الفصل الخامس عشر

أمية بن أبي الصلت وبحث الأستاذ كليمان هوار

إعجاز القرآن
قال المؤلف في ص٨٢: «زعم الأستاذ كليمان هوار … أنه استكشف مصدرًا جديدًا من مصادر القرآن، هو شعر أمية بن أبي الصلت. وقارن بين هذا الشعر وبين آيات القرآن وانتهى إلى نتيجتين:
  • (١)

    أن هذا الشعر الذي ينسب لأمية بن أبي الصلت صحيح، فيجب في رأي الأستاذ هوار أن يكون النبي قد استعان به قليلًا أو كثيرًا في نظم القرآن.

ثم قال في ص٨٤:

  • (٢)

    إنَّ صحة هذا الشعر واستعانة النبي به في نظم القرآن قد حملتا المسلمين على محاربة شعر أمية بن أبي الصلت ومحوه ليستأثر القرآن بالجدة، وليصح أنَّ النبي قد انفرد بتلقي الوحي من السماء، وعلى هذا النحو استطاع الأستاذ هوار أو خُيِّل إليه أنه استطاع أن يثبت أنَّ هناك شعرًا جاهليًّا صحيحًا، وأنَّ هذا الشعر الجاهلي قد كان له أثر في القرآن.

فقد وقف أمية من النبي موقف الخصومة، هجا أصحابه، وأيد مخالفيه، ورثى أهل بدر من المشركين، وكان هذا وحده يكفي لينهى عن رواية شعره، وليضيع هذا الشعر كما ضاعت الكثرة المطلقة من الشعر الوثني الذي هُجِي فيه النبي وأصحابه حين كانت الخصومة شديدة بينهم وبين مخالفيهم من العرب الوثنيين واليهود.» وإليك نبذتان من ص٨٦: «فمن الذي زعم أنَّ ما جاء في القرآن من الأخبار كان كله مجهولًا قبل أن يجيء القرآن؟ ومن الذي يستطيع أن ينكر أنَّ كثيرًا من القصص القرآني كان معروفًا بعضه عند اليهود، وبعضه عند النصارى، وبعضه عند العرب أنفسهم، وكان من اليسير أن يعرفه النبي.» ص٨٦.

«ونحن نعتقد أنَّ هذا الشعر الذي يضاف إلى أمية بن أبي الصلت إنما انتُحل انتحالًا، انتحله المسلمون ليثبتوا — كما قدمنا — أنَّ للإسلام قدمة وسابقة في البلاد العربية.» ص٨٦.

وقد وهم المؤلف أنه رد على الأستاذ هوار، والحقيقة أنها مظاهرة خادعة، قال: «ليس يعنيني هنا أن يكون القرآن قد تأثر بشعر أمية أو لا يكون، فأنا لا أؤرخ القرآن، وأنا لا أذود عنه، ولا أتعرض للوحي وما يتصل به، ولا للصلة بين القرآن وما كان يتحدث به اليهود والنصارى، كل ذلك لا يعنيني الآن» ٨٣، «وإنما أريد أن أقف من شعر أمية بن أبي الصلت نفس الموقف العلمي الذي وقفته من شعر الجاهليين جميعًا، وحسبي أنَّ شعر أمية بن أبي الصلت لم يصل إلينا إلا من طريق الرواية والحفظ لأشك في صحته كما شككت في صحة شعر امرئ القيس والأعشى وزهير، وإن لم يكن لهم من النبي موقف أمية بن أبي الصلت» ٨٤.

وسواء أكان هذا رأي الأستاذ كميان هوار صحيحًا أو مشوهًا أم رأي سواه، فإنه من عدم العلم والفطنة وسوء النية القول بأن النبي نهى عن رواية شعر أمية بن أبي الصلت لينفرد بتلقي الوحي وعلم الغيب، فقد تمثل النبي ببيت لأمية بن أبي الصلت:

إن تغفر اللهم تغفر جمَّا
وأيُّ عبدٍ لك لا ألمَّا

وليس قول النبي في أمية إنه آمن لسانه وكفر قلبه إلا كقوله في امرئ القيس «رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة، وحامل لواء الشعراء.» فضلًا عن أنَّ في تاريخ أمية حادثًا ذا شأن، يجعل وصف النبي إياه بإيمان اللسان وكفر القلب ذا معنى، وسيأتي بيانه.

على أنَّ شعر أمية بن أبي الصلت كان كغيره من شعر الشعراء المعاصرين للنبي، ولم يستطع أحد من البلغاء والشعراء أن يصمد للقرآن، مع أنَّ العرب كانوا قد بلغوا لعهد هذا الكتاب مبلغهم من تنقيح اللغة وكمال الفطرة ودقة الحس في البلاغة والبيان، وهذا أمر ثابت لا نزاع فيه ولا التواء، ولم يظهر في أمة ظهوره في جاهلية العرب قبل الإسلام.

ولم يكن علم أمية بن أبي الصلت بأمور الدين وأخبار القدماء ومبادئ علم الربوبية (تيولوجيا) بأكثر من علم أحبار اليهود ورهبان المسيحيين، ولم يستطع أحد من هؤلاء أو أولئك أن ينهض للنبي في شيء، ولم يكن شعر أمية معجزة الشعر الجاهلي، أو شعر المتحنفين، أو أرقى من حكمة المتألهين الذين تركوا عبادة الأوثان، ولم يتعمد أحد من المسلمين محوه أو مصادرته؛ لأن قيمته بالنسبة للقرآن كانت في حيز العدم؛ لأن القرآن جاء أفصح كلام وأبلغه لفظًّا وأسلوبًا ومعنى، فامتلك ناصية الوحدة العربية التي كانت معقودة يومئذ بالألسنة، ولم تقم لبلغاء العرب وفصحائهم وسادتهم وحكمائهم قائمة بعد أن أعجزهم الكتاب المنزل على أفصحهم من ناحية الفصاحة التي هي أكبر أمورهم وأعظم صفاتهم، ومن جهة الكلام الذي هو غاية إبداعهم، فاضطروا أن يقوموا في نصرة ذلك النبي الذي تمت على يده تلك الأعجوبة، ولا ريب في أنَّ العرب ظنوا القرآن لأول وهلة من كلام النبي، وأملوا أن يعتري طبعه الإنساني تراجع واضطراب، وانتظروا حلول هذا الوهن لينصبُّوا عليه بالتكذيب الذي أعدوه وهم متربصون، فطال انتظارهم ولم يفوزوا منه بطائل!

وكان من عادات العرب أن يتحدَّوا بعضهم بعضًا بالمساجلة والمقارضة شعرًا ونثرًا، فسار القرآن على هذه الخطة، وتحداهم في آيات كثيرة أن يأتوا بمثله أو بعضه، وسلك في ذلك خطة منطقية تاريخية تنهض دائمًا أبدًا في وجه المكابرين، وحكمة هذه الخطة ألَّا يجيء كاذب أو منافق أو ذو غفلة أستاذًا كان أو مؤلفًا فيزعم أنَّ العرب كانوا قادرين على مثله، وأنه كان غير معجز في زمنه، وتلك الخطة المنطقية التاريخية التي سلكها القرآن هي قصر التحدي على طلب المعارضة بمثل القرآن، ثم بعشر سور مثله مفتريات؛ أي خالية من المعنى والحكمة والحقيقة، وليس فيها إلا النظم والأسلوب، وما أعجب أن يكتب كاتب أو عالم أن يكون النبي قد استعان بشعر أمية بن أبي الصلت قليلًا أو كثيرًا في نظم القرآن في هذا الزمن! وما أقرب هذا القول من قول العرب المشركين بعد أن انقطعت بهم كل سبيل إلى المعارضة إنَّ محمدًا ساحر أو شاعر أو مجنون، وإنه يصطنع أساطير الأولين، وزعموا أنَّ أعجميًّا يعلِّم محمدًا ما يجيء به من أخبار الأمم ونحوها، وقد اختلفوا في ذلك الأعجمي، فقيل إنه سلمان الفارسي، وقيل إنه بلعام الرومي، مع العلم بأن سلمان أسلم بعد الهجرة وبعد نزول كثير من القرآن، وأما الرومي فكان أسلم وكان يقرأ على النبي، قال القاضي عياض: «وقد كان سلمان أو بلعام الرومي أو يعيش أو جبر أو يسار — على اختلافهم في اسمه — بين أظهرهم يكلمونه مدى أعمارهم، فهل حُكي عن واحد منهم شيء من مثل ما كان يجيء به محمد؟ وهل عُرف واحد منهم بمعرفة شيء من ذلك؟ وما منع العدو حينئذ — على كثرة عدده ودؤب طلبه وقوة حسده — أن يجلس إلى هذا فيأخذ عنه ما يعارض به؟»

ولم يذكر أحد من هؤلاء الأعداء والحاسدين أمية بن أبي الصلت، الذي ذكره مؤلف الشعر الجاهلي نقلًا فيما يقول عن الأستاذ كليمان هوار في فصل طويل نشرته له المجلة الآسيوية سنة ١٨٠٤ (كذا)؛ أي منذ اثنتين وعشرين ومائة سنة، مع أنَّ الأستاذ كليمان هوار فيما نعلم هو من المعاصرين، وأستاذ آداب اللغة العربية في جامعة باريس، وما أبلغ النبذة التي دبجها يراع الجاحظ في فصاحة القرآن!

يظهر من التلخيص الموجز المخل الذي جاد به المؤلف على قرَّاء كتابه أنَّ الأستاذ كليمان هوار بلغ من بحثه في شعر أمية بن أبي الصلت غايتين: الأولى أنَّ الشعر الذي ينسب إلى أمية بن أبي الصلت صحيح، وبذلك استطاع أن يثبت أنَّ هناك شعرًا جاهليًّا صحيحًا. وقد هاجت تلك النتيجة غيظ مؤلف الشعر الجاهلي وسخطه؛ لأن أستاذًا عظيمًا وعالمًا كبيرًا من علماء المشرقيات، وأحد أئمة علم تاريخ الآداب الشرقية قال بصحة الشعر الجاهلي، وهذا ضد رأي أستاذ الجامعة المصرية، وهو يعلم علم اليقين أنَّ رأي هوار في نظر القراء والطلاب والمتأدبين والنقاد أعظم وأقوى وأرجح من رأيه، بل يخطئ جدًّا من يقارن بينهما لعظم الفرق بين مقام الاثنين في عالم العلم والمعرفة، وإن كنا لا نريد أن نحط من مكانة مؤلفنا.

فإذا أخذ الناس برأي الأستاذ هوار في هذه المسألة الأولى، وهي صحة شعر أمية بن أبي الصلت وهو شاعر جاهلي، فقد بارت نظرية المؤلف وظهر فسادها والتواؤها؛ لأجل هذا لم يسمح له ضميره الطاهر ونيته الحسنة أن يزف إلينا رأي هوار مجردًا، فيحق عليه القول وتلزمه الحجة بحكم أحد علماء أوروبا فشفعه بهذه المسألة الثانية، وهي أنَّ محمدًا رسول الله في رأي هوار استعان بشعر أمية قليلًا أو كثيرًا في نظم القرآن، وأنَّ صحة هذا الشعر واستعانة النبي به في نظم القرآن قد حملتا المسلمين على محاربة شعر أمية ومحوه ليستأثر القرآن بالجدة، وليصح أنَّ النبي قد انفرد بتلقي الوحي من السماء، ومعنى هذا أنَّ هؤلاء المسلمين قد محوا شعر أمية بسوء نية؛ لأنهم يعلمون استعانة النبي به.

والرد على ذلك أنَّ شعر أمية لم يُمحَ ولم يُحارَب، وأخباره مدونة في كتب التاريخ والأدب، وأشهر قصائده في الإلهيات وأخبار القدماء مثبتة في ديوانه، بل إنَّ هجاءه للمسلمين من أصحاب النبي وغيرهم مقيد كغيره من أهاجي شعراء قريش المعاصرين للنبي والأنصار، وإن كان بعض شعر أمية قد فُقد أو ضاع فإن المسلمين لم يتعمدوا محوه، ولعله أُهمل كغيره فضاع كما ضاع كثير غيره من الشعر الجاهلي. أما قوله «إنَّ المسلمين محوا هذا الشعر ليستأثر القرآن بالجدة، وليصح أنَّ النبي قد انفرد بتلقي الوحي من السماء»، فهذا القول يلحق سابقه في الخطأ؛ لأن العرب من المشركين والمنافقين والحساد كانوا واقفين لمحمد بالمرصاد، ولم يكن يصعب عليهم تدوين شعر أمية، الذي يثبت اشتراكه مع محمد في تلقي الوحي من السماء، أو يثبت أسبقيته للقرآن فيما أتى به من الحقائق الربانية أو العلمية أو التاريخية، فقد كان المسلمون في أول عهدهم أقلية مغلوبة على أمرها في وسط أغلبية ساحقة من جميع الأديان والملل والعقائد، فإن كان في المسلمين واحد يسعى في محو شعر أمية ومحاربته فحياله عشرة يسعون في حفظه وتدوينه وصيانته؛ لينهض حجة في وجه محمد وأنصاره، وسيأتي في هذا الفصل ما يدل على أنَّ العرب احتفظوا من أخبار أمية بن أبي الصلت بما هو أعظم من شعره بكثير.

يقول الأستاذ هوار — على حد ما نقله عنه مؤلف الشعر الجاهلي — إنَّ المسلمين حاربوا شعر أمية ومحوه ليستأثر القرآن بالجدة، وليصح أنَّ النبي قد انفرد بتلقي الوحي من السماء (ص٨٢)، ومؤلف الشعر الجاهلي نفسه يؤكد أنَّ شعر أمية بن أبي الصلت لم يُحارب ولم يُمحَ من صفحة التاريخ الأدبي، ولكنه ليس شعرًا صحيحًا ولا حقيقيًّا، ولم يقله أمية بن أبي الصلت (وربما يريد المؤلف أن يقول إنَّ أمية بن أبي الصلت لم يُخلق ولم يوجد)، وإنما الذي قال هذا الشعر هم المسلمون أنفسهم الذين انتحلوه انتحالًا (ص٨٦) ليثبتوا أنَّ للإسلام قدمة وسابقة في البلاد العربية.

أيمكن أن يكون مؤرخان في الأدب العربي على طرفي نقيض كأن أحدهما في القطب الشمالي والآخر في القطب الجنوبي؟ لقد يُقبل من أحدهما الانحراف القليل عن الآخر، أو الميل لجزء من نظرية دون جزء، ولكن الخلاف المطلق لم نسمع به ولم نقرأ عنه بين العلماء في مسألة واحدة. يرى الأستاذ كليمان هوار أنَّ وجود شعر أمية دليل ضد النبي والقرآن، وبهذا يعلل محاربته ومحوه، ويرى مؤلف الشعر الجاهلي في الشعر نفسه دليلًا على أنَّ للإسلام قدمة وسابقة في البلاد العربية، فهل يحنق لوجود هذا الدليل الذي يؤدي إلى صحة النبوة وصدق القرآن فيدَّعي انتحال شعر أمية؟

وإذا كان المسلمون قد انتحلوا هذا الشعر المنسوب إلى أمية انتحالًا، فما قوله في غير أمية من المتحنفين الذين سبقوا النبي وعاصروه، ولهم أخبار وأشعار ثابتة، فهل انتحلها المسلمون وزوروها؟ ومنهم قس بن ساعدة الإيادي، وزيد بن عمرو بن نفيل، وأرباب بن رئاب، وسويد بن عامر المصطلقي، وأسعد أبو كرب الحميري، ووكيع بن سلمة بن زهير الإيادي، وعمير بن جندب الجهني، وعدي بن زيد العبادي، وأبو قيس صرمة بن أبي أنس، وورقة بن نوفل القرشي، وعامر بن الظرب العدواني، وعبد الطابخة بن ثعلب، وعلاف بن شهاب التميمي، ولكلٍّ من هؤلاء تاريخ ونسب وشعر، فهل كلهم أشخاص ولدهم خيال المسلمين، وانتحل الشعر ونسبه إليهم ليثبت أنَّ للإسلام قدمة وسابقة في البلاد العربية، فأين كان يصنع ذلك الشعر المنحول؟ ومن انفرد بخلق هؤلاء الحكماء والشعراء المزيفين؟ وكيف خفيت تلك الحقائق الكبيرة الخطورة على كل العلماء والباحثين والمؤرخين؟ فلم يكتشفها إلا جناب مؤلف الشعر الجاهلي في هذا الزمن الأخير؟!

وأي ضرر يصيبك — أيها المؤلف — إذا طبقت قواعد علم التاريخ وفنون الاستقراء وآمنت بصحة الشعر المنسوب إلى أمية؟ وماذا يلحقك في ذاتك أو شخصك إذا ثبت أنَّ للإسلام قدمة وسابقة في البلاد العربية؟ وهل أنت تكتب في تاريخ الشعر الجاهلي لتنفي وجود سابقة للإسلام في البلاد العربية؟

يقول في ص٨٣ إنه لا يعنيه تأثر القرآن بشعر أمية؛ لأنه لا يذود عن القرآن! ومن ذا الذي وصلت به الغفلة والجهالة حتى ظن أنك تذود عن القرآن، ومتى كان القرآن في حاجة إليك يا هذا حتى تذود عنه؟ إنَّ اليوم الذي تدافع فيه أنت عن القرآن لم يرد بعد سجل التاريخ، ولم تقيده دورة الأفلاك! فأرح نفسك من عناء هذا التبرُّؤ، فإن أحدًا لم يتهمك بهذا أو بعضه، وكان يليق بك وأنت تجاهر أنك لا تؤرخ القرآن ولا تذود عنه أنك أيضًا لا تتعرض له بما تعرضت في صفحات ٢٦ و٢٧ و٢٨ و٢٩ و٧٠ و٧٢ و٧٦ و٨٠ إلى ٨٦ وغيرها.

ولكنا نحن الذين لا نريد أن نتعرض للرد عليك في المسائل الدينية؛ لأن غايتنا الأولى من تأليف هذا الكتاب «الشهاب الراصد» هي غاية علمية محضة، وقد آلينا على نفسنا أن نترك لك الحبل على الغارب في كل ما تطرق بابه من المسائل الدينية إلا ما كان له مساس بالأدب والشعر الجاهلي، ولا نريد أن نلج باب الجدل الديني، وفي مصر والعالم الإسلامي أئمة وفحول وفطاحل. أما قولك إنَّ شعر أمية بن أبي الصلت لم يصل إلينا إلا من طريق الرواية والحفظ، وحسبك هذا لتشك في صحته كما شككت في صحة شعر امرئ القيس والأعشى وزهير، فمقام البحث فيه عند الكلام على الرواة، غير أننا نلفتك إلى أنك إن ادعيت انتحال شعر أمية بن أبي الصلت؛ لأن له موقفًا خاصًّا بسبب نوع شعره ومعاصرته للنبي، فكيف تدعي انتحال شعر امرئ القيس والأعشى وزهير ومنهم من عاش قبل النبي ومعظم شعرهم في وقائع وحوادث ووجدانيات وذكريات لا علاقة لها بالإسلام ولا القرآن ولا الوحي ولا محمد، فكيف ترفع عليها راية التزوير وتدخلها حصن الانتحال الذي بنيته، وهي فاقدة أهم أركان المشابهة بينها وبين شعر أمية بن أبي الصلت؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠