الفصل السادس عشر

بينة الماء الحميم الذي قال به القانون السالي

قال القانون السالي١ ببينة الماء الحميم، وبما أن هذه البينة كانت جائرة إلى الغاية فإن القانون عُدِّل٢ تلطيفًا لشدتها، فقد أباح للذي جُلِبَ ليقوم ببينة الماء الحميم أن يشتري يده بموافقة خصمه، وكان يمكن المتهم الذي حصل على مبلغ محدد بالقانون أن يكتفي بيمين بعض الشهود الذين يصرحون بأن المتهم لم يقترف الجُرم، وهذه هي حال خاصة بالقانون السالي كان يقبل فيها بينة النفي.

وكانت هذه البينة أمرًا اتفاقيًّا يحتمله القانون، ولكن من غير أن يأمر به، فالقانون كان يمنح المتهم تعويضًا إذا ما سمح للمتهم أن يدافع عن نفسه ببينة نفي، وكان المتهم حرًّا في الاعتماد على يمين المتهم كما كان حرًّا في رد العدوان والإهانة.

وكان القانون٣ يمنح هذه الوسيلة حتى يختم الطرفان، قبل الحكم، خصوماتهما ويُنْهِيَا أحقادَهما عن خوفِ أحدهما من الامتحان الهائل وعن نظر الآخر إلى تعويض ضئيل حاضر، ويُرى جيدًا أن بينة النفي هذه إذا ما قُضِيَت لم يبقَ احتياج إلى غيرها، وهكذا ليس من الممكن كون طريقة المبارزة نتيجة ذلك الحكم الخاص بالقانون السالي.

هوامش

(١) وبعض قوانين أخرى للبرابرة أيضًا.
(٢) باب ٥٦، De manu ab aeneo redimenda.
(٣) المصدر نفسه، باب ٥٦.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢