قافية الزاي

وقال بدمشق يمدح أبا بكر علي بن صالح الروذباري الكاتب:

كَفِرِنْدِي فِرِنْدُ سَيْفِي الْجُرَازِ
لَذَّةُ الْعَيْنِ عُدَّةٌ لِلْبِرَازِ١
تَحْسَبُ الْمَاءَ خَطَّ فِي لَهَبِ النَّا
رِ أَدَقَّ الْخُطُوطِ فِي الْأَحْرَازِ٢
كُلَّمَا رُمْتَ لَوْنَهُ مَنَع النَّا
ظِرَ مَوْجٌ كَأَنَّهُ مِنْكَ هَازِي٣
وَدَقِيقٌ قَذَى الْهَبَاءِ أَنِيقٌ
مُتَوَالٍ فِي مُسْتَوٍ هَزْهَازِ٤
وَرَدَ الْمَاءَ فَالْجَوَانِبُ قَدْرًا
شَرِبَتْ وَالَّتِي تَلِيهَا جَوَازِي٥
حَمَلَتْهُ حَمَائِلُ الدَّهْرِ حَتَّى
هِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى خَرَّازِ٦
وَهْوَ لَا تَلْحَقُ الدِّمَاءُ غَرَارَيْـ
ـهِ وَلَا عِرْضَ مُنْتَضِيهِ الْمَخَازِي٧
يَا مُزِيلَ الظَّلَامِ عَنِّي وَرَوْضِي
يَوْمَ شُرْبِي وَمَعْقِلِي فِي الْبَرَازِ٨
وَالْيَمَانِي الَّذِي لَوِ اسْطَعْتُ كَانَتْ
مُقْلَتِي غِمْدَهُ مِنَ الْإِعْزَازِ٩
إِنَّ بَرْقِي إِذَا بَرَقْتَ فَعَالِي
وَصَلِيلِي إِذَا صَلَلْتَ ارْتِجَازِي١٠
لَمْ أُحَمِّلْكَ مُعْلَمًا هَكَذَا إِلَّا
لِضَرْبِ الرِّقَابِ وَالْأَجْوَازِ١١
وَلِقَطْعِي بِكَ الْحَدِيدَ عَلَيْهَا
فَكِلَانَا لِجِنْسِهِ الْيَوْمَ غَازِي١٢
سَلَّهُ الرَّكْضُ بَعْدَ وَهْنٍ بِنَجْدٍ
فَتَصَدَّى لِلْغَيْثِ أَهْلُ الْحِجَازِ١٣
وَتَمَنَّيْتُ مِثْلَهُ فَكَأَنِّي
طَالِبٌ لِابْنِ صَالِحٍ مَنْ يُوازِي١٤
لَيْسَ كُلُّ السَّرَاةِ بِالرُّوذَبَارِي
وَلَا كُلُّ مَا يَطِيرُ بِبَازِ١٥
فَارِسِيٌّ لَهُ مِنَ الْمَجْدِ تَاجٌ
كَانَ مِنْ جَوْهَرٍ عَلَى أَبْرَوَازِ١٦
نَفْسُهُ فَوْقَ كُلِّ أَصْلٍ شَرِيفٍ
وَلَوَ انِّي لَهُ إِلَى الشَّمْسِ عَازِي١٧
وَكَأَنَّ الْفَرِيدَ وَالدُّرَّ وَالْيَا
قُوتَ مِنْ لَفْظِهِ وَسَامَ الرِّكَازِ١٨
شَغَلَتْ قَلْبَهُ حِسَانُ الْمَعَالِي
عَنْ حِسَانِ الْوُجُوهِ وَالْأَعْجَازِ١٩
تَقْضَمُ الْجَمْرَ وَالْحَدِيدَ الْأَعَادِي
دُونَهُ قَضْمَ سُكَّرِ الْأَهْوَازِ٢٠
بَلَّغَتْهُ الْبَلَاغَةُ الْجَهْدَ بِالْعَفْـ
ـوِ وَنَالَ الْإِسْهَابَ بِالْإِيْجَازِ٢١
حَامِلُ الْحَرْبِ وَالدِّيَاتِ عَنِ الْقَوْ
مِ وَثِقْلِ الدُّيُونِ وَالْإِعْوَازِ٢٢
كَيْفَ لَا يَشْتَكِي وَكَيْفَ تَشَكَّوْا
وَبِهِ لَا بِمَنْ شَكَاهَا الْمرَازِي٢٣
أَيُّهَا الْوَاسِعُ الْفِنَاءِ وَمَا فِيِـ
ـهِ مَبِيتٌ لِمَالِكَ الْمُجْتَازِ٢٤
بِكَ أَضْحَى شَبَا الْأَسِنَّةِ عِنْدِي
كَشَبَا أَسْوُقِ الْجَرَادِ النَّوَازِي٢٥
وَانْثَنَى عَنِّي الرُّدَيْنِيُّ حَتَّى
دَارَ دَوْرَ الْحُرُوفِ فِي هَوَّازِ٢٦
وَبِآبَائِكَ الْكِرَامِ التَّأَسِّي
وَالتَّسَلِّي عَمَّنْ مَضَى وَالتَّعَازِي٢٧
تَرَكُوا الْأَرْضَ بَعْدَمَا ذَلَّلُوهَا
وَمَشَتْ تَحْتَهُمْ بِلَا مِهْمَازِ٢٨
وَأَطَاعَتْهُمُ الْجُيُوشُ وَهِيبُوا
فَكَلَامُ الْوَرَى لَهُمْ كَالنُّحَازِ٢٩
وَهِجَانٍ عَلَى هِجَانٍ تَآيَتْـ
ـكَ عَدَيدُ الْحُبُوبِ فِي الْأَقْوَازِ٣٠
صَفَّهَا السَّيْرُ فِي الْعَرَاءِ فَكَانَتْ
فَوْقَ مِثْلِ الْمُلَاءِ مِثْلَ الطِّرَازِ٣١
وَحَكَى فِي اللُّحُومِ فِعْلَكَ فِي الْوَفْـ
ـرِ فَأَوْدَى بِالْعَنْتَرِيسِ الْكِنَازِ٣٢
كُلَّمَا جَادَتِ الظُّنُونُ بِوَعْدٍ
عَنْكَ جَادَتْ يَدَاكَ بِالْإِنْجَازِ٣٣
مَلِكٌ مُنْشِدُ الْقَرِيضِ لَدَيْهِ
وَاضِعُ الثَّوْبِ فِي يَدَيْ بَزَّازِ٣٤
وَلَنَا الْقَوْلُ وَهُوَ أَدْرَى بِفَحْوَا
هُ وَأَهْدَى فِيهِ إِلَى الْإِعْجَازِ٣٥
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ
شُعَرَاءٌ كَأَنَّهَا الْخَازِبَازِ٣٦
وَيَرَى أَنَّهُ الْبَصِيرُ بِهَذَا
وَهْوَ فِي الْعُمْيِ ضَائِعُ الْعُكَّازِ٣٧
كُلُّ شِعْرٍ نَظِيرُ قَائِلِهِ فِيـ
ـكَ وَعَقْلُ الْمُجِيزِ عَقْلُ الْمُجَازِ٣٨

هوامش

(١) الفرند: جوهر السيف؛ وهي الخضرة التي تردد فيه، معرب دخيل، والجراز: القاطع. والبراز: مبارزة الأقران في الحرب. يقول: إن سيفي يشبهني في المضاء، وهو حسن في مرآة العين، عدة لمبارزة الأقران، وفيه نظر إلى قول أبي تمام:
فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ فِرِنْدٌ مُشْرِقٌ
وَهُمُ الْفِرِنْدُ لِهَؤُلَاءِ النَّاسِ
(٢) الأحراز: جمع حرز. وهو العوذة يكتب فيها الرقى؛ سميت كذلك لأنها تحرز صاحبها من العين. شبه بريق سيفه باللهب وآثار الفرند فيه ودقته بخطوط من الماء دقيقة كأدنى الخطوط في الأحراز، وقد جرت العادة بتدقيق خطوط الأحراز. وهذا ينظر إلى قول القائل:
مَاضٍ تَرَى فِي مَتْنِهِ
مَاءً بِنَارٍ مُخْتَلِطْ
ومثله:
كَأَنَّهُ فِي طَبْعِهِ
وَاللَّوْنِ مَاءٌ وَلَظَى
(٣) هازي: أصلها هازئ — بالهمز — خفف للقافية. يقول: كلما حاولت أن تعرف لونه وأنعمت النظر: منع ناظرك من الوقوف عليه ماؤه وبياضه الذي يتردد فيه كالموج فكأنه يهزأ بك؛ لأنه لا يستقر حتى ينفذ فيه شعاع عينيك. وهذا ينظر إلى قول الآخر:
وَكَأَنَّ الْفِرِنْدَ وَالرَّوْنَقَ الْجَا
رِي فِي صَفْحَتَيْهِ مَاءٌ مَعِينُ
ولابن أبي زرعة:
مُتَرَدِّدٌ فِيهِ الْفِرِنْـ
ـدُ تَرَدُّدَ الْمَاءِ الزُّلَالْ
هذا: ويقال هزأ به يهزأ هزأ وهزؤًا ومهزأة وتهزأ به واستهزأ: سخر. ورجل هزأة بالتحريك: يهزأ بالناس، ورجل هزأة بالتسكين: يُهزأ به، وقالوا: إنما يقال: هزئت بك، ولا يقال: هزئت منك. ويقال: سخرت منك، ولا يقال: سخرت بك.
(٤) دقيق: عطف على موج، وهو نعت لمحذوف؛ أي وفرند دقيق. والقذى في الأصل: ما يقع في العين. وقذى: فاعل دقيق، أو مشبه بالمفعول — على حد قولك: زيد حسن وجه الأب — والهباء: ما تراه في الشمس إذا دخلت من موضع ضيق. والأنيق: الحسن المعجب. والمتوالي: المتتابع. ومستوٍ: نعت لمحذوف؛ أي: في صفح، أو متن مستوٍ. وهزهاز: مضطرب. أي: ويمنع الناظر من لونه فرند دقيق كأنه قذى يتطاير إلى عينه فيمنعه النظر. وهذا الفرند حسن متتابع الخطوط في صفح مستوٍ كثير الاضطراب والحركة يذهب ويجيء، ويقال: سيف هزهاز وهزاهز: كأن ماءه يذهب عليه ويجيء. وروى ابن جني: قدى الهباء، من قولهم: قدى رمح، وقاد رمح، وقيد رمح؛ أي مقداره.
(٥) الجوازي: أصلها الهمز، جمع جازئة: من قولهم: جزأت الإبل أو الوحش بالرطب — أي بالخضرة — عن الماء: أي استغنت به عنه، قال الشماخ بن ضرار:
إِذَا الْأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ
خُدُودُ جَوَازِئٍ بِالرَّمْلِ عِينِ
(الأرطى: مقصور، شجر يدبغ به. وتوسد أبرديه: أي اتخذ الأرطى في أبرديه كالوسادة، والأبردان: الظل والفيء؛ سميا بذلك لبردهما، والأبردان أيضًا: الغداة والعشي، وانتصاب أبرديه: على الظرف، والأرطى: مفعول مقدم لتوسد؛ أي توسد خدود البقر الأرطى في أبرديه. والجوازي: البقر التي جزأت بالرطب عن الماء. والعين: جمع عيناء؛ وهي الواسعة العين.)
وقوله: قدرًا شربت؛ أي شربت قدرًا، فقدرًا مفعول شربت. يقول: إن هذا السيف أشربت جوانبه من الماء عند صنعه مقدارًا يلينها، أما ما يليها من المتن فلم يشرب؛ لأنه لا يسقى جميع السيف، بل تسقى شفرتاه ويترك المتن ليكون أثبت عند الضرب فلا ينقصف.
(٦) الحمائل: جمع حمالة، ما يحمل به. والخراز: الذي يخرز الحمائل وغيرها بالسيور. يقول: إن هذا السيف من قدمه وتداول الأيدي عليه قد أخلقت حمائله، واحتاجت لذلك إلى الخراز لتجديدها، وإضافة الحمائل إلى الدهر مجاز؛ أراد أنه قديم قد أخلق طول الدهر حمائله، فلما كثر حاملوه بطول الدهر كان كأن الدهر حامل له، وهذا ينظر إلى قول البحتري:
حَمَلَتْ حَمَائِلُهُ الْقَدِيمَةُ بَقْلَةً
مِنْ عَهْدِ عَادٍ غَضَّةٍ لَمْ تَذْبُلِ
(٧) غراراه: حداه. والعرض: ما يمدح ويذم من الإنسان، وانتضى السيف: سله، والمخازي جمع مخزاة، ما يخزى به الإنسان. يقول: إن سيفي لسرعة قطعه يسبق الدم فلا يلصق به ولا يتلطخ. ولا تدرك المخازي عرض منتضيه — يعني نفسه — لحسن بلائه عند الوغى. وهذا من قول الأول:
بِكُلِّ حُسَامٍ كَالْعَقِيقَةِ صَارِمٍ
إِذَا قَدَّ لَمْ يَعْلَقْ بِصَفْحَتِهِ الدَّمُ
هذا، ولذكر العرض نورد ما أورده العكبري هنا من معاني العرض، إذ اشترطنا على أنفسنا أن لا ندع شيئًا مما أورده سائر الشراح إلا أثبتناه في هذا الشرح، وإن كان الكثير منه لا ضرورة إليه.
قال — وقال معه أهل اللغة وعمدته دائمًا في اللغة الجوهري صاحب «الصحاح»: والعرض النفس، والعرض الحسب، وفلان نقي العرض: بريء من أن يشتم، والعرض: الجسد. وفي صفة أهل الجنة قال : «لا يتغوطون ولا يبولون، إنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل ريح المسك.» أي: من أجسادهم، والعرض كل واد فيه شجر، قال الشاعر:
لَعِرْضٌ مِنَ الْأَعْرَاضِ يُمْسِي حَمَامُهُ
وَيُضْحِي عَلَى أَفْنَانِهِ الْغِينِ يَهْتِفُ
أَحَبُّ إِلَى قَلْبِي مِنَ الدِّيكِ رَنَّةً
وَبَابٍ إِذَا مَا مَالَ لِلغلْقِ يَصْرِفُ
(الغين: جمع غيناء؛ أي خضراء كثيرة الورق ملتفة، وصريف الباب: صريره.)
(٨) البراز: الخلاء أو الصحراء. يقول لسيفه: أنت تزيل عني الظلام بصفائك ورونقك؛ يعني أنه يستصبح ببريقه إذا اشتد سواد الغبار فصار كالظلام. وأنت روضي يوم شربي؛ يريد: كما أن شارب الراح يشربها على الرياض والبساتين، فروضي يوم أشرب دماء الأعداء — أي يوم الحرب — هو أنت؛ وذلك لخضرته، والسيف يوصف بالخضرة، كما قال الحمامي في مقصورة له:
مُهَنَّدٌ كَأَنَّمَا طَبَّاعُهُ
أَشْرَبَهُ بِالْهِنْدِ مَاءَ الْهِنْدَبَا
(الهندبا — يمد ويقصر — بقلة من أحرار البقول.)
ومثله للبحتري:
حَمَلَتْ حَمَائِلُهُ الْقَدِيمَةُ بَقْلَةً
مِنْ عَهْدِ عَادٍ غَضَّةٍ لَمْ تَذْبُلِ
ثم قال المتنبي: ويا حصني الذي أتحصن به وأذود عن نفسي في البراز؛ أي الصحراء وما إليها من الفضاء.
(٩) يقول: لشدة إعزازي له وإبقائي عليه لو استطعت لجعلت عيني غمدًا له. واليماني: أي المنسوب إلى اليمن، والأفصح: يمنيٌّ ويمان؛ لأن الألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان.
وقال سيبويه: وبعضهم يقول: يمانيٌّ — بالتشديد — قال أمية بن خلف:
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًا
وَيَنْفُخُ دَائِمًا لَهَبَ الشَّوَاظِ
وقال العكبري: اليماني في موضع نصب بالنداء، كأنه قال: يا مزيل الظلام، ويا اليماني، ثم قال: وهو جائز عندنا — يريد الكوفيين — أن ينادى ما فيه التعريف نحو: يا الرجل، ويا الغلام، وأبى البصريون ذلك. وحجتنا أنه قد جاء في أشعارهم وكلامهم، قال الشاعر:
فَيَا الْغُلَامَانِ اللَّذَانِ فَرَّا
إِيَّاكُمَا أَنْ تَكْسِبَانَا شَرَّا
(هذا البيت والذي بعده شائعان في كتب النحو ولم يعرف لهما قائل ولا ضميمه، وإياكما: تحذير، وأن تكسبانا: أي من أن تكسبانا، وماضيه كسب: يتعدى إلى مفعولين يقال: كسبت زيدًا مالًا وعلمًا: أي أنلته. قال ثعلب: كلهم يقول: كسبك فلان خيرًا إلا ابن الأعرابي، فإنه يقول: أكسبك، بالألف.)
وقال الآخر:
فَدَيْتُكِ يَا الَّتِي تَيَّمْتِ قَلْبِي
وَأَنْتِ بَخِيلَةٌ بِالْوَصْلِ عَنِّي
(قوله: فديتك: يروى: مِنَ اجْلِكِ؛ أي من أجلك قاسيت ما قاسيت مثلًا، وقوله: تيمت: كان القياس أن يقول: تيَّمتْ بتاء التأنيث على الغيبة، لكن جاء على نحو:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ
والقياس: سمته. وجملة: أنت بخيلة، حال عاملها «تيمت».)
ويدل على صحة قولنا إجماعنا على أنه يجوز أن يقال في الدعاء: يا الله، والألف واللام فيه زائدتان. وحجة البصريين أن الألف واللام للتعريف، وحرف النداء يفيد التعريف، وتعريفان في كلمة لا يجوز.
(١٠) الفعال: الفعل الحسن. والصليل: الصوت. والارتجاز: قول الرجز من الشعر، يقارن ما بين سيفه ونفسه؛ يقول: إذا كان لك برق، فهناك فعالي بإزائه، وإذا ارتفع صليلك — صوتك — في الضريبة فإن صليلي هو إنشادي الأراجيز من شعري.
(١١) المعلم: الذي قد شهر نفسه في الحرب بعلامة يعرف بها، وهو مما كانت تفعله الأبطال من العرب، ومعلمًا: حال من المتكلم. والأجواز: الأوساط، جمع جوز، يقول: لم أحملك في الحرب لزينة، وإنما لضرب الرقاب وأوساط الرجال. ويروى: وَلَمَ احْمِلْكَ. قال العكبري: حرك الساكن وحذف الهمزة، وهي لغة جيدة جاءت في أشعارهم وخطبهم وكلامهم.
(١٢) يقول: ولم أحملك إلا لأقطع بك الحديد الذي على الرقاب والأجواز — الأوساط — يعني الدروع والمغافر فأنا أغزو الناس وأنت تغزو الحديد، فكلانا يغزو جنسه.
فقوله: ولقطعي: عطف على قوله: لضرب الرقاب، وعليها: حال من الحديد. هذا، ويقال: رجل غازٍ، والجمع غزاة كقاض وقضاة، وغُزَّى — بتشديد الزاي — مثل سابق وسبق، وغَزِيِّ، على مثال فعيل، مثل حاج وحجيج، وفاطن وفطين. قال زياد الأعجم:
قُلْ لِلْقَوَافِلِ وَالْغَزِيِّ إِذَا غَزَوْا
وَالْبَاكِرِينَ وَلِلْمُجِدِّ الرَّائِحِ
وغُزَّاء أيضًا بالمد: مثل فاسق وفساق، قال تأبط شرًّا:
فَيَوْمًا بِغُزَّاءٍ وَيَوْمًا بِسُرْيَةٍ
وَيَوْمًا بِخَشْخَاشٍ مِنَ الرَّجْلِ هَيْضَلِ
«سرية: اسم من الأسراء، والخشاش: الجماعة الكثيرة، والهيضل: الجيش الكثير، والرجل: اسم جمع أو جمع راجل؛ أي مشاة.» والنسبة إلى الغزو غزوى، وكله الذي يغزو العدو، وأصله القصد.
(١٣) الركض: العدو السريع. والوهن: هو نحو من نصف الليل، ومثله: الموهن، وقيل: هو حين يبرد الليل. وتصدى: تعرض، والغيث: المطر. يقول: ركضنا الخيل فكان من شدة جريها أن انسل هذا السيف من غمده ونحن بنجد بعد صدر من الليل، فظن أهل الحجاز لمعانه ضوء برق فارتقبوا نزول المطر. وهذا من قول علي بن الجهم في قبة المتوكل:
إِذَا أُوقِدَتْ نَارُهَا بِالْعِرَاقِ
أَضَاءَ الْحِجَازَ سَنَا نَارِهَا
والأصل قول الوائلي:
مَا سَلَّهُ أَهْلُ الْحِجَازِ لِحَاجَةٍ
إِلَّا يُبَشِّرُ بِالسَّحَابِ الشَّامَا
قال ابن جني: خص أهل الحجاز؛ لأن فيهم طمعًا، أو لأن القافية جرت إليهم.
(١٤) يوازي: يعادل ويماثل. وابن صالح: هو الممدوح. يقول: هما فريدان، لا نظير لسيفي ولا لهذا الممدوح. وهذا من أحسن المخالص.
(١٥) السراة: جمع سرى؛ الشريف. والرذباري: الممدوح، نسبة إلى بلد أبيه «روذبار»؛ بلد من بلاد العجم. يقول: هو من العلية الأشراف، وهو بينهم كالبازي بين سائر الطير؛ أي ليس أحد مثل هذا الممدوح الذي قد جمع ما تفرق في غيره من العلية. وهذا المعنى ينظر إلى قول الحماسي:
بُغاثُ الطَّيرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخَا
وَأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلَاتٌ نَزُورُ
(البغاث: كل طائر ليس من جوارح الطير، وقال ابن سيده: بغاث الطير وبغائها: ألأمها وشرارها وما لا يصيد منها، وقيل: الضعيف من الطير، والمقلات: التي لا يعيش لها ولد، وقيل: هي التي تلد واحدًا ثم لا تلد بعد ذلك. يقال: أقلتت المرأة إقلاتًا فهي مقلت ومقلات والاسم القلت، وكذلك كل أنثى إذا لم يبقَ لها ولد، والنزور: القليلة الولد.)
(١٦) أبرواز: هو أبرويز أحد الأكاسرة ملوك العجم، تصرف فيه كعادة العرب تتصرف في الأسماء الأعجمية ما شاءت. يقول: إنه من أولاد ملوك فارس، وله تاج من المجد كان مثله من الجوهر على رأس أبرويز، يريد أنه معرق له عظامي.
(١٧) تقول: عزوته إلى فلان: إذا نسبته إليه، أعزوه، فأنا عازٍ، يقول: هو هو بنفسه أجل من كل أصل شريف، حتى لو نسبته إلى الشمس كان أشرف منها.
(١٨) وسام الركاز: عطف على الفريد. والفريد: الدر إذا نظم وفصل بغيره، أو هو الكبار من الدر. والسام: عروق الذهب، وأضافه إلى الركاز؛ لأن الركاز معدن الذهب. يقول: إن هذه الأشياء كأنها أخذت من لفظه لحسنه وانتظامه.
(١٩) الأعجاز. جمع عجز، وهو أسفل كل شيء. يقول: إن شغله الشاغل إنما هو المعالي، لا مغازلة النساء. وفي هذا المعنى يقول أبو تمام:
وَمَنْ كَانَ بِالبِّيضِ الْكَوَاعِبِ مُغْرَمَا
فَمَا زِلْتَ بِالْبِيضِ الْقَوَاضِبِ مُغْرَمَا
وَمَنْ تَيَّمَتْ سُمْرُ الْحِسَانِ وَأُدْمُهَا
فَمَا زِلتَ بِالسُّمْرِ الْعَوَالِي مُتَيَّمَا
ويقول:
عَدَاكَ حَرُّ الثُّغُورِ الْمُسْتَضَامَةِ عَنْ
بَرْدِ الثُّغُورِ وَعَنْ سَلْسَالِهَا الْحَصِبِ
(سلسالها: يريد ريقها، والحصب: الذي فيه الحصباء، وهي صغار الحصى.)
(٢٠) القضم: أكل الشيء اليابس. والأهواز: كور بين البصرة وفارس. يقول: لحنق أعدائه عليه وشدة غيظهم من جراء قصورهم دونه يقضمون الجمر والحديد كما يقضم السكر. وهذا من قول الأعشى:
فَعَضَّ حَدِيدَ الْأَرْضِ إِنْ كُنْتَ سَاخِطًا
بِفِيكَ وَأَحْجَارَ الْكُلَابِ الرَّوَاهِصَا
(عض: أمر، من عض يعض. والكُلَاب — بضم الكاف، وتخفيف اللام — اسم ماء كانت عنده إحدى الوقائع. والرواهص: صفة للأحجار؛ وهي الثابتة الملتزقة المتراصفة.)
وقول أبي العتاهية:
كَأَنَّ الْمَطَايَا الْمُجْهَدَاتِ مِنَ السُّرَى
إِلَى بَابِهِ يَقْضَمْنَ بِالْجُهْدِ سُكَّرَا
(٢١) العفو: الميسور، من عفو المال؛ ما فضل عن النفقة فبذل بسهولة. والجهد: المشقة. والإسهاب: الإكثار. يقول: إنه من البلاغة بحيث يبلغ باليسر والسهولة ما يبلغه غيره بالمشقة وجهد الروية. وينال بإيجازه في القول ما ينال غيره بالإسهاب. وما أجمل قول البحتري:
فِي نِظَامٍ مِنَ الْبَلَاغَةِ مَا شَكـْ
ـكَ امْرُؤٌ أَنَّهُ نِظَامُ فَرِيدِ
حُزْنَ مُسْتَعَمَلَ الْكَلَامِ اخْتِيَارًا
وَتَجَنَّبْنَ ظُلْمَةَ التَّعْقِيدِ
(٢٢) الديات: جمع دية؛ ما يؤخذ من القاتل عن القتال. والإعواز: الحاجة والفقر.
(٢٣) المرازي: الرزايا، جمع مرزئة. فأصله الهمز. وخفف للضرورة. وضمير تشكوا: للقوم. يقول: إني لأعجب كيف لا يشتكي ثقل ما يحمل عن قومه، وكيف يشتكي رزيئة أحد من قومه وهو حاملها عنه؟
(٢٤) فناء الدار: ساحتها. والمجتاز: الذي يجوز بالمكان ولا يعرج عليه. يقول: إن فِناء داره واسع ودوره كثيرة متوافرة، ومع ذلك يجتاز به ماله فلا يقيم عنده ولا يجد مكانًا يبيت فيه؛ يعني أنه معطاء يبذل ماله فلا يبقى عنده.
(٢٥) شبا الأسنة: حدها. وأسوق: جمع ساق. والنوازي: من قولك: نزا الجراد ينزو؛ وثب. يقول: لما صرت في جوارك واعتصمت بك صرت لا أكترث لعدو ولا سلاح حتى صار سنان الرمح في نظري كساق الجرادة لقلة مبالاتي به.
(٢٦) قوله: في هواز، أراد: في هوز. والعرب تنطق بهذه الكلمات على غير ما وضعت، كما قال أبو حنش في البرامكة:
أَبُو جَادُهُمْ بَذْلُ النَّوَى يُلْهِمُونَهُ
وَمُعْجَمُهُمْ بِالسَّوْطِ ضَرْبُ الْفَوَارِسِ
وإنما هو أبجد. يقول المتنبي: ارتد الرمح عني والتوى على نفسه التواء الحروف المدورة في هوز، وهي الهاء والواو والزاي. والجيد في تعطف الرماح قول أبي العلاء المعري:
وَتَعَطَّفَتْ لَعِبَ الصِّلَالِ مِنَ الْأَسَى
فَالزُّجُّ عِنْدَ اللَّهْذَمِ الرَّعَّافِ
(يقول المعري: تعطفت الرماح من الحزن كما تتعطف الحيات، وتتلوى إذا لعبت حتى تجمع رءوسها إلى أذنابها؛ أي تتأود الرماح من الحزن حتى تجتمع أسنتها وزجاجها.)
(٢٧) التأسي: التعزي، والتعازي: جمع تعزية. يقول: إنما يتعزى عمن مضى منا بذكر آبائك الكرام، فإذا ذكرنا فقدهم هان علينا فقد من بعدهم.
(٢٨) المهماز: حديدة تجعل في عقب الراكب، ينخس بها بطن الدابة لتسرع في المشي. يقول: ماتوا بعد أن ملكوا الأرض، وانقادت لهم انقياد الدابة الذلول التي تمشي بغير مهماز.
(٢٩) النحاز: داء يصيب الإبل والغنم في صدورها يشبه السعال. وهيبوا: أي هابهم الناس. قال ابن جني: أي لما صاروا إلى هذه الحالة من علو الكلمة وإطاعة الجيوش إياهم صاروا لا يعبئون بكلام أحد. وقال الواحدي: وأجود من هذا أن يقال: السعال يرقق الصوت؛ والمعنى: لهيبتهم كان الناس لا يرفعون الصوت.
(٣٠) وهجان: أي ورب هجان؛ والهجان من الإبل والناس: الكرام الخالصة النسب. وتآيتك وتأيتك: أتت إليك وقصدتك، يقال: تأيا الشيء وتآياه؛ أي تعمد آيته، أي شخصه وقصده، وآية الرجل: شخصه، قال:
الْحُصْنُ أَدْنَى لَوْ تَأَيَّيْتِهِ
مِنْ حَثْيِكِ التُرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ
(هذا البيت لامرأة تخاطب ابنتها، وقد قالت لها:
يَا أُمَّتِي أَبْصَرَنِي رَاكِبٌ
يَسِيرُ فِي مُسْحَنْفَرٍ لَاحِبِ
مَا زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ فِي وَجْهِهِ
عَمْدًا وَأَحْمِي حَوْزَةَ الْغَائِبِ
فَقَالَتْ لَهَا أُمُّهَا:
الْحُصْنُ … … …
… … … إلخ)
وقال لقيط بن معمر الإيادي:
أَبْنَاءُ قَوْمٍ تَآيَوْكُمْ عَلَى حَنَقٍ
لَا يَشْعُرُونَ أَضَرَّ اللهُ أَمْ نَفَعَا؟
وقد استشهد بعض الشراح ببيت الأعشى:
إِذَا مَا تَأَتَّى يُرِيدُ الْقِيَامَ
تَهَادَى كَمَا قَدْ رَأَيْتَ الْبَهِيرَا
(بهيرًا: أي مبهورًا؛ أي أصابه البهر، وهو انقطاع النفس من الإعياء.)
موردين إياه: إذا ما تآيا، وهذا خطأ منهم؛ لأنه إذا ما تأتى؛ وتأتى للشيء: تهيأ له. والأقواز: جمع قوز، القطعة المستديرة من الرمل، شبه الرابية. يقول: رب رجال كرام على إبل كريمة قصدوك في مثل عدد حبات الرمل كثرة.
(٣١) العراء: الأرض الواسعة كالفضاء. والملاء: جمع ملاءة؛ الريطة ذات لفقين. والإزار والطراز: ما يكون في الثوب من النقش، فارسي معرب. شبه استواء الإبل وانتظامها صفوفًا في سيرها على سعة الفضاء بطراز — نقش — على ملاءة. وإذا كان هناك في هذه الحالة سراب كان التشبيه أوقع لبياضه، وهكذا سير الإبل إذا كان في بسيط من الأرض، وكانت كرامًا استقامت في السير كأنها صف فلم تتقدم واحدة على أخرى، كما قال أبو نواس:
تَذَرُ الْمَطِيَّ وَرَاءَهَا فَكَأَنَّهَا
صَفٌّ تَقَدَّمُهُنَّ وَهْيَ إِمَامُ
(٣٢) فاعل حكى: ضمير السير. والوفر: المال الكثير، وأودى: أهلك، والعنتريس: الناقة الشديدة الصلبة، والكناز: المكتنزة اللحم. يقول: إن السير ذهب بلحوم هذه الإبل وأفنى كل ناقة صلبة منها فحكى — ماثل — في ذلك جودك في إهلاك المال.
(٣٣) يقول: كلما ظن إنسان أنك تعطيه شيئًا، فوعدته ظنونه بذلك عنك وعدًا صدَّقت ظنونه وأنجزت ذلك الوعد. وفيه نظر إلى قول أبي تمام:
صَدَّقْتَ ظَنِّي وَصَدَقْتَ الظُّنُونَ بِهِ
وَحَطَّ جُودُكَ عِنْدَ الرَّحْلِ عَنْ جَمَلِي
(٣٤) القريض الشعر والبزاز: تاجر الثياب. يقول: إنه عارف بالشعر معرفة البزاز بالثياب.
(٣٥) يقول: نقول القول وهو أدرى منا بمغزاه وأبصر بمواطن الإعجاز فيه. وقال ابن جني: أي ينسب إلينا القول وهو أعلم بمعناه وأولى منا أن يأتي في القول بالمعجز.
(٣٦) الخازباز — ببناء الجزأين على الكسر — حكاية صوت الذباب، ثم سمى به الذباب نفسه. يقول: أنت طب بالشعر ناقد له، وغيرك لا يعرف الشعر ولا يميز جيده من رديئه، فيجوز عليه شعراء يهذون بما لا حفل له كأنهم الذباب حين يطن. هذا، وإليك عبارة اللسان في الخازباز توفية لهذه المادة، وإن كان قد سبق لنا القول في ذلك، قال: والخازباز: ذباب، اسمان جعلا واحدًا، وبنيا على الكسر لا يتغير في الرفع والنصب والجر؛ قال عمرو بن أحمر:
تَفَقَّأَ فَوْقَهُ الْقَلَعُ السَّوَارِي
وَجُنَّ الْخَازِبَازِ بِهِ جُنُونَا
«الخازباز» وسمي الذبان به — وهما صوتان جعلا واحدًا — لأن صوته خازباز، ومن أعربه نزله بمنزلة الكلمة الواحدة فقال: خازباز. وقيل: أراد النبت، وقيل: أراد ذبان الرياض؛ وقيل: الخازباز، حكاية لصوت الذباب فسماه به، وأنشد أبو نصر تقوية لقوله:
أَرْعَيْتُهَا أَكْرَمَ عُودٍ عُودَا
الصِّلَّ وَالصِّفْصِلَّ وَالْيَعْضِيدَا
وَالْخَازِبَازِ السِّنِمَ المجُودَا
بِحَيْثُ يَدْعُو عَامِرٌ مَسْعُودَا
«نبت سنم: مرتفع؛ وهو الذي خرجت سنمته، وهو ما يعلو رأسه كالإكليل، والمجود الذي أصابه المطر.» وعامر ومسعود راعيان «وكل من الصل والصفصل واليعضيد نبات.» والخازباز — في غير هذا — داء يأخذ الإبل والناس في حلوقها. أقول: «لعله من لسع ذباب بعينه.» وقال ابن سيده: الخازباز: قرحة تأخذ في الحلق، وفيه لغات، قال:
يَا خَازِبَازِ أَرْسِلِ اللَّهَازِمَا
إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ لَازِمَا
والخزباز: لغة، وأنشدوا:
مِثْلُ الْكِلَابِ تَهِرُّ عِنْدَ دِرَابِهَا
وَرِمَتْ لَهَازِمُهَا مِنْ الْخِزْبَازِ
«الدارب: جمع درب. واللهازم: جمع لهزمة؛ وهي لحمة في أصل الحنك، شبههم بالكلاب النابحة عند الدروب.»
(٣٧) يقول: ويظن أنه طِبٌّ بالشعر بصير بمعرفته مع أنه فيه كالأعمى الذي ضاعت عصاه فهو لا يهتدي للطريق، وقوله: وهو في العمى … إلخ؛ أي هو ضائع العكاز حال كونه في جملة العميان.
(٣٨) المجيز: الممدوح الذي يعطي الجائزة، والمجاز: الشاعر الذي يأخذ الجائزة، وقوله: عقل المجاز؛ أي مثل عقل المجاز، فحذف المضاف.
يقول: إن الشعر حسب قارضه؛ فإن كان الشاعر مجودًا ذا قريحة بصيرًا به كان شعره حسب طبقته هذه، وكذلك المتخلف يكون شعره متخلفًا، والممدوح الذي يجيز يشبه عقله عقل من يأخذ جائزته، فهو إن أجاز على الشعر الجيد البارع كان عقله جيدًا كعقل قارضه وإن أجاز على الشعر الدون كان عقله دونًا كذلك. والحاصل أن الشعر مَحَكٌّ للمادح والممدوح معًا، فهو يدل على مكانة الشاعر من القدرة على التجويد والابتكار، وعلى مكانة الممدوح من البصر بالشعر ونقده ومعرفة ما يستحقه. ويروى بدل «قائله فيك»: قابله منك، فيكون الخطاب للشاعر. يقول للشاعر: إذا مدحت أحدًا فقبل شعرك فهو نظيره؛ يعني أن العالم بالشعر لا يقبل إلا الجيد، والجاهل به يقبل الرديء.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤