الفصل الثاني والثلاثون

النبوءة المحقِّقة لذاتها

Self-fulfilling prophecy

ثمة صنفٌ من النبوءات يتصف بصفةٍ عجيبة: أنه يَصدُقُ إذا صدَّقناه! يُطلَق على مثل هذه النبوءات «النبوءات المحقِّقة لذاتها».

النبوءة المحققة لذاتها هي تنبؤٌ يؤدي بنفسه، على نحو مباشر أو غير مباشر، إلى أن يصبح حقًّا، فرغم أنه في البداية تحديدٌ زائف للموقف، إلا أنه يحفز سلوكًا جديدًا من شأنه أن يجعل التصور الزائف الأصلي يتحقق ويصير واقعًا، يعمل هذا الصواب الخادع للنبوءة على استتباب الخطأ ودوامه؛ لأن المتنبئ سوف يستشهد بالمجرى الفعلي للأحداث كبرهانٍ على أنه كان صادقًا منذ البداية، وبعبارة أخرى: فإن تنبؤًا معلنًا على أنه صادق (بينما هو في الحقيقة كاذب) قد يؤثر في الناس (من خلال الخوف، أو الخلط المنطقي، أو الإحجام، أو الإقدام، أو الحماس، أو الفتور، أو التشجيع، أو التثبيط …) بحيث تُفضي استجاباتهم في النهاية إلى تحقيق التنبؤ الذي كان كاذبًا من قبل.

يعود مصطلح «النبوءة المحققة لذاتها» self-fulfilling prophecy إلى عالم الاجتماع في القرن العشرين روبرت مرتون، ويستند مفهومه إلى «مبرهنة توماس» القائلة بأنه «إذا عَرَّف الناس المواقف على أنها حقيقية تكون حقيقية في نتائجها.» يذهب توماس إلى أن الناس لا تستجيب للمواقف فحسب، بل تستجيب أيضًا، وبصفة أساسية في الغالب، للطريقة التي يدركون بها المواقف والمعنى الذي يضفونه على هذه المواقف، وبالتالي فإن سلوكهم يحدده (جزئيًّا) هذا الإدراك وهذا المعنى لا المواقف ذاتها، فما إن يقتنع الناسُ أنفسهم بأن لموقفٍ معين معنى معينًا على الحقيقة، وبغض النَّظر عما إن كان كذلك بالفعل، فسوف يتخذون من جرائه أفعالًا جِدَّ حقيقية.

أمثلة

(١) إفلاس مصرف

تصور مصرفًا (بنكًا)، كأفضل وأمْثَل ما يكون المصرف، يُدار على نحوٍ أمينٍ قويم، وهو كأي مصرف لديه سيولة نقدية معقولة، ولكن معظم أصوله بطبيعة الحال مستثمرة في أعمالٍ ومشروعات، وذات يوم تصادف أن كان هناك تزاحم على المصرف، وهو ما أزعج العملاء فسَرَت شائعة بأن المصرف موشك على الإفلاس، وسرعان ما تقاطر بقيةُ العملاء على المصرف يطالبون بسحب ودائعهم، وبالطبع لم تتوافر السيولة الكافية لسد مطالبهم، فنَفِدت السيولة وأعلن المصرف إفلاسَه!

تُبين لنا هذه الحكاية الخيالية أن التعريفات الشائعة لموقفٍ ما (التنبؤات أو التوقعات) تصبح جزءًا مدمجًا بالموقف، وتؤثر بذلك على التطورات اللاحقة، وهو أمر يخص الشئون البشرية ولا يوجد في الطبيعة المستقلة عن الفعل الإنساني: من ذلك أن التنبؤات بعودة مذنب هالي لا تؤثر في مداره الفعلي، بينما أثرت إشاعة إفلاس المصرف في المآل الفعلي للمصرف، إن نبوءة الإفلاس أدت إلى تحقيق ذاتها! ويخلص مرتون إلى أن الطريقة الوحيدة لكسر حلقة «النبوءة المحققة لذاتها» هي أن نُعيد تحديد القضايا التي تستند إليها من الأصل افتراضاتها الكاذبة.

(٢) التلاميذ وتوقعات المدرس

وفي المجال التربوي لوحظ دائمًا أن أداء التلاميذ يأتي متفقًا مع توقعات مدرسيهم، وفي دراسة شهيرة أجريت عام ١٩٦٨ أنبأ الباحثون عددًا من مدرسي المرحلة الابتدائية بأن بعض تلاميذهم تَبَين امتلاكهم قدراتٍ كبيرةً للنمو المعرفي، على حين أن هؤلاء التلاميذ كان قد تم تحديدهم عشوائيًّا! وبعد انقضاء ثمانية أشهر أجريت اختبارات ذكاء على تلاميذ المدرسة، فحصل هؤلاء التلاميذ المحددون عشوائيًّا على درجات أعلى بصفة عامة من أقرانهم، وقد صارت هذه الظاهرة تعرف باسم «أثر بيجماليون» Pygmalion effect نسبة إلى مسرحية برنارد شو.

(٣) النعي المُميت!

ومن الحكايات الواقعية الشهيرة ما حدث في يناير عام ١٩٤٠: فقد كان ماركوس جرافي، داعية التعاون الأفريقي، يعاني سكتة دماغية نجا منها بالفعل، غير أنه فُوجئ بنعيه منشورًا بطريق الخطأ في جريدة شيكاغو دفندر، واصفًا إياه بأنه «انسحق وحيدًا مغمورًا»، فصُدم جرافي حين قرأ هذا النعي صدمةً شديدة أصابته بسكتة دماغية ثانية تُوفي على أثرها، وبذلك صدق النعي!

(٤) كارل بوبر و«الأثر الأوديبي»

وقد أشار كارل بوبر إلى هذه الظاهرة وأسماها «الأثر الأوديبي» Oedipal effect، بمعنى تأثير النظرية أو التوقع أو النبوءة على الحدث الذي تتنبأ به أو تصفه، إذ كانت السلسلة السببية التي أدت إلى قتل أوديب لوالده في الأسطورة قد بدأت بنبوءة «الوحي» بهذا الحدث، يقول بوبر في «عقم المذهب التاريخي»: «… أود أن أطلق اسم الأثر الأوديبي على تأثير النبوءة في الحادث المُتَنبأ به، أو على تأثير المعرفة عامةً في وقوع الحادث أو في منعه … ومن أمثلة التأثير المنعِي أن التنبؤ بأن سعر الأسهم سوف يأخذ في الارتفاع على مدى ثلاثة أيام، ثم يهبط بعدها سوف يدفع الناس إلى أن تبيع أسهمها في اليوم الثالث، وبذلك يهبط السعر ويكذب التنبؤ، نحن إذن في العلوم الاجتماعية بإزاء تفاعل شامل معقد بين المشاهِد والمشاهَد، بين الذات والموضوع، ومن المحتمل أن يكون لوعينا بوجود الاتجاهات التي قد تسبب في المستقبل حادثًا معينًا، ولإدراكنا أيضًا أن التنبؤ قد يؤثر هو نفسُه في الحوادث المتنبأ بها — من المحتمل أن تكون لكل ذلك آثاره في مضمون التنبؤ، وقد يكون من شأن هذه الآثار أن تخل بموضوعية التنبؤات وغيرها من نتائج البحث في العلوم الاجتماعية.»

(٥) النبوءة المحققة لذاتها في البيولوجيا!

ويقول بوبر في كتابه Unended Quest: «كنت أعتقد يومًا أن الأثر الأوديبي يميز العلومَ الاجتماعية عن العلوم الطبيعية، ولكن في البيولوجيا أيضًا، وحتى في البيولوجيا الجزيئية، كثيرًا ما تلعب التوقعات دورًا في إحداث ما كان متوقَّعًا.»
للدكتور رسل فيرنالد R. D. Fernald، عالم الأعصاب في ستانفورد، أبحاثٌ كثيرة مثيرة عن تأثير التغيرات الاجتماعية على خلايا المخ (مثال ساطع على «العِلِّيَّة الهابطة» downward causality)، من ذلك أبحاثه الشهيرة على سمك البلطي الأفريقي التي أيدت الرأي القائل بأن كيفية التفاعل الاجتماعي لِذَكر السمك تُغير خلايا دماغِه المسئولة عن حجمه ولونه وقدرته على التكاثر، فقد وجد أن الذكر العدواني المسيطر على منطقة نفوذٍ كبيرة تكون الخلايا الدماغية في مهاده التحتي hypothalamus أضخم ستة أضعاف من خلايا الذكور الألطف طبعًا، وقد وجد فضلًا عن ذلك أن أبعاد هذه الخلايا ذات «طواعية» plasticity ومرونة: فإذا ما صادف الذكر المسيطر ذكرًا آخر أكبر منه وأشد عدوانيةً فإن نيورونات (خلايا عصبية) المهاد التحتي للذكر المهزوم سرعان ما تنكمش، وكذلك تنكمش خُصِيه وتقل قدرتُه على الإنجاب، ومن الممكن إحداث هذه التغيرات في المختبر بدفع الذكر الفرد بيئيًّا إلى اتخاذ الدور المسيطر أو الخاضع، فتتبع ذلك مباشرةً تغيراتُ خلايا الدماغ، لقد تم التحقق بدقة من أن التغيرات السلوكية تحدث أولًا وتفضي إلى التغيرات الدماغية.
(لمعرفة المزيد عن التأثيرات السلوكية على الدماغ انظر بحث د. رسل د. فيرنالد بالاشتراك مع س. أ. هوايت: Behavioral influences on the brain. Progress in Hormone Research, 52: 455–474.)

(٦) في الدراسات السلوكية للفعل الإنساني

«في مجال دراسة النفس البشرية كثيرًا ما يتعذر التحقق من الفروض بالطريقة العلمية المعيارية من خلال تكرار المواقف، وضبط التفاعلات بين الأحداث واستجابات الأشخاص موضوع الدراسة، وفي العلوم الإنسانية بعامة فإن تكرار موقف تاريخي فردي أو جماعي هو أمر مستحيل في الأساس، ورغم ظهور ما يبدو أنه تكرار، فإنه في كل حالة نتاج جهدٍ خادع وهمي لتجريد الذات من التاريخ، وهي طريقة أساسية تستخدم لاختزال المسئولية الفردية وما يصاحبها من قلق، وفي محاولة ضبط المتغيرات، فإن النموذج العلمي المعاصر يعزو دورًا سلبيًّا ضمنيًّا للأشخاص، ففي مثل هذه التجارب يُعرَّض الشخص لمنبه، ويُخضَع لظروف مضبوطة معينة، ويُعامل على أنه شيءٌ من الأشياء! وتُدرس الاستجابة المجزَّأة المضبوطة بعناية بدلًا من أن يُدرس الفعل الإنساني، ومِن ثَمَّ فإن السلوك يُخطَّط له بصورة يصعب فيها التعرف عليه، ومن الواضح أن ذلك نوعٌ من «النبوءة المحققة لذاتها» يتعرض فيه الناس لقواعد تتحكم في التجربة، وتحرمهم من المبادأة والابتكارية أو حرية الفعل … إن الأشخاص الذين يعاملون بهذه الطريقة يغلب أن يستجيبوا طبقًا لذلك، وطبقًا لنفس القواعد الوظيفية للسلوك كما تفعل الحمائم أو الفئران أو الأسماك، ويقرر زيمباردو أنه في الظروف المعيارية يستطيع القائم بالتجربة أن يفترض وجود استمرارية في السلوك، وقد خلقها بصورةٍ مصطنعة.»١

(٧) أثر المُجرِّب (القائم بالتجربة) experimenter effect

ثمة دلائل متزايدة على أن فرضية العالم السلوكي يمكن أن تعمل بمثابة «نبوءة محقِّقة لذاتها» من خلال عمليات تواصلٍ خفية دقيقة بين المجرِّب والمجرَّب عليه.

ذات يوم في هارفارد وجد عالم الاجتماع و. روزنثال نفسَه مدفوعًا إلى أن يعيد التحليل الإحصائي لبيانات رسالته للدكتوراه عن آلية «الإسقاط» الدفاعية الفرويدية، غير جادٍّ وغير مضطر، فوجد أن تحليله يومئ بشدة إلى أن فرضيته أو توقُّعه عما ينبغي أن تكون عليه استجابة مفحوصيه كان يُستَشَفُّ من جانبهم بطريقةٍ ما بحيث يُحتمَل أن تكون فرضيته قد صارت نبوءةً محققةً لذاتها! عكف روزنثال أكثر من ثلاثين عامًا على دراسة ما أسماه «أثر التوقع» expectancy effect أو «الأثر المُجرِّب» experimenter effects.

يروِي روزنثال قصةً مثيرةً عن تجربة بحثية أجراها تلاميذه على فئران متاهة، فقد أنبأ تلاميذَه أنه قد طوَّر سلالةً من الفئران حادة الذكاء يمكنها أن تجتاز المتاهة بسرعة، ثم دفع لهم بفئرانٍ عاديةٍ تمامًا على نحوٍ عشوائي، قائلًا لنصف التلاميذ إن لديهم الفئران «الذكية»، وللنصف الآخر أن لديهم الفئران «الغبية».

كانت النتيجة أن الفئران المزعوم ذكاؤها كانت تتحسن يومًا بعد يوم في اجتياز المتاهة، فكانت تجري بشكلٍ أكثر سرعةً ودقة، كانت الفئران «الغبية» تحرن عن نقطة البداية ٢٩٪ من الوقت، بينما كانت الفئران «الذكية» تحرن ١١٪ من الوقت فقط!

ربما كان التلاميذ يتعجَّلون ضغط زر المؤقِّت بعض الشيء في حالة الفئران «الذكية».

وربما كانوا يتناولون فئران كل من الفئتين قبيل الجري تناولًا مختلفًا.

وربما كانت الفئران تتأثر بطريقةٍ ما بتوقعات المجرِّبين.

وربما كان التلاميذ يقدِّمون لأستاذهم البيانات التي يرون أن أستاذهم كان يتوقعها.

غير أن «تأثر التوقع» قد وقع! وقد سجَّل روزنثال تأثيراتٍ للتوقع في عديد من المواقف والسياقات: يتأثر المستخدَم بتوقعات مستخدِمه ويُقدم له ما يتوقعه من أداء، وكذلك يفعل التلميذ تجاه مدرسِّه، والمريض تجاه طبيبه، ثمة تواصلٌ غير لفظي: نغمة الصوت، حركات الجسم، تعبيرات الوجه، يجعل توقعات الطرف الأول تصل إلى الطرف الآخر عفويًّا وتلقائيًّا وضمنيًّا، ويحفز الطرف الثاني على أن يُلبي هذه التوقعات ويكون على مستواها.

يُستخدَم الوجه الإيجابي لظاهرة «النبوءة المحققة لذاتها» في التعامل مع الأمراض النفسية المزمنة مثل اضطراب القلق أو الألم المزمن، وتشير الدراسات المعرفية السلوكية إلى أن إدراك مسار مرضٍ ما وإدراك مآله يمكن أن يؤثر في خبرة المرض، يركز العلاج المعرفي السلوكي على تعلم تغيير الإدراك من أجل تخفيف الألم المزمن أو تقليل أحداثٍ مثل نوبات الهَلَع، بهذه الطريقة أدى فهمنا للنبوءة المحققة لذاتها إلى نجاحٍ أكبر في علاج الأمراض العَصِية.

(٨) العربية عاجزةٌ عن نقل العلوم … نبوءةٌ محققة لذاتها!

نحن نهملها فتذبل، ونستصعبها فتصعب.

حين نتنبأ بأن العربية عاجزة عن نقل العلوم فإننا نتردد ونتلكأ في التعريب، ويطول هجرنا وإهمالنا للعربية فتجف وتَضْمُر، وتهزل وتذبل، وتعجز عن العطاء لأنها حُرِمت من الأخذ! ومن ثم يرفع نُذُر الشؤم عقيرَتَهم ويعلنون عجزها وقد جعله تنبؤنا حقًّا!

يقول الأستاذ ساطع الحصري (رائد القومية العربية): «لا شكَّ أنها إن أمست اليوم عاجزة وفقيرة، بعد أن كانت بالأمس غنية وقديرة، فما ذلك إلا لأن المتكلمين بها قد انقطعوا عن مزاولة العلوم منذ قرون، ولأنهم حبسوا أذهانهم في دائرة ضيقة من الأدبيات والشرعيات، منصرفين إليها عن كل ما سواها، وكأني باللغة العربية قد ظلت داخل هذه الشرنقة المعنوية جامدة خامدة، لا تتحول ولا تتكيف، ولا تنمو ولا تتطور.»٢ ويقول أ. حسام الخطيب: «إن اللغة العربية غير مخدومة لغويًّا وعلميًّا وتربويًّا وإعلاميًّا، وإنها تحتاج إلى جهود علمية-عملية حتى تنتقل من عبء نفسي عند مستخدميها إلى بهجة ويسر ودافع إيجابي.»٣ ويقول الأستاذ إبراهيم اليازجي: «اللغة بأهلها، تَشِبُّ بشبابهم وتهرم بهَرَمِهم، وإنما هي عبارة عما يتداولونه بينهم، لا تعدو ألسنتهم ما في خواطرهم، ولا تُمثل ألسنتهم إلا صور ما في أذهانهم … ولذلك فإن كان ثمة هرمٌ فإنما هو في الأمة لا في اللغة؛ لأن ما عرض لها من الهجر والإهمال غير لاحقٍ بها ولا ملحقٍ بها وهنًا وعجزًا، وإنما هو عجزٌ في ألسنة الأمة ومداركِها وتأخرٌ في أحوالها واستعدادها.»٤

اللغةُ، جوهريًّا، استعمال، منشأ اللغة الاستعمال، واستواء اللغة بالاستعمال، وتطور اللغة في الاستعمال، تموت اللغة حين تَهجر اللسان، نحن لا نستعمل العربية، وبمنطق «النبوءة المحقِّقة لذاتها» فإننا نهملها فتذبل، ونستصعبها فتصعب، ونجفوها فتشحب وتنسحب، ولا يزال الناعي الكاذب ينعب حتى يَصدُق نعيُه!

١  لويس مليكة: «التحليل النفسي والمنهج الإنساني»، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٩٠، ص١٨٠-١٨١.
٢  ساطع الحصري: في اللغة والأدب وعلاقتهما بالقومية، بيروت، ١٩٨٥، ص٧٤.
٣  حسام الخطيب: اللغة العربية، إضاءات عصرية، القاهرة، ١٩٩٥، ص٤.
٤  إبراهيم اليازجي: اللغة والعصر، منشور ضمن كتاب «حصاد الفكر العربي الحديث، في اللغة العربية»، إعداد لجنة من الباحثين، مؤسسة ناصر للثقافة، بيروت، ١٩٨١، ص٢٩٧–٢٩٩.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١