الخاتمة

هذه الكلمة يتم بها الحَوْل في هذه الخاطرات، يتم بها الحول الشمسي. كتبت الكلمة الأولى في مدينة جدة يوم الثلاثاء لثلاث وعشرين خلت من جمادى الثانية سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة (١١ نيسان (أبريل) سنة ١٩٥٠م).

كتبت في الحجاز زهاء أربعة أشهر، وفي مصر نحو ثمانين يومًا، وفي البحر بين مصر وباكستان عشرة أيام، وأتممت العام في كراچي.

حرصت على أن أكتب كل يوم فكرة تعنُّ لي فيسر الله الكتابة أكثر الأيام، وفاتني تسطير الصحائف أيامًا؛ ولكن لم يفتني تسجيل الفكرة في رأس الصفحة إلى أن أفرغ للكتابة إلا قليلًا.

هذا العام الماضي من خير أعوامي توفيقًا وعملًا؛ فقد تيسر — على العلات — تسجيل هذه الكلمات، وتيسر لي تحقيق أمل قديم إذ ترجمت ديوان «المشرق» للشاعر الفيلسوف محمد إقبال، وهو يُطبع اليوم في كراچي قد أوفى على التمام، ويسر الله معه إتمام منظومتي «اللمعات». وقد واتى النظم في الديوان وفي اللمعات في ثلاثة أشهر بتوفيق الله الملهم، وكنت أخلس أوقاتًا للنظم بين شواغل متوالية وأعمال ملحفة.

إن العمل يؤدي إلى العمل، والنجاح يفضي إلى النجاح، ونعوذ بالله من بطالة تسلم إلى بطالة، وإخفاق يتصل بإخفاق.

وإذا عزم الإنسان فبدأ فسار، انقلب العمل لذة، والمشقة يسرًا، والكره حبًّا، وبدا للإنسان من مراحل الطريق ومنازله، ومن معارفه ومجاهله ما لم يحتسب من قبل.

واللهَ نسأل الإلهام والتعليم والتوفيق والتسديد.

سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

الثلاثاء ٣ رجب/١٠ نيسان (أبريل)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠