الفصل الثامن

لا ينبغي أن يُنظَّم بمبادئ الحقوق التي تُدعى القانونية ما تُنظمه مبادئ الحقوق المدنية من الأمور

لا تجازي حقوق الرومان١ المدنية مَن يَسلُب شيئًا خاصًّا في مكان مقدس بغير جُرم السرقة، وهو يجازَى بجرم انتهاك حرمة المعابد وَفْقَ الحقوق القانونية،٢ فالحقوق القانونية تكترث للمكان والحقوق المدنية تكترث للشيء، ولكن عدم الانتباه إلى غير المكان يعني عدم إنعام النظر في طبيعة السرقة وتعريفها وفي طبيعة انتهاك حرمة المعابد وتعريفه.
وكما أن الزوج يستطيع أن يطلب الفراق بسبب خيانة زوجته كانت المرأة تطلبه بسبب خيانة الزوج،٣ وكانت هذه العادة، المخالفة لأحكام قوانين٤ الرومان، قد أُدخلت إلى محاكم الكنيسة حيث كان لا يُنظر فيها إلى غير مبادئ الحقوق القانونية، والواقع أنه إذا لم يُنظَر إلى النكاح إلا ضمن المبادئ الروحية الخالصة، ومن حيث صلته بأمور الحياة الأخرى، وُجدَت عين الخيانة، غير أن القوانين السياسية والمدنية لجميع البلدان تقريبًا قد أصابت في تفريقها بين ذَيْنِك الأمرين، فهذه القوانين قد طالبت النساء بدرجةٍ من الحذر والعفاف لم تطالب الرجال بمثلها قط، وذلك لأن خَلْع العِذار في المرأة ينطوي على عدولها عن جميع الفضائل، وذلك لأن المرأة إذا ما نقضت قوانين الزواج خرجت من حال طاعتها الطبيعية، وذلك لأن الطبيعة قد وَسَمت خيانة النساء بسمات حقيقية، وذلك إلى أن أولاد زِنا المرأة هم للزوج بحكم الضرورة، وهم عبء على الزوج، مع أن أولاد زنا الزوج ليسوا للمرأة وليسوا عبئًا على المرأة.

هوامش

(١) Leg. 5, ff. ad leg. Juliam peculatus.
(٢) Cap. quisquis 17, quaestione 4; Cujas, Observat، باب ١٣، فصل ١٩، جزء ٣.
(٣) بومانوار، عادة بوفوازيس القديمة، فصل ١٨ : ٦.
(٤) Leg. I, Cod. Ad leg. Jul. de adult.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢