الفصل الثاني عشر

جاءه رجلٌ في منتصف النهار … إنه «بود» آدامز، وكان أخًا أصغر ﻟ «قاضي الصلح» ومساعِدَ جيف كوتون. كان بود رجلًا مكتَنِزًا، أحمر الوجه، وتُعرَف عنه قوة قبضتَيه. ومن ثَم، نهض هال بحذرٍ عندما رآه.

قال بود: «مرحبًا، أنت. هناك برقية لك في المكتب.»

«لي أنا؟»

«اسمك جو سميث، أليس كذلك؟»

«بلى.»

«حسنًا، هذا ما تقوله.»

فكَّر هال لحظة. لم يكن هناك مَن يرسل برقية إلى جو سميث. لقد كانت مجرد خدعة لإبعاده.

سأله: «ماذا تقول البرقية؟»

قال بود: «كيف لي أن أعرف؟»

«من أين هي؟»

«لا أدري.»

قال هال: «حسنًا، يمكنك أن تُحضِرها لي هنا.»

اتَّسعت عينا الآخَر عن آخِرهما. لم يكن هذا تمردًا، بل كانت ثورة! سأله: «أتظنني رسولَك بحق الجحيم؟»

ردَّ هال بأدبٍ: «ألا تُوصِّل الشركة البرقيات؟» ووقفَ بود يقاوم دوافعه البشرية، بينما كان هال يراقبه بحذرٍ. ولكن يبدو أن الذين أرسلوا الرسول قد أعطَوه تعليماتٍ دقيقة؛ لأنه سيطر على غضبه واستدار وابتعدَ.

واصلَ هال وقفته اليقِظة. وكان قد أخذ غداءَه معه، وكان مستعدًّا لتناول الطعام بمفرده … فقد فهم خطر أن يُظهِر أحدُ العُمال تعاطُفًا معه. لذلك تفاجأ عندما جاءَ يوهانسون، السويدي العملاق، وجلس بجانبه. وجاءَ أيضًا عاملٌ مكسيكي شاب، وعامل منجم يوناني. وكانت الثورة تنتشر!

كان هال على يقين من أن الشركة لن تسمح باستمرار هذا الأمر. وبالطبع، مع اقتراب فترة ما بعد الظهيرة، خرجَ رئيس المَقلَب وأومأ إليه برأسه. «تعالَ إلى هنا، أنت!» ودخل هال.

كانت «غرفة الوزن» مكانًا مفتوحًا إلى حَدٍّ ما، غير أنه في أحد جوانبها كان هناك بابٌ يُفتَح على مكتب. قال الرجل: «من هنا.»

لكن هال توقَّفَ في مكانه.

«هذا هو مكان مُراقِب الأوزان يا سيد بيترز.»

«لكنني أريدُ أن أتحدَّث إليك.»

«أستطيع أن أسمعك يا سيدي.» كان هال على مرأى من العُمال، وكان يعلم أن تلك كانت الطريقة الوحيدة التي يضمن بها حمايته.

عادَ رئيسُ المَقلَب إلى المكتب، وبعد دقيقة رأى هال ما كان مُخطَّطًا له. فُتِحَ الباب وخرجَ أليك ستون.

وقفَ لحظة ينظر إلى حليفه السياسي. ثم اقتربَ. قال بصوتٍ منخفض: «يا فتى، أنت تُبالِغ في هذا الأمر. لم أكن أعتزم أن تذهب إلى هذا الحَدِّ.»

أجاب هال: «ليس هذا ما اعتزمتَه أنت يا سيد ستون.»

اقتربَ رئيس العمَّال أكثر. وسأله: «ما الذي تسعى إليه يا فتى؟ ما الذي تتوقع الخروج به من هذا؟»

كانت نظرة هال حازمة. وأجابَ: «الخِبرة.»

«تعتقد أنك ذكيٌّ يا بُني. ولكن من الأفضل أن تتوقَّف عن ذلك وتدرك حجم ما تواجهه. لن تُفلت بفَعلتك، كما تعلم، تذكَّر ذلك … لن تفلت بفَعلتك. من الأفضل أن تدخل وتتحدَّث إليَّ.»

سادَ الصمتُ.

«ألا تعرف إلامَ سيئُول ذلك يا سميث؟ تندلع هذه الحرائق الصغيرة … لكننا نخمدها. نحن نعرف كيف نفعلُ ذلك، ولدينا الآلياتُ لفِعله. سيكون كلُّ شيءٍ طي النسيان خلال أسبوع أو أسبوعَين، ثم أين ستكون؟ ألا تستطيع أن ترى؟»

ولأنَّ هال لم يكن قد أجابَ بعد، انخفضَ صوتُ الآخر. «أنا أفهم موقفك. فقط أعطني إيماءة، وسيكون كلُّ شيءٍ على ما يُرام. أُخبر العُمال أنك راقبتَ الأوزان، وأنها جميعًا صحيحة. سيكونون راضين، ويمكنني أنا وأنت إصلاح الأمر لاحقًا.»

قال هال بجدية شديدة: «يا سيد ستون، هل أنا محقٌّ في ظني بأنك تعرض عليَّ رشوة؟»

وفي غمضة عين، اختفت سيطرةُ الرجل على نفسه. ودفعَ قبضته الضخمة، فأصبحت على بُعد بُوصةٍ من أنف هال، وأطلقَ سُبابًا بغيضًا. لكن هال لم يُبعِد أنفَه عن منطقة الخطر، وكان فوق قبضة الرجل زوجٌ من العيون البُنِّية الغاضبة تحدِّق إلى رئيس العمَّال. «يا سيد ستون، من الأفضل أن تدرك هذا الموقف. أنا جاد جدًّا في هذا الشأن، ولا أعتقد أنه سيكون من الآمن لك أن تعاملني بعنفٍ.»

للحظة أو لحظتَين، استمر الرجلُ في التحديق إلى هال، لكن بدا أنه، مثله مثل بود آدامز، قد تلقَّى تعليمات. التفَتَ فجأة وعادَ إلى المكتب.

ظلَّ هال واقفًا بعض الوقت، حتى تأكد من استعادة توازنه. ثم سار نحو الميزان. واجه صعوبةً للمرة الأولى … وهي أنه لم يكن يعرف شيئًا عن كيفية عمل موازين الفحم.

لكنه لم يكن لديه الوقتُ ليتعلَّمها. عادَ رئيس المَقلَب للظهور. وقال: «اخرج من هنا أيها الرجل!»

قال هال بلطفٍ: «لكنكَ دعوتني للدخول.»

«حسنًا، الآن أدعوك للخروج مرة أخرى.»

وهكذا استأنفَ البروتستانتي وقفته اليقِظة عند بوابات القصر الماندريني.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤