «سعد»، فما زالت «حرام» تنحط حتى قيل لكل لص حرامي.
  • بُريه منك بُريه: تعبير يقال للتأفُّفِ من شخص، وربما كانت للاستغاثة، وكثيرًا ما تصحب بمسك الملابس، كأنه يريد أن يمزقها.
  • بس: يقولون بس بمعنى فقط، وبالكسر زجر للقط، ومن هذه المادة بسبسة وهي كلمة تستعملها العامة للكلام الخفي غير المفهوم يقولون لمن فعل ذلك: بلاش بسبسة، أو ما تبسبسش وفي اللغة بثبث، يقال: فلان يبثبث المتاع؛ أي يقلبه ويحركه، ومن الغريب أن بس لزجر القط، وبسبس لمؤانسته، ويستعملون بس استعمالًا غريبًا يصعب ترجمته مثل قولهم في إحدى الأغنيات:
    يا عطارين دلوني
    عالصبر فين أراضيه
    ولو طلبتوا عيوني
    خدوها بس ألاقيه
  • بشرقة: يقولون: «إن صح العيش، يبقى الباقي بشرقة»؛ أي يكون ترفًا، ويقول الطفل هات قرش أتبشرق به؛ أي أتنزه، ويسمون اللب الذي يقزقزونه للتسلية أو الفستق أو ما ماثل ذلك بشرقة.
  • بصاص: يقال للجاسوس «بصاص من بص» بمعنى نظر.
  • البصبصة: لنا في تخريجها رأيان: الأول أنها مأخوذة من بص بمعنى نظر، تكررت فصارت بصبص، ورأي آخر وهو أن أصلها وصوص، الوصوصة نوع من النظر بالعين يقال: وصوص الكلب إذا نظر، وللمصريين خصوصًا في العهد الماضي شهرة في البصبصة هذه قد اعتادوها في النساء واعتادها النساء من الرجال، ولذلك تتزين المرأة وتتجمل كأقصى ما يكون، وتتخلع في المشي خصوصًا أمام الرجال، وتمعن النظر في المرآة حتى تتأكد من أن زينتها وهيأتها على ما ترغب، ثم تمشي في الشارع، أو قل تتعمد المشي في الشوارع المملوءة بالحوانيت والمقاهي، فيتعرض لها السوقة بألفاظ تدل على الاستجمال والاستحسان والاستلطاف، فيقول الرجل مثلًا: الله الله، يا عيني يا عيني؛ يا حافظ يا أمين، إيه دا الجمال ده، والله ما فيش كدا أبدًا، والله ما فيش غيرك، قتلتنا والنبي ترحمي، آدي الغزال، آدي الجمال، هز يا وز، ما شاء الله، يا ست، يا باشا، يا روحي يا قلبي، يا بخت اللي قاني … وإذا كانت سمينة قالوا لها: يا تخت، يا جمل، يا مربوب؛ فتزيد هي في خلاعتها، وإذا لم تسمع مثل هذه الكلمات رجعت إلى بيتها حزينة ونظرت في المرآة لترى ما جعل الرجال يُعْرِضُونَ عنها، وكل هذا دليل على غلبة الشهوة على هؤلاء وهؤلاء، ومن النساء من تبصبص للنساء، فإذا رأت المرأة امرأة جميلة غازلتها أيضًا ولافت عليها وقد تحتك بها، ويعجبني قول بعضهم في النساء المصريات بعد أن ذكر غيرهم من الأجناس، فقال: إن المصريات ألطف كلامًا وأرق طبعًا، وأحسن وجوهًا، وأعذب منطقًا ومحادثة، وأكثر شبقًا من جميع النساء، والبدويات أكثر متعة للرجال … إلخ مما لا يصح أن نذكره.

    ولهذه الشهوات كثر العشق والغرام والتغني بهما، فلا تكاد ترى أغنية لم يصف فيها العاشق رغبته في الوصال، وألمه للهجران، ولذلك ألَّف السيوطي وهو عنوان المصريين كتبًا كثيرة في هذا الباب أستحي من ذكر أسمائها، وهو معذور في ذلك؛ لأنه كان في وسط مملوء بهذه الشهوات وربما اكتسحت المدنية كثيرًا من هذه العادات، واخترعت أساليب أخرى كصور النساء العاريات، وحسن الحديث الخاص، والتلميح البعيد في التَّغَنِّي بجمال المرأة ورشاقتها وحسن حديثها إلى غير ذلك.

  • بصل: إنما أذكره لأذكر شيئًا من عادات المصريين في البصل، إن الجن إذا صحبت إنسانًا وأرادت أن تهدي إليه شيئًا أهدت إليه قشر بصل، فإذا طلعت الشمس انقلب ذهبًا، ومن فوائده عندهم أنهم يعصرون البصل وينقطون نقطًا منه في العين إذا كانت مقرحة، فتشفى بإذن الله، وأحيانًا يضعون من قطرة البصل هذه في عين الأرمد بعد أن يضاف إليها قليل من الشيح، ويداوون من هذه القطرة المغمى عليه بوضع شيء في أنفه، وفي زمن الأوبئة يكثرون من أكل البصل وشمه، ويعتقدون أن الإنسان إذا دخل بلدًا جديدًا كان أول ما يأكله البصل، ومن أمثلتهم في ذلك قولهم: «بصلة المحب خروف.»

    ومن الأمثال أيضًا «بصل بخمسة وبخمسة بصل»، تقول إذا ذكرت كلامًا لمعنى خاص وذكر من تكلمه كلامًا طويلًا لا يخرج عن هذا المعنى، أي إن معنى هذا الكلام هو معنى ذلك، ويقول أهل الجزائر: «الحاج موسى، موسى الحاج» ويقول الأتراك: «يا علي يا ولي يا ولي يا علي»، ويستعمل البصل كثيرًا في ليلة شم النسيم ويعلق على أبواب البيوت وعلى السرير وعلى الغرفة اعتقادًا بأن الأرواح الشريرة إذا حضرت وشمت البصل ذهبت ولم تعد …

  • بصلة المحب خروف: تعبير يعني القليل من المحب كالكثير من غيره.
  • بص له عاوز يفصل منه بدلة: تعبير يعني نظر إليه نظرًا دقيقًا، حتى لكأنه يريد أن يفصل منه بدلة، كالخياط.
  • بضلة: يطلقونها على الرجل البليد الجامد المغفل، وهي تركية الأصل، أصلها بود لا.
  • بط: البط معروف، فيقولون: بط الفطير أو بطبطه أو بططه، إذا قطعه وخبطه بيده ليساويه قطعًا قطعًا قبل خبزه، ويسمون المرأة القصيرة الممتلئة «بطة» وربما كانت محرَّفة عن بضة، والبط طائر معروف بمصر يستخدم في الأكل كثيرًا، ولهم في طهيه تفنينات كثيرة وخصوصًا أهل دمياط، ويصفون الأسود منه للمرض بالشلل وخصوصًا أكل كبده.
  • البطاطة: هي أشبه ما تكون بالبطاطس إلا أنها أطول منه وأحلى، والمصريون يكثرون من أكلها من غير خبز، مشوية، ومسلوقة، وهي طعام كثير من الفقراء، يأكلونها فيستغنون بها عن الخبز. وكثيرًا ما ترى في شوارع القاهرة عربات محملة بالبطاطة ينادون عليها، وقد يصنع بعض الباعة على عرباتهم فرنًا صغيرًا فيبيعونها ساخنة؛ لأنها خير ما تؤكل ساخنة.

    وقد اشتهرت بطاطة سيدي جابر؛ لأنها على ما يظهر تجود في الأراضي التي حوله في الإسكندرية، وقد اشتهر جابر بشيئين:

    (١) هذه البطاطة. (٢) ولحم الرأس، إلا أنهم في المناداة على لحم الرأس يقولون:

    يا جابر فقط من غير سيدي، أما البطاطة فينسبونها إلى سيدي جابر.

    وكثيرًا ما تنسب المأكولات إلى المشايخ كنسبة الترمس إلى سيدي الإمبابي، البطاطة إلى سيدي جابر، والخص إلى المليجي والحلاوة للسيد، وهكذا.

  • بطلوا ده واسمعوا ده: تعبير يقال عند التعجب.
  • بطن: يقولون في شتائمهم: جاه البطن؛ أي الإسهال، وفلان مريض بالبطن؛ أي الدسنتاريا؛ أي الإسهال المزمن، ويقولون هذا الشيء بالبطن إذا كان رديئًا، ويقولون للنبات إذا قطع ونبت من جديد: إن هذه هي البطن الثانية أو ثاني بطن، ويقولون: خلاها بطن حمار. إذا أفسدها بسوء تدبيره، ويقولون لمن لم يغضب: إن عنده بطنًا كبطن السيد، كأن بطن السيد في زعمهم واسعة واسعة، ويروون أنه فتح فمه لأحد الذين اعترضوا عليه وأمره أن ينظر إلى حلقه فوجد في بطن السيد دنيا أخرى، فيها المدن والقرى والمزارع والأنهر والبحار والجزائر والأسماك والطيور والوحوش والملوك والأمراء، ويقولون على الطبقة الأولى من الموقوف عليهم البطن الأولى، وعلى من بعدهم البطن الثانية، ويقولون في وقفيتهم بطنًا من بطن؛ أي جيلًا بعد جيل.

    وقبل أن يتثقف الشعب كان لا يخصص المريض عضوًا من الأعضاء، فيقول الرجل بطني توجعني، سواء أكان الذي يوجعه معدته أو مصارينه أو كبده أو كُلَاهُ، فلما تقدم الناس في الثقافة الصحية اختفت هذه الكلمة فصار الرجل يقول: معدته تؤلمه، أو كبده، أو نحو ذلك.

    ويقولون: بطن الوادي لما ليس بعلاء.

  • بطيخ: البطيخ معروف وأجود ما يكون من يافا، ولذلك يقولون بطيخ يافاوي، ثم استجلبوا اللب من شلي وزرعوه وسموه شلين، فكان خيرًا من اليافاوي، ويزرع من غير سقي ويسمى ما يزرع كذلك بعليًّا، وهو أجود مما يسقى بالماء، وإذا كانت البطيخة طرية قالوا لها: بطيخة ماوي، يشربونها كما يشرب الماء، ويعتقد النساء أن البطيخة المشقوقة إذا شمها ثعبان بخ فيها سمًّا، فيكون فيها دود صغير؛ ولكن إذا وضع في قلب البطيخة سكين لا يقربها الثعبان، وخير من ذلك اليوم وضعه في الفريجدير أو الثلاجة فيكون مثلجًا لطيفًا، وإنما وجد الدود من الذباب يعف عليها لا من الثعبان، وإذا قشر البطيخ وجفف في الشمس كان منه دقيق يضعونه للدجاج أو الوز، ولب البطيخ يجمعونه ويحمسونه في الفرن أو على وابور الجاز، ويضيفون إليه ملحًا ويقزقزونه للتسلية، وهي عادة مشهورة، واللب أنواع: لب البطيخ هذا ويسمونه لب أسمر، ولب القرع الإسطمبولي ويسمونه لب أبيض، وقد يعملون من اللب الأبيض هذا مربى، ويضعونه لمن ازداد عنده الضغط الدموي وهم يستعملونه كثيرًا عند السمر في الليل، أو الجلوس على القهاوي.

    وفي مصر دكاكين كثيرة خصصت لبيع اللب الأسمر والأبيض والحمص والذرة المحمصة، وتسمى «فيشار»، ومن أقوالهم: «حط في بطنه بطيخة صيفي»، بمعنى أنه لم يكترث ولم يهتم.

  • البطيخة قرعة: تعبير يقال للبطيخة التي باطنها أبيض للدلالة على ردائتها.
  • بعبع: البعبع في لسان المصريين مخلوق غريب مخيف، يخوف به الأطفال، وزعموا أن هذا الاسم من اللغة المصرية القديمة، وأنه عندهم اسم لعفريت مصري قديم، وهو من الأشياء التي تخلع قلوب الأطفال من الصغر، وتنشئهم جبناء، ومن أجل ذلك وأمثاله اشتهر المصريون بالجبن، فكلما بَكَى الطفل خُوِّفَ بالبعبع أو أبو رجل مسلوخة «والمزيرة»، ونحمد الله أن زالت هذه الخرافات، واختفى البعبع فكان النسل الجديد أشجع.
  • البغددة: هي صفة من صفات الرقة واللطف والظرف، فيقال للمرأة تبغددت إذا رقت، وظرفت في معاملاتها، وكان عندنا خادمة سوداء تُسمى مبغددة.
  • بغلة: يقال للمرأة إذا عقمت «بغلت»؛ لأن البغلة عقيم، ويقولون للرجل الغبي «بغل»، ومما كان يدور على ألسنة العامة كثيرًا حكاية «بغلة العشر» وهي بغلة كانت تظهر — فيما يقولون — في العشر الأولى من المحرم، وبعضهم يطلقها على العشر الأخيرة من رمضان، وتدور في شوارع القاهرة بعد منتصف الليل، وعليها خرج مملوء ذهبًا، وفوق الخرج رأس قتيل، فمن كان جيد الحظ عثر عليها، يأخذ ما في الخرج ويملؤه قشر بصل أحمر، وإذا أسعده الحظ وأدخلها إلى بيته، ربما اعتادت ذلك كل سنة، وقد تذهب البغلة على باب المحظوظ من نفسها وتدقه برأسها، فيفتحون لها فتدخل وتلقي ما عليها، وادعى قوم أنهم رأوها، ولذلك كثير ممن كانوا فقراء اغتنوا بلقياههم «بغلة العشر»، ويحكون أن فلانًا كان فقيرا، واستيقظ وظل إلى قرب الفجر، فخرج يريد المسجد فوجد الشارع كله مملوءًا سلعًا، وتقدم أحد الجن فقال له: لا تخف، وملأ له حجره قشر بصل وقشر ثوم، فلما وصل إلى بيته رمى هذا القشر، فلما طلعت الشمس وجده ذهبًا وفضة.

    وحدث شيخ هرم قال: كنت جالسًا مع ثلاثة من زملائي في دار صديق لنا على قارعة الطريق، في الليلة التي تظهر فيها بغلة العشر، وقد عزمنا على تمضية الليل كله سهرًا وفي الثلث الأخير من الليل سمعنا وقع حوافر، فقلنا لعلها بغلة العشر! وما خاب ظننا، فقد وجدنا بلغة سوداء تحمل زكيبة، فأدخلناها الدار وأمرنا بإحضار شيء كبير من القمح للبغلة، ووجدنا الزكيبة محشوة ذهبًا، ثم طلع علينا عبد أسود، وسألنا: ألم تروا بغلة ضلت عن الطريق فقلنا: لا … فذهب بعد أن ملأنا الخوف.

    ومن الاعتقادات الشائعة أن البغلة إذا حملت وولدت فهذا دليل على انتهاء عمر الدنيا.

    وكان العلماء المطمطمون يفضلون ركوب البغلة على الحمار والفرس لسهولة سيرها، وكانت في ذلك تقوم مقام السيارة اليوم، وكان العلماء والعظماء يختصون لذلك بركوب البغال، ومن الأمثال المشهورة «أقول له بغلة، يقول لي حمار»، يقال لمن لا يفهم، ومن الأمثال للفرس: من أبوك قالت البغل خالي.

    ووصف ظريف بغلة بطيئة السير فقال فيها:

    لك يا صديقي بغلة
    ليست تساوي خردلة
    تهتز وهي مقيمة
    فكأنما هي زلزلة
  • البق: البق حشرة صغيرة حمراء اللون، مفرطحة، تقرص، وخصوصًا «النائم»، فلا يستطيع معها نومًا، وهي أخبث من الناموس ومن البرغوث، وتنتشر في الحجرة القذرة خصوصًا إذا كانت فيها أخشاب، فإنها تلبد في ألواح الخشب، وقد قل البق باستعمال المطهرات والتزام النظافة، وهو كثير الولادة، ويقول العامة في أمثالهم: «زي البقة تولد مية وتقول يا قلة الذرية.»

    ويعتقدون أنه يمكن التغلب عليه بالتعويذة الآتية: تكتب أربع ورقات وتلصق على أركان الغرفة «يس والقرآن — لو أنزلنا هذا القرآن على جبل — لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم» اذهب أيها البق والبرغوث والنمل بإذن الملك الحق وبألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويبخر الورق بعد كتابته بِحَصًا ولبان ذكر.

  • بُقُّه بينقط شهد: بقه بمعنى فمه، تعبير يعني أن فمه يخرج منه كلام لطيف، أشبه بالشهد.
  • بقر من غير قرون: يقولون لمن كان جهولًا شديد الغباوة، كأنه لا فرق بينه وبين البقر في عقله إلا القرون، فإن البقر بقرون وهو بغيرها.
  • بقشيش: هو بمعنى منحة صغيرة تمنح لمن خدمك خدمة صغيرة كأن يقدم لك قهوة أو يدلك على طريق أو يحضر لك عربة أو نحو ذلك، وأحيانًا يسمون البقشيش حق الدخان، اعتاد الإنجليز عادة حسنة بأن يضعوا البقشيش في طبق أو نحوه، ويغطوه بورقة ونحو ذلك حتى لا يجرح إحساس آخذه، وقد غالى فيه المصريون فكثر عندهم من يتطلب البقشيش، فإذا زرت أحدًا وخرجت إلى الشارع لتركب سيارتك وجدت من ينتظر البقشيش، وهكذا في كل خطوة، وقد وضع أحمد فارس الشدياق في كتابه «الساق على الساق» مقامة لطيفة في البقشيش فإن زوجته في أول يوم طلبت منه بقشيشًا؛ لأن جارًا له تزوج، فلما كان اليوم الثاني ولد لبعض جيرانه ولد فطلبت البقشيش، ولما كان الثالث قالت: إن أحد جيراننا ختن ابنه وطلبت البقشيش، ولما كان اليوم الرابع قالت: إن بعض جيراننا ولد له ولد، فلما كان اليوم الخامس قالت: إن أحد أولاد الجيران قد ختم القرآن، فلا بد من البقشيش، ولما كان اليوم السادس قالت: إن أخاه قد أحرز في المكتب درجة ولا بد من البقشيش، ولما كان اليوم السابع قالت: إن جارتنا فلانة ذهبت إلى الحمام بعد نفاس ولا بد من بقشيش، ولما كان اليوم الثامن قالت: إن إحدى جاراتنا ليلة الحناء لها ولا بد من البقشيش، ولما كان اليوم التاسع قالت: إن أحد جيراننا قد قدم من الحج ولا بد من البقشيش، ولما كان اليوم العاشر قالت: إن أحد جيراننا قدم من سفر ولا بد من البقشيش، فلما ضاقت به الحال قال: أيتها المرأة ارشدي وأنصفي واقصدي إما أن تكفي عن هذا الإنفاق وعن تكليفي ما لا يطاق، وإلا فالفراق والطلاق. والبقشيش إحدى المصائب الثلاثة المصرية وهي البقشيش ومعلهش وأنا مالي.
  • بكرة: تستعمل في لسانهم بمعنى غدًا، والذي يريد أن يَعِدَ ولا يفي يقول بكرة، ومن أمثالهم: بكرة نقتل الغراب، تقال مثلًا لمن يقول ولا يفي، وأصل المثل أن الضفادع تجتمع في الماء ليلًا وتنق ويزعمون أنها في نقيقها تقول: بكرة نقتل الغراب، وقد استوحوا هذه الجملة من صوت نقيق الضفادع؛ لأن الغراب إذا رأى ضفدعة اختطفها، ويزعمون أن الضفادع تختفي بالنهار خوفًا منه ولا تعمل شيئًا، فيطلقون المثل على من يقول شيئًا ولا يفعله، ويسمون هذا أيضًا «جخ» ومن أمثالهم أيضًا: «بكره نسمع وبعده نشوف» وهو أشبه بالمثل العربي القديم «عش رجبًا تر عجبًا»، «ومن أمثالهم أيضًا: بكره نعّد على الفرش وننفش»، يضربونه في موضع أنهم سوف يتلاقون غدًا، ويظهر فيه كذب المدعي.

    ومن أمثالهم أيضًا: «بكره يفتح السوق ويبان العطار من البيطار» يعنون بذلك «ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا»، ومن أمثالهم أيضًا بكره العيرة ترجع لأصحابها «يعنون بذلك أن العارية لا ثبات لها وهي كقول ابن الوردي:

    والروح فيك وديعة أودعتها
    ستردها بالرغم عنك وتسلب
  • البلا: يطلق عادة على مرض الزهري، وكان اعتمادهم في مداواته على شرب الزيت الحار النقي، وقد يعالجونه بأن يوضع شيء من الملح الجريش في خرقة، ويغلى الزيت الحار في إناء ويغطس فيه الملح، ثم يخرج وهو ساخن حار وتكوى به القرحة، وأحيانًا يملأون مجمرة من الفحم حتى يحترق، ويصير نارًا، فيدخلونها إلى قاعة سدت كل نوافذها، ويأتون بنرجيلة (أي شيشة) ويدخنون التمباك بالزرنيخ، ويأمرون المريض أن يدخنها حتى تنتهي، فيشعر بارتخاء في المفاصل.
  • بلاش: أصلها بلا شيء، ولكنهم جعلوها كلمة واحدة، مثل قولهم: «البلاش كتر منه»، ويستعملونها كثيرًا في معنى النهي، فيقولون «بلاش هيصة»؛ أي لا تهيص، وبلاش خبص، وبلاش جرسة، وبلاش فضيحة، وبلاش دوشة، وبلاش شيطنة، وبلاش لؤم، وبلاش بهدلة، وبلاش بهللة، إلخ …
  • بلاش أفش: ويقولون أفشله؛ أي نقد وأخذ عليه مآخذ. (انظر القفش).
  • البلاش كثر منه: تعبير يعني الشيء الذي لا تدفع فيه ثمنًا أكثر منه.
  • بلاش هُتَك: مثله هتايك، ومثله بلا جرسة وهتيكة، تعبير يعني لا تعمل ما يسبب الفضيحة.
  • البلاص: والأصح البلاصي؛ لأنه نسبة إلى بلد في الصعيد، يقال لها: البلاص، وهو يلعب دورًا كبيرًا في الأرياف، خصوصًا لأنهم يملأون به الماء من الترع والأنهار كل يوم، وللفلاحة مهارة كبيرة في كيفية وضع البلاليص على الرءوس، وكثيرًا ما تَغَزَّلَ الفلاحون في النساء يحملن البلاليص، ويعدن إلى بيوتهن تغنين.
  • بلانة: البلانة امرأة تغشى البيوت، ويكون عملها مساعدة ربة البيت أو بناتها فيما يلزمها في الحمام، من نزع الشعر من على الوجه والعانة بحلاوة السكر المعقود أو نحوها، وهي التي تتولى شئون الفتاة عند زواجها، فهي التي تدخل مع العروس في الحمام، وتهيئها وتنظفها، وهي التي تحني الفتاة في ليلة الحناء، وتجعلها في ليلة الزفاف.

    وقد تكون واسطة إذا كانت هناك علاقة حب وغرام، وهي لا تكون عادة إلا في بيوت الأغنياء، والطبقة الوسطى الشبيهة بها.

  • البلح: هو في مصر أنواع كثيرة: من أشهرها البلح الأمهات، والبلح الحياني، والبلح الزغلول، والبلح السماني، وبلح ابن عيشة، ولأن البلح الحياني كبير غليظ قالوا أحيانًا في المرأة: «إنها صوَّتت صوتًا حياني»، وأحيانًا يستخرجون منه الخمر، ويأكله كثير من المصريين، وهو غذاء طيب لطبقة كبيرة من الفقراء بأنواعه المختلفة وقد ذهبت مرة إلى الواحات الخارجة، فوجدت أكثر طعامهم البلح والأرز، ومن أشهر أنواع البلح ذلك الذي يأتي من الحجاز، فأكثر الحجاج تكون هديته عبارة عن كمية من البلح الحجازي الناشف، وكمية من ماء زمزم معبأة في أوانٍ من الصفيح، وكثيرًا ما يضعون البلح في فتلة ويعلقونها في رقبة الطفل طلبًا للبركة.
  • البلغة: البلغة حذاء من جلد أصفر واسع يلبسه بعض الرجال خصوصًا معلمي الصنايع، كالبَنَّاء الكبير والمبيض الكبير وخصوصًا المغاربة أيضًا، ويظهر أن أصله من فاس في المغرب؛ لأنهم ينادون عليها «البلغة الفاسي»، وكثيرًا ما كنا نرى في الشوارع وعلى القهوات منادين ينادون عليها، ويعلنون عن جودتها، بخبط أحد النعلين على الآخر.

    والأحذية أيضًا فوضى كسائر أنواع الملابس، فمنهم من يلبس البلغة هذه، ومنهم من يلبس المركوب الأحمر المحني مقدمه شبه المركب، ومنهم من يلبس المركوب المستقيم، والمحدثون يلبسون الجزمة، وعلى كل حال تعددت نعال الرجال بحسب أذواق لابسيها وحكم صناعتهم.

    وفي القاهرة مكان يسمى التربيعة تباع فيه البضاعات المغربية من بلغ وبطاطين، وحرامات ونحو ذلك.

    ومن غريب الأمر أنه كان في هذه التربيعة تاجر يبيع البلغ والبطاطين المغربية، فعثر على نسخة مخطوطة من كتاب أمالي القالي، طبعها لأول مرة في مطبعة دار الكتب.

  • بلطجة: يطلقونها على عدم الاكتراث وأكل حقوق الناس بالباطل، يقال فلان يبلطج إذا كان مثلًا عليه دين فلم يُؤَدِّهِ، وبلطجي للشخص القوي الذي يأكل مال الناس ويستهتر ويعيش عيشة بوهيمية غير مكترث بأحد، وهذا الاسم مستعمل في القاهرة، وفي هذا المعنى يستعمل الإسكندرانيون كلمة «أبو أحمد» وهي نظير الكلمة القديمة التي كانت تستعمل في هذا المعنى هي «الفتوة».
  • بلكي: يستعملونها بمعنى ربما أو لعل، فيقولون بلكي كذا، وهي فارسية الأصل للدلالة على الشك.
  • بلها واشرب ميتها: يقولونها في الورقة أو الوثيقة لا يريد الرجل أن يتقيَّد بها.
  • بليلة: هي قمح أو ذرة، تغلى حتى تنضج، والمترفون يضيفون إليها لبنًا حليبًا وسكرًا، وقد يضيفون إليها أيضًا زبدة.

    وهناك بليلة شركسية، وهي أن تسلق الذرة بكيسانها قبل أن تجف، فتكون لذيذة الطعم، وكنت في صباي أمر في الشوارع فأجد بائع البليلة جالسًا على كرسي وأمامه النار وعليها طشت كبير فيه بليلة ساخنة، إما من القمح، وإما من الذرة، وبجانبه مقطف فيه سكر، فأشتري منه بمليمين، وهذا يكفيني، أما إذا كنت غنيًّا فإني أعاف البليلة وأفطر فطيرة بسمن بقرش، وقد اندثرت هذه العادة إلا في القليل النادر.

  • بنات الهوى: هو اسم يطلقه المصريون على العاهرات، وهو إطلاق لطيف، لأنهن أصبحن أسيرات الهوى والضلال، والمراد بالهوى هنا العشق والغرام وما يلزمها وقد اطلعت على رسالة لمؤلف يهودي مصري سماها: «باريس وملاهيها، وبنات الهوى فيها» يقصد منها تعريف المصريين عن كيفية العشق والغرام، في أزهى مدينة أوروبية، ويحثهم على عدم إهمال الحظوظ في الحياة والمبادرة إلى الانغماس في المدنية الأوروبية، ويصف محلات أولئك النساء وطريقة مخادنتهن.
  • بندر: تطلق على المدينة فيها أسواق تجارية وموظفو حكومة، وهي على ما يظهر كلمة فارسية، بمعنى مركز تجاري، ولذلك يسمون رئيس التجار «شاه بندر»، ويقولون: شاه بندر التجار؛ أي رئيسهم، فكأن كلمة بندر رئيس القرى.
  • بندقي: هو نوع من النقود يظهر أنه كان يضرب في البندقية؛ فالعامة تسميه بندقي، ولا أدري لماذا اعتقد فيه العوام أنه من أسباب المشاهرات، فإذا دخل أحد ومعه بندقي أصيبت المرأة بالمشاهرة، أعني بالعقم.

    ولهذا تعتاد الوالدة أن يكون معها (بندقي)، حتى إذا دخل أحد ومعه بندقي لم يضرها، وكذلك كان يعلقه في رقبته من به مرض بعينه استشفاءً به، وكذلك المرأة عند طهرها من الحيض تضع البندقي في وعاء وتصب عليه الماء سبع مرات لئلا تعاق عن الحمل.

    ويزعم بعض الناس أن من فوائده أنه تحلب عليه النجوم، وذلك أن بعض من يدَّعون السحر يضعون بنادقة في الماء ويجلسون فوق السطوح ليلًا ومعهم الإناء الذي فيه البندق والماء، وعند طلوع نجم مخصوص يزعمونه يتلون العزائم ويشيرون إلى ذلك النجم، فيدعون أنه ينزل ماء في ذلك الإناء فيحافظون عليه جدًّا، ويدعون بأنه دواء لكل الأمراض الجلدية، تشفي منه دهنة واحدة من هذا الماء، من جرب وزهري وخراجات ونحو ذلك. (انظر حلب النجوم).

  • بنديرة: قطعة من الرق تشد على وعاء من النحاس، سعة آنية الطعام، المسماة «سلطانية» يضربون عليها بقطع من الجلد في الأذكار ضربات متنوعة.
  • بني آدم طير، ما هو طير: تعبير يقال للرجل يتنقل في أماكن مختلفة بسرعة، فكأنه طائر يطير، وما هو طير، أصله: يا له من طير.
  • بِنِّي: نوع من السمك يقال له: سمك بني، ذنبه أحمر، وشوكه الذي بجانبه أحمر، وقد وضعت عليه العامة أغنيات من أشهرها:
    بني يا سمك بني
    متنقرش ومتحني
    طول الليل وأنا داير
    وسمكي معي باير
    طول الليل وأنا بموت
    حاطط راسي على الزعبوط
    مستني الحليوة تفوت
    يزول الوجع مني
    بني يا سمك بني
  • البهاء زهير: إنما أوردناه مع إقلالنا من الأعلام؛ لأنه كان شاعرًا مصريًّا تغلب فيه الروح المصرية والعبارة المصرية في أشعاره، ولذلك لا ينتظر القارئ منا تاريخًا لحياته، وإنما توضيحًا لرقته ورقة أسلوبه كقوله:
    أرحني منك حتى
    لا أرى منظرك الوعرا
    فقد صرت أري بعـ
    ـدك عني الراحة الكبرى
    فما تنفع في الدنـ
    ـيا ولا تنفع في الأخرى
    لقد خاب الذي كنـ
    ـت له في شدة ذخرا

    فكلمة منظرك الوعر، وفلان لا ينفع في الدنيا ولا في الأخرى، وبعدك راحة، كلها تعبيرات مصرية ظريفة، وقوله:

    أوحشتني والله يا مالكي
    قطعت يومي كله لم أراك
    هذا جفاء منك ما اعتدته
    وليتني أعرف ما غيرك

    فكلمة أوحشتني، أعرف ما غيرك، تعبيرات مصرية ظريفة.

    وقوله:

    إن شكا القلب هجركم
    مهد الحب عندكم
    لو علمتم محلكم
    بفؤادي لسركم
    قصروا عمر ذا الجفا
    طوَّل الله عمركم
    شرفوني بزورة
    شرف الله قدركم
    كنت أرجو بأنكم
    شهركم لي ودهركم
    فنسيتم وإنما
    أنا لم أنس ذكركم
    وصبرتم فليتني
    كنت أعطيت صبركم
    ورأيتم تجلدي
    في هواكم فغركم
    لو وصلتم محبكم
    ما الذي كان ضركم
    مات في الحب صبوة
    عظم الله أجركم

    فكلمة طول الله عمركم، وشرف الله قدركم، وعظم الله أجركم، كلها تعبيرات مصرية صميمة، وقوله:

    لعن الله حاجة
    ألجأتني إليكم
    وزمانا أحالني
    في أموري عليكم
    فعسى الله أن
    يخلصني من يديكم

    فجملة: لعن الله حاجة ألجأتني إليكم، وربنا يخلصنا منكم، كذلك تعبيرات مصرية.

    وقوله:

    أنا أدري بأنني
    قل قسمي لديكم
    فإلى كم تطلعي
    والتفاتي إليكم
    من رآني يرق لي
    ضائعًا في يديكم
    كان ما كان بيننا
    وسلام عليكم

    فكلمة ضائعًا في يديكم، وكان ما كان، تعبيرات أيضًا مصرية وقوله:

    أصبح عندي سمكة
    وكسرة مدرمكة
    أردت أن أحضرها
    على سبيل البركة

    فكلمة على سبيل البركة تعبير مصري، وقوله:

    يا حسن بعض الناس مهلا
    صيرت كل الناس قتلى
    أسرت جنونك بالهوى
    من كان يعرفه ومن لا
    يا هاجري لا عن قلى
    هجر ابنة المهري طفلا
    لم تلق غير حشاشة
    من مهجتي وأخاف أن لا
    ورسوم جسم لم يدع
    منه الهوى إلا الأفلا
    وبمهجتي من لا أسميـ
    ـه وأكتمه لئلا
    عاقت منه الغصن في
    حركاته قدًّا وشكلا
    وكشفت فضل قناعة
    بيدي عن قمر تجلَّى
    فلثمته في خده
    تسعين أو تسعين إلا
    واها لها من ساعة
    ما كان أطيبها وأحلى

    فكلمة: أخاف ألا، ولئلا، من الاكتفاء في التعبير شائع عند المصريين، وكذلك قوله: تسعين إلا فكلها تعبيرات مصرية، وقوله:

    ويحك يا قلب أما قلت لك
    إياك أن تهلك فيمن هلك
    حركت من نار الهوى ساكنًا
    ما كان أغناك وما أشغلك
    ولي حبيب لم يدع مسلكًا
    يشمت بي العذال إلا سلك
    ملكته روحي ويا ليته
    رق أو أحسن لما ملك
    بالله أحمر خديه من
    عضك أو أدماك أو أخجلك
    وأنت يا نرجس عينيه كم
    تشرب من قلبي وما أنبلك
    وما مهز الغصن من عطفه
    تبارك الله الذي عدلك
    مولاي حاشاك ترى غادرًا
    ما أقبح الغدر وما أجملك
    ما لك في فعلك من مشبه
    ما تم للعالم ما تم لك

    فكلمة أما قلت لك وملكته روحي، وتشرب من قلبي، وتبارك الله الذي عدلك كلها تعبيرات مصرية، وقوله:

    حبيبي عينه قالوا تشكت
    وذلك لو دَرَوْا عين المحال
    أتشكو عينه ألمًا وفيها
    يقال أصح من عين الغزال
    ولكن أشبهت لون الحميا
    كما قد أشبهتها في الفعال

    فكلمة عينه قالوا تشكت، وتقديم عينه كما يقولون مثلًا: الراجل قال راح، والبيت قال باعوه، تعبيرات مصرية.

    قوله:

    وخلائق كالروض رَقَّ نسيمها
    فسرى وذيل قميصه مبلول

    فالجملة الأخيرة مصرية، وقوله:

    وردوا نسيما جاء منكم يزورني
    فإني عليل والنسيم عليل

    وقوله:

    رقت شمائله فقلت شمول
    وحوى الجمال فقلت ثم جميل
    وقسا، فما للين منه مطمع
    ونهى، فما للقرب منه سبيل
    أهواه: أما خصره فمخفف
    طاوٍ وأما ردفه فثقيل
    ريان من ماء الجمال مهفف
    أرأيت غصن البان كيف يميل
    حلو التثني والثنايا لم يزل
    لي منهما العسال والمعسول
    أحبابنا إن الوشاة كثيرة
    فيكم، وإن تصبُّري لقليل
    أيخاف قلبٌ غدرَكم مع أنه
    جارٌ أقام لديكم ونزيل
    سأصد حتى لا يقال متيم
    وأزور حتى لا يقال ملول

    وقوله:

    بالله قل لي يا رسول
    ما ذلك العتب الطويل
    بالله قل لي ثانيًا
    فلقد طربت لما تقول
    كَرِّرْ لسمعي ذكرها
    ودع الحديث بها يطول
    بالله لما جئتها
    هل كان رد أم قبول
    إن عاد لي ذلك الرضا
    فلك البشارة يا رسول
    لك مهجتي إن صح ذا
    ك وإنها عندي قليل

    وقوله:

    أنت الحبيب الأول
    ولك الهوى المستقبل
    عندي لك الود الذي
    هو ما عهدت وأكمل
    القلب منك مقيَّد
    والدمع فيك مسلسل
    يا من يهدد بالسجو
    ن نعم تقول وتفعل
    قد صح عذرك في الهوى
    لكنني أتعلَّل
    نفذت معاذيري التي
    ألقى بها من يسأل
    حتام أكذب للورى
    وإلى متى أتجمل
    قل للعذول لقد أطلـ
    ـت لمن تطول وتعذل
    أعتبت من لا يرعوي
    وعذلت من لا يقبل
    غضب العذول أخف من
    غضب الحبيب وأسهل

    وقوله:

    وقد طاب لنا الوقت
    صفا من غير تكدير
    فقم يا ألف مولاي
    أدرها غير مأمور
    وخذها كالدنانير
    على رغم الدنانير
    أدرها من سنا الصبح
    تزد نورا على نور
    عقارًا أصبحت مثل
    هباء غير منثور
    بدت أحسن من نار
    رأتها عين مقرور
    فسابقنا إلى اللهو
    ووافينا بتبكير
    وفينا رب محراب
    وفينا رب ماخور
    ومن قوم مساكير
    ومن قوم مساخير
    ومن جِدٍّ ومن هزل
    ومن حق ومن زور
    ورهبان كما تدري
    من القبط النحارير
    وجوه كالتصاوير
    تصلي للتصاوير
    ومن تحت الزنانير
    خصور كالزنانير
    أتيناهم فما أَبْقَوْا
    ولا ضَنُّوا بمذخور
    لقد مر لنا يوم
    من الغر المشاهير
    فقل ما شئت من قول
    وقَدِّر ْكل تقدير

    (انظر ابن دانيال والبوصيري).

  • بهدلة: معناها عدم اكتراث الإنسان بالملابس التي يلبَسها، حتى يظهر منظره غير منسجم.

    ويقال: بهدله، يعني أَنَّبَهُ وقَرَّعَهُ، ويقولون: هدومه مبهدلة، وفلان بهدلني، ويقولون: الفقر حشمة، والعز بهدلة، يعنون أن الفقير تكون ثيابه ملمومة عليه ومنظمة، أما الغني فلِغِناه يوسع ثيابه ويطيلها، فتسمى بهدلة.

    وتقول المرأة لزوجها إذا شنع عليها وذكرها بما يشينها: بلاش بهدلة «أي فضيحة»، وشاع في الأيام الأخيرة قولهم: «الحب بهدلة»؛ أي إن الحب يجعل المحب غير مكترث بنفسه ولا بملابسه؛ إذ كل تفكيره فيمن يهواه، فهو مبهدل الثياب.

  • بهرجة: بهرجة الثياب حسنها ولمعانها، ويقال للمرأة التي تغالي في الزينة متبهرجة، وتستعمل أيضًا في الكلام المزوق، وخصوصًا المكذوب، وهو أقرب إلى المعنى الأصلي للكلمة فالدرهم المبهرج: المزيف.
  • بهلوان: البهلوانية طائفة معروفة يمشون على حبال تشد على عمد أو نحوها، مرتفعة على الأرض بنحو خمسة أمتار، ويمسكون في يدهم عصا من الذهب تكون عادة ثقيلة، لضبط موازنتهم، وقد بلغ بعضهم في ذلك حدًّا بعيدًا من الإتقان، فهم يأتون بحركات غريبة على الحبال؛ بل قد يذبحون الخروف والشاه وهم واقفون عليها، وعادة تُستدعى هذه الطبقة في الأفراح الكبيرة كفرح أنجال إسماعيل باشا.
  • بوز: يطلقونها على فم بعض الحيوانات فيقولون بوز الكلب، وبوز القرد، وأحيانًا يطلقونها على فم الإنسان لتحقيره، ومن عاداتهم إذا غضب أحدهم أن يمد فمه، فيقال: بوز، ويقولون: «ما لك مبوز.»
  • البوصيري: هو صاحب البردة المشهورة والهمزية المشهورة أيضًا وكان كبير الكُتاب ببعض المحاكم الشرعية، وقد وصف وصفًا بديعيًّا الكُتاب والقضاة في زمنه، وأخذهم الرشوة فيقول:
    نقدت طوائف المستخدمينا
    فلم أَرَ فيهم رجلًا أمينا
    فقد عاشرتهم ولبثت فيهم
    مع التجريب من عمري سنينا
    فكم سرقوا الغلال وما عرفنا
    بهم، فكأنهم سرقوا العيونا
    ولولا ذلك ما لبسوا حريرا
    ولا شربوا خمور الأندرينا
    وقد طلعت لبعضهم ذقون
    ولكن بعدما حلقوا ذقونا
    تَنَسَّكَ معشر منهم وعُدُّوا
    من الزهاد والمتورعينا
    وقيل لهم دعاء مستجاب
    وقد ملأوا من السحت البطونا
    تفقهت القضاة فخان كُلٌّ
    أمانته وسموه الأمينا
    وما أخشى على أموال مصر
    سوى من معشر يتأوَّلُونا
    يقولون المسلمون لنا حقوق
    بها، ولنحن أولى الآخذينا
    وقال القبط نحن ملوك مصر
    وإن سواهم هم غاصبونا

    وهي طويلة في غاية الحسن، وكان له أخت زوجة متزوجة تاجرًا في بحبوحة من العيش، فكانت تُعَيِّرُ أختها بزوجها الموظف في قضيدة لطيفة، وهو لذلك يطلب من الرؤساء منح الموظفين علاوة.

    وعلى كل حال، فقد وصف موظفي زمانه وصفًا دقيقًا يدل على أن الناس هم الناس وأكثرهم أنجاس.

  • بوظة: هي خمر الشعير في الغالب، فينقع الشعير في الماء مدة، ثم يخرج يجفف في الظل، ثم يجفف في الشمس، فإذا جف يُدَقُّ، ويضاف إليه الماء، ويترك في المواجير حتى يختمر، وهو مُسْكِرٌ ثقيل، ويشربونه غالبًا في الأواني الفخار، وتُسمى كل آنية قرعة، ويتخذ الشاربون لها مزة من اللحم المسلوق مع بعض الفلفل والملح، وأهالي السودان يأكلون معها الكرشة والفشة والقلب؛ تستخرج من الذبيحة عند ذبحها، وتنظف، وتدعك دعكًا جيدًا بالملح والشطة، ويأكلونها نيئة مع البوظة، والعامة تسمي موضع البوظة بوظة أيضًا، وهو مكان وخم، وجلاسه وخمون، يجلس أصحابه على حصر، مع جيوش الذباب، مما يعف على مواجير البوظة، ويتردد إليها بعض النساء الساقطات فيثرن الشهوات، وينطق الرجال إذ ذاك بألفاظ الفحش البذيئة وتكاد تكون البيرة ضربًا خفيفًا منها استعمله الممدنون، والسوريون يسمون الداندرمة بوظة، وكثيرًا ما حصلت من جراء ذلك مضحكات منشؤها جهل المصريين باستعمال السوريين، فهم لا يعرفون البوظة إلا هذا المشهور الذي وصفنا.
  • بولوتيكا: كلمة فرنسية، بمعنى (مصانعة، مداراة، سياسة) فيقولون: «أخذوا في بولوتيكا» وعمل عليه «بولوتيكا».
  • بياكل سفلقة: تعبير يعني من غير أن يدفع ما يقابل أكله.
  • بيت يوسف بك: هو أمير كبير من أمراء محمد بك أبو الذهب بنى بيتًا كبيرًا على بركة الفيل، وصرف عليه أموالًا عظيمة، وكان يبني الجهة الكبيرة حتى يكملها بعد أن يبلطها ويرخمها بالرخام المزوق، ويسقفها بالأخشاب الجميلة، ثم يوسوس له شيطانه فيهدمها؛ لأنها لم تعجبه.

    وهكذا كان يعمل، وكان غنيًّا، فكانت تأتيه من بلاده بالوجه القبلي ثمانون ألف إردب من القمح يوزعها على أرباب المصانع في بيته وكان لا يستقر في مجلسه، بل يقوم ويقعد ويصرخ، وأحيانًا يهدأ.

    وصادف مرة أن وجد بعض التعاويذ مكتوبًا على عضو خفي من أعضاء زوجته، فسألها عنها، فقالت: إن عجوزًا دلتني على شيخ يُسمى الشيخ صادومة قد كتب التعاويذ ليحببني إليك، فنزل في الحال، وقبض على صادومة وقتله، وصار يشهر بالفقهاء والعلماء والأولياء.

    وهجم على بيت الشيخ صادومة، وصادر ما فيه، فوجد فيه أشياء شنيعة وكان ذلك سنة ٩١١ﻫ، وكان يصادق الشيخ صادومة هذا الشيخ حسن الكفراوي العالم المشهور، وكان الشيخ الكفراوي داعية له فشهر به أيضًا من أجل هذه المصادقة.

  • بيتكلم باللاوندي: تعبير يعني يتكلم بكلام لا يفهم.
  • البيت ما فيهش ديار، ولا نافخ نار: تعبير يعني ليس به أحد.
  • بيحسن لله في لله: تعبير يعني لوجه الله، من غير رجاء في شيء دنيوي.
  • بيرق: هو العلم، والبيرقدار، حامل البيرق، وكان العامة يعتقدون أن عند السلطان العثماني بيرقًا في الآستانة إذا نشره وجب على كل مسلم الجهاد، وبيع الأرواح بيع السماح، فإذا تم ذلك كان النصر للمسلمين، ولعل هذه الفكرة كانت من تقاليع السلطان عبد الحميد، ويسمونه «بيرق السلطان» وكان في القلعة في مصر بيرق من هذا القبيل، يستخرج من القلعة عند الأزمات، ويحيط الناس به، وفي الثورة الفرنسية كان يخرج به المصريون، يتزعمهم السيد عمر مكرم.
  • بير يوسف: هو البئر المعروفة في القلعة، وتزعم العامة بأنه البئر الذي سجن فيه يوسف عليه السلام، ويكثرون زيارته للتبرك، والنساء يكثرن من النزول فيه للحبَل، ويغلب على ظني أنه منسوب إلى يوسف صلاح الدين الأيوبي، لا يوسف النبي؛ لأن صلاح الدين هو الذي بَنَى قلعة الجبل؛ وربما كان مطمورًا من عهد قدماء المصريين، ثم أزال عنها الرمال صلاح الدين.
  • البير: كان بيوت المتوسطين والأغنياء في كل منها بير، وعليها بَكرة ودلو، يستعمل ماؤها للحموم ولغسل الأواني ونحو ذلك، وقلما يستعمل للشرب، وإذا كان البيت يحتوي أيضًا على مجرور تخزن فيه القاذورات ومواد البراز، والبول، وكان القاعان عميقين، كان يرشح أحدهما على الآخر، فيتلوث ماء البئر من هذا المجرور، فيصاب أهل البيت بضرر كبير أو صغير، وقد استغني عن كل ذلك بالحنفيات والمجاري.
  • بيسارة: (انظر فول).
  • بيسوق الدلال: تعبير يعني يتدلل، ومثله: بيتقل عليه.
  • بيشكوا في حاله: تعبير يعني أنه يحتضر.
  • بيضة ثورة عرابي: في أثناء الحروب بين عرابي والإنجليز شاعت شائعة ملأت مصر بأجمعها؛ وهي أن دجاجة وضعت بيضة مكتوب عليها «نصر من الله وفتح قريب»، واعتقد فيها المصريون، وقريب من ذلك أن جماعة أهدوا لعرابي أثناء حربه ثلاثة مدافع: مدفعًا سموه مدفع السيد البدوي، ومدفعًا سموه مدفع سيدي إبراهيم الدسوقي، ومدفعًا سموه مدفع السيد عبد العال.

    ولكن لم تنفع البيضة ولا المدفع؛ فمحال أن تصد المدافعَ القوية الأوهامُ الخفية.

  • بيض شم النسيم: في يوم السبت الذي قبل يوم شم النسيم ويسمى سبت النور، اعتاد المصريون أن يأكلوا البيض مصبوغًا صبغًا أحمر أو أصفر أو أزرق وهكذا … ويلعب بعض العامة مع بعضهم بخبط البيض بعضه مع بعض فمن كسرت بيضته يأخذها صاحب التي لم تكسر، وبعضهم يتخذ بيضة من الحجر مخروطة كخرط البيض، ويصبغها صباغًا مثلها، ومن ذلك قولهم: فلان يلعب بالبيضة والحجر، كناية عن الغشاش القادر على إخفاء غشه بحيلة، فهو يلعب بالحجر مكان البيضة يوهم أنه بيضة؛ وربما أخذ عادة الاحتفال بالبيض وصبغه من الأقباط.
  • بيضحك ع الفاضي: تعبير يعني يضحك على ما لا يضحك منه.
  • بيضوها: الضمير يرجع على سراية المجاذيب، وأحيانًا يقولون: روح على السراي الصفرة، وكلاهما معناها الطعن في عقليته وأنه يستحق سراي المجاذيب.
  • بيقول من الهوى دبنا: تعبير يعني أنه يكاد يتلف.
  • بيلم سبارس: أي أعقاب السجاير.
  • بينا مش ها نخلص: تعبير يعني يظهر أننا سنستمر.
  • بيني وبينه ما بين القط والفار: تعبير يعني أن بيني وبينه عداء شديد.
  • بيني وبينه ما صنع الحداد: تعبير يعني أن بينهما عداء يبلغ حد السيف؛ لأن الذي يصنعه الحداد هو السيف.
  • البيوت: كان للمصريين قبل أن يتفرنجوا نظام خاص في بيوتهم، يلائم معيشتهم الاجتماعية ويلائم جوَّهم الحار، فكان عادة منزل فسيح للأغنياء يُبنى أساسه بالحجر والجير من الجبال المجاورة ثم من الآجر المطبوخ بالنار، وكانت هذه المنازل لا تتعدى الدور الأول إلا بالدور الثاني؛ ولم تكن هناك ناطحات السحاب التي نشاهدها الآن تقليدًا لأمريكا، ولأن البيت كان لا يسكنه إلا أسرة واحدة تقريبًا، قد يكون منها الابن وزوجته والبنت وزوجها، وكان البيت أعز شيء عند الناس، يقضون فيه أسعد أوقاتهم، لا يعرفون القهاوي ولا الخمَّارات، فكانوا يتفنَّنون في تزيين البيوت لأذواقهم الخاصة، وفي زخرفتها زخرفة توفر الهناء، وأكثر البيوت داخله خير من خارجه، وربما كان ذلك من أثر الاستبداد، فيتظاهرون أن البيت حقير، ولبسهم حقير؛ لأن الغنى مَظِنَّةُ جشع الولاة، وضرب الضرائب وعلى البيت باب يفتح غالبا إلى الداخل، وأحيانًا إذا كان الباب كبيرًا عمل في وسطه باب صغير للدخول والخروج العاديين، ولا يفتح الباب الكبير إلا عند الضرورة.

    وعادة كانوا يبنون جدارًا أمام الباب حتى إذا فتح الباب لم ير المار ما في داخل البيت، وكان الباب فيه ضبة ومفتاح، على عادة القرون الوسطى، لا قفل ومفتاح كما هو الشأن اليوم.

    والضبة فيها مسامير تسقط، لا تفتح إلا إذا رفعت بمفاتيح فيها مسامير تقابل الأولى وترفعها وتفتحها.

    ووجهة المنزل عليها شبابيك ركبت فيها قضب حديدية خوفًا من اللصوص، وهذه القضب متشابكة ضيقة المنافذ لا تمنع الضوء والهواء من الدخول، وتمنع الجار من رؤية ما يجري في البيت.

    إذا أنشئ دور ثانٍ فوق الطبقة الأولى، أخرجت منه خارجة حملت على كتل خشبية عمل حسابها في السقف، قد تكون مترًا وقد تكون مترًا ونصفًا.

    في العادة يجعل فيها مشربية، ويظهر أنها سميت بذلك؛ لأن بروزها كان يكثر هواءها فتوضع فيها قلل للشرب، وهم يصنعون المشربيات من خرط دقيق من الخشب، وربما صنعوها صنعًا فنيًّا رائعًا، وسطوح المنازل مسطحة، ولذلك سميت بالسطوح، وليست جمالونية كسطوح الفرنجة، لقلة الأمطار في مصر وتتخذ مناشر للغسيل، وتُسَوَّرُ عادة بسور نحو القامة، وقد يستخدم لجلوس الرجل وزوجته وأولاده في الليل صيفًا.

    وفي داخل الدار صحن يمد البيت بالضوء والهواء وحوله غرف يتخذ بعضها للخدم وبعضها للحيوانات كالدجاج والحمير ومنظرة للرجال، ولكن الدور العلوي للنساء خاصة، ويسمى الحريم، فزوار الرجال في المنظرة من تحت، وزوار النساء في بهو كبير من فوق، وإذا كانت الهيئات الاجتماعية تفضل الرجال عن النساء كان نظام البيت مبنيًّا على تحقيق هذا الغرض، وقد تختلف الدور ولكن لا تخرج عن هذا الوصف الأساسي.

    وهندسة هذه البيوت توافق الذوق العربي، ويحس الناظر إليها بانسجامها مع شكل المساجد والأسبلة ونحو ذلك، وفي الدور الأعلى عادة تفتح فتحة في السقف تصنع من زجاج وتفتح لتمرير الهواء، وهناك أغنياء بالغوا في تجميل منازلهم وأنفقوا عليها الألوف، كبيت السحيمي. ثم دخل عليها تطور كبير في الأيام الحديثة تقليدًا للأوروبيين.

    هذه بيوت المدن، أما بيوت الأرياف فتُبْنَى عادة من طين نيئ، وهي في الغالب عبارة عن قاعة ومكان للبهائم وفناء صغير، وقل أن يكون فيها شبابيك، وإذا كان فلا تفتح وفي بعضها أبراج للحمام، وهناك شوارع كثيرة في المدن مملوءة بالحوانيت، وهي عبارة عمَّا يشبه الحجرة في البيت لها باب يغلق عليها، وهناك قهاوي أخذت على نمط القهاوي الفرنسية، وقد يكون في الشارع سوق أو أكثر، وكان في القديم عبارة عن حوانيت سقفت، وهناك وخصوصًا في القاهرة والإسكندرية وكالات، وهي بنايات كبيرة للتجارة حول فناء مربع، وفي وسطه حوض ماء، وفوقها غرف كان ينزل فيها بالليل الغرباء من التجار.

    وكانت البيوت مظهرًا للسلطة الأبوية ففي البيت رجل كبير هو صاحب السلطة على زوجته، وأولاده يأتمرون بأمره، وينتهون بنهيه، ويرجعون إليه في مشاكلهم، وهو الذي بيده الإذن في الدخول والخروج، وبيده ميزانية البيت، وله الخيار فيما يأتي به وما لا يأتي؛ وعلى الجملة كان ملكًا مستبدًّا، والأولاد تقبل يده، وزوجته لا تجرؤ أن تأكل معه، ولا يسمح لولد أن يدخن أمامه، ويجب أن يجلس الولد أمامه في أدب واحترام وهو الذي يزوجه إن شاء، ويتركه إن لم يشأ وهكذا كان البيت مملكة صغيرة ملكها الأب، ثم زال كل ذلك وانهار، وحلت سلطة الأمومة، محل سلطة الأبوة، وهي أيضًا لها مزاياها وعيوبها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠