الفصل السابع

الصفحة الشعرية في تاريخ محمد

لقد شاء هذا الكاتب أن يعرض بأفصح العرب في معرض هذا الجدل، فقال ص٤٨: «وأول ما يحسن أن نلاحظه هو هذا الجهاد العنيف الذي اتصل بين النبي وأصحابه من ناحية، وبين قريش وأوليائها من ناحية أخرى … حتى كان ما تعلم من الهجرة الأولى، ثم من هجرة النبي إلى المدينة … وما هي إلا أن اشترك الشعر في هذه العداوة مع السيف، فوقف شعراء الأنصار وشعراء قريش يتهاجَوْن ويتجادلون ويتناضلون، فقد كان شعراء الأنصار يدافعون قريشًا عن النبي وأصحابه وهم من قريش، وكان شعراء قريش يهجون مع الأنصار النبي وأصحابه وهم من خلاصة قريش. ويجب أن يكون هذا الهجاء قد بلغ أقصى ما يمكن من الحدَّة والعنف، فإن النبي كان يحرِّض عليه.»

هذا بعض ما جاء في هذا الفصل عن صاحب الرسالة الإسلامية نقلناه لندلك على طريقة التأليف التي سلكها المؤلف، بعد أن مهَّدَ لها بالنبذة التي أبدى فيها معاذيره عن الخوض في تاريخ الإسلام، وهو في مقام الشعر الجاهلي، وقد أدرك خطأه في وسط هذا التخليط، فاستدرك في مستهل ص٥٠ فكتب: «ولكننا لا نكتب تاريخ النبي»، ولكنه يكتب عن صفحة الشعر في تاريخ النبي، ونحن نرد عليه في هذا الباب بما يجب أن يعلمه مما فاته سهوًا أو عمدًا، فقد ثبت — مما تقدم — أنَّ أكثر شعراء الجاهلية من الفرسان والأمراء وأهل الحرب، وأكثر أشعارهم في الفخر والحماسة بما بين قبائلهم من التنازع، ومرجع ذلك كله إلى العصبية والنخوة والحمية الجاهلية؛ لأن كل قبيلة كانت تطلب الفضل لنفسها على سواها، فلما جاء الإسلام وجمع كلمة العرب، وذهبت العصبية الجاهلية، لم تبقَ حاجة إلى الشعراء والشعر بوصفه كونه سلاحًا قوميًّا أو أداة نضال معنوي، ناهيك باشتغال أهل المواهب الفنية والقرائح المشتعلة بالجهاد في الحروب لنشر الإسلام وبالأسفار في الممالك المفتوحة، وقد أدهشتهم أساليب الكتاب المنزل على أفصح العرب، وأخذتهم عظمة الرسالة، فانصرفت عبقريتهم الشعرية إلى الأعمال المثمرة، وكذلك رغب النبي عن الشعر؛ لأنه كان من عوامل التفريق في الجاهلية، ورسالته تدعو العرب إلى الوفاق والائتلاف، وهو القائل: «ليس منا من دعا بدعاء الجاهلية.» وقد جاء في الكتاب المنزل عليه: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ومع كونه أفصح العرب إجماعًا لم يكن ينشد بيتًا تامًّا على وزنه (ص٦٧ ج١٣ الأغاني)، وقد جرى على لسانه ضربان من الرجز: الأول قوله يوم أُحد:

أنا النبيُّ لا كَذِب
أنا ابن عبد المطلب

والثاني قوله إذ دميت إصبعه:

هل أنت إلا إصبَعٌ دميت
وفي سبيل الله ما لَقِيت

ولو استقام لأفصح العرب وزن الشعر لغلبت عليه فطرته العبقرية، فمر في الإنشاد، وخرج بذلك إلى أن يكون شاعرًا فمنافسًا للشعراء، على أنه لم يكن مع ذلك ينبجس الشعر حقة، ويرى أنَّ الآية التي نزلت في الشعراء: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إنما يراد بها شعراءُ قريش الذين تناولوا أصحابه بالهجاء والأذى. وقد أريد تقبيح الشعر عند الذين غاب الشعر على قلوبهم حتى شغلهم عن الدين وفروضه دون سواهم، لا تقبيح الشعر على إطلاقه. وقد أعجب ببعض الشعر بقوله: «إنَّ من الشعر لحكمة»، يشير إلى الشعر الذي فيه دفاع عن الحق، وقد أنشد مرة صدر البيت المشهور للبيد: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل»، وقد تمثل ببيت أمية بن أبي الصلت الذي أنشده أمية في النزع:

إن تغفر اللهم تغفر جَمَّا
وأيُّ عبدٍ لك لا ألمَّا

(مشكاة المصابيح ص٤٠٩)، ولكن النبي بنفسه لم يكن شاعرًا.

قال: «لما نشأت بُغِّضت إليَّ الأوثان وبُغِّض إليَّ الشعر»؛ أي قول الشعر وعمله لإسماعه واستحسانه، فقد كان يستنشده ويطرب له ويثيب عليه، على أنه كان فيما عدا عمل الشعر يحب أصدقه وأجوده ويتمثل ببعضه.

ومن أقواله المأثورة: «إنَّ الله قد وضع عنا آثامها في شعرها وروايته» (يقصد الجاهلية)، وكان للشعر الجيد الصادق أثر في نفسه، فقد عرضت قتيلة (اسم امرأة) بنت النضر بن الحارث للنبي وهو يطوف، وكان في رواية بعض المؤرخين قد أمر بقتل أبيها، فاستوقفته وأنشدته أبياتًا تجدها في الجزء الأول من الأغاني:

يا راكبا إن الأثيل مطية
من صبح خامسة وأنت موفق
أمحمد ها أنت نجل نجيبة
من قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت وربما
منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق
والنضر أقرب من قتلت وسيلة
وأحقهم إن كان عتق يعتق

فقال أفصح العرب: «لو كنت سمعت شعرها هذا ما قتلته» ص٣٠ ج١، العمدة لابن رشيق. وهذه الرواية صريحة في أنَّ النضر بن الحارث قتل، ولكن ابن جعدبة ينفي هذه الرواية، وكان ينكر قتل النضر بن الحارث في يوم بدر صبرًا فقال: «أصابته جراحة فارتث منها، وكان شديد العداوة فقال: لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا ما دمت في أيديهم (يقصد الأنصار)، فمات.» فكأن هذا النضر بن الحارث أضرب عن الطعام والشراب، كما فعل مكسويني العمدة الأيرلندي في حرب الاستقلال الوطني، وكما يفعل بعض دعاة الشيوعية في السجون لعهدنا هذا، ولعل قتيلة بنت النضر وهمت أنَّ محمدًا سيقتل أباها أو قتله، فأنشدت هذا الشعر ثم لم يصدق ظنها، على أنَّ أباها ذهب فريسة عناده.

يذكر المؤلف الشعراء الذين جادلوا النبي، ويقول ص١٦: «أدرس «الحياة الجاهلية» في شعر هؤلاء الشعراء الذين عاصروا النبي وجادلوه»، ثم يقول في ص٤٨ على الإيقاع نفسه: «وأول ما يحسن أن نلاحظه هو هذا الجهاد العنيف الذي اتصل بين النبي وأصحابه من ناحية وبين قريش وأوليائها من ناحية أخرى … حين كان النبي وأصحابه في مكة مستضعفين»، وقال في ص٥٠: «وكان شعراء قريش يهجون مع الأنصار النبي وأصحابه، وهم من خلاصة قريش، ويجب أن يكون هذا الهجاء قد بلغ أقصى ما يمكن من الحدة والعنف.» وقارئ هذه النبذ المبعثرة في الكتاب يهوله أمر هذا الهجاء، ويحسب أنَّ أفصح العرب كان يخشى جانب هؤلاء الشعراء، أو أنهم نالوا منه بما قد يحط من قدره في نظر أصحابه وأنصاره، والواقع والتاريخ يكذبان هذا المؤلف ويلبسانه ثوب المؤاربة والاختلاق، وقد يظن القارئ أنه فرض على نفسه اختراع المثالب وتدوينها بدون فحص ولا تمحيص، فقد كان فحول الشعراء من قريش يتقدمون إلى محمد تائبين معتذرين مثل ابن الزبعري الذي أسلم ومدح النبي، واعتذر إليه فقال وأحسن، وكان ابن الزبعري من أشهر وأبلغ الشعراء الذين جادلوا الأنصار:

يا رسول المليك إن لساني
راتق ما فتقت إذ أنا بور
آمن اللحم والعظام بما قلـ
ـت فنفسي الفدى وأنت النذير

وكذلك كانت حال كعب بن زهير، فقد قدم متنكرًا فأتى أبا بكر، فلما صلى الصبح أتى به وهو متلثم بعمامته، فقال يا رسول الله رجل يبايعك على الإسلام وبسط يده وحسر عن وجهه، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، مكان العائذ بك، أنا كعب بن زهير. فأمَّنه رسول الله فأنشد مدحته التي يقول فيها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها لم يفد مكبول

فكساه النبي بردة اشتراها (ص٣٤ ابن سلام).

وكان النبي يبعث بعض فحول الشعراء رسلًا إلى أقوامهم، ويزودهم بوصايا مكسوبة، كما أرسل النمر بن تولب العكلي إلى بني زهير بن أقيش — حي من عكل — روى خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن أبيه، وروى سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: بينما نحن بهذه المربد — مربد البصرة — إذ أتى علينا أعرابي أشعث الرأس، فقلنا: والله لكأن هذا ليس من أهل هذا البلد، قال: أجل والله. وإذا معه قطعة من جراب أو أديم، فقال: هذا كتاب كتبه لي محمد رسول الله. فأخذناه فقرأناه فإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله لبني زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أنَّ لا إله إلا الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم الخمس من الغنائم، وسهم النبي والصفي، فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله.

(وهذا الكتاب ظاهر أنه رسالة وتأمين من النبي إلى أحد أحياء عكل عن يد أحد فحول شعرائهم). ثم انصاع الأعرابي الأشعث الرأس مدبرًا فقيل لما ولَّى: هذا النمر بن تولب العكلي الشاعر.

وكان النمر بن تولب جوادًا، وكان فصيحًا جريئًا، وسماه عمرو بن العلاء الكَيِّس لحسن شعره، وهو الذي يقول:

أعاذل إن يصبح صداي بقفرة
بعيدًا نأى بي ناصري وقريبي
ترى أن ما أبقيت لم أك ربه
وأن الذي أمضيت كان نصيبي

وكان محمد يعجب بمواهب الشعراء، ويرغب في الوقوف على كُنه شاعريتهم بذوق من يقدر فنون الفصاحة قدرها، ويقربهم أدنى ما يكون من شخصه. روى عبد الله بن رواحة: مررت بمسجد رسول الله وهو جالس في نفر من أصحابه فأضبَّ القوم: يا عبد الله بن رواحة! فعرفت أنَّ رسول الله دعاني، فانطلقت إليهم مسرعًا، فسلمت، فقال: ههنا. فجلست بين يديه، فقال كأنه يتعجب من شعري: كيف تقول الشعر إذا قلت؟ قلت: أنظر في ذلك ثم أقول، فأنشدته:

يا هاشم الخير إن الله فضلكم
على البرية فضلًا ما له غِيَر
فثبت الله ما آتاك من حسن
تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا

فأقبل عليَّ — رسول الله — بوجهه متبسمًا، ثم قال: «وإياك فثبت الله!»

ومن تسامحه مع الشعراء أنَّ أبا عزة الجمحي الشاعر كان مملقًا ذا عيال، فأُسر يوم بدر كافرًا، فقال: يا رسول الله، إني ذو عيال وحاجة قد عرفتها، فامنن عليَّ صلوات الله عليك. فقبلها منه محمد وأطلقه، فقال أبو عزة:

ألا أبلغا عني النبي محمدًا
بأنك حق والمليك حميد
وأنت امرؤ تدعو إلى الرشد والتقى
عليك من الله الكريم شهيد
ولكن إذا ذكرت بدرًا وأهلها
تأوب ما بي حسرة وتعود

فلما كان يوم أحد دعاه صفوان بن أمية وهو سيدهم — أي سيد قوم الشاعر — إلى الخروج، فقال له أبو عزة: إنَّ محمدًا قد منَّ عليَّ وعاهدته ألا أعين عليه. فلم يزل به حتى أطمعه، وكان أبو عزة محتاجًا والمحتاج يطمع، فخرج فسار في بني كنانة فحرَّضهم، ثم إنه أُسر يوم أحد — للمرة الثانية بعد أسره يوم بدر — فقال: يا رسول الله، مُنَّ عليَّ. فقال النبي: لا يُلسَع المؤمن من جحر مرتين. وابن جعدبة ينكر أسر أبي عزة للمرة الثانية، ويقول إنَّ النبي لم يقتل أحدًا صبرًا إلا عقبة بن أبي معيط يوم بدر (ص١٠١ طبقات الشعراء لأبي عبد الله الجمحي).

وكانت مكانة النبي عند شعراء قريش الباقين على وثنيتهم عظيمة جدًّا، فقد كان قيس بن الخطيم وهو القائل في يوم بعاث:

أتعرف رسمًا كاطِّراد المذاهب
لعمرة قفرًا غير موقف راكب

وكان مقيمًا على شركه، وأسلمت امرأته «حواء»، وكان يصدها عن دينها الجديد ويعبث بها، فلما كان الموسم أتاه النبي في مضربه، فلما رآه قيس رحب به وأعظمه، فقال له النبي: إنَّ امرأتك قد أسلمت، وأنت تؤذيها فأحب ألَّا تعرض لها. قال: نعم وكرامة يا أبا القاسم، لست بعائد في شيء تكرهه. فلما قدم المدينة قال لامرأته: إنَّ صاحبك لقد لقيني فطلب إليَّ ألَّا أعرض لك، فشأنك وأمرك!

على أنَّ النبي لم يكن يرى بأسًا من مناصرة الشعراء له يدفعون أقوال شعراء قريش، وكان أشهر من هجا المسلمين ثلاثة: عبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكانا من أبرع شعراء المدن، وعمرو بن العاص، وقد أسلم الثلاثة، وكان لكلٍّ منهم شأن في الإسلام.

فقال قائل لعلي: اهجُ عنا القوم الذين قد هجونا. فقال علي: إن أذن لي رسول الله فعلت. فقال رجل: يا رسول الله، ائذَنْ لعليِّ كي يهجو عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا. قال: «ليس عنده ذلك»، ثم قال: «ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم»، فبرز لهم ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فهؤلاء الشعراء الثلاثة الذين كانوا ينافحون عن الأنصار لم يقمهم هو، ولكن أقامتهم العادة التي جعلت قولهم أشد على بعض العرب من نضح النبل؛ لأن محمدًا لم يؤمر بالفخر أو الهجاء، وقد نهى عن عادة العرب ونخوة الجاهلية، ولكن الوثنيين لم يتركوها، وكانوا يهيجون شعراءهم حتى غضب الأنصار، فتقدم منهم من تقدم إلى عليٍّ يطلب الدفاع والرد عن أعراضهم التي تعرض لها أبو سفيان وابن الزبعري وابن العاص، دع عنك بقية الوفود من قبائل العرب كبني تميم حين جاءوه مرة بشاعريهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر، فلم يكن محمد مهاجمًا ولا منتقمًا ولا حاقدًا ولا «محرضًا» كما وصفه المؤلف، ولكن بعض الشعراء من أنصاره كادهم هجاء خصومهم، فردوا كيدهم بعد أن أذن لهم، ولم يكن يملك إلا أن يأذن لهم حتى يدفعوا أذى المعتدي عن أنصاره بسلاح الأعداء أنفسهم، ولم يكن محمد يستطيع أن يكافئ حسانًا على قصيدته العينية التي مطلعها:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم
قد بينوا سنة للناس تُتَّبع

بأقل من قوله: «فوالله لهجاؤك عليهم أشد من وقع السهام في غلس الظلام، اهجهم وروح القدس معك.» ص١٢ ج١، العمدة لابن رشيق. وقد أسلم الشعراء الذين هجوا الأنصار جميعهم، وكان لأكثرهم شأن عظيم في الإسلام — كما تقدم — ومنهم ابن الزبعري الذي قال معتذرًا لرسول الله بعد إسلامه:

إني لمعتذر إليك من الذي
أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
مضت العداوة فانقضت أسبابها
ودعت أواصر بيننا وحلوم

إلى هنا انتهينا من الصفحة الشعرية في تاريخ أفصح العرب، فأين الانتحال وأين الشعر المحمول والمصنوع؟ وما علاقة هذا الموضوع بتاريخ الشعر الجاهلي؟ لقد نظم ستة من فحول المخضرمين شعرًا لقريش وعليها وللأنصار وعليهم، فأين الشعر المنتحل المحمول على أصحابه والمنسوب كذبًا إلى غير قائليه؟

وقد سوَّد المؤلف تسع صفحات في هذه المسألة وحدها، وعَنْون الفصل ﺑ «السياسة وانتحال الشعر»، اسم فخم وعنوان ضخم، ولكن اللب منعدم والمقصد غامض، ولعله لم يرم إلا إلى ذكر النبي وهجائه ووصفه بتحريض الشعراء، فلتكن غايته التي يقصد إليها ما شاء من تشنيع وسخرية وذكر مثالب، فإننا لا نملك تقييد الأقلام ولا تكميم مثل هاتيك الأفمام! فهل بلغ مأربه فأدلى ببرهان أو قرينة أو شبههما على صدق قوله؟ أين السياسة من بحثه؟ وأين الشعر المنتحل؟ ومَن واضع الشعر المحمول؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠