شاعر الحسن

كَلِفَ الرافعي بالشعر من أول نشأته، فما كان له هوًى إلا أن يكون شاعرًا كبعض من يعرف من شعراء العربية، أو خيرًا ممن يعرف من شعراء العربية … وكان واسع الأمل، كبير الثقة، عظيم الطموح، كثير الاعتداد بالنفس، فمِن ثَمَّ نشأ حبارًا عريض الدعوى طويل اللسان من أول يوم … وبهذه الكبرياء الأدبية الطاغية، وبما فيه من الاستعداد الأدبي الكبير، وبما في أعصابه من دقة الحس وسرعة الاستجابة لما تنفعل به؛ بكل أولئك تهيأ لأن يكون كما أراد، وأن يبلغ بنفسه هذا المكان بين أدباء العربية.

وإذا كان الرافعي قد بدأ شاعرًا كما أراد، فما كانت له خِيرة في المذهب الذي آل إليه من بعدُ، ولكنها نوازع الوراثة، وعوامل البيئة، ودوافع الحياة التي كانت تضطرب به وتذهب به مذاهبها.

لم يكن الرافعي يُقدِّر في أيام نشأته الأولى أنه سينتهي من الأدب إلى هذه الغاية، وأن الحياة ستردُّه من الهدف الذي يسعى إليه في إمارة الشعر إلى هذا الهدف الذي انتهى إليه في ديوان الأدب والإنشاء، وما كان أحدٌ من خاصته وأصدقائه ليعرف أن الرافعي الشاعر الشاب الذي توزعتْه الصبابة، وفتنته الحياة، وتقاسمته لذاتُ الصبا، وتعَنَّاه الهوى، وتصباه الحبُّ والشعرُ والشباب، سيكون مكانه في غده هذا المكانَ في الدفاع عن الدين والذود عن العربية والصيال في سبيل الله، وما كان هو يأمل في مستقبله إلا أن يكون شاعرًا تصير إليه في إمارة الشعر منزلة تُخمل ذِكرَ فلان وفلان من شعراء عصره.

ومضى الرافعي يسعى إلى غايته في الشعر وقد تزوَّد زاده من الأدب القديم، ووعى ما وعى من تراث شعراء العربية، وكان أمامه مثلان من شعراء عصره يمتدُّ إليهما طرفه ويتعلق بهما أمله، هما: البارودي، وحافظ. أما أولهما فكانت له زعامة الشعر، على مفرقة تاجه وفي يده صولجانه، قد قوي واستحصد واستوى على عرشه بعد جهاد السنين ومكابدة الأيام، وأما الثاني فكان في الشباب والحداثة، وكان جديدًا في السوق، قد فتنتْه الشهرة وفتنتْ به مَن حوله، فأخذ الرافعي ينظر إليه وإلى نفسه، ويوازن بين حال وحال، ويقايس بين شعر وشعر، فقرَّ في نفسه أنه هو وهو … وأنهما في منزلة سواء، وأنه مستطيع أن يبلغ مبلغه ويصير إلى مكانه إذا أراد، فسار على سنته وجرى في ميدانه، لا يكاد حافظ يقول: أنا … حتى يقول الرافعي: أنا وأنت … وما فاته أن حافظًا يُغالبه بالشهرة السابقة، ويُطاوله بالجاه والأنصار، ويُفاخره بمكانته من الأستاذ الإمام، وبمنزلته عند البارودي زعيم الشعراء، وبحظوته عند الشعب، فراح الرافعي يستكمل أسباب الكفاح ويستتم النقص، فأكَّد صلته بالبارودي، وعقد آصرة بينه وبين الأستاذ الإمام، ومضى يتحدَّث في المجالس وينشر في الصحف، ويذيع اسمه بين الناس، وانتهز نهزة فذهب يستطيل بأنه «شاعر الحسن» وبأن حافظًا لا يقول في الغزل والنسيب …!

كانت المنافسة بينه وبين حافظ منافسة مؤدبة كريمة، لم تُعكر ما بينهما من صفو المودَّات، ولم تجنِ على صداقتهما القوية، فظل الرافعي وحافظ صديقين حميمين، منذ تعارفا في سنة ١٩٠٠ إلى أن قضى حافظ — رحمه الله — في سنة ١٩٣٢.

ليس من همي أن أتحدَّث عن شعر الشاعرين، أو أقايس بين فنٍّ وفنٍّ، وشاعرية وشاعرية، فقد يبدو لي هنا بُعدُ ما بين المنزلتين في الموازنة بين الرافعي وحافظ في الشعر، وما يهمني في هذا الحديث إلا إثبات الصلة بين الرجلين، فمن أراد شيئًا وراء هذا فسيجد فيما أثبته هنا مقدمات البحث وهيكل البناء.

•••

في إبان هذه المعركة الصامتة بين الرافعي وحافظ، قَدِم إلى مصر شاعر كبير لم يكن الرافعي يعرفه أو يسمع به أو قرأ شيئًا من شعره، ذلك هو شاعر العراق الكبير المرحوم عبد المحسن الكاظمي، ونشرتْ له الصحف غداةَ مقْدَمِه قصيدةً عينية من بحر الطويل، قرأها الرافعي فاستجادها ورأى فيها فنًّا ليس من فنِّ الشعراء المعاصرين الذين قرأ لهم، فملكتْ نفسه وبلغتْ منه مبلغًا، وقرَّر لساعته أن يسعى إلى التعرُّف به؛ ليصل به حبله ويقتبس من أدبه، وكان الرافعي يومئذٍ كاتبًا بمحكمة طلخا، ففارق عمله بغير إجازة، وسعى إلى لقاء الكاظمي في القاهرة وهو يُمنِّي نفسه بأن يكون بينهما من الودِّ ما يرفع من شأن الرافعي ويُجدي على أدبه، وكان في الكاظمي — رحمه الله — أنفة وكِبْر … فأبى على الرافعي أن يلقاه وردَّه ردًّا غير جميل؛ إذ كان الرافعي يومئذٍ نكرةً في الأدباء، وكان الكاظمي ما كان في علمه وأدبه وشهرته وكبريائه، مع خَلَّته وفقره، واصطدمتْ كبرياء بكبرياء، وثار دم الرافعي وغلى غليانه، فذهب من فوره فأنشأ مقالة — أو قصيدة، لا أذكر — نال فيها من الكاظمي ما استطاع أن ينال بذمِّه والزراية عليه والغض من مكانته، وما كان الرافعي مؤمنًا بما كتب، ولكنه قصد أن يلفت الشاعر إليه بالإنذار والتخويف، بعد ما عجز أن يبلغ إليه بالزلفى والكرامة.

وفعلتْ هذه الكلمة فعلها في التقريب بين الأديبين، فاتصل الرافعي بالكاظمي وصَفَا ما بينهما وأخلصا في الوداد والحب حتى لم يكن بينهما حجاب، وحتى صار الرافعي أصفى أصفياء الكاظمي، وصار الكاظمي أشعر الشعراء المعاصرين عند الرافعي، ثم ارتفعتِ الصلة بينهما عما يكون بين التلميذ والأستاذ، وتصادقا صداقة النظراء، حتى إنه لما همَّ الكاظمي أن يسافر إلى الأندلس في سنة ١٩٠٥، كتب كتابًا إلى الرافعي يقول فيه:

… ثق أني أسافر مطمئنًّا وأنت بقيَّتي في مصر.

هؤلاء الثلاثة: البارودي، وحافظ، والكاظمي، هم كل مَن أعرف ممن تأثر بهم الرافعي من شعراء عصره، أما شوقي، وصبري، ومطران، وغيرهم ممن نشئوا مع الرافعي في جيل واحد، فلا أعرف بينه وبين أحدٍ منهم صلة تمتدُّ إلى أيامه الأولى، وما سمعت منه — رحمه الله — حديثًا يُشعر بصلة خاصة كانت تربطه بواحدٍ منهم في حداثته، فلعل عند غيري من أهل الأدب علمًا من العلم يُكمِّل هذا النقص ويسد هذه الخَلَّة.

•••

بدأ الرافعي يقول الشعر ولمَّا يبلغ العشرين من عمره، ينشره في الصحف وفي مجلات السوريين التي تصدر في مصر، وكانت المجلات الأدبية كلها إلى ذلك الوقت في أيديهم، فمجلة الضياء، والبيان، والثريا، والزهراء، والمقتطف، وسركيس، والهلال، وغيرها، كان يقوم عليها كلها جماعة من أدباء سورية: كالبستاني، واليازجي، وصرُّوف، وجورج زيدان، وسليم سركيس، وغيرهم، وكانت إليهم الزعامة الأدبية في اللغة والأدب الوصفي والتاريخ، أما أدب الإنشاء فكان قسمة بينهم وبين أدباء مصر.

والآن أدع لصديقي الأديب المرحوم جورج إبراهيم حنا أن يتحدَّث عن الرافعي في أول عهده بالشعر، قال: «بدأت صلتي بالمرحوم الرافعي قريبًا من سنة ١٩٠٠، كنت يومئذٍ أقول الشعر، وكان اسمي معروفًا لقرَّاء مجلة الثريا، ولم أكن أعرف الرافعي أو أسمع به، وكان لأخيه الوجيه سعيد الرافعي متجر في شارع الخان بطنطا، يستورد إليه النقل والفواكه الجافة من الشام، وكنت زبونه، فذهبت يومًا أشتري شيئًا من فاكهة الشام؛ إذ كان له بها شهرة، فلما صرت إليه، لقيتُ هناك فتًى نحيلًا في العشرين من عمره، يلبس جلبابًا، جالسًا إلى مكتب في المتجر قريب من الباب، فما رآني الفتى حتى ناداني فدعاني إلى الجلوس، ثم قال لي: أتعرف أني شاعر؟ قلت: لا، لست أعرف، قال: أنا مصطفى صادق الرافعي، وهذه الكراسات كلها من شعري، وعرض عليَّ بضعة دفاتر كانت على المكتب، ثم استأنف قائلًا: ولكنه شعر الحداثة فهو لا يعجبني، سأختار أجودَه وأمزِّق الباقي، وسأطبع ديواني بعد قليل فتعرفني …!»

قال: «وعرفت الرافعي من يومئذٍ، وقويتْ بيننا الصلة حتى صرتُ أدنى أصدقائه إليه، يقرأ عليَّ شعره، ويستمع إلى رأيي فيه، ويستشيرني في أمره، وقد كان أوله كآخره، فما لبثتُ حتى أعجبت به وأحللته من نفسي أرفع محل من الحب والتقدير.»

•••

ظل الرافعي يقول الشعر لنفسه، أو ينشر منه في المجلات الأدبية، أو يقرؤه على أصدقائه، وأصدقاؤه يومئذٍ صفوة من شباب السوريين في طنطا، منهم: الأديب جورج إبراهيم، والصيدليان: نسيم يارد، وإلياس عجان، والطبيب تودري: وكانوا يتخذون مجلسهم عادة في وقت الفراغ في صيدلية «كوكب الشرق» بطنطا.

فلما كانت سنة ١٩٠٣، وعمر الرافعي يومئذٍ ثلاث وعشرون سنة، نشر حافظ إبراهيم ديوانه، وقدَّم له بمقدمة بليغة كانت حديث الأدباء في حينها، وطال حولها الجدل حتى نسبها بعضهم إلى المويلحي، واستقبل الأدباء ديوان حافظ ومقدمة ديوانه استقبالًا رائعًا، وعقدوا له أكاليل الثناء، والرافعي غيور شموس، فما هو إلا أن رأى ما رأى حتى عقد العزم على إصدار ديوانه، وما دام حافظ قد صدَّر ديوانه بهذه المقدمة التي أحدثت كل هذا الدويِّ، فإن على الرافعي أن يحاول جهده ليبلغ بديوانه ما بلغ حافظ، وإنَّ عليه أن يحمل الأدباء على أن ينسوا بمقدمته مقدمة ديوان حافظ!

وصدر الجزء الأوَّل من ديوان الرافعي في الموعد الذي أراد بُعَيْد ديوان حافظ بقليل، وقدم له بمقدمة بارعة فصَّل فيها معنى الشعر، وفنونه ومذاهبه وأوليته، وهي — وإن كانت أوَّل ما نعرف مما كتب الرافعي — تدل بمعناها ومبناها على أنَّ ذلك الشاب النحيل الضاوي الجسد، كان يعرف أين موضعه بين أدباء العربية في غدٍ، وإذا كانت مقدِّمة ديوان حافظ قد ثار حولها من الجدل ما حمل بعض الأدباء على نسبتها إلى المويلحي، فقد حملت هذه المقدمة الأديبَ الناقد الكبير الشيخ إبراهيم اليازجي على الشك في أن يكون كاتبها من ذلك العصر، مما يخادع نفسه في قدرة الرافعي على كتابتها.

قال الأستاذ جورج إبراهيم: «لما همَّ الرافعي أن يكتب مقدمة ديوانه، جاء إليَّ في جلبابه والحر شديد، فحدثني مِن حديثه، ثم سألني أن أهيئ له مكانًا رطبًا يجلس فيه ليكتب المقدمة، فجلس في غرفة من الدار، ثم تخفَّف من لباسه … واقتعد البلاط بلا فرش، وبسط أوراقه على الأرض وتهيأ للكتابة، فحذَّرته أن تنال منه رطوبة البلاط في مجلسه الطويل، فقال: لا عليك يا جورج، إني لأحب أن أحس الرطوبة من تحتي … فينشط رأسي … ثم استمر في مجلسه يكتب وليس معه ولا حواليه من وسائل العلم إلا قلمه وأوراقه، حتى فرغ من المقدمة في ساعات …»

قال: «فلما تم طبع الديوان أهدى نسخةً منه فيما أهدى إلى العلامة الشيخ إبراهيم اليازجي، والشيخ اليازجي يومئذٍ أديب العصر وأبلغ منشئ في العالم العربي، وكان الرافعي حريصًا على أن يسمع رأي اليازجي في شعره وأدبه، ومضى زمان ولم يكتب اليازجي، على حين تناولت كل الصحف والمجلات ديوان الرافعي ومقدمته بالنقد أو التقريظ، واحتفل به «المؤيد» احتفالًا كبيرًا فنشر مقدمته في صدره، والمؤيدُ يومئذٍ جريدةُ العالم العربي كله.»

قال: «واستعجبتُ أن يهمل أستاذنا اليازجي هذا الديوان فلا يكتب عنه، واغتمَّ الرافعي غمًّا شديدًا؛ إذ كان كل ما يكتب الأدباء في النقد لا يُغني عن كلمة يقولها اليازجي، فذهبت أسأله، فقال لي: أنت على ثقة أنَّ هذه المقدمة من إنشاء الرافعي؟ قلت: هو كتبها بعيني فما أشك في ذلك، قال اليازجي: وأنا ما أبطأتُ في الكتابة عن الديوان إلا من الشك في قدرة هذا الشيخ على إنشاء مثل هذه المقدمة، فأنا منذ أسبوعين أبحث عنها في مظانِّها من كتب العربية … قلت: يا سيدي، إنه ليس بشيخ، إنه فتًى لم يبلغ الثالثة والعشرين …»

وكتب اليازحي بعد ذلك في عدد يونيو سنة ١٩٠٣ من مجلة الضياء في تقريظ الجزء الأوَّل من ديوان الرافعي ما يأتي:

… وقد صدَّره الناظم بمقدِّمة طويلة في تعريف الشعر، ذهب فيها مذهبًا عزيزًا في البلاغة، وتبسَّط ما شاء في وصف الشعر وتقسيمه وبيان مزيته، في كلام تضمن من فنون المجاز وضروب الخيال ما إذا تدبرتَه وجدتَه هو الشعر بعينه …

ثم انتقد اليازجي بعض ألفاظ في الديوان، وعقب عليها بقوله: «… على أنَّ هذا لا ينزل من قدر الديوان وإن كان يستحب أن يخلو منه؛ لأنَّ المرآة النقية لا تستر أدنى غبار، ومَن كملتْ محاسنه ظهر في جنبها أقل العيوب، وما انتقدنا هذه المواضع إلا ضنًّا بمثل هذا النظم أن تتعلق به هذه الشوائب، ورجاء أن يتنبه إلى مثلها في المنتظر، فإن الناظم كما بلغنا لم يتجاوز الثالثة والعشرين من سِنيه، ولا ريب أنَّ مَن أدرك هذه المنزلة في مثل هذه السنِّ، سيكون من الأفراد المجلِّين في هذا العصر، وممن سيُحلون جِيدَ البلاغة بقلائد النظم والنثر.»١

بلغ الرافعي بالجزء الأوَّل من ديوانه مبلغه الذي أراد، واستطاع بغير عناء كبير أن يُلفت إليه أنظار أدباء عصره، ثم استمرَّ على دأبه، فأصدر في سنة ١٩٠٤ الجزء الثاني من الديوان، وفي سنة ١٩٠٦ أخرج الجزء الثالث، وفي سنة ١٩٠٨ الجزء الأوَّل من ديوان النظرات، ومضى على سنته، معنيًّا بالشعر، متصرفًا في فنونه، ذاهبًا فيه مذاهبه، لا يرى له هدفًا إلا أن يبلغ منزلة من الشعر تخلِّد اسمه بين الشعراء العربية.

وتألق نجم الرافعي الشاعر، وبرز اسمه بين عشرات الأسماء من شعراء عصره برَّاقًا تلتمع أضواؤه وترمى أشعتها إلى بعيد، ولقي من حفاوة الأدباء ما لم يلقَه إلا الأقلون من أدباء هذه الأمة، فكتب إليه الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده يقول: «… أسأل الله أن يجعل للحق من لسانك سيفًا يمحق به الباطل، وأن يقيمك في الأواخر مقامَ حَسَّان في الأوائل.»

وكتب المرحوم الزعيم مصطفى كامل باشا يقول: «… وسيأتي يوم إذا ذُكر فيه الرافعي، قال الناس: هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان.»

وكتب حافظ، وقال البارودي، ونظم الكاظمي، وتحدَّث الأدباء والشعراء ما تحدَّثوا عن الرافعي الشاعر، وظل هو على مذهبه ذاك حتى سنة ١٩١١، ثم تطوَّرت به الحياة، وانفعلتْ أعصابه بأحداث الأيام، فانحرف عن الهدف الذي كان يرمي إليه من الشعر، وتوجه وجهة جديدة في الأدب سنتحدث عنها بعد.

ليس كل شعر الرافعي في دواوينه، وليس كل ما في دواوينه يدل على فنه وشاعريته، فالجيد الذي لم يُنشر من شعر الرافعي أكثر مما نُشر، وقد كان في نية الرافعي لو أمهلتْه المنية أن يتبرع لشعراء اليوم بأكثر ما في دواوينه، ثم يُخرج منها ومما لم ينشر ديوانًا واحدًا مهذبًا مصقولًا، ليقدِّمه هدية منتقاة إلى الأدباء والمتأدبين، ولكن الموت غاله فبطل أمله وبقي عمله تراثًا باقيًا لمن يشاء أن يُسدِي يدًا إلى العربية يُتم بها صنيع الرافعي.

لم ينقطع الرافعي عن الشعر بعد تلك الفترة، ولكنه لن يقتصر عليه، وسنتحدث عن ديوان الرافعي الذي لم يُنشر حين تحين الفرصة للحديث عن أعماله الناقصة.

١  لا يعنيني أن أنقل هنا ما كتب أهل الأدب في الرافعي، وإنما أثبتُّ هذه القطعة بخصوصها؛ لما كان لها في نفسه من تأثير بليغ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١