الفصل السادس

الجمهورية الفاتحة

إن مما يخالف طبيعة الأمور في النظام الاتحادي أن تفتح دولة متحدة من الأخرى كما رأينا ذلك لدى السويسريين١ في أيامنا، وأقل من هذا إيلامًا ما يقع في الجمهوريات الاتحادية المختلطة حيث تكون الشركة بين جمهوريات صغيرة وملكيات صغيرة.

وإن مما يخالف طبيعة الأمور أيضًا أن تفتح دولة ديموقراطية مدنًا لا يمكن أن تدخل ضمن نطاق الديموقراطية، فيجب أن يقدر الشعب المقهور على التمتع بمزايا السيادة كما سنه الرومان في البداءة، ويجب قصر الفتح على عدد الأهلين الذين يقرر للديموقراطية.

وإذا غلبت الديموقراطية شعبًا لتسيطر عليه كرعية جعلت حريتها الخاصة عرضة للخطر، وذلك لمنحها مَن ترسلهم إلى الدولة المقهورة من الحكام سلطة كبيرة جدًّا.

وأي خطر لا تقع فيه جمهورية قرطاجة لو استولى أنيبال على رومة؟ وماذا كان لا يصنع في بلده بعد النصر وهو الذي أوجب فيه عدة ثورات بعد هزيمته؟٢

ما كان هانون ليستطيع إقناع السِّنات بمنع المدد عن أنيبال لو تكلم عن حسد فقط، وما كان هذا السِّنات الذي حدثنا أرسطو عن رشده (وهذا أمر يثبته لنا ازدهار هذه الجمهورية جيدًا) ليستطيع القطع في الأمر إلا عن أسباب صائبة، وإلا كان بالغ البلاهة حتى لا يرى جيشًا بعيدًا من هنالك ثلاثمئة فرسخ يُمْنَى بخسارات ضرورية يجب تلافيها.

وكان حزب هانون يريد تسليم أنيبال إلى الرومان،٣ ولم يكن الرومان هم الذين يخشون حينئذ، بل أنيبال.

وكان لا يمكن اعتقاد انتصارات أنيبال كما قيل، ولكن كيف يشك فيها؟ وهل كان القرطاجيون المنتشرون في جميع الأرض يجهلون ما يقع في إيطالية؟ لم يرد إرسال مدد إلى أنيبال؛ لأنهم كانوا لا يجهلون.

ويصبح هانون أشد تصلبًا بعد تريبي، وبعد ترازيمن، وبعد كان، وخوفه، لا عدم تصديقه، هو الذي كان يزيد.

هوامش

(١) في سبيل توكنبرغ.
(٢) كان على رأس حزب مشاغب.
(٣) كان هانون يريد تسليم أنيبال إلى الرومان كما أراد كاتون تسليم قيصر إلى الغوليين.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢