الفصل الرابع

مِفتاحُ شخصيتِهِ

مِفتاحُ الشخصية هو الأداةُ الصغيرةُ التي تفتح لنا أبوابها، وتنفذ بنا وراء أسوارها وجدرانها، وهو كمِفْتاح البيت في كثير من المشابه والأغراض، فيكون البيت كالحصن المغلق، ما لم تكن معك هذه الأداة الصغيرة التي قد تحملها في أصغر جيب، فإذا عالجته بها فلا حصن ولا إغلاق!

وليس مِفْتاح البيتِ وصفًا له، ولا تمثيلًا لشكله واتساعه، وكذلك مفتاح الشخصية ليس بوصف لها، ولا بتمثيل لخصائصها ومزاياها، ولكنه أداة تنفذ بك إلى دخائلها ولا تزيد.

ولكل شخصية إنسانية مفتاح يسهل الوصول إليه أو يصعب على حسب اختلاف الشخصيات، وهنا أيضًا مقاربة في الشكل والغرض من مفاتيح البيوت؛ فرُبَّ بيت شامخ عليه باب مكين يعالجه مفتاح صغير، ورب بيت ضئيل عليه باب مزعزع يحار فيه كل مفتاح.

فليست السهولةُ والصعوبةُ هنا معلقتين بالكبر والصغر، ولا بالحسن والدمامة، ولا بالفضيلة والنقيصة، فرب شخصية عظيمة سهلة المفتاح، ورب شخصية هزيلة ومفتاحها خفي أو عسير.

وقد يحيرنا الرجل الذي قيل في وصفه مثل ما قيل في ابن عباد:

لا تمدحنَّ ابن عبَّادٍ وإن هطلتْ
يداه بالجوادِ حتى شابَهَ الدِّيما١
فإنَّها خطراتٌ من وساوسِهِ
يعطي ويمنعُ لا بُخْلًا ولا كَرَمَا

فإننا لا نستطيع أن ننفذ منه إلى مواضع اللوم أو مواضع الثناء، ولا ندري حقًّا أعمله من الكرم أم من البخل، ومن الرفعة أم من الخسة، ومن الشجاعة المحمودة أم من الجبن المذموم! وغاية ما ننتهي إليه أنَّ نفض المشكلة بكلمة واحدة هي الوسواس، وهي حيلة تلجئنا إليها قلة الحيلة؛ لأن تفسير الأعمال بالوسواس يفيدنا في تقدير صاحبها وتقدير أعماله وأخلاقه، ولكنه تفسير له معنًى واحد في النهاية، وهو: ترك التفسير.

قد تحيرنا هذه الشخصية المنقوصة، ولا تحيرنا الشخصية الكاملة التي تروعنا بفضائلها ومزاياها، ثم لا نستغرب منها فضيلة أو مزية بالقياس إلى انتظام عملها، واتصال أثرها، كالشمس الطالعة تروعنا بإشراقها في أوقاتها وبروجها، ثم لا تحيرنا لمحة عين، كما تحيرنا الذُّبالة الضئيلة، تومض لحظة وتختفي من بعيد.

وفي اعتقادنا أنَّ شخصية عمر من أقرب الشخصيات العظيمة مفتاحًا، لمن يبحث عنه، فليس فيها باب معضل الفتح، وإن اشتملت على أبواب ضخام.

وقد ذكرنا في الفصل السابق أنَّ إيمانَ عمرَ هو الضابطُ الذي يسيطر على أخلاقه وأفكاره، كما يسيطر على دوافعه وسوراته، ولكن الذي نريده بمفتاح الشخصية شيء آخر غير معرفة الضابط الذي يسيطر عليها؛ نريد به السمة٢ التي تميزه بين العظماء، حتى في الإيمان وسيطرته على الأخلاق والأفكار والدوافع والسورات، فإن الإيمان ليقوى في نفوس كثيرات، ثم تختلف آياته وشواهده باختلاف تلك النفوس، وهنا نبحث عن «مفتاح الشخصية»؛ لنعرف به الفارق بين الإيمان في طبيعة عمر، وبين الإيمان في طبائع غيره من الأقوياء.

والذي نراه أنَّ «طبيعة الجندي» في صفتها المثلى، هي أصدق مفتاح «للشخصية العمرية» في جملة ما يؤثر أو يروى عن هذا الرجل العظيم.

فأهمُّ الخصائص التي تتجمع «لطبيعة الجندي» في صفتها المثلى: الشجاعة، والحزم والصراحة، والخشونة، والغيرة على الشرف، والنجدة والنخوة، والنظام، والطاعة، وتقدير الواجب والإيمان بالحق، وحب الإنجاز في حدود التبعات أو المسئوليات.

هذه الخصائصُ قد تجمَّعت بعد ألوف السنين من تجارب الأمم في تعبئة الجيوش، حتى عرف الناس أخيرًا أنها لازمة للجندي في أمثل حالاته، فما من خاصة منها يستغني عنها الجندي الكامل الذي تحلى بأجمل صفاته وألزمها لتحقيق وجوده.

فانظر إلى هذه الخصائص جميعها، هل تجدك محتاجًا إلى التنقيب طويلًا عن واحدة منها في نفس عمر؟ هل تجدك محتاجًا إلى تَعَمُّلٍ أو استقصاء لجمع أشتاتها، والاهتداء إلى شواهدها ومواقعها؟

كل هذه الخصائص عُمَريَّة لا شك فيها؛ فهو الشجاع، الحازم، الصريح، الخشن، المطيع، الغيور على الشرف، السريع النجدة، المحب للنظام، المؤمن بالواجب والحق، الموكل بالإنجاز، العارف بالتبعات والمسئوليات.

هذه الخصائص واضحة كلها في عمر، وعمر وحده واضح بين أمثاله في جميع هذه الخصائص، حتى ليخيل إلينا لو أنَّ أحدًا مولعًا بتأليف الألغاز سأل عن عظيم في الإسلام والعروبة، متصف بجميع هذه الخصائص على أصدق وأبرز حالاتها، لكان الجواب الواحد عن سؤاله اسم عمر بن الخطاب.

وقد يكون العجب من توافر هذه الخصائص في تفريعاتها الثانوية، وأشكالها العارضة، أبلغ وأدل على العمق والتأصل من توافر الخصائص الجليلة، التي هي بمثابة الأصول الجامعة في طبائع الجنود.

فالنظامُ مثلًا ليس بالخلق الأصيل في الجندي الباسل، فقد ينساق إليه بطبعه، وقد يحتاج إلى تعوده وإدمانه، حتى يكسبه بطول المرانة.

لكن النظام كان خلقًا أصيلًا في طبيعة عمر، حتى فيما يتفرع عليه، ويدخل منه في عداد الأشكال والنوافل.٣
أرأيته وهو يصلي بالناس فلا يكبر حتى يسوي الصفوف، ويوكل رجلًا بذلك؟! أرأيته وهو يرى الناس يجتمعون بالمسجد في شهر رمضان أوزاعًا متفرقين حول كل قارئ، فيأمرهم أن يجتمعوا إلى قارئ واحد؟! أرأيته وهو يحمل الدرة لينبه المخالفين في الطريق، ويذكرهم هيبة القانون؟! أرأيته وهو يركب في السوق؛ فيكسر ما برز من الدكاكين، ويخفق التجار بالدرة إذا تكوَّفوا على الطعام٤ وقطعوا طريق السابلة؟! أرأيته وهو لا يزال يأمر بالمثاعب٥ والكنف٦ أن تقطع عن طريق المسلمين؟! أرأيته وهو ينهى الولاة عن الاتِّكاء في مجالس الحكم، ويكتب إلى عمرو بن العاص: «وقع إِلَيَّ أنك تتكئ في مجلسك، فإذا جلستَ فكن كسائر الناس، ولا تتكئ؟!»

بل أرأيته وهو يرعى المراتب، فينزل درجة من سلالم المنبر بعد أبي بكر؛ لأن الخليفةَ الأول أحقُّ منه بالتقديم؟!

ذلك هو السمت العسكري بالفطرة التي فُطر عليها، وليس هو السمت العسكري بالأسوة والتعليم.

وبالفطرة التي فطر عليها كان يحب ما يحسن بالجندي في بدنه وطعامه، ويكره ما ليس بالمستحسن فيه، فكان يقول: «إيَّاكم والسمنة فإنها عقلة»،٧ وكان يقول: «إياكم والبطنة، فإنها مكسلة عن الصلاة، ومفسدة للجسم، ومؤدية إلى السقم، وعليكم بالقصد في قُوتِكم، فهو أبعد من السرف، وأصح للبدن، وأقوى على العبادة.» وكان يأمر بالجد، ويحذر من المهازل؛ لأن «من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن كثر سقطه٨ قل ورعه»، وكان يمشي «شديد الوطء على الأرض، جهوري الصوت» كما يمشي الجنود، وكما يتكلمون، وكان يأمر بتعلم الرماية والسباحة، والفروسية والمصارعة، وكلِّ رياضة يتدرب عليها الجندي، وتتهذب بها الأبدان والأخلاق.

وإذا ارتقينا من هذا إلى النظام الأشمل، والتقسيم الأعم الأكمل، فهناك عمر بن الخطاب الذي دَوَّنَ الدواوين، وأحصى كلَّ نفسٍ في الدولة الإسلامية، كأدق إحصاء وعاه الموكلون بالتجنيد في العالم الحديث، فما من رجل أو امرأة أو طفل إلا عرف اسمه، وعرف مكانه، وعُرفت حصته من بيت مال المسلمين. وما من مجاهد إلا عرفت له رتبته من السبق والتقديم على حسب المراتب التي يمتاز بها الجنود؛ فالحاضرون في «الحديبية» يأتون بعدهم في التقديم، والذين اشتركوا في حرب الرِّدَّةِ يأتون بعد هؤلاء وهؤلاء، والذين حاربوا في معارك الروم والفرس ومعهم أبناء الغزاة في بدر يلحقون بمراتب هؤلاء المتقدمين، وَقِسْ على ذلك ما يليه من سائر المراتب في حقوق التقديم والتقسيم.

ثم هناك عمر بن الخطاب الذي عشر الجنود؛ أي جعلهم عشرات عشرات، ثم قسمهم إلى كتائب وبنود.

وهناك عمر بن الخطاب الذي لم يدبر قط تدبيرًا كبيرًا أو صغيرًا في شئون الدولة إلا بنظام لا يختل، أو على أساس لا يحيد.

وقد كانت له طريقة الجند في التصريف السريع، الذي ينفذ إلى الغرض من أقرب طريق، فلما تشاور المسلمون ماذا يصنعون بسهيل بن عمرو — خطيب المشركين يومئذ وأقدر الخائضين منهم في الإسلام — قال عمر بن الخطاب: «يا رسول الله، انزع ثَنِيَّتَيه٩ السفليين، فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا.» وكان سهيل أعلم — أي مشقوق الشفة السفلى — فإذا نزعت ثَنِيَّتاه، فقد عجز عن الخطابة من غير ما حاجة إلى عهد أو تحذير، أو شغل شاغل بإسكاته والرد عليه.

•••

والقضاء لم يكن من لوازم «الطبيعة الجندية» وإن تولاه القادة والجند في أيام الفتن، والأيام التي تقام فيها الدول الناشئة، والنظم الجديدة.

ولكن كم من قضية لعمرَ بن الخطاب تذكرنا بالقضاء العسكري الذي يمنع الضرر من أقرب الطرق، ويحمي الأكثرين بالحد من حقوق الأقلين.

هتفت امرأة باسم نصر بن حجاج، وتمنت أن تشرب الخمر وتلقاه، فأرسل إليه، فإذا هو أحسن الناس شَعرًا وأصبحهم وجهًا، فأمره أن يجم١٠ شعره، فظهر جبينه ووجنتاه فازداد حسنًا، ثم أمره أن يعتم، فزادته العمامة زينة وغواية، فقال: لا يسكن معنا رجل تهتفُ به العواتقُ١١ في خدورها. وزوده بمال وأرسله إلى البصرة ليعمل في تجارة تشغله عن النساء، وتشغل النساء عنه.

وفي القضية جور على نصر بن حجاج لا جدال فيه، ولكن في سبيل مصلحة أكبر وأبقى، أو في سبيل مصلحة يرعاها «الحكم العسكري» في أزمنة كزمان عمر، ويقضي فيها بما هو أعجب من إقصاء نصر بن حجاج، يرعاها أحيانًا بمنع الإقامة بمكان، ومنع المرور من طريق، وتحريم تجارة لا حرام فيها، ومراقبة إنسان يخشى أن يقود إلى جريمة، وتقييد السهر بعد موعد من الليل.

ولسنا نقول إنَّ هذا الحكم في قضية نصر بن حجاج، كان حكمًا لزامًا لا محيص عنه، ولا مأخذ عليه، ولكنا نقول إنه حكم فيه تلك الصبغة العمرية التي سميناها «مفتاح شخصيته»، وهي المقصودة بما نكتبه الآن.

وقد كان له في قضائه ذلك الحزم الذي يقطع اللجاجة١٢ وينهض بالحجة على كل ذي خلاف كلما اشتجر١٣ الخلاف، كتب إليه أبو عبيدة من دمشق أنَّ عمرو بن معد يكرب، وأبا جندل وضرارًا وجماعة من علية القوم والوجوه، شربوا الخمر وسئلوا فأجابوا: «إننا خُيِّرنا فاخترنا. قال: فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ولم يعزم»،١٤ وكأن أبا عبيدة تحرج من عقاب هؤلاء العلية، فرفع أمرهم إلى الخليفة يستفتيه، فلم يلبثِ البريد أن بلغ المدينة حتى عاد إليه يأمره أن يدعوهم على رءوس الأشهاد، ويسألهم سؤالًا لا يزيد عليه ولا ينقص منه: أحلالٌ الخمر أم حرامٌ؟ فإن قالوا: حرام. فليجلدهم، وإن قالوا: حلال. فليضرب أعناقهم، فقالوا: بل حرام، فجُلِدوا وتابوا.

•••

وربما تجمع للرجل كل ما في «طبيعة الجندي» من الخصائص، وبقيت محبوسة فيه لا يدري بها الناس إلا أن يأتي بعمل ينم عليها، فيدين نفسه بطبيعته تلك، ولا يدين غيره، ويكون مطبوعًا على أن يطيع، ولا يكون مطبوعًا على أن يطاع، وإذا جاءته طاعة المطيعين له، فإنما تجيئه من سلطان النظام، وحكم الشرع، وغلبة العادات؛ لأن الشجاعة مثلًا لا تلازم الهيبة في كل حال، فقد يكون الشجاع مهيبًا، ويكون غير مهيب أحيانًا ممن تقتحمهم الأنظار، ويجترئ عليهم المستخفون.

أما عمر بن الخطاب فقد كانت له «طبيعة الجندي» ظاهرة وباطنة، تبادر القلوب كما تبادر الأنظار، وتلازمه كأنها عضو من أعضائه، فما يجترئ عليه مجترئ إلا أن يطمعه هو، ويسهو عن نفسه لحظة ليغريه بالاجتراء.

وهي في موقف الأمر مخيف من لا يخاف، ويجفل منها من يحتمي بجاه أو كبرياء. شكا إليه رجل من بني مخزوم أبا سفيان لظلمه إياه في حدٍّ كان بينهما، فدعا بأبي سفيان والمخزومي وذهبوا إلى المكان الذي تنازعاه، ونظر عمر فعرف صدق الشكوى ونادى بأبي سفيان: خذ يا أبا سفيان هذا الحجر من هنا فضعه هنا، فأبى وتردد، فعلاه بالدرة وهو يقول: خُذْهُ فضعْهُ ها هنا، فإنك ما علمت قديم الظلم. فأخذ أبو سفيان الحجر، ووضعه حيث قال، ولو غير عمر أمره هذا الأمر لاستكبر أن يطيع، أو شنَّها عليه شعواء لا تؤمَن جريرتها.

كان١٥ يومًا في مجلس عمر وزياد بن سمية١٦ يتكلم، وهو يومئذ شاب، فأحسن — كعادته — في مجال الخطابة والمشورة، فأعجب به عمر، وهتف به: لله هذا الغلام! لو كان قرشيًّا لساق العرب بعصاه.
وكان علي بن أبي طالب إلى جانب أبي سفيان، فمال إليه هذا، وهمس في أذنه كلامًا، فحواه أنه يعرف من أبو ذلك الغلام من قريش. قال علي: فمن؟ قال: أنا. قال: فما يمنعك من استلحاقه؟ فهمس له: أخاف هذا الجالس أن يخرق عليَّ إهابي.١٧

وخليق بمثل هذا الرجل ألا يكون له شعار غير شعار الجند حيث كانوا: الأمر هو الأمر، والطاعة هي الطاعة.

وخليق بالناس أن يفهموا ذلك عنه بغيرِ بيانٍ، لا سيما إذا فهموا قبل ذلك أنه متى وجبت الطاعة، كان هو أول من يطيع. ذلك هو الجندي المطبوع.

جندي من جنود الله في معترك الحقِّ والإيمان. وإذا استوفينا المثل إلى أقصاه، فالقانون المطاع هو القرآن، والقائد الأعلى هو النبي الذي يُوحَى إليه، وليس أحد بعد ذلك أكبر من أن يطيع. يأمر الله فالطاعة واجب لا هوادة فيه، ويأمر القائد الأعلى فقد يراجعه من دونه، ويرتفعان معًا إلى القانون؛ لأن الطاعة لا تمنع المراجعة والمشاورة، ولكنها تمنع التمرد على القائد الأعلى، وإنكار سلطانه حينما استقر على قرار، فإن رجع القائد عن أمره فحسن، والمراجعة إذنْ خيرٌ لا ضررَ فيه، وإذا مضى في أمره فلا خلاف إذنْ فيما يجب، فالذي يجب إذنْ واحد، وهو أن يطاع. كذلك راجع عمر النبي في مسائل شتى، فأخذ النبي برأيه في بعض هذه المسائل وخالفه في بعضها، فلم تكنْ طاعته فيما خُولِفَ فيه أقل ولا أضعف مما وُفِّقَ عليه.

وكذلك راجع الخليفة أبا بكر في كبريات المسائل وصغارها، فكان أبو بكر يثوب إلى رأيه١٨ كثيرًا، ويُصرُّ على ما بدا له إذا رأى الحسنى في الإصرار، فيطيع عمر أمره بعد ذلك، كأنه لم يكن خلاف.

وإذا امتنعت المراجعة فليس الرجل عند ذلك بواهن عن احتمال التبعة، وتصريف الرأي، والاضطلاع بأعباء الموقف كيف كان.

اشتد المرض بالنبي — عليه السلام — فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده. قال عمر: إنَّ النبي غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا.

عندنا كتاب الله حسبنا.

عندنا القانون الأعلى.

أما القائد الأعلى فهو في مرضه بحال لا تستحب معها المراجعة، وهو مع ذلك لم يُصِرَّ على أمره، ولم يعاود طلب الورق للكتابة، وإنما قال حين كثر اللغط بين الصحابة: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع. ثم عاش عليه السلام أيامًا ولم يذكر الكتاب.

فالرجل يطيع إذا استقام الأمر، واستقرت التبعة.

وكان يراجع إذا اتسع مجال المراجعة.

فإن لم يكن هذا ولا ذاك، فهو ضليع بالتبعة التي توجبها عليه نفسه، وقمين أن يذهب إليها ولا ينكل عنها.

وتلك سُنَّة جرى عليها عمر عن علم وقصد، ولم يجر عليها عن بداهة وإلهام وكفى، وأشار إليها في كلامه غير مرة، فقال في خطبة من خطبه ما فحواه:
… كنت مع رسول الله فكنت عبده وخادمه وجلوازه،١٩ وكان كما قال الله تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. وكنت بين يديه كالسيف المسلول، إلا أن يغمدني أو ينهاني عن أمر فأكف عنه، وإلا أقدمت على الناس لما كان أمره.

فهو جلواز النبي، وسيفه المسلول، كما وصف نفسه.

وهو على أقوم مثال للجندي الفاضل العليم بموقع الطاعة، وموقع المراجعة، وموقع المشاورة، وهو مع التبعة حيث لا مهرب منها، وتلك هي الجندية في صورتها المثلى.

وما نحسبه كان يراجع ويشاور إلا لغرض واحد، وهو الوصول إلى الأمر الذي يحمل التبعة فيه.

فإذا أعفى نفسه من التبعة بمراجعة رؤسائه، وأعفى نفسه من التبعة بمشاورة مرءوسيه، فقد عرف كيف ينبغي أن يطيع، وعرف كيف ينبغي أن يطاع، وعرف ما يتوق كل جندي أن يعرفه، حين يؤمر وحين يأمر، وهو توضيح ما يطلب منه، وما يطلب من غيره، وتقرير مكان التبعات حين تقسم التبعات.

ولقد كانت له مخالفات، ليست من قبيل المراجعة ولا المشاورة التي تعمل فيها الروية عملها، أو تختلف مذاهب الآراء فيها.

كانت هذه أيضًا من مخالفات «الجندي» التي يندفع إليها كُلَّما غلبته الحماسة، وثارت به الحمية.

فلما كان يومُ أحد، جاء أبو سفيان ينادي على مَسْمع من المسلمين: أفيكم محمد؟ فقال رسول الله: لا تجيبوه!

فعاد ينادي مرتين: أفيكم محمدٌ؟ فلم يجيبوه!

فسأل ثلاثًا: أفيكم ابن أبي قحافة؟٢٠ فسكتوا …
ثم سأل: أفيكم ابن الخطاب؟ وكررها ثلاثًا، فلما لم يسمع جوابًا، قال لقومه: أمَّا هؤلاء فقد كفيتموهم.٢١

كثير على عمر أن يحتوي صبره في هذا الموقف أكثر مما احتواه، فما قالها أبو سفيان حتى صاح من مكانه: «كفرت يا عدو الله، ها هو ذا رسول الله وأبو بكر وأنا أحياء! ولك منا يوم سوء.»

هذه مخالفة لا مراجعة فيها ولا مشاورة.

لكنها من مخالفات الجند، ولهم ولا شك مخالفات، كما لهم طاعات.

•••

نعم كانت لهم مخالفاتهم وطاعاتهم، وكانت لهم كذلك فكاهاتهم وأهواؤهم التي هي أخص من سائر الفكاهات والأهواء.

فكانت تعجبه الفكاهة التي توحي إليه معنى مضحكًا فيه صراحة وخشونة، ومنها الفكاهة التي نُسميها اليوم «بالنكات العملية».

فرغ رسول الله يومًا من بيعة الرجال، وأخذ في بيعة النساء، فاجتمع إليه نساء من قريش فيهن هند بنت عتبة متنقبة٢٢ متنكرة، لما كان من صنيعها بحمزة٢٣ — رضي الله عنه — فهي تخاف أن يأخذها رسول الله بصنيعها، فلما دنون منه ليبايعنه قال عليه السلام: تبايعنني على ألا تشركن بالله شيئًا.

قالت هند: والله إنك لتأخذ أمرًا ما تأخذه على الرجال، وسنؤتيكه.

قال: ولا تسرقن.

قالت: والله إن كنت لأصيب من مال أبي سفيان الهنة٢٤ والهنة، وما أدري أكان ذلك حلالًا لي أم لا.

قال أبو سفيان — وكان شاهدًا: أما ما أصبتِ فيما مضى، فأنت منه في حل.

فقال رسول الله: وإنك لهند بنت عتبة!

قالت: أنا هند بنت عتبة، فاعف عما سلف، عفا الله عنك.

فمضى رسول الله في أخذ البيعة وعاد يقول: ولا تزنين.

قالت: يا رسول الله، هل تزني الحرة؟

قال: ولا تقتلن أولادكن.

قالت: قد ربيناهم صغارًا وقتلتهم يوم بدر كبارًا، فأنت وهم أعلم. فضحك عمر بن الخطاب حتى استغرب،٢٥ وكان قليل الإغراب في الضحك، فإن استغرب ضاحكًا بين حين وحين؛ فإنما يضحكه مثل هذه الفكاهة.

وعلى هذا النحو فكاهته مع خادمه أسلم وابنه عاصم: دخل عليهما، وهما يغنيان غناء يشبه الحداء، فوقف يستمع ويستعيد، وشجعهما إصغاؤه واستعادته، فسألاه: أيُّنَا أحسنُ صنعةً؟ قال: مثلكما كمثل حماري العبادي. سئل: أيهما شر؟ فقال هذا ثم هذا.

ومن فكاهته القوية تلك المزحة المرعبة التي أطار بها لب الحطيئة ليكف عن هجاء الناس، فدعا بكرسي وجلس عليه، ودعا بالحطيئة فأجلسه بين يديه، ودعا بأشفى — أي مثقب وشفرة — يوهمه أن سيقطع لسانه، فضج الحطيئة وتشفع الحاضرون فيه، ولم يطلقه حتى أخذ عليه عهدًا لا يهجونَّ أحدًا بعدها، واشترى منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف درهم، فما هجا أحدًا بعدها وعمر بقيد الحياة.

تلك أمثلة من فكاهته الخشنة التي تعهد في طبيعة الجند، وهي فكاهة لا يطمع منه في غيرها.

وشاءت الجاهلية أن تورطه في بعض أهوائها، فكان هواه منها معاقرة الخمر، يحبها ويكثر منها. وقد نرى أنه هو قريب من مزاج الجند غير نادر فيهم؛ إذ الخمر توافق ما فيهم من سورة طبع، وتشغلهم عن الخطر، أو تعينهم عليه، وتصاحبها في كثير من الأحيان ضجة يألفونها.

وقد أحب ضجة الدفوف، وهي في سياق هذا الهوى، وظل يحبها بعد إسلامه وخلافته، وإن كرهها في غير الأعراس. فسمع ضوضاء في دار فسأل: ما هذا؟ قيل له: عرس! فقال: هلا حركوا غرابيلهم؛ أي الدفوف!

على أنه كان يحب الغناء جملة ويطيل الإصغاء إليه ما لم يشغله عن مهم من أمر دينه أو سياسته، فسمع صوت حادٍ وهم منطلقون إلى مكة في جوف الليل، فما زال يوضع راحلته٢٦ حتى دخل بين القوم يسمع إلى مطلع الفجر، ثم قال للقوم: إيه! قد طلع الفجر، اذكروا الله.

•••

فطبيعة الجندي في الفاروق تامة متكاملة بأصولها وفروعها، ويندر أن تتم طبيعة شاملة في رجل واحد، إلا أن يكون كعمر في أصالة الطبع وصراحته وخلوصه واتساقه، فلا يخذل منه جزء جزءًا، ولا تقبل منه وجهة حيث تدبر أخرى، وحينئذ لا عجب أن تنم له طبيعة واحدة بالغة ما بلغت من تعدد العناصر والألوان والشيات، كما أنه لا عجب أن يشبه الولد أباه؛ لأنه أصيل صريح النسب، بالغًا ما بلغ التعدد في مشابه الأخلاق والجوارح والأعمال.

ولهذه الطبيعة أثرها في أمور لا تمت إليها على ظاهرها، كأثرها في تحريم رق العربي، وفي إخلاء الجزيرة من غير العرب، فهي شنشنة الغيور على الحوزة، الموكل بحماية الذمار.٢٧

ولها أثرها في سياسته مع الأمم حيث يأمر الجند بتصديق كلمة الشرف، والبر بالوعد، ولو كان إشارة باليد، أو نبأة من صوت، فقد أوجب على قادته وجنوده إذا نزلوا بلاد الأعاجم فبدرت منهم إشارة أو نبأة يحسبونها عهدًا أن ينجزوا هذا العهد، ولا ينكصوا فيه، ولو أتيح لهم أن يتعللوا بجهل اللغة، وغرابة العادات والمصطلحات.

وإنك على الجملة لا تعرض عملًا من أعمال الفاروق العامة والخاصة على هذه الطبيعة، إلا وجدت له قرارًا فيها، ووجدت عليه صبغة منها.

فهي لا ريب أقرب مفتاح لهذه الشخصية العظيمة، وبها تتميز خصائصه التي لا يشترك فيها أناس مطبوعون على غيرها، وإن كانوا عظماء أقوياء.

وقد أسلفنا الإشارة إلى الإيمان القوي وقلنا إنه ضابط لأخلاقه وسوراته، وليس بمفتاح يكشفها، ويفتح مغالقها؛ لأن الإيمان القوي نفسه يحتاج في فهمه وتمييزه إلى المفتاح الذي يفرق بين ضروب الإيمان عند الأقوياء، وليست القوة كلها — كما لا يخفى — معدنًا واحدًا في البواعث والمظاهر والآثار.

وهكذا كان إيمان عمر في سلوك دنياه وسلوك دينه، كان إيمان الطبيعة الجندية في حالتها المثلى.

ففي سلوك دنياه كان يعيش أبدًا عيشة المجاهد في الميدان؛ فآثر الشظف، وقنع منها بأقل ما يكفيه ولا غنى عنه.

وفي سلوك دينه كان موقفه بين يدي الله أبدًا كموقف الجندي الذي يعلم أنه لا يلقى مولاه إلا ليؤدي الحساب على الكثير والقليل، فإن تجئه المسامحة جاءت عفوًا، لا ينسيه تحضير الحساب.

وكان معتمدًا على الغيب موصولًا بالقدر، يركن إليه كأنه يراه بعينيه. ومن دأب كل طبيعة تستحضر الموت أن تنظر إلى الغيب، وتستطلع طِلعه٢٨ وتنتظر منه الحماية والهداية.

فاشتهر عن كثير من كبار القادة أنهم يؤمنون لهم بنجم سعد يلحظهم، أو بغاية أجل لا يعجلون عنها، أو بإلهام يهديهم إلى النجاة، ويرون أماراته وعلاماته في الرؤى والهواتف، وكلمات الفأل والبشارة.

وكان عمر يتفاءل بالأسماء، وينظر في الرؤى والمنامات، ويروى عنه في روايات متواترة أنه أنبئ بموته في منام، وأنه رأى كأن ديكًا ينقره نقرتين، وفسروا له الديك برجل من العجم يطعنه طعنتين.

وروى محارب بن دثار عنه أنه سأل رجلًا: من أنت؟ فقال: قاضي دمشق. قال: كيف تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله. فسأله: وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله؟ فأجابه: أقضي إذن بسنة رسول الله. فسأله ثانية: وإذا جاءك ما ليس في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد برأيي وأؤامر جلسائي. فاستحسن قوله وأوصاه إذا جلس للحكم أن يدعو الله قائلًا: «إني أسألك أن أفتي بعلم، وأن أقضي بحلم، وأسألك العدل في الغضب والرضا.»

ثم رجع القاضي بعد فترة فسأله عمر: ما أرجعك؟ قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان، مع كل واحد منهما جنود من الكواكب. فسأله: مع أيهما كنت؟

فقال: مع القمر!

فتأمل قليلًا ثم ذكر قوله تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ. ثم قال: لا تلي لي عملًا.٢٩

هذه رواية من روايات كثيرة عن المنامات ونظره فيها، لا ندري مبلغها من الصحة في تفصيلاتها، ولكنها كلها تدل على الغرض الذي قصدنا إليه، وهو استهداء الغيب من طريق الرؤى والعلامات، إلى جانب الإيمان القوي لا يسهو عن عالم الغيب طرفة عين.

ومن الحق أن نضيف هنا أنَّ الإيمان القويَّ ليس بمستغرب في الطبيعة الجندية، بل ربما كانت طبيعة الجهاد أقرب شيء إلى طبيعة الإيمان.

وأن نضيف هنا استدراكًا آخر، لعله أدعى إلى البحث من القول في الجهاد والإيمان، وذلك أنَّ العدل لا يناقض طبيعة الجند عامة، وأنَّ طبيعة الجند لا تستلزم العدوان في كل محارب، ولا سيما المحارب نضحًا٣٠ عن دين ووفقًا لشريعة.

فالعدل يفتقر إلى شجاعة وشرف، وهما خصلتان مطلوبتان في الجندي المطبوع، فأما الشجاعة في الرجل العادل فتحميه أن يحابي الأقوياء وهو جُبن، وأما الشرف فيحميه أن يجور على الضعيف وهو خسة، ولا تناقض بين هذه الخصال.

إنما المحارب المعتدي هو الذي «يحارب لحسابه» كما يقولون، أو يحارب لنفسه مرضاة لطمعه، وذهابًا مع نزواته، ومن هذا الطراز الإسكندر وتيمور ونابليون.

أما المحارب الذي تقيده إرادة غير إرادته، ويحكمه قانون غير هواه، فالحرب من مثله واجب يلام على تركه، وليست بجريمة يلام على اقترافها.

وقد يرى هؤلاء أنَّ أشرف الجهاد جهاد النفس والهوى، قبل جهاد الخصوم والأقران، كما رأى عمر بن الخطاب.

ومصداق ذلك ظاهر في كل قائد تدعوه إلى الحرب إرادة إله، أو إرادة أمة، أو إرادة ضمير له قانون. فطبيعة الجندي في هؤلاء لا تناقض العدل، إلا كما تناقضه طبيعة الفيلسوف، أو طبيعة الفن، أو طبيعة التصرف في شئون المعاش، ولا تناقض بينه وبين واحدة منها، أو هي جميعًا في هذه الخصلة سواء.

هؤلاء لا يحاربون إلا مكرهين، وإذا حاربوا لم يحاربوا لبغي ولا لتنكيل، ولو كان في ميدان القتال، وسنتهم هي سنة عمر حين حذر المجاهدين أن يعتدوا؛ لأن الله لا يحب المعتدين، ثم قال: «لا تجبنوا عند اللقاء، ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور،٣١ ولا تقتلوا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا، ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا، وأبشروا بالإرباح٣٢ في البيع الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم.»

وذلك هو الجندي في حالته المثلى.

وذلك هو المفتاح الصادق الذي لا نعلم مفتاحًا أصدق منه لخلائق هذا الجندي العادل الكريم.

١  الدِّيَم: جمع ديمة، وهي السحابة الممطرة.
٢  السمة: العلامة والشارة المميزة.
٣  النوافل: جمع نافلة، وهي الزيادة.
٤  تكوفوا على الطعام: اجتمعوا عليه.
٥  المثاعب: مسايل الماء.
٦  الكُنُف: جمع كنيف، وهو الحظيرة من الخشب أو الشجر، تُتَّخذ للإبل والغنم لتقيها الحر والبرد.
٧  العقلة: القيد والعقال.
٨  السقط: الخطأ من القول والفعل.
٩  الثَّنِيَّة: من الأسنان، وجمعها ثنايا وثنيات، وفي الفم أربع.
١٠  يجم شعره: يقصره.
١١  العواتق: جمع عاتق، وهي الشابة الصغيرة.
١٢  اللجاجة: تمادي الخصمين.
١٣  اشتجر الأمر: اضطرب وتنازعوا فيه.
١٤  لم يعزم: لم يحدد حكمًا قاطعًا، وعزيمة الله فريضته التي افترضها.
١٥  أي أبو سفيان.
١٦  اشتهر باسم «زياد ابن أبيه» ولم يكن معروف الأب، وفي عهد معاوية، شهد ناس من المسلمين أنه ابن أبي سفيان، فاستلحقه معاوية «أي اعترف به أخًا له» وولاه البصرة. اشتهر بالذكاء، وسعة الحيلة، والخطابة.
١٧  الإهاب: الجلد.
١٨  يثوب إلى رأيه: يرجع إليه ويأخذ به.
١٩  الجلواز: الشرطي.
٢٠  هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
٢١  حدث هذا بعد نهاية المعركة، وقد ظن أبو سفيان أنهم ماتوا في الموقعة.
٢٢  أي تلبس النقاب، وهو الحجاب.
٢٣  هند: زوج أبي سفيان، وهي التي مثلت بجثة حمزة بعد أن قُتل في أُحد.
٢٤  الهنة: مؤنثة الهن، وهو الشيء.
٢٥  استغرب في الضحك: بالغ فيه.
٢٦  يوضع راحلته: يحملها على السير السريع.
٢٧  الذمار: ما يلزمك حمايته وحفظه والدفاع عنه، والحرم والأهل والحوزة.
٢٨  يقال: فلان أطلعني على الأمر أو أطلعني طِلعه بكسر الطاء.
٢٩  لا تلي: لا هنا نافية وليست ناهية، فالفعل بعدها مرفوع.
٣٠  نضحًا: دفاعًا.
٣١  الظهور: النصر.
٣٢  الإرباح: الحصول على الربح.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠