الفصل التاسع عشر

مواصلة الموضوع نفسه

خشى شارلمان وخلفاؤه الأولون أن يوقد الفتنة من كانوا ينصبونهم في الأماكن البعيدة، فأبصروا أنهم يجدون في الإكليروس كثير انقياد، فعلى هذا الوجه أقاموا في ألمانية عددًا كبيرًا من الأسقفيات١ وضموا إليها إقطاعات عظيمة، ويظهر من بعض المراسيم أن الشروط التي تنطوي على امتيازات هذه الإقطاعات لم تختلف عن الشروط التي كانت توضع عادة في هذه المنح،٢ وإن كان يُرى الآن أن أهم رجال الدين في ألمانية يتمتعون بسلطان مهيمن، ومهما يكن من أمر فإن هذه قطع كانوا يضعونها تجاه السكسون، وما كانوا لا ينتظرون من كسل اللود وإهماله كانوا يرون إمكان انتظاره من غيرة الأسقف الفعالة وانتباهه، وذلك إلى أن مثل هذا الفسَّال، مع بعده من استخدام رعايا خاضعين ضدهم، كان، على العكس، محتاجًا إليهم ليؤيدوه تجاه رعاياه.

هوامش

(١) انظر، فيما تنظر إليه، إلى إنشاء أسقفية بريم في مرسوم سنة ٧٨٩، طبعة بالوز، صفحة ٢٤٥.
(٢) كمنع قضاة الملك من دخول الأرض للمطالبة بالغرامات (الفريدات) وغيرها من الرسوم، وقد تكلمت عن هذا كثيرًا في الباب السابق، فصل ٢٠ و٢١ و٢٢.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢