الفصل الثاني

حلم أو سكر

قلت ذلك وقد جعلت نفسي كآلة صماء بين أيديهم، وأصبحت أطوع لهم من بنانهم؛ لأني تأكدت عدم مقدرتي على المقاومة، وتيقنت أن أقل إشارة آتي بها للدفاع عن نفسي ستكون مني الحركة الأخيرة، فرأيت أولى بي وأوفق أن أكرر القول بأني أعمى، لعلهم يرحموني أو يوجد فيهم من يسمع صوتي فيرثي لحالي، فما كان منهم إلَّا أن ألقوني بجانب الجسم الممدَّد على الأرض، ثم فرجت عني الأيدي.

فليتصوَّر القارئ حالة شاب وجد دون قصد منهُ في بيت أناس يجهل حقيقة حالهم، فكان كلما يطرق سماعهُ همسٌ يظنهم يتآمرون على إعدامهِ، وأقلُّ حركة يشعر بها بينهم يظنها اليد التي تقصد قتله فيتصوَّرها ماسكة خنجرًا وستغمدهُ في صدرهِ.

أكتب ذلك ويدي ترتجف من تذكار تلك الليلة التي أحسبها أسود نقطة في تاريخ حياتي، فتمرُّ حوادثها في ذاكرتي، فيخفق لهولها قلبي وتسري الرعدة في جسدي.

وبعد قليل شعرت بنسيم بارد هبَّ على وجهي، فعلمت أن الباب قد فُتِحَ ثم خرج منه أحدهم وعاد فأوصدهُ، ثم تقدم واحد مني وربما ركع بجانبي أو انحنى فوقي؛ لأني شعرت بأنفاسهِ تمرُّ على خدي، وقرَّب إليَّ مصباحًا أصابت حرارتهُ وجهي وكأني به يفحص عينيَّ، ثم ابتعد عني ووكزني برجله وأمرني بالوقوف، فتحركت لأتيقن ارتفاع الأيدي عني ونهضت مذعورًا، ومن تلك الدقيقة أملت بالحياة ثانية. ثم وُضِعَتْ يد على كتفي ورفعتني بلطف، وقائل يقول لي: سر مستقيمًا أربع خطوات. ففعلت، غير أني لم أخطُ خطوتين حتى لطمت جبهتي بجدار البيت، فعلمت أنها كانت حيلة منهم ليتحققوا بها صدق مدعاي. فلبثت واقفًا أنتظر تتمة الأوامر، فسمعت أحدهم يقول: يجب أن تبقى على هذه الحالة إلى أن نستدعيك، وإذا أتيت بأقل حركة أو أمَلت رأسك نحونا تكون قد سعيت إلى حتفك بظلفك. فارتعدت فرائصي لهذا التهديد ولبثت صاغيًا لما يحدث حولي.

فابتدأوا يتهامسون بأصوات منخفضة جدًّا، حتى إني مع كل ما بذلت من الجهد لاستماعهم لم أفقه حرفًا مما فاهوا بهِ. ثم طرق سمعي حركة أجسام عنيفة ووَقْع أقدام كثيرة وتبعها قلقلة مفاتيح بالأقفال ثم خشخشة ورق ورنة دراهم وبعده تمزيق أثواب. وقد شممت رائحة أوراق محترقة، وبعد قليل شعرت بهبوب نسيم بارد، فعلمت أن الباب قد فُتح ثانية، ثم ازدحمت عليه الأقدام وخرج منه أناس كثيرون وكأنهم مثقلون بحمل عظيم.

وبعد أن ساد السكوت في الغرفة، سمعت صوت خطوات خفيفة وتنهد عميق، وكأن شخصًا رمى بنفسه إلى كرسي، فعلمت أني لم أكن وحيدًا في ذلك المكان، فسألتهُ من دون أن ألتفت نحوه: كم من الزمن سأبقى أسيرًا عندكم؟ فسمعته يتململ بكرسيه ولم يُجب بكلمة، فأعدت القول: هلَّا يطلَق سراحي قريبًا؟ فإني لم أرَ شيئًا مما حدث بينكم، فأستحلفكم بالله أن تخرجوني خارجًا خوف أن يداهمني الجنون إذا بقيت على هذه الحالة. فلم أحصل على جواب، فنكصت صاغرًا مستعينًا بالله على هذه البلية التي جلبتها لنفسي بيدي، وساقني إليها سوءُ حظي. وبعد برهة أمسك ذراعي بيد قوية قادتني إلى كرسي أُمرت بالجلوس عليه فأطعت، ثم قال أحدهم: أخبرنا الآن من أنت؟ ولمَ أتيت إلى هذا المكان؟

فشرحت لهم أمري دون أن أماطل بحرف سوى أني أخفيت عنهم اسمي الحقيقي خوفًا من بث العيون عليَّ بعدئذٍ، ولم أنهِ حديثي حتى شعرت بكأس طافحة بمادة سائلة قد وضعت بين أصابعي، وقائل يقول: خذ واشرب. فصرخت: لا، لا أريد، فما هذا إلَّا سمٌّ. فسمعت قهقهة ممن هو قريب مني، ثم قال: اطمئن، فهذا ليس كما توهمت، ولكن هذا — ووخزني بجبهتي بحدة — نوع آخر، فاختر لنفسك ما يحلو. ففضلت شرب ما في الكأس ولو أنهُ الموت بعينه، وإذ ذاك طرق سمعي صوت آخر يقول: إذا كنت رجلًا حكيمًا فتقول غدًا عندما تستيقظ من نوم طويل، لقد رأيت حلمًا أو كنت سكرانًا، وتذكر بأنك لم ترنا، وأما نحن فقد رأيناك. ولم يأتِ على آخر هذه الكلمات حتى استولى عليَّ نعاس شديد وشعرت بخِدر متزايد في أعضائي حتى لم يعد بي قوَّة لامتلاك نفسي من السقوط، فهوى رأسي على صدري وأوشكت أن أسقط إلى الأرض لو لم تحل دون ذلك يد قوية وُضِعت على صدري.

وبعد أن مضى عليَّ ردحٌ من الزمن وأنا غائب عن الوجود، استيقظت فوجدت نفسي مُلقًى على فراش، فجعلت أمرُّ يدي على وجهي متعجبًا ممَّا صارت إليه حالتي، ثم استويت جالسًا وتأملت مليًّا بما مرَّ عليَّ من الحوادث، وكدت أقنع نفسي بأني لم أرَ إلَّا حلمًا. ولكني عندما تمددت ثانية وشعرت ما بجسدي من الضعف وبفمي من العطش، أيقنت بحقيقة ما حسبتهُ وهمًا أو حلمًا، فوثبت مذعورًا وصرخت صرخة اليائس، وقد عاودتني المخاوف، ثم عدت فجلست معتمدًا رأسي بين يديَّ.

وعند ذلك سمعت صوت مربيتي تقول: آه يا عزيزي جلبرت. ثم تبع كلامها صوت رجل بنغمة لطيفة قائلًا: لا تجزعي، فسيدك يشفى قريبًا، دعني أجس نبضك يا مستر فوكهان.

فقلت: من هذا؟

قال: أنا الطبيب جورج صديقك.

– اصدقني القول، هل كنتُ مريضًا؟ وإذا كان كذلك فكم من الزمن صرفت في مرضي؟

– عدة سويعات فلا تجزع، إنما أنت مفتقرٌ إلى الراحة، فاصمت غير مأمور والزم السكينة. فصرخت: الماء، الماء، أدركوني بالماء، فإني أكاد أموت ظمأً.

وبعد أن ارتويت قليلًا شعرت بقليل من الراحة، ثم سمعت الطبيب يخاطب مربيتي بقوله: أعدِّي لهُ قليلًا من الشاي، وإذا طلب طعامًا فلبِّيه، أو عرض لهُ ألم فلا تتأخري عن إعلامي. قال ذلك وخرج، فشيعته بريسلا إلى الباب.

وفي تلك الساعة عادت إليَّ الأفكار وصرت أردِّد في ذاكرتي حوادث الليل الغابر، وحينئذٍ دخلت خادمتي الأمينة وكأني سمعتها تشرق بدمعها، فسألتها: كم هي الساعة الآن؟ فأجابت بصوت حزين: قريبًا يصير الظهر يا سيدي.

– الظهر! ماذا ألمَّ بي؟!

فبكت بصوت منخفض ولم تجبني. فكرَّرت السؤال عليها، إلى أن قالت بصوت متقطع: يا سيدي جلبرت … ماذا اعتراك؟ … وكيف … أقدمت على هذه … الفعلة … الشنعاء؟ … آه لو تعلم ما حلَّ بي حينما أتيت الغرفة صباحًا ووجدت الفراش فارغًا و…

– وهل وجدتِ الفراش فارغًا؟ إذن أنا في يقظة ولست في حلم، فاجلسي يا بريسلا وأخبريني بالتدقيق ماذا جرى بعد ذلك؟

– سيدي، لي الحق أن أعاملك كولدي، وطالما سمعتني أكرِّر كلمات والدتك الأخيرة وهي على فراش الموت، فقد أوصتني أن أعتني بك، وقد أقسمت لها بذلك، وها أني ناصحة لك بألَّا تعود لإدمان الخمرة التي اتخذتها عادة جديدة فأكثرت منها الليلة الماضية، وإذا كان لا بد لك منها فلا تخرج من البيت وتطوف في شوارع المدينة وأنت لا تبصر شيئًا و…

– لقد جننت يا بريسلا، فخلِّي عنك الهذيان وأخبريني ماذا حل بي أثناءَ الليل الغابر؟

– عندما استيقظتُ صباحًا دنوت من باب الغرفة كالمعتاد لأرى إذا كنت نهضت من الرقاد فأسعفك بخدمة، فلم أسمع حركة تؤْذن بوجودك، ثم انتبهت للباب فإذا به مفتوحًا فعجبت لذلك، وبعد أن ولجته وجدت الغرفة خالية خاوية فجمدت برهة، وكان معظم خوفي من أن تكون قد سعيت إلى حتفك لأني كثيرًا ما سمعتك تردد ذلك لقنوطك من الشفاء. فأسرعت توًّا إلى الزقاق أسأل عنك كل من أصادفه في طريقي، حتى إذا وجدت نفرًا من الشرطة أعلمتهم بفقدك ورجوتهم أن يساعدوني بالتفتيش عليك، فأخبرني أحدهم أنه على مسافة ميلين من شارع ويل بول قد وجد شابًّا ملقى على قارعة الطريق لا حراك به، فأحضرهُ إلى محل الشرطة للبحث في أمره، وقد تحقق كونه سكرانًا، فانطلقت إلى حيث كنت موجودًا فرأيتك ملقًى على الأرض محاطًا بالحرس، وهم يتباحثون في أمرك، وكنت فاقد الرشد وثيابك ممزَّقة وملوَّثة بالأوحال، فحاولت عبثًا إمساك دموعي لما رأيتك على تلك الحالة المحزنة، وفكرت في أقرب الطرق التي أقدر أن أنقذك بها من نظرات الاحتقار. فسألت الشرطي أن يسمح لي بأخذك إلى المنزل بعد أن أفصحت لهُ عن اسمك ومحل سكنك، ثم اكتريت عربة وصحبتك بها، وكنت إذ ذاك بين حيٍّ وميت، وبقيت على تلك الحالة نحوًا من ست ساعات، ولا تسل عمَّا خامرني من الجزع وأنا واقفة بجانبك منتظرة انتباهك بذاهب الصبر. وفي أثناء ذلك استدعيت لك الطبيب فأنشقك بالحال بعض المُنعِشات، ولم يمضِ إلَّا القليل حتى عادت إليَّ الطمأنية وذلك عندما سمعت كلماتك المتقطعة التي أعادت إليَّ الأمل بسلامتك.

– أشكرك يا بريسلا، فإنك قد أخلصت لي الخدمة، وعسى ألَّا أكلفك هذه المتاعب ثانية، أما الآن فأحضري لي شيئًا من الطعام لأني جائع.

فذهبت لإتمام ما أمرتُها به، ولم يكن قصدي بذلك إلَّا إبعادها كي أختلي بنفسي لحل ما أشكل عليَّ فهمهُ، فجعلت أدير في خلدي تصورات حوادث الليل الغابر، وأتذكر انفصالي عن البيت وشرودي عن الطريق، ثم مصادفتي للسكير ودخولي غير منزلي واستماعي تلك النغمة الشجية التي لم تزل إلى الآن ترنُّ في أذني، وبعد ذلك دخولي بغتةً تلك الغرفة وسقوطي فوق ذلك الجسم الممدد، وإذ ذاك تنبه فكري لتلك المادة السائلة التي بلا شك كانت قد تلوَّثت منها أصابعي، فخفق قلبي بشدةٍ، وللحال ناديت خادمتي وأريتها يدي ثم سألتها بلجاجة إذا كان عليهما أثر الدماء، فقالت: لا يا سيدي فإني غسلتهما حالًا حين أتيت إلى المنزل؛ لأنهما كانتا ملطختين بالأوحال والأقذار.

– ألم تري شيئًا من ذلك على أكمامي؟

– لقد كانت أكمامك مقطوعة ويداك عاريتين.

فلم يعد عندي شك بحقيقة ما كنت أحسبه وهمًا، ووقعت في حيرة من جراء ذلك، حتى إنه لم يبق لي صبرٌ عن إظهار ما يكنه صدري من الغرائب، وما ازدحم في مخيلتي من تذكار تلك الحوادث. فاستدعيت من أثق به من أصدقائي وقصصت عليه ما صادفته في ليلتي حرفيًّا، وكنت كلما أتوغل في الحديث أجده أشد هولًا وأكثر غرابة من ذي قبل. وقد انتظرت عبثًا أن أسمع من جليسي حركة تعجب أو اندهاش، ولكنه قد اقتصر على السكوت كمن يصغي لأقاويل لا طائل تحتها. فتأثرت لذلك ولم يفتني أن بريسلا قد سبقت فأطلعته على ما علمته هي من أمري. وأخيرًا قلت لهُ: كيف رأيت يا عزيزي إدوار؟ فأجاب ضاحكًا: إن أحلام الخمرة قد تجسم الوهم أحيانًا إلى حد أن تجعله حقيقة.

– أنت تهزأُ بي.

– معاذ الله يا صديقي.

– ثق إذن بما أرويه لك فترى أهمية ما أدَّعيه.

– إني على يقين تام من أنك تتكلم عمَّا تظن حدوثه، ولكني لا أراهُ أكثر من حلم تخايل في ذهنك أو تخيلات وهمية.

فلزمت الصمت لما رأيت نفسي عاجزًا عن الإتيان ببراهين ثابتة تؤيد صحة قولي. ثم اجتمعت بصديق لي آخر، فكان منهُ ما كان من ذاك. فيئست من معرفة المجرمين، وقصدت أن أتناسى هذا الأمر إذ رأيت أن أعزَّ أصدقائي ومن عرفتهم من سن الطفولية قد هزأوا بحديثي ونبذوهُ ظهريًّا، فماذا أنتظر من الغرباء أو إذا لجأت إلى المحاكم فعلى من أرفع دعواي؟ وكيف أقدر أثبت حدوث تلك الجناية؟ وفوق ذلك أعرض حياتي لأخطار مخالفة إنذار الرقباء وقولهم: «إننا رأيناك وعرفناك، وأما أنت فلم ترنا.»

ولم يمضِ زمن طويل حتى تناسيت هذه الحوادث المزعجة وصرفت فكري لما هو أهمُّ، فإن العالم تراءى لي مضيئًا للمرة الثانية، وقد تبلج صبحهُ من خلال الظلام المدلهمِّ، فبدَّد عن عينيَّ تلك الغشاوة، وبرق بارق الأمل بحياة جديدة، فمحا من ذاكرتي ما كنت فيه من التعاسة، وعاد إليَّ الأمل بالسعادة. فتداركني الباري برحمته إذ أعاد إليَّ حاسة البصر، فصرت أُبصر وقلبي مفعم حبورًا ولساني ناطق بشكر مولاي القادر، فقد تم لي الشفاء بمشيئة الله بعد أن أجرى الطبيب عملية جراحية وأمرني عند نهايتها بالاحتجاب عن النور بضعة أشهر. وليتصوَّر القارئُ اللبيب بأي قلق صرفت تلك المدة التي حسبتها دهرًا وحُجبت عن مشاهدة العالم ثانية، فتارة كان يتراءى لي الفوز بمبتغاي، وأن السعادة قد أصبحت في قبضة يدي، وتارة يخال لي استحالة ذلك الأمر وأراه فوق طاقة البشر، فأسأل نفسي: هل يمكن يا ترى لأعمى أن يبصر؟ فيجيبني صوت من أعماق قلبي مرددًا في ذهني كلمات الطبيب: «لا تيأس من الشفاء.» فألبث حاسر الرأس راضيًا بقليل من الأمل. فيا لها من ساعة بهجة اهتزَّ لها فؤادي طربًا وطابت بها نفسي انتعاشًا، ساعة سُمِحَ لي بها أن أحل تلك الرباطات الحاجبة عن بصري النور. ولكني أُمِرْتُ باستعمال النظارات وقاية لعينيَّ الضعيفتين اللتين ما لبثتا أن تداركتهما الصحة رويدًا، وبعد زهاء سنتين كاملتين تمت لي أسباب السعادة فأبصرت كل شيءٍ واضحًا جليًّا، وتمتعت بجمال الطبيعة وبهجتها وزهاء الكون ورونقه، فظهر لي العالم باسمًا يهنئني بحصولي على كامل الملذات.

وكم من مرة نهضت من فراشي ليلًا، وخرجت إلى الحديقة أمتع نظري بمرأى أشجارها المثمرة وأزهارها المعطرة التي وشحها الربيع بحلله السندسية وزينها الندى بقطراته اللؤلؤية، والقمر يلقي عليها أنوارهُ الفضية فيحدث منه ظلٌّ خفيف يتماوج من خلال أوراقها، بينما النسيم يلثم خدود الورد فتنحني له الأوراق استحياءً، وتتمايل الأغصان منه طربًا وإعجابًا. فيا لله كم كان يفوتني من مثل هذه المناظر التي تدفع عني الهموم وتجلي الغموم. وحينئذٍ كنت أرفع عينيَّ إلى السماء ممجدًا المبدع الوهَّاب، فأرى فوقي النجوم الساطعة تتلألأ في السماء وترقص في الفضاءِ، فيرقص لها قلبي طربًا ويدفعني السرور إلى الركض في الروضة كالطفل الصغير مندهشًا لكل ما تقع عليه عيني.

وكنت أحسب نفسي أسعد البشر، وما كان يقلقني سوى تذكار سماع ذلك الأنين المؤلم الذي سمعتهُ في تلك الليلة المرعبة، وما كنت أنساهُ مع ما مرَّ بي من الأيام، وما كان من اختلاف الأحوال.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠