فاتحة

يدور الفلك وتمر السنون، وتعدو بنا الأيام، والإنسان مشدوه بعدوها، يكاد يغلَب على عدِّها، وهو كراكب السفينة الباخرة السريعة، ينظر وراءها فإذا البحر مزبد والماء مسرع وإذا صفحة من اللجِّ بعد صفحة، ولجَّة من البحر بعد لجَّة، لا يستطيع توقفًا ولا تريُّثًا، ورحم الله الشاعر أسد الله غالبًا يقول:١
أسوم جواد العمر رَيثًا وما له
ركاب برجلي أو عنان بأنملي

ومن مات كمن سقط على اللج، تجوزه السفينة، ويبعد عنه الراكب، وينأى عن البصر ثم عن الذكَر.

وليس يثبت في هذا الجريان إلا عمل صالح يبقى سنَّةً في الحياة، وإلا قول طيب يبقى هدًى للأحياء.

فمن شاء ألا تمضي به الأيام سُدًى فليجتهد أن يباري الأيام ويسابق الزمان؛ مسارعةً إلى الخيرات، وبدارًا إلى الحسنات، بكلمة طيبة أو عمل صالح أو علم ينفع الناس أو فكر يضيء في أرجاء هذه الأرض.

إن الإنسان لَيغفل فيعطِّل فكره أو يده؛ ولكن الأيام لا تقف والفلك لا يغفل، فاجهد ما استطعت أن يدأب فكرك ويدك نصرة للحق وفعلًا للخير.

الثلاثاء ٢٣ جمادى الآخر/١١ أبريل
١  مترجم عن الأردية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠