تنبيه

أشخاص الحقيقة في هذه الرواية أربعةٌ، وما سواهم فمِن وضع الخيال؛ «رمسيس الثاني سيزوستريس» ملك مصر، وهو أكبر ملوكِ الزمن الأول نصيبًا من مِدحة الأحاديث، وقد كان مُعظَم اعتمادي فيما وصفتُ من مَفاخر أيامه، وعرفتُ من أحوال البلاد تحت أحكامه على كتاب نَفِيس، مُرصَد لسِيرة «رمسيس» عنوانه: «رمسيس الأكبر»، أو «مصر منذ ٣٣٠٠ سنة»، لجامعه العالِم المُحقِّق «فرديناند دي لانوا»، وعلى مؤلَّف ظهَر في هذه الأيام هو خير المصادر في هذا المقام، أُريد «الأثرَ الجليل» لواضِعه الأستاذ الفاضل والعالِم العامِل «أحمد نجيب بك» مفتِّش عموم الآثار المصرية.

– والأمير كميوم أو شميوم المحرَّف اسمُه في الرواية «آشيم» أكبر أولاد هذا الملك، ومبلغ العلم في أمرِه أنه كان حاكمَ منفيس، ووليَّ عهد «رمسيس»، وأنه مات في السنة الخامسة والخمسين من حكم والدِه، عن ثلاثين سنة، كان في أواخرِها أحبَّ إخوته الكثيرين إلى الأمم والشعوب، وأجْذَبَهم بأزِمَّة الرأي العام، وأمْتَنَهم أعلاقًا في القلوب، وأنَّ لهذا الموت المعجل أسبابًا لا يزال عِلْمُها في جانبِ الغيوب.

– والأميرة «آثرت» كريمة المَلِك، وجملة الخبر عنها أنها كانت ساحرةً ماهرة، وأن المَلِك مَدِين لنُصْحِها الثمين بفُتوحاته الأربعين.

– و«بنتؤر» ونَصِيبنا من أنبائه أنه كان صاحبَ المَلِك وشاعره، وأن له فيه مدائح وأشعارًا، قالَها على لسانه في خطاب الآلهة والضَّراعة إليهم عند كل أزمة.

وجملة القول: إن التأْريخ المصري القديم لا يزالُ في عهد الطفوليَّة الأولى، إذا نحن قِسْنَاه بمُعاصِرات العُلُوم والفُنُون، وما صارتْ إليه من تَمَامِ الوُضُوح وكمال الثُّبُوت، وإن الحقيقةَ معه لا يستقرُّ بها خبَر؛ فهي عينٌ تارةً وأثَر، تحيا بحجَر وتموت بحجَر، فالمستند إليه فيما هو قائِل، إنما يستند إلى ظلامٍ زائل، أو جدارٍ مائل، وهذا ما أُنبِّه إليه المؤرخَ الذي أعوذ بالله بين يَدَيْه أن أكونَ مِن الجاهلين.

شوقي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠