الغذاء

وبعد ذلك جاء إليه فُنْدُقِيٌّ شيخ، وقال له: هاتِ حدِّثنا عن المأكل والمشرب.

فأجاب قائلًا:

أودُّ لو أنك تقدر أن تعيش على عبير الأرض،
تكتفي بالنور كنباتات الهواء.
غير أنك مضطر أن تَقْتُل لتعيش، وأن تسرق المولود الصغير من حضن أمه مختطفًا حليبها لتبريد ظمئك؛
لذلك فليكن عملك مظهرًا من مظاهر العبادة،
ولتكن مائدتك مذبحًا تقرَّب عليه التقادم النقية الطاهرة من الحقول والسهول ضحية لما هو أكثر منها نقاوة في أعماق الإنسان.

•••

وإذا ذبحت حيوانًا فقل له في قلبك:
«إنَّ القُوَّة التي أمرت بذبحك، ستذبحني نظيرك،
وعندما تحين ساعتي سأحترق مثلك؛
لأنَّ الشَّريعة التي أسلمتك إلى يديَّ ستسلمني إلى يدي من هو أقوى مني،
وليس دمك ودمي سوى عصارةٍ قد أُعدَّت منذ الأزل غذاءً لشجرة السماء.»

•••

وإذا نهشت تفاحةً بأسنانك فقل لها في قلبك:
«إنَّ بذوركِ ستعيش في جسدي،
والبراعم التي ستخرج منكِ في الغد ستزهر في قلبي،
وسيتصاعد عبيرك مع أنفاسي،
وسأفرح معكِ في جميع الفصول.»

•••

وإذا قطفت العنب من كرومك في أيام الخريف، وحملته إلى المعصرة، فقل له في قلبك:
«أنا كرمة مثلك، وستجمع أثماري وتُحمل إلى المعصرة، وسيضعونني كالخمر الجديدة في زقاق جديدة.»
وعندما تستقي الخمرة من زقاقها في أيام الشتاء، أنشد في قلبك أنشودة لكل كأس تشربها.
وليكن لك من أناشيدك أجمل التذكارات لأيام الخريف وللكرمة وللمعصرة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠